← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 15016–15055 · переход к 15021.

стр. 15016

٣ - باب مَنْ طَلَّقَ، وَهَلْ يُوَاجِهُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِالطَّلَاقِ ؟ ٥٢٥٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ أَيَّ: أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ ابْنَةَ الْجَوْنِ لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَدَنَا مِنْهَا، قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ. فَقَالَ لَهَا «لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: رَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ. [فتح ٩/ ٣٥٦]. ٥٢٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَسِيلٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى انْطَلَقْنَا إِلَى حَائِطٍ يُقَالُ لَهُ: الشَّوْطُ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى حَائِطَيْنِ، فَجَلَسْنَا بَيْنَهُمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «اجْلِسُوا هَا هُنَا». وَدَخَلَ وَقَدْ أُتِيَ بِالْجَوْنِيَّةِ، فَأُنْزِلَتْ فِي بَيْتٍ فِي نَخْلٍ فِي بَيْتٍ أُمَيْمَةُ بِنْتُ النُّعْمَانِ بْنِ شَرَاحِيلَ وَمَعَهَا دَايَتُهَا حَاضِنَةٌ لَهَا، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: «هَبِي نَفْسَكِ لِي». قَالَتْ: وَهَلْ تَهَبُ الْمَلِكَةُ نَفْسَهَا لِلسُّوقَةِ. قَالَ: فَأَهْوَى بِيَدِهِ يَضَعُ يَدَهُ عَلَيْهَا لِتَسْكُنَ، فَقَالَتْ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ. فَقَالَ: «قَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ». ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «يَا أَبَا أُسَيْدٍ، اكْسُهَا رَازِقِيَّتَيْنِ، وَأَلْحِقْهَا بِأَهْلِهَا. [انظر: ٥٢٥٧ - فتح ٩/ ٣٥٦]. ٥٢٥٦ - وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّيْسَابُورِيُّ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ وَأَبِي أُسَيْدٍ قَالَا: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ أُمَيْمَةَ بِنْتَ شَرَاحِيلَ، فَلَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا، فَكَأَنَّهَا كَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ أَبَا أُسَيْدٍ أَنْ يُجَهِّزَهَا وَيَكْسُوَهَا ثَوْبَيْنِ رَازِقِيَّيْنِ. [انظر: ٥٢٥٥ - فتح ٩/ ٣٥٦]. ٥٢٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَمْزَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ بِهَذَا. [٥٦٣٧ - فتح ٩/ ٣٥٦]. ٥٢٥٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي غَلاَّبٍ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ: رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهْيَ حَائِضٌ. فَقَالَ: تَعْرِفُ ابْنَ

стр. 15017

عُمَرَ؟ إِنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهْيَ حَائِضٌ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا، فَإِذَا طَهُرَتْ فَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا. قُلْتُ: فَهَلْ عَدَّ ذَلِكَ طَلَاقًا؟ قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ. [انظر: ٤٩٠٨ - مسلم: ١٤٧١ - فتح ٩/ ٣٥١]. ذكر فيه أحاديث: أحدها: حديث الحُمَيْدِيُّ، ثَنَا أبوالْوَليدُ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ: أَيُّ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ ابنةَ الجَوْنِ لَمَّا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَدَنَا مِنْهَا، قَالَتْ: أَعُوذُ باللهِ مِنْكَ. فَقَالَ لَهَا: "لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ، الحَقِي بِأَهْلِكِ". أخرجه مسلم أيضًا والنسائي (١). قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: رَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ. هذا التعليق أخرجه الفسوي يعقوب بن سفيان في "مشيخته" (٢) عن حجاج به، وليس فيه ذكر للجونية، إنما فيه أنها كلابية، فقال: حدثنا حجاج بن أبي منيع، عن عبيد الله بن أبي زياد بحلب، حدثنا جدي، عن الزهري قال: تزوج رسول الله ﷺ العالية بنت ظبيان بن عمرو من بني أبي بكر بن كلاب، فدخل بها، فطلقها. قال حجاج: ثنا جدي، ثنا محمد بن مسلم أن عروة أخبره أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: قدم الضحاك بن سفيان من بني أبي بكر بن كلاب

стр. 15018

على رسول الله ﷺ ، فقال له -وبيني وبينهما حجاب- يا رسول الله، هل لك في أخت أم شبيب؟ قالت: وأم شبيب امرأة الضحاك. وروى الزبير في "فكاهته"، عن ابن أبي أويس، عن أبيه، عن عبد الله بن حسن بن حسن (١). قال: أتى الضحاك بن سفيان إلى رسول الله ﷺ فبايعه، قال: عندي امرأتان أحسن من هذِه الحميراء أفلا أنزل لك عن إحداهما، وعائشة جالسة تسمع قبل أن يضرب الحجاب، فقالت له: أهي أحسن أو أنت؟ قال: بل أنا أحسن منهما وأكرم. قال: وكان امرأ دميمًا قبيحًا، قال: فضحك رسول الله ﷺ من مسألة عائشة إياه. وأبو منيع عبيد الله بن أبي زياد الرصافي جَدّ الحجاج بن يوسف بن أبي منيع. وذكر ابن عبد البر العالية هذِه، وأنه ﵇ تزوجها فكانت عنده ما شاء الله، ثم طلقها (٢). وأما أبو نعيم الحافظ فذكر أنه لم يدخل بها، وقيل؛ إنها التي رأى بها البياض، وقال الزهري: طلقها، وتزوجها ابن عم لها قبل تحريم نسائه على الناس (٣).

стр. 15019

وذكر الشهرستاني أحمد بن محمد في كتابه "أنفس كتاب في أشرف الأنساب": إنه ﵇ تزوج أمية ابنة الضحاك بن سفيان، فلما أراد الدخول بها وجد بكشحها بياضًا فطلقها، قال: وتزوج أيضًا فاطمة بنت الضحاك الكلابية، فلما خير نساءه اختارت الدنيا، فكانت تلقظ البعر وتقول: أنا الشقية (١). وفي "طبقات ابن سعد": تزوج رسول الله ﷺ سنا بنت سفيان الكلابية، ولم يدخل بها (٢). وفي "الاستيعاب": تزوج عمرة بنت يزيد الكلابية، فبلغه أن بها بياضًا، فطلقها (٣). وقيل: إنها التي تعوذت منه. وذكر الرشاطي أن أباها وصفها لرسول الله ﷺ فقال: وأزيدك أنها لم تمرض قط. فقال: "ما لهذِه عند الله خير قط". فطلقها، ولم يبني عليها. ولأبي عبيدة معمر: بعث ﵇ أبا أسيد الساعدي يخطب عليه هند بنت يزيد بن البرصاء، فقدم بها عليه، فلما بني بها، ولم يكن رآها، رأى بها بياضًا فطلقها. وقال أحمد بن صالح المصري: هي عمرة بنت يزيد (٤) يعني: المتقدمة. وللإسماعيلي، قال الزهري: ويرى الحقي بأهلك، تطليقة بائنة (٥). وفي "الطب": لأبي نعيم من حديث ابن عمر ﵄ أنه

