← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

وفي حديث مكي، عن القاسم أنه سئل: كم يكفي من غسل الجنابة؟ فأشار إلى القدح أو الحلاب، ففيه بيان مقدار ما يحتمل من الماء لا الطيب (أو) (١) التطيب. وقال ابن الجوزي: غلط جماعة في تفسير الحلاب، منهم البخاري، فإنه ظن أن الحلاب شيء من الطيب، وكأنه توهم أن الحلاب المحلب الذي يستعمل في غسل الأيدي، وليس هذا مكانه (٢). وصحف آخرون لفظه منهم الأزهري، فإنه ضبطه بالجيم وتشديد اللام، ثم فسره بأنه ماء الورد، فارسي معرب (٣)، حكاه عنه الحميدي، وقرأناه على شيخنا أبي منصور اللغوي، وقال أراد بالجلاب ماء الورد فارسي معرب، وكذا ذكره أبو عبيد الهروي في باب الجيم، إلا أنه لم ينصره. وهؤلاء عن معرفة الحديث بمعزل، إنما البخاري أعجب حالًا؛ لأن لفظ الحديث: دعا بشيء نحو الحلاب. فلو كان دعا بالحلاب كان ربما يشكل، ونحو الشيء: غيره. على أن في بعض الألفاظ: دعا بإناء مثل الحلاب. وقال ابن قرقول: الحلاب إناء وهو المحلب، وترجم البخاري عليه باب: الطيب عند الغسل، يدل على أنه عنده ضرب من الطيب، وهذا لا يعرف، وإنما المعروف حب المحلب نوع يقع في الطيب. وقال ابن الأثير في "نهايته": لما ذكر الحلاب بالحاء، قَالَ: وقد رويت بالجيم، ويحتمل أن البخاري أراده؛ ولهذا ترجم به وبالطيب، لكن الذي يروى في كتابه، إنما هو بالحاء، وهو بها أشبه؛ لأن

стр. 2312

الطيب لمن يغتسل بعد الغسل أليق به من قبله وأولى؛ لأنه إذا بدأ به، ثم اغتسل أذهبه الماء (١). وقال ابن بطال: أظن البخاري جعله ضربًا من الطيب، فإن كان ظن ذَلِكَ، فهو وهم ثم قال: وفي الحديث الحض على استعمال الطيب عند الغسل تأسيًا بالشارع (٢). قُلْتُ: وفي كتاب "التطيب" للفضل بن سلمة أنه يقال: اغتسلت المرأة بالطيب. ثالثها: (وَسَط رأسه). هو بالفتح، كما قَالَ ابن التين؛ لأنه اسم. قَالَ الجوهري: كل موضع صلح فيه (بَيْنَ) فهو ساكن، وعكسه محرك وربما سُكِّنَ، وليس بالوجه (٣). رابعها: إنما بدأ بشق رأسه الأيمن؛ لأنه كان يحب التيامن في طُهوره. وقوله: (فقال بهما على وسط رأسه). يعني: بيديه.

стр. 2313

٧ - باب المَضمَضَةِ وَالاِسْتِنشَاقِ فيِ الجَنَابَةِ ٢٥٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْن حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَتْنَا مَيْمُونَةُ قَالَتْ: صَبَبْتُ لِلنَّبِىِّ ﷺ غُسْلًا، فَأَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَة، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ الأرضَ فَمَسَحَهَا بِالتُّرَابِ، ثُمَّ غَسَلَهَا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، وَأفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ أُتَيِ بِمِنْدِيل، فَلَمْ يَنْفُضْ بِهَا. [انظر: ٢٤٩ - مسلم: ٣١٧ - فتح:١/ ٣١٧]. ساق فيه حديث ميمونة قَالَتْ: صَبَبْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ غُسْلًا، فَأَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ قَالَ بِيَد الأَرْضَ فَمَسَحَهَا بِالتُرَاب، ثُمَّ غَسَلَهَا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، وَأَفَاضَ عَلَى رَأَسِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِمِنْدِيلٍ، فَلَمْ يَنْفُضْ بِهَا. وقد سلف الحديث قريبًا (١)، ثم ها هنا أمور: أحدها: عند أبي حنيفة أن المضمضة والاستنشاق واجبان في الغسل دون الوضوء، وعند الشافعي أنهما سنتان عنهما (٢). وقال ابن بطال: وقام الإجماع (٣) على سقوط الوضوء في غسل الجنابة (٤)، وهما سنتان في الوضوء، فإذا سقط فرض الوضوء فيه سقطت توابعه، فدل على أن ما روته ميمونة في غسله سنة؛ لأنه ﷺ

