← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 11306–11345 · переход к 11311.

стр. 11306

الحديث السادس عشر: حديث أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ يَتَرَاءونَ أَهْلَ الغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ كمَا تتراءون الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الغَابِرَ فِي الأُفُقِ مِنَ المَشْرِقِ أَوِ المَغْرِبِ، لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، تِلْكَ مَنَازِلُ الأَنْبِيَاءِ لَا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ. قَالَ: "بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، رِجَالٌ آمَنُوا باللهِ وَصَدَّقُوا المُرسَلِينَ". وفي رواية: "وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما"، وأخرجه مسلم أيضًا (١)، قال أبو عبد الله محمد بن يحيى: هذا حديث محفوظ غريب من رواية مالك، ورواه فليح، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة لجنه مرفوعًا (٢)، لست أدفع حديث فليح أن يكون عطاء قد حفظه عنهما (٣). وعند مسلم من حديث سهل بن سعد مثله (٤)، زاد الحكيم الترمذي عن صالح بن محمد، حدثني سليمان بن عمرو، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد يرفعه في قوله : ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ﴾ [الفرقان: ٧٥]. (قال: "الغُرْفَةَ) (٥): من ياقوتة حمراء أو زبرجدة خضراء، أو درة بيضاء، ليس فيها فصم ولا وصل، وإن أهل الجنة ليتراءون … " الحديث.

стр. 11307

وفيه: "وإن أبا بكر وعمر منهم .. " الحديث (١)، ثم روى من حديث ابن مسعود مرفوعًا: "المتحابون في الله على عمود من ياقوتة حمراء، في رأس العمود سبعون ألف غرفة يضيء حسنهم لأهل الجنة، كما تضيء الشمس لأهل الدنيا" (٢). وفي الترمذي من حديث على مرفوعًا: "إن في الجنة لغرفًا يرى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها". فقال أعرابي: لمن هي يا رسول الله؟ فقال: "لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلى بالليل والناس نيام" (٣)، وأخرجه صاحب "الحلية" أيضًا من حديث جابر (٤). وفي "البعث والنشور" للبيهقي من حديث الحسن، عن عمران بن حصين وأبي هريرة ﵁ سئل رسول الله ﷺ عن قوله: ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً﴾ [التوبة: ٧٢] قال: "قصر من لؤلؤة، في ذلك القصر سبعون دارًا من ياقوتة حمراء، في كل دار سبعون بيتًا من زمردة خضراء، وفي كل بيتٍ سريرٌ، على كل سرير سبعون فراشًا، على كل فراش زوجة من الحور، وفي كل بيت سبعون مائدة، على كل مائدة سبعون لونًا من الطعام، في كل بيت سبعون وصيفة" الحديث (٥).

стр. 11308

وهو ظاهر في اختلاف الغرف في العلو والصفة، وذلك بحسب اختلاف أصحابها في الأعمال. فصل: "الْغَابِرَ": يروى بالياء، اسم فاعل من غار، وروي: "الغارب" بتقديم الراء والمعنى واحد، وروي غالبًا بباء موحدة ومعناه: الذاهب أو الباقي؛ لأن غير من الأضداد، يريد أن الكوكب حالة طلوعه وغروبه يبعد عن الأبصار فيظهر صغيرًا لبعده، وقد بينه بقوله: "بين المَشْرِقِ أوالْمَغْرِبِ" وروي: العازب بعين مهملة وزاي ومعناه: البعيد، وروي: "الغاير" ذكره ابن الحذاء. وقوله: ("فِي الأُفُقِ") كذا هنا، وعامة نسخ مسلم "من الأفق" كما قال النووي (١)، وقال القاضي (٢): "من" هنا لابتداء الغاية، وصوب بعضهم ما في البخاري، وقال القرطبي: إنها أوضح (٣). وقوله: ("يتراءون") وفي أخرى: "يرون أهل عليين كما يرى الكوكب الدري في أفق السماء" (٤)، ودري -بكسر الدال- فعيل، من درأت كأنه يدرأ الشياطين، ودري على مثال الدر، ومن قرأ (دريء)، فهو عند أكثر أهل العربية لحن؛ إذ ليس في كلام العرب فعيل،

стр. 11309

والأكثر الضم بغير همز، قال الكسائي: شبه بالدر، وروي بضم الدال مهموز ممدود (١). قال ابن التين: وانظر قوله: ("الْغَابِرَ فِي الأفقِ مِنَ المَشْرِقِ أَوِ المَغْرِبِ") وإنما تغور الطوالع من المغرب خاصة فكيف ذكر المشرق، والغابر: الذاهب في البعد، قاله الداودي. و (الأفقِ): ناحية السماء واحد الآفاق، وشبه الكواكب بالدر؛ لكونه أرفع من باقي النجوم كما أن الدر أرفع الجواهر. فصل: قوله: ("بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ .. ") إلى آخره؛ يريد أنهم لم يبلغوا درجات الأنبياء، قيل: كذا ظاهره، وقال الداودي: يعني أنهم يبلغون هذِه المنازل التي وصف، وأن منازل الأنبياء فوق ذلك، فعلى ما عند أبي ذر "بل .. " إلى آخره الأمر بيِّن كما ذكره الداودي، وعلى ما عند الشيخ أبي الحسن "بَلَى" تكون كما تقدم أنهم يبلغون درجات الأنبياء. وقال القرطبي: كذا وقع هذا الحرف (بلى) الذي أصلها حرف جواب وتصديق، وليس هذا موضعها؛ لأنهم لم يستفهموا وإنما أخبروا أن تلك المنازل للأنبياء لا لغيرهم، فجواب هذا يقتضي أن تكون (بل) التي هي للإضراب عن الأول، وإيجاب المعنى الثاني فكأنه تسومح فيها، فوضعت (بلى) موضع (بل). و"رجال" مرفوع بالابتداء المحذوف، تقديره هم رجال، ورواية: "بل" فيها توسع أي: تلك المنازل منازل رجال آمنوا بالله، أي: حق

стр. 11310

إيمانه، "وَصَدَّقُوا المُرْسَلِينَ" أي: حق تصديقهم، وإلَّا فكل من يدخل الجنة آمن بالله، وصدق رسله (١). فائدة: روى محمد بن الحسن بن زياد النقاش في "فضائل عاشوراء" من حديث ابن عباس مرفوعًا: "إن لله ثماني جنات" الحديث.

стр. 11311

٩ - باب صِفَةِ أَبوَابِ الجَنَّةِ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الجَنَّةِ"، فيه عبادة، عن النبي ﷺ . ٣٢٥٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «في الجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ، فِيهَا بَابٌ يُسَمَّى الرَّيَّانَ لَا يَدْخُلُهُ إِلاَّ الصَّائِمُونَ». [انظر: ١٨٩٦ - مسلم: ١١٥٢ - فتح ٦/ ٣٢٨] هذا التعليق سلف مسندًا عن أبي هريرة في الصيام (١)، وسيأتي في فضائل الصديق (٢). قال فِيهِ: عُبَادَةُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . هذا الحديث رواه أبو القاسم في "معجمه" من حديث أبي سلام، عن أبي أمامة عنه، وهو عبادة بن الصامت ولفظه: "عليكم بالجهاد في سبيل الله فإنه باب من أبواب الجنة، يذهب الله به الهم والغم" (٣). ثم ساق البخاري حديث سَهْلِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "فِي الجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَاب، فِيهَا بَابٌ يُسَمَّى الرَّيَّانَ لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا الصَّائِمُونَ". وقد سلف في الصيام في باب الريان للصائمين (٤).

стр. 11312

قال الداودي: وهذا الحديث من قوله تعالى: ﴿وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ [الزمر: ٧٣] لأن الواو إنما تأتي بعد سبعة. وقال الكوفيون: الواو زائدة، وهو خطأ عند البصريين؛ لأن الواو تفيد معنى العطف، فلا يجوز أن تزاد. وقال محمد بن يزيد: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ [الزمر: ٧٣] سعدوا (١). والريان: مشتق من الري، وهو الروي من الماء. وقوله: ("لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا الصَّائِمُونَ") يريد لما كان يصيبهم من العطش من صيامهم. قال بعض الصحابة: لولا ثلاث لم أحب البقاء: الظمأ بالهواجر، ومكابدة الليل الطويل، ومجالس. نبتغي فيها أطايب الكلام، كما نبتغي أطايب الرطب (٢). ونظير هذا في "مسند البزار": "للنار باب لا يدخله إلا رجل شفى غيظه بسخط الله" (٣).

