← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

نَحْفَظْهُ، قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ الذِينَ عَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَرْعَى فِي القَلِيبِ، قَلِيبِ بَدْرٍ. والكلام على هذا الحديث في مواضع: أحدها: هذا الحديث أخرجه البخاري في أربعة مواضع أخر: في الصلاة، في باب المرأة تطرح عن المصلئ شيئًا من الأذى (١)، والمبعث (٢)، والجهاد (٣)، والجزية (٤). وأخرجه مسلم في المغازي (٥)، والنسائي هنا وفي السير (٦). ثانيها: أبو إسحاق هذا: هو السبيعي، وقد ذكره في الطريق الثاني من رواية ابن ابنه، عن أبيه عنه، ورواه النسائي من طريق أحمد بن عثمان، شيخ البخاري عن خالد بن مخلد، عن علي بن صالح، عن أبي إسحاق (٧)، فرواه أحمد هذا عن خالد، وعن شريح، وقدم البخاري سند عبدان على سند أحمد بن عثمان؛ لعلوه ولثقة رواته، فإن إبراهيم (خ، م، د، ت، س) بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق، فيه لين، وإن كان من فرسان الصحيحين.

стр. 2242

ووالد عبدان هو: عثمان بن جبلة بن أبي روَّاد ميمون. وقيل: أيمن المروزي. مات بالكوفة سنة خمس وستين ومائتين، عن خمس وسبعين سنة (١). وأحمد بن عثمان، شيخ البخاري: هو ابن حَكيم -بفتح الحاء المهملة- ابن ذُبيان -بكسر الذال وضمها- كوفي ثقة. مات سنة إحدى وستين ومائتين (٢). وشريح -بالشين المعجمة- ابن مسلمة، كوفي أيضًا (٣)، وذكر عبد الغني في "الكمال" أن مسلمًا روى له ولم يذكر البخاري، والصواب العكس.

стр. 2243

وعمرو بن ميمون هو الأودي، الذي رجم القردة، كما ذكره البخاري (١) في بعض نسخه وهي منكرة (٢) وهو جاهلي، حج مائة حجة، وقيل: سبعين، وهو معدود من كبار التابعين، ووهم من ذكره في الصحابة، مات بعد السبعين سنة خمس أو أربع (٣). ثالثها: أبو جهل اسمه: عمرو بن هشام بن المغيرة، كانت قريش تكنيه أبا الحكم، وكناه الشارع أبا جهل. وقال ابن الحذاء: كان يكنى أبا الوليد، وكان يعرف بابن الحنظلية، وكان أحول، وفي "المحبر": وكان مأبونًا، وفي "الوشاح" لابن دريد: هو أول من جز رأسه، فلما رآه الشارع قَالَ: "هذا فرعون هذِه الأمة" قتل يوم بدر كافرًا (٤). رابعها: قوله: (وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ) يحتمل أن يكونوا من ذكر في آخر الحديث المدعُو عليهم. وقوله: (إِذْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ) جاء في رواية أخرى: بينا رسول الله ﷺ قائم يصلي في ظل الكعبة وجمع من قريش في مجالسهم، إذ قَالَ

стр. 2244

قائل منهم: ألا تنظروا إلى هذا المرائي (١). وفي أخرى ولقد نُحرت جزور بالأمس، فقال أبو جهل: أيكم يقوم إلى سلى جزور بني فلان؟ (٢). خامسها: السَلَى -بفتح السين وتخفيف اللام مقصور- الجلد الذي يكون فيه الوَلد كاللفافة، يقال لها من سائر البهائم: سلى، ومن بني آدم المشيمة، حكاه في "المخصص" عن الأصمعي (٣) وقال في "المحكم": السلى: الجلدة التي يكون فيها الولد، ويكون ذَلِكَ للناس والخيل والإبل (٤). وقال الجوهري: هي جلدة رقيقة يكون فيها الولد -مقصور- إن نزعت عن وجه الفصيل ساعة يولد وإلا قتلته، وكذلك إذا انقطع السلى في البطن (٥). والجزور: ما يجزر أي: يقطع من الإبل والشاة. سادسها: قوله: (فَانْبَعَثَ أَشْقَى القَوْم فَجَاءَ بِه) هو: عقبة بن أبي مُعَيط، كما صُرح به في "صحيح مسلم" (٦)، وكذا هو في "صحيح الإسماعيلي"

стр. 2245

أيضًا، وحكاه المهلب عن شعبة، وقال السفاقسي، عن الداودي: إنه أبو جهل؛ ورأيته في "شرحه" فقال: انبعث أشقاها يعني: أبا جهل هو أشقى القوم وأعتاهم، وكذلك عقبة بن أبي مُعَيط، ولم يكن عقبة من أنفس قريش، إنما كان ملصقًا بهم، وكان عقبة أقل القوم أذى، إلا أنه سبق عليه الكتاب، وحمله الحسد لرسول الله ﷺ على أن مات كافرًا. سابعها: المنعة، بفتح النون، وحكي إسكانها قَالَ النووي: وهو شاذ ضعيف (١)، وخالف القرطبي فقال: المنْعة -بسكون النون- قَالَ: وروي بفتحها جمع مانع (٢). وحكي في "المحكم" فيها لغات: منَعة، ومَنْعة، ومِنْعة (٣)، وقدم القزاز وصاحب "الغريبين" الإسكان على الفتح، وعكس يعقوب في "ألفاظه"، وكذا ابن القوطية (٤)، وابن طريف. والمراد بها الامتناع من العدو والقوة عليها، ولم يكن لابن مسعود عشيرة منهم؛ لأنه من هُذيل. ثامنها: قوله: (فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ) أي: استهزاءَ -قاتلهم الله-، وجاء في رواية: حتى مال بعضهم على بعض من الضحك (٥).

стр. 2246

وقوله: (وَيُحِيلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ) كذا هو بالحاء المهملة في نسخ البخاري. قَالَ ابن بطال: يعني ينسب ذَلِكَ بعضهم إلى بعض من قولك أحلت الغريم، إذا جعلت له أن يتقاضى ما له عليك من غيرك. قَالَ: ويحتمل أن يكون من قول العرب حال الرجل على ظهر الدابة حولًا وأحال: وثب (١). وفي الحديث أنه ﷺ لما صَبح خيبر غُدوة، فرآه أهلها أحالوا إلى الحصن (٢) أي: وثبوا إليه. وقال ابن الأثير: ويحيل بعضهم على بعض، أي: يقبل عليه ويحيل إليه (٣). وجاء في بعض الروايات: وجعل بعضهم يميل إلى بعض (٤)، وكذا أورده شيخنا في "شرحه" بلفظ: ويميل بعضهم إلى بعض، وكذا جاء في كتاب الصلاة في باب المرأة تطرح عن المصلي شيئًا من الأذى، ولفظه: حتى مال بعضهم على بعض (٥). تاسعها: قوله: (حَتَّى جاءت فَاطِمَةُ) سيأتي في الباب المذكور أنه انطلق إليها منطلق وهي جويرية، فأقبلت تسعى، وثبتَ رسول الله ﷺ (ساجدًا) (٦) حتى ألقته عنه، وأقبلت عليهم تسبهم (٧)، وهذا دال على قوة نفسها من صغرها وكيف لا؟!

