← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 15261–15300 · переход к 15266.

стр. 15261

من غير طلاق، ولا متوفى عنها، وقال: "إن جاءت به أصيهب أريضخ أُثيبج (١) حمش الساقين فهو لهلال، وإن جاءت به أورق جعدًا جماليًّا خدلج الساقين سابغ الأليتين فهو للذي رماها به". قال عكرمة: فكان ولدها بعد ذلك أميرًا على مصر ولا يدعى لأب (٢). قلت: ذكر ابن سعد أن المولود عاش سنتين ثم مات، وعاشت أمه بعده يسيرًا، ولم يذكره الكندي وغيره في أمراء مصر فليتأمل (٣). قال أبو عبد الله -فيما رواه الخلال- عن سفيان بن عيينة في قلة ما روى عن الزهري: أخطأ في نحو (من) (٤) أحد عشر حديثًا منها حديث المتلاعنين، يقول سفيان في حديث الزهري: ففرق بينهما، وإنما قال الزهري: هي الطلاق، إن أمسكتها فقد كذبت عليها. وصحح الترمذي من حديث مالك، عن نافع، عن ابن عمر أنه- ﵇ لاعن بين رجل وامرأته وألحق الولد بأمه (٥). وقال أبو داود: قال أبو عبد الله: روى مالك عن نافع أشياء لم يروها غيره منها أن عمر ألحق ولد الملاعنة بأمه. وقال الداودي عن يحيى في اللعان وألحق الولد بأمه: ليس يقول

стр. 15262

هذا إلا مالك. وعند مسلم عن ابن مسعود قال: فذهبت المرأة تلتعن، فقال لها ﵇: "مه" فأبت فَلَعَنت (١). فصل: روى الواقدي عن الضحاك بن عثمان، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب في حضوره ﵇ حين لاعن بين عويمر وامرأته، وأنكر حملها الذي في بطنها، وقال: من ابن السحماء. وللنسائي بإسناد جيد عن ابن عباس أنه ﵇ أمر رجلاً حين أمر المتلاعنين أن يضع يده عند الخامسة على فيه، وقال "إنها موجبة" (٢). وأوضحه مقاتل في "تفسيره" وساقه أحسن سياق، وسمى المرأة، لما قرأ ﵇ على المنبر يوم الجمعة هاتين الآيتين يعني: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: ٤]، قال عاصم بن عدي: يا رسول الله لو أن رجلاً منا وجد على بطن امرأته رجلاً فيتكلم يجلد ثمانين، ولا تقبل له شهادة في المسلمين ويسمى فاسقًا (فكيف) (٣) لأحدنا عند ذلك بأربعة شهداء، إلى أن يلتمس أحدنا أربعة شهداء فرغ الرجل من حاجته، فأنزل الله: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] الآيات الثلاث، فابتلى الله عاصمًا بذلك يوم الجمعة الأخرى؛ أتاه ابن عمه عويمر وتحته ابنة عمه أخي أبيه خولة بنت قيس فرماها بابن عمه شريك، وكلهم من بني عمرو بن عوف، وكلهم بنو عم، (فجاء) (٤) عاصم رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله: أرأيت سؤالي

стр. 15263

عن هذِه الآية، قد ابتليت بها في أهل بيتي، فأرسل ﵇ إلى الزوج والخليل والمرأة، فقال لعويمر: "اتق الله في حليلتك وابنة عمك". فقال: أقسم بالله أني رأيته معها على بطنها وإنها لحبلى منه، وما قربتها منذ أربعة أشهر، فقال ﵇ لخولة بنت قيس: "ويحك ما يقول زوجك؟ " فقالت: أحلف بالله لكاذب ولكنه غار، ولقد رآني معه نطيل السَّمَرَ بالليل والجلوسَ بالنهار فما رأيت ذلك في وجهه ولا نهاني عنه قط، فقال ﵇ للخليل: "ويحك ما يقول ابن عمك؟ " فحداه بمثل قولها؛ فقال للزوج والمرأة: "قوما" وأحلفهما. فقام الزوج عند المنبر في دبر صلاة العصر يوم الجمعة فقال: أشهد بالله أن فلانة -يعني: خولة- زانية، ولقد رأيت شريكًا على بطنها، وإني لمن الصادقين. ثم قال: أشهد أن فلانة زانية، هاني لمن الصادقين، ثم قال: أشهد بالله أن خولة زانية وإنها لحبلى من غيري، وإني لمن الصادقين. ثم قال: أشهد بالله أن خولة زانية وما قربتها من منذ أربعة أشهر، وإني لمن الصادقين. ثم قال: لعنة الله على عويمر إن كان من الكاذبين عليها في قوله. وقامت خولة بنت قيس مقام زوجها فقالت: إني أشهد بالله ما أنا بزانية، وإن زوجي لمن الكاذبين. ثم قالت: أشهد بالله ما أنا بزانية، وما رأى شريكًا على بطني، وإن زوجي لمن الكاذبين. ثم قالت: أشهد بالله ما أنا بزانية وأن الحبل لمنه، هانه لمن الكاذبين. ثم قالت: أشهد بالله ما أنا بزانية وما رأى عليَّ زوجي من ريبة ولا فاحشة، وإنه لمن الكاذبين.

стр. 15264

ثم قالت: غضب الله على خولة إن كان عويمر من الصادقين في قوله. ففرق النبي ﷺ بينهما، وكان الخليل رجلاً أسود ابن حبشية، وقال ﵇: "إذا ولدت فلا ترضع ولدها حتى تأتوني به" فأتوه بولدها فإذا هو أشبه الناس بالخليل. فقال: "لولا ما قد مضى لكان لي ولها أمر". قال مقاتل: إن صدقت المرأة زوجها لم يلاعنها، وإن كان زوجها جامعها رجمت ويرثها زوجها، وإن كان لم يجامعها جُلدت مائة جلدة، وهي امرأته، وإن رجع الزوج عن قوله قبل أن يفرغا من الملاعنة جلد ثمانين جلدة وكانت امرأته كما هي. فائدة: خولة هذِه قد صرح مقاتل بأنها الملاعنة، وسماهابنت قيس، وأما ابن منده وأبو نعيم فقالا: إن (الذي) (١) لاعنها هلالٌ خولةُ بنت عاصم (٢)، وخولةُ بنت قيس لم أجد أحدًا ممن ألف في الصحابة ولا المبهمات ذكرها. فصل: في "المستدرك" على شرط البخاري من حديث ابن عباس ﵄ كان شريك أخا البراء بن مالك -أخي أنس بن مالك- لأمه، وكانت أمهما أمةً سوداء، كان شريك يأوي إلى منزل هلال بن أمية ويكون عنده (٣).

стр. 15265

فصل: في "تفسير ابن مردويه" من حديث ابن إسحاق، عن العباس بن سهل، عن أبيه: لما تلاعنا قال ﵇ لعاصم: "اقبضها حتى تلد، فإن جاءت به أحيمر مثل النبقة فهو الذي انتفى منه، وإن تلده قطيط الشعر أسود اللسان فهو الذي رميت به". قال عاصم: فلما ولدته أتت به، والله لكأن رأسه فروة جمل أسود، فأخذت بفقميه فاستقبلني لسانه مثل التمرة السوداء، فقلت: صدق الله ورسوله. وفي حديث أنس: "إن جاءت به آدم جعدًا حمش الساقين فهو لشريك، وإن جاءت به أبيض قصير العرنين سبط الشعر فهو لهلال". وفي حديث محمد بن علقمة، عن الهيثم بن حميد، عن ثور بن يزيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رجلاً من بني زريق قذف امرأته، فأتى النبي ﷺ ، فرد ذلك على رسول الله ﷺ أربع مرات، فأنزل الله آية الملاعنة، فقال ﵇: "أين السائل، فقد نزل فيك من الله أمر عظيم؟ " فأبى الرجل إلا أن يلاعنها، وأبت هي إلا أن تدرأ عن نفسها العذاب، فتلاعنا، فقال ﵇: "إن جاءت به أصفر أخنس (منسول) (١) العظام فهو للملاعن، وإن جاءت به أسود كلالجمل الأورق فهو لغيره". فجاءت به أورق، فدعا به ﵇ فجعله لعصبة أمه (٢).

