← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 14981–15020 · переход к 14986.

стр. 14981

فصل: قال المهلب: إنما أبيح للنساء أن يبدين زينتهن؛ لما ذكر في هذِه الآية من أجل الحرمة التي لهن من القرابة والمحرم، إلا في العبيد فإن الحرمة إنما هي من جهة السيادة وأن العبد لا تتطاول عينه إلى سيدته، فهي حرمة ثابتة في نفسه، أبيح للمرأة من إظهار الزينة ما أبيح إلى أبيها وابنها وذوي الحرمة منها، مع أنه لا يظن بحرة الانحطاط إلى عبد، هذا المعلوم من نساء العرب والأكثر في العرف والعادة، وسئل سعيد بن جبير: هل يجوز للرجل أن يرى شعر ختنته؟ فتلا قوله هذِه الآية، فقال: لا أراه فيهم. وقال الطبري: في الآية ﴿إِخوَانِهِنَّ﴾: جمع أخ، وأخوة جمع أخ أيضًا، كما يجمع فتى وفتيان، ويجمع فتية أيضًا. وسئل عكرمة والشعبي عن هذِه الآية ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ﴾ إلى قوله: ﴿أَيْمَانُهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٥] قلت: ما شأن العم والخال لم يذكرا؟ قال: لأنهما تبع لآبائهما، وكرها أن تضع خمارها عند عمها وخالها (١). ومن رأى العم والخال داخلين في جملة الآباء أجاز ذلك. وقال النخعي: لا بأس أن ينظر إلى شعر أمه وعمته وخالته. وذكر إسماعيل عن الحسن والحسين أنهما كانا لا يريان أمهات المؤمنين. وقال ابن عباس: إن رؤيتهما لهن تحل. وقال إسماعيل: أحسب أن الحسن والحسين ذهبا في ذلك إلى أن أبناء البعولة لم (يذكروا) (٢) في الآية التي في أمهات المؤمنين، وهي قوله: ﴿لَّا جُنَاحَ

стр. 14982

عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٥]، قال: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ الآية [النور: ٣١]، فذهب ابن عباس إلى هذِه الآية، وذهب الحسن والحسين إلى الآية الأخرى. وقوله: ﴿وَلَا نِسَائِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٥] يعني: ولا حرج عليهن أن لا يحتجبن من نساء المؤمنين. وروي عن (ابن عمر) (١) ﵄ أنه كتب إلى عماله أن لا تترك امرأة من أهل الذمة أن تدخل الحمام مع المسلمات، واحتج بهذِه الآية (٢). واختلف السلف في قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [النور: ٣١] قال سعيد بن المسيب: لا تغرنكم هذِه الآية، إنما عني بها الإماء ولم يعن بها العبيد. وكان الشعبي يكره أن ينظر المملوك إلى شعر مولاته، وهو قول عطاء ومجاهد. وقال ابن عباس ﵄: لا بأس أن ينظر المملوك إلى شعر مولاته (٣). فدل على أن الآية عنده على العموم في المماليك والخدم، قاله إسماعيل، وهذا على القولين، فكانت عائشة وسائر أمهات المؤمنين يدخلن عليهن مماليكهن. قال إسماعيل: وإنما جاز للمملوك أن ينظر إلى شعر مولاته ما دام مملوكًا؛ لأنه لا يجوز له أن يتزوجها ما دام مملوكًا، وهو كذوي المحارم، كما لا يجوز لذوي المحارم بها أن يتزوجوهن، ولا يدخل العبد في المحرم الذي يجوز للمرأة أن تسافر معه؛ لأن حرمته منها لا تدوم، وقد يمكن أن تعتقه في سفرها فيحل له (تزويجها) (٤).

стр. 14983

فإن قلت: فحديث أم عطية: كنا نداوي الكلمى (١). والحديث الآخر أن النساء كن ينقلن القرب على متونهن، وسوقهن مكشوفات، حتى يرى خدم سوقهن في المغازي مع رسول الله ﷺ (٢)، يخالف الآية وحديث سهل. قلت: لا؛ لأنه إن صح أن ما ظهر من سوقهن غير الخدم، مما لا يجوز كشفه، فالأحاديث منسوخة بسورة النور والأحزاب؛ لأنهما من آخر ما نزل بالمدينة من القرآن، وإجماع الأمة أنه غير جائز للمرأة أن تظهر شيئًا من عوراتها لذي رحمها، فكيف (بالأجانب) (٣) وكذلك لا يجوز لها أن تظهر عورتها للنساء أيضًا (٤). ونقل ابن التين عن مالك أنه لا بأس أن يرى المكاتب شعر سيدته إن كان وغدًا، وكذلك العبد (٥). وقال محمد بن عبد الحكم: يرى شعر سيدته إن كان وغدًا ولا يخلو معها في بيت، واختلف في عبد زوجها وعبد الأجنبي.

стр. 14984

١٢٤ - باب: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ﴾ ٥٢٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ سَأَلَهُ رَجُلٌ شَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْعِيدَ أَضْحًى أَوْ فِطْرًا قَالَ: نَعَمْ لَوْلَا مَكَانِي مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ -يَعْنِى مِنْ صِغَرِهِ- قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَذَانًا وَلَا إِقَامَةً، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَرَأَيْتُهُنَّ يَهْوِينَ إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ يَدْفَعْنَ إِلَى بِلَالٍ، ثُمَّ ارْتَفَعَ هُوَ وَبِلَالٌ إِلَى بَيْتِهِ. [انظر: ٩٨ - مسلم: ٨٨٤ (١) و (١٣) - فتح ٩/ ٣٤٤]. ذكر فيه حديث ابن عَبَّاسٍ ﵄ سَأَلَهُ رَجُلٌ: شَهِدْتَ مَعَ رَسُول اللهِ ﷺ العِيدَ أَضْحًى أَوْ فِطْرًا؟ قَالَ: نَعَمْ. إلى أن قال: وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَرَأَيْتُهُنَّ يَهْوِينَ إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ ويَدْفَعْنَ إِلَى بِلَالٍ .. الحديث. وقد سلف في الصلاة والعيد (١)، وكان ابن عباس في هذا الوقت ممن لم يطلع على عورات النساء، ولذلك قال: ولولا مكاني من الصغر ما شهدته. وكان بلال من البالغين، وقال تعالى: ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النور: ٥٨]. فأجرى الذين ملكت أيمانهم مجرى من لم يبلغ الحلم، وأمر بالاستئذان في العورات الثلاث؛ لأن الناس يتكشفون في تلك الأوقات، ولا يكونون من الستر فيها كما يكونون في غيرها.

стр. 14985

فصل: لم يختلف فقهاء الأمصار أن العيد لا أذان له ولا إقامة، وإنما يقال فيه: الصلاة جامعة. واختلف فيمن ابتدع الأذان أولاً، فقيل: عبد الله بن الزبير، وقيل: معاوية. وقال ابن حبيب: هشام (١). وقال الداودي: قيل مروان. وقيل: زياد، ذكره ابن التين. وقوله: (يُهوي). هو بضم الياء من أهوى، إذا أراد أن يأخذ شيئًا.