стр. 15020

- ﵇ تزوج امرأة من غفار، فلما دخلت عليه رأى بكشحها بياضًا، فردها إلى أهلها، وقال: "دلستم عليَّ". ذكره من حديث أبي بكر النخعي، عن حميد بن يزيد، عنه (١). وأعله ابن أبي حاتم في "علله" بقوله: رواية زيد بن كعب بن عجرة تدخل في المسند (٢). فتحصلنا على عدة أقوال فيها. الحديث الثاني: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَسِيل -بغين معجمة- عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ -بضم الهمزة- عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ كذلك، واسمه مالك بن البدن قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رسول الله ﷺ حَتَّى انْطَلَقْنَا إِلَى حَائِطٍ يُقَالُ لَهُ: الشَّوْطُ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى حَائِطَيْنِ، فَجَلَسْنَا بَيْنَهُمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اجْلِسُوا هَا هُنَا". وَدَخَلَ وَقَدْ أُتِيَ بِالْجَوْنِيَّةِ، فَأُنْزِلَتْ فِي بَيْتٍ فِي نَخْلٍ فِي بَيْتِ أُمَيْمَةَ بِنْتِ النُّعْمَانِ بْنِ شَرَاحِيلَ وَمَعَهَا دَايَتُهَا حَاضِنَةٌ لَهَا، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: "هَبِي نَفْسَكِ لِي". قَالَتْ وَهَلْ تَهَبُ المَلِكَةُ نَفْسَهَا لِلسُّوقَةِ؟ قَالَ: فَأَهْوى بِيَدِهِ يَضَعُ يَدَهُ عَلَيْهَا لِتَسْكُنَ، فَقَالَتْ: أَعُوذُ باللهِ مِنْكَ. فَقَالَ: "قَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ". فَخَرجَ عَلَيْنَا فَقَالَ: "يَا أَبَا أُسَيْدٍ، اكْسُهَا رَازِقِيَّتَيْنِ، وَأَلْحِقْهَا بِأَهْلِهَا". وَقَالَ الحُسَيْنُ بْنُ الوَلِيدِ النَّيْسَابُورِيُّ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ وَأَبِي أُسَيْدٍ قَالَا: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ أُمَيْمَةَ بِنْتَ شَرَاحِيلَ، فَلَمَّا دْخِلَتْ عَلَيْهِ بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا، فَكَأَنَّهَا كَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ أَبَا أُسَيْدٍ أَنْ يُجَهِّزَهَا وَيَكْسُوَهَا ثَوْبَيْنِ رَازِقِيَّيْنِ.

стр. 15021

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الوَزِيرِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَمْزَةَ، عَنْ أَبِيهِ. وَعَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ بهذا. وقال في موضع آخر: وقال عبد الرحمن. وقال الحسين بن الوليد، عن عبد الرحمن، عن عباس بن سهل. [و] (١) عن عائشة ﵂ أن عمرة بنت الجون تعوذت من رسول الله ﷺ حين أدخلت عليه فقال: "لقد عذت بمعاذ" فطلقها وأمر أسامة وأنسًا فمتعها بثلاثة أثواب رازقية. وهذا التعليق رواه ابن ماجه (٢). وقال في آخر الأشربة: حدثنا سعيد ابن أبي مريم، عن أبي غسان محمد بن مطرف، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: ذكر للنبي ﷺ امرأة من العرب، فأمر أبا أسيد أن يرسل إليها، فأرسل إليها، فقدمت فنزلت في أجم بني ساعدة، فخرج النبي ﷺ حتى جاءها، فدخل عليها، فإذا امرأة منكسة رأسها، فلما كلمها النبي ﷺ قالت: أعوذ بالله منك. قال: "قد أعذتك مني" فقالوا لها: تدرين من هذا؟ قالت: لا. قالوا: هذا رسول الله ﷺ جاء ليخطبك. قالت: كنت أنا أشقى من ذلك .. الحديث (٣). وروى أبو نعيم الحافظ من حديث محمد بن إسحاق، عن حكيم بن حكيم، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه قال: تزوج رسول الله

стр. 15022

- ﷺ عمرة بنت معاوية الكندية. وفي حديث الشعبي أنه ﵇ تزوج امرأة من كندة فجيء بها بعد موته. الحديث الثالث: حديث ابن عمر ﵄ السالف في طلاقه زوجته وهي حائض، وفيه: عَنْ أَبِي غَلَّابٍ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ: رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهْيَ حَائِض. قَالَ: تَعْرِفُ ابن عُمَرَ؟ إِنَّ ابن عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهْيَ حَائِضٌ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ فذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا، فَإِذَا طَهُرَتْ فَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا. قَالَ: فَهَلْ عَدَّ ذَلِكَ طَلَاقًا؟ قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ. ويونس هذا باهلي، بصري، أحد بني معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس، تابعي، ثقة صلى عليه أنس بن مالك بوصايتة، وليس للبخاري عنده غيره، ومات بعد الثمانين فيما أفاده أبو أحمد الحاكم، وأهمله "التهذيب" (١). فصل: أما ما ترجم له من المواجهة بالطلاق فهو موجود في حديث عائشة دون حديث أبي أسيد وابن عمر صريحًا، ولا شك في جواز ذلك، لكن تركه أولى؛ لأنه أرفق وألطف، وليس من مراعاة حقوق الزوجة من المودة والرحمة، فإن الله تعالى لما خلق حواء من ضلع آدم جعل بينهما المودة والرحمة.

стр. 15023

فصل: ابنة الجون: هي أسماء بنت كعب الجونية، رواه يونس عن ابن إسحاق (١). قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه تزوج أسماء بنت النعمان بن أبي الجون بن شراحيل. وقيل: أسماء بنت الأسود بن الحارث بن شراحيل بن النعمان، الكندية. قلت: في نقله الإجماع نظر لما أسلفناه، واختلفوا في سبب فراقها، فقيل: لما دخلت عليه دعاها فقالت: تعال أنت، وأبت أن تجيء، وزعم بعضهم أنها استعاذت منه، فطلقها. وقيل: بل كان بها وضح كوضح العامرية، ففعل بها كفعله بها. قال: والمستعيذة امرأة من بلعنبر (٢) من بني ذات الشقوق، كانت جميلة، فخاف نساؤه أن تغلبهنّ عليه، فقلنّ لها: إنه يعجبه أن تقولي: أعوذ بالله منك. وقال أبو عبيدة: كلتاهما تعوذتا. قال ابن عقيل (٣): نكح ﵇ امرأة من كندة -وهي الشقية- فسألته أن يردها إلى أهلها، فردها مع أبي أسيد، فتزوجها المهاجر بن أبي أمية، ثم خلف عليها قيس بن مكشوح.

стр. 15024

قال أبو عمر: والاختلاف فيها وفي صواحباتها اللاتي لم يدخل بهن عظيم (١). وروى ابن أبي شيبة من حديث عمر بن الحكم أنه ﵇ تزوج امرأة من بني الجون فطلقها، وهي التي استعاذت منه (٢). وقال مجاهد: لم يكن يطلق ولكن يعتزل (٣). فصل: والرازقي -براء مهملة (٤) ثم ألف ثم زاي ثم قاف- ثياب من كتان بيض طوال، قاله أبو عبيد. وقال غيره: داخل بياضها زرقة. والرازقي: الضعيف. فصل: والسوقة من الناس: الرعية. ومن دون الملك، قال الجواليقي: ليس كما يذهب إليه عوام الناس إلى أنهم أهل السوق، وسموا سوقة؛ لأن الملك يسوقهم فيساقون له ويصرفهم على مراده، يقال للواحد منهم والاثنين: سوقة، وربما جمع سوقًا، وأما أهل السوق فالواحد منهم سوقي، والجماعة سوقيون. فصل: الأُجُم: في الحديث الذي أوردناه -بضم الهمزة والجيم- الحصين، وجمعه: آجام بالمد، كعنق وأعناق. وقال أبو عبيد: وكذلك الأطم.

стр. 15025

فصل: وأمره ﵇ بكسوتها هي المتعة التي أمر الله بها للمطلقة غير المدخول بها (١)، وكذا لها على الأظهر عندنا، وستعلم بعد مذاهب العلماء فيه، نبه عليه المهلب. قال ابن التين: ويحتمل أن يكون عقب نكاحها تعويضًا، فيكون لها المتعة أو يكون سمى لها صداقًا يتفضل عليها بذلك، ومن عادته ﵇ إذا ترك شيئًا لم يعد فيه، فلما استعاذت منه مع سابق قوله: "من استعاذكم بالله فأعيذوه" (٢)، تركها ولم يعد إليها. وأما ابن المرابط فقال: كان بعض أهلها أعلم رسول الله ﷺ بشأنها، ونزاهة نفسها، ورفع همتها، فأراد الوقوف على ذلك قبل العقد عليها باختبارها، وأمره لها بالكسوة؛ تفضلًا منه عليها؛ لأن ذلك لم يكن لازمًا له؛ لأنها لم تكن زوجة. وعليه توبيب النسائي. فصل: قوله للرجل: (أتعرف ابن عمر ﵄؟) وهو يخاطبه، إنما هو تقرير على أصل السنة، وعلى ناقلها؛ لأنه لازم للعامة الاقتداء بمشاهير أهل العلم، فقرره على ما يلزمه من ذلك، لا أنه ظن أنه يجهله، وقد قال مثل هذا لرجل سأله عن أم الولد، فقال: أتعرف أبا حفص أو عمر؟ يريد إباه ولا خفاء به، ثم أخبره بقضيته في أم الولد إلزامًا له حكمه فيها بأمانته في الإسلام، لا على أن السائل كان يجهل عمر.