стр. 15266

فصل: في "علل الخلال" عن ابن إسحاق قال: ذكر عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قضى رسول الله ﷺ في ولد المتلاعنين أنه يرث أمه، ويرثه ورثة أمه، ومن نفاها جلد ثمانين. قال أبو عبد الله (١): هذا حديث مرسل. وقال في موضع آخر: ابن إسحاق إذا قال: وذُكِرَ، فلم يسمعه. فصل: ذكر ابن عساكر في كتاب "من وافقت كنيته كنية زوجته" من حديث الفضل بن دلهم، عن الحسن، عن قبيصة بن حريث، عن سلمة بن المحبق قال: قيل لأبي ثابت سعد بن عبادة حين نزلت الحدود، وكان رجلاً غيورًا: أرأيت لو رأيت مع أم ثابت رجلاً أيش كنت تصنع؟ قال: كنت ضاربها بالسيف، أنتظر حتى آتي بأربعة شهداء، أو أقول: رأيت كذا فتضربوني الحد ولا تقبلوا لي شهادة أبدًا؟! قال: فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: "كفى بالسيف شاهدًا"، ثم قال: "لا إني أخاف أن يتتابع في ذلك السكران والغيران" (٢).

стр. 15267

وروى أبو عوانة عن حصين، عن الشعبي، عن عاصم بن عدي قال: كنا عند رسول الله ﷺ فنزلت ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: ٤] قلت: يا رسول الله: إلى أن أجيء بالأربعة، خرج الرجل. فما قام من مكانه حتى أتى ابن عمه وامرأته، معها صبي تحمله، يقول: ليس هو مني. وتقول: هو منه. فنزلت آية الملاعنة. قال عاصم: فأنا أول من تكلم وأول من ابتلي به. وأخرجه الحاكم، وقال: على شرط مسلم من حديث أبي هريرة سمع النبي ﷺ حين نزلت آية الملاعنة. الحديث (١). وأخرجه البزار من حديث حذيفة، قال رسول الله ﷺ : "لو رأيت مع أم رومان رجلًا ما كنت فاعلًا به؟ " قال: كنت والله فاعلًا به شرًّا قال: "فأنت يا عمر" قال: والله كنت قاتله. فنزلت الآية. وهذا والذي قبله نمط آخر. قال البزار: لا أعلم أحدًا أسنده الا النضر بن شميل، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن زيد بن يُثيع، عن حذيفة. ثم ساقه بإسقاط حذيفة (٢). وروى الواحدي من حديث علقمة عن عبد الله قال: إنا ليلة الجمعة في المسجد إذ دخل رجل من الأنصار فقال: لو أن رجلاً وجد مع امرأته رجلاً؛ فإن تكلم جلدتموه، وإن قتل قتلتموه، وإن سكت سكت على غيظ، والله لأسألن عنه رسول الله ﷺ ، فلما كان من الغد أتى رسول الله ﷺ فسأله فقال: "اللهم افتح" وجعل يدعو، فنزلت آية اللعان الحديث (٣). وهو في "صحيح مسلم" أيضًا (٤).

стр. 15268

وقال مهنا: سألت أحمد عنه أنه ﵇ لاعن من رجل وامرأته، وقال: "عسى أن تأتي به أسود جعدًا" فجاءت به أسود جعدًا. فقال أحمد: ليس بصحيح، إنما هو عن عبد الله مرسلًا ليس فيه عن رسول الله ﷺ . قال البيهقي في "معرفته": وهذا الحديث وإن كان مختصرًا رواه عبدة، وغيره عن سليمان في قصة المتلاعنين، ففي مبسوطها دليل على أنه قصد به نفي الحمل خلاف قول من زعم أنه لم يقصده (١). وذكر الفراء في "معانيه" أنها نزلت في عاصم بن عدي لما أنزل الله الشهود الأربعة قالوا: يا رسول الله إن دخل أحدنا فرأى على بطنها -يعني: امرأته- رجلاً احتاج إلى أن يخرج فيأتي بأربعة، فابتلي بها عاصم من بين الناس، فدخل على امرأته وعلى بطنها رجل، فلاعن رسول الله ﷺ بينهما وذلك أنها كذبته الحديث (٢). وروى ابن ماجه من حديث ابن إسحاق ذكر طلحة بن نافع، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: تزوج رجل من الأنصار امرأة فبات عندها، فلما أصبح قال: ما وجدتها عذراء، فرفع (شأنها) (٣) إلى رسول الله ﷺ ، (فدعا الجارية) (٤) فسألها فقالت: بلى قد كنت عذراء، فأمر بهما فتلاعنا وأعطاها المهر (٥).

стр. 15269

فصل: في قول عويمر المقالة السالفة، وسكوت الشارع على ذلك ولم يقل له: لا تقتله دليل على أن من قتل رجلاً وجد مع امرأته أنه يقتل به إن لم يأت ببينة تشهد بزناه بها، وبه حكم علي أيضًا، إن لم يعط بأربعة شهداء فليعط برمته (١). فإن قلت: قد روي عن عمر وعثمان أنهما أهدرا دمه. قيل: إن صح عنهما ذلك، فإنهما أهدرا دمه؛ لأن البينة قامت عندهما بصحة ما ادعاه القاتل على الذي قتله، وستأتي أقوال العلماء فيه. فصل: فيه: أن التلاعن لا يكون إلا عند السلطان، أو عند من استخلفه من الحكام، وليس كالطلاق، وهو إجماع. فصل: في قول عويمر: (أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً) دلالة أن اللعان يجري بين كلٍّ من الزوجين؛ لأنه لم يخص رجلاً من رجل ولا امرأة من امرأة، ولذلك قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] ولم يخص زوجًا من زوج، ففي هذا حجة للشافعي ومالك في أن العبد كالحر في قذفه ولعانه، غير أنه لا حد على من قذف مملوكًا لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤] وهن الحرائر المسلمات، والأمة المسلمة والحرة اليهودية أو النصرانية تلاعن الحر المسلم، وكذلك للعبد وإن تزوج الحرة المسلمة أو الأمة المسلمة أو الحرة

стр. 15270

اليهودية أو النصرانية لاعنها (١). وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة والثوري إذا كان أحد الزوجين مملوكًا أو ذميًّا، أو كانت المرأة مما لا يجب على قاذفها الحد، فلا لعان بينهما إذا قذفها (٢). فصل: واختلف العلماء في صفة الرمي الموجب للعان، فقال مالك في المشهور عنه: أن اللعان لا يكون حتى يقول الرجل لامرأته: رأيتها تزني أو ينفي حملانها أو ولدانها، وحديث سهل هذا وإن لم يكن فيه تصريح بالرؤية فإنه قد جاء التصريح بذلك في حديث ابن عباس وغيره في قصة هلال بن أمية، أنه وجد مع امرأته رجلاً فقال: يا رسول الله رأيت بعيني، وسمعت بأذني؛ فنزلت آية اللعان، ذكره الطبري وغيره (٣). وقال الثوري والكوفيون والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وداود وأصحابه، وهو قول جمهور العلماء وعامة الفقهاء وجماعة أصحاب الحديث أنه من قال لزوجته: يا زانية، وجب اللعان إن لم يأت بأربعة شهداء، وسواء قال لها: يا زانية، أو: زنيت ولم يدَّع رؤية. وقد روي هذا القول عن مالك أيضًا، وحجته عموم ﴿يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ كما قال ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤] فأوجب بمجرد القذف الحد على الأجنبي إن لم يأت بأربعة شهداء وأوجب على الزوج اللعان إن لم

стр. 15271

يأت بأربعة شهداء، فسوى بين الذميين بلفظ واحد. وقد أجمعوا أن الأعمى يلاعن، ولا تصح منه الرؤية، وإنما يصح لعانه من حيث يصح وطؤه لزوجته (١). وذكر ابن القصار عن مالك أن لعانه لا يصح إلا أن يقول: لمست فرجه في فرجها (٢). فصل: ذهب جمهور العلماء إلى أن بتمام اللعان منهما تقع الفرقة بينهما، منهم مالك والشافعي إلا أن مالكًا يقول بلعانهما جميعًا. والشافعي وسحنون بلعان الرجل وحده (٣). وقال أبو حنيفة ومحمد وعبيد الله بن الحسن: هو واحد. وحكاه ابن أبي شيبة عن ابن المسيب وإبراهيم (٤). وقال مالك والشافعي: هو فسخ (٥)، لنا أنها تحصل بغير لفظ، فأشبهت الفرقة بالرضاع والردة، وتظهر فائدة الخلاف بيننا وبينه كما قال المتولي فيما إذا علق طلاق امرأة أخرى، بوقوع طلاق هذِه، ولاعن هذِه. وشذ قوم من أهل البصرة منهم عثمان البتي فقالوا: لا تقع الفرقة ولا تأثير للعان فيها وإنما يسقط النسب والحد وهما على الزوجة كما كانا حتى يطلق الزوج (٦).