стр. 2314

كان يلتزم الكمال، والأفضل في جميع عباداته. ثانيها: الغُسل -بضم العين- هو ما يغتسل به، وهو بالفتح المصدر كما سلف. ثالثها: قوله: (ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ إلى الأَرْضَ). سمي الفعل قولًا، كما سمي القول فعلًا في حديث "لا حسد إلا في اثنتين" (١) وفي قوله في الذي يتلو القرآن: "لو أتيت مثل ما أوتي لفعلت مثل ما يفعل". وفيه: أن الإشارة باليد، والعمل قد يسمى قولًا تقول العرب: قل لي برأسك، أي: أمله، وقالت الناقة، وقال البعير، وقال الحائط وكله مجاز. رابعها: مسحها بالتراب؛ لعله -والله أعلم-. [(٢) لأذى كان فيها، وإلا لكان يكفي بالماء وحده. خامسها: تركه للمنديل، أراد به -والله أعلم- إبقاء بركة الماء، والتواضع بذلك؛ لأن فعله عادة المترفين، وإن كان يحتمل أن يكون لشيء رآه به، أو لاستعجاله إلى الصلاة. قَالَ ابن المنذر: أخذ المنديل بعد الوضوء عثمان والحسن بن علي وأنس وبشير بن أبي مسعود، ورخص فيه الحسن وابن سيرين وعلقمة والأسود ومسروق والضحاك، وكان مالك والثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي لا يرون به بأسًا، وكرهه عبد الرحمن بن أبي ليلى والنخعي وابن المسيب ومجاهد وأبو العالية، وعن ابن عباس كراهته

стр. 2315

في الوضوء دون الغسل من الجنابة، ورخص فيهما آخرون (١). قَالَ الترمذي: إنما كرهه من كرهه من قِبَلِ أنه قيل: إن الوضوء يوزن، روي ذَلِكَ عن ابن المسيب والزهري (٢). ولأصحابنا فيه أوجه: أشهرها: المستحب تركه، و (لا يقَال) (٣): فعله مكروه. ثانيها: كراهته. ثالثها: إباحته سواء فعله وتركه، وهو المختار. رابعها: استحبابه لما فيه من الاحتراز عن الأوساخ. خامسها: يكره في الصيف دون الشتاء (٤)، وسيأتي في حديث ميمونة أنه نفض يديه (٥)، وهو دال على أن النفض مباح، فالتنشيف مثله وأولى؛ لاشتراكهما في إزالة الماء، وفعل التنشيف قد رواه جماعة من الصحابة من أوجه، لكن أسانيدها ضعيفة. قَالَ الترمذي: لا يصح في هذا الباب شيء عن النبي ﷺ (٦). فائدة: المِنديل-بكسر الميم، قَالَ ابن فارس: لعله من النَّدْل وهو النقل (٧). وقال غيره: مأخوذ من الندل وهو: الوسخ؛ لأنه يندل به.

