← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

وقال "صاحب المحكم": الثرى: التراب. وقيل: هو التراب الذي إذا بُل لم يصر طينًا لازبًا، والجمع أثراء (١)، وفي "مجمع الغرائب": أصل الثرى: الندى، ولذلك قيل للعرق: ثرى. خامسها: فيه: الإحسان إلى كل حيوان حي بسقيه ونحوه، وهذا في الحيوان المحترم، وهو ما لا يؤمر بقتله، ولا يناقض هذا ما أمرنا بقتله أو أبيح قتله، فإن ذَلِكَ إنما شرع لمصلحة راجحة، ومع ذَلِكَ فقد أمرنا بإحسان القِتلة. وفيه أيضًا: حُرمة الإساءة إليه، وإثم فاعله، فإنه ضد الإحسان المؤجر عليه، وقد دخلت تلك المرأة النار في هرة حبستها حتى ماتت (٢). وفيه أيضًا: وجوب نفقة البهائم المملوكة على مالكها وهو إجماع. وأما الحديث الثالث: فالبخاري ذكره معلقًا عن شيخه أحمد بن شبيب، والإسماعيلي وصله فقال: حَدَّثنَا أبو يعلى، ثنا هارون بن معروف، ثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، حَدَّثَني حمزة بلفظ: وكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر. ورواه أبو داود عن أحمد بن صالح، عن ابن وهب (٣). ورواه أبو نعيم، عن أبي إسحاق، عن إسحاق بن محمد، ثنا

стр. 1997

موسى بن سعيد، عن أحمد بن شبيب؛ وقال: رواه البخاري بلا سماع. وقال الإسماعيلي: ليس في حديث البخاري، تبول وهو كما قَالَ. وإن كان وقع في بعض نسخ البخاري. إذا عرفت ذَلِكَ فالكلام عليه من أوجه: أحدها: في التعريف بمن بقي من رواته: حمزة بن عبد الله هو ابن عمر تابعي ثقة إمام (١). وأحمد بن شبيب (٢) شيخ البخاري، ولم يخرج له غيره، وهو بصري نزل مكة. مات بعد المائتين (٣). ووالده (خ. س) خرج له النسائي أيضًا، وهو صدوق (٤).

стр. 1998

ثانيها: قَالَ ابن بطال: فيه أن الكلب طاهر؛ لأن إقبالها وإدبارها في الأغلب أن تجر فيه أنوفها وتلحس فيه الماء وفُتات الطعام؛ لأنه كان مبيت الغرباء والوفود وكانوا يأكلون فيه، وكان مسكن أهل الصفة، ولو كان الكلب نجسًا لمنع من دخول المسجد؛ لاتفاق المسلمين على أن الأنجاس تجنب المساجد، قَالَ تعالى: ﴿إِنَّمَا اَلمُشْركُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقرَبُراْ المَسجِدَ اَلحَرَامَ﴾ [التوبة: ٢٨]. قَالَ: وقوله: (تقبل وتدبر) يدل على تكررها على ذَلِكَ، وتركهم لها يدل على أن لا نجاسة فيها؛ لأنه ليس في حي نجاسة، هذا كلامه (١)، وقد سلف الجواب عنه. ثالثها: قوله: (فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ.) يريد -كما قَالَ ابن التين- أن الرش طهور لما يشك فيه، وإذ لم يرشوا دل على أنه غير نجس. وأما الداودي فإنه أورد هذا الحديث في "شرحه" بلفظ: (يرتقبون) بدل (يرشون) ثم فسره بأن معناه: لا يخافون ولا يختشون. قال: ومنه قوله تعالى: ﴿خَآئِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ [القصص: ١٨]، ونقله عنه ابن التين ولم يعترض عليه وهو غريب، والظاهر أنه تحريف وما أحسن قول المنذري: إن المعنى أنها كانت تبول خارج المسجد من

стр. 1999

مواطنها وتقبل وتدبر في المسجد عابرة، إذ لا يجوز أن تترك الكلاب تقتات في المسجد حتى تمتهنه وتبول فيه وإنما كان إقبالها وإدبارها في أوقات ما ولم يكن على المسجد أبواب تمنع من العبور فيه. وأما الحديث الرابع -وهو حديث عدي- فالكلام عليه من وجوه: أحدها: هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في البيوع (١) والصيد والذبائح (٢). وأخرجه مسلم والجماعة في الصيد (٣)، واشتهر عن عدي، وعن عامر الشعبي. وابن أبي السفر اسمه عبد الله بن أبي السَّفَر -بفتح السين والفاء- سعيد بن يُحْمد. ويقال: أحمد الهمداني الكوفي. قَالَ أحمد وابن معين: ثقة، أخرجوا له خلا الترمذي (٤). ثانيها: سؤال عدي ﵁ يحتمل أن يكون لطلب معرفة الحكم قبل الإقدام

стр. 2000

عليه، ولا شك أنه لا يجوز الإقدام على الفعل إلا بعد معرفة الجواز، ويحتمل أن يكون علم أصل الإباحة، فسأل عن أمور اقتضت عنده الشك في بعض الصور، أو قام مانع من الإباحة التي علم أصلها. ثالثها: لم يذكر في هذِه الرواية ما سأل عنه، لكن سياق الجواب دال أنه سأل عن صيد الكلب. رابعها: في جواز الاصطياد بالكلب المعلم، ولا نعلم فيه خلافًا، ولم يذكر حكم غير المعلم؛ لأنه لم يسأله عدي عنه وإن كان يوجد من تقييده ﷺ بالمعلم نفي الحكم عن غيره. خامسها: يدخل تحت قوله ﷺ : "إذا أرسلت كلبك" مطلق الكلاب، واستثنى الإمام أحمد الكلب الأسود من الجواز، ونحوه عن الحسن البصري وإسحاق وقتادة والفارسي (١) من أصحابنا (٢). سادسها: لم يذكر فيه التسمية وهي في طريق آخر من حديث عدي، وإن كانت في آخره مذكورة. وقد اختلف العلماء في شرطها، ومذهبنا أنها سنة؛ خلافًا للظاهرية، وهو الصحيح عن أحمد، وقال أبو حنيفة ومالك والثوري