стр. 15272

وذكر الطبري: أنه قول أبي الشعثاء جابر بن زيد، واحتج أهل هذِه المقالة بقول عويمر: (كذبت عليها إن أمسكتها، فطلقها ثلاثًا). (قالوا) (١): ولم ينكر النبي ﷺ ذلك عليه، ولم يقل له: لم قلت وأنت لا تحتاج إليه؟ لأنها باللعان قد طلقت. فقال لهم مخالفوهم: لا حجة لكم في حديث عويمر؛ لأن قوله ذلك وطلاقه إنما كان منه؛ لأنه لم يظن أن الفرقة تحصل باللعان، ولو كان عنده أن الفرقة تحصل بها لم يقل هذا، وقد جاء في حديث ابن عمر وابن عباس بيان هذا أنه ﵇ فرق بينهما. وقال: "لا سبيل لك عليها" فطلاق عويمر لها لغو، ولم ينكر ذلك الشارع؛ لأنه يحتمل أن يكون العجلاني أراد التأكيد، أي أنها لو لم تقع الفرقة وأمسكها فهي طالق ثلاثًا. فإن قال من يذهب إلى قول البتي قول ابن عمر وابن عباس أنه ﵇ فرق بين المتلاعنين إنما كان في قصة عويمر، وكان طلاقها بعد اللعان فكذلك فرق بينهما. وقد روى ابن شهاب عن سهل بن سعد قال: فطلقها العجلاني ثلاث تطليقات، فأنفذه رسول الله ﷺ . قال الطبري: يحتمل أنه فرق بينهما بعد اللعان ثم طلقها ثلاثًا حتى يكون تفريقه ﵇ واقعًا موقعه على ما روى ابن عمر، وقد قال الأكثرون: لا يجوز أن يمسكها ويفرق بينهما، وقد استحب الشارع الطلاق بعد اللعان ولم يستحبه قبله، فعلم أن اللعان قد أحدث حكمًا.

стр. 15273

فصل: وقد احتج من قال: إن الثلاث لا بدعة فيها بقصة عويمر، ولم ينكر الشارع عليه، ولو كانت بدعة لبينه وأنكره، وقال: لا يجوز ذلك. فصل: ذكر في حديث سهل في الباب بعده: "إن جاءت به أحمر قصيرًا كأنه وحرة" إلى آخره. وذكر فيه أوصافا أُخر بعد. وفي لفظ: "إن جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ"، وهو بالسين والحاء المهملتين، وهو الأسود كلون الغراب، يقال لليل: أسحم، وللسحاب الأسود: أسحم. ومنها أدعج وهو شديد سواد الحدقة. قال أبو موسى المديني: هو عند العرب السواد في العين وغيرها، وعند العامة سواد الحدقة فقط. والأديعج تصغير أدعج، والدعجاء الليلة الثامنة والعشرون سميت بذلك لشدة سوادها (١) والخدلج: العظيم الساقين، وامرأة خدلجة ضخمة الساقين والذراعين، والأحيمر تصغير أحمر، والأحمر: الأبيض لأن العمرة تبدو في البياض، ولا تبدو في السواد، ومنه الحديث "بُعثتُ إلى الأسودِ والأحمرِ" (٢). قال أبو موسى المديني: سُئل ثعلب: لم خص الأحمر دون الأبيض، قال: لأن العرب لا تقول رجل أبيض من بياض اللون، إنما الأبيض عندهم الطاهر النقي من العيوب (٣).

стр. 15274

والوحرة بفتح الواو والحاء المهملة، والمراد دويبة حمراء كالعظاءة تلزق بالأرض، وقيل: هي الوزغة، وقيل: نوع من الوزغ يكون في الصحاري (١). فصل: ينعطف على ما مضى في عدم بدعة الثلاث؛ قال الشافعي: يحتمل طلاقه ثلاثًا أن يكون بما وجد في نفسه لعلمه بصدقه وكذبها وجرائتها على اليمين طلقها ثلاثًا جاهلاً بأن اللعان فرقةٌ، فكان كمن طلق من طلق عليه بغير طلاقه، وكمن شرط العهدة في البيع والضمان في السلف، وهو يلزمه شرط أو لم يشرط، وتفريق الشارع غير فرقة الزوج إنما هو تفريق حكم. فصل: وقوله ﵇: "أحدكما كاذب" هو من باب الحكم بالظاهر والله ولي ما غاب عنه (٢). فصل: قال بعض الناس: لا يلاعن بالحمل، ولعله ريح، وزعم أنه لا ينفي الولد بعد الولادة يعني: إذا لاعن وهي حامل (٣)، وقد سلف الحديث الوارد فيه بما فيه وستعمله أيضًا. فصل: قال الشافعي: فلما تلاعنا حكم ﵇ على الصادق والكاذب حكمًا واحداً فأخرجهما من الحد.

стр. 15275

وقال في رواية ابن عباس: "لولا، ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن" فأخبر بصفتين في إحداهما دلالة صدق الزوج، ولم يستعمل الدلالة، وأنفذ عليها ظاهر حكم الله، ولو جاءت دلالة كذب الزوج لكان لا يستعمل الدلالة أيضًا وأنفذ ظاهر الحكم، لكنه -والله أعلم- ذكر غلبة الأشباه الدالة على صدق أحدهما حتى إذا لم تكن حجة أقوى منها يستدل بها في إلحاق الولد بأحد المتلاعنين عند الاشتباه، وأخبر بأنه إنما منعه من استعمالها هنا ما هو أقوى بها، وهو حكم الله باللعان؛ لا أنها أتت به على الصفة الأولى كان يلحقه بالزوج. وكيف يجوز أن يسوي الأخبار على مذهبه وهو ذا لا يسوي أن يستدل بهذا على أنه لم يكن مقصود الزوج نفي الحمل. وفيما ذكرنا من الأخبار أنها كانت حاملًا وأنه أنكر حملها، وأن الشارع لاعن بينهما قبل وضع الحمل، ثم ألحقه بأمه ونفاه عنه، وعنده الولد في مثل هذا يلحق به لكل حال، أشبهه أولم يشبهه، ونحن لا نرى خلافًا للحديث أبين من هذا، والله المستعان (١). فصل: فيه دليل أيضًا على أن الزوج إذا التعن لم يكن للرجل الذي رماه بامرأته عليه حد. قال الشافعي: إذا أكمل الزوج الشهادة والالتعان فقد زال فراش امرأته ولا تحل له أبدًا بحال، وإن أكذب نفسه لم تعد إليه، وإنما قلت هذا؛ لأن سيدنا رسول الله ﷺ قال: "الولد للفراش" فلا يكون فراشًا

