← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 11761–11800 · переход к 11766.

стр. 11761

وقد سلف حكمه في الصلاة، وهو أيضًا فعل الجبابرة، ويقال: هو استراحة أهل النار. الحديث العاشر: حديث ابن عمر ﵄، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا أَجَلُكُمْ فِي أَجَلِ مَنْ خَلَا مِنَ الأُمَمِ مَا بَيْنَ صَلَاةِ العَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ .. " الحديث تقدم في الصلاة (١). الحديث الحادي عشر وتالياه: حديث ابن عباس قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁ يَقُولُ: قَاتَلَ اللهُ فُلَانًا، أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمِ الشُّحُومُ، فَجَملُوهَا فَبَاعُوهَا؟ ". تَابَعَهُ جَابِرٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (تقدمت هذِه الثلاثة في البيع) (٢) (٣) ومعنى "جملوها": أذابوها ويقال: أجملوها بمعنى واحد (٤). وفيه دليل أن ما حرم أكله حرم بيعه، وقال ابن وهب: يجوز بيع زيت الفأر إذا بيَّن وهو عنده حرام أكله.

стр. 11762

الحديث الرابع عشر: حديث حسان بن عطية عَنْ أَبِي كَبْشَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "بَلِّغُوا عَنِّي وَلَو آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدهُ مِنَ النَّارِ". هذا الحديث أعني حديث: "ومن كذب على متعمدًا .. " إلى آخره سلف في كتاب العلم من طرق (١). ولما ذكر الطرقي الحديث المذكور قال: وفي الباب عن علي والزبير وسعيد بن زيد وأبي هريرة وأنس والمغيرة وسمرة وابن مسعود وأبي سعيد، وكأنه أراد ما ذكرناه، وأخرجه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري بلفظ: "لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج" (٢). فصل: وأبو كبشة هذا سلولي تابعي ثقة، قال أبو حاتم: لا أعلم له مسما (٣)، وذكره البخاري ومسلم وغير واحد فيمن لا يعرف اسمه (٤)، وادعى الحاكم في "مدخله" أنه البراء بن قيس وتولى رده عبد الغني (٥).

стр. 11763

والبراء كنيته أبو كيسة بالمثناة تحت، قال ابن ماكولا في باب كبشة بالموحدة: أبو كبشة البراء بن قيس تابعي ومن قال غير ذلك فقد صحف (١). قلت: لكن ذكره بالمثناة تحت النسائي والدولابي (٢)، ومسلم فرق بينهما فذكر السلولي في الشاميين والبراء في الكوفيين (٣). فصل: هذا الحديث أخرجه أحمد أيضًا (٤) والترمذي وصححه (٥)، وليس له عنده غيره، وأخرج له أبو داود (٦) والنسائي حديثًا في حنين (٧) وليس له عند النسائي غيره. فصل: اختلف في معناه، فقيل: حدثوا عنهم بما جاء في القرآن أو الحديث الصحيح، وقال مالك: لم أسمع به من ثبت، فأما ما كان من كلام حسن فلا بأس به. وقال الأبهري: ما علم في الغالب أنه كذب فلا يجوز الحديث به، وهو معنا قوله: "ولا حرج" أي: لا تحدثوا بما يحرج الإنسان، وقيل: معناه لا ضيق عليكم في الحديث عنهم، والأول أصح، وقيل: معناه أنه يجوز أن يتحدث عنهم على البلاغ ثبت أم لا لبعد المسافة بيننا وبينهم،

стр. 11764

بخلاف الحديث عن نبينا فلا يجوز أن يحدث به عن بلاغ، ولا يجوز إلا عن الثقة (ولا) (١) يلزمنا العمل به، ومسافة الزمان متصلة. وذكر ابن الجوزي أن وجهه أنه كان تقدم عنه ما يشبه النهي من قوله لعمر إذ جاء ومعه كلمات من التوراة: "أمطها عنك" فخشي ﷺ أن يتوهم النهي عن ذكرهم جملة، فأجاز الحديث عنهم، أو يكون معناه ولا يضيق صدر السامع من عجائب ما جرى لهم، فقد كانت فيهم أعاجيب، أو لأنه لما قال: "حدثوا" وهي لفظة أمر بين أنه ليس على الوجوب بقوله: "ولا حرج" أي: إن لم تحدثوا. أو يكون لما كانت أفعالهم قد يقع فيها ما يتحرز عن ذكره المؤمن أباح التحدث بذلك كقولهم: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ﴾ و ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا﴾ وموسى آدر (٢)، وشبهها، أو يكون المراد ببني إسرائيل أولاد يعقوب وما فعلوا بيوسف. الحديث الخامس عشر: حديث جندب ﵁: "كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ بِهِ جُرْحٌ .. " الحديث سلف في الجنائز (٣)، قال ابن التين: يحتمل أن يكون هذا الرجل كافرًا فحرمت عليه الجنة. الحديث السادس عشر: وهو الذي قبله حديث أبي هريرة: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "إِنَّ اليَهُودَ وَالنَّصَار لَا يَصْبُغُونَ، فَخَالِفُوهُمْ".

стр. 11765

وأخرجه النسائي في الزينة (١)، يريد: صبغ الشعر، وهو مندوب إليه، وقد اختلف هل كان ﷺ يصبغ فقال ابن عمر في "الموطأ": أما الصفرة فرأيت رسول الله ﷺ يصبغ بها، وأنا أحب أن أصبغ بها (٢). وقيل: كان يصفر لحيته، وقيل: أراد بالصفرة في حديث اين عمر صفرة الثياب، وقيل: صبغ مرة. قال مالك: لم يصبغ ﷺ ولا علي ولا أبي بن كعب ولا ابن المسيب ولا السائب بن يزيد ولا ابن شهاب. قال مالك: والصبغ بالسواد ما سمعت فيه شيئًا، وغيره من الصبغ أحب إليَّ، والصبغ بالحناء والكتم واسع، قال: والدليل أنه ﷺ لم يصبغ أن عائشة قالت: كان أبو بكر يصبغ. فلو كان صبغ لبدأت به (٣). وقيل: إنما تركه لقول رسول الله ﷺ : "تصبغ هذِه من هذِه" يعني: لحيته من جبهته. وروى عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن تغيير الشيب (٤). قيل: أراد بالتغيير ههنا نتفه ولم يثبت. وسئل مالك عن نتفه فقال: ما أعلمه حرامًا وتركه أحب إليَّ وذكر مالك أن بعض ولاة المدينة قال له: لم لا تختضب يا أبا عبد الله؟ فقال: لم يبق من ذلك إلا أن أختضب أنا، كان عليٌّ لا يختضب، وذكر أيضًا عن عمر أنه لم يختضب، وخضب أبو بكر وعثمان (٥).