стр. 2247

عاشرها: دعاؤه عليهم ثلاثًا؛ لأن هذا كان دأبه، وشق ذَلِكَ عليهم، لما ذكر في الحديث، أنهم كانوا يرون أن الدعوة في ذَلِكَ البلد مستجابة، وفي رواية أبي نعيم في "مستخرجه": أن الدعوة في الثالثة مستجابة، وذلك دال على علمهم بفضله، وعلو مكانته عند ربه، بحيث يجيبه إذا دعاه، ولكن لم ينتفعوا بذلك؛ للحسد والشقوة الغالبة عليهم. الحادي عشر: قوله: ("اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ") قد أسلفنا اسمه، وقد صرح به البخاري في الباب المذكور، فقال: "اللهم عليك بعمرو بن هشام" (١). و ("عتبة") بالمثناة فوق- قتله حمزة يوم بدر كافرًا. و ("شيبة بن ربيعة") هو ابن عبد شمس بن عبد مناف، كان من سادات قريش، قتله علي يوم بدر مبارزة. وقيل: حمزة، وهو كافر. ووالد الوليد: هو عتبة بالتاء، ووقع في بعض نسخ مسلم بالقاف (٢)، وهو خطأ، والصواب الأول، والوليد بن عتبة قتل يوم بدر كافرًا قتله عبيدة بن الحارث. وقيل: علي، وقيل: حمزة. وقيل: اشتركا في قتله. والوليد بن

стр. 2248

عقبة بن أبى معيط لم يكن ذَلِكَ الوقت موجودًا، أو كان طفلًا صغرًا جدًّا، وقد أُتي به رسول الله ﷺ يوم الفتح وقد ناهز الاحتلام، ليمسح رأسه وكان متضمخًا بالخلوق فلم يمسح رأسه من أجله (١)، في حديث منكر مضطرب لا يصح، وفيه جهالة كما قاله أبو عمر (٢). ولا يمكن أن يكون بعث مصدقًا في زمن رسول الله ﷺ صبيًّا يوم الفتح، ويوضح فساده أن الزبير وغيره من أهل العلم بالسير والخبر ذكروا أن الوليد وعمارة ابني عقبة خرجا ليردا أختهما أم كلثوم عن الهجرة، وكانت هجرتها في الهدنة، ومن كان غلامًا قد ناهز الاحتلام لا يتأتى منه فعل هذا، ولا خلاف أن قوله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ﴾ الآية [الحجرات: ٦] نزلت فيه، وذلك أنه بعثه رسول الله ﷺ مصدقًا إلى بني المصطلق، فأخبر عنهم بأنهم ارتدوا وأبوا من أداء الصدقة، فأرسل إليهم خالد بن الوليد فأخبر أنهم مستمسكون بالإسلام، ونزلت الآية (٣).

стр. 2249

الثاني عشر: أمية بن خلف: هو ابن صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن حُذافة بن جمح القرشي الجمحي، واختلف المؤرخون في قاتله، فذكر موسى بن عقبة أنه رجل من الأنصار من بني مازن، وفي "السيرة" لابن إسحاق: أن معاذ بن عفراء، وخارجة بن زيد، وخبيب بن إساف اشتركوا في قتله (١). وذكر ابن عبد البر وغيره: أن أمية بن خلف كان ممن يُعذبُ بلالًا، وتوالى عليه بالعذاب والمكروه، وكان من قدر الله أن قتله بلال يوم بدر (٢)، وقال الصديق فيه أبياتًا منها: هنيئًا زادك الرحمن خيرًا … فقد أدركت ثأرك يا بلال وفي "صحيح البخاري" من حديث ابن مسعود أن سعد بن معاذ قَالَ له: إني سمعت محمدًا يزعم أنه قاتلك، وساق الخبر إلى أن ذكر أنه قتل يوم بدر (٣)، فادعى ابن الجوزي أن ظاهر الحديث أنه ﷺ هو الذي قتله. وفيه (٤)، وفي السير أيضًا من حديث عبد الرحمن بن عوف أن بلالًا خرج إليه ومعه نفر من الأنصار فقتلوه، وكان بدينًا، فلما قتل انتفخ فألقوا عليه التراب حتى غيبه، ثم جر إلى القليب فتقطع (٥) قبل وصوله، وكان

стр. 2250

من المستهزئين، وفيه نزل قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١)﴾؛ لأنه كان إذا رأى النبي ﷺ همزه ولمزه (١). وفي "مسند أحمد": ثم سحبوا إلى القليب غير أُبي بن خلف، أو أمية بن خلف (٢). هكذا على الشك، وهو من الراوي، وإنما هو أمية بلا شك، فإن أُبي بن خلف لم يقتل يوم بدر، وإنما أسر وفدى نفسه وعاد إلى مكة، ثم جاء يوم أحد فقتله رسول الله ﷺ بيده يومئذ. الثالث عشر: عقبة بن أبي معيط، هو بالقاف واسم أبي معيط: أبان بن أبي عمرو ذكوان بن أمية بن عبد شمس، قتل يوم بدر كافرًا. فقيل: قتله علي. وقيل: عاصم بن ثابت صبرًا. وقيل: أسره عبد الله بن مسلمة، وقتله عاصم بن ثابت صبرًا، وكان قتله بعرق الظبية (٣)، وهي من الروحاء على ثلاثة أميال من المدينة (٤) فقيل: إنه قَالَ لرسول الله ﷺ : أتقتلني من بين سائر قريش؟ قَالَ: "نعم". ثم قَالَ: "بينا أنا ساجد بفناء الكعبة وأنا خلف المقام إذ أخذ بمنكبي فلف ثوبه في عُنقي، فخنقني خنقًا شديدًا، ثم جاء مرة أخرى بسلى جزور بني فلان" فذكر الحديث، وكان عقبة من المستهزئين أيضًا، وذكر محمد بن حبيب أنه من زنادقة قريش.