стр. 14986

١٢٥ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ هَلْ أَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ وَ] (١) طَعْنِ الرَّجُلِ ابْنَتَهُ فِى الْخَاصِرَةِ عِنْدَ الْعِتَابِ ٥٢٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ عَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ وَجَعَلَ يَطْعُنُنِي بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي فَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلاَّ مَكَانُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي. [انظر: ٣٣٤ - مسلم: ٣٦٧ - فتح ٩/ ٣٤٤]. ذكر فيه حديث عَائِشَةَ ﵂: عَاتبَنِي أَبُو بَكْرٍ وَجَعَلَ يَطْعُنُ بِيَدِهِ في خَاصِرَتِي فَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي .. وهو حديث مختصر من حديث التيمم السابق في الطهارة (٢). زاد ابن بطال أول الترجمة: قول الرجل لصاحبه: هل أعرستم الليلة وطعن .. إلى آخره -وتوبع- ثم قال: لم يخرج فيه هنا حديثًا، وأخرج في أول كتاب العقيقة رواية أنس ﵁، قال: كان ابن لأبي طلحة يشتكي فخرج أبو طلحة، فقبض الصبي، فلما رجع أبو طلحة قال: ما فعل ابني؟ قالت أم سليم: هو أسكن مما كان .. الحديث. إلى أن قال: أعرستم الليلة؟ فذكره (٣). وقولها: (يَطْعُنُنِي) هو بضم العين؛ لأنه باليد، والطعن بالقول بالفتح، ذكره ابن فارس عن بعضهم (٤)، وفي رواية أبي زيد: بيديه.

стр. 14987

وفيه: إكرام المرأة زوجها، وتسمية الولد أباه باسمه، وأدب الرجل ابنته، وأن الرجل الفاضل والصديق الملاطف يجوز أن يسأل صديقه عما يفعله إذا خلا مع أهله، ولا حرج عليه في ذلك. وفيه: أن من أصيب بمصيبة لم يعلم بها أنه لا يهجم عليه بالتفزيع بذكرها والتعظيم لها عند تعريفه بها، بل يرفق به في القول، ويعرض له بألطف التعريض؛ لئلا يحدث عليه في نفسه ما هو أشد منها؛ فقد جبل الله النفوس على غاية الضعف، والناس متباينون في الصبر على المصائب، ولا سيما عند الصدمة الأولى. وفيه: أن للأب أن يعاتب ابنته بمحضر زوجها، ويتناولها بضرب وتهديد وغير ذلك، وذلك مباح له. وقد أخرجه في الحدود، في باب: من أدب أهله وغيرهم دون السلطان (١). فائدة: حديث أنس الذي أوردناه، وهو سؤال الرجل عما فعله في أهل بيته مستثنى من النهي عنه؛ لأنها حالة بسط وتسلية للمصائب، لا سيما مع الصلاح وانتفاء المظنة وسقط المزاح. وحديث الباب دال على إمساك الخاصرة في مثل هذِه الحالة، وهو مستثنى من المنع. آخر شرح النكاح لله الحمد.

стр. 14988

٦٨ كتاب الطلاق

стр. 14989

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٦٨ - كتاب الطلاق ١ - باب قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ [الطلاق: ١] ﴿أَحْصَيْنَاهُ﴾ [يس: ١٢]: حَفِظْنَاهُ وَعَدَدْنَاهُ، وَطَلَاقُ السُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ، وَيُشْهِدُ شَاهِدَيْنِ. ٥٢٥١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهْىَ حَائِضٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِى أَمَرَ اللهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ». [انظر: ٤٩٠٨ - مسلم: ١٤٧١ - فتح ٩/ ٣٤٥].

стр. 14990

أصله: الإطلاق، وهو الإرسال والترك، ومنه قولهم: طلقت البلاد أي: تركتها. وطلقت بفتح اللام أفصح من ضمها، وطالقة: لغة مرجوحة. ثم ذكر البخاري قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ [الطلاق: ١] واستفتح بها؛ لأنها دالة على إباحة الطلاق، الخطاب له والمؤمنون داخلون معه (فيه) (١)، والمعنى: إذا أردتم طلاق النساء، كقوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦] وقد فعله الشارع بحفصة ثم راجعها. قال قتادة، عن أنس: وفي ذلك نزلت الآية، ذكره الواحدي، وقال لابن عمر ﵄ كما ستعلمه: "فإن شاء أمسك وإن شاء طلق". وقال السدي: إنها نزلت فيه (٢). وقال مقاتل: نزلت فيه وفي عقبة بن عمرو المازني، وطفيل بن الحارث بن المطلب، وعمرو بن سعيد بن العاصي (٣). ثم قال البخاري: ﴿أَحْصَيْنَاهُ﴾: حفظناه وعددناه. وهو كما قال. ثم قال: وطلاق السنة أن يطلقها طاهرًا من غير جماع، هو كما قال، كما ستعلمه إن شاء الله تعالى. ويشهد شاهدين في تفسير ابن عباس ﵄، قال عبد الله: وذلك أن ابن عمر ونفرًا معه من المهاجرين كانوا يطلقون لغير عدة، ويراجعون بغير شهود، فنزلت.

стр. 14991

ثم ساق البخاري حديث نافع عن ابن عمر ﵄ أنه طلق امرأته، وهي حائض على عهد رسول الله ﷺ ، فسأل عمر بن الخطاب رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: "مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ العِدَّةُ التِي أَمَرَ اللهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ"، وقد سلف في سورة الطلاق (١). رواه عن نافع مالك هنا -وهناك ابن جريج والليث (٢) - وكذا رواه الزهري عن سالم، عن أبيه (٣)، ورواه يونس بن جبير (٤) وسعيد بن جبير (٥) وأنس بن سيرين (٦) وأبو الزبير (٧) وزيد بن أسلم (٨)، كلهم عن ابن عمر، وقال فيه: "مره فليراجعها حتى تطهير، ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك" ولم يقولوا فيه: "ثم تحيض ثم تطهير". وقام الإجماع أن من طلق امرأته طاهرًا في طهر لم يمسها فيه أنه مطلق للسنة -كما ذكره البخاري- والعدة التي أمر الله بها، وأن له الرجعة إذا كانت مدخولًا بها قبل انقضاء العدة، فإذا انقضت فهو كغيره (٩).

стр. 14992

وذهب مالك وأبو يوسف والشافعي إلى ما رواه نافع عن ابن عمر، فقالوا: من طلق امرأته حائضًا، ثم راجعها [فإنه] (١) يمسكها حتى تطهير، ثم تحيض ثم تطهير، ثم إن شاء طلق قبل أن يمس وإن شاء أمسك (٢). وذهب أبو حنيفة وأكثر أهل العراق إلى ما رواه يونس وغيره عن ابن عمر، فقالوا: يراجعها، فإذا طهرت طلقها إن شاء (٣). وإلى هذا ذهب المزني (٤)، وقالوا: لما أمر المطلق في الحيض بالمراجعة؛ لأن طلاقه ذلك أخطأ فيه السنة، أُمِرَ بمراجعتها؛ ليخرجها من أسباب الخطأ، ثم يتركها حتى تطهير من تلك الحيضة، ثم إن شاء طلقها طلاقًا صوابًا. ولم يروا للحيضة الثانية بعد ذلك معنى (٥). أما الباقون فقالوا: للطهر الثاني والحيضة الثانية معان صحيحة، منها أنه لما طلق في الموضع الذي نهي عنه أُمِرَ بمراجعتها ليوقع الطلاق على سنتة ولا يطول في العدة على امرأته، فلو أبيح له أن يطلقها فإذا طهرت من تلك الحيضة كانت في معنى المطلقة قبل البناء، لا عدة عليها ولابُدَّ لها أن تبني على عدتها الأولى، فأراد تعالى على لسان رسوله أن يقطع حكم الطلاق الأول بالوطء؛ لئلا يراجعها على نية الفراق حتى يعتقد إمساكها، ولو طهرًا واحدًا إذا وطئها في طهر لم يتهيأ له أن يطلقها فيه؛ لأنه قد نُهي أن يطلقها في