стр. 11313

١٠ - باب صِفَةِ النَّارِ وَأَنَّهَا مَخلُوقَةُ (﴿وَغَسَّاقًا﴾) [النبأ: ٢٥] يُقَالُ: غَسَقَتْ عَيْنُهُ وَغَسَق الجُرْحُ، وَكَأَنَّ الغَسَاقَ والغسيق وَاحِدٌ. ﴿غِسْلِينٍ﴾ [الحاقة: ٣٦]: كُلُّ شئغَسَلْتَهُ فَخَرَجَ مِنْهُ شئ فَهْوَ غِسْلِينَ، فِعْلِينَ مِنَ الغَسْلِ مِنَ الجُرْح وَالدَّبَرِ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨]: حَطَبُ بِالْحَبَشِيَّةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿حَاصِبًا﴾ [الإسراء: ٦٨]: الرِّيحُ العَاصِفُ، وَالْحَاصِبُ مَا تَرْمِي بِهِ الرّيحُ، وَمِنْهُ ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] يُرْمَى بِهِ فِي جَهَنَّمَ هُمْ حَصَبُهَا، وَيُقَالُ: حَصَبَ فِي الأَرْضِ: ذَهَبَ، وَالْحَصَبُ: مُشْتَقٌّ مِنْ حَصبَاءِ الحِجَارَةِ. ﴿صَدِيدٍ﴾ [إبراهيم: ١٦] قَيْحٌ وَدَمٌ. ﴿خَبَتْ﴾ [الإسراء: ٩٧]: طَفِئَتْ. ﴿تُورُونَ﴾ [الواقعة: ٧١]: تَسْتَخْرِجُونَ، أَوْرَيْتُ: أَوْقَدْتُ. ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾ [الواقعة: ٧٣]: لِلْمُسَافِرِينَ، وَالْقِيُّ: القَفْرُ. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٢٣]: سَوَاءُ الجَحِيمِ وَوَسطُ الجَحِيمِ، ﴿لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ [الصافات: ٦٧]: يُخْلَطُ طَعَامُهُمْ وَيُسَاطُ بِالْحَمِيمِ. ﴿زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ [هود: ١٠٦]: صَوْتٌ شَدِيدٌ، وَصَوْتٌ ضَعِيفٌ. ﴿وِرْدًا﴾ [مريم: ٨٦] عِطَاشًا. ﴿غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩]: خُسْرَانًا، قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يُسْجَرُونَ﴾ [غافر: ٧٢]: تُوقَدُ بِهِم النَّارُ ﴿وَنُحَاسٌ﴾ [الرحمن: ٣٥]: الصُّفْرُ، يُصَبُّ عَلَى رُءُوسِهِمْ، يُقَالُ: ﴿ذُوقُوا﴾ [الحج: ٢٢]: بَاشِرُوا وَجَرِّبُوا، وَلَيْسَ هذا مِنْ ذَوْقِ الفَمِ. مَارجٌ: خَالِصٌ مِنَ النَّارِ، مَرَجَ الأَمِيرُ رَعِيَّتَهُ: إِذَا خَلَّاهُمْ يَعْدُو بَعْضُهُمْ عَلَى

стр. 11314

بَعْضٍ. ﴿مَرِيجٍ﴾ [ق: ٥]: مُلْتَبِسٌ، مَرجَ أَمْرُ النَّاسِ: اخْتَلَطَ، ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾ [الرحمن: ١٩] مَرَجْتَ دَابَّتَكَ: تَرَكْتَهَا. ٣٢٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُهَاجِرٍ أَبِي الحَسَنِ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ ﵁ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَقَالَ: «أَبْرِدْ». ثُمَّ قَالَ: «أَبْرِدْ». حَتَّى فَاءَ الفَيْءُ، يَعْنِي لِلتُّلُولِ، ثُمَّ قَالَ: «أَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ». [انظر: ٥٣٥ - مسلم: ٦١٦ - فتح ٦/ ٣٢٩] ٣٢٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ». [انظر: ٥٣٨ - فتح ٦/ ٣٣٠] ٣٢٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ: رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ فِي الحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ». [انظر: ٥٣٧ - مسلم: ٦١٧ - فتح ٦/ ٣٣٠] ٣٢٦١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ قَالَ: كُنْتُ أُجَالِسُ ابْنَ عَبَّاسٍ بِمَكَّةَ، فَأَخَذَتْنِي الحُمَّى، فَقَالَ: أَبْرِدْهَا عَنْكَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «الحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ». أَوْ قَالَ: «بِمَاءِ زَمْزَمَ». شَكَّ هَمَّامٌ. [فتح ٦/ ٣٣٠] ٣٢٦٢ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «الْحُمَّى مِنْ فَوْرِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوهَا عَنْكُمْ بِالْمَاءِ». [٥٧٢٦ - مسلم: ٢٢١٢ - فتح ٦/ ٣٣٠]

стр. 11315

٣٢٦٣ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ». [٥٧٢٥ - مسلم: ٢٢١٠ - فتح ٦/ ٣٣٠] ٣٢٦٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ». [٥٧٢٣ - مسلم: ٢٢٠٩ - فتح ٦/ ٣٣٠] ٣٢٦٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «نَارُكُمْ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ». قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً. قَالَ: «فُضِّلَتْ عَلَيْهِنَّ بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا، كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا». [مسلم: ٢٨٤٣ - فتح ٦/ ٣٣٠] ٣٢٦٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ عَطَاءً يُخْبِرُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَى المِنْبَرِ: " ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ﴾ " [الزخرف: ٧٧]. ٣٢٦٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قِيلَ لأُسَامَةَ: لَوْ أَتَيْتَ فُلَانًا فَكَلَّمْتَهُ. قَالَ: إِنَّكُمْ لَتَرَوْنَ أَنِّي لَا أُكَلِّمُهُ إِلاَّ أُسْمِعُكُمْ، إِنِّي أُكُلِّمُهُ فِي السِّرِّ دُونَ أَنْ أَفْتَحَ بَابًا لَا أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ، وَلَا أَقُولُ لِرَجُلٍ أَنْ كَانَ عَلَيَّ أَمِيرًا إِنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ شَيءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالُوا: وَمَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فِي النَّارِ، فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الحِمَارُ بِرَحَاهُ، فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ، فَيَقُولُونَ أَيْ فُلَانُ، مَا شَأْنُكَ؟ أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ: كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ». رَوَاهُ غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ. [٧٠٩٨ - مسلم: ٢٩٨٩ - فتح ٦/ ٣٣١]

стр. 11316

الشرح: روى إسماعيل بن أبي زياد الشامي في "تفسيره"، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن معاذ: سئل رسول الله ﷺ : من أين يجاء بجهنم؟ قال: "يجاء بها يوم القيامة من الأرض السابعة لها سبعون ألف زمام" الحديث. قيل: الغساق: قيح غليظ، قاله عبد الله بن عمر (١). وقال ابن زيد: هو صديدهم تصهرهم النار، فيجمع صديدهم في حياض فيسقونه (٢). وقيل: إنه النتن. قال ابن فارس: ما يقطر من جلود أهل النار (٣). وقال ابن عزير: وقيل: بارد يحرق كما تحرق النار، وقوله: غسقت عينه، أي: سالت، وقيل: أظلمت ودمعت، وقوله: ﴿إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ﴾ [الحاقة: ٣٦] وقال في موضع آخر: ﴿إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ﴾ [الغاشية: ٦] وقيل: المعنى: ولا طعام ينتفع به. وقيل: الغسلين من الضريع. وقول عكرمة أخرجه ابن أبي عاصم، عن أبي سعيد الأشج، ثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الملك بن أبجر سمعت عكرمة به. قال ابن عرفة: إن كان أراد بها حبشية الأصل سمعتها العرب فتكلمت بها، فصارت حينئذٍ عربية، وإلا فليس في القرآن غير العربية (٤).