стр. 15026

فصل: اختلف في: الحقي بأهلك، وحبلك على غاربك، ولا سبيل لي عليك، ونحوها من كنايات الطلاق، كما قال ابن المنذر، فقالت طائفة ينوي في ذلك، فإن نوى الطلاق وقع، وإلا فلا شيء عليه، هذا قول الثوري وأبي حنيفة، قالا: إن واحدة أو ثلاثًا فهو ما نوى، وإن نوى ثنتين فهي واحدة؛ لأنها كلمة واحدة ولا تقع على اثنتين. وقال مالك في: الحقي بأهلك: أي أراد الطلاق، فهو ما نوى واحدة أو اثنتين أو ثلاثًا، وإن لم يرد طلاقًا فليس بشيء (١). وقال الحسن والشعبي فيه، وفي لا سبيل لي عليك، والطريق واسع: إن نوى طلاقًا فهي واحدة وهو أحق بها، وإن لم ينو طلاقًا فليس بشيء. وروي عن عمر وعلي في: حبلك على غاربك أنهما حلفاه عند الركن على ما أراده وأمضياه (٢)، وهو قول أبي حنيفة، وكذلك كل كلام يشبه الفرقة مما أراد به الطلاق فهو مثل ذلك، كقوله: قد خليت سبيلك، ولا ملك لي عليك، واخرجي، واستبرئي، وتمتعي، واعتدي. وقال مالك: لا ينوي أحد في حبلك على غاربك؛ لأنه لا يقوله أحد، وقد بقي من الطلاق شيء، ولا يلتفت إلى نيته إن قال: لم أرد طلاقًا (٣). وهذا الحديث -كما قال الطحاوي- أصل في الكنايات عن الطلاق؛ لأنه ﵇ قال لابنة الجون حين طلقها: "الحقي بأهلك".

стр. 15027

وقد قال كعب بن مالك لامرأته: الحقي بأهلك (١)، حين أمره الشارع باعتزالها، فلم يكن ذلك طلاقًا، فدل خبر كعب على أن هذِه اللفظة مفتقرة إلى النية، وأن من قال لامرأته ذلك نوى، فإن لم ينو فلا شيء عليه، وهذا قول مالك والكوفيين والشافعي. قال غيره وكذلك سائر الكنايات المحتملات للفراق وغيره (٢). وذكر ابن حبيب عن ابن القاسم وابن الماجشون جملة منها، وقال: لا شيء عليه بنى بها أو لم يبن، إلا أن ينوي طلاقًا فله ما نوى بعد أن يحلف على ذلك، ولا شك أن العصمة قائمة ولا تزول إلا بقصد؛ لقوله ﵇: "إنما الأعمال بالنيات". وأما الألفاظ التي يكنى بها عن الطلاق، فأكثر العلماء لا يوقعون بها طلاقًا هان قصده القائل. وقال مالك: كل من أراد الطلاق بأي لفظ كان لزمه حتى يقول: كلي، واشربي، وقومي، واقعدي، ونحوه (٣). والحجة له أن الله تعالى جعل الرمز، وهو الإيماء بالكلام في الكناية عن المراد يقوله: ﴿أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: ٤١] وكما كان ما فعله المتلاعنان من تلاعنهما وتفرقهما طلاقًا، وإن لم يتلفظ به، وكذلك روي في المختلعة لما ردت عليه الحديقة، فأخذها وكان طلاقًا. وقال الأثرم: قلت لأحمد إذا قال: الحقي بأهلك؟ قال: إن لم ينو طلاقًا فلا شيء، وذلك أن الذين تخلفوا عن رسول الله ﷺ قال أحدهم

стр. 15028

لامرأته: الحقي بأهلك، ولم يرد الطلاق، فلم يكن طلاقًا. قلت: فإن نوى طلاقًا؟ قال: أخاف أن يكون ثلاثًا. قلت: إنهم يحتجون بحديث الجونية، ولم يكن طلاقًا، ولم يكن يطلق ثلاثًا، فيكون غير طلاق السنة. قال: تلك غير مدخول بها. قلت: فيجوز أن تطلق غير المدخول بها إلا واحدة؟ قال: فكيف الحديث، فذكرته، أفتراه كان ينوي ثلاثًا بكلمة واحدة؟ قال: لا (١). وفي مصنف ابن أبي شيبة عن الحسن في الحقي بأهلك نيته، وعن عامر ليس بشيء إلا أن ينوي طلاقًا في غضب، وعن عكرمة: هي واحدة. قال قتادة: ما أعدها شيئًا. وعن الحكم وحماد: إن نوى الطلاق فهي واحدة، وهي أحق برجعتها (٢). فصل: ليس فيه تقديم الخطبة وتقديم وجوبها، قاله أكثر العلماء. فصل: معنى: أعوذ: ألتجئ. قالت ذلك؛ لأنها لم تعرفه ولا عرفت ما يراد منها، وقد أسلفنا من قال علمها نساؤه، وقيل: إنهن قلن لها: تحظين عنده بذلك. وقوله: ("قد أعذتك"). فيما أوردناه جواب لقولها على وجه الموافقة لقصدها؛ لأنه فهم منها الكراهية، وكأنها لم تعجبه أيضًا خَلقًا وخُلقًا. وقوله: "قد أعذتك": تركتك.

стр. 15029

وقوله: (منكسة). يقال: نكس رأسه -بالتخفيف- فهو ناكس، ونكَّس -بالتشديد- فهو منكَّس، إذا طأطأه. وفيه: جواز نظر الخاطب إلى من يريد نكاحها. وأما حديث محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان: قال رسول الله ﷺ : "من كشف خمار امرأة ونظر إليها فقد وجب صداقها، دخل بها أو لم يدخل بها". أخرجه الدارقطني (١). فضُعِّفَ؛ لأجل ابن لهيعة، ومرسل، أو يحمل على أنه بعد العقد، ويراد به الخلوة على من جعلها مقررة للمهر.

стр. 15030

٤ - باب مَنْ أَجَازَ طَلَاقَ الثَّلَاثِ لقوله تَعَالَى ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فِي مَرِيضٍ طَلَّقَ: لَا أَرَى أَنْ تَرِثَ مَبْتُوتَتُهُ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: تَرِثُهُ. وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: تَزَوَّجُ إِذَا انْقَضَتِ العِدَّةُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ مَاتَ الزَّوْجُ الآخَرُ؟ فَرَجَعَ عَنْ ذَلِكَ. ٥٢٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيَّ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ الأَنْصَارِيِّ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَاصِمُ، أَرَأَيْتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ سَلْ لِي يَا عَاصِمُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَسَأَلَ عَاصِمٌ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا، حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ: يَا عَاصِمُ، مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ عَاصِمٌ: لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ، قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا. قَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ وَسَطَ النَّاسِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «قَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا». قَالَ سَهْلٌ: فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ عُوَيْمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ أَمْسَكْتُهَا، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَتْ تِلْكَ سُنَّةُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ. [انظر: ٤٢٣ - مسلم: ١٤٩٢ - فتح ٩/ ٣٦١]. ٥٢٦٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ امْرَأَةَ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي، وَإِنِّي نَكَحْتُ