стр. 14993

طهر قد مسها فيه حتى تحيض بعده ثم تطهير، فإذا طلقها بعد ذلك استأنفت عدتها من ذلك الوقت ولم تبن. وقالوا: إن الطهر الثاني جعل للإصلاح الذي قال تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٢٨] لأن حق المرتجع ألا يرتجع رجعة ضرار؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ [البقرة: ٢٣١] قالوا: فالطهر الأول فيه الإصلاح بالوطء، ولا يعلم صحة المراجعة إلا بالوطء المبتغى بالنكاح والمراجعة في الأغلب، فكان ذلك الطهر موضعًا للوطء الذي تستيقن به المراجعة، فإذا مسها لم يكن له سبيل إلى طلاقها في طهر قد مسها فيه للنهي عن ذلك ولإجماعهم على أنه لو فعل ذلك لكان مطلقًا لغير العدة، فقيل له: دعها حتى تحيض أخرى ثم تطهير، ثم طلق إن شئت قبل أن تمس. وقد جاء هذا المعنى منصوصًا عن ابن عمر ﵄ من حديث عبد الحميد بن جعفر: حدثني نافع عن ابن عمر ﵄ أنه طلق امرأته وهي في دمها حائض، فأمره رسول الله ﷺ أن يراجعها، فإذا طهرت مسها حتى إذا طهرت أخرى، فإن شاء طلقها وإن شاء أمسكها. قالوا: ولو أبيح له أن يطلقها بعد الطهر من تلك الحيضة كان قد أمر أن يراجعها ليطلقها فأشبه النكاح إلى أجل أو نكاح المتعة، فلم يجعل له ذلك حتى يطأ (١). وقال ابن أبي صفرة: إنما أجبر ابن عمر على الرجعة؛ لأنه طلق في الحيض وهي لا تعتد بها، ولم يبح له التطليق في أول طهر؛ لأن فيه

стр. 14994

تستكمل الرجعة، ففرعها له لاستكمال الرجعة بالوطء إن شاء، ثم لم يبح له بعد الوطء الطلاق؛ لأنه شرط ألا يطلقها إلا في طهر لم يمسها فيه؛ لتكون الحيضة التي قبل الطلاق للمبالغة في براءة الرحم، وقد قال به مالك في الأمة، فاستحسن للبائع أن يستبرئها بحيضة قبل البيع، ثم لا يجتزئ بها عن حيضة المواضعة، ولا بد من الإتيان بالحيضة بعد البيع، كما لا بد من الإتيان بثلاث حيض بعد الطلاق، الواحدة منهن للفصل به بين (الثنتين) (١)، والثنتان (٢) للمبالغة في براءة الرحم، ألا ترى أنها إن تزوجت قبل حيضة نكاحًا فاسدًا أن الولد للأول، وإن تزوجت بعد حيضة نكاحًا فاسدًا أن الولد للثاني. في رواية المصريين عن مالك: فحصلت أربع حيض: (واحدة) (٣) قبل الطلاق للمبالغة، وواحدة بعد الطلاق للفصل بين الثنتين (٤)، (والثانية والثالثة) (٥) للمبالغة في براءة الرحم (٦). تذنيب: قد علمت طلاق السنة، والحاصل أن طلاق السنة المجتمع عليه أن يطلق طاهرًا من غير جماع واحدة، ثم يتركها إذا أراد المقام على فراقها ثلاث حيض، فإذا طعنت في الحيضة الثالثة فلا رجعة، ولكن إن شاءت وشاء أن يجدد نكاحًا كان ذلك لهما.

стр. 14995

ومعنى قوله: ﴿لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١] أي: بعد طلاق الواحدة، فإذا طلقها ثلاثًا فلا رجعة. وقال أهل العراق: إن طلقها طاهرًا من غير جماع ثم أوقع عند كل حيضة تطليقة، فهو أيضًا عندهم طلاق سنة، وإن فعل ما قال مالك فهي عندهم سنة أيضًا. وقال الشافعي: إذا طلقها طاهرًا من غير جماع فهو طلاق السنة، وإن كان طلق ثلاثًا، وقد تعدى من جاوز طلاق السنة، ﴿ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِر﴾. وأما ابن حزم فقال: من أراد طلاق امرأة قد وطئها فلا يحل له أن يطلقها في حيضها ولا في طهر وطئها فيه، وإن طلقها طلقتين أو طلقة في طهر وطئها فيه، أو في حيضها لم ينفذ ذلك الطلاق، وهي امرأته كما كانت، إلا أن يطلقها كذلك ثالثة أو ثلاثًا مجموعة فيلزمه، فإن طلقها في طهر لم يمسها فيه فهو طلاق سنة لازم كيفما أوقعه، إن شاء طلقة واحدة، وإن شاء طلقتين مجموعتين، وإن شاء ثلاثًا مجموعة، فإن كانت حاملًا منه أو من غيره فله أن يطلقها حاملاً، وهو لازم ولو إثر وطئه إياها، فإن كان لم يطأها قط فله أن يطلقها في حال طهرها، وفي حال حيضها، وإن شاء واحدة أو اثنتين أو ثلاثًا، وإن كانت لم تحض قط أو انقطع حيضها طلقها، كما قلنا في الحامل. قال: وقد اختلف الناس في الطلاق في الحيض إن طلق الرجل كذلك، أو في طهر وطئها فيه، هل يلزم الطلاق أم لا؟ وقد ادعى بعض القائلين بهذا أنه إجماع، والخلاف موجود. روينا من طريق عبد الرزاق، عن وهب بن نافع أن عكرمة أخبره أنه سمع ابن عباس يقول: الطلاق على أربعة وجوه: وجهان حلال، ووجهان حرام.

стр. 14996

أما الحلال: فأن يطلقها من غير جماع، أو حاملًا مستبينًا حملها، وأما الحرام: فأن يطلقها حائضًا أو حين يجامعها، لا يدري اشتمل الرحم على ولد أم لا؟ قال: ومن المحال أن يجيز ابن عباس ما يخبر بأنه حرام. وذكر حديث ابن عمر ﵄ أنه لا يعتد بذلك السالف في سورة الطلاق. قال: ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه: أنه كان لا يرى طلاقًا ما خالف وجه الطلاق ووجه العدة، وكان يقول: وجه الطلاق: أن يطلقها طاهرًا عن غير جماع، وإذا استبان حملها. ومن حديث همام، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو، أنه قال في الرجل يطلق امرأته وهي حائض قال: لا تعتد بها. وأما إمضاء الطلاق في الحيض أو في طهر جامعها فيه، فليس فيه عن أحد من الصحابة من غير رواية عن ابن عمر. وقد عارضها ما هو أحسن منها عنه، وروايتين ساقطتين، عن عثمان وزيد بن ثابت، إحديهما رويناها عن رواية ابن وهب، عن ابن سمعان، عن رجل أخبره: أن عثمان كان يقضي في المرأة التي يطلقها زوجها وهي حائض أنها لا تعتد بحيضتها تلك، وتعتد بعدها ثلاثة قروء. والأخرى من طريق عبد الرزاق عن هشام بن حسان، عن قيس بن سعد مولى بن علقمة، عن رجل، عن زيد بن ثابت قال: من طلق امرأته وهي حائض يلزمه الطلاق وتعتد بثلاث حيض (١).