стр. 11766

٥١ - [باب] حَدِيثُ أَبْرَصَ وَأَعْمَى وَأَقْرَعَ [فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ] ٣٤٦٤ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى عَمْرَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ ثَلَاثَةً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ: أَبْرَصَ وَأَقْرَعَ وَأَعْمَى بَدَا لِلَّهِ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَكًا، فَأَتَى الأَبْرَصَ. فَقَالَ: أَيُّ شَىْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: لَوْنٌ حَسَنٌ، وَجِلْدٌ حَسَنٌ، قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ. -قَالَ:- فَمَسَحَهُ، فَذَهَبَ عَنْهُ، فَأُعْطِيَ لَوْنًا حَسَنًا وَجِلْدًا حَسَنًا. فَقَالَ: أَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الإِبِلُ -أَوْ قَالَ: الْبَقَرُ. هُوَ شَكَّ فِي ذَلِكَ، إِنَّ الأَبْرَصَ وَالأَقْرَعَ، قَالَ أَحَدُهُمَا: الإِبِلُ، وَقَالَ الآخَرُ: الْبَقَرُ -فَأُعْطِيَ نَاقَةً عُشَرَاءَ. فَقَالَ: يُبَارَكُ لَكَ فِيهَا. وَأَتَى الأَقْرَعَ فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: شَعَرٌ حَسَنٌ، وَيَذْهَبُ عَنِّي هَذَا، قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ. -قَالَ:- فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ، وَأُعْطِيَ شَعَرًا حَسَنًا. قَالَ: فَأَيُّ المَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ -قَالَ: البَقَرُ. قَالَ:- فَأَعْطَاهُ بَقَرَةً حَامِلاً، وَقَالَ: يُبَارَكُ لَكَ فِيهَا. وَأَتَى الأَعْمَى فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ يَرُدُّ اللهُ إِلَيَّ بَصَرِي، فَأُبْصِرُ بِهِ النَّاسَ -قَالَ:- فَمَسَحَهُ، فَرَدَّ اللهُ إِلَيْهِ بَصَرَهُ. قَالَ: فَأَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الغَنَمُ. فَأَعْطَاهُ شَاةً وَالِدًا، فَأُنْتِجَ هَذَانِ، وَوَلَّدَ هَذَا، فَكَانَ لِهَذَا وَادٍ مِنْ إِبِلٍ، وَلِهَذَا وَادٍ مِنْ بَقَرٍ، وَلِهَذَا وَادٍ مِنَ الْغَنَمِ. ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى الأَبْرَصَ فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ، فَقَالَ: رَجُلٌ مِسْكِينٌ، تَقَطَّعَتْ بِيَ الْحِبَالُ فِي سَفَرِي، فَلَا بَلَاغَ اليَوْمَ إِلاَّ بِاللهِ ثُمَّ بِكَ، أَسْأَلُكَ بِالَّذِى أَعْطَاكَ اللَّوْنَ الحَسَنَ وَالْجِلْدَ الحَسَنَ وَالْمَالَ بَعِيرًا أَتَبَلَّغُ عَلَيْهِ فِي سَفَرِي. فَقَالَ لَهُ: إِنَّ الحُقُوقَ كَثِيرَةٌ. فَقَالَ لَهُ: كَأَنِّي أَعْرِفُكَ، أَلَمْ تَكُنْ أَبْرَصَ يَقْذَرُكَ النَّاسُ فَقِيرًا فَأَعْطَاكَ اللهُ؟ فَقَالَ: لَقَدْ وَرِثْتُ

стр. 11767

لِكَابِرٍ عَنْ كَابِرٍ. فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ اللهُ إِلَى مَا كُنْتَ، وَأَتَى الأَقْرَعَ فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ، فَقَالَ لَهُ: مِثْلَ مَا قَالَ لِهَذَا، فَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَيْهِ هَذَا، فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ اللهُ إِلَى مَا كُنْتَ. وَأَتَى الأَعْمَى فِي صُورَتِهِ، فَقَالَ: رَجُلٌ مِسْكِينٌ وَابْنُ سَبِيلٍ وَتَقَطَّعَتْ بِيَ الحِبَالُ فِي سَفَرِي، فَلَا بَلَاغَ الْيَوْمَ إِلاَّ بِاللهِ، ثُمَّ بِكَ أَسْأَلُكَ بِالَّذِي رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ شَاةً أَتَبَلَّغُ بِهَا فِي سَفَرِي. فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أَعْمَى فَرَدَّ اللهُ بَصَرِي، وَفَقِيرًا فَقَدْ أَغْنَانِي، فَخُذْ مَا شِئْتَ، فَوَاللهِ لَا أَجْهَدُكَ اليَوْمَ بِشَيْءٍ أَخَذْتَهُ لِلَّهِ. فَقَالَ: أَمْسِكْ مَالَكَ، فَإِنَّمَا ابْتُلِيتُمْ، فَقَدْ - رَضِيَ اللهُ عَنْكَ - وَسَخِطَ عَلَى صَاحِبَيْكَ». [٦٦٥٣ - مسلم: ٢٩٦٤ - فتح: ٦/ ٥٠٠] ذكره من طريقين إلى عبد الرحمن بن أبي عمرة أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ ثَلَاثَةً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ: أقرع وأَبْرَصَ وَأَعْمَى بَدَا لله أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ .. " فساق الحديث بطوله. ورواه في أحد طريقيه عن محمد. قال الجياني: لعله الذهلي (١). وكذا ساقه أبو نعيم من حديث محمد بن يحيى، وعلقه البخاري في الأيمان والنذور فقال: وقال عمرو بن عاصم: ثنا همام به (٢). وأبو عمرة بشير بن عمرو بن محصن بن عتيك بن عمرو بن مبذول بن مالك بن النجار، له صحبة، قتل بصفين مع عليٍّ (٣) كما سبق. ومعنى "بدا لله": سبق في علم الله، فأراد فعله وإظهاره في الخارج. وقيل: معناه: قضى الله أن يبتليهم. وفي مسلم: "أراد الله" (٤). وقيل:

стр. 11768

صوابه بدأ الله. قال الخطابي: ومن قال فيه: (بدا لله) غلط؛ لأن البداء على الله غير جائز (١)؛ لأنه لغة موضوع تغير الأمر عما كان عليه، تقول: بدا لي في هذا الأمر، أي: تغير رأيي عما كان عليه، فليس هو على ظاهره، بل المراد أظهر الله ذلك وأوقعه ولم يزل ذلك في مكنون غيبه مرادًا. وقوله: ("يبتليهم")، وروي أيضًا "يبليهم" بإسقاط التاء المثناة فوق يريد الاختبار وقوله: ("قَذِرني الناس") هو بكسر الذال المعجمة أي: كرهوني، والأقرع: الذي ذهب شعر رأسه. والناقة العشراء: هي التي أتى على حملها تمام عشرة أشهر من يوم أرسل عليها الفحل وزال عنها اسم المخاض، وقيل: إلى أن تلد وبعدما تضع، وهي من أنفس الإبل. وقوله: ("أعطاه شاة والدًا") أي: ذات ولد. وقوله: ("فأنتج هذان")، كذا وقع وهي لغة قليلة، والفصيح عند أهل اللغة: نتجت الناقة -بضم النون- ونتجها أهلها والمعنى أصغر ما تلد عند ولادته، وقال بعضهم: أنتجت الفرس: حملت، فهي نتوج، ولا يقال: منتج (٢). وقوله: ("تقطعت بي الحبال") هو بالحاء المهملة. أي: العهود والوسائل فكأنه قال: تقطعت بي الأسباب التي كنت أرجو التوصل بها، ويروى بالجيم (٣)، ويروى الحيل جمع حيلة وهو صحيح. وقال ابن

стр. 11769

التين: أراد أنك كنت كذا، كقوله: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ الآية، وهذا من المعاريض التي فيها مندوحة عن الكذب وضرب الأمثال للمخاطب ليتعظ. وقوله: ("فلا بلاغ") أي: لا وصول إلى ما أريد. وقوله: ("لقد ورثت كابرًا عن كابر") وفي رواية "لكابر" (١) أي: كبيرًا عن كبير في الشرف والعز، حمله بخله على نسيان نعمة الله عليه وعلى الكذب. وقوله: ("فوالله لا أحمدك اليوم بشيء أخذته لله") أي: لا أحمدك اليوم على ترك شيء أو إبقائه لطيب نفسي بما تأخذه. وفي مسلم: "لا أجهدك" (٢) أي: لا أشق عليك بالرد والمنة، يقال: جهدته وأجهدته أي: بلغت مشقته، وقد يكون هنا من الجهد الذي يعيش به المقلُّ، أي: أقلل لك فيما تأخذه، من قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ كذا رواه الجمهور بجيم وهاء، وعند ابن ماهان بالحاء والميم، ووقع في البخاري بالوجهين، لكن الذي في الأصول ما قدمته، والمشهور في مسلم بالجيم، وهنا بالحاء، وكأن لفظة الترك محذوفة مرادة كما أسلفناه. وفي الحديث ذكر الرجل بما فيه من العيوب وأنه ليس غيبة، وأن النعم إنما تثبت بالشكر وردها إلى المنعم. وفيه: أن الصدقة تطفئ غضب الرب -جل وعلا-، وفيه: إكرام الضعفاء والحث على ذلك، والحذر من كسر قلوبهم واحتقارهم.

