← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

أحصن خلقًا من النساء ثلثمائة (١) أو ألف امرأة، وبرأيه ودهائه يضرب المثل، وهو من الأفراد، مات سنة خمسين عن سبعين سنة. وولده عروة (ع) ولي الكوفة عن أبيه (٢). ونافع (ع) شريف مفتي، مات سنة تسع وتسعين (٣). وسعد (ع) بن إبراهيم هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري قاضي المدينة، ثقة، إمام، يصوم الدهر ويختم كل يوم. مات سنة خمس وعشرين ومائة (٤).

стр. 2032

ويحيى سلف التعريف به (١). وعبد الوهاب (ع) هو ابن عبد المجيد الثقفي الحافظ، أحد أشراف البصرة، وثقه ابن معين، وقال: اختلط بأخرة. ولد سنة ثمان ومائة، ومات سنة أربع وتسعين. وعمرو (ع) بن علي هو الفلاس أحد الأعلام الحفاظ، مات سنة تسع وأربعين ومائتين (٢). رابعها: فقهه ظاهر لما ترجم له، وقد علمت ما فيه في الحديث قبله، وسيأتي في المسح على الخفين إن شاء الله (٣).

стр. 2033

٣٦ - باب قِرَاءَةِ القُرْآنِ بَعْدَ الحَدَثِ وَغَيِرْهِ وَقَالَ مَنْصُورٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: لَا بَأْسَ بِالْقِرَاءَةِ فِي الحَمَّامِ، وَبِكَتْبِ الرِّسَالَةِ على غَيْرِ وُضُوءٍ. وَقَالَ حَمَّادٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: إِنْ كَانَ عَلَيْهِمْ إِزَارٌ فَسَلِّمْ، وَإِلَّا فَلَا تُسَلِّمْ. ١٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ -مَوْلَى ابن عَبَّاسٍ- أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أنَهُ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةَ -زَوْجِ النَّبيِّ ﷺ ، وَهِيَ خَالَتُهُ -فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلِ، اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ العَشْرَ الآيَاتِ الَخوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إلى شَنٍّ مُعَلَقَةٍ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي. قَالَ ابن عَبَّاسٍ: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ بِأُذُنِى اليُمْنَى يَفْتِلُهَا، فَصَلَّى رَكعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضطَجَعَ، حَتَّى أَتَاهُ الُمؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ. [انظر: ١١٧ - مسلم: ٧٦٣ - فتح: ١/ ٢٨٧] ما حكاه عن إبراهيم هو ما حكاه ابن المنذر عنه (١)، لكن في "مسند الدارمي" عنه الكراهة (٢). أعني: القراءة في الحمام فتكون عنه خلاف. وحكاها أصحابنا عن أبي حنيفة (٣)، ونقلت عن أبي وائل شقيق بن سلمة التابعي الجليل والشعبي ومكحول والحسن وقبيصة بن ذؤيب (٤).

стр. 2034

وقال محمد بن الحسن بعدم الكراهة (١). ونقله صاحبا "العدة"، و"البيان" (٢) من أصحابنا. وبه قَالَ مالك (٣). ووجهه عدم ورود الشرع بها فلم تكره كسائر المواضع. فائدة: حماد هذا الراوي عن إبراهيم: هو ابن أبي سليمان مسلم، الأشعري مولاهم (٤). فرع: كره جمهور العلماء مس المصحف على غير وضوء كما نقله عنهم ابن بطال (٥)، وأجازه الشعبي ومحمد بن سيرين (٦). وسيأتي الخلاف في قراءة الجنب له.

стр. 2035

ثم قَالَ البخاري ﵀: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثنا مَالِكٌ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ -مَوْلَى ابن عَبَّاسٍ- أَنَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةَ - زَوْجِ النَّبيِّ ﷺ ، وَهِيَ خَالَتُهُ -فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ العَشْرَ الآيَاتِ الخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمِّ قَامَ يُصَلِّي. قَالَ ابن عَبَّاسٍ: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ بِأُذُنِي اليُمْنَى يَفْتِلُهَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ، حَتَّى أَتَاهُ المُؤَذنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ. والكلام عليه من أوجهٍ: أحدها: هذا الحديث سلف الكلام عليه في باب السمر في العلم (١)، وسيأتي -إن شاء الله- في الصلاة في الإمامة والتوبة والتفسير (٢). وأخرجه مسلم في الصلاة (٣)، والأربعة، وأبو داود (٤)، والترمذي

стр. 2036

في "شمائله" (١)، والنسائي فيه وفي التفسير (٢)، وابن ماجه في الطهارة (٣). ثانيها: مخرمة هذا أسدي والبي مدني ثقة، قتل بقديد (٤) سنة ثلاثين ومائة عن سبعين سنة. وليس في الكتب الستة مخرمة غيره (٥). نعم، في مسلم وأبي داود والنسائي مخرمة بن بكير الأشج مختلف فيه (٦).

стр. 2037

ثالثها: عَرض الوسادة -بفتح العين- قَالَ ابن التين: ضمها غير صحيح ورويناه بفتحها عن جماعة. وقال ابن عبد الملك: روي بفتح العين وهو ضد الطول، وبالضم الجانب، والفتح أكثر. وقال الداودي: عُرضها بضم العين. وأنكره أبو الوليد، وقال صاحب "المطالع" (١): الفتح أكثر عند مشايخنا، ووقع لجماعة الضم والأول أظهر. رابعها: الوِسادة بكسر الواو: المتكأ وجمعها وسائد، والوساد: ما يتوسد عند المنام، والجمع وُسُد، وقد توسد ووسده إياه، وفي "الصحاح" أنها المخدة (٢). وقال ابن التين: إنها الفراش الذي ينام عليه. قَالَ أبو الوليد: وكان اضطجاع ابن عباس في عرضها عند رءوسهما أو أرجلهما، قَالَ: والظاهر أنه لم يكن عندها فراش غيره، فلذلك ناموا جميعًا، وفيه عند أبي داود: كانت أدمًا حشوها ليف (٣). خامسها: فيه دلالة لما ترجم به البخاري من قراءة القرآن على غير وضوء، وهو راد على من كرهه، ووجهه قراءته ﵇ العشر الآيات من آخر آل