стр. 14997

فصل: اختلف العلماء في معنى قوله ﵇: "مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا". فقال مالك: الأمر محمول على الوجوب، ومن طلق زوجته حائضًا أو نفساء، فإنه يجبر على رجعتها (١). فسوى دم النفاس بدم الحيض. قال مالك وأكثر أصحابه: يجبر على الرجعة في الحيض التي طلق فيها، وفي الطهر بعدها، وفي الحيضة بعد الطهر، وفي الطهر بعدها، ما لم تنقض عدتها، إلا أشهب فإنه قال: يجبر على رجعتها في الحيضة الأولى خاصة، فإذا طهرت منها لم يجبر على رجعتها (٢). قال ابن أبي ليلى، وهو قول الكوفيين، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وابن حبيب، يؤمر برجعتها ولا يجبر على ذلك (٣) وحملوا الأمر في ذلك على الندب؛ ليقع الطلاق على سنته، ولم يختلفوا أنها إذا انقضت عدتها أنه لا يجبر على رجعتها، فدل على أن الأمر بمراجعتها ندب. وحجة من قال: يجبر على رجعتها قوله: "مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا" وأمره فرض، وأجمعوا أنه إذا طلقها في طهر قد مسها فيه أنه لا يجبر على رجعتها، ولا يؤمر بذلك، وإن كان قد أوقع الطلاق على غير سنته. ووهم من قال أن قوله: "مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا" من كلام ابن عمر لا من كلام رسول الله ﷺ ؛ لأنه صريح فيه، وقولهم: إنه أمر عمر لا ابنه، أغرب منه.

стр. 14998

فصل: قال ابن بطال: اختلف في صفة طلاق السنة فقال مالك: هو أن يطلق واحدة في طهر لم يمسها فيه، ثم يتركها حتى تنقضي العدة برؤية الدم من أول الحيضة الثالتة، وهو قول الليث والأوزاعي (١). وقال أبو حنيفة وأصحابه: هذا حسن من الطلاق، وله قولٌ آخر قال: إذا أراد أن يطلقها ثلاثًا طلقها عند كل طهر واحدة من غير جماع، وهو قول الثوري وأشهب (٢). وقال: من طلق امرأته في طهر لم يمسها فيه واحدة، فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى، ثم إذا حاضت وطهرت طلقها، قال: فهو مطلق للسنة، وكلا القولين عند الكوفيين طلاق سنة، قالوا: لما كان طلاق السنة في طهر لم تمس فيه، وكانت الزوجة الرجعية - يلزمها [ما] (٣) أردفه من الطلاق في عدتها بإجماع، كان له أن يوقع في كل طهر لم يمسها فيه طلقة؛ لأنها زوجة مطلقة في طهر لم تمس فيه. وقد روي هذا القول عن ابن مسعود أنه طلاق السنة (٤)، وليس هو عند مالك وسائر أصحابه مُطلقًا لها، وكيف يكون ذلك والثانية لا يكون بعدها إلا حيضتان، والثالث لا يكون بعدها إلا واحدة، وهذا خلاف السنة في العدة، ومن طلق كما قال مالك شهد له الجميع بأنه مطلق للسنة. وزعم المرغيناني أن الطلاق عند أصحاب أبي حنيفة على ثلاثة

стр. 14999

أوجه: أحسن: كما سلف عندنا في السنة، وحسن: وهو ما ذكرناه في القول الثاني، وبدعي: وهو أن يطلقها ثلاثًا بكلمة واحدة، أو ثلاثًا في طهر واحد، فإذا فعل ذلك وقع الطلاق وكان عاصيًا (١). وقال النخعي: بلغنا عن أصحاب رسول الله ﷺ أنهم كانوا يستحبون ألا يزيدوا في الطلاق على واحدة حتى تنقضي العدة (٢). قال الشافعي وأحمد وأبو ثور: ليس في عدد الطلاق سنة ولا بدعة، وإنما السنة في وقت الطلاق، فمن طلق امرأته واحدة أو ثلاثًا في طهر لم يصبها فيه، فهو مطلق للسنة، وحجتهم قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] ولم يخص واحدة من اثنتين، ولا ثلاثة. وكذلك أمر ابن عمر بالطلاق في القرء الثاني، ولم يخص واحدة من غيرها. ومن جهة النظر أن من جاز له أن يوقع واحدة جاز له أن يوقع ثلاثًا، وإنما السنة وردت في الموضع الذي يخشى فيه الحمل أو تطول فيه العدة، فإذا كان طهر لم يمسها فيه أمن فيه الحمل، رجاء أن يوقع ما شاء من الطلاق في ذلك الموضع، فيقال لهم: المراد بالآية: أن لا يطلق في الحيض. وكذا حديث ابن عمر، وليس فيهما ما يتضمن العدد، وكيف يرفع العدد من دليل آخر، ولم ينكر الشارع الطلاق، وإنما أنكر موضعه فعلمه كيف يوقعه وعن عمر وابنه: من يطلق ثلاثًا فقد عصى ربه، لو كان كما ذكر لبطل (٣).

стр. 15000

فائدة: قوله: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١] أجمع أهل التفسير أنه يعني: به الرجعة في العدة، قالوا: وأي أمر يحدث بعد الثلاث (١). فدل أن الارتجاع لا يسوغ إلا في المطلقة بدون الثلاث. وقد روي عن عمر وابنه وعلي وابن مسعود وابن عباس وأبي موسى وغيرهم إظهار النكير على موقع الثلاث في مرة، كما قاله ابن القصار، وكان عمر ﵁ يوجعه ضربًا ويفرق بينهما (٢). فصل: في حديث الباب أيضًا حجة لأهل المدينة والشافعي أن الأقراء: الأطهار (٣)، حيث أخبر أن الطلاق للعدة لا يكون إلا في طهر تعتد به، وموضع يحسب به من عدتها ويستقبلها من حينئذ، وكان هذا منه بيانًا لقوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]، واللام: بمعنى: في؛ لقوله: ﴿لِيَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الحج: ٩] أي: فيه، وقد قرئت لقبل عدتهم. أي: لاستقبال عدتهن. ونهى عن الطلاق في الحيض؛ لئلا يستقبل العدة في تلك الحيضة عند الجمع؛ لأن من قال: الأقراء: الحيض، لا يجتزئ بتلك الحيضة من الثلاث حيض عنده حتى يستقبل حيضة بعد طهر، وكذلك لو طلق عندهم في طهر لم يعتد إلا بالحيضة المقبلة بعد الطهر الذي طلقت

стр. 15001

فيه، وجعلوا عليها ثلاثة قروء وشيئًا آخر، وذلك خلاف الكتاب والسنة، ويلزمهم أن يقولوا: إنها مثل الحيضة في غير عدة. وهذا خلاف قوله تعالى: ﴿فَطلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ﴾ [الطلاق: ١]، ولقوله: "فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء". وسيأتي بيان مذاهب العلماء فيه في العدة. فصل: الأمر بالرجعة والطلاق دال على وقوعه، وقد خالف فيه داود، وقد مضى كلام ابن حزم فيه. فصل: روى الدارقطني في آخر حديث ابن عمر هذا: "وهي واحدة" (١). وأجاب عنها ابن حزم بجوابين أحدهما: لعلها ليست من كلام رسول الله ﷺ . (٢) وليس كما قال، فالرفع صريح فيها، وقد أخرجه ابن وهب في "مسنده" من حديث ابن عيينة عن نافع، فذكر الحديث. وفيه: فقال ابن أبي ذئب في الحديث: عن رسول الله ﷺ : وهي واحدة قال: وحدثني حنظلة بن أبي سفيان، سمع سالمًا يحدث، عن أبيه، عن النبي ﷺ . ثانيها: أن قوله: "واحدة". أي: واحدة أخطأ فيها ابن عمر، أو قضية واحدة لازمة لكل مطلق (٣)، وهو عجيب؛ فالأمر بالمراجعة دليل على الاعتداد بها؛ لأن الرجعة لا تكون إلا عن طلاق.