стр. 2251

الرابع عشر: قوله: (وَعَدَّ السَّابعَ فَلَمْ يَحْفَظْهُ) هذا من قول أبي (١) إسحاق فيما ذكره القرطبي (٢)، وقد ذكر البخاري في الصلاة: أنه عمارة بن الوليد بن أبي المغيرة (٣)، وذكره البرقاني أيضًا وغيره، وكان من أجمل الناس، وله قصة طويلة مع النجاشي مشهورة في السيرة (٤). الخامس عشر: قوله: (فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ الذِينَ عَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَرْعَى فِي القَلِيبِ، قَلِيبِ بَدْرِ). أي: رأى أكثرهم؛ لأن عقبة بن أبي معيط لم يقتل ببدر، بل حمل منها أسيرًا، وقتل بعرق الظبية، كما سلف. وعمارة قصته مع النجاشي مشهورة، وأنه سحر فصار متوحشًا، وذلك بأرض الحبشة زمن عمر بن الخطاب، وروى ثابت، عن أنس، عن عمر: أنه ﷺ أراهم مصارع أهل بدر بالأمس فيقول: "هذا مصرع فلان غدا إن شاء الله" (٥) قَالَ عمر: فوالذي بعثه بالحق ما أخطئوا الحدود التي حد رسول الله ﷺ ، فجعلوا في بئر بعضهم على بعض (٦). وفي رواية: أنه ﷺ ترك قتلى بدر ثلاثًا، ثم أتاهم فقام عليهم فناداهم (٧). وفي رواية قتادة، عن أنس، عن أبي طلحة قَالَ:

стр. 2252

لما كان يوم بدر، وظهر عليهم نبي الله، أمر ببضعة وعشرين رجلًا (١)، -وفي رواية: بأربعة وعشرين رجلًا- من صناديد قريش، فألقوا في طوى من أطواء بدر (٢). السادس عشر: القليب: البئر الذي لم تطو، فإذا طويت فهي الطوى، وذكر ابن سيده: أنها البئر ما كانت، قَالَ: وقيل: هي قبل أن تطوى. وقيل: هي العادية القديمة التي لا يعلم بها رب ولا حافر تكون بالبراري، تذكر وتؤنث. وقال ابن الأعرابي: القليب: ما كان فيه عين وإلا فلا، والجمع أقلبة وقلب، وقيل: قلب في لغة من أنث، وأقلِبة وقلُبِ جمعًا في لغة مَنْ ذَكَرَ (٣). السابع عشر: إلقاؤهم في القليب، كان تحقيًا لهم، ولئلا يتأذى الناس برائحتهم، وليس دفنًا فإن الحربي لا يجب دفنه بل يترك في الصحراء، إلا أن يتأذى منه. وفي "سنن الدارقطني" أن من سنته ﷺ في مغازيه إذا مر بجيفة إنسان أمر بدفنه، لا يسأل عنه مؤمنًا كان أو كافرًا (٤)، فإلقاؤهم في القليب من هذا الباب، غير أنه كره أن يشق على أصحابه؛ لكثرة جيف الكفار أن

стр. 2253

يأمرهم بدفنهم، فكان جرهم إليه أيسر عليهم. ووافق أنها كان حفرها رجل من بني النار، اسمه بدر بن قريش بن الحارث بن مخلد بن النضر، من كنانة الذي سميت قريش به على أحد الأقوال، وكان فألًا مقدمًا لهم. الثامن عشر: في فوائده: الأولى: بركة دعوته ﷺ وأنها أجيبت فيمن دعا عليه وكيف لا؟! الثاني: أن من أوذي له أن يدعو على من آذاه، وحمله ابن بطال على ما إذا كان المؤذي كافرًا، قَالَ: فإن كان مسلمًا، فالأحسن أن لا يَدْعُوَ عليه؛ لقوله ﷺ لعائشة حين دعت على السارق: "لا تُسَبِّخِي عنه بدعائك عليه" (١) ومعنى لا تسبخي: لا تخففي، والتسبيخ التخفيف

стр. 2254

قاله صاحب "العين" (١). الثالثة: وهي المقصودة من الباب أنه ﷺ كيف استمر في الصلاة مع وجود هذا الذي أُلقي عليه وتحزب العلماء للجواب عن ذَلِكَ على آراء: أحدها: أن هذا السلى لم يكن فيه نجاسة محققة، فهو كعضو من أعضائها، قَالَ القاضي عياض: السلى ليس بنجس؛ لأن الفرث ورطوبة البدن طاهران، والسلى من ذَلِكَ، وإنما النجس الدم، وهذا ماش على مذهب مالك ومن وافقه في أنَّ روث ما يؤكل لحمه طاهر (٢). وهو ضعيف؛ لأمرين: أحدهما: أن هذا السلى يتضمن النجاسة من حيث إنه لا ينفك من الدم عادة، وقد روى البخاري في كتاب الصلاة: فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها فانبعث أشقى القوم وذكر الحديث (٣). ثانيهما: أنه ميتة؛ لأنه ذبحه عبدة الأوثان، فهو نجس، وكذا اللحم وجميع أجزاء هذا الجزور، وقد أجيب عن هذا بأنه كان قبل تحريم ذبيحة الوثنيين، كما كانت تجوز مناكحتهم، ثم حرمت بعد، حكاه الخطابي (٤).

стр. 2255

ثانيها: أن هذا قبل ورود الأحكام، وأنه لم يكن تعبد بتحريمه إذ ذاك كالخمر، حكاه الخطابي (١)، وهذا قد أسلفناه في أواخر غسل المني وفركه. ثالثها: سلمنا نجاسته كما هو مذهب الشافعي وأبي حنيفة وآخرين، فإزالة النجاسة ليست واجبة، وقد قَالَ به أشهب والأوزاعي وجماعة من التابعين تنزلنا وسلمنا أيضًا، فقد فرَّق بين ابتداء الصلاة بها، فلا يجوز وبين طروئها على المصلي في نفس الصلاة فيطرحها عنه، وتصح صلاته، حكاه القرطبي (٢) ومشهور مذهب مالك قطع طروئها للصلاة إذا لم يمكن طرحها بناء على أن إزالتها واجبة. وروى ابن وهب عن مالك أنه إذا أمكن طرح الثوب النجس في الصلاة يتمادى في صلاته ولا يقطعها (٣)، وقد أسلفنا هذا في أول الباب عنه. رابعها: وهو ما ارتضاه النووي ﵀ أنه ﷺ لم يعلم ما وضع على ظهره، فاستمر في سجوده استصحابًا للطهارة، وما ندري هل كانت هذِه الصلاة فريضة، فتجب إعادتها على الصحيح عندنا، أم غيرها، فلا يجب؟ فإن وجبت الإعادة فالوقت موسع لها، وإن كان يبعد ألا يحس ما وضع على ظهره، ولئن أحس به فما تحقق نجاسته (٤). قَالَ ابن بطال: ولا شك أن هذا كان بعد نزول قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ [المدثر: ٤]، لأن هذِه الآية أول -أي: من أول- ما نزل عليه

стр. 2256

من القرآن قبل كل صلاة، فريضة كانت أو نافلة، وتأولها جمهور السلف أنها في غير الثياب، وأن المراد بها طهارة القلب ونزاهة النفس عن الدناءة والآثام، قالوا: وقول ابن سيرين أنه أراد الثياب، شذوذ لم يقله غيره (١).