стр. 11317

وقال ابن عزير: إن كان أراد أن هذِه الكلمة حبشية وعربية بلفظ واحد فهو وجه. قال الخليل: حصب ما هيئ للوقود من الحطب، فإن لم يهيأ لذلك فليس بحصب (١). وقرأ ابن كثير بإسكان الضَّاد معجمة، وعن ابن عباس بفتحها (٢)، وروي عن عائشة: (حطب جهنم) (٣)، وروي عن ابن عباس: لما نزلت هذِه الآية قالوا: أليس عُبد عزير والمسيح والملائكة، وأنت تقول: هم قوم صالحون، فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ﴾ [الأنبياء: ١٠١] الآية (٤). وقوله: في (﴿خَبَتْ﴾: طفئت)، قال الضحاك: سكنت (٥)، وقال جماعة: سكن لهبها، وهي حية لم تبطل، وكذلك ناخت، فإن سكن لهبها وعلا الجمر رماد، قيل: كبت، فإن طفئ بعض الجمر وسكن اللهب قيل: خمدت، فإن طفئت كلها ولم يبق منها شيء قيل: همدت. وقوله: (القي: القفر)، يقال: القوي وهو الموضع لا أحد فيه، وقيل: المقوي: من لا زاد معه، وقال مجاهد: المقوين: الناس أجمعون (٦)، وقيل: الذي معه مال، وقيل: المقوى: الذي أصحابه وإبله أقوياء، وقيل: من معه دابة، وهذا ليس بتفسير.

стр. 11318

وقوله في تفسير: ﴿لَشَوْبًا﴾ ويساط معناه: يخلط، والمعنى هنا: شرب الحميم، وما ذكره في ﴿زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ [هود: ١٠٦] قيل: الزفير: أول نهيق الحمار. والشهيق: من آخره، فالزفير من الصدر والشهيق من الحلق. وقال الداودي: الشهيق: الذي يبقى بعد الصوت الشديد من الحمار. وروي عن ابن مسعود إذا بقي في النار من خلد فيها جعلوا في توابيت من حديد فما يرى أحدهم أنه يعذب في النار أحد غيره، ثم قرأ: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ (١٠٠)﴾ (١) [الأنبياء: ١٠٠] وما ذكره عن ابن عباس في تفسير ﴿صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٢٣] رواه الطبراني من حديث علي عنه ﴿سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ [لصافات: ٥٥] في وسط الجحيم، وعنه: واهدوهم: (وَجِّهُوهُمْ) (٢). وقوله: (﴿وِرْدًا﴾ [مريم: ٨٦]) عطاشًا، قال أهل اللغة: هو مصدر وردت، والتقدير عندهم ذوي ورد، وقد حكوا أنه يقال للواردين الماء: ورد، فلما كانوا يردون على الماء كما يرد العطاش على الماء قيل لهم: ورد، فعلى هذا يوافق اللغة، وقيل: وردًا ورَّادًا، كقولك قوم زور أي: زوار. وقوله: (غيًّا: خسرانًا)، قال ابن مسعود: غيًّا: وادٍ في جهنم (٣)، والمعنى فسوف يلقون حر الغي، وقيل: يسمى الوادي: غيًّا؛ لأن الغاوين يصيرون إليه.

стр. 11319

وتفسير مجاهد في: ﴿يُسْجَرُونَ﴾ رواه عبد، عن روح، عن شبل، عن أبي نجيح، عن مجاهد به (١)، وما ذكره في "تفسير النحاس" هو قول مجاهد (٢). وقال سعيد بن جبير: هو الدخان، زاد ابن عباس: لا لهب فيه، وقال: النحاس: النار والدخان أشبهها. وما ذكره في ﴿مَرَجَ﴾ قال ابن عباس: المارج: اللهب (٣)، وقال أبو عبيدة: المارج: الخلط. وروي عن مجاهد: من لهب أحمر وأسود، وقال الفراء: المارج: نار دون الحجاب، ومنها هذِه الصواعق ويرى جلد السماء منها (٤). وقيل: هو اللهب المختلط بسواد النار. وقوله: (مرج أمر الناس) هو بكسر الراءِ، ومنه: مرج الخاتم في يدي إذ تلف، ومنه: مرجت عهودهم، أي: اختلطت. ومعنى (مريج): ملتبس أي: يقولون مرة: شا عر، ومرة: ساحر، ومرة: كاهن، ومرة: مجنون. ثم ذكر البخاري في الباب عشرة أحاديث: أحدها: حديث أبي ذر كان رسول الله ﷺ في سفرٍ فقال: "أبرد" ثم قال: "أبرد". حتى فاء الفيء -يعني التلول- ثم قال: "أبردوا عن الصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم". وقد سلف في الصلاة (٥).

стр. 11320

والإبراد: أن تفيء الأفياء، وينكسر وهج الحر، وسمي ذلك بردًا بالإضافة إلى حر الظهيرة. و"فَيْحِ جَهَنَّمَ": سطوع حرها، قاله الليث، يقال: فاحت القدر تفيح إذا غلت، وفاحت الشجة نفحت بالدم، قال ابن فارس: وهو مصدر فاح وأصله الواو (١)، ويحتمل -كما قال الخطابي- أن يكون أراد به المثل، فشبهه بحرِّ جهنم، يحذرهم حره كما يحذرون فيح جهنم، فاحذروا حرَّ الظهيرة وأذاها (٢). الحديث الثاني: حديث أَبِي سَعِيدٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةِ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ". وسلف أيضًا في الصلاة (٣). الحديث الثالث: حديث أَبَا هُرَيْرَةَ قال النبي ﷺ : "اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ: رَبِّ، أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا .. "، الحديث سلف في الصلاة أيضًا (٤)، وهو دال على أنه يخلق فيها إدراكًا، وقيل: إن الجنة والنار أسمع المخلوقات، وإن الجنة إذا سألها عبد أمَّنت على دعائه، والنار إذا استجار منها أحد أمنت على دعائه، والنار ههنا هي جهنم، وليس المراد النار نفسها؛ لأنه ذكر أن فيها الزمهرير، وهو: البرد، والضدان لا يجتمعان، وجهنم تشتمل على النار والزمهرير، وغير ذلك من أنواع العذاب، أجارنا الله من ذلك بفضله ومنته.

стр. 11321

الحديث الرابع: حديث أَبِي جَمْرَةَ الضبَعِيِّ -بالجيم- قَالَ: كُنْتُ أُجَالِسُ ابن عَبَّاسٍ بِمَكَّةَ، فَأَخَذَتْنِي الحُمَّى، فَقَالَ: أَبْرِدْهَا عَنْكَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ". أَوْ قَالَ: "بِمَاءِ زَمْزَمَ". وأخرجه النسائي في الطب (١). الحديث الخامس: حديث رافع بن خديج سمع النبي ﷺ يقول: "الحمى من فَوْرِ جهنم فأبردوها عنكم بالماء" وأخرجه مسلم أيضًا وكذا ما بعده (٢). الحديث السادس: حديث عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الحُمَّى مِن فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَابْرِدُوهَا (٣) بِالْمَاءِ". الحديث السابع: حديثِ ابن عُمَرَ ﵄ مرفوعًا بمثله. وقد سلف جميع ذلك في الصلاة. وقوله: ("فأبردوها بالماء") تقرأ (٤) فابردوها بوصل الألف وضم الراء؛ لأنه ثلاثي من برد الماء حرارة جوفي مبردها، بخلاف قوله: "أبردوا بالصلاة" لأن معنى ذاك: ادخلوا في وقت الإبراد، مثل: أظلم دخل في الظلام، وأمسى دخل في المساء، وكذا ذكره ثعلب في "فصيحه" أن همزته همزة وصل، وذكر ابن (التياني) (٥) أن في