стр. 2001

وجماعة: إن تركها سهوًا حلت الذبيحة، وإن تركها عمدًا فلا (١). سابعها: مقتضى الحديث عدم الفرق بين كون المعلم تحل ذكاته أم لا، وذكر ابن حزم في "محلاه" (٢) عن قوم اشتراط كونه ممن تحل ذكاته فقال: وقال قوم: لا يؤكل صيد جارح علمه من لا يحل أكل ما ذكى. وروي في ذَلِكَ آثارًا منها: عن يحيى بن عاصم، عن علي أنه كره صيد باز المجوسي وصقره وصيده. ومنها: عن أبي الزبير، عن جابر قَالَ: لا نأكل صيد المجوسي ولا ما أصاب سهمه. ومنها عن خصيف قَالَ: قَالَ ابن عباس: لا تأكل ما صدت بكلب المجوسي، وإن سميت؛ فإنه من تعليم المجوسي قَالَ تعالى: ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مَّمِا عَلَّمَكُمُ اللهُ﴾ [المائدة: ٤]، وجاء هذا القول عن عطاء ومجاهد والنخعي ومحمد بن علي، وهو قول سفيان الثوري (٣). ثامنها: الحديث ظاهر في اشتراط الإرسال حتى لو استرسل بنفسه يمتنع من أكل صيده، ولو أرسل كلبًا حيث لا صيد فاعترض صيدٌ فأخذه لم يحل على المشهور عندنا، وقيل: يحل (٤). فرع: الصيد حقيقة في المتوحش، فلو استأنس ففيه خلاف للعلماء.

стр. 2002

تاسعها: يؤخذ من الحديث أن من غصب كلبًا واصطاد به أن الصيد للغاصب لا له؛ لأنه لم يرسل كلبه. وقد يستدل به من يقول أن له عملًا بالإضافة (١). عاشرها: أجمع المسلمون عَلَى إباحة الاصطياد للاكتساب والحاجة والانتفاع به بالأكل وغيره. واختلفوا فيمن اصطاده للهو فإن فعله ليذكيه، فكرهه مالك، وأجازه الليث وابن عبد الحكم، وإن فعله من غير نية التذكية فهو حرام؛ لأنه فساد في الأرض وإتلاف نفس عبثًا. الحادي عشر: قوله: "وإذا أكل فلا تأكل" صريح في منع ما أكل منه الكلب. وفي حديث أبي ثعلبة الخشني في "سنن أبي داود" بإسناد حسن: "كل وإن أكل منه الكلب" (٢) وسيأتي -إن شاء الله- الجمع بينهما في بابه (٣).

стр. 2003

٣٤ - باب مَنْ لَمْ يَرَ الوُضُوءَ إِلَّا مِنَ المَخْرَجَيْنِ، مِنَ القُبُلِ وَالدُّبُرِ وَقَوْلِ اللهِ تَعَاْلَى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [المائدة: ٦]، وَقَالَ عَطَاءٌ: فِيمَنْ يَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهِ الدُّودُ، أَوْ مِنْ ذَكَرِهِ نَحْوُ القَمْلَةِ يُعِيدُ الوُضُوءَ. وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: إِذَا ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ أَعَادَ الصَّلَاةَ، وَلَمْ يُعِدِ الوُضُوءَ. وَقَالَ الحَسَنُ: إِنْ أَخَذَ مِنْ شَعَرِهِ وَأَظْفَارِهِ أَوْ خَلَعَ خُفَّيْهِ؛ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ. وَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبيِّ ﷺ كانَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ، فَرُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ، فَنَزَفَهُ الدَّمُ، فَرَكَعَ وَسَجَدَ، وَمَضَى فِي صَلَاتِهِ. وَقَالَ الحَسَنُ: مَا زَالَ المُسْلِمُونَ يُصَلُّونَ فِي جِرَاحَاتِهِمْ. وَقَالَ طَاوُسٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ وَعَطَاءٌ وَأَهْلُ الحِجَازِ: لَيْسَ فِي الدَّمِ وُضُوءٌ. وَعَصَرَ ابن عُمَرَ بَثْرَةً فَخَرَجَ مِنْهَا الدَّمُ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. وَبَزَقَ ابن أَبِي أَوْفَى دَمًا فَمَضَى فِي صَلَاتِهِ. وَقَالَ ابن عُمَرَ وَالْحَسَنُ، فِيمَنْ يَحْتَجِمُ: لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا غَسْلُ مَحَاجِمِهِ. ١٧٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْن أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الَمقْبرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَزَالُ العَبْدُ فِي صلَاةٍ مَا كَانَ فِي المَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، مَا لَمْ يُحْدِثْ". فَقَالَ رَجُلٌ أَعْجَمِيٌّ: مَا الَحدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: الصَّوْتُ. يَعْنِي: الضَّرْطَةَ [٤٤٥، ٤٧٧، ٦٤٧، ٦٤٨، ٦٥٩، ٢١١٩، ٣٢٢٩، ٤٧١٧ - مسلم: ٣٦٢ - فتح: ١/ ٢٨٢] ١٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابن عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ،

стр. 2004

عَنْ عَمِّهِ، عَنِ النَّبيِّ، قَالَ: "لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا". [انظر: ١٣٧ - مسلم: ٣٦١ - فتح: ١/ ٢٨٣] ١٧٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُنْذِرٍ أَبِي يَعْلَى الثّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَدٍ ابن الَحنَفِيَّةِ قَالَ: قَالَ عَليٌّ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَاسْتَحْيَيتُ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فأَمَرْتُ الِمقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ فَسَأَلهُ، فَقَالَ: "فِيهِ الوُضُوءُ". وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ. [انظر: ١٣٢ - مسلم: ٣٠٣ - فتح: ١/ ٢٨٣] ١٧٩ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ، أنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ فَلَمْ يُمْنِ؟ قَالَ عُثْمَانُ: يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ. قَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَلِيًّا، وَالزُّبَيْرَ، وَطَلْحَةَ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ﵃، فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ. [٢٩٢ - مسلم: ٣٤٧ - فتح: ١/ ٢٨٣] ١٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الَحكَمِ، عَنْ ذَكْوَانَ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيد الُخدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَجَاءَ وَرَأْسهُ يَقْطُرُ، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : "لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ؟ ". فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا أُعْجِلْتَ أَوْ قُحِطْتَ فَعَلَيْكَ الوُضُوءُ". تَابَعَهُ وَهْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَلَمْ يَقُلْ غُنْدَرٌ وَيَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ: "الْوُضُوءُ". [مسلم: ٣٤٥ - فتح: ١/ ٢٨٤] وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِنكُم مِّنَ اَلْغَائِطِ﴾ قد أسلفنا في باب: لا تستقبل القبلة بغائط ولا بول (١)، أن الغائط أصله المكان المطمئن من الأرض، كانوا ينتابونه للحاجة، ثم استعمل للخارج وغلب على الحقيقة الوضعية فصار حقيقة عرفية، لكن لا يقصد به