стр. 15276

أبدًا (١)، وكان معقولًا في حكم رسول الله ﷺ إذا ألحق الولد بأمه أنه نفاه عن أبيه، وأن نفيه عن أبيه بيمينه والتعانه لا بيمين أمه على كذبه بنفيه (٢). ولما قال له ﵇: "لا سبيل لك عليها" استدللنا به على أن (المتلاعنين) (٣) لا يتناكحان (٤) أبدًا إذ لم يقل: إلا أن يكذب نفسه أو يفعل كذا، كما قال في المطلق الثالثة ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]. وروى الذين خالفونا في هذا حديثًا عن عمر وعلي وابن مسعود أنهم قالوا في المتلاعنين: لا يجتمعان أبدًا، ورجع بعضهم إلى قولنا، وفيه أبى بعضهم الرجوع إليه وقال: لا (يجتمعان) (٥) أبدًا ما داما على لعانهما. قال الشافعي: فقلت له: أَو تعلم حديثًا لا يحتمل أن يوجه وجوهًا إلا قليلاً، وإنما الأحاديث على ظاهرها حتى تأتي دلالة تخبر عن الذي حمل الحديث عنه، أو إجماع من الناس على توجيهها، وظاهر السنة وما رويتم عن عمر وصاحبيه على ما قلنا (٦). وممن قال: إنه إذا أكذب نفسه له أن يتزوجها. ابن المسيب والشعبي وحماد، ذكره ابن أبي شيبة بأسانيد جيدة (٧).

стр. 15277

زاد أبو عمر ابن عبد البر إبراهيم وابن شهاب على اختلاف عنهما، والحسن والضحاك (١)، فإن قلت: في الحديث: "لا سبيل لك عليها". قيل: ظن الملاعن أن له المطالبة بالمهر، يدل عليه قوله بعد: يا رسول الله، مالي. قال: "لا مال لك" قال ابن عبد البر: ومن حجة أبي حنيفة قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] فلما لم يجمعوا على تحريمها دخلت تحت عموم هذِه الآية. ومن جهة النظر لما لحق الولد وجب أن يعود الفراش؛ لأن كل واحد منهما يقتضيه عقد النكاح ويوجبه (٢). فصل: تأول ابن نافع المالكي قوله: (فكانت سنة المتلاعنين) على استحباب إظهار الطلاق بعد اللعان، والجمهور على أن معناه حصول الفرقة بنفس اللعان. وقوله: ذلكم التفريق بين كل متلاعنين، تأوله مالك والشافعي وغيرهما، على أن الفرقة تحصل بنفس اللعان بينهما (٣)، وقيل: معناه تحريمها على التأبيد. وأبو حنيفة ومن تابعه -وهو مذهب الثوري وأحمد- (٤) استدلوا على أن الفرقة (لا تقع) (٥) إلا بحكم حاكم، لقوله: إنه ﵇ فرق بينهما، ولو كانت الفرقة واقعة باللعان لاستحال التفريق بعدها، وبقوله: (كذبت عليها إن أمسكتها) لأن فيه إخبارًا بأنه ممسك لها بعد اللعان،

стр. 15278

إذ لو كانت الفرقة وقعت قبل ذلك لاستحال قوله: (كذبت عليها). وهو غير ممسك لها بحضرة الشارع، ولم ينكر عليه. قال الرازي: فدل على أن الفرقة لم تقع بنفس اللعان، إذ غير جائز أن يقره على الكذب ولا على استباحة نكاح بطل (١). فصل: قوله في الباب الآتي: (ثم جرت السنة في ميراثها أنها ترثه ويرث عنها ما فرض الله لها) أي: وهو الثلث في حالة عند عدم الفرع والإخوة، والسدس أحرى عند وجود ذلك. ثم إذا دفع إلى أمه فرضها أو إلى أصحاب الفروض وبقي شيء فهو لموالي أمه؛ فإن لم يكن لها موالي فلبيت المال، قاله الشافعي ومالك وأبو ثور، وقبلهم الزهري وجماعة الفقهاء. وقال الحكم وحماد: يرثه ورثة أمه، وقال آخرون: عصبته عصبة أمه، روي هذا عن علي وابن مسعود وعطاء وأحمد، قال أحمد: فإن انفردت الأم أخذت جميع ماله بالعصوبة. وقال أبو حنيفة: إذا انفردت أخذت الجميع، الثلث بالفرض والباقي بالرد على قاعدته (٢). فصل: قد أسلفنا أن المرمي به شريك بن سحماء، وهو ابن عبدة بن (مغيث بن الجد) (٣) بن العجلاني (٤).

стр. 15279

وعبدة -بفتح العين والباء المفتوحة أيضًا- شهد بدرًا، ووالد عبدة مغيث بغين معجمة وثاء مثلثة كذا عند الدارقطني وابن ماكولا (١)، وضبطه النووي بعين مهملة، ثم مثناة فوق، ثم موحدة (٢). والجَدُّ بفتح الجيم وتشديد الدال ابن العجلاني بن حارثة -بحاء مهملة- ابن ضبيعة البلوي العجلاني. شهد شريك مع أبيه أحدًا، وقال الكلبي: أبوه الذي شهد أحدًا، وأما هو فلم يشهدها. قال ابن سعد: وكان شريك عند الناس بحال سوء بعد، ولم يبلغنا أنه أحدث توبة ولا نزع. وقال أبو نعيم الحافظ: لم يكن اسمه شريكًا إنما كان بينه وبين ابن السحماء شركة (٣). فصل: نقل القرطبي عن الشافعي أنه لا حد للرامي زوجته إذا سمى الذي رماها به ثم التعن، ورأى أنه التعن لهما. وعند مالك أنه يحد ولا يكتفي بالتعانه؛ لأنه إنما التعن للمرأة ولم يكن له ضرورة إلى ذكره، بخلاف المرأة؛ فهو إذًا قاذف فيحد، قال: واعتذر بعض أصحابنا عن حديث شريك بأنه كان يهوديًّا، وأيضًا فلم يطلب شيئًا من ذلك وهو حقه فلا متعلق في الحديث (٤). قلت: الأول باطل كما عرفته. قال الرازي: كان حد قاذف الأجنبيات والزوجات الجلد. والدليل عليه قوله في الحديث: "البينة وإلا حد في ظهرك"، فثبت بذلك أن حد

стр. 15280

قاذف الزوجات كان كحد قاذف الأجنبيات وأنه نسخ عن الأزواج الجلد باللعان لهذا الحديث (١). فصل: جاء في الحديث أنها موجبة، أي: توجب العذاب، وجاء أنها تلكأت، أي: أبطأت عن إتمام اللعان، وأنها نكصت، أي: رجعت. فصل: نقل أبو بكر الرازي عن ابن المسيب ومالك والحسن بن صالح والليث والشافعي أي منهما نكل حُدَّ، إن كان الزوج للقذف، وإن كان المرأة للزنا، وعن مكحول والضحاك والشعبي: إذا أبت رجمت. وعن أبي حنيفة وأصحابه أيهما نكل حبس حتى يلاعن؛ لأن اسم العذاب لا يختص بنوع من الإيلام. قال تعالى: ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ [النمل: ٢١]: قالوا: بحبسه (مع) (٢) غير جنسه، وقال ﵇: "السفر قطعه من العذاب" (٣). وزعم أصحاب أبي حنيفة: أن لا لعان بنفي الحمل؛ لأنه يجوز ألا يكون حملاً؛ لأن ما يظهر من المرأة مما يوهم أنها حامل لا يعلم أنه حمل حقيقة، إنما هو توهم، ونفي التوهم لا يوجب اللعان، وقد سلف الرد عليهم من كلام الشافعي، قالوا: فإن قيل: قد روي أنه ﵇ لاعن بالحمل، قيل له: هذا حديث مختصرٌ اختصره راويه فغلط فيه، وأصله حديث عويمر المذكور قبل، وهو عجيب منهم.