стр. 2257

٧٠ - باب البُزَاقِ وَالْمُخَاطِ وَنَحْوِهِ فِي الثَّوْبِ قَالَ عُرْوَةُ، عَنِ المِسْوَرِ وَمَرْوَانَ: خَرَج النَّبِيُّ ﷺ زَمَنَ حُدَيْبِيَةَ. فَذَكَرَ الحَدِيثَ. وَمَا تَنَخَّمَ النَّبِيُّ ﷺ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ. [انظر: ١٦٩٤، ١٦٩٥] ٢٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيدٍ، عن أَنَسٍ قَالَ: بَزَقَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ثَوْبِهِ. طَوَّلَهُ ابن أَبي مَرَيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، عَنِ النَّبيِّ ﷺ . [٤٠٥، ٤١٢، ٤١٧، ٥٣١، ٥٣٢، ١٢١٤ - مسلم: ٥٥١ - فتح:٣/ ٣٥١] (قَالَ عُرْوَةُ، عَنِ المِسْوَرِ وَمَرْوَانَ: خَرَجَ النَّبيُّ ﷺ زَمَنَ حُدَيْبِيَةَ. فَذَكَرَ الحَدِيثَ. وَمَا تَنَخَّمَ النَّبِيُّ ﷺ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ) هذِه قطعة من حديث طويل ساقه البخاري بطوله في صلح الحديبية والشروط في الجهاد، عن عبد الله بن محمد، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة به (١). قال البخاري: حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَزَقَ النَّبيُّ ﷺ فِي ثَوْبِهِ. ثم قال البخاري: طَوَّلَهُ ابن أَبِي مَرْيَمَ، أنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ: سَمِعْتُ أَنَسًا، عَنِ النَّبيِّ ﷺ . وهذا الحديث أخرجه البخاري في الصلاة من حديث زهير، عن حميد، عن أنس أن النبي ﷺ رأى نخامة في القبلة، وفيه: فأخذ

стр. 2258

طرف ردائه فبصق فيه، وردّ بعضه على بعض (١). وأخرجه أبو داود في الطهارة من حديث حماد بن سلمة، عن حميد، ومن حديث حماد، عن ثابت، عن أبي نضرة، عن النبى ﷺ : أنه بزق في ثوبه، ثم مسح بعضه على بعض، وهذا مرسل (٢). وقال الدارقطني عن يحيى القطان: كان حماد بن سلمة يقول: حديث حميد، عن أنس: أن النبي ﷺ بصق في ثوبه، وإنما رواه حميد، عن ثابت، عن أبي نضرة، قَالَ يحيى: ولم يقل شيئًا؛ لأن هذا قد رواه قتادة، عن أنس. قَالَ الدارقطني: والقول عندنا قول حماد بن سلمة، لأن الذي رواه عن قتادة، عن أنس غير هذا، وهو أنه ﷺ قَالَ: "البزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها" (٣). إذا تقرر لك؛ ذَلِكَ فالكلام على هذا الحديث من أوجه: أحدها: عروة (ع) السالف في الحديث الأول: هو ابن الزبير، الفقيه العالم الثبت المأمون، صائم الدهر، ومات وهو صائم، مات بعد التسعين (٤). والمِسْور (ع): هو ابن مخرمة بن نوفل بن أُهيب الزهري، صحابي صغير. مات سنة أربع وستين (٥).

стр. 2259

ومروان (خ، والأربعة) هو: ابن الحكم الأموي، ولد سنة اثنتين، ولم يصح له سماع وله عن عثمان وبُسْرة، دولته تسعة أشهر وأيام. مات سنة خمس وستين (١). ومحمد (ع) بن يوسف في السند الثاني هو الفريابي، فإن أبا نعيم رواه عن الطبراني، عن ابن أبي مريم، ثنا الفريابي، ثنا سفيان قَالَ: رواه -يعني: البخاري- عن الفريابي، وكذا صرح به خلف في "أطرافه". وسفيان هذا: هو ابن سعيد الثوري، كما صرح به الدارقطني (٢)، فإنه لما ذكر رواة هذا الحديث قَالَ: رواه سفيان بن سعيد، عن حميد ولم يذكر ابن عيينة فيهم، والفريابي كثير الملازمة له أيضًا، ولما ذكر الجياني (٣) وغيره، ما رواه محمد بن يوسف البَيْكَنْدِي عن ابن عيينة لم يذكروا هذا الحديث منها، وابن عيينة مقل في حميد، حتى إن البخاري لم يُخَرِّج له إلا حديثًا واحدًا، وهو حديث النواة في الصداق، فيما ذكره شيخنا قطب الدين في "شرحه" (٤). وقال الإسماعيلي: رواه معاوية بن هشام، وعفيف بن سالم، وأيوب بن سعيد، وهؤلاء رووا عن الثوري. وحميد: هو الطويل (٥)، وإن كان حُميد بن هلال في طبقته؛ لأن

стр. 2260

السفيانين لم يرويا عن حميد بن هلال شيئًا. وابن أبي مريم (ع): هو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم المصري الحافظ، روى عنه البخاري، وله "موطأ" رواه عن مالك، وهو ثقة. مات سنة أربع وعشرين ومائتين (١). ويحيى (ع) بن أيوب: هو الغافقي المصري مولى عمر بن الحكم بن مروان أبو العباس. مات سنة ثمان وستين ومائة، وفيه لين. قَالَ أبو حاتم: لا يحتج به. وقال النسائي: ليس بالقوي (٢). وحديثه المطول قد ذكرنا أن البخاري أخرجه في الصلاة، ذكره في باب حك البزاق من المسجد (٣). الوجه الثاني: النُخَامة: ما يخرج من الفم، بخلاف النخاعة: فإنها ما تخرج من الحلق، كذا قاله النووي (٤)، لكن في "الصحاح" و"المجمل":