стр. 2005

إلا الخارج من الدبر فقط، وقد يقصد به ما يخرج من القبل أيضًا، وقد قام الإجماع على إلحاقه بالغائط في النقض، والريح ملحق بهما بالأحاديث الصحيحة، منها: حديث عبد الله بن زيد: "حتى تسمع صوتًا أو تجد ريحًا" (١). قَالَ ابن المنذر: أجمعوا أنه ينقض خروج الغائط من الدبر، والبول من القبل، والريح من الدبر، والذي. قَالَ: ودم الاستحاضة ينقض في قول عامة العلماء الأربعة (٢). قَالَ: واختلفوا في الدود يخرج من الدبر، فكان عطاء بن أبي رباح والحسن وحماد بن أبي سليمان وأبو مجلز والحكم وسفيان الثوري والأوزاعي وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور يرون منه الوضوء (٣). وقال قتادة ومالك: لا وضوء فيه (٤). وروي ذَلِكَ عن النخعي (٥). وقال مالك: لا وضوء في الدم يخرج من الدبر (٦). هذا آخر كلامه. ونقل أصحابنا عن مالك: أن النادر لا ينقض، والنادر كالمذي يدوم لا بشهوة، فإن كان بها فليس بنادر (٧).

стр. 2006

وكذا نقله ابن بطال عنه؛ فقال: وعند مالك أن ما خرج من المخرجين معتادًا ناقض، وما خرج نادرًا على وجه المرض لا ينقض الوضوء، كالاستحاضة وسلس البول والمذي والحجر والدود والدم (١). وقال أبو محمد بن حزم: المذي والبول والغائط من أي موضع خرجوا من الدبر والإحليل والمثانة أو البطن، وغير ذَلِكَ من الجسد أو من الفم ناقض للوضوء؛ لعموم أمره ﷺ بالوضوء منها ولم يخص موضعًا دون موضع، وبه قَالَ أبو حنيفة وأصحابه: قَالَ تعالى: ﴿أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ اَلْغَآئطِ﴾ [المائدة: ٦]، وقد يكون خروج الغائط والبول من غير المخرجين. وقال داود: لا ينقض النادر وإن دام إلا المذي للحديث (٢). واحتج لمن قَالَ: (لا ينقض النادر) بقوله ﷺ : "لا وضوء إلا من صوت أو ريح" (٣) حديث صحيح، صححه الترمذي من طريق أبي هريرة، وبحديث صفوان بن عسال الصحيح، لكن من غائط وبول ونوم (٤)، ولأنه نادر فلم ينقض كالقيء وكالمذي. واحتج أصحابنا بحديث علي الآتي في الباب في المذي (٥).

стр. 2007

وعن ابن مسعود وابن عباس قالا: في الودي الوضوء. رواه البخاري (١)؛ ولأنه خارج من السبيل فنقض كالريح والغائط؛ ولأنه إذا وجب الوضوء بالمعتاد الذي تعم به البلوى فغيره أولى. والجواب عن حديث: "لا وضوء إلا من صوت أو ريح" أنا أجمعنا على أنه ليس المراد به حصر ناقض الوضوء في ذَلِكَ، بل المراد نفي وجوب الوضوء بالشك في خروج الريح. وأما حديث صفوان فيبينُ فيه جواز المسح ونقض ما يمسح بسببه، ولم يقصد بيان جميع النواقض، ولهذا لم يستوفها، ألا تراه لم يذكر الريح وزوال العقل وهما مما ينقض بالإجماع. وأما القيء فلأنه من غير السبيل فلم ينقض كالريح. وأما سلس المذي فللضرورة، ولهذا نقول: هو محدث، ولا يجمع بين فرضين، ولا يتوضأ قبل الوقت. واحتج بعض أصحابنا بحديث: "الوضوء مما خرج" وهو خبر رواه البيهقي عن علي وابن عباس، وروي مرفوعًا، ولا يثبت (٢). وقال أبو حنيفة: لا ينقض خروج الريح من قبل الرجل والمرأة (٣). ووافقنا أحمد على النقض به. قَالَ البخاري: وَقَالَ عَطَاءٌ فِيمَنْ يَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهِ الدُّودُ، أَوْ مِنْ ذَكَرِهِ

стр. 2008

نَحْوُ القَمْلَةِ: يُعِيدُ الوُضُوءَ. هذا أسنده ابن أبي شيبة في "مصنفه" بإسناده الصحيح فقال: حَدَّثنَا حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن عطاء فذكره (١)، وقد أسلفناه عن حكاية ابن المنذر أيضًا (٢). قَالَ البخاري: (وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: إِذَا ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ أَعَادَ الصَّلَاةَ، وَلَمْ يُعِدِ الوُضُوءَ). وهذا الأثر رواه البيهقي في "المعرفة" من حديث إبراهيم بن عبد الله، ثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي سفيان: سئل جابر، فذكره. قَالَ: ورواه أبو شيبة قاضي واسط، عن يزيد أبي خالد، عن أبي سفيان مرفوعًا. واختلف عليه في متنه، والموقوف هو الصحيح ورفعه ضعيف (٣). قُلْتُ: لا جرم، اقتصر البخاري على الوقف، وكذا قَالَ الدارقطني عن أبي بكر النيسابوري: هذا حديث منكر، والصحيح عن جابر خلافه، وفي لفظ عن جابر: لا يقطع التبسم الصلاة حتى يقرقر (٤). قَالَ البيهقي: وروينا عن عبد الله بن مسعود، وأبي موسى الأشعري، وأبي أمامة الباهلي ما يدل على ذَلِكَ، وهو قول الفقهاء

стр. 2009

السبعة وقول الشعبي وعطاء والزهري (١). وهو إجماع فيما ذكره ابن بطال وغيره (٢)، وإنما الخلاف في نقض الوضوء به، فذهب مالك والليث والشافعى إلى أنه لا ينقض الوضوء. وذهب النخعي والحسن إلى أنه نقض (٣). وبه قَالَ أبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي. وحجة من لم يره حَدَثًا أنه لما لم يكن حدثًا في غير الصلاة لم يكن حدثًا فيها (٤). وحديث أبي المليح، عن أبيه وأنس وعمران وأبي هريرة ضعفها كلها الدارقطني، وقال: إنه يدور على أبي العالية -يعني مرسلًا (٥) - وهو الصواب. قال البخاري: (وَقَالَ الحَسَنُ: إِذا أَخَذَ مِنْ شَعَرِهِ أُو أَظْفَارِهِ أَوْ خَلَعَ خُفيْهِ؛ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ). هذا أسنده ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن هشيم، نا يونس عنه وذكره أيضًا عن الحكم وعطاء وسعيد بن جبير وأبي وائل وابن عمر، وعن علي ومجاهد وحماد: يعيد الوضوء (٦). وعن إبراهيم: يجري عليه الماء (٧).