стр. 15281

قالوا: فإن قيل: قوله ﵇: "إن جاءت به" كذا فهو لزوجها وإن جاءت به كذا فهو لفلان. دليل على أن الحمل هو المقصود بالقذف واللعان. قالوا: قيل له: لو كان اللعان بالحمل لكان منفيًّا عن الزوج، غير لاحق به أشبه أو لم يشبه. ألا ترى أنها لوكانت وضعته قبل أن يقذفها نفى ولدها، فكان أشبه الناس به أنه يلاعن بينهما ويفرق، ويلزم الولد أمه، ولا يلحق بالملاعن لشبهه، وفي هذا دليل على أن اللعان لم يكن ينفي الولد حال كونه حملاً، وهذا أعجب من الأول. قالوا: وقد سلف حديث: إن امرأتي ولدت غلامًا أسود، وإني أنكره. فلما لم يرخص له في نفيه لبعد شبهه منه، وكان الشبه غير دليل، ثبت أن جعله ﵇ ولد الملاعنة من زوجها إن جاءت به على شبهه دليل على أن اللعان لم يكن نفاه. قلت: ذاك الحديث لا لعان فيه والفراش قائم، ثم قالوا: فإن قيل: قوله ﵇: "الولد للفراش" فيه دلالة على أن نفى الولد لا يوجب اللعان، قيل: قد سلف التفريق بينهما وإلزام الولد أمه، قالوا: وهي سنة لا نعلم شيئًا نسخها ولا عارضها. قال: وعلى هذا إجماع الصحابة ومن بعدهم (١). فصل: قوله: (فكره رسول الله ﷺ المسائل وعابها)، يحتمل أن تكون الكراهة لكثرة المسائل، ويحتمل أن تكون لقبح هذِه المسألة، أو كره السؤال عما لا حاجة إليه، فأما ما كان سؤالًا على وجه التبيين

стр. 15282

والتعليم من أمر الدين فلا بأس بها، وقد كان ﵇ يُسأل عن الأحكام فلا يكره ذلك. وقيل: كره قذف الرجل أمرأته ورميها من غير بينة. فصل: وفيه: الاستفهام بـ (أرأيت) عن المسائل وكان قديمًا. وفيه: قبول خبر الواحد. فصل: قوله: (أيقتله فتقتلونه). يلزم منه أنه إن قتله لم يكن فيه قصاص ولا غيره، وقد عضده قول سعد: لو رأيته ضربته بالسيف. لم ينكر ﵇، بل صوبه بقوله: "تعجبون من غيرة سعد"، ولهذا قال أحمد: يهدر دمه إذا جاء القاتل بشاهدين (١)، واختلف أصحاب مالك في ذلك، فقال ابن القاسم: يهدر دمه إذا قامت البينة محصنًا كان أو غير محصن، واستحب الدية في المحصن. وقال ابن حبيب: إن كان محصنًا فهو الذي ينجي قاتله البينة (٢). وقد اختلف عن عمر في هدر دم من قتل هكذا، وقد سلف ما فيه، وعن علي يقاد منه، وأما إذا لم يأت ببينة فإنه يقتل به ولا يقبل قوله عند الجمهور. وقال الشافعي وأبو ثور: يسعه فيما بينه وبين الله إذا كان محصنًا (٣)، والبينة أربع عدول، فيشهدون على نفس الزنا. وقيل: يجب على كل من قتل زانيًا محصنًا القصاص مالم يأمر السلطان بقتله.

стр. 15283

فصل: اختلفوا في العبد تكون تحته الحرة، أو الحر تكون تحته الأمة هل بينهما تلاعن؟ فقال إبراهيم والشعبي -فيما ذكره ابن أبي شيبة-: إذا كانت أمة تحت حر فقذفها لا يُضرَب ولا يلاعن، وإذا كانت الحرة تحت العبد فقذفها، قال الحكم وحماد: ليس بينهما تلاعن ويجلد، وقاله أيضًا عطاء وعامر بزيادة، و (يلزم) (١) به الولد (٢)، وهو قول أبي حنيفة. فصل: وإذا قذف زوجته ثم مات قبل الملاعنة، فقال عطاء وإبراهيم: يتوارثان ما لم يلتعنا، زاد عطاء: وتجلد، وقال عكرمة: إن كذب نفسه جُلد وورثها، وإن أقام شهودًا ورث، وإن حلف لم يرث (٣). وقال أبو الشعثاء: إذا مات أحدهما قبل الملاعنة إن أقرت المرأة رجمت وصار إليها الميراث وإن التعنت ورثت، وإن لم تقر بواحد منهما فلا ميراث لها ولا عدة عليها، وعن الزهري إذا قذفها ثم ماتت يرثها زوجها ولا ملاعنة بينهما. وعن الشعبي: إذا قذفها ثم ماتت قبل أن يلاعنها فإن شاء أكذب نفسه وورث، وإن شاء لاعن ولم يرث (٤) وقال الحسن: إذا قذف امرأته وهي صغيرة فلا حد ولا لعان (٥).

стр. 15284

ولما سَأَلَ حنبل أبا عبد الله عن حديث سفيان، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس في النصرانية إذا أسلمت تحت نصراني قال: يفرق بينهما. ولا يلاعن نصراني مسلمة، قال أبو عبد الله: اضرب على: لا يلاعن نصراني مسلمة، فإني أراه من كلام سفيان، ليس هو من الحديث. قلت: فالذي تراه؟ قال: أرى أنه يلاعنها؛ لأنها زوجة وإليه ذهب أبو حنيفة. قال أبو عمر: وله في ذلك حجج لا تقوم على ساق، منها حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا: "لا لعان بين مملوكين ولا كافرين" وليس دون عمرو من يحتج به (١). فصل: صح عن عمر ﵁ أنه كان يحد في التعريض بالقذف، وهو قول مالك وعنده: إذا قذف امرأة برجل سماه ليس على الإِمام أن يعلم المقذوف، وهو أحد قولي الشافعي محتجين بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات: ١٢]؛ ولأن العجلاني رمى امرأته بشريك فلم يبعث الشارع له ولا أعلمه (٢). وقد أسلفنا عن مقاتل خلاف ذلك. وقالت طائفة: عليه أن يعلمه؛ لأنه حق آدمي حكاه أبو عمر وعزاه للشافعي لقوله ﵇: "واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها"، وقال مالك: إن ذكر المرمي به في لعانه حُدّ له، وهو قول أبي حنيفة؛ لأنه قاذف لمن لم يكن له ضرورة إلى قذفه.

стр. 15285

وقال الشافعي: لا حد عليه كما سلف؛ لأن الله لم يجعل على من رمى زوجته بالزنا إلا واحدًا ولم يفرق بين من ذكر رجلاً بعينه وبين من لم يذكر. وقد رمى العجلاني زوجته بشريك، وكذا هلال بن أمية فلم يحدّ أحد منهما (١). فصل: وفيه: أن في طباع البشر أن تكون المغيرة تحمل على سفك الدماء إلا أن يعصم الله عن ذلك بالحلم والتثبت. فصل: وفيه: أن العالم إذا كره السؤال أن يعيبه ويهجنه. وفيه: أن من لقي شيئًا من المكروه بسبب غيره أن يؤنب صاحبه الذي لقي المكروه بسببه ويعاتبه. وفيه: أن المحتاج إلى المسألة من مسائل العلم لا يردعه عن تفهمها غضب العالم وكراهته لها حتى يقف على الثلج منها، وفيه أن السؤال عما يلزمه علمه من الدين أوجب في المحافل وغيرها، فإنه لا حياء يلزم فيه، ألا ترى إلى قوله: (فأقبل عويمر حتى أتى وسط الناس). فصل: وفيه: التلاعن في المسجد الجامع، وقد ترجم له بعد، واستحب جماعة أن يكون بعد العصر، وفي أي وقت كان في المسجد الجامع أحرى. وفيه: أن للعالم أن يؤخر الجواب إذا لم يحضره.