стр. 11770

٥٢ - باب ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ﴾ [الكهف: ٩] الكَهْفُ: الفَتْحُ فِي الجَبَلِ، وَالرَّقِيمُ: الكِتَابُ. ﴿مَرْقُومٌ﴾ [المطففين: ٩]: مَكْتُوبٌ مِنَ الرَّقْم ﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [الكهف: ١٤]: أَلْهَمْنَاهُمْ صَبْرًا. ﴿شَطَطًا﴾ [الكهف: ١٤]: إِفْرَاطًا، الوَصِيدُ: الفِنَاءُ وَجَمْعُهُ: وَصَائِدُ وَوُصُدٌ، وَيُقَالُ: الوَصِيدُ: البَابُ ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ [البلد: ٢٠]: مُطْبَقَةٌ، آصَدَ البَابَ وَأَوْصَدَه ﴿بَعَثْنَاهُمْ﴾ [الكهف: ١٩]: أَحْيَيْنَاهُمْ ﴿أَزْكَى﴾ [الكهف: ١٩]: أَكْثَرُ رَيْعًا. فَضَرَبَ اللهُ عَلَى آذَانِهِمْ: فَنَامُوا ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ [الكهف: ٢٢]: لَمْ يَسْتَبِنْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَقْرِضُهُمْ﴾ [الكهف: ١٧]: تَتْرُكُهُمْ. [فتح: ٦/ ٣٠٥] الشرح: قول مجاهد أخرجه ابن أبي حاتم من حديث ابن أبي نجيح عنه (١). وما ذكره في الكهف هو أحد الأقوال فيه وقيل: الغار، وقيل: الجبل، وفي "غرر التبيان" أنه قرب مدينة طرسوس، وكانت قبل تسمى أقسوس. وقيل: بين أيلة وفلسطين، وكان بابه إلى الشمال (٢). وما ذكره في الرقيم مرقوم: مكتوب، يريد مثل قتيل بمعنى مقتول، وقيل: مرقوم بنيت حروفه بعلاماتها من النقط. وقال أبو عبيدة وقتادة: هو الوادي الذي فيه الكهف (٣). وقال أنس:

стр. 11771

هو الكلب (١). وقال كعب: هو اسم القرية التي خرجوا منها (٢). وقال عكرمة: الدواة. وقال السدي: الصخرة (٣). وقال الفراء: اللوح من رصاص كتبت فيه أسماؤهم وأنسابهم ودينهم وممن هربوا (٤). وعن ابن عباس: كل القرآن أعلم إلا أربعة إلا ﴿غِسْلِينٍ﴾ ﴿وَحَنَانًا﴾ و ﴿الأواه﴾ ﴿وَالرَّقِيمِ﴾ (٥) وقوله في: ﴿شَطَطًا﴾: إفراطًا، خالف قتادة فقال: كذبًا (٦)، وقيل: جورًا، وقيل: هو التجاوز فيه (٧). وما ذكره في (الوصيد) هو قول ابن عباس وغيره وقيل: العتبة، وقيل: هو فناء الكهف عند عتبته، وقيل: الوصيد: عتبة الباب (٨). وما ذكره في ﴿أَزْكَى﴾ أحد الأقوال، وقيل: أرخص، وقيل: (أحلا) (٩). وما ذكره في ﴿رَجْمًا﴾ لم يستبن. أي: قذفًا بالظن. وقال ابن عباس في ﴿تَقْرِضُهُمْ﴾ لو أن الشمس تطلع عليهم وتغرب لاحترقوا، ولولا أنهم يقلبون لأكلتهم الأرض. وقال القتيبي: كان باب الكهف حذاء بنات نعش فكانت الشمس تزاور عنهم إذا طلعت وتتركهم إذا غربت، وأنكره أبو إسحاق قال: وإنما جعلهم الله آية، ألا ترى أنه قال: ﴿ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللهِ﴾ وقيل: تقرضهم: تجاوزهم.

стр. 11772

فائدة: ذكر ابن مردويه في "تفسيره" من حديث حجاج بن أرطأة عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس مرفوعًا: "أصحاب الكهف أعوان المهدي" (١). وروى الضحاك عن ابن عباس ﴿وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ﴾ قال: ستة أشهر على كل جنب (٢). وقال مقاتل في "تفسيره": اسم الكهف بانجلوس، والرقيم كنية رجلين قاضيين صالحين أحدهما مانوس والآخر أسطوس، كانا يكتمان إيمانهما من دقينوس الجبار، وهو الملك الذي فر منه الفتية فكتبا أمرهما في لوح من رصاص وجعلاه في تابوت من نحاس ثم صيراه في البناء الذي سدوا به باب الكهف (٣). وقال ابن إسحاق في "المبتدأ": كانت الروم تعبد الأصنام وتذبح للطواغيت قبل تنصرهم وكان فيهم دقينوس، وكان يقتل من خالفه ممن تبع عيسى، فلما نزل أقسوس وهي مدينة أصحاب الكهف (فهربوا فتبعهم يخيرهم بين دينه والقتل، فلما رأى ذلك الفتية) (٤) وكانوا أحرارًا أخدانًا عبادًا من أبناء الأشراف عظم عليهم وحزنوا حزنًا شديدًا، وكانوا ثمانية: مكسلمينا وهو أكبرهم ومخسلمينا وتمليخا ومرطوس وكسطوس وبيروس ودنيموس وبرطليس والصالحان اللذان كتبا اسماهما اسم الواحد بيدروس والآخر روناس، وذكر أن

стр. 11773

مانوس وأسطوس هما اللذان (أدرك) (١) حياتهما ودخلا عليهما مع تُبَّاع عيسى. وفي "تفسير ابن عباس" اسم الكلب: كيميل، ويقال: دين، ويقال: قطمير (٢). وقيل: زيان، وقيل: صهبا، وقيل: تور. وكان أنس، وقيل: أصفر، وفي كتاب "ليس": اسمه قطمور، وقيل: حمران، فهذِه ثمانية أقوال، وفي لونه قولان.

стр. 11774

٥٣ - [باب] حَدِيثُ الغَارِ ٣٤٦٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «بَيْنَمَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَمْشُونَ إِذْ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ، فَأَوَوْا إِلَى غَارٍ، فَانْطَبَقَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنَّهُ وَاللهِ يَا هَؤُلَاءِ لَا يُنْجِيكُمْ إِلاَّ الصِّدْقُ، فَلْيَدْعُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ صَدَقَ فِيهِ. فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي أَجِيرٌ عَمِلَ لِي عَلَى فَرَقٍ مِنْ أَرُزٍّ، فَذَهَبَ وَتَرَكَهُ، وَأَنِّي عَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ الْفَرَقِ فَزَرَعْتُهُ، فَصَارَ مِنْ أَمْرِهِ أَنِّي اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرًا، وَأَنَّهُ أَتَانِي يَطْلُبُ أَجْرَهُ فَقُلْتُ: اعْمِدْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ. فَسُقْهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّمَا لِي عِنْدَكَ فَرَقٌ مِنْ أَرُزٍّ. فَقُلْتُ لَهُ: اعْمِدْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ فَإِنَّهَا مِنْ ذَلِكَ الْفَرَقِ. فَسَاقَهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ، فَفَرِّجْ عَنَّا. فَانْسَاحَتْ عَنْهُمُ الصَّخْرَةُ. فَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، فَكُنْتُ آتِيهِمَا كُلَّ لَيْلَةٍ بِلَبَنِ غَنَمٍ لِي، فَأَبْطَأْتُ عَلَيْهِمَا لَيْلَةً فَجِئْتُ وَقَدْ رَقَدَا وَأَهْلِي وَعِيَالِي يَتَضَاغَوْنَ مِنَ الجُوعِ، فَكُنْتُ لَا أَسْقِيهِمْ حَتَّى يَشْرَبَ أَبَوَايَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَكَرِهْتُ أَنْ أَدَعَهُمَا، فَيَسْتَكِنَّا لِشَرْبَتِهِمَا، فَلَمْ أَزَلْ أَنْتَظِرُ حَتَّى طَلَعَ الفَجْرُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ، فَفَرِّجْ عَنَّا. فَانْسَاحَتْ عَنْهُمُ الصَّخْرَةُ، حَتَّى نَظَرُوا إِلَى السَّمَاءِ. فَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي ابْنَةُ عَمٍّ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَأَنِّي رَاوَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا فَأَبَتْ إِلاَّ أَنْ آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَطَلَبْتُهَا حَتَّى قَدَرْتُ، فَأَتَيْتُهَا بِهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهَا، فَأَمْكَنَتْنِي مِنْ نَفْسِهَا، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا، فَقَالَتِ: اتَّقِ اللهَ وَلَا تَفُضَّ الخَاتَمَ إِلاَّ بِحَقِّهِ. فَقُمْتُ وَتَرَكْتُ المِائَةَ دِينَارٍ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا. فَفَرَّجَ اللهُ عَنْهُمْ فَخَرَجُوا». [انظر: ٢٢١٥ - مسلم: ٢٧٤٣ - فتح: ٦/ ٥٠٥]