стр. 11322

"مختصر الجمهرة": بردت الشيء برَّدته بالتشديد، وجاء في الشعر أبردته: صيرته باردًا. وفي "الواعي" زعم بعض أهل العربية أنه يقول: بردت الماء من الإبراد وبردته من الإسخان، قال: وهو من الأضداد، وزعم ابن سيده في "المخصص" أن هذا القول قاله قطرب ورد عليه (١). وقال القاضي عياض: يقال أيضًا بهمزة قطع وراء مكسورة (٢). وهي لغة رديئة، وقوله: "فأطفئوها" هو مهموز رباعي. فصل: قوله: "فَابْرِدوها بالماء" أو"بِمَاءِ زَمْزَمَ" شك همام. ورواه أبو نعيم الأصبهاني في كتاب "الطب" من حديث عفان بن مسلم، ثنا همام .. فذكره من غير شك ولا تردد (٣)، وكذا أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٤)، وروى أبو نعيم أيضًا من حديث أبي عبيدة ابن حذيفة، عن عمته فاطمة، قالت: عدت رسول الله ﷺ (وقد حم) (٥)، فأمر بسقاء يعلق على شجرة، ثم اضطجع بجنبه فجعل يقطر الماء على فؤاده، فقلت: ادع الله أن يكشف عنك، فقال: "إن أشد الناس بلاءًا لأنبياء تم الذين يلونهم" (٦). وعن طارق بن شهاب، سمعت أسامة يقول: قال لي رسول الله ﷺ :

стр. 11323

"ائتني في وجه الصبح بماءٍ أصبه عليَّ لعلي أجد خُفًّا فأخرج إلى الصلاة" (١)، قال نافع: وكان عبد الله يقول: اكشف عني الرجز (٢). وفي حديث أسماء كان ﵇ يأمرنا أن نبردها بالماء، وكانت إذا أتيت بالمرأة قد حمت أخذت الماء فصبته بينها وبين جنبها (٣)، قال أبو عمر: من فعل هذا وكان معه يقين صادق رجوت له الشفاء (٤)، وروينا (٥) في (خبر) (٦) الأنصاري من حديث إسماعيل بن الحسن المكي، عن الحسن، عن سمرة مرفوعًا: "الحمى قطعة من النار فأبردوها عنكم بالماء البارد". وكان ﵇ إذا حُمَّ دعا بقربة من ماء فأفرغها على قرنه فاغتسل، وصححه الحاكم (٧). وروى ابن ماجه من حديث الحسن، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: "الحمى كير من كير جهنم، فنحوها عنكم بالماء البارد" (٨)، وروى الطحاوي من حديث أنس مرفوعًا: "إذا حُمَّ أحدكم فليشن عليه الماء البارد من السحر ثلاثًا" وصححه الحاكم (٩). وروى قاسم بن أصبغ من حديث أم خالد بنت سعد: كان ﵇ يأمرنا إذا حم الزبير أن نبرد الماء، ثم نصبه عليه.

стр. 11324

فصل: اعترض بعض سخفاء الأطباء على الحديث بقوله: استعمال المحموم الاغتسال بالماء خطر يقرب من الهلاك؛ لأنه يجمع المثام ويحقن البخار ويعكس الحرارة لداخل الجسم، فيكون ذلك سببًا للتلف. وجوابه: أن هذا صدر عن مرتاب في صدق نبينا. فيقال له: تفهم مراده من هذا الكلام، فإنه لم ينص على كيفية تبريد الحمى بالماء، وإنما أرشد إلى تبريدها به مطلقًا، فإن أظهر الوجود أو صناعة الطب أن غمس المحموم في الماء أو صبه إياه على جميع بدنه يضره فليس هو الذي قصده ﵇، وإنما قصد استعمال الماء على وجه ينفع، فيبحث عن ذلك الوجه، وتجرب الوجوه التي لا ضرر فيها، فإنه سيظهر نفعه قطعًا، وقد ظهر هذا المعنى في أمره العائن بالغسل، فإنه وإن كان قد أمره أن يغتسل مطلقًا، فلم يكن مقصوده أن يغسل جميع جسده بل بعضه. وإذا تقرر هذا: فلا يبعد أن مقصوده أن يرش على بعض جسد المحموم، أو يفعل كما ذكرنا عن أسماء، فيكون من باب النشرة الجائزة، ولئن سلمنا أنه أراد جميع جسد المحموم، فيجاب بأنه يحتمل أنه يريد بذلك (بعض) (١) قلاعها عنه، وفي وقت مخصوص وبعدد مخصوص، فيكون ذلك من باب: الخواص التي أطلع عليها، كما روي أن رجلاً شكى إليه الحمى، فقال: "اغتسل ثلاًثا قبيل طلوع الشمس، وقيل: بسم الله اذهبي يا أم ملدم، فإن لم تذهب فتغتسل سبعًا" (٢).

стр. 11325

وفي الترمذي من حديث ثوبان مرفوعًا: "إذا أصابَ أحدكم الحمى -وهي قطعة من النار- فليطفئها عنه بالماء يستنقع في نهر جار، وليستقبل جريته ويقول: بسم الله، اللهم اشف عبدك وصدق رسولك، بعد صلاة الصبح قبل طلوع الشمس، وليغمس فيه ثلاث غمسات ثلاثة أيام، فإن لم يبرأ في ثلاث فخمس وإلا فسبع، فإنها لا تكاد تجاوز تسعًا بإذن الله". قال: غريب (١) بسبب سعيد المذكور في إسناده، وهذا (أبو) (٢) زرعة كما ذكره البخاري وابن حبان في "ثقاته" (٣) وقد يكون ذلك من باب الطب، ومن الأطباء سلموا أن الحمى الصفراوية يدبر صاحبها بسقي الماء الشديد البرودة حتى يعالجوه وبسقي الثلج، وتغسل أطرافه بالماء البارد، فعلى هذا لا يبعد أن يكون هذا المقصود بالحديث؛ لأجل الحميات المتولدة من البلغم. نبه على ذلك القرطبي (٤). وقال ابن العربي: إن قلت: فنحن نجد علماء الطب يمنعون من اغتسال المحموم ويقولون: لا يجوز مقابلة الأشياء إلا بضدها بغتة، والشارع لا يقول إلا حقًّا، وقد ذكر عن بعض من ينسب إلى العلم أنه حمَّ فاغتسل فاحتقنت الحرارة في بدنه فزاد مرضه، وأخرجه ذلك إلى التلف. فيجاب: أنه ﵇ لما خاطب بهذا قومًا كانوا يعتادون مثل هذا في تلك الأرض.

стр. 11326

قلت: وفيه تأويل آخر ذكر أبو سليمان أن ابن الأنباري كان يقول: معناه: تصدقوا بالماء عن المريض، يشفيه الله؛ لما روي أن أفضل الصدقة سقي الماء. وذهب ابن حبان إلى أن ذلك خاص بماء زمزم. فائدة: روى أبو بكر الواسطي في "فضائل القدس" من حديث عبادة بن الصامت أنه ربي يبكي عند سور بيت المقدس الشرقي، فقيل: ما يبكيك؟ فقال: من هنا أخبرنا رسول الله ﷺ أنه أتي بجهنم وفي لفظ: هذا وادي جهنم. وفي لفظ: من هنا خبرنا أنه رأى ملكًا يقلب جمرًا كالثلعة (١). الحديث الثامن: حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ناركم جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم ". قيل: يا رسول الله، إن كانت لكافية. قال: "فضلت عليهن بتسعة وستين جزءًا كلهن مثل حرها". الشرح: هذا الحديث أخرجه مسلم والترمذي أيضًا (٢)، وروي من غير هذا الوجه، روى ابن ماجه من حديث أنس مرفوعًا: "ناركم هذِه جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم، ولولا أنها أطفئت بالماء مرتين ما انتفعتم بها، وإنها لتدعو الله أن لا يعيدها فيها" (٣).