стр. 15031

بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ الْقُرَظِيَّ، وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ الْهُدْبَةِ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لَا، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ». [انظر: ٢٦٣٩ - مسلم: ١٤٣٣ - فتح ٩/ ٣٦١]. ٥٢٦١ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلاً طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا، فَتَزَوَّجَتْ، فَطَلَّقَ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ : أَتَحِلُّ لِلأَوَّلِ؟ قَالَ: «لَا، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَهَا كَمَا ذَاقَ الأَوَّلُ». [انظر: ٢٦٣٩ - مسلم: ١٤٣٣ - فتح ٩/ ٣٦٢]. كأن البخاري ﵀ أراد بأن الطلقة الثالثة قوله تعالى: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] وقد جاء كذلك مفسرًا في حديث أنس: قال رجل للنبي ﷺ : إني أسمع الله يقول: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] فأين الثالثة؟ قال: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] رواه الدارقطني، وصوب إرساله (١). وقال أين القطان: هما عندي صحيحين. ثم برهن (٢). وقد طلق عويمر العجلاني بحضرته ثلاثًا ولم ينكر عليه صدور هذا اللفظ، كما أورده في الباب، وإن كان وقع بعد اللعان وبانت. ثم قال البخاري: وَقَالَ ابن الزُّبَيْرِ فِي مَرِيضٍ طَلَّقَ: لَا أَرى أَنْ تَرِثَ مَبْتُوتَتُهُ. وهذا أخرجه أبو عبيد، عن يحيى القطان، حدثنا ابن جريج، عن ابن أبي مليكة أنه سأل الزبير عن المبتوتة في المرض، فقال: طلق عبد الرحمن بن عوف ابنة الأصبغ الكلبية فبتها، ثم مات وهي في عدتها، فورثها عثمان.

стр. 15032

قال ابن الزبير: وأما أنا فلا أرى أن تورث المبتوتة (١). ولابن أبي شيبة، عن عمر ﵁ في المطلق ثلاثًا في مرضه: ترثه ما دامت في العدة، ولا يرثها. وورث علي أم البنين من عثمان لما طلقها لما حُضر. وقال إبراهيم: ترثه ما دامت في العدة. وقال طاوس وعروة بن الزبير وعائشة وابن سيرين بقوله، كانوا يقولون: من فرَّ من كتاب الله رُدَّ إليه يعني: في الرجل يطلق امرأته وهو مريض (٢). وقال عكرمة: لو لم يبق من عدتها إلا يوم واحد ثم مات، ورثت واستأنفت عدة المتوفى عنها زوجها. وقال شريح فيما رواه عنه الشعبي: يريد ما دامت في العدة (٣)، ونقل البخاري عن الشعبي أنها ترثه. وروى ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن زكريا، عن عامر قال: باب في الطلاق جسيم إذا ورثت اعتدت (٤). ومن حديث رجل من قريش، عن أُبي بن كعب: إذا طلقها وهو مريض وَرَّثْتُها منه، ولو مضى سنة لم يبرأ أو يموت. وعن الحسن بن أبي الحسن في رجل طلق امرأته ثلاثًا في مرضه فمات، وقد انقضت عدتها قال: ترثه (٥).

стр. 15033

وقال عطاء: لو مرض سنة ورثتها منه (١). والذي أجاب به الشافعي في الحديث: أنه لا إرث. ثم نقل البخاري عن ابن شبرمة: تزوج إذا انقضت العدة؟ قال: نعم. قال: قلت: أرأيت إن مات الزوج الآخر؟ فرجع عن ذلك. ثم ساق البخاري في الباب حديث سهل بن سعد الساعدي. وموضع الشاهد منه ما قدمته، ويأتي في بابه. وحديث عائشة في امرأة رفاعة القرظي. وسلف في الشهادات (٢)، والمقصود منه هنا: فطلقني فبت طلاقي. وحديثها أيضًا: أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا، فَتَزَوَّجَتْ، فَطَلَّقَ، فَسُئِل ﷺ : أَتَحِلُّ لِلأَوَّلِ؟ قَالَ: "لَا، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَهَا كمَا ذَاقَ الأَوَّلُ". وهو مفسر لقوله: وبت طلاقي. فصل: ساق البخاري هذِه الأحاديث عقب هذِه الترجمة؛ للرد على المخالف، وفي الأول: إرسال الثلاث دفعة، وفي الثاني: إرسال البتات، وفي الثالث: إرسال الثلاث من غير بيان لذكر الكيفية، هل هي مجتمعات أو متفرقات؟ ولما قام عنده الدليل على تساوي الصور كفاه الدليل في بعضها دليلًا على الجمع، كما نبه عليه ابن التين، وكأنه أثبت حكم الأصل بالنص، وألحق الفرع به بقياس نفي الفارق. قلت: لكن في البخاري في باب التبسم والضحك من كتاب

стр. 15034

الأدب: أن رفاعة طلقني آخر ثلاث (١). فبان به أنها كانت متفرقات، ولم يكن في كلمة، فلا حجة فيه هنا. وكذلك ما ذكره عن ابن الزبير، فمحتمل؛ لأن يكون في كلمة أو أكثر، أو أن يكون خلعًا. فصل: اتفق أئمة الفتوى على لزوم إيقاع طلاق الثلاث في كلمة واحدة، وهو قول جمهور السلف، ومن خالف فهو شاذ مخالف لأهل السنة، وإنما تعلق به أهل البدع ومن لا يلتفت إليه؛ لشذوذه عن الجماعة التي لا يجوز عليها التواطؤ على تحريف الكتاب والسنة، وإنما يُروى الخلاف في ذلك عن السلف: الحجاج بن أرطاة، ومحمد بن إسحاق، وقد أسلفنا ذلك واضحًا، والجواب عما ظاهره التخالف. قال أبو يوسف القاضي: كان الحجاج بن أرطأة يقول: ليس طلاق الثلاث بشيء. وكان ابن إسحاق يقول: يرد الثلاث إلى واحدة (٢). وقد أسلفنا عن الطحاوي نكارة حديث ركانة وابن عباس، وأنه خالفهما ما هو أولى منهما. روى سعيد بن جبير ومجاهد ومالك بن الحارث (٣) ومحمد بن إياس ابن البكير والنعمان بن عياش، كلهم عن ابن عباس، فيمن طلق امرأته ثلاثًا أنه عصى ربه، وبانت منه امرأته، ولا ينكحها إلا بعد زوج (٤).

стр. 15035

وروي هذا عن ابن عمر وأبيه وعلي وابن مسعود وأبي هريرة وعمران بن حصين، كما أسنده الطحاوي عنهم (١). وروى ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إني طلقت امرأتي ألفًا -أو قال: مائة- قال: بانت منك بثلاث، وسائرها اتخذت بها آيات الله هزوًا (٢). وأما رواية الأئمة عن ابن عباس مما يوافق الجماعة يدل على وَهَنِ رواية طاوس عنه، وما كان ابن عباس ليخالف الصحابة إلى رأي نفسه، وقد روى معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: كان ابن عباس إذا سئل عن رجل طلق امرأته ثلاثًا قال: لو أتقيت الله جعل لك مخرجًا (٣). وهذِه الرواية لطاوس عن ابن عباس تعارض رواية ابن جريج، عن ابن طاوس، عن أبيه؛ لأن من لا مخرج له، قَدْ لزمه من الطلاق ما أوقعه فسقطت رواية ابن جريج وأيضًا فإن أبا الصهباء (هو) (٤) الذي سأل ابن عباس عن ذلك، لا يعرف في موالي ابن عباس، لكن في هذا نظر كما سلف هثاك، وليس تعارض رواية ابن جريج، عن ابن عباس رواية من ذكرنا عن ابن عباس فصار في هذا إجماعًا. وحديث ابن إسحاق خطأ منكر. وأما طلاق ركانة زوجته البتة لا ثلاثًا، كذلك رواة الثقات من أهل بيت ركانة، رواه أبو داود، عن أبي ثور وغيره، عن الشافعي، حدثني