стр. 11775

ذكره من حديث ابن عمر وقد سلف في البيوع (١) بفوائده. وذكر ابن مردويه في "تفسيره" حديثا عن النعمان بن بشير (٢) بإسناد لا يقوى أنه سمع النبي ﷺ يحدث عن أصحاب الرقيم: أن ثلاثة نفر دخلوا إلى كهف فوقع عليهم فقال قائل منهم: تذكروا أيكم عمل حسنة، فذكر مثله. وقوله: ("فأووا إلى غار") ويقال: أوى بنفسه مقصور، وآويته أنا بالمد. والفرق: ثلاثة آصع -بفتح الراء وسكونها والفتح أشهر- مكيال معلوم. والأرز (٣) بضم الراء وإسكانها حكاهما ابن فارس وغيره (٤)، وقال القتبي: هو بالضم، وهو ستة عشر رطلاً، يريد أنه ثلاثة آصع؛ لأن الصالح خمسة أرطال وثلث. وقوله: ("فَانْسَاحَتْ عَنْهُمُ الصَّخْرَةُ")، هو بالحاء المهملة، انساح باله إذا اتسع، قال ابن التين: هكذا روي بالخاء المعجمة، وقال الخطابي: صوابه بالمهملة وأصله انصاحت، أي: انشقت، يقال: انصاح الثوب انصياحًا إذا انشق من قبل نفسه، قال: والصاد أخت السين (٥). قوله: ("يتضاغون من الجوع"): أي: يصيحون، وأصله من ضغاء الثعلب والسنور يضغو ضغوَا وضغاءً إذا صاح، وكذلك صوت كل ذليل مقهور، وعلى الأخير اقتصر ابن التين.

стр. 11776

وقوله: ("فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَكَرِهْتُ أَنْ أَدَعَهُمَا، فَيَسْتَكِنَّا") هو من المسكنة. وقوله: ("بشربتهما") روي بالباء واللام، أي: لعدم شربتهما وفقدها، فيصيران مسكينين عن ذلك؛ لأن المسكين الذي لا شيء له.

стр. 11777

٥٤ - باب ٣٤٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «بَيْنَمَا امْرَأَةٌ تُرْضِعُ ابْنَهَا إِذْ مَرَّ بِهَا رَاكِبٌ وَهْيَ تُرْضِعُهُ، فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتِ ابْنِى حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ هَذَا. فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ. ثُمَّ رَجَعَ فِي الثَّدْيِ، وَمُرَّ بِامْرَأَةٍ تُجَرَّرُ وَيُلْعَبُ بِهَا، فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا. فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا. فَقَالَ: أَمَّا الرَّاكِبُ فَإِنَّهُ كَافِرٌ، وَأَمَّا المَرْأَةُ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ لَهَا: تَزْنِي. وَتَقُولُ: حَسْبِي اللهُ. وَيَقُولُونَ: تَسْرِقُ. وَتَقُولُ حَسْبِي اللهُ». [انظر: ١٢٦٠ - مسلم: ٢٥٥٠ - فتح: ٦/ ٥١١] ٣٤٦٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ، إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَسَقَتْهُ، فَغُفِرَ لَهَا بِهِ». [انظر: ٣٣٢١ - مسلم: ٢٢٤٥ - فتح: ٦/ ٥١١] ٣٤٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِى سُفْيَانَ، عَامَ حَجَّ عَلَى المِنْبَرِ، فَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ -وَكَانَتْ فِي يَدَيْ حَرَسِيِّ- فَقَالَ: يَا أَهْلَ المَدِينَةِ، أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ، وَيَقُولُ: «إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَهَا نِسَاؤُهُمْ». [٣٤٨٨، ٥٩٣٢، ٥٩٣٨ - مسلم: ٢١٢٧ - فتح: ٦/ ٥١٢] ٣٤٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِيمَا مَضَى قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، وَإِنَّهُ إِنْ كَانَ فِي أُمَّتِي هَذِهِ مِنْهُمْ، فَإِنَّهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ». [٣٦٨٩ - فتح: ٦/ ٥١٢] ٣٤٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ،

стр. 11778

عَنْ أَبِى الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِنْسَانًا، ثُمَّ خَرَجَ يَسْأَلُ، فَأَتَى رَاهِبًا فَسَأَلَهُ، فَقَالَ لَهُ: هَلْ مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: لَا. فَقَتَلَهُ، فَجَعَلَ يَسْأَلُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: ائْتِ قَرْيَةَ كَذَا وَكَذَا. فَأَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَنَاءَ بِصَدْرِهِ نَحْوَهَا، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَى هَذِهِ أَنْ تَقَرَّبِي. وَأَوْحَى اللهُ إِلَى هَذِهِ أَنْ تَبَاعَدِي. وَقَالَ قِيسُوا مَا بَيْنَهُمَا. فَوُجِدَ إِلَى هَذِهِ أَقْرَبُ بِشِبْرٍ، فَغُفِرَ لَهُ». [مسلم: ٢٧٦٦ - فتح: ٦/ ٥١٢] ٣٤٧١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: «بَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً إِذْ رَكِبَهَا فَضَرَبَهَا، فَقَالَتْ: إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا، إِنَّمَا خُلِقْنَا لِلْحَرْثِ». فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللهِ! بَقَرَةٌ تَكَلَّمُ. فَقَالَ: «فَإِنِّي أُومِنُ بِهَذَا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ -وَمَا هُمَا ثَمَّ- وَبَيْنَمَا رَجُلٌ فِي غَنَمِهِ إِذْ عَدَا الذِّئْبُ فَذَهَبَ مِنْهَا بِشَاةٍ، فَطَلَبَ حَتَّى كَأَنَّهُ اسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ الذِّئْبُ: هَذَا، اسْتَنْقَذْتَهَا مِنِّي، فَمَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، يَوْمَ لَا رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي؟ فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللهِ! ذِئْبٌ يَتَكَلَّمُ. قَالَ: «فَإِنِّي أُومِنُ بِهَذَا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ». وَمَا هُمَا ثَمَّ. [انظر: ٢٣٢٤ - مسلم: ٢٣٨٨ - فتح: ٦/ ٥١٢] وَحَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ. ٣٤٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَقَارًا لَهُ، فَوَجَدَ الرَّجُلُ الَّذِى اشْتَرَى الْعَقَارَ فِي عَقَارِهِ جَرَّةً فِيهَا ذَهَبٌ، فَقَالَ لَهُ الَّذِى اشْتَرَى العَقَارَ؛ خُذْ ذَهَبَكَ مِنِّي، إِنَّمَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الأَرْضَ، وَلَمْ أَبْتَعْ مِنْكَ الذَّهَبَ. وَقَالَ الَّذِي لَهُ الأَرْضُ إِنَّمَا بِعْتُكَ الأَرْضَ وَمَا فِيهَا، فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ، فَقَالَ

стр. 11779

الَّذِى تَحَاكَمَا إِلَيْهِ: أَلَكُمَا وَلَدٌ؟ قَالَ أَحَدُهُمَا: لِى غُلَامٌ. وَقَالَ الآخَرُ: لِي جَارِيَةٌ. قَالَ: أَنْكِحُوا الْغُلَامَ الجَارِيَةَ، وَأَنْفِقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمَا مِنْهُ، وَتَصَدَّقَا». [مسلم: ١٧٢١ - فتح: ٦/ ٥١٢] ٣٤٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَعَنْ أَبِي النَّضْرِ -مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ- عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَسْأَلُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ: مَاذَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الطَّاعُونِ؟ فَقَالَ أُسَامَةُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الطَّاعُونُ رِجْسٌ أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ -أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ- فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ». قَالَ أَبُو النَّضْرِ: «لَا يُخْرِجُكُمْ إِلاَّ فِرَارًا مِنْهُ». [٥٧٢٨، ٦٩٧٤ - مسلم: ٢٢١٨ - فتح: ٦/ ٥١٣] ٣٤٧٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الفُرَاتِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الطَّاعُونِ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ: "عَذَابٌ يَبْعَثُهُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، وَأَنَّ اللهَ جَعَلَهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُ إِلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَهُ، إِلاَّ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ". [٥٧٣٤، ٦٦١٩ - فتح: ٦/ ٥١٣] ٣٤٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ المَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ، فَقَالَ: وَمَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلاَّ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، حِبُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ؟». ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ، وَايْمُ اللهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا». [انظر: ٢٦٤٨ - مسلم: ١٦٨٨ - فتح: ٦/ ٥١٣]