стр. 15002

وفي "صحيح مسلم" قال عبد الله: فراجعتها، وحسبت لها التطليقة التي طلقتها (١). وعند البخاري: حسبت على بتطليقة (٢). ولعبد الرزاق، عن ابن جريج، عن نافع قال: سألناه هل حسبت تطليقة عبد الله بن عمر امرأته حائضًا على عهد رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم (٣). وللبيهقي، عن عبيد الله، عن نافع قال: فاعتد ابن عمر بالتطليقة ولم تعتد امرأته بحيضة، ولابن قانع من حديث عبد العزيز بن صهيب، عن أنس مرفوعًا: "من طلق في بدعة ألزمناه بدعته" (٤). وللدارقطني عن معاذ مرفوعًا: "يا معاذ، من طلق في بدعة واحدة أو اثنتين أو ثلاثًا ألزمناه بدعته" (٥). وله عن ابن عمر ﵄ فقال عمر: يا رسول الله، أفتحتسب بتلك التطليقة؟ قال: "نعم" (٦). وللنسائي عن سالم بن عبد الله قال: طلقت امرأتي. الحديث. وفيه: وكان عبد الله طلقها تطليقة، فحسبت من طلاقها، وراجعها عبد الله. وفي لفظ: فراجعها وحسبت لها التطليقة التي طلقها (٧). وللدارقطني أن رجلاً قال لعمر: إني طلقت امرأتي البتة وهي حائض. فقال: عصيت ربك، وفارقت امرأتك. فقال الرجل: فإن

стр. 15003

رسول الله أمر ابن عمر حين فارق امرأته أن يراجعها. فقال له عمر: إن رسول الله أمر ابن عمر أن يراجع امرأته بطلاق بقي له، وأنت لم تبق ما ترجع به امرأتك. قال البغوي: رواه غير واحد لم يذكروا فيه كلام عمر ﵁، ولا أعلمه، روى هذا الكلام غير سعيد بن عبد الرحمن الجمحي. وله أيضًا عن أبي غلاب، قال: قلت لابن عمر: أكنت اعتددت بتلك التطليقة؟ قال: وما لي لا أعتد بها. وله أيضًا عن جابر الحذاء: قلت لابن عمر: أعتددت بتلك التطليقة؟ قال: نعم. وله عن الشعبي: طلق ابن عمر امرأته واحدة وهي حائض، فانطلق عمر إلى رسول الله ﷺ ، فأخبره، فأمره أن يراجعها، ثم يستقبل الطلاق في عدتها، ويحتسب بهذِه التطليقة التي طلق أول مرة (١). وادَّعى ابن حزم أن حديث ابن أبي ذئب، الذي في آخره: وهي واحدة. أتى بها ابن أبي ذئب، ولا يقطع أنها من كلام رسول الله ﷺ ، ويمكن أن يكون من كلام من دونه، والشرائع لا تؤخذ بالظنون، والظاهر أنه من قول من دون رسول الله ﷺ (٢). وهو عجيب، فما ذكره لا يؤخذ بالظنون كما قاله، وفيما سلف من التصريح ما يدفعه. ثم ذكر ابن حزم حديث أبي الزبير عن عبد الله -ولم يرها شيئًا- الذي أسلفناه أنه أنكر ما روى أبو الزبير عن غير واحد في كتاب التفسير، قال: وهذا إسناد في غاية الصحة لا يحتمل التوجيهات (٣). قلت: عادته الرد بأبي الزبير، فما باله قَبِلَه هنا.

стр. 15004

وقد أخرجه النسائي من حديثه، كما رواه الجماعة (١) بلفظ: فسأل عمر رسول الله ﷺ ، فقال ﵇: "ليراجعها". فردها علي. وقال: "إذا طهرت فليطلق أو يمسك" (٢). قال: وأما قول من قال: الأمر بمراجعتها حائضًا طلقة تعتد بها، قلنا ليس ذلك دليلًا على ما زعمتم؛ لأن ابن عمر لا شك إذا طلقها حائضًا فقد اجتنبها. قلنا: أمره ﵇ برفض فراقه لها، وأن يراجعها كما كانت قبل بلا شك (٣). فصل: قال ابن حزم: وأما الاختلاف في طلاق الثلاث مجموعة، فزعم قوم أنه بدعة، ثم اختلفوا، فقالت طائفة منهم: لا يقع البتة؛ لأن البدعة مردودة. وقالت طائفة منهم: يرد إلى حكم الواحد المأمور، بأن يكون حكم الطلاق كذلك. وقالت طائفة: ليست بدعة ولكنها سنة، لا كراهة فيها. احتج من قال أنها تبطل بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [الطلاق: ١] وبقوله: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وبقوله: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣١] قالوا: فلا يكون طلاقًا إلا ما كان بهذِه الصفة.

стр. 15005

ومعنى قوله: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] أي: مرة بعد مرة، وذكروا ما أخرجه النسائي، عن مخرمة، عن أبيه، عن محمود بن لبيد قال: أخبر رسول الله ﷺ عن رجل طلق امرأته ثلاثًا جميعًا فقام غضبان، فقال: "أَيُلْعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟! " فقال رجل: ألا أقتله يا رسول الله؟ (١). قال النسائي: لا أعلم رواه غير مخرمة. قال ابن حزم: وهو خبر مرسل، ولا حجة في مرسل، ومخرمة لم يسمع من أبيه شيئًا (٢). قلت: محمود صحابي، ولد على عهد رسول الله ﷺ ، كما ذكره البخاري وابن حبان (٣)، وقال الترمذي: له رؤية (٤). وقال أبو عمر: إنه الأولى (٥)، وأما مسلم فذكره في التابعين، وذكره أيضًا فيهم غير واحد، منهم: ابن أبي خيثمة، ويعقوب بن شيبة، وأحمد، والعسكري، والبغوي، وابن منده، وأبو نعيم (٦). وأما قوله: ومخرمة لم يسمع من أبيه. فليس متفقًا عليه، بل فيه خلف. قال مالك: قلت لمخرمة: ما حدثت به عن أبيك سمعت؟ فحلف بالله: لقد سمعته.

стр. 15006

وذكر ابن الطحان في رجال مالك: قال محمد بن الحسن بن أنس: قال لي مالك: لقيت مخرمة بالروضة، فقلت له: سألتك برب هذِه الروضة، أسمعت من أبيك شيئًا؟ قال: نعم. وقال معن القزاز: مخرمة سمع من أبيه وقال الآجري عن أبي داود: لم يسمع من أبيه إلا حديثًا واحدًا، وهو حديث الوتر (١). ولأبي داود بإسناده من حديث ابن عباس: جاءه رجل فقال: إنه طلق امرأته ثلاثًا. قال مجاهد: فسكت حتى ظننت أنه رادها إليه، ثم قال: يطلق أحدكم فيركب الحموقة ثم يقول: يا ابن عباس، يا ابن عباس، وإن الله تعالى قال: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] وإنك لم تتق الله فلا أجد لك مخرجًا، عصيت ربك، وبانت منك امرأتك، إن الله قال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ في قبل عدتهن (٢). وللدارقطني بإسناد جيد من حديث شعيب بن رزيق السامي، عن عطاء بن أبي مسلم الخراساني، عن الحسن، عن ابن عمر: أنه طلق امرأته وهي حائض، ثم أراد أن يتبعها بطلقتين أخرتين عند القرأين، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: "يا ابن عمر هكذا أمرك الله؟!، إنك قد أخطأت السنة، السنة أن تستقبل الطهر، فتطلق عند ذلك أو تمسك". قال: فقلت: يا رسول الله، أرأيت لو طلقتها ثلاثًا كانت تحل أن أراجعها؟ قال: "لا، كانت تبين منك، وتكون معصية" (٣).