стр. 2038

عمران بعد قيامه من نومه قبل وضوئه. وقد قَالَ عمر ﵁ لأبي مريم الحنفي حين قَالَ له: أتقرأ يا أمير المؤمنين على غير وضوء؟! فقال له عمر: من أفتاك بهذا، أمسيلمة؟ وحسبك بعمر في جماعة الصحابة (١). ومن الحجة أيضًا أنه تعالى لم يوجب فرض الطهارة على عباده إلا إذا قاموا إلى الصلاة، وقد صح عنه أنه ﷺ خرج من الخلاء فأُتي بطعام، فقيل له: ألا تتوضأ؟ فقال: "أريد أن أصلي فأتوضأ؟ " (٢). فرأى ﷺ تأخير الطهارة بعد الحدث إلى إرادته الصلاة. ثم الإجماع قائم على ذَلِكَ -أعني: جواز قراءة القرآن للمحدث الحدث الأصغر- نعم؛ الأفضل أن يتوضأ لها. قَالَ إمام الحرمين وغيره: ولا يقال قراءة المحدث مكروهة، فقد صح عن النبي ﷺ أنه كان يقرأ مع الحدث. فرع: المستحاضة في الزمن المحكوم بأنه طهر كالمحدث. سادسها: اختلف في فتله ﷺ أذن ابن عباس على أقوال حكاها ابن التين: أحدها: فعله تأنيسًا. ثانيها: لاستيقاظه. ثالثها: ليدور. رابعها: للتأدب وليكون أذكر للقصة، قَالَ بعضهم: المتعلم إذا تُعهِّدَ بفتلِ أذنِه كان أذكر لفهمه. خامسها: لينفي عنه العين لما أعجبه قيامه معه.

стр. 2039

سابعها: إدارته إياه من ورائه؛ لكي لا يتقدم على إمامه، كما نبه عليه البيهقي (١)، أو لأجل المرور بين يديه. ثامنها: فيه رد على من قَالَ لا يجوز للمصلي أن يؤم أحدًا إلا أن ينوي الإمامة مع الإحرام، وفيه غير ذَلِكَ مما سلف في الباب السالف.

стр. 2040

٣٧ - باب مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ إِلَّا مِنَ الغَشيِ المُثقِلِ ١٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنِ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ، عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهَا قَالَتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ -زَوْجَ النَّبيِّ ﷺ حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ، وإِذَا هِيَ قَائِمَةٌ تُصَلِّي، فَقُلْتُ: مَا لِلنَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ وَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللهِ! فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ فَأَشَارَتْ: أَيْ نَعَمْ. فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلانَّي الغَشْيُ، وَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِي مَاءً، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَمِدَ اللهَ وَأثَنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "مَا مِنْ شَيءٍ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هذا حَتَّى الجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي القُبُورِ مِثْلَ -أوْ- قَرِيب مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ- لَا أَدْرِي أَيَ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ- يُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ: مَا عِلْمُكَ بهذا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا المُؤْمِنُ- أَوِ المُوقِنُ. لَا أدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ- فَيَقُولُ: هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدى، فَأَجَبْنَا وَآمَنَّا وَاتَّبَعْنَا. فَيُقَالُ: نَمْ صَالِحًا، فَقَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُؤْمِنًا. وَأَمَّا المُنَافِقُ -أَوِ المُرْتَابُ. لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ- فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ". [انظر: ٨٦ - مسلم: ٩٠٥ - فتح: ١/ ٢٨٨] حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنِ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ، عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهَا قَالَتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ -زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ .. الحديث. وقد سلف في العلم في باب: من أجاب الفتيا بالإشارة مطولًا (١)، وبينَّا هناك المواضع التي أخرجه البخاري فيها، ومنها الكسوف وغيره كما سيأتي (٢).

стр. 2041

وقولها: (وَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأسِي مَاءً) إنما فعلت ذَلِكَ ليزول الغشي، ولا ينقض -أعني: الغشي الخفيف- وضوءها، ولو كان كثيرًا لنقض، وهذا موضع الترجمة؛ لأن قوله: المثقل حتى يخرج هذا؛ لأنه يصير والحالة هذِه كالإغماء، وهو ناقض بالإجماع. والغشي: مرض يعرض من طول التعب والوقوف، يقال منه غشي عليه وهو ضرب من الإغماء، إلا أنه أخف منه (١). وقال صاحب "العين": غشي عليه: ذهب عقله، وفي القرآن: ﴿كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ [الأحزاب: ١٩]، وقال تعالى: ﴿فَأَغشَينَاهُم فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ (٢) [يس: ٩].

стр. 2042

٣٨ - باب مَسْحِ الرَّأْسِ كُلِّهِ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَاَمسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦]. وَقَالَ ابن المُسَيَّب: المَرْأَةُ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ تَمْسَحُ على رَأسِهَا. وَسئِلَ مَالِكٌ: أَيُجْزِئُ أَنْ يَمْسَحَ بَعْضَ الرَّأسِ؟ فَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زيدٍ. ١٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عن عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الَمازِنِّي، عَنْ أَبِيهِ، أَن رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ -وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بنِ يَحْيَى-: أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ: نَعَمْ. فَدَعَا بِمَاءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَ [يَدَهُ] مَرَّتَينِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرتَينِ إِلَى الِمرْفَقَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأسِهِ، حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى الَمكَانِ الذِي بَدَأَ مِنْهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيهِ. [١٨٦، ١٩١، ١٩٢، ١٩٧، ١٩٩ - مسلم: ٢٣٥ - فتح: ١/ ٢٨٩] (لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦]. وَقَالَ ابن المُسَيبِ: المَرْأَةُ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ تَمْسَحُ عَلَى رَأسِهَا). هذا رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح فقال: حَدَّثَنَا وكيع، عن سفيان، عن عبد الكريم يعني: -ابن مالك-، عن سعيد بن المسيب: المرأة والرجل في مسح الرأس سواء (١). ثم قَالَ البخاري: (وَسُئِلَ مَالِكٌ: أَيُجْزِيُ أَنْ يَمْسَحَ بَعْضَ الرَّأْسِ؟ فَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زيدِ). قَالَ ابن التين: قرأناه غير مهموز وضبط في بعض الكتب بالهمز،