стр. 15286

وفيه: أن القرآن لم ينزل جملة، وأما نزوله إلى السماء الدنيا فنزل كله (١). فصل: اختلف هل للزوج أن يلاعن مع شهوده؟ فقال مالك والشافعي: يلاعن كان له شهود أم لا؛ لأن الشهود ليس لهم عمل في غير درء الحد، وأما رفع الفراش لنفي الولد فلا بد فيه من اللعان. وقال أبو حنيفة وأصحابه: إنما جعل اللعان للزوج إذا لم يكن له شهود غير نفسه (٢). فصل: قال ابن القاسم عن مالك: إن كيفية اللعان أن يحلف أربع مرات، يقول: أشهد بالله لرأيتها تزني وإن نفى حملها يقول: ولقد استبرأتها وما الحمل مني. والخامسة يذكر فيها اللعنة. وتقوم هي فتقول: بالله ما رآني أزني، وإن حملي لمنه .. إلى آخر اللعان (٣). وقال الشافعي: يقول: أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به زوجتي فلانة بنت فلان، ويشير إليها إن كانت حاضرة، يقول ذلك أربع مرات، ثم يعظه الإِمام، فإن رآه يريد أن يمضي أمر من يضع يده على فيه ويقول: إن اللعنة موجبة (٤).

стр. 15287

قال أبو عمر: وكان مالك يقول: لا يلاعن إلا أن يقول: رأيتك تزني، أو ينفي حملًا أو ولدًا منها، ووافقه يحيى بن سعيد وأبو الزناد والليث وعثمان البتي أنها لا تجب إلا بالرؤية أو نفي الحمل مع دعوى الاستبراء، وعندهم إذا قال لزوجته: يا زانية جلد الحد، وحجتهم قائمة من الآثار، منها قوله: (أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً). ومنها حديث أبي داود عن هلال: يا رسول الله: رأيت بعيني وسمعت بأذني (١). فلا يجوز تعدي ذلك (٢).

стр. 15288

٣٠ - باب التَّلَاعُنِ فِي الْمَسْجِدِ ٥٣٠٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنِ الْمُلَاعَنَةِ وَعَنِ السُّنَّةِ فِيهَا، عَنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَخِي بَنِي سَاعِدَةَ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً، أَيَقْتُلُهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ فِى شَأْنِهِ مَا ذَكَرَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ أَمْرِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «قَدْ قَضَى اللهُ فِيكَ وَفِى امْرَأَتِكَ». قَالَ: فَتَلَاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ، فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا. فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ فَرَغَا مِنَ التَّلَاعُنِ، فَفَارَقَهَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «ذَاكَ تَفْرِيقٌ بَيْنَ كُلِّ مُتَلَاعِنَيْنِ». قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَتِ السُّنَّةُ بَعْدَهُمَا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، وَكَانَتْ حَامِلاً، وَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى لأُمِّهِ، قَالَ: ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ فِى مِيرَاثِهَا أَنَّهَا تَرِثُهُ وَيَرِثُ مِنْهَا مَا فَرَضَ اللهُ لَهُ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ قَصِيرًا كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ فَلَا أُرَاهَا إِلاَّ قَدْ صَدَقَتْ وَكَذَبَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ أَعْيَنَ ذَا أَلْيَتَيْنِ، فَلَا أُرَاهُ إِلاَّ قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا». فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى الْمَكْرُوهِ مِنْ ذَلِكَ. [انظر: ٤٢٣ - مسلم: ١٤٩٢ - فتح ٩/ ٤٥٢]. ذكر فيه حديث سهل بن سعد أخي بني ساعدة أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا .. الحديث، وفيه: فَتَلَاعَنَا فِي المَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ، فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا. فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَامُرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ فَرَغَا مِنَ التَّلَاعُنِ، فَفَارَقَهَا عِنْدَ رسول الله ﷺ ، فَقَالَ: "ذَاكَ تَفْرِيق بَيْنَ كُلِّ مُتَلَاعِنَيْنِ". قَالَ ابن جُرَيْجٍ: قَالَ ابن شِهَابٍ: فَكَانَتِ السُّنَّةُ بَعْدَهُمَا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ كل مُتَلَاعِنَيْنِ، وَكَانَتْ

стр. 15289

حَامِلاً، وَكَانَ ابنهَا يُدْعَى لأُمِّهِ. قَالَ: ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ فِي مِيرَاثِهَا أَنَّهَا تَرِثُهُ ويرِثُ مِنْهَا بقدر مَا فَرَضَ اللهُ لَها. قَالَ ابن جُرَيْجٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ فِي هذا الحَدِيثِ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ قَصِيرًا كَاَّنهُ وَحَرَةٌ فَلَا أُرَاهَا إِلَّا قَدْ صَدَقَتْ وَكَذَبَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ أَعْيَنَ ذَا أَلْيَتَيْنِ فَلَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا". فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى المَكْرُوهِ مِنْ ذَلِكَ. فيه: ما ترجم له أن سنة اللعان أن يكون في المسجد كما أسلفت الحديث قبله. وفيه: دلالة على أنه ينبغي لكل حاكم من المسلمين أن يستخلف من أراد استخلافه على عظيم من الأمر كالقسامة على الدين، وعلى المال ذي القدر، والخطر العظيم، ونحو ذلك في المساجد العظام، وإن كانا بالمدينة فعند منبرها، وإن كانا بمكة فبين الركن والمقام، وإن كانا ببيت المقدس ففي مسجدها ثم في موضع الصخرة، وإن كانا ببلدٍ غيرها ففي جامعها وحيث يعظم منها. وإنما أمرهما ﵇ باللعان في مسجده لعلمه أنهما يعظمانه فأراد التعظيم عليهما ليرجع المبطل منهما إلى الحق، (وينحجز) (١) عن الأيمان الكاذبة، وكذلك أيضًا إذا كان لعانهما بعد العصر لعظم اليمين الكاذبة في ذلك الوقت. وقال الشافعي: يلاعن في المسجد إلا أن تكون حائضًا فعلى باب المسجد (٢).

стр. 15290

قال الطبري: ولست أقول إن لاعن بينهما في مجلس نظره أو حيث كان من الأماكن وفي أي الأوقات: إنه مضيع فرضًا، أو مدخل بذلك من فعله في اللعان فسادًا (١)، وعن أبي حنيفة يجوز أن يكون في غير المجلس. وقال عبد الملك: يكون عند الإمام. فصل: وقوله: (وكانت حاملًا) ظاهر في اللعان عليه، وقد سلف اختلافهم فيه. قال ابن بطال: اختلفوا في الرجل ينتفي من حمل زوجته، فقالت طائفة: له أن يلاعن إذا قال: ليس هو مني، وقد استبرأتها قبل الحمل. وينتفي عنه الولد. وهو قول مالك. وقال ابن أبي ليلى: يجوز اللعان بنفي الحمل، وبه قال الشافعي، ولم يراع استبراء، وزعم أن المرأة قد تحمل مع رؤية الدم وتلد مع الاستبراء. وقال أبو حنيفة والثوري وزفر: إذا قال لامرأته: ليس هذا الحمل مني سواء كان استبرأها أم لا لم يكن قاذفًا. وبه قال ابن الماجشون. وقال أبو يوسف ومحمد: إن جاءت بالولد بعد ما قال لستة أشهر لاعن أو لأكثر فلا (٢)، أحتج من لم يوجب اللعان عليه أنه لا يقطع به لجواز أن يكون ريحًا، فلا لعان إلا بيقين، حجة المجيز حديث الباب: (وكانت حاملًا). ألا ترى قوله: "إن جاءت به" كذا إلى آخره، وقول الكوفيين يخالفه فلا يلتفت إليه.