стр. 15007

قال البيهقي: أتى عطاء الخراساني في هذا الحديث بزيادات لم يتابع عليها، وهو ضعيف في الحديث لا يقبل ما يتفرد به، ثم إنه يرجع طلاقها في حال الحيض، وهو لو طلقها في حال الحيض ثلاثًا كانت تبين منه، وتكون معصية (١). قلت: عطاء ثقة مرسل ويعنعن، وأخرج له الجماعة، وأما ابن حزم فأعله بشعيب وقال: حديث ابن عمر في غاية السقوط، وشعيب ضعيف (٢). قلت: لا، قال الدارقطني لما سأله عنه البرقاني: ثقة (٣). وقال أبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبان في "ثقاته" (٤)، وصحح الحاكم حديثًا هو في سنده (٥). وقال الأثرم: سألت ابن حنبل عن هذا الحديث بأي شيء تدفعه؟ قال: برواية الثقات عن ابن عباس من وجوه خلافه. ثم ذكر عن عدة، عن ابن عباس أنها ثلاث، قال: وإلى هذا يذهب (٦). وقال الخلال عنه: كل أصحاب عبد الله رووا خلاف ما قال طاوس، ولم يروه عنه غيره. وقال ابن أبي حاتم في "علله": رواية أبي يوسف الصيدناني، عن أبي جليد، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن عبد الله، عن أبيه، عن

стр. 15008

طاوس خطأ، إنما هو أيوب، عن إبراهيم، عن ميسرة، عن طاوس (١). وقال البيهقي: إنما ترك البخاري هذا الحديث؛ لمخالفتة سائر الروايات عن ابن عباس أنه أجاز الطلاق وأمضاه (٢). قال ابن المنذر: فغير جائز أن يظن بابن عباس أنه يحفظ عن رسول الله ﷺ ثم يفتي بخلافه. قال الشافعي: يشبه أن يكون ابن عباس قد علم شيئًا ثم نسخ (٣). قلت: وأُوّل بتأويلات أُخر، أحدها: قال ابن شريح: يمكن أن يكون إنما جاء في نوع خاص من الطلاق الثلاث، وهو أن يفرق بين اللفظ، كأن يقول: أنت طالق، أنت طالق، طالق أنت - كان في عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر، والناس على صدقهم وإسلامهم، ولم يكن ظهر فيهم الخداع، وكانوا يصدقون بأنهم أرادوا التأكيد في الثلاث، فلما رأى عمر في زمانه أمورًا ظهرت وأحوالًا تغيرت منع من حمل اللفظ على التكرار، وألزمهم الثلاث. وقال بعضهم: إنما ذلك في غير المدخول بهما وذهبت إليه جماعة من أصحاب ابن عباس، رأوا أن الثلاث لا تقع على غير المدخول بها؛ لأنها بالواحدة تبين. وقوله: ثلاثًا. كلام وقع بعد البينونة فلا يعتد به. وقال بعضهم: المراد أنه كان المعتاد في زمن رسول الله ﷺ تطليقة واحدة قد اعتاد الناس التطليق بالثلاث.

стр. 15009

والمعنى: كان الطلاق الموقع الآن ثلاثًا بوقع واحدة فيما قبل، إنكارًا لخروجهم عن السنة، فهذِه تأويلات. قال ابن حزم: وأما من قال: إن الثلاث تجعل طلقة واحدة، فإنهم احتجوا بحديث مسلم، عن طاوس، عن ابن عباس: كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ ، وأبي بكر، وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر ﵁: قد استعجلوا في أمر كان لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم (١). ومن طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج: أخبرني ابن طاوس، عن أبيه أن أبا الصهباء قال لابن عباس: تعلم أن الثلاث كانت تجعل واحدة على عهد رسول الله ﷺ ، وأبى بكر، وصدر من إمارة عمر؟ قال: نعم (٢). ومن طريق أحمد بن شعيب (٣): ثنا سليمان بن سيف الحراني، ثنا أبو عاصم النبيل، عن ابن جريج، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن عبد الله به (٤). ومن طريق مسلم، من حديث أيوب، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، عن ابن عباس (٥). ومن طريق أبي داود: ثنا أحمد بن صالح، ثنا عبد الرزاق، أنا ابن جريج، أخبرني بعض بني أبي رافع مولى رسول الله ﷺ ، عن

стр. 15010

عكرمة، عن ابن عباس قال: طلق عبد يزيد (أبو) (١) ركانة أم ركانة. الحديث. وفيه: أن رسول الله ﷺ قال له: "راجع امرأتك" فقال: إني طلقتها ثلاثًا يا رسول الله. قال: "قد علمت (أرجعها) (٢) ". وتلا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (٣) [الطلاق: ١]. قال ابن حزم: ما نعلم لهم شيئًا احتجوا به غير هذا، وهذا لا يصح؛ لأنه عن رجل غير مسمى من بني أبي رافع، فلا حجة في مجهول (٤). وكأنه تبع في هذا الخطابي، فإنه قال: في إسناد هذا الحديث مقال، لأن اين جريج إنما رواه عن بعض بني أبي رافع، ولم يسمه، والمجهول لا يقع به حجة (٥). قلت: لكن أخرجه ابن حيان في "صحيحه" من حديث الزبير بن سعيد، عن عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة، عن أبيه، عن جده (٦). وقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يقول: حدثنا سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن ركانه طلق امرأته ثلاثًا، فجعلها النبي ﷺ واحدة. قال أبو عبد الله: هذا مذهب ابن إسحاق، يقول: خالف السنة. فرده إلى السنة على مذهب الروافض. قلت له: على حديث طاوس

стр. 15011

ذلك؟ قال: نعم. قال ابن إسحاق: إنما ردها عليه؛ لأن الطلاق كان ثلاثًا في مجلس. وأما الطحاوي فلما ذكر حديث أبي الصهباء، من حديث ابن إسحاق هذا قال: هذان حديثان منكران، وقد خالفهما من هو أثبت منهما، وأبو الصهباء لا يعرف في موالي ابن عباس، وحديث ابن إسحاق خطأ (١). وليس كما قال، فأبو الصهباء سائل بحضور طاوس، فطاوس هو الراوي، وقد عرفه مسلم بولائه وأخرج حديثه في "صحيحه"، وسماه غير واحد: صهيبًا. وأما ما رواه عبد الرزاق، عن يحيى بن العلاء، عن عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن (إبراهيم بن عبيد الله بن عبادة بن الصامت) (٢)، عن أبيه، عن جده قال: طلق جدي إحدى امرأتيه ألف تطليقة، فانطلق أبي إلى رسول الله ﷺ ، فذكر ذلك له فقال: "ما أتَّقَى الله جدُك، أما ثلاث فله، وأما (تسعمائة) (٣) وسبع وتسعون فعدوان وظلم" (٤). فقال ابن حزم: هو في غاية السقوط؛ لأنه إما من طريق يحيى بن العلاء، وليس بالقوي عن (عبيد الله بن عبد الله بن الصامت) (٥)، وهو

стр. 15012

مجهول لا يعرف، وهو منكر جدًا؛ لأنه لم يوجد قط في شيء من الآثار أن والد عبادة أدرك الإسلام، فكيف جده؟ وهو محال بلا شك، ثم ألفاظه متناقضة في بعضها. أما الثلاث فلا، وهذا إباحة الثلاث، وبعضها بخلاف ذلك (١). وهو كما قال يحيى بن العلاء لا يقال فيه: ليس فيه بالقوي، فقد نسبه أحمد وغيره إلى الوضع، ولم يعله بعبيد الله الوصافي، وقد ضعفوه وتركوه، وفي أحاديثه مناكير. وقال يحيى بن معين في حقه: ليس بشيء، على أن الدارقطني أخرجه (٢) يزن به صدقة بن أبي عمران أحد رجال مسلم. قلت: وإبراهيم لا أعرفه، وكذا أبوه وجده.