стр. 2316

٨ - باب مَسْحِ اليَدِين بِالتُّرَابِ لِيَكُونَ أَنْقَى ٢٦٠ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عن سَالِمِ بْنِ أَبِي الَجعْدِ، عن كُرَيْبٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ دَلَكَ بِهَا الَحائِطَ، ثُمَّ غَسَلَهَا، ثُمَّ تَوَضأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ غَسَلَ رِجْليْهِ. [انظر: ٢٤٩ - مسلم: ٣١٧ - فتح: ١/ ٣٧٢] ساق فيه حديث ميمونة: أنه ﵇ اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ دَلَكَ بِهَا الحَائِطَ، ثُمَّ غَسَلَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ غَسَلَ رِجْلَيْهِ. وقد سلف شرحه.

стр. 2317

٩ - باب هَلْ يُدْخِلُ الجُنُبُ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ قَبْلَ أَن يَغْسِلَهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى يَدِهِ قَذَرٌ غَيْرُ الجَنَابَةِ ؟ وَأَدْخَلَ ابن عُمَرَ وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ يَدَهُ فِي الطَّهُورِ، وَلَمْ يَغْسِلْهَا ثُمَّ تَوَضَّأَ. وَلَمْ يَرَ ابن عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ بَأْسًا بِمَا يَنْتَضِحُ مِنْ غُسْلِ الجَنَابَةِ. [فتح: ١/ ٣٧٢] ٢٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن مَسْلَمَةَ، أَخْبَرَنَا أَفْلَحُ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءِ وَاحِدٍ تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ. [انظر: ٢٥٠ - مسلم: ٣١٩، ٣٢١ - فتح: ١/ ٣٧٣] ٢٦٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَهُ. [انظر: ٢٤٨ - مسلم: ٣١٦ - فتح: ١/ ٣٧٤] ٢٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَليدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنْ جَنَابَةٍ. وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ مِثلَهُ. [انظر: ٢٥٠ - مسلم: ٣١٩ - فتح: ١/ ٣٧٤] ٢٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَليدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَبْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَالَمْرْأَةَ مِنْ نِسَائِه يَغتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ. زَادَ مُسْلِمٌ وَوَهْبٌ، عن شُعْبَةَ: مِنَ الجَنَابَةِ. [فتح: ١/ ٣٧٤] مراده: إذا كانت يده طاهرة من النجاسات وهو جنب، فجائز له إدخال يده في الإناء قبل غسلها، فليس شيء من أعضائه نجسًا بسببها فالمؤمن لا ينجس. قَالَ البخاري: وَأَدْخَلَ ابن عُمَرَ وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ يَدَهُ فِي الطَّهُورِ، وَلَمْ يَغْسِلْهَا.

стр. 2318

قُلْتُ: وكذا سعد بن أبي وقاص وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وابن سيرين وعطاء وسالم، وقال الشعبي: كان أصحاب رسول الله ﷺ يدخلون أيديهم الماء قبل أن يغسلوها وهم جنب، وكذلك النساء، ولا يفسد ذَلِكَ بعضهم على بعض، ذكره كله ابن أبي شيبة وعبد الرزاق (١). وأما ما رواه ابن أبي شيبة، عن ابن عمر قَالَ: من اغترف من ماء وهو جنب فما بقي منه نجس (٢)، فمحمول على أنه كان في يده قذر غير الجنابة، وإلا فهو معارض لما رواه البخاري عن ابن عمر. ونقل ابن التين، عن الحسن أنه قَالَ: إن كانت جنابته من وطءٍ ويده نظيفة فلا بأس بها، وإن كانت من احتلام هراقه ليلًا، فإنه لا يدري أين باتت يده فيصيبه. وقال ابن حبيب: من أدخل يده في وضوئه قبل أن يغسلها ساهيًا أو عامدًا فلا شيء عليه، إلا أن يكون بات جنبًا، فلا يدري ما أصاب يده من جنابته، فإنه إن أدخلها قبل الغسل نجس الماء (٣). قَالَ البخاري: وَلَمْ يَرَ ابن عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ بَأسًا بِمَا يَنْتَضِحُ مِنْ غُسْلِ الجَنَابَةِ. يريد بالماء: الذي يغتسل به. أما أثر ابن عباس فرواه ابن أبي شيبة عن حفص، عن العلاء بن المسيب، عن حماد، عن إبراهيم، عن ابن عباس في الرجل يغتسل