стр. 2010

قَالَ ابن بطال: ما ذكره عن الحسن هو قول أهل الحجاز والعراق، وروي عن أبي العالية والحكم وحماد ومجاهد إيجاب الوضوء في ذَلِكَ (١). وقال عطاء والشافعي والنخعي: يمسه الماء (٢). وأما من خلع نعليه بعد المسح عليهما ففيه أربعة أقوال: أحدها: استئناف الوضوء من أوله، وبه قَالَ مكحول وابن أبي ليلى والزهري (٣) والأوزاعي وأحمد وإسحاق والشافعي في القديم (٤). ثانيها: يغسل رجليه مكانه، فإن لم يفعل استانف الوضوء. وبه قَالَ مالك والليث. ثالثها: يغسلهما إذا أراد الوضوء. وبه قَالَ الثوري وأبو حنيفة والشافعي في الجديد والمزني وأبو ثور (٥). رابعها: لا شيء عليه يصلي كما هو. وهو قول الحسن (٦) وقتادة،

стр. 2011

وروي مثله عن النخعي (١). قَالَ البخاري: (وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ). قد أسلفه مرفوعًا بنحوه من حديثه في باب: لا تقبل صلاة بغير طهور (٢)، وحديثه السالف قريبًا: "لا وضوء إلا من صوت أو ريح" بمعناه ورواه أبو عبيد في كتاب "الطهور" بلفظ: "لا وضوء إلا من حَدَثٍ أو صوتٍ أو ريحٍ" (٣). قَالَ البخاري: (وَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ فَرُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ، فَنَزَفَهُ الدَّمُ، فَرَكَعَ وَسَجَدَ، وَمَضَى فِي صَلَاتِهِ). وهذا قد أسنده أبو داود، وصححه ابن حبان من حديث ابن إسحاق قَالَ: حَدَّثَني صدقة بن يسار، عن عقيل بن جابر، عن أبيه جابر به مطولًا (٤). والرجل الذي نزفه الدم عباد بن بشر، والنائم المذكور فيه هو عمار بن ياسر، والسورة التي قَالَ: (لم أقطعها): الكهف، كما ذكره ابن بشكوال وغيره. وقيل: الأنصاري: عمارة بن حزم، والمشهور أنه عباد، حكى ذلك المنذري بزيادة أنه جهر بالسورة، عن البيهقي.

стр. 2012

وقوله: (فنزفه الدم). أي: سال دمه كله. قَالَ ابن التين: كذا رويناه، والذي عند أهل اللغة نُزِفَ دَمُهُ، أي: سال كله، على ما لم يسم فاعله، وضبط هذا في بعض الكتب بفتح الزاي والنون. كذا ذكره. وفي "المحكم": أَنْزَفَتْ هي: نُزِحت، يعني: البئر (١). وقال ابن جني: نَزَفْتُ البئر وأَنَزفَت هي. جاء مخالفًا للعادة. وقال ابن طريف: تميم تقول: أنزفت، وقيس: نزفت: رجع، ونَزَفه الحجام يَنزِفُهُ وَينْزُفُه: أخرج دمه كله. والنُّزْفُ: الضعف الحادث عن ذَلِكَ. ونَزَفَهُ الدَّمُ، وإن شئتَ قُلْتَ: أنزفه. وحكى الفراء: أنزفت البئر: ذهب ماؤها. وفي "الصحاح": ينزفه الدم: إذا خرج منه دم كثير حتى يضعف فهو نزيف ومنزوف (٢). فائدة: غزوة ذات الرقاع كانت في الثانية من سني الهجرة، وذكرها البخاري بعد خيبر مستدلًا بحضور أبي موسى فيها (٣)، وأنهم لما نقبت أقدامهم لفوا عليها خرقًا؛ فسميت ذات الرقاع. وسيأتي بسط ذَلِكَ في موضعه. قَالَ البخاري: (وَقَالَ الحَسَنُ: مَا زَالَ المُسْلِمُونَ يُصَلُّونَ فِي جِرَاحَاتِهِمْ). روى ابن أبي شيبة، عن هشيم، عن يونس، عن الحسن أنه كان

стр. 2013

لا يرى الوضوء من الدم إلا ما كان سائلًا (١). قَالَ البخاري: وَقَالَ طَاوُسٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَعَطَاءٌ وَأَهْلُ الحِجَازِ: لَيْسَ فِي الدَّمِ وُضُوءٌ. وهذا رواه ابن أبي شيبة عن عبيد الله بن موسى، عن حنظلة، عن طاوس أنه كان لا يرى في الدم السائل وضوءًا يغسل عنه الدم ثم حسبه. وحكي نحو هذا عن سعيد بن المسيب، وكذا عن أبي قلابة وسعيد بن جبير وجابر وأبي هريرة (٢). قَالَ ابن بطال: حديث جابر السالف يَدُل على أن الرعاف والدم لا ينقضان الوضوء، وهو قول أهل الحجاز، ورد على أبي حنيفة، وفي الحجامة عند أبي حنيفة وأصحابه الوضوء، وهو قول أحمد بن حنبل. وعند ربيعة ومالك والليث وأهل المدينة: لا وضوء عن الحجامة، وهو قول الشافعي، وأبي ثور، وقالوا: ليس في الحجامة إلا غسل مواضعها فقط (٣). وقال الليث: يجزئ أن يمسحه ويصلي ولا يغسله. وسائر ما ذكره البخاري في الباب من أقوال الصحابة والتابعين، أنه لا وضوء في الدم والحجامة؛ مطابق للترجمة أنه لا وضوء في غير