стр. 15013

٢ - باب إِذَا طُلِّقَتِ الْحَائِضُ يُعْتَدُّ بِذَلِكَ الطَّلَاقِ ٥٢٥٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهْيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: «لِيُرَاجِعْهَا». قُلْتُ: تُحْتَسَبُ؟ قَالَ: «فَمَهْ». وَعَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا». قُلْتُ: تُحْتَسَبُ؟ قَالَ: "أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ؟ ". [انظر: ٤٩٠٨ - مسلم: ١٤٧١ - فتح ٩/ ٣٥١]. ٥٢٥٣ - وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: حُسِبَتْ عَلَيَّ بِتَطْلِيقَةٍ. [انظر: ٤٩٠٨ - مسلم: ١٤٧١ - فتح ٩/ ٣٥١]. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ثنا أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهْيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: «لِيُرَاجِعْهَا». قُلْتُ: تُحْتَسَبُ؟ قَالَ: «فَمَهْ». وَعَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا». قُلْتُ: تُحْتَسَبُ؟ قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ؟ وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ: ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: حُسِبَتْ عَلَيَّ بِتَطْلِيقَةٍ. الشرح: حديث أنس بن سيرين عن ابن عمر أخرجه مسلم أيضًا (١). قوله: (وعن قتادة). هو معطوف على سند سليمان بن حرب، وبه صرح أصحاب الأطراف؛ حيث قالوا: أخرجه عن سليمان، عن شعبة، عن قتادة. وقد أخرجه مسلم والأربعة (٢).

стр. 15014

وقوله: (وقال أبو معمر)، إلى آخره. قال أبو نعيم في "مستخرجه" بعد أن أسنده: رواه البخاري عن أبي معمر -يعني: عبد الله بن عمرو المنقري- عن عبد الوارث. وقوله: (فمه). هذِه هاء السكت دخلت على (ما) التي هي للاستفهام، كأنه قال: فما يكون إن لم تحتسب بتلك التطليقة. والعرب تبدل الهاء من الألف؛ لقرب مخرجهما، كقولهم: ومهما يكن عند امرئ من خليقة. والأصل: وما يكون عند امرئ، فأبدلت الهاء من الألف، وقد أبدلت الهاء من أخت الألف (١) من قولهم: هذِه، وإنما أرادوا هذي، كما أبدلت الياء من الهاء في قولهم: دهديت الحجر. والأصل: دهدهت، وقالوا: دهدهة الجمل، دهدوة، وإنما اجتمعت الياء والألف والواو والهاء في بدل بعضها من بعض؛ لتشابهها، ولأجل تشابهها اجتمعن في أن يكن ضمائر، وفي أن يكن وصلًا في القوافي. وقد أبدلت الهاء من الهمزة في قولهم: أرقت وهرقت، وإياك وهياك، وأرجت وهرجت. وقوله: (إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ). أي: فهل يكون إلا ذلك، أي: أرأيت إن عجز في المراجعة التي أمر بها عن إيقاع الطلاق. واسْتَحْمَق: أي: فقد عقله، فلم تكن منه الرجعة، أتبقى معلقة لا ذات زوج ولا مطلقة؟ وقد نهى الله تعالى عن ترك المرأة في هذِه الحالة، فلابد أن تحتسب بتلك التطليقة التي أوقعها على غير وجهها، كما لو عجز عن فرض آخر لله تعالى فلم يقمه، واستحْمَق لم يأتِ به، أكان يعذر بذلك ويسقط عنه؟ وهذا إنكار على من شك أنه لم يعتد بتلك التطليقة.

стр. 15015

وقد روى قتادة، عن يونس بن جبير قال: قلت لابن عمر ﵄: أجعل ذلك طلاقًا؟ قال: إن كان ابن عمر عجز واسْتَحْمَق فما يمنعه أن يكون طلاقًا؟ فصل: قد سلف في الباب قبله أن الطلاق في الحيض مكروه واقع عند جماعة الفقهاء، ولا يخالفهم في ذلك إلا طائفة مبتدعة، لا يعتد بخلافها، فقالوا: لا يقع فيه، ولا في طهر جامعها فيه. وقد سلف عن أهل الظاهر، وهو شذوذ لا يقدح فيما عليه العلماء، وصاحب القصة احتسبها وأفتى به (١). وقد أسلفنا أيضًا أن في أمره بالمراجعة دليل على ذلك، إذ لا رجعة إلا بعد طلاق. قال تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٢٨] يعني: في العدة، ولا يقال مثله في الزوجات غير المطلقات.

стр. 15016

٣ - باب مَنْ طَلَّقَ، وَهَلْ يُوَاجِهُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِالطَّلَاقِ ؟ ٥٢٥٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ أَيَّ: أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ ابْنَةَ الْجَوْنِ لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَدَنَا مِنْهَا، قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ. فَقَالَ لَهَا «لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: رَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ. [فتح ٩/ ٣٥٦]. ٥٢٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَسِيلٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى انْطَلَقْنَا إِلَى حَائِطٍ يُقَالُ لَهُ: الشَّوْطُ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى حَائِطَيْنِ، فَجَلَسْنَا بَيْنَهُمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «اجْلِسُوا هَا هُنَا». وَدَخَلَ وَقَدْ أُتِيَ بِالْجَوْنِيَّةِ، فَأُنْزِلَتْ فِي بَيْتٍ فِي نَخْلٍ فِي بَيْتٍ أُمَيْمَةُ بِنْتُ النُّعْمَانِ بْنِ شَرَاحِيلَ وَمَعَهَا دَايَتُهَا حَاضِنَةٌ لَهَا، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: «هَبِي نَفْسَكِ لِي». قَالَتْ: وَهَلْ تَهَبُ الْمَلِكَةُ نَفْسَهَا لِلسُّوقَةِ. قَالَ: فَأَهْوَى بِيَدِهِ يَضَعُ يَدَهُ عَلَيْهَا لِتَسْكُنَ، فَقَالَتْ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ. فَقَالَ: «قَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ». ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «يَا أَبَا أُسَيْدٍ، اكْسُهَا رَازِقِيَّتَيْنِ، وَأَلْحِقْهَا بِأَهْلِهَا. [انظر: ٥٢٥٧ - فتح ٩/ ٣٥٦]. ٥٢٥٦ - وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّيْسَابُورِيُّ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ وَأَبِي أُسَيْدٍ قَالَا: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ أُمَيْمَةَ بِنْتَ شَرَاحِيلَ، فَلَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا، فَكَأَنَّهَا كَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ أَبَا أُسَيْدٍ أَنْ يُجَهِّزَهَا وَيَكْسُوَهَا ثَوْبَيْنِ رَازِقِيَّيْنِ. [انظر: ٥٢٥٥ - فتح ٩/ ٣٥٦]. ٥٢٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَمْزَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ بِهَذَا. [٥٦٣٧ - فتح ٩/ ٣٥٦]. ٥٢٥٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي غَلاَّبٍ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ: رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهْيَ حَائِضٌ. فَقَالَ: تَعْرِفُ ابْنَ