стр. 2319

من الجنابة فينتضح في إنائه من غسله، فقال: لا بأس به (١)، وهو منقطع فيما بين إبراهيم، وابن عباس، ورُوي مثله عن أبي هريرة وابن سيرين والنخعي والحسن (٢)، فيما حكاه ابن بطال (٣) وابن التين عنهم. وقال الحسن: ومن يملك انتشار الماء، فإنا لنرجو من رحمة الله ما هو أوسع من هذا (٤). ثم ذكر البخاري أربعة أحاديث: أحدها: حديث أفْلَحَ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ. وأخرجه مسلم أيضًا عن شيخ البخاري، وهو عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن أفلح (٥). ورواه عن أفلح أيضًا جماعة منهم: عبد الله بن وهب، وفيه: تختلف أيدينا فيه وتلتقي (٦). وفي رواية: يعني: حتى تلتقي وفي بعض طرقه أنه سمع القاسم قَالَ: سمعت عائشة (٧). وأفلح (خ. م. د. س. ق) هذا: هو ابن حميد الأنصاري الصدوق، ليس في البخاري غيره، وأخرج له النسائي وأبو داود وابن ماجه (٨)، وفي

стр. 2320

مسلم أفلح بن سعيد (١)، .. وأفلح عن مولاه أبي أيوب (٢)، وفي النسائي أفلح الهمداني، عن ابن زرير والأصح: أبو أفلح (٣)، وأفلح (م. س) بن سعيد السابق، وليس في هذِه الكتب سواهم. الحديث الثاني: حديثها أيضًا من طريق هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْها: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَهُ.

стр. 2321

هذا الحديث أخرجه هكذا مختصرًا، وأخرجه أبو داود مطولًا (١)، وعزاه أبو مسعود الدمشقي إلى البخاري بإسناده المذكور فيه بلفظ: كنت اغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد. والذي فيه ما قدمناه، وقد نبه عليه الحميدي أيضًا (٢). الحديث الثالث: حَدَّثنَا أَبُو الوَليدِ، ثنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنْ جَنَابَةٍ. وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ. ذكر أصحاب الأطراف أن حديث عبد الرحمن هذا رواه البخاري، عن أبي الوليد، عن شعبة، عن عبد الرحمن (٣)، ورواه النسائي عن محمد بن عبد الأعلى، عن خالد بن الحارث، عن شعبة، عن عبد الرحمن (٤). ورواه أبو نعيم من طريق أبي خليفة، ثنا أبو الوليد، ثنا شعبة، عن عبد الرحمن به، بمثل حديث أبي بكر بن حفص، ثم قَالَ: رواه البخاري، عن أبي الوليد حديث عبد الرحمن، وأبي بكر جميعًا، وصرح بذلك أبو مسعود أيضًا.