стр. 15036

عمي محمد بن علي بن شافع، عن عبد الله بن على بن السائب، عن نافع بن عجير، عن عبد الله بن يزيد بن ركانة أن ركانة طلق امرأته سُهَيْمَة البتة، فأخبر رسول الله ﷺ بذلك فقال: والله ما أردت إلا واحدة، فردها عليه رسول الله، فطلقها الثانية في زمن عمر، والثالثة في زمن عثمان (١). قال أبو داود: وهذا أصح ما روي في حديث ركانة (٢). وحجة الفقهاء حديث الباب أنه طلقها ثلاثًا قبل أن يأمر الشارع بذلك، وقبل أن يخبره أنها تطلق عليه باللعان، ولو كان ذلك محظورًا عليه لنهاه عنه، كما سلف، وأعلمه أن إيقاع الثلاث محرم ومعصية، فصح أن إيقاع الثلاث مباح، ولولا ذلك لم يقره (٣). فصل: اختلف العلماء في قول الرجل: أنت طالق البتة. فذكر ابن المنذر عن عمر وسعيد بن جبير أنها واحدة. وقال عطاء والنخعي: يُدَيَّن، فإن أراد واحدة فهي واحدة، وإن أراد ثلاثًا فهي ثلاث. وهو قول أبي حنيفة والشافعي وقالت طائفة في البتة: هي ثلاث. وروي ذلك عن علي وابن عمر وسعيد بن المسيب وعروة والزهري وابن أبي ليلى ومالك والأوزاعي وأبي عبيد، واحتج الشافعي بحديث ركانة السالف، واحتج مالك بحديث ابن عمر: أبت الطلاق طلاق السنة.

стр. 15037

قال ابن المنذر: وقد دفع بعض العلماء حديث ركانة. وقال: عبد الله بن يزيد بن ركانة، عن أبيه، عن جده لا يعرف سماع بعضهم من بعض (١). فصل: وقد اختلف في طلاق المريض يموت في مرضه -وقد أسلفناه- وحاصل الخلاف فيه أن فرقة قالت: ترثه ما دامت في العدة، روي عن عثمان بن عفان أنه وَرّث امرأة عبد الرحمن بن عوف منه، وكانت في العدة، وبه قال النخعي والشعبي وابن شبرمة وابن سيرين وعروة، وهو قول الثوري والكوفيين والأوزاعي، وأحد قولي الشافعي. وأن فرقة قالت: ترثه بعد العدة ما لم تزوج، روي عن عطاء والحسن وابن أبي ليلي، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو عبيد. وأن فرقة قالت: ترثه وإن تزوجت، هذا قول ربيعة ومالك والليث -وهو الصحيح - عن عثمان رواه مالك في "الموطأ"، عن ابن شهاب (٢). وأن فرقة قالت: لا ترث مبتوتة بحال، وإن مات في العدة، كقول ابن الزبير، وهو أحد قولي الشافعي، وبه قال أبو ثور وأهل الظاهر (٣). واحتجوا لقول ابن الزبير بالإجماع على أن الزوج لا يرثها، وإن ماتت في العدة، ولا بعد انقضائها، إذا طلقها ثلاثًا وهو صحيح أو مريض، فكذلك هي لا ترثه.

стр. 15038

ومن قال: لا ترثه إلا في العدة استحال عنده أن ترث مبتوتة في حال لا ترث فيه الرجعية؛ لأنه لا خلاف بين المسلمين أن من طلق امرأته صحيحًا طلقة يملك فيها رجعتها، ثم انقضت عدتها قبل موته، أنها لا ترثه؛ لأنها أجنبية ليست منه، ولا هو منها، فلا تكون المبتوتة المختلف في ميراثها في العدة أقوى من الرجعية المجمع على توريثها في العدة. وأما من قال: ترثه بعدها ما لم تنكح، فإنهم اعتبروا إجماع المسلمين أنه لا ترث امرأة زوجين في حال واحد. وقولهم غير صحيح؛ لأنه لا يخلو أن تكون له زوجة بعد انقضاء العدة، أو لا تكون، فإن كانت فلا يحل لها نكاح غيره، وإلا فمحال أن ترثه وهي زوجة لغيره، وبمثل هذِه العلة يلزم من قال: ترثه بعدها وإن تزوجت. وأهل هذِه المقالة اتهمت المريض بالفرار من ميواث الزوجة، والمريض محجور عليه في الحكم في ثلثي ماله بأن ينقص ورثته، بأن يدخل عليهم وارثًا، فكذلك هو ممنوع من أن يخرج عنهم وارثًا. كما منع الشارع الذي قتل وليه ميراثه؛ بسبب ما أحدث من القتل. فكذلك لا ينبغي أن يكون المريض مانعًا زوجته الميراث بسبب ما أحدثه من الطلاق؛ لأن الميراث حق ثبت لها بمرضه. فصل: قيل: العسل، يؤنت ويذكر فمن صغره (مؤنثًا) (١) قال: عسيلة، كهنيدة في هند، وقيل: أراد قطعة من العسل، وقيل: على معنى

стр. 15039

النطفة، شبه اللذة بالذوق، واستعاره لها (١) فصل: في حديث رفاعة أن المطلقة ثلاثًا لا تحل لمطلقها إلا بنكاح فيه جماع. وهو مفسر لقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] وهو من التفسير المسند، وذلك أن القرآن كله إذا ذكر فيه النكاح، أريد به العقد لا الوطء، إلا هنا، وإلا في قوله: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ [النور: ٣] على قول، والسنة بينته بقوله: "حتى تذوقي عسيلته". وهي الوطء. وانفرد اين المسيب، فاكتفى بالعقد. كما أسند سعيد بن منصور في "سننه" قوله (٢). ولا نعلمُ أحدًا وافقه إلا طائفة من الخوارج، ولا التفات إليهم، ولعله لم يبلغه الحديث. وقيل: إنه رجع عنه، حكاه في "القنية" للزاهدي. قال: ولو قضى به قاضٍ لا ينفذ قضاؤه، فإن أفتى به أحد عزر. وإن كان المبرد حكى عن أهل الحجاز أنهم يرون النكاح العقد دون الفعل، ولا ينكرونه في الفعل، ويحتجون بقوله تعالى: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩] ويكون هو الجماع. وهو في الأصل كناية، وهي تقع عن هذا الباب كثيرًا، والأصل ما ذكرناه. قال ﵇: "أنا من نكاح لا من سفاح" (٣) ويقابل قول سعيد في الغرابة قول الحسن البصري: لا تحل حتى يطأها الثاني وطئًا فيه

стр. 15040

إنزال، وزعم أنه معنى العسيلة، وخالفه سائر الفقهاء، فاكتفوا بالإفضاء كما في سائر الأحكام (١). وأغرب ابن المنذر فقال: إذا أتاها نائمة أو مغمى عليها لا تشعر لا تحل للأول؛ حتى يذوقا جميعًا العسيلة، إذ غير جائز أن يسوي الشارع بينهما في ذوقهما. وتحل بأن يذوقها أحدهما، وهذا قول علي وابن عباس وجابر وعائشة وابن عمر، وهو قول جماعة العلماء (٢)، لا خلاف في ذلك إلا ما روي عن ابن المسيب، وهو قوله في هذا الحديث: أو "يذوق عسيلتك"، لا يوجب ذوق أحدهما لها دون صاحبه. وأو هنا بمعنى: الواو، وذلك مشهور في اللغة، وقد بين ذلك رواية من روى: "وتذوق" بالواو. كما ذكره في الباب، في باب: من قال لامرأته: أنت علي حرام. كما سيأتي. فصل: واختلفوا في عقد نكاح المحلل، فقال مالك: لا يحلها إلا نكاح رغبة، فإن قصد التحليل لم يحلها، سواء علم بذلك الزوجان أو لم يعلما، ويفسخ قبل الدخول وبعده، وهو قول الليث وسفيان والأوزاعي وأحمد. وقال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي: النكاح جائز، وله أن يقيم على نكاحه أولا، وهو قول عطاء والحكم.