стр. 11327

وذكره ابن عيينة في "جامعه" من حديث أبي هريرة بنحوه، ولابن عبد البر من حديث ابن عباس ﵄: "هذِه النار قد ضرب بها البحر سبع مرات، ولولا ذلك ما انتفع بها أحد" (١) وعن ابن مسعود: "ضرب بها البحر عشر مرات". وسئل ابن عباس ﵄ عن نار الدنيا مم خلقت؟ قال: من نار جهنم غير أنها طُفئت بالماء سبعين مرة، ولولا ذلك ما قربت؛ لأنها من نار جهنم. وللترمذي من حديث أبي سعيد مرفوعًا: "ناركم هذِه جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم لكل جزء منها حرها" (٢). فصل: المعنى أنه لو جمع النار التي يوقدها الآدميون لكانت جزءًا من أجزاء جهنم المذكورة. بيانه: أنه لو جمع حطب الدنيا، وأوقد كله حتى صار نارًا لكان الجزء الواحد من أجزاء نار جهنم الذي هو سبعون جزءًا أشد منه. وقولهم: (وإن كانت لكافية) هي مخففة من الثقيلة عند البصريين، وهذِه اللام هي المفرقة بين (إن) النافية والمخففة من الثقيلة، وهي عند الكوفين بمعنى (ما) واللام بمعنى (إلا) تقديره عندهم: ما كانت إلا كافية، وعند البصريين: إنها كافية. فأجابهم بأنها كما فضلت عليها في المقدار والعدد بتسعة وستين جزءًا فضلت عليها في الحر بتسعة وستين ( … ) (٣).

стр. 11328

فصل: روى ابن المبارك، عن معمر، عن ابن المنكدر قال: لما خلقت النار فزعت الملائكة وطارت أفئدتهم، فلما خلق آدم سكن ذلك عنهم وقال ميمون بن مهران: لما خلق الله جهنم أمرها زفرت زفرة فلم يبق في السموات السبع ملك إلاَّ خرَّ على وجهه، فقال لهم الربُّ: ارفعوا رءوسكم، أما علمتم أني خلقتكم للطاعة، وهذِه خلقتها لأهل المعصية؟ فقالوا: ربنا لا نأمنك حتى نرى أهلها، فذلك قوله تعالى: ﴿وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ (١) [الأنبياء: ٢٨]. وللترمذي عن عائشة ﵂ صحيحًا: سألت رسول الله ﷺ عن قوله ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر: ٦٧] قلت: فأين الناس يومئذٍ؟ قال: "على جسر جهنم". (٢) وعن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: "إنَّ تحت البحر نارًا وتحت النار بحرًا" (٣) حتى عدَّ سبعة أبحر، وسبعة أنيار. قال عبد الله: البحر طبق جهنم. ذكره ابن عبد البر وضعفه. (٤) وفي "تفسير ابن النقيب" في قوله تعالى ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ﴾ [إبراهيم: ٤٨] تجعل الأرض جهنم، وتجعل السموات الجنة. وللترمذي: "أُوقِد على النارِ ألف سنة حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة" (٥) زاد

стр. 11329

ابن المبارك "وألف سنة حتى احمرت" (١) وعن سليمان: لا يفنى لهيبها ولا جمرها. ثم قرأ ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا﴾ وفي البيهقي في "بعثه" بإسناد فيه جهالة، وسماه أبو عاصم في روايته محمد بن حيي، عن صفوان بن يعلى، عن يعلى مرفوعًا: "البحر هو جهنم"، ومن حديث العرزمي عن أبي الزعراء (٢)، قال عبد الله: الجنة في السماء السابعة، والنار في الأرض السابعة (٣). الحديث التاسع: حديث صفوان بن يعلى، عن أبيه أنه سمع النبي ﷺ يقرأ على المنبر ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧] هذا الحديث سلف قريبًا، ويأتي في التفسير (٤). الحديث العاشر: حديث سفيان، هو ابن عيينة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن أسامة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يجاءُ بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه في النار .. " الحديث ثم قال: رواه غندر، عن شعبة، عن الأعمش، وهذا يأتي في الفتن مسندًا عن بشر بن خالد، عن غندر (٥)، ورواه عن الأعمش أيضًا: أبو معاوية وجرير، وأخرجه مسلم في آخر كتابه عن يحيى بن يحيى وأبي بكر وابن نمير وإسحاق وأبي كريب جميعهم عن أبي معاوية وعن عثمان عن جرير كلاهما عن الأعمش به.

стр. 11330

وقوله في أوله: (قيل لأسامة: لو أتيت فلانًا فكلمته) هو عثمان بن عفان كما نبه عليه المهلب، وأراد أن يكلمه في شأن أخيه لأمه الوليد بن عقبة لما شهد عليه مما شهد، فقيل لأسامة؛ ذلك لكونه كان من خواص عثمان، وفي نسخة: لا أكلمه إلا بسمعكم. وفي أخرى: إلا سمعكم. وبخط الدمياطي: إلا أسمعكم. وكله بمعنى أتظنون أني لا أكلمه إلا وأنتم تسمعون؟ فقال: قد كلمته فيما بيني وبينه. وقوله: (إني لأكلمه في السر) يعني: أأجاهر بالإنكار على الأمراء في الملأ فيكون بابًا من القيام على أئمة المسلمين، فتفترق الكلمة وتتشتت الجماعة -كما كان بعد ذلك من تفريق الكلمة من مواجهة عثمان بالنكير. وفيه: الأدب مع الأمراء واللطف بهم ووعظهم سرًّا، وتبليغهم قول الناس فيهم؛ ليكفوا عنه، وهذا كله إذا أمكن، فإن لم يمكن الوعظ سرًّا فليفعله علانية؛ لئلا يضيع الحق كما روى طارق بن شهاب، قال: قال رسول الله ﷺ : "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جاثر" (١) وأخرجه الترمذي من حديث أبي سعيد بإسناد حسن (٢). قال الطبري: معناه: إذا أمن على نفسه من قتل وشبهه، أوأن يلحقه من البلاء ما لا قبل له به. روي ذلك عن ابن مسعود وحذيفة، وهو مذهب أسامة. وروي عن مطرف أنه قال: والله لم يكن لي دين حين أقوم إلى رجل معه ألف سيف فأنبذ إليه كلمة فيقتلني، إن ديني إذًا لضيق. وقال آخرون: الواجب على من رأى منكرًا من ذي سلطان أن ينكره علانية، وكيف أمكنه. روي ذلك

стр. 11331

عن عمر وأبي بن كعب، احتجا بقوله ﵇: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده .. " الحديث (١)، وبقوله: "إذا هابت أمتي أن تقول للظالم يا ظالم فقد تُودَّع منهم" ذكره البزار من طريق منقطعة (٢). وقال آخرون: الواجب أن ينكر بقلبه بحديث أم سلمة مرفوعًا: "يستعمل عليكم أمراء بعدي تعرفون وتنكرون، فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع" قالو: يا رسول الله، أفلا يقاتلون؟ قال: "لا ما صلَّوا" (٣). فصل: معنى (تندلق أقتاب بطنه) أي: تنصب أمعاؤه من بطنه فتخرج من دبره، زاد القزاز: بسرعة واحدها: قتب بالكسر، وهي مؤنثة، ومنه: دلق السيف واندلق: إذا خرج من غير أن يسل، وتصغير القتب قتيبة، وبه سمي الرجل قتيبة. واندلق بالدال غير المعجمة. قال الهروي: القتب: ما يحوي البطن، يعني: استدار من الحوايا (٤). فائدة: ينبغي لمن أمر بمعروف أن يكون كامل الخير لا وصم فيه، وقد قال شعيب ﷺ : ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ [هود: ٨٨] إلا أنه يجب عند الجماعة أن يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر من يفعل ذينك، حتى قال جماعة من الناس: يجب على متعاطي الكأس أن ينهي جماعة