стр. 2043

وضم الياء على أنه رباعي من أجزأ، ومراده بحديث عبد الله بن زيد الذي ساقه فقال: حَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أنا مَالِكٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى المَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ -وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْييَ-: أَتَسْتَطِيِعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ: نعَمْ. فَدَعَا بِمَاءٍ، فَأَفْرَغَ على يَدَيْهِ، فَغَسَلَ يَدَهُ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَتَيْنِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأسَهُ بِيَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأسِهِ، حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إلى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى المَكَانِ الذِي بَدَأَ مِنْهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ. والكلام عليه من وجوه: أحدها: هذا الحديث أخرجه البخاري هنا، وسيأتي قريبًا في مواضع عقبه (١)، وفي المضمضة (٢)، ومسح الرأس مرة (٣)، والوضوء منَ المخضب (٤) ومن التور (٥). وأخرجه مسلم (٦) وباقي الجماعة في الطهارة أيضًا (٧).

стр. 2044

ثانيها: فيه سؤال المتعلم ممن لديه علم. ثالثها: هذا الإناء الذي أفرغ منه كان تورًا كما سيأتي في بابه (١). ومعنى (أفرغ): قلب. رابعها: فيه الإفراغ على اليدين معًا، وقد سلف الكلام عليه في حديث عثمان في باب: الوضوء ثلاثًا ثلاثًا (٢). خامسها: فيه تثنية غسل اليد، وسيأتي عنه في باب: مسح الرأس مرة (٣) التثليث، وكلاهما سائغ. سادسها: فيه استحباب غسل اليد قبل إدخالها الإناء في ابتداء الوضوء. سابعها: جواز إدخال اليدين الإناء بعد غسلهما، وأنه لا يفتقر إلى نية الاغتراف. ثامنها: الترتيب بين غسل اليدين والمضمضة، وقد سلف في حديث عثمان، وسلف فيه أيضًا الكلام على المضمضة (٤).

стр. 2045

تاسعها: لم يذكر هنا (الاستنشاق) وذكر بدلها (الاستنثار)، وقد قيل: إنه هو، لكن الأصح التغاير كما سلف، وقد ذكر الثلاثة في باب: مسح الرأس مرة، كما ستعلمه (١). عاشرها: فيه تثليث المضمضة والاستنثار، وذلك سنة، والأصح الجمع في المضمضة ثلاث غرف، وورد الفصل أيضًا بغرفتين وصُحح، لكن الأصح الأول. حادي عشرها: فيه تثليث غسل الوجه، وقام الإجماع على سنية ذَلِكَ. الثاني عشر: فيه تثنية غسل اليدين إلى المرفقين، وهو جائز، والأفضل ثلاثًا كما مر، وقد سلف الكلام على المرفق وإدخاله في حديث عثمان السالف، وكذا على مسح الرأس وغسل الرجلين (٢). الثالث عشر: فيه استيعاب الرأس بالمسح، والإجماع قائم على مطلوبيته، لكن هل ذَلِكَ على وجه الوجوب أو الندب؟ فيه خلاف أسلفته هناك، والكيفية المذكورة في هذا الحديث هي المشهورة في الحديث. وقد ذكرت في "شرح العمدة" في معنى: أقبل وأدبر، ثلاثة مذاهب فراجعها منه، ووجهين آخرين أيضًا (٣).

стр. 2046

ومما احتج به على عدم وجوب الاستيعاب حديث المغيرة بن شعبة أنه ﷺ مسح بناصيته وعلى عمامته (١). وأجاب ابن القصار (٢) عنه بأنه يحتمل أيضًا إرادة الكل كقوله تعالى: ﴿فَيُؤْخَذُ باَلَنَّوَاصِى وَاْلَأَقْدَامِ﴾ [الرحمن: ٤١]، فإنها هنا الرءوس ولا يراد بعضها. ثم أَعَلَّ حديث المغيرة بمعقل بن مسلم قَالَ: وصحيحه مرسل عن المغيرة. قَالَ: ولو صح فلا حجة فيه؛ لأنه لم يقتصر عليها بل على العمامة أيضًا، ويصرف مسحه عليها للعذر، وفي الحديث جواز غسل بعض أعضاء الوضوء مرة وبعضها أكثر من ذَلِكَ. وادعى ابن بطال أن قوله في الحديث جميعه: (ثم) لم يُرد بها المهلة، وإنما أراد بها الإخبار عن صفة الغسل، وأن (ثم) هنا بمعنى الواو، ولا يسلم له ذَلِكَ (٣).