стр. 15041

وقال القاسم وسالم وعروة والشعبي: لا بأس أن يتزوجها ليحلها، إذا لم يعلم بذلك الزوجان، وهو مأجور بذلك، وهو قول رييعة ويحيى بن سعيد (١). حجة مالك: الأحاديث الواردة في لعنه، منها حديث ابن مسعود: لعن رسول الله ﷺ المحلل والمحلل له. حديث صحيح، أخرجه النسائي والترمذي، وقال: حسن صحيح (٢). قلت: وهو على شرط الشيخين. وقال ابن حزم بعد أن ساقه من طريق النسائي إليه: إنه خبر لا يصح في الباب سواه (٣). قلت: أعله ابن القطان بأبي قيس (٤). وفيه أيضًا: عقبة بن عامر وأبي هريرة وجابر وابن عباس ﵃. أما حديث عقبة فمداره على مشرح بن هاعان، عنه مرفوعًا: "لعن الله المحلل والمحلل له". أخرجه الدارقطني (٥)، وقال عبد الحق: إسناده حسن (٦). واعترضه ابن القطان بأبي صالح كاتب الليث الذي في إسناده؛ لأن حاله مختلف فيها، رواه عنه إبراهيم بن الهيثم البلدي، وقد أنكر عليه حديث الثلاثة الذين في الغار (٧).

стр. 15042

وقال أبو زرعة فيما حكاه ابن أبي حاتم: ذكرت هذا الحديث ليحيى بن بكير، وأخبرته برواية عبد الله بن صالح، وعثمان بن صالح له، عن الليث، فأنكر ذلك إنكارًا شديدًا وقال: لم يسمع الليث عن مشرح شيئًا، ولا روى عنه شيئًا، وإنما حدثني الليث بهذا الحديث عن سليمان بن عبد الرحمن، أن رسول الله ﷺ . قال أبو زرعة: والصواب عندي قول يحيى هذا (١). وأما حديث أبي هريرة فأخرجه ابن أبي شيبة بإسناد جيد عنه: لعن رسول الله ﷺ المحلل والمحلل له (٢). وأما حديث جابر فأخرجه أيضًا، عن ابن نمير، عن مجالد، عن عامر، عن جابر، عن عليّ مثله سواء (٣)، قال الترمذي: ووهم فيه ابن نمير (٤). وأما حديث ابن عباس فأخرجه ابن ماجه من حديث زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام -وفيهما مقال، وقد وُثَّقَاَ- عن عكرمة، عن عبد الله: لعن رسول الله ﷺ المحلل والمحلل له (٥). قال ابن حزم: وذهب مالك أيضًا إلى آثار بمعناه، إلا أنها هالكة إما من طريق الحارث الأعور الكذاب، أو من طريق إسحاق الفروي، ولا خير فيه، روي عن إبراهيم بن إسماعيل، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس يرفعه: سئل عن المحلل فقال: "لا نكاح إلا نكاح رغبة" ثلاثًا. ومن طريق وكيع، عن الثوري، عن المسيب بن رافع،

стр. 15043

عن قبيصة بن جابر: قال عمر بن الخطاب: لا أوتى بمحل ولا بمحلل إلا رجمته (١). وحمل هذا الطحاوي على التشديد والتغليظ النحو ما هم به الشارع من التحريق على من تخلف عن الجماعة بيوتهم، وكذا ما روي عن أبيه، وقد صح عنه أنه درأ الحد عن رجل وطئ غير امرأته وهو يظنها امرأته. وإذا بطل الحد بالجهالة فالتأويل أولى؛ لأن المتأول عند نفسه مصيب، وهو في معنى الجاهل (٢). قال ابن حزم: ومن طريق ابن وهب: أخبرني يزيد بن عياض بن جعدبة، سمع نافعًا يقول: إن رجلاً سأل ابن عمر عن التحليل، فقال له عبد الله: عرفت عمر، لو رأى شيئًا من ذلك لرجم فيه. قال أبو محمد بن حزم: ابن جعدبة كذاب، مذكور بالوضع. وعن عبد الرزاق، عن الثوري، عن عبد الله بن شريك العامري: سمعت ابن عمر يسأل عمن طلق امرأته ثم ندم، فأراد رجل أن يتزوجها يحللها له. فقال ابن عمر: كلاهما زانٍ ولو مكثا عشرين سنة (٣). قلت: وعبد الله ذكره ابن حبان في "ثقاته"، وكذا ابن شاهين، وابن خلفون. وقال الدارقطني: لا بأس به. وقال أحمد: ما علمت به بأسًا. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة، يميل إلى التشيع (٤).

стр. 15044

ثم قال: وعن وكيع، عن أبي غسان المدني، عن عمر بن نافع، عن أبيه أن رجلاً سأل ابن عمر ﵄ عمن طلق امرأته ثلاثًا، فتزوجها هذا السائل عن غير مؤامرة منه: أتحل لمطلقها؟ قال ابن عمر: لا، إلابنكاح رغبة، كنا نعد هذا سفاحًا على عهد رسول الله ﷺ . قلت: رواته كلهم ثقات، ثم قال: ومن طريق ابن وهب: أخبرني الليث عن محمد بن عبد الرحمن المرادي أنه سمع أبا مروان التجيبي يقول: إن رجلاً طلق امرأته ثلاثًا، وكان له جار فأراد أن يحلل بينهما بغير علمهما، فسألت عن ذلك فقال: لا إلا نكاح رغبة في غير مداهنة. ومن طريق عبد الرزاق، عن سفيان ومعمر، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن ابن عباس: من يخادع الله يخدعه (١). قلت: وصح عن قتادة وإبراهيم والحسن أنهم قالوا: إن نوى واحد من الناكح أو المنكح والمرأة التحليل فلا يصلح، فإن طلقها فلا تحل للذي طلقها، ويفرق بينهما إذا كان نكاحه على وجه التحليل. وعن سعيد بن جبير وابن المسيب وطاوس: المحلل ملعون. قلت: وروى ابن أبي شيبة، عن هشيم، عن معن، عن إبراهيم، وعن يونس، عن الحسن قالا: إذا هم أحد الثلاثة فسد النكاح. وحدثنا غندر، عن شعبة: سألت حمادًا عن رجل تزوج امرأة ليحلها لزوجها، فقال: أحب إليَّ أن يفارقها. وثنا أبو داود، عن حبيب، عن عمر، وعن جابر بن زيد في رجل تزوج امرأة ليحلها لزوجها، وهو لا يعلم، قال: لا يصلح ذلك إذا كان تزوجها ليحلها.

стр. 15045

ثنا عائد بن حبيب عن أشعث، عن ابن سيرين قال: لعن المحل والمحلل له. ثنا حميد بن عبد الرحمن، ثنا موسى بن أبي الفرات، عن عمرو بن دينار أن رجلاً طلق امرأته، فأخرج رجل من ماله شيئًا يتزوجها به ليحلها، فقال: لا. ثم ذكر أن النبي ﷺ سئل عن مثل ذلك فقال: لا، حتى ينكحها مرتغبًا لنفسه، حتى يتزوجها مرتغبًا لنفسه، وإذا فعل ذلك لم تحل له حتى تذوق العسيلة. ثنا معاذ، ثنا عباد بن منصور: جاء رجل إلى الحسن فقال: إن رجلاً من قومي طلق امرأته ثلاثًا، فندم وندمت، فأردت أن أنطلق فأتزوجها لتحل له. فقال له الحسن: اتق الله ولا (تكون) (١) له مسمارًا لحدود الله (٢). ثم قال ابن حزم: أما احتجاج المالكيين لما ذكرنا فهو كله عليهم لا لهم، أما عمر فلم يأت عنه بيان من هو المحلل الملعون (الذي يستحق) (٣) الرجم، فليسوا أولى بهم من غيرهم، ثم إنهم قد خالفوا عمر في ذلك، فلا يرون فيه الرجم، على أنا روينا عن عمر إجازة طلاق التحليل، فبطل تعلقهم به، وكذلك الرواية عن علي وابن مسعود ليس فيها عنهما أيّ المحلليين هو الملعون، ونحن نقول: إن الملعون الذي يعقد نكاحه (معلقًا) (٤) بذلك فقط.