стр. 11332

الجلاس. وذكر عن مطرف بن الشخير أنه قال: لا يعظ ولا يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر إلا كامل لا وصم فيه، وهذا ليس بجيد، وهو يؤدي إلى تضييع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولعل المراد أنه لا ينتفع بوعظه إلا من هذِه صفته أو يتصدى لذلك. فصل: روى مسلم عن ابن مسعود مرفوعًا: "يؤتى بجهنم يوم القيامة لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها" (١). ولابن وهب، عن زيد بن أسلم، عن علي مرفوعًا: "فبينما هم يجرونها إذ شردت عليهم شردة، فلولا أنهم أدركوها لأحرقت من في الجمع" (٢). وفي كلام الغزالي: يؤتى بها تمشي على أربع قوائم تقاد بسبعين ألف زمام في كل زمام سبعون ألف حلقة، لو جمع حديد الدنيا ما عدل منها حلقة واحدة على كل حلقة سبعون ألف زباني، فإذا انفلتت لم يقدر أحد على إمساكها لعظم شأنها، فيجثو الناس على الركب، يقول كل واحد منهم: نفسي نفسي، فيقرهم رسول الله ﷺ بأمر الله، فيأخذ بخطامها ويقول لها: "ارجعي مدحورة إلى خلقك حتى يأتيك أفواجك"، فتقول: خل سبيلي فإنك حرام عليّ، فينادي منادي: اسمعي وأطيعي له، ثم تجذب وتجعل شمال العرش فينجذب أهل الموقف بجذبتها (فيخف وجلهم) (٣)، فذلك قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧]، وهناك ينصب الميزان.

стр. 11333

وفي حديث إبراهيم بن هدبة، عن أنس مرفوعًا، فذكر حديثًا فيه: "يقول الله لها تكلمي، فتقول: وعزتك لأنقمن اليوم ممن أكل رزقك وعبد غيرك". وفي حديث عبد الغني بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري: "أقبلت النار يركب بعضها بعضًا وخزنتها يكفونها، وهي تقول: وعزة ربي ليخلين بيني وبين أزواجي أو لأغشين الناس يقولون: من أزواجك فتقول: كل متكبر جبار" (١). وللترمذي وقال: غريب. عن ابن عمر ﵄ مرفوعًا: "لجهنم سبعة أبواب، باب منها لمن سل سيفًا على أمتي" (٢) وفي القرطبي: "بين الباب والباب خمسمائة عام، الأول جهنم، والثاني لظى، والثالث سقر، والرابع الحطمة، والخامس الجحيم، والسادس السعير، والسابع الهاوية، على كل باب سبعون ألف جبل، في كل جبل سبعون ألف شعب، في كل شعب سبعون ألف شق، في كل شق سبعون ألف واد، في كل واد سبعون ألف قصر، في كل قصر سبعون ألف عقرب، في كل عقرب سبعون ألف ذنب، لكل ذنب سبعون ألف منقار، لكل منقار سبعون ألف قلة من سمًّ فإذا كان يوم القيامة كشف عنها الغطاء، فيطير منها سرادق من عن يمين الثقلين وآخر عن شمالهم، وأمامهم وخلفهم، فإذا نظر الثقلان إلى ذلك جثوا على ركبهم" (٣).

стр. 11334

١١ - باب صِفَةِ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَيَقْذِفُونَ﴾: يُرْمَوْنَ. ﴿دُحُورًا﴾ [الصافات: ٩]: مَطْرُودِينَ. ﴿وَاصِبٌ﴾ [الصافات: ٩]: دَائِمٌ. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ ﴿مَدْحُورًا﴾ [الأعراف: ١٨]: مَطْرُودًا. يُقَالُ: ﴿مَرِيدًا﴾ [النساء: ١١٧]: مُتَمَرِّدًا. بَتَّكَهُ: قَطَّعَهُ. ﴿وَاسْتَفْزِزْ﴾ [الإسراء: ٦٤]: اسْتَخِفَّ. ﴿بِخَيْلِكَ﴾ [الإسراء: ٦٤]: الفُرْسَانُ. وَالرَّجْلُ: الرَّجَّالَةُ، وَاحِدُهَا: رَاجِلٌ، مِثْلُ: صَاحِبٍ وَصَحْبٍ، وَتَاجِرٍ وَتَجْرٍ، ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ﴾ [الإسراء: ٦٢]: لأَسْتَأُصِلَنَّ. ﴿قَرِينٌ﴾ [الزخرف: ٣٦]: شَيْطَانٌ. ٣٢٦٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عِيسَى، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سُحِرَ النَّبِيُّ ﷺ . وَقَالَ اللَّيْثُ: كَتَبَ إِلَى هِشَامٌ أَنَّهُ سَمِعَهُ وَوَعَاهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُحِرَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا يَفْعَلُهُ، حَتَّى كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ دَعَا وَدَعَا، ثُمَّ قَالَ: «أَشَعَرْتِ أَنَّ اللهَ أَفْتَانِي فِيمَا فِيهِ شِفَائِي؟ أَتَانِي رَجُلَانِ، فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَالَ: أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ: مَا وَجَعُ؟ الرَّجُلِ قَالَ: مَطْبُوبٌ. قَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ. قَالَ: فِي مَاذَا؟ قَالَ: فِي مُشُطٍ وَمُشَاقَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ. قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ». فَخَرَجَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لِعَائِشَةَ حِينَ رَجَعَ: «نَخْلُهَا كَأَنَّهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ». فَقُلْتُ: اسْتَخْرَجْتَهُ؟ فَقَالَ: «لَا أَمَّا أَنَا فَقَدْ شَفَانِي الله، وَخَشِيتُ أَنْ يُثِيرَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا، ثُمَّ دُفِنَتِ البِئْرُ». [انظر: ٣١٧٥ - مسلم: ٢١٨٩ - فتح ٦/ ٣٣٤] ٣٢٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ

стр. 11335

مَكَانَهَا: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ. فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقَدُهُ كُلُّهَا، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلاَّ أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ». [انظر: ١١٤٢ - مسلم: ٧٧٦ - فتح ٦/ ٣٣٥] ٣٢٧٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ نَامَ لَيْلَهُ حَتَّى أَصْبَحَ، قَالَ: "ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ في أُذُنَيْهِ" -أَوْ قَالَ- "في أُذُنِهِ". [انظر: ١١٤٤ - مسلم: ٧٧٤ - فتح ٦/ ٣٣٥] ٣٢٧١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَمَا إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ وَقَالَ: بِسْمِ اللهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا. فَرُزِقَا وَلَدًا، لَمْ يَضُرُّهُ الشَّيْطَانُ». [انظر: ١٤١ - مسلم: ١٤٣٤ - فتح ٦/ ٣٣٥] ٣٢٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَدَعُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَبْرُزَ، وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَدَعُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ». [انظر: ٥٨٣ - مسلم: ٨٢٩ - فتح ٦/ ٣٣٥] ٣٢٧٣ - «وَلَا تَحَيَّنُوا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَي شَيْطَانٍ». أَوِ: "الشَّيْطَانِ". لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَ هِشَامٌ. [انظر: ٥٨٢ - مسلم: ٨٢٨ - فتح ٦/ ٣٣٥] ٣٢٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً (١) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِذَا مَرَّ بَيْنَ يَدَىْ أَحَدِكُمْ شَيْءٌ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَمْنَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيَمْنَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ». [فتح ٦/ ٣٣٥]

стр. 11336

٣٢٧٥ - وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الهَيْثَمِ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، فَأَتَانِي آتٍ، فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ: لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَ الحَدِيثَ فَقَالَ: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللهِ حَافِظٌ، وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «صَدَقَكَ وَهْوَ كَذُوبٌ، ذَاكَ شَيْطَانٌ». [انظر: ٢٣١١ - فتح ٦/ ٣٣٥] ٣٢٧٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ قَالَ: أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَهُ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ، وَلْيَنْتَهِ». [مسلم: ١٣٤ - فتح ٦/ ٣٣٦] ٣٢٧٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي أَنَسٍ -مَوْلَى التَّيْمِيِّينَ- أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ». [انظر: ١٨٩٨ - مسلم: ١٠٧٩ - فتح ٦/ ٣٣٦] ٣٢٧٨ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ مُوسَى قَالَ لِفَتَاهُ: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا﴾ [الكهف: ٦٢]، ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ [الكهف: ٦٣] وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ المَكَانَ الذِي أَمَرَ الله بِهِ». [انظر: ٧٤ - مسلم: ٢٣٨٠ - فتح ٦/ ٣٣٦] ٣٢٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُشِيرُ إِلَى الْمَشْرِقِ فَقَالَ: «هَا إِنَّ الفِتْنَةَ هَا هُنَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَا هُنَا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ». [انظر: ٣١٠٤ - مسلم: ٢٩٠٥ - فتح ٦/ ٣٣٦]