стр. 2047

٣٩ - باب غَسْلِ الرِّجْلَيْن إِلَى الكَعْبَيْنِ ١٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ، شَهِدْتُ عَمْرَو بْنَ أَبِي حَسَنٍ سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدٍ، عَنْ وُضُوءِ النَّبيِّ ﷺ ، فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَتَوَضَّأَ لَهُمْ وُضُوءَ النَّبيِّ ﷺ ، فَأَكْفَأَ عَلَى يَدِهِ مِنَ التَّوْرِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الِمرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَمَسَحَ رَأْسَهُ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ مَرَّةَ وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ. [انظر: ١٨٥ - مسلم: ٢٣٥ - فتح: ١/ ٢٩٤] حَدثَني مُوسَى، ثنا وُهَيْبٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أبِيهِ، شَهِدْتُ عَمْرَو بْنَ أَبِي حَسَنٍ سَأَلَ عَبْدَ الله بْنَ زَيْدٍ، عَنْ وُضُوءِ النَّبيِّ ﷺ ، فَدَعَا بِتَورٍ مِنْ مَاءٍ، فَتَوَضَّأَ لَهُمْ وُضُوءَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَكْفَاَ عَلَى يَدِهِ مِنَ التَّوْرِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ، ثُمَّ أدْخَلَ يَدَهُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُئم أَدْخَلَ يَدَهُ فَمَسَحَ رَأسَهُ، فَأقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ. الكلام عليه من أوجهٍ: أحدها: (عمرو بن أبي حسن) ذكره أبو موسى في "الصحابة". و (عمرو بن يحيى) ثقة. مات بعد المائة (١). ووالده ثقة أيضًا (٢).

стр. 2048

ورواه البخاري في باب من مضمض واستنشق من غرفة واحدة بإسقاط: (عمرو بن أبي حسن) (١). و (وهيب): هو ابن خالد. و (موسى): هو ابن إسماعيل التبوذكي. ثانيها: الوُضوء بضم الواو على المعروف. والتور: بمثناة فوق ضبه الطست. وأكفأ: أمال وصب، وهو مهموز. ثالثها: في فقهه: وقد سلف في الباب قبله (٢)، وفي باب: من رفع صوته بالعلم (٣) ومذهب جمهور العلماء دخول المرفقين في غسل اليد في الوضوء، وخالف فيه زُفرُ أصحابَهُ (٤). والخلاف جار أيضًا في دخول الكعبين في غسل الرجلين، وهما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم، خلافًا لمن شذ وقال: إنه مجمع الشراك. ونقله ابن بطال (٥) عن أبي حنيفة (٦).

стр. 2049

٤٠ - باب اسْتِعْمَالِ فَضْلِ وَضُوءِ النَّاسِ وَأَمَرَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أهْلَهُ أَنْ يَتَوَضَّئُوا بِفَضْلِ سِوَاكِهِ. ١٨٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا الَحكَمُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ يَقُول: خَرَجَ عَلَينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْهَاجِرَةِ، فَأُتى بِوَضُوءِ فَتَوَضَّأَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ فَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ، فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ. [٣٧٦، ٤٩٥، ٤٩٩، ٥٠١، ٦٣٣، ٦٣٤، ٣٥٥٣، ٣٥٦٦، ٥٧٨٦، ٥٨٥٩ - مسلم: ٥٠٣ - فتح: ١/ ٢٩٤] ١٨٨ - وَقَالَ أبُو مُوسَى: دَعَا النَّبيُّ ﷺ بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ، وَمَجَّ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُمَا: "اشْرَبَا مِنْهُ، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا". [١٩٦، ٤٣٢٨ - مسلم: ٢٤٩٧ - فتح: ١/ ٢٩٥] ١٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ. قَالَ: وَهُوَ الذِي مَجَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي وَجْهِهِ، وَهْوَ غُلَامٌ مِنْ بِئْرِهِمْ. وَقَالَ عُرْوَةُ، عَنِ الِمسْوَرِ وَغَيْرِهِ، يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَة: وِإذَا تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ على وَضُوئِهِ. [انظر: ٧٧ - فتح: ١/ ٢٩٥] وهذا أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" بإسناد جيد عن وكيع، عن إسماعيل، عن قيس، عن جرير قَالَ: وأخبرنا هشيم عن ابن عون، عن إبراهيم أنه كان لا يرى بأسًا بالوضوء من فضل السواك (١). ثم ذكر البخاري بعده عدة أحاديث، وكلها دالة على ما ترجم له، وهو طهارة الماء المستعمل في رفع الحدث المنفصل عنه. وفضل السواك: هو الماء الذي ينقع فيه السواك ليلين. وسواكه

стр. 2050

الآراك وهو لا يغير الماء. فأراد البخاري أن يعرفك أن كل ما لا يتغير فإنه يجوز الطهارة به، والماء المستعمل غير متغير هو طاهر، وأن مَنِ ادعى نجاسة الماء المستعمل فهو مردود عليه، وأنه ماء الخطايا. ولا خلاف عند الشافعية في طهارته، ووافقهم مالك وأحمد، وعن أبي حنيفة رواية: أنه طاهر، وأخرى: أنه نجس نجاسة مخففة، وثالثة: أنه نجس نجاسة مغلظة. واختلف قول الشافعي في طهوريته فقال في الجديد: إنه غير طهور لسلب الفرض طهوريته؛ وبه قَالَ أبو حنيفة وأحمد، وقال في القديم: إنه طهور؛ وبه قَالَ مالك (١). ومحل الخوض في ذَلِكَ كتب الخلاف فلا نطول به، ومحل تفاريعه كتب الفروع، وقد بسطناها فيها ولله الحمد. الحديث الأول: حَدَّثنَا آدَمُ، ثنَا شُعْبَةُ، عن الحَكَم سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ يَقُولُ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْهَاجِرَةِ، فَأُتِيَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَأخُذُونَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ فَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ، فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ. وهذا الحديث متفق على صحته، روي عن أبي جحيفة مختصرًا ومطولًا، وقد ذكره البخاري هنا وفي الصلاة من طريق الحكم (٢)، وفي صفة النبي ﷺ (٣).