стр. 2014

المخرجين، وكذلك أحاديث الباب حجة فيه أيضًا (١). قُلْتُ: فإن كان الدم يسيرًا غير خارج ولا سائل فلا ينقض عند جميعهم، وانفرد مجاهد بالإيجاب من يسير الدم. قَالَ البخاري: (وَعَصَرَ ابن عُمَرَ بَثْرَةً فَخَرَجَ مِنْهَا الدَّمُ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ). وهذا الأثر أسنده ابن أبي شيبة في "مصنفه" بإسناده الصحيح عن عبد الوهاب، ثنا سليمان التيمي عن بكر قَالَ: رأيت ابن عمر عصر بثرة في وجهه، فخرج منها شيء من دم فحكه بين إصبعيه، ثم صلى ولم يتوضأ. ثم روى بإسناده عن سعيد بن المسيب أنه أدخل أصابعه في أنفه فخرج منه دم، فمسحه وصلى ولم يتوضأ (٢). وعن أبي هريرة أنه كان لا يرى بالقطرة والقطرتين من الدم في الصلاة بأسًا. وعن أبي قلابة أنه كان لا يرى بأسًا به، إلا أن يسيل أو يقطر. وعن جابر وأبي سوار العدوي نحوه (٣). وحديث: "الوضوء من كل دم سائل" له طرق لا يصح منها شيء (٤).

стр. 2015

قَالَ ابن الحصَّار (١) في "تقريب المدارك": لا يصح في الوضوء من الدم شيء إلا وضوء المستحاضة. فائدة: البثرة: خراج صغير. وجمعه بثر. وفي "الصحاح" بثر وجهه بالضم والكسر والفتح ثلاث لغات (٢). قَالَ ابن طريف (٣): والكسر أفصح. قَالَ البخاري: وَبَزَقَ ابن أَبِي أَوْفَى دَمًا فَمَضَى فِي صَلَاتِهِ. وهذا رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" بإسناده الصحيح، عن عبد الوهاب الثقفي، عن عطاء بن السائب قَالَ: رأيت ابن أبي أوفي بزق دمًا وهو يصلى ثم مضى في صلاته. وعند أبي موسى بزق علقة، ثم روي عن الحسن في رجل بزق فرأى في بُزاقه دمًا، أنه لم ير ذَلِكَ شيئًا حتى يكون عبيطًا. وعن ابن سيرين: ربما بزق، فيقول لرجل انظر هل تغير الريق؟ فإن قَالَ تغير، بزق الثانية، فإن كان في الثالثة متغيرًا، فإنه يتوضأ، وإن لم يكن في الثالثة متغيرًا لم ير وضوءًا، وعن إبراهيم والحارث العلكي: إذا غلبت الحمرة البياض توضأ، وعكسه لا يتوضأ. وبزق سالم دمًا أحمر ثم مضمض ولم يتوضأ وصلى.

стр. 2016

وعن حماد: في الرجل يكون على وضوء فيرى الصفرة في البزاق فقال: ليس بشيء إلا أن يكون دمًا سائلًا. وعن سالم والقاسم وسئلا عن الصفرة في البزاق فقالا: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك. وعن عامر الشعبي: لا يضره (١). قَالَ البخاري: وَقَالَ ابن عُمَرَ وَالْحَسَنُ فِيمَنْ احتَجِم: لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا غَسْلُ مَحَاجِمِهِ. وهذان رواهما ابن أبي شيبة، قَالَ في "مصنفه": حَدَّثنَا ابن نمير، ثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان إذا احتجم غسل أثر محاجمه (٢) -وفي "المحلى": غسله بحصاة (٣) فقط- وحَدَّثنَا حفص، عن أشعث، عن الحسن وابن سيرين أنهما كانا يقولان: يغسل أثر المحاجم. وحَدَّثنَا ابن إدريس، عن هشام، عن الحسن ومحمد أنهما كانا يقولان في الرجل يحتجم: يتوضأ ويغسل أثر المحاجم. وحَدَثَنَا عبد الأعلى عن يونس، عن الحسن أنه سئل عن الرجل يحتجم ماذا عليه؟ قَالَ: يغسل أثر محاجمه (٤). ولما ذكر ابن بطال في "شرحه" أثر ابن عمر والحسن قَالَ: هكذا رواه المستملي وحده بإثبات (إلا) (٥)، ورواه الكشميهني وأكثر الرواة بغير (إلا)، قَالَ: والمعروف عن ابن عمر والحسن أن عليًّا غسل محاجمه، ذكره ابن المنذر (٦).

стр. 2017

فرواية المستملي هي الصواب (١). قَالَ البخاري ﵀: حَدَّثنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثنا ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَزَالُ العَبْدُ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ فِي المَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، مَا لَمْ يُحْدِثْ". فَقَالَ رَجُلٌ أَعْجَمِيٌّ: مَا الحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: الصَّوْتُ. يَعْنِي: الضَّرْطَةَ. وهذا الحديث رجاله سلف التعريف بهم (٢). وفيه: فضل انتظار الصلاة فإنه في صلاة، وأن من تعاطى أسباب الصلاة يسمى مصليًّا. والبخاري ساقه؛ لأجل تفسير أبى هريرة الحدث بالضرطة، وهو إجماع.

стр. 2018

ثم قَالَ البخاري ﵀: حَدَّثنَا أَبُو الوَليدِ، ثنا ابن عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ ، قَالَ: "لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا". وهذا الحديث ساقه البخاري أيضًا؛ ليبين أن الحدث الصوت أو الريح، وهو إجماع ايضًا وسلف الكلام عليه في باب لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن (١). وأبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسي سلف. وعم عباد: هو عبد الله بن زيد بن عاصم كما سلف (٢). ثم قَالَ البخاري: حَدَّثنَا قُتَيْبَةُ، ثنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُنْذِرٍ أَبِي يَعْلَى الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدٍ ابن الحَنَفِيَّةِ قَالَ: قَالَ عَلِىٌّ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْاَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: "فِيهِ الوُضُوءُ". وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ. وهذا الحديث ساقه البخاري للدلالة على نقض الوضوء بالمذي، وهو مذهب الجمهور، وحكي الإجماع فيه أيضًا، وطريق شعبة هذِه أخرجها النسائي عن محمد بن عبد الأعلى، عن خالد عنه، عن الأعمش به (٣).