стр. 11337

٣٢٨٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَاريُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنْ جَابِرٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا اسْتَجْنَحَ ﴿اللَّيْلُ﴾ -أَوْ كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ- فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ العِشَاءِ فَحُلُّوهُمْ وَأَغْلِقْ بَابَكَ، وَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ، وَأَطْفِئْ مِصْبَاحَكَ، وَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ، وَأَوْكِ سِقَاءَكَ، وَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ، وَخَمِّرْ إِنَاءَكَ، وَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ، وَلَوْ تَعْرُضُ عَلَيْهِ شَيْئًا». [٣٣٠٤، ٣٣١٦، ٥٦٢٣، ٥٦٢٤، ٦٢٩٥، ٦٢٩٦ - مسلم: ٢٠١٢ - فتح ٦/ ٣٣٦] ٣٢٨١ - حَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ صَفِيَّةَ ابْنَةِ حُيَيٍّ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُعْتَكِفًا، فَأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ لَيْلاً، فَحَدَّثْتُهُ ثُمَّ قُمْتُ، فَانْقَلَبْتُ فَقَامَ مَعِي لِيَقْلِبَنِي -وَكَانَ مَسْكَنُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ- فَمَرَّ رَجُلَانِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَلَمَّا رَأَيَا النَّبِيَّ ﷺ أَسْرَعَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «عَلَى رِسْلِكُمَا إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ». فَقَالَا: سُبْحَانَ اللهِ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا سُوءًا" أَوْ قَالَ: "شَيْئًا". [انظر: ٢٠٣٥ - مسلم: ٢١٧٥ - فتح ٦/ ٣٣٦] ٣٢٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَرَجُلَانِ يَسْتَبَّانِ، فَأَحَدُهُمَا احْمَرَّ وَجْهُهُ وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ. ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ». فَقَالُوا لَهُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «تَعَوَّذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ». فَقَالَ: وَهَلْ بِي جُنُونٌ؟! [٦٠٤٨، ٦١١٥ - مسلم: ٢٦١٠ - فتح ٦/ ٣٣٧] ٣٢٨٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ: ﴿اللَّهُمَّ﴾ جَنِّبْنِي الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنِي. فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَمْ يَضُرُّهُ

стр. 11338

الشَّيْطَانُ، وَلَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ». قَالَ: وَحَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ. [انظر: ١٤١ - مسلم: ١٤٣٤ - فتح ٦/ ٣٣٧] ٣٢٨٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةً فَقَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ لِي، فَشَدَّ عَلَيَّ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ عَلَيَّ، فَأَمْكَنَنِي الله مِنْهُ». فَذَكَرَهُ. [انظر: ٤٦١ - مسلم: ٥٤١ - فتح ٦/ ٣٣٧] ٣٢٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِذَا نُودِىَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ، فَإِذَا قُضِيَ أَقْبَلَ، فَإِذَا ثُوِّبَ بِهَا أَدْبَرَ، فَإِذَا قُضِيَ أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الإِنْسَانِ وَقَلْبِهِ، فَيَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا وَكَذَا. حَتَّى لَا يَدْرِي أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا فَإِذَا لَمْ يَدْرِ ثَلَاثًا صَلَّى أَوْ أَرْبَعًا سَجَدَ سَجْدَتَىِ السَّهْوِ». [انظر: ٦٠٨ - مسلم: ٣٨٩ - فتح ٦/ ٣٣٧] ٣٢٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «كُلُّ بَنِي آدَمَ يَطْعُنُ الشَّيْطَانُ فِي جَنْبَيْهِ بِإِصْبَعِهِ حِينَ يُولَدُ، غَيْرَ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ، ذَهَبَ يَطْعُنُ فَطَعَنَ فِي الحِجَابِ». [٣٤٣١، ٤٥٤٨ - مسلم: ٢٣٦٦ - فتح ٦/ ٣٣٧] ٣٢٨٧ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنِ المُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: قَدِمْتُ الشَّأْمَ [فَقُلْتُ: مَنْ هَا هُنَا؟] قَالُوا: أَبُو الدَّرْدَاءِ قَالَ: أَفِيكُمُ الذِي أَجَارَهُ الله مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ ؟ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ وَقَالَ: الذِي أَجَارَهُ الله عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ -يَعْنِي: عَمَّارًا. [٣٧٤٢، ٣٧٤٣، ٣٧٦١، ٤٩٤٣، ٤٩٤٤، ٦٢٧٨ - مسلم فتح ٦/ ٣٣٧] ٣٢٨٨ - قَالَ: وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ أَخْبَرَهُ عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمَلَائِكَة

стр. 11339

تَتَحَدَّثُ فِي العَنَانِ -وَالْعَنَانُ: الغَمَامُ- بِالأَمْرِ يَكُونُ فِي الأَرْضِ، فَتَسْمَعُ الشَّيَاطِينُ الكَلِمَةَ، فَتَقُرُّهَا فِي أُذُنِ الكَاهِنِ، كَمَا تُقَرُّ الْقَارُورَةُ، فَيَزِيدُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذِبَةٍ». [انظر: ٣٢١٠ - مسلم: ٢٢٢٨ - فتح ٦/ ٣٣٨] ٣٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «التَّثَاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَالَ: هَا. ضَحِكَ الشَّيْطَانُ». [٦٢٢٣، ٦٢٢٦ - مسلم: ٢٩٩٤ - فتح ٦/ ٣٣٨] ٣٢٩٠ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: هِشَامٌ أَخْبَرَنَا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ فَصَاحَ إِبْلِيسُ: أَيْ عِبَادَ اللهِ، أُخْرَاكُمْ. فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْرَاهُمْ، فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ، فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ اليَمَانِ فَقَالَ: أَيْ عِبَادَ اللهِ، أَبِي أَبِي. فَوَاللهِ مَا احْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: غَفَرَ الله لَكُمْ. قَالَ عُرْوَةُ: فَمَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهُ بَقِيَّةُ خَيْرٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللهِ. [٣٨٢٤، ٤٠٦٥، ٦٦٦٨، ٦٨٨٣، ٦٨٩٠ - فتح ٦/ ٣٣٨] ٣٢٩١ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ التِفَاتِ الرَّجُلِ فِي الصَّلَاةِ. فَقَالَ: «هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ». [انظر: ٧٥١ - فتح ٦/ ٣٣٨] ٣٢٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو المُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللهِ، وَالْحُلُمُ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ حُلُمًا يَخَافُهُ فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْ شَرِّهَا، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ». [٥٧٤٧، ٦٩٨٤، ٦٩٨٦، ٦٩٩٥، ٦٩٩٦، ٧٠٤٤،٧٠٠٥ - مسلم: ٢٢٦١ - فتح ٦/ ٣٣٨]

стр. 11340

٣٢٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلاَّ الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ، إِلاَّ أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ». [٦٤٠٣ - مسلم: ٢٦٩١ - فتح ٦/ ٣٣٨] ٣٢٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَاهُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ، عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ، قُمْنَ يَبْتَدِرْنَ الحِجَابَ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَضْحَكُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَضْحَكَ الله سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ اللاَّتِي كُنَّ عِنْدِي، فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الحِجَابَ». قَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ كُنْتَ أَحَقَّ أَنْ يَهَبْنَ. ثُمَّ قَالَ: أَيْ عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ، أَتَهَبْنَنِي وَلَا تَهَبْنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟! قُلْنَ: نَعَمْ، أَنْتَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ قَطُّ سَالِكًا فَجًّا إِلاَّ سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ». [٣٦٨٣، ٦٠٨٥ - مسلم: ٢٣٩٦ - فتح ٦/ ٣٣٩] ٣٢٩٥ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ -أُرَاهُ- أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَتَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثًا، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ». [مسلم: ٢٣٨ - فتح ٦/ ٣٣٩]