стр. 15046

وأما الحديث المرفوع: "لعن المحلل (١) والمحلل له" فهو حق إلا أنا وسائر خصومنا لا نختلف أن هذا اللفظ منه ﵇ ليس عامًا لكل محل، ولو كان كذلك -وأعوذ بالله-، لكان كل واهب وكل موهوب، وكل بائع وكل مبتاع، وكل ناكح وكل منكح، داخل في هذا؛ لأن هؤلاء كلهم محلون بشيء كان حرامًا وتحل لهم أشياء كانت حرامًا عليهم. هذا ما لا شك فيه، فصح يقينًا أنه ﵇ أراد بعض المحلين وبعض المحلل لهم. والعجب في المخالفين لنا يقولون فيمن تزوج امرأة وفي نيته ألا يمسكها إلا شهرًا ثم يطلقها إلا أنه لم يذكر ذلك في نفس العقد، فإنه نكاح صحيح، وهو مخير، إن شاء طلقها وإن شاء أمسكها، وأنه لو ذكر ذلك في نفس العقد لكان عقدًا فاسدًا مفسوخًا، فأي فرق بين ما أجازوه وبين ما منعوا منه؟ لا سيما وفي حديث رفاعة "أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ " فلم يجعل إرادتها الرجوع إلى الذي طلقها ثلاثًا مانعًا من رجوعها إذا وطئها الثاني، فصح أن المحل الملعون هو الذي تزوجها ليحلها ثم يطلقها، يعقدان النكاح على هذا، فهو حرام مفسوخ أبدًا؛ لأنهما تشارطا شرطًا يلتزمانه، ليس في كتاب الله إباحة التزامه، فلو أخذ كذلك أجرة فهي أجرة حرام وفرض ردها (٢). قال: وروينا عن الشعبي أنه قال: لا بأس بالتحليل إذا لم يأمر به الزوج (٣). قلت: وعند ابن أبي حاتم من حديث موسى بن مُطير، عن أبيه عن رجل من الصحابة، أن رجلاً طلق امرأته ثلاثًا ثم تزوجت زوجًا غيره

стр. 15047

ليحلها، فدخل بها الزوج الثاني وطلقها، فلما انقضت عدتها ذكروا ذلك لرسول الله ﷺ ، لما أراد زوجها الأول أن يتزوجها، فقال: "أليس سمى لها صداق؟ " قالوا: بلى. قال: "أليس تزوجها بولي؟ " قالوا: بلى. قال: "أليس تزوجها بشهود؟ " قالوا: بلى. قال: "أليس دخل بها حتى ذاق عسيلتها وذاقت عسيلته؟ " قالوا: بلى. فقال: "ذهب الخداع ذهب الخداع". قال أبو زرعة: هذا حديث واهٍ، ضعيف، باطل، غير ثابت ولا صحيح، ولا أعلم خلافًا بين أهل العلم بالحديث أنه حديث واهٍ ضعيف، ولا يقوم بمثله حجة (١). قال ابن حزم: وإلى قول الشعبي ذهب الشافعي وأبو ثور، وقال: المحل الذي يفسد نكاحه هو الذي يعقد عليه في نفس عقد النكاح أنه إنما تزوجها لتحل ثم يطلقها. وأما من لم يشترط ذلك في العقد فهو صحيح لا داخلة فيه، سواء اشترط عليه ذلك قبل العقد أو لم يشترط، نوى ذلك في نفسه أو لم ينو. قال أبو ثور: وهو مأجور بذلك. وأما أبو حنيفة وأصحابه، فروى بشر بن الوليد، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة مثل قول الشافعي سواء، وروي أيضًا، عن محمد، عن يعقوب، عن أبي حنيفة: إذا نوى الثاني تحليلها للأول لم تحل بذلك، وهو قول أبي يوسف ومحمد. وروى الحسن بن زياد، عن زفر، عن أبي حنيفة أنه وإن اشترط عليه في العقد أنه إنما تزوجها ليحلها للأول، فإنه نكاح صحيح ويحصنان به ويبطل الشرط، وله أن يمسكها، فإن طلقها حلت للأول (٢).

стр. 15048

وفي "القنية": إذا أتاها الزوج الثاني في دبرها لا تحل للأول، وإن أولج في مكان البكارة حلت للأول، والموت لا يقوم مقام التحليل، وكذا الخلوة. فصل: تعلق بحديث تميمة بنت وهب زوج رفاعة -كما قال أبو عمر- قوم شذوا عن طريق السلف والخلف من العلماء في تأجيل العنين فأبطلوه، منهم: ابن عليه وداود، وقالوا: قد شكت لرسول الله ﷺ أن زوجها ليس معه إلا مثل هدبة الثوب -وهي طرفه وحاشيته- فلم يؤجله، ولا حال بينه وبينها. قالوا: وهو مرض من الأمراض لا قيام للمرأة به. فخالفوا جماعة الفقهاء والصحابة برأي متوهم، وتركوا النظر المؤدي إلى المعرفة بأن البُغية من النكاح الوطء، وابتغاء النسل، وأن حكمها في ذلك [كحكمه] (١) لو وجدها رتقاء وإذا صح طلاق عبد الرحمن لتميمة بطلت النكتة التي فرعوا عليها. وقد قضى بتأجيل العنين عمر، وعثمان، والمغيرة بن شعبة (٢). فصل: سواء في زواج المرأة بالثاني قويّ النكاح وضعيفه -كما قال أبو عمر- والصبي الذي يطأ مثله، والمراهق، والمجنون، والخصي الذي بقي معه ما يغيبه في الفرج، يحلون المطلقة لزوجها، وتحل الذمية لمسلم بوطء زوج ذمي لها بنكاح، وكذا لو أصابها محرمة أو حائضًا أو صائمة، ولكنه يعصى.

стр. 15049

وذهب ابن الماجشون وطائفة من أهل المدينة من أصحاب مالك وغيرهم إلى قول أبي حنيفة، فإن تزوجها وشرط التحليل، فالشافعي يرى أنه ضرب من المتعة، فإن تزوجها تزويجًا مطلقًا إلا أنه نواه، فله قولان: أحدهما: كقول مالك. والآخر: كقول أبي حنيفة، ولم يختلف قوله في الجديد أن النكاح صحيح إذا لم يشترط في العقد (١). فصل: منعطف على ما مضى، ذكر ابن المنذر في "الإجماع" أنهم أجمعوا أن من طلق زوجته المدخول بها طلاقًا يملك رجعتها، وهو مريض أو صحيح، فمات أو ماتت قبل أن تنقضي عدتها، أنهما يتوارثان، وأن من طلق زوجته وهو صحيح كل قرء طلقة، ثم مات أحدهما، ألا ميراث للحي منهما من الميت (٢). قال ابن المرابط: لم يختلف أحد أن طلاق المريض جائز ونافذ عليه، وإنما ورثت منه؛ لهربه بالميراث عنها في العلة، وكذا حكم كل هارب من الشرائع والأحكام. تنبيهات: تقدمت لا بأس بذكرها: لا بدعة عندنا في جمع الثلاث خلافًا له كما سلف (٣).

стр. 15050

وأجاز ابن مسعود تفريقها على الأقراء، وبه أخذ أبو حنيفة وأشهب، وإذا أوقع الثلاث بكلمة وقعت، خلافًا لداود ولبعضهم حيث قال: تقع واحدة. وعند مالك في طلاق الفار في مرض الموت: ترث وإن تزوجت أزواجًا، وولدت أولادًا خلافًا للشافعي (١). فصل: وقول عويمر: (أرأيت رجلًا وجد مع امرأته)، إلى آخره. دال على وجوب قتل من قتل رجلًا وادعى أنه وجده مع امرأته، وبه قال عامة فقهاء الأمصار وقوله: ("قد أنزل فيك وفي صاحبتك") دال على أنه أول لعان نزل فيه ذلك، وقد سلف الخلاف فيه وفي لعان هلال بن أمية.