стр. 2019

ثم الكلام عليه من أوجهٍ: أحدها: جرير (ع): هو ابن عبد الحميد الضبي الثقة ذو التصانيف، وقد سلف (١). ومنذر بن يعلى كوفي ثقة (٢). ومحمد بن الحنفية: هو ابن على بن أبى طالب (٣). والحنفية أمه كما سلف في كتاب العلم (٤). ثانيها: (كنتُ) هذِه تحتمل أن تكون على بابها. والظاهر أن هذِه حالة مستدامة له. ومعنى (مذاء): كثير المَذّي، وهو بفتح الميم وتشديد الذال المعجمة على الأفصح، وبالمد صيغة مبالغة. ثالثها: قوله: (فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ) كذا هو في "صحيح البخاري" ومسلم (٥).

стр. 2020

وفي رواية للبخاري: فأمرت رجلًا (١). وفي النسائي: فأمرت عمار بن ياسر (٢). وفي "صحيح ابن خزيمة" أن عليًّا سأل (٣). فيحتمل المجاز ويحتمل الحقيقة، وأن كلًّا سأل، وقد بسطنا الكلام عليه في آخر كتاب العلم في باب: من استحيا فأمر غيره بالسؤال (٤). ثم قَالَ البخاري ﵀: حَدَّثنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، ثنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ فَلَمْ يُمْنِ؟ قَالَ عُثْمَانُ: يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ. قَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَلِيًّا، وَالزُّبَيْرَ، وَطَلْحَةَ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ﵃، فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ. والكلام عليه من أوجهٍ: أحدها: هذِه الزيادة وهي قوله: (فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ .. ) إلى آخره. من أفراد البخاري عن مسلم (٥)، وأخرجه البخاري في الغسل من حديث عبد الوارث، عن الحسين قَالَ يحيى: وأخبرني أبو سلمة به. وفي آخره: فأخبرني أبو سلمة أن عروة أخبره أن أبا أيوب أخبره أنه سمع ذَلِكَ من رسول الله ﷺ (٦).

стр. 2021

وفي هذا رد على قول الدارقطني: لم يسمعه أبو أيوب من رسول الله ﷺ ، إنما سمعه من أُبي بن كعب (١). سيأتي الكلام على طريق الحسين هذا، والرد على من طعن فيه هناك إن شاء الله. ثانيها: سعد (خ) هذا هو الطلحي الضخم. مات سنة خمس عشرة ومائتين. ولم يرو عنه غير البخاري من الكتب الستة، وهو من أفراده، وفي النسائي: سعيد بن حفص بزيادة (ياء)، النفيلي مات سنة سبع وثلاثين ومائتين (٢). ثالثها: يُمْن: بضم أوله وإسكان ثانيه وهو الأفصح وبه جاءت الرواية، وفيه لغة ثانية: فتح الياء، وثالثة: ضمها مع فتح الميم وتشديد النون. رابعها: في الحديث تقديم وتأخير تقديره: يغسل ذكره ويتوضأ، وإن كانت الواو لا تدل على الترتيب، وإنما تدل على الجمع المطلق. خامسها: هذا كان في أول الإسلام وهو منسوخ بقوله: "إذا جلس بين شعبها الأربع .. " (٣). وغيره كما ستعلمه في موضعه.

стр. 2022

ثم قال البخاري: حَدَّثنَا إِسْحَاقُ: ثنا النَّضْرُ، عن شُعْبَةَ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ ذَكْوَانَ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَجَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَقَالَ له رسولُ الله ﷺ : "لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ؟ ". فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: "إِذَا أُعْجِلْتَ أَوْ قُحِطْتَ فَعَلَيْكَ الوُضُوءُ". تَابَعَة وَهْبٌ، ثنَا شعْبَةُ. وَلَمْ يَقُلْ غُنْدَرٌ وَيَحْيَى، عَنْ شعْبَةَ: "الْوُضُوءُ". والكلام عليه من أوجهٍ: أحدها: هذا الحديث والذي قبله وجه سياق البخاري لهما هنا، أن أقل أحوالهما حصول الذي لمن جامع ولم يُمْن هما في معنى حديث المقداد من وجهٍ؛ إلا أن جماعة العلماء وأئمة الفتوى مجمعون على الغسل من مجاوزة الختان لأمر الشارع بذلك، وهو زيادة على ما في هذين الحديثين يجب الأخذ بها، إذ الأغلب في ذَلِكَ سبق الماء للمولج وهو لا يشعر به، لمغيب العضو إذ ذَلِكَ بدءًا للذة وأول العسيلة فلزم الغسل من مغيبها إلا من شذ كما ستعلمه. ثانيها: هذا الحديث أخرجه مسلم وابن ماجه أيضًا في الطهارة من حديث غندر، عن شعبة وهو مشهور من حديث أبي سعيد، رواه عنه ولده عبد الرحمن وأبو صالح، واشتهر عن شعبة، عن الحكم، رواه عنه النضر بن شميل وغيره (١).

стр. 2023

ثالثها: إسحاق شيخ البخاري مشهور، فرواه له أبو نعيم الأصبهاني في "المستخرج" من طريقه. وقال إسحاق بن إبراهيم: أنا النضر. ورواه من طريق إسماعيل بن إبراهيم عن النضر. وقال في آخره: أخرجه -يعني: البخاري- عن إسحاق الكوسج، عن النضر. فهذا يدل على أن الإسحاقين روياه عن النضر، وأن إسحاق الذي روى عنه البخاري الكوسج كما صرح به أبو نعيم، ولم يقل أنه الذي رواه من طريقه، ويؤيد ذَلِكَ ما ذكره الجَيَّاني أن في نسخة الأصيلي في هذا السند: حَدَّثنَا إسحاق بن منصور، أنا النضر، فذكره (١). وذكر الكلاباذي أن النضر روى عنه إسحاق بن إبراهيم، وإسحاق بن منصور (٢). رابعها: هذا الرجل من الأنصار هو عتبان بن مالك الأنصاري الخزرجي السالمي البدري، وإن لم يذكره ابن إسحاق فيهم، كما جاء في رواية مسلم. وأغرب ابن بشكوال (٣)، فذكر أنه صالح الأنصاري السالمي، وساقه أبو نعيم بإسناده، وحكى قولًا آخر: أنه رافع بن خديج. وقيل: هو ابن عتبان، وهو غلط كما نبه عليه النووي. والصواب عتبان، كما سلف.