стр. 11780

٣٤٧٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ الْهِلَالِيَّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلاً قَرَأَ، وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ خِلَافَهَا، فَجِئْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ، وَقَالَ: «كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ، وَلَا تَخْتَلِفُوا، فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اخْتَلَفُوا فَهَلَكُوا». [انظر: ٢٤١٠ - فتح: ٦/ ٥١٣] ٣٤٧٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأَدْمَوْهُ، وَهْوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ». [٦٩٢٩ - مسلم: ١٧٩٢ - فتح: ٦/ ٥١٤] ٣٤٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الغَافِرِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّ رَجُلاً كَانَ قَبْلَكُمْ رَغَسَهُ اللهُ مَالاً، فَقَالَ لِبَنِيهِ لَمَّا حُضِرَ: أَىَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرَ أَبٍ. قَالَ: فَإِنِّى لَمْ أَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، فَإِذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي، ثُمَّ اسْحَقُونِي، ثُمَّ ذَرُّونِي فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ. فَفَعَلُوا، فَجَمَعَهُ اللهُ ، فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ؟ قَالَ: مَخَافَتُكَ. فَتَلَقَّاهُ بِرَحْمَتِهِ». وَقَالَ مُعَاذٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَبْدِ الغَافِرِ، سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [٦٤٨١، ٧٥٠٨ - مسلم: ٢٧٥٧ - فتح: ٦/ ٥١٤] ٣٤٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ قَالَ: قَالَ عُقْبَةُ لِحُذَيْفَةَ: أَلَا تُحَدِّثُنَا مَا سَمِعْتَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنَّ رَجُلاً حَضَرَهُ المَوْتُ، لَمَّا أَيِسَ مِنَ الحَيَاةِ، أَوْصَى أَهْلَهُ: إِذَا مُتُّ فَاجْمَعُوا لِى حَطَبًا كَثِيرًا، ثُمَّ أَوْرُوا نَارًا حَتَّى إِذَا أَكَلَتْ لَحْمِي، وَخَلَصَتْ إِلَى عَظْمِي فَخُذُوهَا فَاطْحَنُوهَا، فَذَرُّونِي فِي اليَمِّ فِي يَوْمٍ حَارٍّ -أَوْ رَاحٍ- فَجَمَعَهُ اللهُ، فَقَالَ: لِمَ فَعَلْتَ؟ قَالَ: خَشْيَتَكَ. فَغَفَرَ لَهُ». قَالَ عُقْبَةُ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ. [انظر: ٣٤٥٢ - فتح: ٦/ ٥١٤] حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ وَقَالَ: «فِي يَوْمٍ رَاحٍ».

стр. 11781

٣٤٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "كَانَ الرَّجُلُ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ: إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِرًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ؛ لَعَلَّ اللهُ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا". قَالَ: "فَلَقِيَ اللهَ فَتَجَاوَزَ عَنْهُ". [انظر: ٢٠٧٨ - مسلم: ١٥٦٢ - فتح: ٦/ ٥١٤] ٣٤٨١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كَانَ رَجُلٌ يُسْرِفُ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ لِبَنِيهِ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي، ثُمَّ اطْحَنُونِي، ثُمَّ ذَرُّونِي فِي الرِّيحِ، فَوَاللهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي لَيُعَذِّبَنِّي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ أَحَدًا. فَلَمَّا مَاتَ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ، فَأَمَرَ اللهُ الأَرْضَ، فَقَالَ: اجْمَعِي مَا فِيكِ مِنْهُ. فَفَعَلَتْ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ، فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: يَا رَبِّ، خَشْيَتُكَ. فَغَفَرَ لَهُ». وَقَالَ غَيْرُهُ «مَخَافَتُكَ يَا رَبِّ». [٧٥٠٦ - مسلم: ٢٧٥٦ - فتح: ٦/ ٥١٤] ٣٤٨٢ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ، لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا سَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا، وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ». [انظر: ٢٣٦٥ - مسلم: ٢٢٤٢ - فتح: ٦/ ٥١٥] ٣٤٨٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ زُهَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ: إِذَا لَمْ تَسْتَحِى فَافْعَلْ مَا شِئْتَ». [٣٤٨٤، ٦١٢٠ - فتح: ٦/ ٥١٥] ٣٤٨٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ رِبْعِيَّ بْنَ حِرَاشٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ: إِذَا لَمْ تَسْتَحِي فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ». [انظر: ٣٤٨٣ - فتح: ٦/ ٥١٥]

стр. 11782

٣٤٨٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَجُرُّ إِزَارَهُ مِنَ الخُيَلَاءِ خُسِفَ بِهِ، فَهْوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الأَرْضِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ». تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ. [٥٧٩٠ - فتح: ٦/ ٥١٥] ٣٤٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، بَيْدَ كُلُّ أُمَّةٍ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَا مِنْ بَعْدِهِمْ، فَهَذَا اليَوْمُ الَّذِى اخْتَلَفُوا، فَغَدًا لِلْيَهُودِ وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى». [انظر: ٢٣٨ - مسلم: ٨٥٥ - فتح: ٦/ ٥١٥] ٣٤٨٧ - «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمٌ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ». [انظر: ٨٩٧ - مسلم: ٨٤٩ - فتح: ٦/ ٥١٥] ٣٤٨٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: قَدِمَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِى سُفْيَانَ المَدِينَةَ آخِرَ قَدْمَةٍ قَدِمَهَا، فَخَطَبَنَا، فَأَخْرَجَ كُبَّةً مِنْ شَعَرٍ فَقَالَ: مَا كُنْتُ أُرَى أَنَّ أَحَدًا يَفْعَلُ هَذَا غَيْرَ اليَهُودِ، وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمَّاهُ الزُّورَ يَعْنِي: الوِصَالَ فِي الشَّعَرِ. تَابَعَهُ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ. [انظر: ٣٤٦٨ - مسلم: ٢١٢٧ - فتح: ٦/ ٥١٥] ذكر فيه فوق العشرين حديثًا: أحدها: حديث أبي هريرة ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النبي ﷺ يقُولُ: "بَينَا امْرَأَةٌ تُرْضِعُ ابنهَا إِذْ مَرَّ بِهَا رَاكبٌ وَهِيَ تُرْضِعُهُ .. " الحديث وقد سلف في أحاديث الأنبياء وهو أحد من تكلم في صغره كما أسلفناه (١).

стр. 11783

وقوله: ("وأما المَرْأَةُ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ لَهَا: تَزْنِي. وَتَقُولُ: حَسْبِي اللهُ")، أي: هي تزني، ولو خاطبها لقال: تزنين وتسرقين، وقوله: "فتقول: حسبي الله" يريد إذا سمعت بذلك. الحديث الثاني: حديثه أيضًا: "بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكيَّةٍ كَادَ يَقْتُلُهُ العَطَشُ، إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِن بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَسَقَتْهُ، فَغُفِرَ لَهَا" وسلف أيضًا في بدء الخلق (١)، والركية: البئر والجمع ركى وركايا مطوية وغير مطوية، فإذا لم تطو فهي جب وقليب، فإن طويت فهي بئر. وذكر القزاز أن الركي البئر قبل أن تطوى، فإذا طويت فهي الطوي. والموق الذي يلبس فوق الخف فارسي معرب. قال ابن فارس: البغايا: الإماء، الواحدة بغي، والبغي أيضًا: الفاجرة (٢)، وهو المراد بهذا الحديث. ومعنى يطيف بركية: يدور، يقال: أطاف بالشيء واستطاف. الحديث الثالث: حديث حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ﵄ عَامَ حَجَّ عَلَى المِنْبَرِ، فَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ -وَكَانَتْ فِي يَدَيْ حَرَسِيٍّ - فَقَالَ: يَا أَهْلَ المَدِينَةِ، أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هذِه وَيَقُولُ: "إِنَّمَا هَلَكَت بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَهَا نِسَاؤُهُمْ". وهذا الحديث ذكره آخر الباب من حديث آدم، عن شعبة عن عمرو بن مرة، وهو الجُمَلي الضرير مات سنة ست عشرة، وقيل: سنة