стр. 15017

عُمَرَ؟ إِنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهْيَ حَائِضٌ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا، فَإِذَا طَهُرَتْ فَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا. قُلْتُ: فَهَلْ عَدَّ ذَلِكَ طَلَاقًا؟ قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ. [انظر: ٤٩٠٨ - مسلم: ١٤٧١ - فتح ٩/ ٣٥١]. ذكر فيه أحاديث: أحدها: حديث الحُمَيْدِيُّ، ثَنَا أبوالْوَليدُ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ: أَيُّ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ ابنةَ الجَوْنِ لَمَّا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَدَنَا مِنْهَا، قَالَتْ: أَعُوذُ باللهِ مِنْكَ. فَقَالَ لَهَا: "لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ، الحَقِي بِأَهْلِكِ". أخرجه مسلم أيضًا والنسائي (١). قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: رَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ. هذا التعليق أخرجه الفسوي يعقوب بن سفيان في "مشيخته" (٢) عن حجاج به، وليس فيه ذكر للجونية، إنما فيه أنها كلابية، فقال: حدثنا حجاج بن أبي منيع، عن عبيد الله بن أبي زياد بحلب، حدثنا جدي، عن الزهري قال: تزوج رسول الله ﷺ العالية بنت ظبيان بن عمرو من بني أبي بكر بن كلاب، فدخل بها، فطلقها. قال حجاج: ثنا جدي، ثنا محمد بن مسلم أن عروة أخبره أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: قدم الضحاك بن سفيان من بني أبي بكر بن كلاب

стр. 15018

على رسول الله ﷺ ، فقال له -وبيني وبينهما حجاب- يا رسول الله، هل لك في أخت أم شبيب؟ قالت: وأم شبيب امرأة الضحاك. وروى الزبير في "فكاهته"، عن ابن أبي أويس، عن أبيه، عن عبد الله بن حسن بن حسن (١). قال: أتى الضحاك بن سفيان إلى رسول الله ﷺ فبايعه، قال: عندي امرأتان أحسن من هذِه الحميراء أفلا أنزل لك عن إحداهما، وعائشة جالسة تسمع قبل أن يضرب الحجاب، فقالت له: أهي أحسن أو أنت؟ قال: بل أنا أحسن منهما وأكرم. قال: وكان امرأ دميمًا قبيحًا، قال: فضحك رسول الله ﷺ من مسألة عائشة إياه. وأبو منيع عبيد الله بن أبي زياد الرصافي جَدّ الحجاج بن يوسف بن أبي منيع. وذكر ابن عبد البر العالية هذِه، وأنه ﵇ تزوجها فكانت عنده ما شاء الله، ثم طلقها (٢). وأما أبو نعيم الحافظ فذكر أنه لم يدخل بها، وقيل؛ إنها التي رأى بها البياض، وقال الزهري: طلقها، وتزوجها ابن عم لها قبل تحريم نسائه على الناس (٣).

стр. 15019

وذكر الشهرستاني أحمد بن محمد في كتابه "أنفس كتاب في أشرف الأنساب": إنه ﵇ تزوج أمية ابنة الضحاك بن سفيان، فلما أراد الدخول بها وجد بكشحها بياضًا فطلقها، قال: وتزوج أيضًا فاطمة بنت الضحاك الكلابية، فلما خير نساءه اختارت الدنيا، فكانت تلقظ البعر وتقول: أنا الشقية (١). وفي "طبقات ابن سعد": تزوج رسول الله ﷺ سنا بنت سفيان الكلابية، ولم يدخل بها (٢). وفي "الاستيعاب": تزوج عمرة بنت يزيد الكلابية، فبلغه أن بها بياضًا، فطلقها (٣). وقيل: إنها التي تعوذت منه. وذكر الرشاطي أن أباها وصفها لرسول الله ﷺ فقال: وأزيدك أنها لم تمرض قط. فقال: "ما لهذِه عند الله خير قط". فطلقها، ولم يبني عليها. ولأبي عبيدة معمر: بعث ﵇ أبا أسيد الساعدي يخطب عليه هند بنت يزيد بن البرصاء، فقدم بها عليه، فلما بني بها، ولم يكن رآها، رأى بها بياضًا فطلقها. وقال أحمد بن صالح المصري: هي عمرة بنت يزيد (٤) يعني: المتقدمة. وللإسماعيلي، قال الزهري: ويرى الحقي بأهلك، تطليقة بائنة (٥). وفي "الطب": لأبي نعيم من حديث ابن عمر ﵄ أنه

стр. 15020

- ﵇ تزوج امرأة من غفار، فلما دخلت عليه رأى بكشحها بياضًا، فردها إلى أهلها، وقال: "دلستم عليَّ". ذكره من حديث أبي بكر النخعي، عن حميد بن يزيد، عنه (١). وأعله ابن أبي حاتم في "علله" بقوله: رواية زيد بن كعب بن عجرة تدخل في المسند (٢). فتحصلنا على عدة أقوال فيها. الحديث الثاني: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَسِيل -بغين معجمة- عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ -بضم الهمزة- عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ كذلك، واسمه مالك بن البدن قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رسول الله ﷺ حَتَّى انْطَلَقْنَا إِلَى حَائِطٍ يُقَالُ لَهُ: الشَّوْطُ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى حَائِطَيْنِ، فَجَلَسْنَا بَيْنَهُمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اجْلِسُوا هَا هُنَا". وَدَخَلَ وَقَدْ أُتِيَ بِالْجَوْنِيَّةِ، فَأُنْزِلَتْ فِي بَيْتٍ فِي نَخْلٍ فِي بَيْتِ أُمَيْمَةَ بِنْتِ النُّعْمَانِ بْنِ شَرَاحِيلَ وَمَعَهَا دَايَتُهَا حَاضِنَةٌ لَهَا، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: "هَبِي نَفْسَكِ لِي". قَالَتْ وَهَلْ تَهَبُ المَلِكَةُ نَفْسَهَا لِلسُّوقَةِ؟ قَالَ: فَأَهْوى بِيَدِهِ يَضَعُ يَدَهُ عَلَيْهَا لِتَسْكُنَ، فَقَالَتْ: أَعُوذُ باللهِ مِنْكَ. فَقَالَ: "قَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ". فَخَرجَ عَلَيْنَا فَقَالَ: "يَا أَبَا أُسَيْدٍ، اكْسُهَا رَازِقِيَّتَيْنِ، وَأَلْحِقْهَا بِأَهْلِهَا". وَقَالَ الحُسَيْنُ بْنُ الوَلِيدِ النَّيْسَابُورِيُّ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ وَأَبِي أُسَيْدٍ قَالَا: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ أُمَيْمَةَ بِنْتَ شَرَاحِيلَ، فَلَمَّا دْخِلَتْ عَلَيْهِ بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا، فَكَأَنَّهَا كَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ أَبَا أُسَيْدٍ أَنْ يُجَهِّزَهَا وَيَكْسُوَهَا ثَوْبَيْنِ رَازِقِيَّيْنِ.
следующие страницы →