стр. 11341

الشرح: تفسير مجاهد رواه الطبري عن الحارث: حدثني الحسن: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عنه به (١). قال الطبري: والدحور مصدر من قولك: دَحَرْتُهُ أَدْحَرُهُ دَحْرًا ودُحُورًا، والدَّحْرُ: الدفع والإبعاد، يقال منه: أدحر عنك الشيء، أي: أدفعه عنك وأبعده (٢). وفي "تفسير عبد بن حميد": عن قتادة: (﴿دُحُورًا﴾ [الصافات: ٩] قذفًا في النار. قوله: (بتَّكه: قطعه)، قال قتادة: يعني: البحيرة (٣)، وهي: التي نتجت خمسة أبطن، فكان آخرها ذكرًا شقوا أذنها ولم ينتفعوا بها، والتقدير: (ولآمرنهم) (٤) بتبتيك آذان الأنعام وليبتكنها. وقوله: (استخف) يريد بالغناء والمزامير. وقوله: ﴿بِخَيْلِكَ﴾ [الإسراء: ٦٤]: الفرسان)، قال ابن عباس: كل خيل سارت في معصية، وكل رِجْل مَشَت فيها، وكل ما أصيب من حرام، وكل ولد غية، فهو للشيطان (٥). وقال غيره: مشاركته في الأموال: البحيرة والسائبة والأولاد، قولهم: عبد العزى وعبد الحارث. وقوله: (﴿لَأَحْتَنِكَنَّ﴾ [الإسراء:٦٢]: لأستأصلن)، قيل: معنى أحتنك: مثل حنك الدابة، المعنى على هذا: لأسوقنهم حيث شئت. وقال الداودي: معناه: لأستنزلن.

стр. 11342

فصل يتعلق بإبليس لعنه الله: قال ابن جرير: كان الله قد حسن خلقه وشرفه وكرمه وملكه على سماء الدنيا والأرض وجعله مع ذلك من خزان الجنة، فاستكبر على ربه، وادعى الربوبية، ودعا من كان تحت يده إلى عبادته، فمسخه الله شيطانًا رجيمًا، وشوه خلقه، وسلبه ما كان خوَّله، ولعنه وطرده عن سماواته في العاجل، ثم جعل مسكنه ومسكن شيعته وتبَّاعه في الآخرة نار جهنم. ثم ساق من حديث حجاج، عن ابن جريج: قال ابن عباس: كان إبليس من أشرف الملائكة وأكرمهم قبيلةً، وكان خازنًا على الجنان، وكان له سلطان سماء الدنيا وسلطان الأرض (١). وعن ابن جريج، عن صالح -مولى التوأمة- وشريك عن ابن عباس قال: إن من الملائكة قبيلة من الجن، وكان إبليس منها (٢). وعن ابن صالح، عن ابن عباس، ومرة عن عبد الله وغيرهما من الصحابة: إنما سمي قبيلة الجن؛ لأنهم خزان الجنة (٣). وقال ابن جريج: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ﴾ [الأنبياء: ٢٩] لم يقل بهذا إلا إبليس وفيه نزلت هذِه الآية (٤). وكذا قاله قتادة (٥).

стр. 11343

وعن ابن عباس قال: إبليس من حي من أحياء الملائكة يقال لهم الحن (١)، خلقوا من نار السموم، وكان اسمه الحارث. وخلقت الملائكة كلهم من النور، غير هذا الحي. ومارج النار: هو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا لهبت. وأول من سكن الأرض الجن، فأفسدوا فيها وسفكوا الدماء وقتل بعضهم بعضًا، فبعث الله إليهم إبليس في جند من الملائكة وهم هذا الحي الذين يقال لهم الحن (٢)، فقتلهم إبليس ومن معه، حتى ألحقوهم بجزائر البحر وأطراف الجبال، فلما فعل ذلك اغتر في نفسه وقال: قد صنعت شيئًا لم يصنعه أحد. فأطلع الله على ذلك من قبله ولم يطلع عليه الملائكة الذين كانوا معه (٣). وقال الربيع بن أنس: إن الله تعالى خلق الملائكة يوم الأربعاء وخلق الجن يوم الخميس (٤). وذكر ابن مسعود وغيره أنه لما ملكه سماء الدنيا وقع في صدره كبر وقال: ما أعطاني الله هذا إلا لمزية لي على الملائكة (٥). وعن ابن عباس: كان اسمه عزازيل، وكان من أشد الملائكة اجتهادًا وأكثرهم علمًا فارتد (٦).

стр. 11344

وقال ابن خالويه في كتاب "ليس": إبليس يكنى أبا الفردوس. ويقال: أبو مرة، ومن أسمائه أيضًا العلب والسعة والحارث (١). وأبلس من رحمة الله أي: يَئِس، والإبلاس أيضًا: الانكسار والحزن. يقال: أبلس فلان إذا سكت عما قال، وقال الماوردي في "تفسيره": هو شخص روحاني، خلق من نار السموم، وهو أبو الشياطين (٢)، وقد ركبت فيهم الشهوات، مشتق من الإبلاس: وهو الإياس من الخير (٣). فائدة أخرى: عن سعد بن مسعود قال: كانت الملائكة تقاتل الجن فسبي إبليس وكان من الجن الذين طردتهم الملائكة، وكان صغيرًا فتعبد مع الملائكة، فلما أمروا بالسجود لآدم أبى هو من ذلك (٤). قال الطبري: وقيل: إن سبب هلاكه كان من أجل أن الأرض كان فيها قبل آدم الجن، وبعث الله إبليس قاضيًا بينهم فلم يزل يقضي بينهم (بالحق) (٥) ألف سنة حتى سمي حكمًا، فسماه الله به، وأوحى إليه أسمه، فعند ذلك دخله الكبر فتعظم وألقى بين الذين كان بعثه إليهم حكمًا البأسَ والعداوةَ، فاقتتلوا في الأرض ألفي سنة حتى إن خيولهم كانت تخوض في دمائهم وذلك قوله: ﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ﴾ [ق: ١٥] فبعث الله عند ذلك إليهم نارًا فأحرقتهم، فلما رأى اللعين ما نزل

стр. 11345

بقومه عرج إلى السماء مجتهدًا في العبادة، حتى خلق آدم. وفي "تفسير الجوزي": قسم إبليس جنده فريقين، فبعث فريقًا منهم إلى الإنس، وفريقًا إلى الجن، فكلهم أعداء لرسول الله ﷺ . وفي "الديباج" للخُتَّلي عن مجاهد: كان إبليس على سلطان سماء الدنيا وسلطان الأرض، وكان مكتوب في الرفيع الأعلى أن الله حيث سيجعل في الأرض خليفة، وأنه ستكون دماء وأحداثًا، فوجده إبليس فرآه دون الملائكة، فلما ذكر الله أمر آدم للملائكة أخبرهم إبليس مما رأى، وأسر في نفسه أنه لا يسجد له أبدًا، فقالت الملائكة: ﴿أَتَجْعَلُ﴾ الآية [البقرة: ٣٠]. ثم ذكر البخاري في الباب ستة وعشرين حديثًا: أحدها: حديث عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سُحِرَ رسول الله ﷺ . وَقَالَ اللَّيْثُ: كَتَبَ إِلَيَّ هِشَام أَنَّهُ سَمِعَهُ وَوَعَاهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالت: سحر .. الحديث. وقد سلف، ويأتي في الطب والدعوات. وأخرجه مسلم أيضًا (١). وذكره هنا للعلم بأن السحر من تعليم الشياطين، وهو دال على أن له حقيقة خلافًا لمن نفاه. وقوله: ("أَفْتَانِي فِيمَا فِيهِ شِفَائِي؟ "). أي: أوحى إليَّ؛ لأن الفتيا هي إعلام حكم المسألة وبيانه.
следующие страницы →