стр. 15051

٥ - باب مَنْ خَيَّرَ نِسَاءَهُ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ﴾ الآية [الأحزاب: ٢٨]. ٥٢٦٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ: خَيَّرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَاخْتَرْنَا اللهَ وَرَسُولَهُ، فَلَمْ يَعُدَّ ذَلِكَ عَلَيْنَا شَيْئًا. [٥٢٦٣ - مسلم: ١٤٧٧ - فتح ٩/ ٣٦٧]. ٥٢٦٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَامِرٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْخِيَرَةِ، فَقَالَتْ: خَيَّرَنَا النَّبِيُّ ﷺ ، أَفَكَانَ طَلَاقًا؟ قَالَ مَسْرُوقٌ: لَا أُبَالِي أَخَيَّرْتُهَا وَاحِدَةً أَوْ مِائَةً بَعْدَ أَنْ تَخْتَارَنِي. [انظر: ٢٥٦٣ - مسلم: ١٤٤٧ - فتح ٩/ ٣٦٧]. ثم ساق حديث مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: خَيَّرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَاخْتَرْنَا الله وَرَسُولَهُ، فَلَمْ يَعُدَّ ذَلِكَ عَلَيْنَا شَيْئًا. وعنه أيضًا سألها عن الخيرة فَقَالَتْ: خَيَّرَنَا النَّبِيُّ ﷺ ، أَفَكَانَ طَلَاقًا؟ قَالَ مَسْرُوقٌ: لَا أُبَالِي أَخَيَّرْتُهَا وَاحِدَةً أَوْ مِائَةً بَعْدَ أَنْ تَخْتَارَنِي. قد روي مثل قول مسروق عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عباس، وعائشة ﵃، ومن التابعين عطاء، وسليمان بن يسار، وربيعة، والزهري، كلهم قالوا: إذا اختارت زوجها فليس بشيء، وهو قول أئمة الفتوى (١). وروي عن علي وزيد بن ثابت: إن اختارت (زوجها) (٢) فواحدة،

стр. 15052

وهو قول الحسن البصري (١)، والأول هو الصحيح لحديث عائشة ﵂، وقد أوضحنا ذلك في تفسير سورة الأحزاب بزيادة. والتخيير -كما سلف- هو أن يجعل الطلاق إلى المرأة، فإن لم تمتثل فلا شيء عليه كغيرها. والفرق بين التخيير والتمليك عند مالك أن قول الرجل: قد ملكتك. أي: قد ملكتك ما جعل الله لي من الطلاق واحدة، أو اثنتين أو ثلاثًا، فلما جاز أن يملكها بعض ذلك دون بعض وادعى ذلك كان القول قوله مع يمينه. وقال في الخيار: إذا اختارت نفسها المدخول بها فهو الطلاق كله، وإن أنكر زوجها فلا (تكن) (٢) وإن اختارت واحدة فليس بشيء، وإنما الخيار البتات وإما أخذته، وإما تركته (٣)؛ لأن معنى التخيير: التسريح، قال تعالى: ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٢٨] فمعنى التسريح: البتات؛ لأن الله تعالى قال: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ والتسريح بإحسان هي الثالثة، كما سلف. وقال جماعة: أمرك بيدك، واختاري سواء. قال الشعبي: هو في قول عمر وعلي وزيد بن ثابت سواء (٤)، وهو قول النخعي وحماد والزهري وسفيان والشافعي وأبي عبيد (٥). فصل: اختلفت المالكية: هل له أن يناكرها في التخيير؟ فقال مالك وأكثر

стр. 15053

أصحابه: لا مناكرة له إذا طلقت ثلاثًا. وقال ابن الجهم وسحنون: له أن يناكرها. واختلفا ما الذي يكون عليه، فقال سحنون: واحدة رجعية كالتمليك، وقال ابن الجهم: بائنة. قال ابن سحنون: وأكثر أصحابنا يقولون به. ومثله حكى ابن خويزمنداد في الخيار عن مالك أن يحمله على ذلك (١). فرع: فإن خيرها فاختارت دون الثلاث، فقال مالك: ليس بشيء، وذلك إبطال لحقها، وقال عبد الملك: إنه اختيار الثلاث. وقال في كتاب محمد نحوه: إذا قضت بواحدة كانت البتة، فإن أرادت بعد ذلك أن تقضي على قول من أسقط ما اختارته، فالجماعة على أن ليس لها ذلك، إلا أشهب قال: لها أن ترجع تقضي. فالثلاث يحصل من هذا؛ لأن التخيير عند مالك ثلاث، فلا يناكرها، والتمليك له أن يناكرها ويحلف إذا أراد رجعتها عدا الصحيح. وقال محمد: يحلف مكانه. وقال ابن سحنون: هما سواء يناكرها فيها (٢). وقال الداودي: قال قوم في التخيير هما سواء؛ لقول مالك في التمليك. وقالوا في التمليك كقوله في التخيير. فصل: وقول مسروق: لا أبالي، إلى آخره. فيه تقديم وتأخير، وذلك أنه قال: لا أبالي بعد أن تختاري أكنت خيرتها واحدة أو مائة، ذكره ابن التين. فائدة: الخيرة: بكسر الخاء وفتح الياء، وهو من الخيار.

стр. 15054

٦ - باب إِذَا قَالَ: فَارَقْتُكِ أَوْ سَرَّحْتُكِ أَوِ الْخَلِيَّةُ أَوِ الْبَرِيَّةُ أَوْ مَا عُنِيَ بِهِ الطَّلَاقُ، فَهُوَ عَلَى نِيَّتِهِ وَقَوْلُ اللهِ : ﴿وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٤٩] وَقَالَ: ﴿وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٨]، وَقَالَ: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] وَقَالَ: ﴿أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٢]. وَقَالَتْ عَائِشَةُ قَدْ عَلِمَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ. [فتح ٩/ ٣٦٩]. هذا التعليق تقدم عنده مسندًا، واختلف قول مالك فيمن قال لامرأته: قد فارقتك، أو سرحتك، أو خليت سبيلك. فروى عيسى عن ابن القاسم أنها كلها ثلاث في التي بني بها، إلا أن ينوي أقل فله نيته ويحلف، وفي التي لم يبن بها حتى ينوي أقل (١). قال ابن المواز: وأصح قوليه في ذلك في التي لم يبن بها واحدة، إلا أن يريد أكثر. وقاله ابن القاسم وابن عبد الحكم (٢). وقال أبو يوسف في قوله: فارقتك، أو خلعتك، أو خليت سبيلك، أو لا ملك لي عليك: إنها ثلاثًا ثلاثًا (٣).

стр. 15055

واختلفوا في الخلية والبرية والبائن، فروي عن عليّ أنها ثلاث، وبه قال الحسن البصري (١)، وروي عن (ابن عمر) (٢) في الخيلة والبرية والبتة: هي ثلاث (٣). وعن زيد بن ثابت في البرية: ثلاث. وقال ابن أبي ليلى في الخلية والبرية والبائن: ثلاث في المدخول بها (٤). وقال مالك أيضًا كذلك (٥)، قال (زيد بن أرقم) (٦) في التي لم يدخل بها: تطليقة واحدة أراد أم ثلاثًا؟ فإن قال: واحدة كان خاطبًا من الخطاب، وقاله ربيعة (٧). وقال الثوري وأبو حنيفة نيته في ذلك، فإن نوى ثلاثًا أو واحدة فواحدة بائنة، وهي أحق بنفسها، وإن نوى ثنتين فهي واحدة (٨). وقال الشافعي: هو في ذلك كله غير مطلق حتى يقول: أردت بمخرج الكلام مني طلاقًا فيكون ما نواه، فإن نوى دون الثلاث كان رجعيًا، ولو طلقها واحدة بائنة كانت رجعية (٩).
следующие страницы →