стр. 2322

الحديث الرابع: حَدَّثنَا أَبُو الوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ جَبْرٍ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ النَّبيُّ ﷺ وَالْمَرْأَةُ مِنْ نِسَائِهِ يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءً وَاحِدٍ. قال: وزَادَ مُسْلِمٌ وَوَهْبٌ، عَنْ شُعْبَةَ: مِنَ الجَنَابَةِ. هذا الحديث من أفراده، ولم يخرج مسلم عن أنس في هذا شيئًا، ومسلم: هو ابن إبراهيم الأزدي، الحافظ الثقة المأمون. مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين (١)، وأسقطه أبو مسعود وخلف في أطرافهما، واقتصرا على وهب وحده. ثم هذِه الزيادة التي زادها وهب (٢) وهي: من الجنابة، لم يذكرها الإسماعيلي من طريقه، فإنه قَالَ: أخبرني ابن ناجية، حَدَّثَني زيد بن أخزم، ثنا وهب بن جرير، ثنا شعبة، وقال: لم يذكر من الجنابة، وذلك بعد أن أخرجه بغير هذِه الزيادة أيضًا من طريق ابن مهدي وبهز. إذا تقرر ذَلِكَ فأين موضع الترجمة التي ذكرها البخاري، وأكثرها لا ذكر فيه لغسل اليد، وإنما جاء ذكر اليد في حديث هشام، عن أبيه، عن عائشة؟ والجواب من وجوه: أحدها: وهو ما اقتصر عليه ابن بطال أن حديث هشام مفسر لمعنى الباب، وذلك أنه حمل غسل اليد قبل إدخالها الإناء، الذي رواه هشام إذا خشي أن يكون قد [علق] (٣) بها شيء من أذى الجنابة أو غيرها، وما لا ذكر فيه لغسلها من الأحاديث حملها على حال يقين طهارة

стр. 2323

اليد، فاستعمل من اختلاف الأحاديث فائدتين جمع بهما بين معانيها وانتفي بذلك التعارض عنها، وقد رُوي هذا المعنى عن ابن عمر كما سلف (١). ثانيها: جواب أبي العباس ابن المنير، وهو أنه لما علم أن الغسل إما لحدث حكمي، أو لحادث عيني، (وقد فرض الكلام فيمن ليس على يده حادث بقي الحدث المانع من إدخالها الإناء) (٢)، لكن الحدث ليس بمانع؛ لأن الجنابة لو كانت تتصل بالماء حكمًا لما جاز للجنب أن يدخل يده في الإناء حتى يكمل طهارته ويزول حدث الجنابة عنه، فلما تحقق جواز إدخالها في الإناء في أثناء الغسل، علم أن الجنابة ليست مؤثرة في منع مباشرة الماء باليد، فلا مانع إذًا من إدخالها أولًا كإدخالها وسطًا، وحقق ذلك أن الذي ينتضح من بدن الجنب طاهر لا تضر مخالطته لماء الغسل. قَالَ: والشارح -يعني: ابن بطال- أبعد عن مقصوده (٣). الثالث: أن الحديث الثاني ظاهر فيه، وأما الحديث الأول فقولها: (تختلف أيدينا فيه). إذ لو غسلا أيديهما قبل إدخالها في الإناء لقالت: (تختلف أيدينا منه)، أو بينت أن في البعض: (تختلف أيدينا فيه). وفي البعض: (تختلف أيدينا منه). وباقي الباب مستطرد لبقية أسانيد الحديث.

стр. 2324

الرابع: أنه يحتمل أنه لما ذكر جل الأحاديث بدون غسل اليد علم أن تركه كاف في الغسل، إذ لو لم يكن كافيًا لذكره في كلها. وتحتمل خامسًا: وهو أن البخاري لما ذكر في بعض طرق حديث عائشة غسل اليد، ولم يذكرها في الباقي جريًا على عادته في الأصل، ذكر الحديث وترك اللفظ المستنبط منه المعنى المحتاج إليه منه، ويكون مراده تبحر المستنبط من طرق الحديث، واستخراج المقصود منه، وقد روى مسلم من حديث أبي سلمة عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل بدأ بيمينه فصب عليها من الماء فغسلهما .. وفي آخره: (وكنت أغتسل أنا وهو من إناء واحد) (١).