стр. 11784

ثماني عشرة ومائة- سمعت سعيد بن المسيب قال: قدم معاوية بن أبي سفيان ﵄ المدينة آخر قدمة قدمها فخطبنا، فأخرج كبة من شعر فقال: ما كنت أرى أن أحدًا يفعل هذا غير اليهود، وأن رسول الله ﷺ سماه الزور، يعني: الوص الذي الشعر، ثم قال: تابعه غندر عن شعبة. ويأتي في اللباس (١)، وأخرجه أبو داود والنسائي والترمذي، وقال: حسن صحيح (٢). والقصة -بضم القاف ثم صاد مهملة مشددة- شعر مقدم الرأس المقبل على الجبهة، وقال ابن فارس: القصة: الناصية (٣). وسلف كبة من شعر. وقوله: (أين علماؤكم؟) هو سؤال إنكار عليهم بإهمالهم إنكار هذا المنكر وغفلتهم عن تغييره فأراد تذكيرهم لا أن يعلمهم، ويحتمل كما قال القرطبي: أن يكون ذلك منه؛ لأن عوام أهل المدينة أحدثت الزور كما في الرواية الآخرى إنكم قد أحدثتم زي سوء (٤). وفي رواية: ما كنت أرى أن أحدًا يفعله إلا اليهود، وأنه ﷺ بلغه فسماه الزور (٥)، ونادى أهل العلم لأجل الموافقة على ما رواه فينزجر من أحدث ذلك من العوام (٦).

стр. 11785

ثم النهي عن ذلك إشارة إلا وصل الشعر، وعن قتادة: الزور أكثر ما يكثر به النساء أشعارهن من الخرق (١)، والتزوير: التمويه بما ليس بصحيح. وهذا التفسير حجة على إبطال قول من قصر التحريم على وصل الشعر، وفيه: تنبيه إلى الرجوع إلى أهل المدينة وترشيح لمذهب مالك أن إجماع أهل المدينة حجة. وقوله: "إنما هلكت نساء بني إسرائيل حين اتخذها نساؤهم" ظاهره التحريم، فارتكبن الحرام وأقروا عليه فاستوجب الكل العقوبة بذلك لما آرتكبوه من العظائم، وفيه: معاقبة العامة بظهور المنكر، وطهارة شعر الآدمي، وتناول الشيء الخطيب في الخطبة ليرى الناس إذا كان من أمر الدين. الحديث الرابع: حديث أبي هريرة ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِيمَا مَضَى قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، وَإِنَّهُ إِنْ كَانَ فِي أُمَّتِي هذِه مِنْهُمْ فَإِنَّهُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ". هذا الحديث ذكره في فضائل عمر بن الخطاب (٢) بلفظ: "من بني إسرائيل رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء" وإيراده هنا أمس؛ لأنه مناسب للباب. وأخرجه مسلم من حديث حرملة، عن ابن وهب، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة عن عائشة ﵂ مثله (٣).

стр. 11786

وقال الترمذي: أخبرني بعض أصحاب ابن عيينة قال "محدثون": يعني: مفهمون (١). وقال أبو (مسعود) (٢): حديث ابن عجلان مشهور بقوله عن عائشة، ولا أعلم أحدًا تابع ابن وهب عن إبراهيم بن سعد في قوله: عن عائشة. وقال الحميدي: أما حديث ابن وهب عن إبراهيم بن سعد فعندي أنه خطأ (٣). وذكر الدارقطني أن الحكم بن أسلم رواه عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂، وأن يزيد بن هارون وإسحاق الأزرق روياه عن زكريا بن أبي زائدة، عن سعد، عن أبي سلمة مرسلًا (٤). واختلف في قوله: "محدثون" فقال ابن وهب: ملهمون، وقال ابن قتيبة: يصيبون إذا ظنوا وحدسوا (٥)، وقال ابن التين: يعني: متفرسون، ويستدلون على بعض هدي الرجل. وقال القابسي: تكلمهم الملائكة، واحتج بقوله: (مكلمون) (٦)، وقال البخاري فيما حكاه النووي: يجري الصواب على ألسنتهم (٧)، وهي متقاربة، وفي حديث آخر: "في كل أمة محدثون" يعني: قومًا يصيبون إذا ظنوا، فكأنهم حدثوا بشيء فقالوه.

стр. 11787

قال ابن عمر ﵄ (ما سمعت عمر) (١) يقول: ما أظن هذا إلا هكذا فلا يخطئ (٢). وروي أنه ﷺ قال: "إن الله ضرب بالحق على قلب عمر وعلى لسانه" (٣) وهذا غالب، وقد بعث عمر جيشًا وأمر عليهم سارية فبينا عمر ﵁ يخطب فجعل يصيح: يا سارية الجبل فقدم رسول الجيش فقال: هَزَمَنَا عدُّونا، فصيح بنا: يا سارية الجبل فهزمهم الله (٤). فهذا كان غالب حاله، وربما لم يصب كما في مناظرته الصديق في قتال أهل الردة إلى أن قال: فعرفت أنه الحق (٥). وأتي عمر بامرأة حملت من زنا فأمر برجمها، فقال له معاذ: هذا لك عليها فمالك في بطنها؟ فقال عمر: أعيت النساء أن تأتي بمثل معاذ،

стр. 11788

هلك عمر. وأتي عمر بمجنونة زنت فأمر برجمها، فقال علي: مالك ولهذه؟ فتذكر وقال: لا شيء وأرسلها. وقال ابن العربي: قد بينا فساد قول من ذهب إلا أن ذلك من صفاء القلب مما يتجلى فيه من اللوح المحفوظ، وأرى ذلك دعوى، ولو كان بالتجلي عند المقابلة بين الصافي الصقيل واللوح المحفوظ؛ لكان مطلعًا على جميع المعارف بمقابلة لحظة أو على جملة عظيمة لا مطلعًا على كلها، وإنما طريق ذلك أن الله يخلق في القلب الصافي (أو بواسطة) (١) إلقاء الملك إليه الكلمة كما يلقي الشيطان إلى الكاهن، وقد ينتهي الحال إلى أن يسمع الصوت، وقال بعضهم: يرى الملك، ولم أعرف ذلك الآن. وقول عمر: (يا سارية الجبل)، منزلة عظيمة وكرامة ظاهرة، وهي في جميع الصالحين مطردة إلى يوم الدين (٢). قال: وقوله: ("إن كان في أمتي هذِه منهم")، يشعر بقلة وقوع ذلك وندارته، وليس المراد بالمحدثين من يصيب فيما يظن؛ لأن هذا كثير في العلماء والأئمة والفضلاء، بل وفي عوام الخلق كثير ممن يقوى حدسه. فتصح إصابته فترتفع خصوصية الخبر وخصوصية عمر بذلك. ومعنى هذا الخبر قد تحقق ووجد في عمر قطعًا، وإن كان ﷺ لم يجزم فيه بالوقوع ولا صرح فيه بالإخبار؛ لأنه إنما ذكره بصيغة الاشتراط، وقد دل على وقوع ذلك لعمر حكايات كثيرة.

стр. 11789

الحديث الخامس: حديث أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ -بكر بن قيس، وقيل: ابن عمرو- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُل قَتَلَ تِسْعَةً وَتسْعِينَ رجلاً .. " الحديث وأخرجه مسلم في التوبة (١) وابن ماجه في الديات (٢) وفي آخره: "فَوُجِدَ إِلَى هذِه أَقْرَبُ بِشِبْرٍ، فَغُفِرَ لَهُ" .. وقتله الراهب الأول كان لقلة علمه وتجرئه على الفتيا بقوله: "لا توبة لك"، وهذا جهل منه، وأعان على نفسه إذ أيأس القاتل من التوبة، فلما ساقه الله إلى هذا العالم دله على الخير، وعلى مفارقة الأرض التي أصاب فيها الذنوب، والإخوان المساعدين له على ذلك، ومقاطعتهم، وأن يستبدل بهم صحبة الأخيار، وبهذا يظهر فضل العالم على العابد الذي لا علم عنده؛ لأنه اغتر فأفتى بغير علم فهلك في نفسه، وكاد أن يهلك غيره. ومذهب أهل السنة أن التوبة تكفر القتل كسائر الذنوب كما قاله القاضي، وما روي عن بعضهم من تشديد في الزجر وتورية في القول فإنما ذلك لئلا يجترئ الناس على الدماء (٣). وهذا الحديث ظاهر فيه، وهو أنه كان شرعًا لمن قبلنا، وفي الاحتجاج خلاف، فليس هذا موضع خلاف، وإنما موضعه إذا لم يرد شرعنا بموافقته، فإن ورد كان شرعًا لنا بلا شك، وهذا فقد ورد شرعنا به، وهو قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ﴾. وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا

стр. 11790

يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ فكل ما دون الشرك يجوز أن يغفره الله. وفي حديث عبادة: "بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، فمن أصاب شيئًا من ذلك فعوقب به فهو كفارة له، ومن أصاب شيئًا من ذلك فستره الله عليه فأمره إلى الله، إن شاء عما عنه، وإن شاء عذبه" (١) فهذِه حجج صريحة تبين فساد مذهب المكفر بشيء من ذلك. وأما قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ فالصواب في معناه: جزاؤه إن جازاه. وقد لا يجازي بل يعفو عنه، فإن استحل قتله بغير حق ولا تأويل فهو كافر مخلد في النار إجماعًا، وإن لم يستحل وأقدم على ذلك فهو فاسق عاص مرتكب كبيرة جزاؤها جهنم خالدًا فيها لكن تفضل الله فأخبر أنه لا يخلد من مات موحدًا فيها، فلا يخلد هذا، وقد يعفو عنه فلا يدخلها أصلاً، وقد لا يعفى عنه بل يعذب كسائر عصاة الموحدين ثم يخرج منها إلى الجنة. وقيل: الخلود طول المدة والإقامة لا التأبيد، وقيل: المراد بالآية رجل بعينه قتل رجلاً له عليه دم بعد أخذ الدية منه ثم ارتد (٢). ويحتمل أن قتله الراهب متأولًا إذ قال بغير علم. وفيه: اختصام الملائكة واطلاع ملائكة الرحمة على ما في قلبه من صحة توبته، وأن ذلك خفي على ملائكة العذاب حتى قالت: "إنه لم يعمل خيرًا قط"، ولو اطلعت على ما في قلبه من توبته لما صح لها قول ذلك ولا تنازع ملائكة الرحمة، لكن شهادة ملائكة الرحمة على

стр. 11791

إثبات، وأولئك على نفي، والمثبت مقدم، فلا جرم أنهما لما تنازعا خرجا عن الشهادة إلى الدعوى بعث الله إليهما ملكًا حاكمًا يفصل بينهما في صورة آدمي، وأخفى ذلك عنهم؛ ليعلموا أن في بني آدم من يصلح للفصل بين الملائكة إذا تنازعوا. وقوله: ("فَنَاء بِصَدْرِهِ") أي: مال ونهض مع ثقل ما أصابه من الموت، وقال ابن التين: تباعد نحوها، يقال: نأى ينأى نأيًا، وذلك دليل على صحة توبته، لاجتهاده في القرب من أهل الخير فأعين على اجتهاده. وفيه: أن الندم توبة، وفيه حديث (١). وفيه: دلالة على التحكيم، وهو مذهب مالك (٢) والشافعي (٣) خلافًا لمن قال أن الشافعي خالفه. وقوله: ("وَقَالَ قِيسُوا مَا بَيْنَهُمَا. فَوُجِدَ إِلَى هذِه أَقْرَبُ بِشِبْرٍ، فَغُفِرَ لَهُ")، وفي رواية: "قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو له" (٤) فيه دلالة أن الحاكم إذا تعارضت عنده الأقوال وتعددت الشهادات، وأمكنه أن يستدل بالقرائن على ترجيح بعض الدعاوى نفذ الحكم بذلك.

стр. 11792

ووحي الله تعالى إلى هذِه بالقرب وإلى هذِه بالبعد من لطفه به وعنايته. وفيه: أن الذنوب وإن عظمت تصغُر عند عفو الله، وهو حديث عظيم لرجاء أصحاب العظائم. الحديث السادس: حديث أبي هريرة ﵁: "بَيْنَما رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً إذْ رَكبَهَا فَضَرَبَهَا، فَقَالَتْ: إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لهذا .. " الحديث. ثم ساقه من طريق آخر إليه. وقد سلف في المزارعة (١). وفيه: أن الله لا يعذب عباده إلا بعد الإعذار إليهم. الحديث السابع: حديث أبي هريرة أيضًا في الذي اشترى العقار فوجد فيه جرة فيها ذهب وتنازعا فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ، فَقَالَ الذِي تَحَاكمَا إِلَيْهِ: أَلَكُمَا وَلَدٌ؟ قَالَ أَحَدُهُمَا: لِي غُلَامٌ. وَقَالَ الآخَرُ: لِي جَارِيَةٌ. قَالَ: أنكح الغُلَامَ الجَارِيَةَ، وَأَنْفِقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمَا مِنْهُ، وَتَصَدَّقَا. وأخرجه مسلم في القضاء (٢). الشرح: العقار أصل المال. وقيل: المنزل، وقيل: الضياع. وعليه اقتصر ابن التين فقال: العقار ضيعة الرجل. وعبارة القرطبي: أنه أصل المال من الأرض وما يتصل بها، وعقر الشيء: أصله، ومنه عقر الأرض بفتح العين وضمها (٣). والجرة من الفخار ما يصنع من المدر.

стр. 11793

وفيه: التحكيم، وقد سلف في الحديث قبله. وقال أبو حنيفة: إن وافق رأيه رأي قاضي البلد نفذ وإلا فلا (١). وقال شريح: إنه كالقسامة فلا يلزمه حكمه (٢)، ثم إن هذا الرجل لم يحكم على واحد منهما إنما أصلح بينهما، وذلك أن هذا المال ضائع إذ دم يدعه أحدهما، ولعلهم لم يكن لهم في زمانهم بيت مال، فظهر لهذا المحكَّم أنهما أحق به؛ لزهدهما وورعهما وحسن حالهما، ولما ارتجى من طيب نسلهما وصلاح ذريتهما. وحكى المازري خلافًا عندهم فيما إذا ابتاع أرضًا فوجد فيها شيئًا مدفونًا هل يكون ذلك للبائع أو للمشتري (٣)؟ وحمله القرطبي على ما يكون من أنواع الأرض كالحجارة والعُمُد والرخام، وأما ما كان كالذهب والفضة فإن كان من دفين الجاهلية فهو ركاز، وان كان من دفين المسلمين فهو لقطة، وإن جهل ذلك كان مالاً ضائعًا، فإن كان هناك بيت مال حفظ فيه وإلا صرف في الفقراء والمساكين، وفيما يستعان به على أمور الدين، وفيما أمكن من مصالح المسلمين (٤). قال ابن التين: وإنما أخبر الشارع بذلك ليعتبر به ويزهد في الدنيا. قال ابن شهاب: الزاهد من لا يغلب الحرامُ صبره ولا الحلال شكره (٥)، وهذا لعله كان شرعًا لهم، ولو ترك عنده ثلاثًا لنظر المال، فإن كان من دفين الإسلام فهو لقطة، وإن كان من دفين الجاهلية فقال مالك: هو

стр. 11794

للبائع. وخالفه ابن القاسم، فقال: إن ما في داخلها بمنزلة ما في خارجها. وقول مالك أحسن؛ لأن من ملك أرضًا باختطاطٍ ملكَ ما في باطنها، وليس جهله به حين البيع يسقط ملكه عنه. الحديث الثامن: حديث مالك عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ عن جابر وَعَنْ أَبِي النَّضرِ (م. الأربعة) -مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ الله- عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَسْأَلُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ: مَاذَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُول الله ﷺ في الطَّاعُونِ؟ فَقَالَ أُسَامَةُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "الطَّاعُونُ رِجْسٌ أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ -أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ- فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ". قَالَ أَبُو النَّضرِ: -أي: واسمه سالم- "لَا يُخْرِجُكُمْ إِلَّا فِرَارًا مِنْهُ". وأخرجه أيضًا في ترك الحيل (١) كما سيأتي، وأخرجه مسلم في الطب (٢)، والترمذي في الجنائز (٣)، والنسائي في الطب (٤)، وأهمله ابن عساكر. الحديث التاسع: حديث عائشة ﵂ أَنَّهُ: "عَذَابٌ يَبْعَثُهُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ من عباده، وَأَنَّ الله جَعَلَهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ فَيَمْكُثُ فِي بَلَده صَابِرًا مُحْتَسِبًا، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُ إِلَّا مَا كتَبَ اللهُ لَهُ، إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ" ..