стр. 2261

النخامة -بالضم- النخاعة (١)، وفي "المغيث"، و"المغرب" للمطرزي: هي ما يخرج من الخيشوم (٢). وفي "المحكم" لابن سيده: يقال: نخم الرجل نُخمًا ونَخمًا، وتنخم: دفع بشيء من صدره أو أنفه (٣). والبزاق: بالزاي والسين والصاد، والسين أضعفها، ولم يذكرها في "المخصص". الوجه الثالث: في فقه الباب: وهو دال على ما ترجم له من طهارة البُزاق والمخاط وهو [أمر مجمع عليه لا أعلم فيه اختلافا] (٤)، إلا ما روي عن سلمان [الفارسي] (٥) أنه جعله غير طاهر (٦) وأن الحسن بن حيّ كرهه في الثوب، وذكر الطحاوي، عن الأوزاعي أنه كره أن يدخل سواكه في وضوئه. قُلْتُ: وذكر ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن النخعي، أنه ليس بطهور (٧). وقال ابن حزم: لما عدد أقوالًا غريبة صحت عن بعض السلف يدعي قوم في خلافها الإجماع، صح عن سلمان الفارسي وإبراهيم النخعي أن اللعاب نجس إذا فارق الفم، ثم قَالَ: رويناه من طريق الثوري في حديثه المجموع (٨).

стр. 2262

قُلْتُ: وما ثبت عن الشارع من خلافهم هو المتبع، والحجة البالغة، فلا معنى لقول من خالف، وقد أمر الشارع المصلي أن يبزق عن يساره أو تحت قدمه، وبزق الشارع في طرف ردائه، ثم رد بعضه على بعض، وقال: "أو تفعل هكذا" (١)، وهذا ظاهر في طهارته؛ لأنه لا يجوز أن يقوم المصلي على نجاسة، ولا أنْ يصلي وفي ثوبه نجاسة. وفيه أيضًا التبرك ببزاق الشارع ونخامته، وذلك وجوههم بها تبركًا وتوقيرًا له وتعظيما.

стр. 2263

٧١ - باب: لَا يَجُوزُ الوُضُوءُ بِالنَّبِيذِ وَلَا المُسْكِرِ وَكَرِهَهُ الحَسَنُ وَأَبُو العَالِيَةِ. وَقَالَ عَطَاءٌ: التَّيَمُّمُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ وَاللَّبَنِ. [فتح: ١/ ٣٥٣] ٢٤٢ - حَدَّثَنَا علَيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدُّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ". [٥٥٨٥، ٥٥٨٦ - مسلم: ٢٠٠١ - فتح: ١/ ٣٥٤] قال البخاري: وَكَرِهَهُ الحَسَنُ وَأَبُو العَاليَةِ. وَقَالَ عَطَاءٌ: التَّيَمُّمُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ وَاللَّبَنِ. أما أثر الحسن فرواه عبد الرزاق في "مصنفه"، عن الثوري، عن إسماعيل بن مسلم -يعني: المكي- عن الحسن قَالَ: لا توضأ بلبن ولا نبيذ (١). وأما أثر أبي العالية: وهو رفيع بن مهران فرواه ابن أبي شيبة، عن مروان بن معاوية، عن أبي خلدة، عنه أنه كره أن يغتسل بالنبيذ (٢). ورواه الدارقطني في "سننه" بإسناد جيد عن أبي خلدة، قُلْتُ لأبي العالية: رجل ليس عنده ماء وعنده نبيذ، يغتسل به من الجنابة؟ قَالَ: لا. فذكرت له ليلة الجن، فقال: أنْبِذَتُكُم هذِه الخبيثة، إنما كان زبيبًا (٣). وذكر أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قَالَ: ركبت في البحر مع أصحاب رسول الله ﷺ ، ففني ماؤهم، فكرهوا الوضوء من ماء البحر، فتوضئوا بالنبيذ، وحكاه ابن حزم عن بعضهم

стр. 2264

ولم يسمه، قَالَ: وهو مخالف لفعل أصحابهم؛ لأنهم لا يجيزون الوضوء بالنبيذ مادام يوجد ماء البحر (١)، وقال الداودي في "شرحه" في قول الحسن وأبي العالية، لو ذكرا أنه التيمم قالا بالتحريم، وما كان حرامًا فهو نجس. وعطاء -السالف- هو ابن أبي رباح. صرح به ابن حزم حيث قَالَ: لا يجوز الوضوء بغير الماء، وهذا قول مالك والشافعي وأحمد وداود وغيرهم، وقال به الحسن وعطاء بن أبي رباح والثوري وأبو يوسف وإسحاق وأبو ثور وغيرهم (٢). وعن أبي حنيفة ثلاث روايات، حكاها عنه الرازي في "أحكامه" وأشهرها: يتوضأ به، ويشترط فيه النية، ولا يتيمم، قَالَ قاضي خان (٣): هي قوله الأول، وبها قَالَ زفر. والثانية: يتيمم ولا يتوضأ، رواها عنه جماعة، قال قاضي خان: وهي الصحيحة عنه وقوله الآخر والذي رجع إليها، وبها قال أبو يوسف وأكثر العلماء واختيار الطحاوي (٤). والثالثة: روي عنه الجمع بينهما، وهذا قول محمد، فقيل: استحبابًا، وقيل: وجوبًا.

стр. 2265

وعنه رواية رابعة: في جوازه بالمطبوخ منه في السفر إذا عدم فيه الماء، وعن الأوزاعي الوضوء بكل نبيذ، وحكى الترمذي عن سفيان الوضوء بالنبيذ (١). ونقل ابن بطال إجماع العلماء على أنه لا يتوضأ به مع وجود الماء، لأنه ليس بماء، قال: فلما كان خارجًا من حكم المياه في حال وجود الماء كان خارجًا من حكمها في حال عدمه (٢)، وقد سلف عن ابن حزم ذَلِكَ أيضًا. واستدل للرواية الأولى بحديث أبي فزارة، عن أبي زيد، عن عبد الله بن مسعود قَالَ: سألني النبي ﷺ ليلة الجن "ما في إدواتك؟ " قُلْتُ: نبيذ، قَالَ: "ثمرة طيبة وماء طهور" (٣) وفي لفظ: "فتوضأ به، وصلى الفجر". رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه. قَالَ الترمذي: إنما روي عن أبي زيد، عن عبد الله مرفوعًا. وأبو زيد رجل مجهول، لا يعرف له رواية غير هذا الحديث، هذا كلامه (٤). وقد أعل بوجوه: أحدها: جهالة أبي زيد هذا، وتشكك شريك فيه، حيث قَالَ: أبو زيد أو زيد (٥). قَالَ ابن أبي حاتم في "علله": سمعت أبا زرعة يقول: أبو زيد رجل مجهول (٦).