стр. 2051

وأخرجه مسلم (١) والنسائي في الصلاة (٢). رواه عن أبي جحيفة ولدُه عون والحكم بن عتيبة، واشتهر عن شعبة. قيل: إن الحكم لم يسمع من أحد من الصحابة إلا من أبي جحيفة خاصة، لكن روى عن أبي أوفي أيضًا. و (أبو جحيفة) اسمه وهب بن عبد الله (٣). والهاجرة والهجير: اشتداد الحر نصف النهار. قَالَ ابن سيده: عند زوال الشمس مع الظهر. وقيل: عند الزوال إلى العصر. وقيل في كل ذَلِكَ: إنه شدة الحر (٤)، وفي "الأنواء الكبير" لأبي حنيفة (٥): الهاجرة بالصيف: قبل الظهيرة بقليل، وبعدها بقليل والهويجرة: قبل العصر بقليل، وسميت الهاجرة؛ لهرب كل شيء منها (٦). ولم يسمع بالهاجرة في غير الصيف إلا في بيت للعجاج. وقال صاحب "المغيث": الهاجرة: بمعنى المهجورة؛ لأن السير يهجر فيها كدافق يعني: مدفوق (٧). وأما حديث: "فالمهجر كالمهدي بدنة" (٨) فالمراد التبكير، قَالَ

стр. 2052

الخليل: وهي لغة حجازية (١)، وكان خروجه ﷺ هذا من قبة حمراء من أدم بالأبطح بمكة، كما صرح به في رواية أخرى (٢). و (الوَضوء) بفتح الواو على المعروف. وقوله: (فَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ) هو موضع الترجمة، وفيه: التبرك بآثار الصالحين سيما سيد الصالحين، واستعمال فضل طهورهم وطعامهم وشرابهم (٣). وقال الإسماعيلي: يحتمل أن يكون أخذهم الماء الباقي في الإناء الذي كان يتوضأ منه تبركًا منهم بما وصلت إليه يده منه. قُلْتُ: ذاك أبلغ. وقوله: (فَصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ). فيه: قصر الرباعية، وإن كان بقرب البلد. والعنزة تقدم بيانها. الحديث الثاني: وقال البخاري: وَقَالَ أَبُو مُوسَى: دَعَا النّبِيُّ ﷺ بِقدحِ فِيهِ مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ، وَمَجَّ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُمَا: "اشْرَبَا مِنْهُ، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكمَا". وهذا الحديث علقه البخاري هنا، وقد أسنده في باب: الغسل والوضوء في المخضب مختصرًا كما سيأتي قريبًا (٤)، وفي كتاب المغازي، في غزوة الطائف مطولًا عن أبي موسى (٥).

стр. 2053

وقوله: (قَالَ لَهُمَا: "اشْرَبَا"): يعني: أبا موسى الراوي وبلالًا؛ فإنه كان معه كما ساقه البخاري في المغازي، وفيه: فنادتهما أم (سلمة) (١) من وراء الستر: أفضلا لأمكما. فأفضلا لها (٢). ويحتمل أمره بالشرب والإفراغ من أجل مرض أو شيء أصابهما. قَالَ الإسماعيلي: وليس هذا من الوضوء في شيء، فإنما هو في مثل من استشفي بالغسل له فغسل. قَالَ المهلب: وفي أحاديث الباب دلالة على طهارة لعاب الآدمي وبقية السؤر، والنهي عن النفخ في الطعام والشراب، إنما هو لاستقذار ما تطاير فيه من اللعاب لا للنجاسة، وهذا التقدير مرتفع عن الشارع. قيل: كانت نخامته أطيب من المسك عندهم؛ لأنهم كانوا يتدافعون عليها ويدلكون بها وجوههم لبركتها وطيبها، وأنها مخالفة لخلوف أفواه البشر، وذلك لمناجاته الملائكة يطيب الله لهم نكهته وخلوف فيه وجميع رائحته (٣). الحديث الثالث: قَالَ البخاري: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ سَعْدٍ، ثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ ابْنُ الرَّبِيعِ، وَهُوَ الذِي مَجَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي وَجْهِهِ، وَهْوَ غُلَامٌ مِنْ بِئْرِهِمْ.

стр. 2054

هذا الحديث سلف بيانه في كتاب: العلم، في باب: متى يصح سماع الصغير (١). قَالَ الإسماعيلي: رواه الناس عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري نفسه إلا يعقوب، وفيه ممازحة الطفل بما قد يصعب عليه؛ لأن مج الماء قد يصعب عليه وإن كان قد يستلذه. الحديث الرابع: قَالَ البخاري: (وَقَالَ عُرْوَةُ، عَنِ المِسْوَرِ وَغَيْرِهِ، يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ: وإِذَا تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ على وَضُوئِهِ). هذا الحديث كذا ذكره هنا معلقًا، وقد أسنده بعد في الجهاد، وصلح الحديبية كما ستعلمه، إن شاء الله وقدره (٢). وأراد بقوله: (وغَيْرِهِ). مروان بن الحكم كما صرح به هناك، وذكر ابن طاهر أن هذا الحديث معلول، وذلك أن المسور ومروان (٣) لم يدركا هذِه القصة التي بالحديبية سنة ستٍّ؛ لأن مولدهما كان بعد الهجرة بسنتين (٤). على ذَلِكَ اتفق المؤرخون، وإنما يرويانها عمن شاهدها. وأما ما في "صحيح مسلم" عن المسور قَالَ: سمعت رسول الله ﷺ يخطب الناس على المنبر وأنا يومئذ محتلم (٥). فيحتاج إلى تأويل، فقد

стр. 2055

يؤول الاحتلام على أنه كان يعقل أو كان سمينًا غير مهزول، وهو احتمال لغوي. قَالَ صاحب "الأفعال": حلم حلمًا إذا عقل (١). وقال غيره: يحلم الغلام صار سمينًا، ذكره القرطبي، وهو معدود في صغار الصحابة، مات سنة أربع وستين. [باب] ١٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْن إسماعيل، عَنِ الجَعْدِ قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسولَ الله، إِنَّ ابن أُخْتِي وَجِعٌ. فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَنَظَرتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلِ زِرِّ المجلَةِ. [٣٥٤٠، ٣٥٤١، ٥٦٧٠، ٦٣٥٢ - مسلم: ٢٣٤٥ - فتح: ١/ ٢١٦] الحديث الخامس: قَالَ البخاري: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ، ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الجَعْدِ، سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ ابن أُخْتِي وَقِعٌ فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلِ زِرِّ الحَجَلَةِ. الكلام عليه من أوجه: أحدها: هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في صفة النبي ﷺ ،