стр. 15291

وأما فساده من جهة النظر فإن اللعان وضع بين الزوجين لمعنى، وهو أن لا يلحق به ولد ليس منه، فالضرورة داعية إلى حصول اللعان في هذِه الحال، وقد جعل اللعان لدفع العار عما يلحقه فهو محتاج إليه. وقد زعم أبو حنيفة أن رجلاً لو اشترى جارية فوجدها حاملًا أن ذلك عيب ترد به، فإن كان الحمل لا يوقف عليه فكيف يرد لانتفاء العلم به، وإن كان يوقف عليه فيلاعن. فصل: قوله: ("إن جاءت به أحمر") إلى آخره فيه المنع من الحكم على عباده بالظنون والتهم كما سلف، وأنه جعل الأحكام بينهم على ما ظهر دون ما بطن، وأنه وكل الحكم في سرائرهم وما خفي من أمورهم إليه دون سائر خلقه، وأنه لو كان لأحد من ذي سلطان أو غيره أخذ أحد بغير الظاهر لكان أولى الناس بذلك سيد الأمة، لعلمه بكثير من سرائرهم، ولكنه كان لا يأخذ أحدًا إلا بما ظهر من أمره وتبين للناس منه، وكذلك كان يقبل ظاهر ما يبديه المنافقون ولا يأخذهم بما يبطنون مع علمه بكذبهم، وكان يجعل لهم بظاهر ما يظهرونه من الإقرار بتصديقه والإيمان بما جاء به من عند الله حكم الله في المناكحة والميراث والصلاة عليهم إذا ماتوا وغير ذلك من الأمور، فكذلك الواجب على كل ذي سلطان أن يعمل في رعيته مثل الذي عمل به الشارع فيمن وصفت ممن كان يظهر قولًا وفعلًا من أخذ بما يظهر من القول والعمل، دون أخذه بالظنون والتهم التي يجوز أن تكون حقًّا، ويجوز أن تكون باطلاً.

стр. 15292

فصل: وفيه: -كما قال المهلب- أن الحاكم إذا حكم (بالسنة المخصوصة) (١) ثم تبين له بدليل غيرُ ما ظهر إليه فيما حكم به أنه لا يرد ما حكم فيه إلا بالنص، لا بما قام له من الدليل، ألا تراه بعد إن جاءت به على المكروه لم يَحدَّها، وكذلك قام له الدليل من الشبه في ابن وليدة زمعة، فلم يقض به لسعد بن أبي وقاص ولكن أمر سودة بالاحتجاب منه، فحكم للشبه في عين الحكم المنصوص، ولم يعرض لحكم الله بفسخ من أجل الدليل. (وفيها أيضًا: أنه من أقتطع شيئًا من الحقوق بيمين كاذبة أن الله يلعنه ويغضب عليه، كما جاء في الحديث، ألا ترى أنه قام الدليل على كذب المرأة بعد يمينها بوضعها الصفة (المكروهة) (٢)، فكان ذلك هتك سترها في الدنيا، وفضحها بين قومها التي عنها فرت، وهذا من العقوبات في الدنيا، فكيف في الآخرة؟!) (٣). فصل: قوله: ("كأنه وحرة") قد سلف بيانه في الباب قبله وأنها دويبة حمراء كالعظاءة وكسام أبرص يلزق بالأرض، قال ابن فارس: هي دابة إذا دبت على اللحم وحر (٤). أي: فسد، ومنه قيل: وحر الصدر يوحر وحرًا، ذهبوا إلى لزوم الحقد بالصدر فشبهوه بإلزاق الوحرة بالأرض (٥). وقوله: ("أحمر") أي شديد الشقرة، والألية بفتح الهمزة: العجز.

стр. 15293

٣١ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ» ٥٣١٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ذُكِرَ التَّلَاعُنُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ فِي ذَلِكَ قَوْلاً، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو إِلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً، فَقَالَ عَاصِمٌ: مَا ابْتُلِيتُ بِهَذَا إِلاَّ لِقَوْلِي، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِى وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ -وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا قَلِيلَ اللَّحْمِ سَبْطَ الشَّعَرِ، وَكَانَ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ خَدْلاً آدَمَ كَثِيرَ اللَّحْمِ- فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اللَّهُمَّ بَيِّنْ». فَجَاءَتْ شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِى ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ، فَلَاعَنَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا. قَالَ رَجُلٌ لاِبْنِ عَبَّاسٍ فِى الْمَجْلِسِ: هِيَ الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هَذِهِ». فَقَالَ: لَا، تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ فِي الإِسْلَامِ السُّوءَ» قَالَ أَبُو صَالِحٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: خَدِلاً. [٥٣١٦، ٦٨٥٥، ٦٨٥٦، ٧٢٣٨ - مسلم: ١٤٩٧ - فتح ٩/ ٤٥٤]. ذكر فيه حديث ابن عباس ﵄ أَنَّهُ ذُكِرَ التَلَاعُنُ عِنْدَ رسول الله ﷺ ، فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ فِي ذَلِكَ قَوْلاً، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً، فَقَالَ عَاصِمٌ: مَا ابْتُلِيتُ بهذا إِلَّا لِقَوْلِي. فَذَهَبَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ -وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا قَلِيلَ اللَّحْمِ سَبْطَ الشَّعَرِ، وَكَانَ الذِي ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ خَدْلًا آدَمَ كَثِيرَ اللَّحْمِ- فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اللَّهُمَّ بَيِّنْ". فَجَاءَتْ شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ، فَلَاعَنَ النَّبِيُّ ﷺ بيْنَهُمَا. قَالَ رَجُلٌ لاِبْنِ عَبَّاسٍ فِي المَجْلِسِ: هِيَ التِي قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ

стр. 15294

رَجَمْتُ هذِه؟ ". فَقَالَ: لَا، تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ فِي الإِسْلَامِ السُّوءَ. قَالَ أَبُو صَالِحٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: خَدِلًا. وترجم عليه أيضًا بعد باب: اللهم بين. فيه: أنه يبتلى الإنسان بقوله، وذلك أن عاصم بن عدي كان قد قال عند رسول الله ﷺ أنه لو وجد مع امرأته رجلاً لضربه بالسيف حتى يقتله، فابتلي بقوله برجل من قومه ليريه الله كيف حكمه في ذلك، وليعرفه أن التسليط في الدماء لا يسوغ بالدعوى ولا يكون إلا بحكم من الله ليرفع أمر الجاهلية. فصل: فيه: ما ترجم له وهو قوله: "لو كنت راجمًا بغير بينة" في المرأة التي كانت تعلن بالسوء، أي: لو كنت متعديًا حق الله فيها إلى ما قام من الدلالة عليها لرجمتها؛ لبيان الدلائل على فسقها، ولكن ليس لأحد أن يرجم بغير بينة فيتعدى الحدود، والرب ﷻ أمر أن لا تتعدى حدوده لِمَا أراد تعالى من ستر عباده. فصل: معنى قول: "اللهم بين" الحرص على أن يعلم من باطن المسألة ما يقف به على حقيقتها، وإن كانت شريعة قد أحكمها الله في القضاء بالظاهر، وإنما صارت شرائع الأنبياء يقضى فيها بالظاهر؛ لأنها تكون سنة لمن بعدهم من آمِّيهم ممن لا سبيل له إلى وحي يعلم به بواطن الأمور. فصل: الخدل: بفتح الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة: الغليظ الممتلئ الساقين، وقوله: "خدلج الساقين" أي عظيمهما، وقد سلف

стр. 15295

أيضًا، وهو ضد الحمش يقال: رجل حمش الساقين إذا كان رفيعهما. وقوله: ("آدم خدلًا كثير اللحم") قال ابن التين: ضبط في بعض الكتب بكسر الدال وتخفيف اللام، وفي بعضها بتشديد اللام، وفي بعضها بسكون الدال، وكذلك هو في كتب أهل اللغة، وكذا ضبط في روايه أبي صالح وابن يوسف. وقوله: ("كثير اللحم") أي: ممتلئ. وعبارة ابن فارس: الخدلة: الممتلئة الأعضاء (١). وعبارة الهروي: الخدل الممتلئ الساق (٢)، وكذلك قال أبو عبد الملك. فصل: أخذ بهذا الحديث الشافعي على أن من رمى امرأته برجل سماه أنه يلاعن، ولا يحد الرجل بذلك. قال الداودي: لم يبلغ مالكًا هذا ولو بلغه لقال به؛ لأنه أتبع الناس للأثر، وانفصل لمالك بأن الرجل لم يأت رسولَ الله ﷺ ولم يقم بحقه، وقول مالك وأبي حنيفة: إنه يحد له، وإن لم يسم لم يحد له عند مالك وأبي حنيفة، وللشافعي قول أنه يحد له. فصل: وقول ابن عباس: (تلك امراة كانت تظهر السوء). قال الداودي: فيه جواز الغيبة ممن يظهر السوء، وقد لا يلزم ذلك؛ لأنه لم يذكرها ولم يعينها، وفي الحديث: "لا غيبة لمجاهر" (٣).