стр. 2024

خامسها: "أُعجِلت -بضم الهمزة وكسر الجيم- أو قحطت" كذا رأيناه في البخاري بالألف، وذكره ابن بطال بحذفها، ثم قَالَ: كذا وقع في الأمهات (١). وذكر صاحب "الأفعال" أنه يقال: أقحط الرجل: إذا أكسل في الجماع عن الإنزال (٢) ولم يذكر قحط. وقال ابن الجوزي: أصحاب الحديث يقولون: قَحطت بفتح القاف، وقال لنا عبد الله بن أحمد النحوي: الصواب ضم القاف، وفي مسلم: أَقحطت بفتح الهمزة والحاء (٣)، وعند ابن بشار بضم الهمزة وكسر الحاء كأُعجلت. والروايتان صحيحتان، ومعنى الإقحاط هنا: عدم إنزال المني، وهو استعارة من قحوط المطر وهو: انحباسه، وقحوط الأرض: وهو عدم إخراجها النبات. وحكى الفراء قحط المطر بالكسر. وأصله بالفتح، وفي "المحكم" الفتح أعلى، وقحِط الناس بالكسر لا غير، وأقحطوا، وكرهها بعضهم ولا يقال: قُحطوا ولا أُقحطوا. وقال أبو حنيفة: قَحِط القوم (٤). وقال ابن الأعرابي: قِحِط الناس بالكسر. وفي "أمالي الهجري": أقحط الناس.

стр. 2025

سادسها: قوله: "فعليك الوضوء" هو منسوخ كما سلف، ولم يقل بعدم نسخه إلا ما روي عن هشام بن عروة والأعمش وابن عيينة وداود (١)، وادعى القاضي عياض أنه لا يعلم من قَالَ به بعد خلاف الصحابة إلا الأعمش ثم داود (٢).

стр. 2026

٣٥ - باب الرَّجُلِ يُوَضِّئُ صَاحِبَهُ ١٨١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ -مَوْلَى ابن عَبَّاسٍ- عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَّمَا أفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ عَدَلَ إِلَى الشِّعْبِ، فَقَضَى حَاجَتَهُ. قَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ: فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَيهِ وَيَتَوَضَّأُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أتصَلِّى؟ فَقَالَ: "الْمُصَلَّى أَمَامَكَ". [انظر: ١٣٩ - مسلم ١٢٨٠ - فتح: ١/ ٢٨٥] ١٨٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الوَهَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَخبَرَهُ، أنهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الُمغِيرَة بْنِ شُعْبَةَ يُحَدِّثُ، عَنِ الُمغِيرَة بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، وَأَنَّهُ ذَهَبَ لَحِاجَةٍ لَهُ، وَأَنَّ مُغِيرَةَ جَعَلَ يَصُبُّ الَماءَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَمَسَحَ عَلَى الُخفَّيْنِ. [٢٠٣، ٢٠٦، ٣٦٣، ٣٨٨، ٢٩١٨، ٤٤٢١، ٥٧٩٨، ٥٧٩٩ - مسلم: ٢٧٤ - فتح: ١/ ٢٨٥] حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُوسَى ابْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ -مَوْلَى ابن عَبَّاسٍ- عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ عَدَلَ إِلَى الشِّعْبِ، فَقَضَى حَاجَتَهُ. قَالَ أُسَامَةُ بْنُ زيدٍ: فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَيْهِ وَيتَوَضَّأُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُصَلِّي؟ فَقَالَ: "الْمُصَلَّى أَمَامَكَ". هذا الحديث سلف الكلام عليه في باب إسباغ الوضوء (١)، واشتهر عن يحيى بن سعيد، فرواه عنه يزيد وحماد بن زيد والليث، ورواه عن يزيد محمد بن سلام وغيره. وقوله: (فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَيْهِ وَيتَوَضَّأُ) هو موضع الترجمة، وهو قول

стр. 2027

جماعة العلماء، كما نقله عنهم ابن بطال (١)، وهو رد لما روي عن ابن عمر وعلي أنهما نهيا أن يُسْتَقى لهما الماء لوضوئهما، وقالا: نكره أن يشركنا في الوضوء (أحدٌ) (٢)، وروَيا ذَلِكَ عن رسول الله ﷺ (٣). وروي عن ابن عمرة ما أبالي أعانني رجل على طهوري أو على ركوعي وسجودي (٤). قَالَ الطبري: وقد صح عن ابن عمر أن ابن عباس صب على يدي عمر الوضوء بطريق مكة، حين سأله عن المرأتين اللتين تظاهرتا على رسول الله ﷺ ، وثبت عن ابن عمر خلاف ما ذكر عنه (٥). روى شعبة، عن أبي بشير، عن مجاهد أنه كان يسكب على ابن عمر الماء ويغسل رجليه (٦)، وهذا أصح مما خالفه عن ابن عمر؛ لأن راويه أيفع وهو مجهول (٧).

стр. 2028

والحديث عن علي لا يصح؛ لأن رواية النضر بن منصور (١)، عن أبي الجنوب (٢)، عن علي، وهما غير حجة في الدين فلا يعتد بنقلهما، ولو صح ذَلِكَ عن عمر لم يكن بالذي يبيح لابن عباس صب الماء على يديه للوضوء إذ ذاك أقرب للمعونة من استقاء الماء له. ومحال أن يمنع عمر استقاء الماء له ويبيح صب الماء عليه للوضوء، مع سماعه من رسول الله ﷺ الكراهية لذلك، وممن كان يستعين على وضوئه بغيره من السلف. قَالَ الحسن: رأيت عثمان أمير المؤمنين يُصب عليه من إبريق (٣)، وفعله عبد الرحمن بن أبزى والضحاك بن مُزاحم. وقال أبو الضحى: لا بأس للمريض أن توضئه الحائض (٤). قَالَ غيره: واستدل البخاري من صب الماء عليه عند الوضوء أنه يجوز للرجل أن يوضئه غيره؛ لأنه لما لزم المتوضئ اغتراف الماء من الإناء لأعضائه، وجاز له أن يكفيه ذَلِكَ غيره؛ بدليل صب أسامة