стр. 11795

وحديث عائشة هذا أخرجه في كتاب القدر (١) وفي كتاب الطب (٢) والتفسير (٣) أيضًا كما سيأتي وقال: "مثل أجر الشهيد" وحديث أسامة أخرجه مسلم بألفاظ (٤)، ثم قال: وعن سعد بن أبي وقاص وخزيمة بن ثابت، عن النبي ﷺ بهذا الحديث (٥). ولم يخرجه البخاري عنهما، وقال في بعض طرقه: "عذب به بعض الأمم، ثم بقي منه بقية فيذهب المرة ويأتي الأخرى" (٦) وسيأتي عنده حديث عبد الرحمن بن عوف: "إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها لا تخرجوا فرارًا" (٧) والرجس: العذاب. وهو رحمة لهذِه الأمة كما صرح به في الحديث، وقد سلف في الجهاد في باب: الشهادة سبع سوى القتل (٨). وقول أبي النضر: ("لا يخرجكم")، مراده أن الخروج الذي منع منه الشارع هو الذي لا يخرجه إلا الفرار منه، فأما إن خرج لتجارة وغيرها غير فار فلا نهي عليه. وقيل: إنما منع من الخروج فرارًا مثله ظنًّا أن الفرار ينجيه من القدر.

стр. 11796

وقوله: " لا تقدموا عليه يريد: لأن مقامكم بالموضع الذي لا طاعون فيه أسكن لقلوبكم، وفيه المرأة والدار يعرفان بالشؤم فيوافق قدرًا من مكروه فيقع في الأنفس أن ذلك من سببهما. وسئل مالك عن البلد يقع فيه الموت وأمراض هل يكره الخروج إليه؟ قال: ما أرى بأسًا خرج أو أقام، قيل: فهذا شبه ما جاء به الحديث من الطاعون؟ قال: نعم (١). وحديث عائشة ﵂ المراد به ما لم يمت منه كما قاله الداودي، أما من مات منه فهو شهيد جزمًا. وذكر ابن جرير الخلاف عن السلف في الفرار من الوباء، وذكر عن أبي موسى الأشعري أنه كان يبعث بنيه إلى الأعراب من الطاعون، وعن الأسود بن هلال ومسروق أنه كان يفر منه. وعن عمرو بن العاصي أنه قال: (تفرقوا) (٢) في هذا الرجز في الشعاب والأودية ورءوس الجبال، فبلغ معاذًا فأنكره وقال: بل هو شهادة ورحمة ودعوة نبيكم (٣).

стр. 11797

وكان بالكوفة طاعون فخرج المغيرة منها (١)، فيما ذكره المدائني فلما كان في حصاص (٢) ابن عوف طعن فمات. وأما عمر فرجع من سرغ ولم يقدم عليه (٣)، وذلك لدفع الأوهام المشوشة لنفس الإنسان، وندم على رجوعه. وتأول من فر أنه لم ينه عن الدخول والخروج مخافة أن يصيبه غير المقدور، لكن مخافة الفتنة أن يظنوا أن هلاك القادم إنما حصل بقدومه، وسلامة الفار إنما كانت بفراره. وهذا من نحو النهي عن الطيرة. وعن ابن مسعود: هو فتنة على المقيم الفار فيقول: فررت فنجوت، وأما المقيم فيقول: أقصت فمت، وإنما فر من لم يأت أجله، وأقام من حضر أجله. وقالت عائشة ﵂: الفرار منه كالفرار من الزحف. ويقال: قلما فر أحد من الوباء فسلم، ويكفي من ذلك موعظة قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ الآية. قال الحسن: خرجوا حذرًا من الطاعون فأماتهم الله في ساعة واحدة، وهم أربعون ألفًا (٤)

стр. 11798

غريبة: وقع في كتاب أبي الفرج الأصبهاني: كانت العرب تقول: إذا دخل بلدًا وفيها وباء فإنه ينهق نهيق الحمار قبل دخولها، فإنه إذا فعل ذلك أمن من الوباء. فصل: إن قلت: عدم القدوم عليه تأديب وتعليم، وعدم الخروج إثبات التوكل والتسليم وهما ضدان، فأمره بالحذر عنه؟! قلت: أجاب ابن الجوزي أنه لما لم يؤمن على القادم عليه أن يظن أنه إذا أصابه أن ذلك على سبيل العدوى التي لا صنع (للمقدور) (١) فيها نهى عن ذلك، فكلا الأمرين يراد لإثبات القدر، وترك التعرض لما يزلزل الباطن. وقال بعضهم: إنه إنما نهي عن الخروج لأنه إذا خرج الأصحاء وهلك المرضى فلا يبقى من يقوم بأمرهم فخروج هؤلاء لا يقطع بنجاتهم، وهو قاطع بهلاك الباقين، والمسلمون كما جاء في الحديث "كالبنيان يشد بعضه بعضًا". وقال ابن العربي: الذي عندي أن الله أذن أن لا يتعرض أحد للحتوف - ولكن هو من باب الحذر الذي أذن فيه؛ لأن الله صانك أن لا تشرك به فتقول: لو لم أدخل لم أمرض (٢). فصل: قول أبي النضر السالف: ("لا يخرجكم) (٣) إلا فرارًا منه") كذا هو

стр. 11799

بالنصب، ويجوز رفعه، واستشكلهما القرطبي؛ لأنه لا يفيد بحكم، ظاهره أنه لا يجوز لأحد أن يخرج من الوباء إلا من أجل الفرار وهذا محال، وهو نقيض المقصود من الحديث، لا جرم قيده بعض رواة "الموطأ": الإفرار منه بهمزة مكسورة ثم فاء ساكنة يوهم أنه مصدر، وهذا ليس بصحيح؛ لأنه لا يقال: أفرَّ رباعيًا، وإنما: يقال: فر، ومصدره فرار ومفر، قال تعالى: ﴿أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾ قال جماعة من العلماء: إدخال (إلا) فيه غلط، قال بعضهم: إنها زائدة كما تزاد (لا) في مثل قوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ أي: أن تسجد، وقال بعض النحويين: (إلا) هنا للإيجاب؛ لأنها تعوض ما نفاه من الجملة، ونهاه عن الخروج، فكأنه قال: لا تخرجوا منها إذا لم يكن خروجكم إلا فرارًا، فأباح الخروج لغرض آخر. والأقرب أن تكون زائدة، والصحيح إسقاطها كما قد صح في الروايات الأخر (١). وقال القاضي عياض: خرج بعض محققي العربية لرواية النصب وجهًا فقال: منصوب على الحال، قال: فلفظة (إلا) هنا للإيجاب لا للاستثناء، قال: وتقديره لا تخرجوا (إذا) (٢) لم يكن خروجكم إلا فرارًا منه (٣). فائدة: الطاعون وزنه فاعول من الطعن غير أنه عدل عن أصله، ووضع دالًّا على الموت العام بالوباء، وهي قروح تخرج في الجسد فتكون في المراق أو الآباط أو الأيدي أو الأصابع وسائر البدن، ويكون معه

стр. 11800

ورم وألم شديد وتخرج تلك القروح مع لهب، ويسود ما حوله أو يخضر أو يحمر حمرة بنفسجية كدرة، ويحصل معه خفقان القلب والقيء. وقال الخليل: الوباء هو الطاعون (١)، وقيل: هو كل مرض عام يقع بكثير من الناس نوعًا واحدًا، بخلاف سائر الأوقات فإن أمراضهم فيها مختلفة، فقالوا: كل طاعون وباء، وليس كل وباء طاعونًا، وجمعه طواعين. ونقل ابن التين عن الداودي أنه حبة تخرج في الأرفاغ، وفي كل طي في الإنسان ثم قال: والصحيح أنه كالوباء. الحديث العاشر: حديث عائشة ﵂: أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ المَرْأَةِ المَخْزُومِيَّةِ التِي سَرَقَتْ، (فَقَالُوا) (٢): مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ الله ﷺ ؟ فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ الله ﷺ ؟ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ الله؟! " .. الحديث ويأتي في موضعه بعد (٣). وايمن جمع يمين، ثم كثر في كلامهم فحذفوا النون كما حذفوا من لم يكن، فقالوا: لم يك. وقيل: هي إيم الله بكسر الهمزة، واختلف في ألف ايمن هل هي ألف وصل أو ألف قطع. واسم هذِه المرأة فاطمة بنت الأسود ابن عبد الأسد بنت أخي أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد، وكان ذلك في غزوة الفتح وقتل أبوها كافرًا يوم بدر، وكان حلف ليكسرن
следующие страницы →