стр. 2056

والدعوات وغيرهما (١). وأخرجه مسلم في صفة النبي ﷺ (٢)، والترمذي في المناقب (٣). ثانيها: السائب هذا ولد في السنة الثانية من الهجرة، وشهد حجة الوداع، وخرج مع الصبيان إلى ثنية الوداع يتلقى النبي ﷺ مقدِمَه من تبوك. مات سنة إحدى وتسعين، وقيل: سنة سِّت وثمانين. وجعلهما ابن منده اثنين وهما واحد (٤). وخالته: لا يحضرني اسمها وهي مذكورة في الصحابة. والجعد (خ، م، د، ت، س): هو ابن عبد الرحمن، ويقال: الجعيد. ثقة أخرجوا له خلا ابن ماجه (٥). وحاتم (ع) ثقة مات سنة سبع وثمانين ومائة (٦).

стр. 2057

وعبد الرحمن: هو المستملي البغدادي لا الرقي، صدوق، وعنه البخاري فقط. مات سنة أربع وعشرين ومائتين (١). ثالثها: قوله: (وَقِعٌ) كذا رواه ابن السكن. وقال الإسماعيلي، كذا هو في البخاري، والأكثرون يقولون: (وَجِع) (٢)، وفي رواية أبي ذر الهروي: وقع على لفظ الماضي (٣). وقال ابن بطال: قوله: (وقع) معناه: وقع في المرض. قَالَ: وإن

стр. 2058

كان روي بكسر القاف فأهل اللغة يقولون: وقِع الرجل إذا اشتكى لحم قدمه. قَالَ الراجز: كل الحذاء يحتذي الحافي الوَقِع قَالَ: والمعروف عندنا (وقَع). بفتح القاف والعين (١). قُلْتُ: وكذا في ابن سيده: وقع الرجل والفرس وقعًا فهو وقِع: إذا حفي من الحجارة أو الشوك، وقد وقعه الحجر، وحافر وقيع: وقعته الحجارة فقصت منه (٢)، ثم ذكر بيت الراجز، ثم قَالَ: واستُعير للمشتكي المريض، والعرب تسمي كل مرض وجعًا، وفي "الجامع": وقع الرجل يوقع إذا حفي من مشيه عَلَى الحجارة، وقيل: هو أن يشتكي لحم رجليه من الحفاء. رابعها: فيه بركة الاسترقاء، وأما الخاتم فسيأتي الكلام عليه -إن شاء الله تعالى- في صفته عليه أفضل الصلاة والسلام فيه برواياته المتنوعة الزائدة على العشرة (٣).

стр. 2059

٤١ - باب مَنْ تمضمض وَاسْتَنْشَقَ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ ١٩١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ أَفْرَغَ مِنَ الإِنَاءِ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ -أَوْ مَضْمَضَ- وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، فَغَسَلَ يَدَيْهِ الَى الِمرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَا أَقْبَلَ وَمَا أَدْبَرَ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا وُضوءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ . [انظر: ١٨٥ - مسلم: ٢٣٥ - فتح: ١/ ٢٩٧] حَدثنَا مُسَدَّدٌ، ثنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ثنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ أفْرَغَ مِنَ الإِنَاءِ على يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ -أَوْ مَضْمَضَ- وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَعَل ذَلِكَ ثَلَاثًا .. الحديث ثم ذكر بعده:

стр. 2060

٤٢ - باب مَسْحِ الرَّأسِ مَرَّةً واحدة ١٩٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبِ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: شَهِدْتُ عَمْرَو بْنَ أَبِي حَسَنِ، سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدٍ عَنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَتَوَضَّأَ لَهُمْ، فَكَفَأَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الِمرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ بِهِمَا، ثمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ. ثم قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: مَسَحَ رَأْسَة مَرَّةً. [انظر: ١٨٥ - مسلم ٢٣٥ - فتح ١/ ٢٩٧] حَدَّثنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثنَا وُهَيْبٌ، ثنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: شَهِدْتُ عَمْرَو بْنَ أَبِي حَسَنِ، سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدٍ .. فذكر الحديث. ثم قال: حَدَّثنَا مُوسَى، ثنا وُهَيْبٌ وقَالَ: مَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةَ. وقد سلف الحديث قريبًا (١)، ونتكلم هنا على موضعين: الأول: قوله: (من كَفَّةٍ وَاحِدَةٍ): قَالَ ابن التين: هو بفتح الكاف، أي: غَرْفة. فاشْتُق ذَلِكَ من اسم الكف، سمَّى الشيء باسم ما كان فيه. قَالَ بعضهم: ولا يعرف في كلام العرب إلحاق هاء التأنيث في الكف، ولا يبعد أن يكون منزلًا منزلة الغرفة، فتكون الكَفَّة بمعنى فعلة، أي: كف كفة لما كان يتناولها بكفه، ودخلت الهاء كما تقول: ضربت ضربة، وكأنه أشار بقوله: (وقال بعضهم) إلى ابن بطال فإنه قَالَ ذَلِكَ، وقال: أراد غرفة واحدة أو حفنة واحدة (٢).