стр. 2029

الماء على الشارع لوضوئه، والاغترافُ بعضُ عمل الوضوء، فكذلك يجوز سائر الوضوء. وهذا من باب القربات التي يجوز أن يعملها الرجل عن غيره بخلاف الصلاة، ولما أجمعوا على أنه جائز للمريض الاستعانة في الوضوء والتيمم إذا لم يستطع، ولا يجوز أن يصلى عنه إذا لم يستطع، دل على أن حكم الوضوء بخلاف حكم الصلاة (١). قُلْتُ: وأصرح في الدلالة من حديث أسامة؛ لأنه ليس فيه استدعاء صب، إنما فيه إقراره عليه ما أخرجه الترمذي وحسنه من حديث ابن عقيل، عن الربيع بنت معوذ قالت: أتيت النبي ﷺ بميضأة؛ فقال: "اسكبي" (٢) فسكبت فذكرت وضوءه. وأخرجه الحاكم في "مستدركه"، وقال: الشيخان لم يحتجا بابن عقيل، وهو مستقيم الحديث، مقدم في الشرف (٣). وجزم بذلك ابن المنير فقال في كلامه على أبواب البخاري: (قَاس) (٤) البخاري توضئة الغير له على صبه عليه لاجتماعهما في معنى الإعانة على أداء الطاعة (٥). ثم ذكر البخاري حديث المغيرة في الصب أيضًا فقال: حَدَّثنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ، ثنا عَبْدُ الوَهَّابِ، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ بْنِ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ

стр. 2030

عُرْوَةَ بْنَ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ يُحَدِّثُ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّهُ كَانَ مَع رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، وَأَنَّهُ ذَهَبَ لِحَاجةٍ لَهُ، وَأَنَّ مُغِيرَةَ جَعَلَ يَصُبُّ المَاءَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ. والكلام عليه من أوجهٍ: أحدها: هذا الحديث ذكره في المسح على الخفين (١)، والمغازي (٢) أيضًا كما ستعلمه. وأخرجه مسلم (٣)، وأبو داود (٤)، والنسائي (٥)، وابن ماجه (٦) في الطهارة أيضًا، وهو مشهور من حديث المغيرة، رواه عنه ولداه عروة وحمزة، وغيرهما، واشتهر عن عروة أيضًا فمن دونه. ثانيها: فيه من لطائف الإسناد رواية أربعة من التابعين بعضهم عن بعض من يحيى إلى عروة (٧). ثالثها: المغيرة (ع) هذا أمير الكوفة مرات، ثقفي شهد الحديبية. عنه: بنوه،

стр. 2031

أحصن خلقًا من النساء ثلثمائة (١) أو ألف امرأة، وبرأيه ودهائه يضرب المثل، وهو من الأفراد، مات سنة خمسين عن سبعين سنة. وولده عروة (ع) ولي الكوفة عن أبيه (٢). ونافع (ع) شريف مفتي، مات سنة تسع وتسعين (٣). وسعد (ع) بن إبراهيم هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري قاضي المدينة، ثقة، إمام، يصوم الدهر ويختم كل يوم. مات سنة خمس وعشرين ومائة (٤).

стр. 2032

ويحيى سلف التعريف به (١). وعبد الوهاب (ع) هو ابن عبد المجيد الثقفي الحافظ، أحد أشراف البصرة، وثقه ابن معين، وقال: اختلط بأخرة. ولد سنة ثمان ومائة، ومات سنة أربع وتسعين. وعمرو (ع) بن علي هو الفلاس أحد الأعلام الحفاظ، مات سنة تسع وأربعين ومائتين (٢). رابعها: فقهه ظاهر لما ترجم له، وقد علمت ما فيه في الحديث قبله، وسيأتي في المسح على الخفين إن شاء الله (٣).

стр. 2033

٣٦ - باب قِرَاءَةِ القُرْآنِ بَعْدَ الحَدَثِ وَغَيِرْهِ وَقَالَ مَنْصُورٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: لَا بَأْسَ بِالْقِرَاءَةِ فِي الحَمَّامِ، وَبِكَتْبِ الرِّسَالَةِ على غَيْرِ وُضُوءٍ. وَقَالَ حَمَّادٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: إِنْ كَانَ عَلَيْهِمْ إِزَارٌ فَسَلِّمْ، وَإِلَّا فَلَا تُسَلِّمْ. ١٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ -مَوْلَى ابن عَبَّاسٍ- أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أنَهُ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةَ -زَوْجِ النَّبيِّ ﷺ ، وَهِيَ خَالَتُهُ -فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلِ، اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ العَشْرَ الآيَاتِ الَخوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إلى شَنٍّ مُعَلَقَةٍ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي. قَالَ ابن عَبَّاسٍ: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ بِأُذُنِى اليُمْنَى يَفْتِلُهَا، فَصَلَّى رَكعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضطَجَعَ، حَتَّى أَتَاهُ الُمؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ. [انظر: ١١٧ - مسلم: ٧٦٣ - فتح: ١/ ٢٨٧] ما حكاه عن إبراهيم هو ما حكاه ابن المنذر عنه (١)، لكن في "مسند الدارمي" عنه الكراهة (٢). أعني: القراءة في الحمام فتكون عنه خلاف. وحكاها أصحابنا عن أبي حنيفة (٣)، ونقلت عن أبي وائل شقيق بن سلمة التابعي الجليل والشعبي ومكحول والحسن وقبيصة بن ذؤيب (٤).

стр. 2034

وقال محمد بن الحسن بعدم الكراهة (١). ونقله صاحبا "العدة"، و"البيان" (٢) من أصحابنا. وبه قَالَ مالك (٣). ووجهه عدم ورود الشرع بها فلم تكره كسائر المواضع. فائدة: حماد هذا الراوي عن إبراهيم: هو ابن أبي سليمان مسلم، الأشعري مولاهم (٤). فرع: كره جمهور العلماء مس المصحف على غير وضوء كما نقله عنهم ابن بطال (٥)، وأجازه الشعبي ومحمد بن سيرين (٦). وسيأتي الخلاف في قراءة الجنب له.

стр. 2035

ثم قَالَ البخاري ﵀: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثنا مَالِكٌ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ -مَوْلَى ابن عَبَّاسٍ- أَنَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةَ - زَوْجِ النَّبيِّ ﷺ ، وَهِيَ خَالَتُهُ -فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ العَشْرَ الآيَاتِ الخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمِّ قَامَ يُصَلِّي. قَالَ ابن عَبَّاسٍ: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ بِأُذُنِي اليُمْنَى يَفْتِلُهَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ، حَتَّى أَتَاهُ المُؤَذنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ. والكلام عليه من أوجهٍ: أحدها: هذا الحديث سلف الكلام عليه في باب السمر في العلم (١)، وسيأتي -إن شاء الله- في الصلاة في الإمامة والتوبة والتفسير (٢). وأخرجه مسلم في الصلاة (٣)، والأربعة، وأبو داود (٤)، والترمذي
следующие страницы →