стр. 2266

وذكر ذَلِكَ ابن عدي، عن البخاري، وزاد لا يعرف بصحبة ابن مسعود (١)، وكذا نص على جهالته غير [واحد] (٢) وإن قَالَ ابن العربي: إنه عمرو بن حريث، وعنه: راشد بن كيسان وأبو روق (٣). وأما أبو فزارة الراوي عنه: فهو راشد بن كيسان (٤)، روى عنه جماعة، وهو ثقة. وقيل: إنهما اثنان. وراوي هذا الحديث مجهول، ليس هو ابن كيسان. قَالَ أحمد: أبو فزارة راوي هذا الحديث رجل مجهول، وذكر البخاري أبا فزارة العبسي، راشد بن كيسان، وأبا فزارة العبسي غير مسمى، فجعلهما اثنين. ورواه عن عبد الله جماعات غير أبي زيد متكلم في أكثرهم، ولقد أنصف الطحاوي الذاب عنهم، فقال في أول كتابه: إنما ذهب أبو حنيفة ومحمد إلى الوضوء بالنبيذ؛ اعتمادًا على حديث ابن مسعود (٥)، ولا أصل له، ولا معنى لتطويل كتابي بشيء منه. الثاني: أن عبد الله ما شهد ليلة الجن، كما جاء في "صحيح"

стр. 2267

مسلم " (١) من قول علقمة عنه، وإن كان شهد أولها واستوقفه وبعد عنه ثم عاد إليه. الثالث: أنه منسوخ على تقدير صحته؛ لأنه كان بمكة، ونزول آية التيمم بالمدينة، وفيه نظر. الرابع: أنه مخالف للأصول، فلا يحتج به عندهم. الخامس: أنهم شرطوا لصحة الوضوء به السفر، والشارع إنما كان في شعاب مكة، كما ثبت في "صحيح مسلم" (٢). السادس: أن المراد بالنبيذ: ما نبذت فيه تمرات، لتعذب، ولم يكن متغيرًا، وقد وصفه ﷺ بأنه طهور، ثم هذا إذا لم يشتد ولم يسكر، فإن اشتد حرم شربه، فكيف الوضوء به؟ كما صرح به في "المبسوط" عندهم، فإن كان مطبوخًا فالصحيح عندهم أنه لا يتوضأ به. وقال صاحب "المفيد": إذا ألقي فيه تمرات فحلا ولم يزل عنه اسم الماء وهو رقيق يجوز الوضوء به، بلا خلاف بين أصحابنا، ولا يجوز الاغتسال به، خلاف ما في "المبسوط" من جوازه، ووجه الأول أن الجنابة أغلظ الحدثين، والضرورة فيه دون الوضوء، فلا يقاس عليه. وقال الكرخي: المطبوخ أدنى طبخة يجوز الوضوء به، حلوًا كان أو مسكرًا، إلا عند محمد في المسكر. وقال أبو طاهر الدباس: لا يجوز، وصححه في "المحيط"، كمرق الباقلاء.

стр. 2268

ثم قَالَ البخاري ﵀: حَدَّثنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ". هذا حديث متفق على صحته، أخرجه البخاري هنا، وفي الأشربة (١)، وأخرجه مسلم والأربعة هناك (٢). وسفيان هذا هو ابن عيينة. وعلي هو ابن المديني. وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف. ووجه إيراد البخاري هذا الحديث هنا، أن المسكر واجب الاجتناب؛ لنجاسته، حرام استعماله في كل حال، ومن جملة ذَلِكَ الوضوء، وما يحرم شربه يحرم الوضوء به؛ لخروجه عن اسم الماء لغة وشرعًا، وكذلك النبيذ أيضًا غير المسكر هو في معنى المسكر من جهة أنه لا يقع عليه اسم الماء، ولو جاز أن يسمى النبيذ ماء؛ لأن فيه ماءً جاز أن يسمى الخل ماء لأن فيه ماء. وفيه أيضًا تصريح بتحريم جميع ما أسكر سواء أكان خمرًا أو نبيذًا، وأكثر العلماء على تسمية جميع الأنبذة خمرًا، لكن قَالَ أكثرهم: هو مجاز، وهو حقيقة في عصير العنب. وقال جماعة: هو حقيقة لظاهر الأحاديث الواردة في ذَلِكَ، وسيأتي إيضاح ذَلِكَ في كتاب الأشربة، إن قدر الله الوصول إليه، اللهم افعله.

стр. 2269

٧٢ - باب غَسْلِ المَرْأَةِ (أَبَاهَا الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ) (١) وَقَالَ أَبُو العَاليَةِ: امْسَحُوا عَلَى رِجْلِي فَإِنَّهَا مَرِيضَةٌ. ٢٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدِ السَّاعِدِيَّ، وَسَأَلهُ النَّاسُ -وَمَا بَيْنِي وَبَينَهُ أَحَدٌ -: بِأَيِّ شَيءٍ دُووِيَ جُرْحُ النَّبيِّ ﷺ ؟ فَقَالَ: مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، كَانَ عَلِيٌّ يَجِيءُ بِتُرْسِهِ فِيهِ مَاءٌ، وَفَاطِمَةُ تَغسِلُ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ، فَأُخِذَ حَصِيرٌ فَأُحْرِقَ، فَحُشِيَ بِهِ جُرْحُهُ. [٢٩٠٣، ٢٩١١، ٣٠٣٧، ٤٠٧٥، ٥٢٤٨، ٥٧٢٢ - مسلم: ١٧٩٠ - فتح: ١/ ٣٥٤] هذا رواه ابن أبي شيبة، عن أبي معاوية، عن عاصم، وداود، عن أبي العالية أنه اشتكى رجله فعصبها وتوضأ ومسح عليها، وقال: إنها مريضة (٢). وينبغي أن يقرأ (مُسِحَ) بضم الميم؛ ليوافق ما رواه البخاري. ثم قَالَ البخاري: حَدَّثنَا مُحَمَّدٌ، أنَا ابن عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدِ السَّاعِدِيَّ، وَسَأَلَهُ النَّاسُ -وَمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَحَدٌ-: بِأَيِّ شَيءٍ (دُووِيَ) (٣) جُرْحُ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَقَالَ: مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، كَانَ عَلِيٌّ يَجِيءُ بِتُرْسِهِ فِيهِ مَاءٌ، وَفَاطِمَةُ تَغْسِلُ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ، فَأُخِذَ حَصِيرٌ فَأُحْرِقَ، فَحُشِيَ بِهِ جُرْحُهُ. وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الجهاد والنكاح (٤)، وأخرجه مسلم في المغازي (٥).