стр. 2061

وقال ابن قُرْقُول: هي بالضم والفتح مثل: غُرفة وغَرفة، أي: ملأ كفَّه من ماء. الثاني: مسح الرأس مرة، والصحيح من مذهبنا التثليث (١)، ومذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد مسحها مرة (٢)، واختاره ابن المنذر (٣)، ويعضد مذهبنا عدة أحاديث من طرق أوضحتها في تخريجي لأحاديث الرافعي فسارع إليه (٤). نعم، قَالَ الترمذي لما ذكر المسح مرة، إن العمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم (٥)، وأغرب من أوجب الثلاث. تنبيه (٦): ترتيب البخاري ﵀ في هذِه الأبواب كأنه غير جيد؛ فإنه بدأ بغسل الوجه، ثم بالتسمية، ثم بما يقال عند الخلاء، ثم ذكر أحكام الخلاء، ثم رجع فترجم الوضوء مرة فأكثر، ثم ذكر الاستنثار في الوضوء، ثم ذكر الاستجمار وترًا، ثم ذكر غسل الرجلين، ثم ذكر المضمضة، ثم الأعقاب، ثم التيمن، ثم التماس الطهور، ثم أحكام المياه، ثم النواقض، ثم الاستعانة، ثم القراءة محدثًا، ثم مسح الرأس كله، ثم غسل الرجلين، ثم طهارة المستعمل، ثم المضمضة والاستنشاق من غرفة، ثم مسح الرأس، ثم ذكر بعد ذَلِكَ النواقض، ولو جمع كل شيء إلى جنسه لكان أولى.

стр. 2062

٤٣ - باب وُضُوءِ الرَّجُلِ مَعَ امْرَأَتِهِ، وَفَضْلِ وَضُوءِ المَرْأَةِ وَتَوَضَّأ عُمَرُ بِالْحَمِيمِ مِنْ بَيْتِ نَصْرَانِيَّةً. ١٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّئُونَ في زَمَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ جَمِيعًا. [فتح: ١/ ٢٩٨]. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أنا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّئُونَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ جَمِيعًا. أما أثر عمر فأخرجه الشافعي في "الأم" (١)، والبيهقي بإسناده إليه: أخبرنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن أبيه أن عمر توضأ من ماء نصرانية في جرة نصرانية. ثم ساقه البيهقي من حديث سعدان بن نصر، ثنا سفيان حدثونا عن زيد بن أسلم ولم أسمعه عن أبيه قَالَ: لما كنا بالشام أتيت عمر بماء فتوضأ منه، وقال: من أين جئت بهذا، فما رأيت ماء عِدٍّ (٢) ولا ماء سماء أطيب منه. قُلْتُ: من بيت هذِه العجوز النصرانية، فلما توضأ أتاها وإذا رأسها كالثغامة. فعرض عليها الإسلام فقالت: أنا أموت الآن، فقال عمر: اللهم اشهد (٣).

стр. 2063

وروي: نصراني بالتذكير، وهو ما في "المهذب" للشيخ أبي إسحاق الشيرازي (١). قَالَ الحازمي: رواه خلاد بن أسلم، عن سفيان بسنده، فقال: ماء نصراني -بالتذكير- قَالَ: والمحفوظ رواية الشافعي: نصرانية بالتأنيث. ووقع في "المهذب" جَرّ نصراني، والصحيح: جرة بالهاء في آخره، كما سلف في رواية الشافعي. وذكر ابن فارس (٢) في كتاب "حلية العلماء": أن الجر هنا: سُلاخة (٣) عرقوب البعير يجعل وعاء للماء. إذا تقرر ذَلِكَ فالحميم: الماء المسخن. فعيل بمعنى: مفعول، ومنه سمي الحمام حمامًا؛ لإسخانه مَنْ دَخَلَهُ. وقيل: للمحموم محمومًا؛ لسخونة جسده بالحرارة. ومنه قوله تعالى: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (٤٤)﴾ [الرحمن: ٤٤]، مراده: ماء قد أسخن (٤)، فآنَّ حرُّهُ واشتدَّ حتى انتهى إلى غايته.

стр. 2064

قَالَ ابن السكيت: الحميمة: الماء يسخن، يقال: أحم لنا الماء (١). وروى ابن أبي شيبة، عن عبد العزيز بن محمد ووكيع (٢)، عن زيد بن أسلم، عن أبيه أن عمر كان له قمقم يسخن له فيه الماء. ورواه أيضًا عن ابنه عبد الله ويحيى بن يعمر وعبد الله بن عباس والحسن بن أبي الحسن وسلمة بن الأكوع. وروى عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه أن عمر كان يغتسل بالماء الحميم (٣). ورواه أيضًا عن وكيع، عن هشام بن سعد، عن زيد به (٤). فائدة: القمقم: رومي معرب، قاله الأصمعي. قَالَ ابن المنذر: أجمع أهل الحجاز والعراق جميعًا على الوضوء بالماء المسخن، غير مجاهد فإنه كرهه (٥). ووضوؤه من بيت نصرانية فيه دلالة على جواز استعمال مياههم. نعم، يكره استعمال أوانيهم وثيابهم، سواء فيه أهل الكتاب وغيرهم

стр. 2065

والمُدَيّن بالنجاسة وغيره. قَالَ أصحابنا: وأوانيهم المستعملة في الماء أخف كراهة. فإن تيقن طهارة أوانيهم أو ثيابهم فلا كراهة إذًا في استعمالها، ولا نعلم فيه خلافًا، وإذا تطهر من إناء كافر ولم يتيقن طهارته ولا نجاسته، فإن كان من قوم لا يتدينون باستعمالها صحت طهارته قطعًا، وإن كان من قوم يتدينون باستعمالها (١) -وهم طائفة من المجوس والبراهمة أيضًا - فوجهان: أصحهما: الصحة، والثاني: المنع (٢). ووضوء عمر منها دال على طهارة سؤرها، وهو مراد البخاري بإيراده في الباب. وممن كان لا يرى به بأسًا: الأوزاعي، والثوري، وأبو حنيفة، والشافعي، وأصحابهما. قَالَ ابن المنذر: ولا أعلم أحدًا كرهه إلا أحمد وإسحاق (٣). قُلْتُ: وتبعهما أهل الظاهر، واختلف قول مالك في ذَلِكَ، ففي "المدونة": لا يتوضأ بسؤر النصراني، ولا بماء أدخل يده فيه (٤). وفي "العتبية": أجازه مرة وكرهه أخرى (٥). وأما حديث ابن عمر فهو من أفراد البخاري، وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث مالك (٦).