стр. 15296

وقول عاصم: (ما ابتليت بهذا إلا لقولي). قال الداودي: لأنه (قال) (١) لو وجدت لفعلت أو عيَّر فابتلي ذكر أن ابن سيرين عير رجلاً بفلس ثم ندم، وانتظر العقوبة أربعين سنة ثم نزل به.

стр. 15297

٣٢ - باب صَدَاقِ الْمُلَاعَنَةِ ٥٣١١ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ: رَجُلٌ قَذَفَ امْرَأَتَهُ فَقَالَ: فَرَّقَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَخَوَىْ بَنِي الْعَجْلَانِ، وَقَالَ: «اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟». فَأَبَيَا. وَقَالَ: «اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبُ؟». فَأَبَيَا. فَقَالَ: «اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟» فَأَبَيَا فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا. قَالَ أَيُّوبُ: فَقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ إِنَّ فِي الْحَدِيثِ شَيْئًا لَا أَرَاكَ تُحَدِّثُهُ قَالَ: قَالَ الرَّجُلُ: مَالِي؟ قَالَ: قِيلَ: "لَا مَالَ لَكَ، إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَقَدْ دَخَلْتَ بِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَهْوَ أَبْعَدُ مِنْكَ". [٥٣١٢، ٥٣٤٩، ٥٣٥٠ - مسلم: ١٤٩٣ - فتح ٩/ ٤٥٦]. ذكر فيه حديث سعيد بن جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ: رَجُل قَذَفَ آمْرَأَتَهُ فَقَالَ: فَرَّقَ النَّبِيُّ ﷺ بيْنَ أَخَوَيْ بَنِي العَجْلَانِ، وَقَالَ: "اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ ". فَأَبَيَا، وَقَالَ: "اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ ". فَأَبَيَا. فَقَالَ: "اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ " فَأَبَيَا، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا. فَقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: إِنَّ فِي الحَدِيثِ شَيْئًا لَا أَرَاكَ تُحَدِّثُهُ قَالَ: قَالَ الرَّجُلُ: مَالِي؟ قَالَ: قِيلَ: "لَا مَالَ لَكَ، إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَقَدْ دَخَلْتَ بِهَا، وَإِنْ كنْتَ كَاذِبًا فَهْوَ أَبْعَدُ مِنْكَ". ثم ترجم له:

стр. 15298

٣٣ - باب قَوْلِ الإِمَامِ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ: إِنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ ؟ ٥٣١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ، عَنِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ: «حِسَابُكُمَا عَلَى اللهِ أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ، لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا». قَالَ: مَالِي؟ قَالَ: «لَا مَالَ لَكَ، إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا، فَهْوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا، فَذَاكَ أَبْعَدُ لَكَ». قَالَ سُفْيَانُ: حَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو. وَقَالَ أَيُّوبُ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ: رَجُلٌ لَاعَنَ امْرَأَتَهُ، فَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ -وَفَرَّقَ سُفْيَانُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى- فَرَّقَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ، وَقَالَ: «اللهُ يَعْلَمُ إِنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟». ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. قَالَ سُفْيَانُ: حَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو وَأَيُّوبَ كَمَا أَخْبَرْتُكَ. [انظر: ٥٣١١ - مسلم: ١٤٩٣ - فتح ٩/ ٤٥٧]. ثم ساق من حديث سعيد بن جبير أيضًا قَالَ: سَأَلْتُ ابن عُمَرَ، عَنِ المُتَلَاعِنَيْنِ، فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ: "حِسَابُكُمَا عَلَى اللهِ، أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ، لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا". قَالَ: مَالِي؟ قَالَ: "لَا مَالَ لَكَ، إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا، فَهْوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا، فَذَاكَ أَبْعَدُ لَكَ". قال سفيان الراوي عن عمرو بن دينار الراوي عن سعيد: حَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو. وَقَالَ أَيُّوبُ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ: رَجُلٌ لَاعَنَ أمْرَأَتَهُ؟ فَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ -وَفَرَّقَ سُفْيَانُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسطَى-: فَرَّقَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي العَجْلَانِ، وَقَالَ: "اللهُ يَعْلَمُ إِنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ ". ثلاث مرات. قال سفيان: حفظته من عمي وأيوب -كما أخبرتك. والإجماع قائم على وجوب الصداق للملاعنة؛

стр. 15299

لأنهما كانا على نكاح صحيح قبل التعانهما، وكل من وطئ امرأة لشبهة فالصداق لها واجب، فكيف النكاح الصحيح. والحديث قال على وجوبه بالدخول. قال ابن المنذر: وفي حديث ابن عمر دليل على وجوب صداقها وأن الزوج يرجع عليها بالمهر وإن أقرت بالزنا؛ لقوله ﵇: "إن كنت صدقت عليها .. " الحديث. قال: ولو قال قائل: إن فيه دليلًا على أن المهر اعتبر بالمسيس لا بالخلوة لشاع ذلك. قال المهلب: في قوله: "إن كنت صادقًا فقد دخلت بها" دليل على أن الدخول بالمرأة يكنى به عن الجماع، وهو دليل على وجوب جماعها وإن كان قد لا يكون جماع مع الدخول، فغلب ﷺ ما يكون في الأكثر وهو الدخول لما ركَّب الله في نفوس عباده من شهوة النساء. وسيأتي اختلاف العلماء في ذلك في باب: المهر للمدخول عليها. بعد هذا الباب. قال الطبري: في قوله: "الله يعلم .. " إلى آخره، أنه ينبغي للإمام -إذا أراد [أن] يستحلف من لزمته يمين لغيره فرآه ماضيًا على اليمين- أن يذكره بالله ويعظه، ويتلو عليه قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ﴾ [آل عمران: ٧٧] الآية؛ ليرتدع عن اليمين إن كان مبطلًا فيها، ولذلك أمر ﵇ أن يوقف كل منهما عند الخامسة. فيقال له: اتق الله. فإنها الموجبة التي توجب عذاب الله، وإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. قال ابن المنذر: وفيه بدء الإمام بعظة الزوجين، والبداءة بالزوج في ذلك قبل المرأة (١).

стр. 15300

فصل: ظاهر هذا الحديث أن قوله: "الله يعلم .. " إلى آخره بعد الملاعنة، وقد سلف ذلك. وقال ابن التين: كان ذلك قبلها، حذرها الكذب وتعمُّدَهُ. قال الشافعي: قصد به أن يبين أن الحكم إنما يتعلق بالظاهر، وأنه لا اعتبار بالباطن ردًّا على مالك في قوله: إن الزنديق لا تقبل توبته ويقتل. وقد يقال: محل الأول إذا لم يسلم فيه الباطن، ألا ترى أن ظاهر إيمانه بعد توبته كظاهره منه قبلها، وقد اتفقنا على أنه لا يحكم له بذلك الظاهر مع العلم بظاهره، فكذا بعد توبته كأن المراد منه حينئذ اعتقاد يخالف اعتقاده الأول، وذلك غير معلوم منه فلذا لم يصح، بخلاف توبة أحد المتلاعنين؛ لأنها مسموعة معلومة بإكذاب نفسه ففارقه. فصل: قد أسلفنا وجوب المهر للمدخول بها، وأنه إجماع. واختلف في غير المدخول بها فقال مالك وغيره: لها نصفه (١). وقال الزهري وابن الجلاب: لا شيء لها. وقال الحكم وحماد: هو كله لها (٢).
следующие страницы →