стр. 2270

ثم الكلام عليه من أوجهٍ: أحدها: محمد هذا: هو ابن سلام البيكندي، كذا جاء في بعض نُسَخِهِ، ورواه ابن ماجه عن محمد بن الصباح وهشام بن عمار، عن سفيان (١). ورواه الإسماعيلي أيضًا عن محمد بن الصباح، عن سفيان به. وادعى ابن عساكر أن ابن ماجه رواه من حديث سفيان، عن أبي حازم، والذي في نسخة منه عن سفيان، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، وأبو حازم بالحاء المهملة [والزاي] (٢) المعجمة اسمه: سلمة بن دينار الأعرج، أحد الأعلام. مات بعد الثلاثين ومائة (٣). وسهل بن سعد: هو الساعدي (الأنصاري) (٤) مات سنة ثمان وثمانين، أو سنة إحدى وتسعين. ثانيها: (دووي) بواوين، ووقع في بعض النسخ بواحدة، وتكون الأخرى محذوفة كما حذفت من داود. ثالثها: قول سهل: (ما بقي أحد أعلم به مني). إنما قَالَ ذَلِكَ؛ لأن وفاته

стр. 2271

تأخرت عن [الواقعة] (١) فوق ثمانين سنة؛ لأنها كانت بأُحد، كما سيأتي، وهي في الثالثة؛ لأنه آخر من مات من الصحابة بالمدينة في قول ابن سعد ( … ) (٢) وقال ابن الحذاء: بمصر. والترس: الجحفة. رابعها: هذِه الواقعة كانت بأحد، وزعم ابن سعد أن (عتبة) (٣) بن أبي وقاص شج النبي ﷺ في وجهه وأصاب رباعيته، فكان سالم مولى أبي حذيفة يغسل عن رسول الله ﷺ الدم، والنبي ﷺ يقول: كيف يفلح قوم صنعوا هذا بنبيهم (٤)، فأنزل الله تعالى: ﴿ليَس لَكَ مِنَ اَلْأَمْرِ شَئٌ﴾ الآية [آل عمران: ١٢٨] وساقه من حديث محمد بن حميد العبدي، ثنا معمر، عن قتادة، وزعم السهيلي أن عبد الله بن قميئة هو الذي جرح وجهه ﷺ (٥). خامسها: في أحكامه: الأول: غسل الدم من الجسد، وهو إجماع. الثاني: جواز مباشرة المرأة أباها وذَوِي محارمها وإلطافها إياهم، ومداواة أمراضهم. قَالَ المهلب: ولذلك قَالَ أبو العالية لأهله: (امسحوا على رجلي فإنها مريضة) ولم يخص بعضهم دون بعض؛ بل عمهم جميعًا.

стр. 2272

الثالث: إباحة التداوي؛ لأنه ﷺ قد داوى جرحه بالحصير المحرق، وقد جاء في رواية أخرى، فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة، أخذت قطعة من حصير فأحرقتها وألصقتها فاستمسك الدم، وكسرت رباعيته يومئذ، وجرح وجهه وكسرت البيضة على رأسه (١).

стр. 2273

٧٣ - باب: السِّوَاكِ وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: بِتُّ عِنْدَ النَّبىِّ ﷺ فَاسْتَنَّ. ٢٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَوَجَدْتُهُ يَسْتَنُّ بِسِوَاكِ بِيَدِهِ، يَقُولُ: "أُعْ أُعْ". وَالسِّوَاكُ فِي فِيهِ، كَأَنَّهُ يَتَهَوَّعُ. [مسلم: ٢٥٤ - فتح: ١/ ٣٥٥] ٢٤٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيفَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ. [٨٨٩، ١١٣٦ - مسلم ٢٥٥ - فتح: ١/ ٣٥٦] هذا قطعة من حديث طويل في مبيته عند ميمونة، وقد سلف بعضه ويأتي أيضًا. ومعنى استن: استاك. ثم قَالَ البخاري: حَدَّثنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبيَّ ﷺ فَوَجَدْتُهُ يَسْتَنُّ بِسِوَاكِ بِيَدِهِ، يَقُولُ: "أُعْ أُعْ". وَالسِّوَاكُ فِي فِيهِ، كَأَنَّهُ يَتَهَوَّعُ. والكلام عليه من أوجهٍ: أحدها: هذا الحديث أخرجه مسلم (١) أيضًا، لكن قوله: "أع أع" إلى آخره من أفراد البخاري كما بينه الحميدي في "جمعه" (٢)، وفي لفظ: دخلنا عليه نستحمله. ثانيها: أبو النعمان (ع) هذا: هو محمد بن الفضل السدوسي عارم.

стр. 2274

وغيلان بالمعجمة. وأبو بردة: هو ابن أبي موسى الفقيه قاضي الكوفة، اسمه الحارث أو عامر، من نبلاء العلماء. مات سنة أربع ومائة. ووالده عبد الله بن قيس الأشعري الأمير. مات سنة أربع وأربعين. ثالثها: الضمير في: "يقول" عائد إلى رسول الله، ويبعد عوده إلى السواك؛ لأنه ليس له صوت يسمع، ولا قرينة حال تشعر به. رابعها: "أُع أُع" بضم الهمزة وفتحها وسكون العين المهملة، وفي النسائي وابن خزيمة وابن حبان "عَأْعَأْ" (١) وفي "صحيح الجوزقي" "إخ إخ". -بكسر الهمزة وخاء معجمة- وفي "سنن أبي داود" "أُه أُه" (٢) بهمزة مضمومة، وقيل: مفتوحة والهاء ساكنة، وكلها عبارة عن إبلاغ السواك إلى أقاصي الحلق. خامسها: قوله: (كَأَّنَّة يَتَهَوَّعُ). أي: يتقيأ. أي: له صوت كصوته. سادسها: فيه الاستياك على اللسان، وقد رواه أحمد في "مسنده" مصرحًا به (٣). وفيه استياك الإمام بحضرة رعيته.

стр. 2275

ثم ذكر البخاري حديثًا ثالثًا فقال: حَدَّثنَا عُثْمَانُ بن أبي شيبة، حَدَّثنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ. والكلام عليه من أوجه: أحدها: هذا الحديث أخرجه البخاري في الصلاة في موضعين، وأخرجه مسلم أيضًا (١) (٢). ثانيها: أبو وائل اسمه: شقيق بن سلمة. وحذيفة (ع) هو -بالذال المعجمة- ابن اليمان حِسْل الأشهلي صاحب السر. مات سنة ست وثلاثين. ومنصور: هو ابن المعتمر الكوفي الإمام. وجرير: هو ابن عبد الحميد الضبي. ثالثها: (كان)، هذِه دالة على الملازمة والاستمرار (٣)، وظاهر قوله: (إذا قام من الليل). تعلق الحكم بمجرد القيام، ويحتمل أن المراد إذا قام من الليل للصلاة، ويؤيده رواية الصحيحين الأخرى: إذا قام ليتهجد (٤).