стр. 2066

قَالَ الدارقطني: ورواه محمد بن النعمان، عن مالك بلفظ من الميضأة. وفي رواية القعنبي، وابن وهب عنه: كانوا يتوضئون زمن رسول الله ﷺ في الإناء الواحد (١). وأخرجه أبو داود أيضًا من حديث أيوب، عن نافع، وفيه: من الإناء الواحد جميعًا. ومن حديث عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قَالَ: كنا نتوضأ نحن والنساء من إناء واحد على عهد رسول الله ﷺ ندلي فيه أيدينا (٢). وأما فقه الباب: فالإجماع قائم على جواز وضوء الرجل والمرأة بفضل الرجل، وأما فضل المرأة فيجوز عند الشافعي الوضوء به أيضًا للرجل، سواء أَخَلَتْ به أم لا (٣). قَالَ البغوي وغيره: ولا كراهة فيه للأحاديث الصحيحة فيه، وبهذا قَالَ مالك وأبو حنيفة وجمهور العلماء، وقال أحمد وداود: لا يجوز إذا خلت به، وروي هذا عن عبد الله بن سرجس (٤) والحسن البصري (٥)، وروي عن أحمد كمذهبنا، وعن ابن المسيب والحسن كراهة فضلها مطلقًا (٦).

стр. 2067

وحكى أبو عمر فيه خمسة مذاهب: أحدها: أنه لا بأس أن يغتسل الرجل بفضلها ما لم تكن جنبا أو حائضًا. ثانيها: يكره أن يتوضأ بفضلها وعكسه. ثالثها: كراهة فضلها له والرخصة في عكسه. رابعها: لا بأس بشروعهما معًا، ولا خير في فضلها وهو قول أحمد. خامسها: لا بأس بفضل كل منهما شرعا جميعًا أو خلا كل واحد منهما به. وعليه فقهاء الأمصار، والأخبار في معناه متواترة (١). احتج لأحمد ومن وافقه بحديث شعبة، عن عاصم الأحول، عن أبي حاجب، عن الحكم بن عمرو ﵁ أن النبي ﷺ أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة. رواه أبو داود والترمذي والنسائي وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان وابن حزم (٢) ورجحه ابن ماجه على حديث ابن سرجس (٣). واحتج أصحابنا بحديث ميمونة ﵂ قالت: أجنبت فاغتسلت من جفنة ففضلت فيها فضلة، فجاء النبي ﷺ يغتسل منه. فقُلْتُ: إني اغتسلت منه. فقال: "الماء ليس عليه جنابة" واغتسل منه.

стр. 2068

حديث صحيح أخرجه الدارقطني، كذلك من حديث سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن ميمونة (١) وأخرجه الأربعة بمعناه عن بعض أزواج النبي ﷺ من غير تسمية، قَالَ الترمذي: حديث حسن صحيح، وصححه أيضًا ابن خزيمة وابن حبان، والحاكم، وقال: لا يحفظ له علة (٢). قَالَ البيهقي: وروي مرسلًا، ومن أسنده أحفظ ولا عبرة بتوهين ابن حزم له (٣)، وإذا ثبت اغتسالهما معًا، وكل منهما مستعمل فضل الآخر فلا تأثير للخلوة. والجواب عن حديث الحكم من أوجه: أحدها: جواب البيهقي وغيره ضعفه، قَالَ البخاري لما سأله عنه الترمذي في "علله": ليس بصحيح. قَالَ: وحديث ابن سرجس الصحيح أنه موقوف عليه، ومن رفعه فقد أخطأ (٤)، وكذا قَالَ الدارقطني: وقفه أولى بالصواب من رفعه (٥). وروي حديث الحكم أيضًا موقوفًا عليه، وقال ابن منده في كتاب "الطهارة": حديث الحكم لا يثبت من جهة السند. وقال أبو عمر: الآثار في هذا الباب مضطربة ولا تقوم بها حجة (٦).

стр. 2069

وقال الميمونى: قُلْتُ لأبي عبد الله: يسنده أحد غير عاصم؟ قَالَ: لا، ويضطربون فيه عن شعبة، وليس هو في كتاب غندر، بعضهم يقول عن فضل سؤر المرأة، وبعضهم يقول عن فضل المرأة، ولا يتفقون عليه. ورواه التيمي إلا أنه لم يسمه، قَالَ: عن رجل من الصحابة. والآثار الصحاح واردة بالإباحة. قُلْتُ: ولما أخرجه الطبرانى في "أكبر معاجمه" قَالَ: عن رجل من غفار (١)، والحكم غفاري. ثانيها: على تسليم صحته، أن أحاديث الرخصة أصح، فالعمل بها أولى. ثالثها: جواب الخطابي أن النهي عن فضل أعضائها، وهو ما سال عنها (٢). رابعها: أن النهي للتنزيه جمعًا بين الأحاديث. وأما حديث داود بن عبد الله الأودي، عن حميد الحميري قَالَ: لقيت رجلًا صحب النبي ﷺ كما صحبه أبو هريرة قَالَ: نهى رسول الله ﷺ أن يغتسل الرجل بفضل المرأة أو تغتسل المرأة بفضل الرجل وليغترفا جميعا (٣)، حسن أحمد إسناده فيما ذكره الأثرم، وصححه ابن القطان (٤).

стр. 2070

وقال أبو داود في "التفرد" الذي تفرد به من هذا الحديث قوله: أن تغتسل المرأة من فضل الرجل. وأما ابن منده وابن حزم فقالا: لا يثبت من جهة سنده (١). وقال البيهقي: هو مرسل جيد لولا مخالفة الأحاديث الثابتة الموصولة (٢). وزعم ابن القطان أن المبهم ههنا قيل: هو عبد الله بن مغفل، وقيل: ابن سرجس (٣)، وقطع ابن حزم بأن حكم الإباحة منسوخ، وهذا الباب وما فيه ناسخ (٤)، وأباه ابن العربي، وزعم أن الناسخ حديث ميمونة (٥)، ومال إليه الخطابي (٦).
следующие страницы →