стр. 2276

و (من) هنا بمعنى (في) وهو نظير قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩] أي: فيه. رابعها: (يَشُوصُ) -بفتح أوله وضم ثانيه، وهو بشين معجمة، وفي آخره صادٌ مهملة- وتحصل لي في تفسيره خمسة أقوال متقاربة: الغسل والتنقية والدلك والحك وأنه بالأصبع، وأنه يغني عن السواك لكن يرده قوله في الحديث: بالسواك. والثالث: أقواها. خامسها: فيه استحباب السواك عند القيام من النوم، وفي معناه: كل حال يتغير فيه الفم، وهو أحد الحالات المتأكد فيها، وحاصل ما ذكره البخاري ﵀ أن السواك سنة متأكدة؛ لإقباله ﵇ عليه ليلًا ونهارًا، وقام الإجماع على كونه مندوبًا حتى قَالَ الأوزاعي: هو شطر الوضوء (١). وما نقل عن أهل الظاهر من وجوبه غير صحيح، وكذا ما نقل عن إسحاق من بطلان الصلاة عند عمد الترك أيضًا. نعم، قَالَ ابن حزم: إنه يوم الجمعة فرض لازم (٢).

стр. 2277

٧٤ - باب دَفعِ السِّوَاكِ إِلَى الأَكْبِرَ ٢٤٦ - وَقَالَ عَفَّانُ: حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أَرَانِي أَتَسَوَّكُ بِسِوَاك، فَجَاءَنِي رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الأَصْغَرَ مِنْهُمَا، فَقِيلَ لِي: كَبِّرْ. فَدَفَعْتُهُ إِلَى أَكبَرُ مِنْهُمَا". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: اخْتَصَرَهُ نُعَيْمٌ، عَنِ ابن الُمبَارَكِ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ. [مسلم: ٢٢٧١، ٣٠٠٣ - فتح: ١/ ٣٥٦] وَقَالَ عَفَّانُ: حَدَّثنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أَرَانِي أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ، فَجَاءَنِي رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الأَصْغَرَ مِنْهُمَا، فَقِيلَ لِي: كَبِّرْ. فَدَفَعْتُهُ إِلَى الأَكْبَرِ مِنْهُمَا". قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: اخْتَصَرَهُ نُعَيْمٌ، عَنِ ابن المُبَارَكِ، عَنْ أسَامَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ. أما حديث عفان فعلقه البخاري هنا (١)، وأخرجه مسلم في الرؤيا في آخر الكتاب (٢) عن نصر بن علي، عن أبيه، عن صخر (٣)، وأخرجه الإسماعيلي من حديث وهب بن جرير، وشعيب بن حرب، قالا: ثنا صخر به. وأخرجه أبو نعيم، عن أبي أحمد، موسى بن العباس الجويني، ثنا محمد بن يحيى، ثنا عفان. وثنا أبو إسحاق بن حمزة،

стр. 2278

ثنا عبد الله قَحْطبة، ثنا نصر بن علي، ثنا أبي، قالا: ثنا صخر به. وأما حديث نعيم فرواه الإسماعيلي عن القاسم بن زكريا، ثنا الحسن بن عيسى، ثنا ابن المبارك ولفظه: كان ﷺ يستن، فأعطاه أكبر القوم، وقال: "أمرني جبريل أن أكبر" قَالَ: وحَدَّثنَا الحسن، ثنا حبان، أنا ابن المبارك، وفيه قَالَ: "إن جبريل أمرني أن أدفع إلى أكبرهم". إذا عرفت ذَلِكَ؛ فعفان (ع) وهو: ابن مسلم الصفار، شيخ البخاري في الأصول، وهو حافظ من حكام الجرح والتعديل، مات سنة عشرين ومائتين (١). ونعيم (خ قرنه. د. ت. ق): هو ابن حماد الخزاعي الحافظ الأعور، ذو التصانيف، قرنه البخاري بغيره، وهو مختلف فيه، امتحن وقيد فمات بسامراء (٢) محبوسًا سنة تسع وعشرين ومائتين (٣).

стр. 2279

وصخر (خ. م. د. س. ق) بن جويرية تابعي (١). والحديث ظاهر لما ترجم له، وهو تقديم ذوي السن في السواك، وكذا ينبغي تقديم ذوي السن في الطعام والشراب والكلام والمشي والكتاب، وكل منزلة قياسًا على السواك، واستدلالًا من قوله ﷺ لحويصة ومحيصة "كبر كبر" (٢) يريد ليتكلم الأكبر، وهذا من باب أدب الإسلام. وقال المهلب: تقديم ذوي السن أولى في كل شيء، ما لم يترتب القوم في الجلوس، فإذا ترتبوا فالسنة تقديم الأيمن فالأيمن، من الرئيس أو العالم على ما جاء في حديث شرب اللبن. وفيه أيضًا: فضل السواك.

стр. 2280

٧٥ - باب فَضْلِ مَنْ بَاتَ عَلَى الوُضُوءِ ٢٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : "إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، ثُمَّ قُلِ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَألجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ آمنْتُ بِكِتَابِكَ الذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الذِي أَرْسَلْتَ. فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تتَكَلَّمُ بِهِ". قَالَ: فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبيِّ ﷺ فَلَمَّا بَلَغْتُ: "اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الذِي أَنْزَلْتَ". قُلْتُ: وَرَسُولِكَ. قَالَ: "لَا، وَنَبيِّكَ الذِي أَرْسَلْتَ". [٦٣١١، ٦٣١٣، ٦٣١٥، ٧٤٨٨ - مسلم: ٢٧١٠ - فتح: ١/ ٣٧٥] حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أنا عَبْدُ اللهِ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِب قَالَ النَّبيُّ ﷺ : إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجًعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، ثُمَّ قُلِ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ .. " الحديث. الكلام عليه من وجوه. أحدها: هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الدعوات (١)، ومسلم (٢) هناك، والترمذي (٣) فيه، وقال: لا نعلم في شيء من الروايات ذكر الوضوء إلا في هذا الحديث، وأبو داود (٤) في الأدب، والنسائي في
следующие страницы →