стр. 2325

١٠ - باب مَنْ أَفرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فِي الغُسْلِ ٢٦٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عن سَالِمِ بْنِ أَبِى الَجعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ -مَوْلَى ابن عَبَّاسٍ- عَنِ ابن عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الَحارِثِ قَالَتْ: وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ غُسْلًا وَسَتَزتُهُ، فَصَبَّ عَلَى يَدِهِ، فَغَسَلَهَا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ -قَالَ سُلَيمَانُ: لَا أَدْرِي أَذَكَرَ الثَّالِثَةَ أَمْ لَا -ثُمَ أَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالأْرْضِ -أَوْ بِالَحْائِطِ- ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَغَسَلَ رَأْسَهُ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، فَنَاوَلْتُهُ خِرْقَةً، فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَلَمْ يُرِدْهَا. [انظر: ٢٤٩ - مسلم: ٣١٧ - فتح: ١/ ٣٧٥] ثم ساق حديث ميمونة: قَالَتْ: وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ غُسْلًا وَسَتَرْتُهُ، فَصَبَّ عَلَى يَدِهِ، فَغَسَلَهَا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ -قَالَ سُلَيْمَانُ يعني الأعمش أحد رواته: لَا أَدْرِي أَذَكَرَ الثَّالِثَةَ أَمْ لَا -ثُمَّ أَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ -أَوْ بِالْحَائِطِ- ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَغَسَلَ رَأْسَهُ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، فَنَاوَلْتُهُ خِرْقَةً، فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَلَمْ يُرِدْهَا. وهو ظاهر فيما ترجم له، والحديث محمول على أنه كان في يده أو في فرجه جنابة أو أذى، فلذلك دَلَك يده بالأرض وغسلها قبل إدخالها في وَضُوئه، على ما سلف في الباب قبله. وفيه إباحة النفض وعدم التنشيف على ما سلف. وفيه غير ذَلِكَ مما سلف. وقولها: (غُسلًا) هو: [بالضم: ماءٌ] (١) يغتسل به كما صرح به في الرواية الآتية في الباب بعده.

стр. 2326

١١ - باب تَفْرِيقِ الغُسْلِ وَالْوُضُوءِ وَيُذْكَرُ عَنِ ابن عُمَرَ أَنَهُ غَسَلَ قَدَمَيْهِ بَعْدَ مَا جَفَّ وَضُوءُهُ. ٢٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أبِي الَجعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ -مَوْلَى ابن عَبَّاسٍ- عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَتْ مَيْمُونَةُ: وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مَاءً يَغْتَسِل بِهِ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَهُمَا مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ -أَوْ ثَلَاثًا- ثُمَّ أَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ، ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالأرضِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَغَسَلَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى مِنْ مَقَامِهِ فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ. [انظر: ٢٤٩ - مسلم: ٣١٧ - فتح: ١/ ٣٧٥] هذا الباب يقع في بعض النسخ قبل الباب الذي قبله، وفي بعضها بعده، والشراح أيضًا اختلفوا كذلك على حسب النسخ. قَالَ البخاري: وَيُذْكَرُ عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّهُ غَسَلَ قَدَمَيْهِ بَعْدَ مَا جَفَّ وَضُوءُه. وهذا رواه بنحوه الشافعي، عن مالك، عن نافع، عنه أنه توضأ بالسوق، فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه، ثم دعي لجنازة، فدخل المسجد ليصلي عليها، فمسح على خفيه، ثم صلى عليها (١). قَالَ الشافعي: وأحب أن يتابع الوضوء ولا يفرقه، وإن قطعه فأحب أن يستأنف وضوءه. ولا يتبين لي أن يكون عليه استئناف وضوء (٢). قَالَ البيهقي: وقد روينا في حديث ابن عمر جواز التفريق (٣)، وهو

стр. 2327

مذهب أبي حنيفة والشافعي في الجديد، وهو قول ابن عمر وابن المسيب وعطاء وطاوس والنخعي والحسن وسفيان بن سعيد ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم. وعن الشافعي: لا يجزئه ناسيًا كان أو عامدًا، وهو قول عمر بن الخطاب، وبه قَالَ قتادة وربيعة والأوزاعي والليث وابن وهب، وذلك إذا فرقه حتى جف، وهو ظاهر مذهب مالك، وإن فرقه يسيرًا جاز. وإن كان ناسيًا، فقال ابن القاسم: يجزئه. وقال ابن حبيب عن مالك: يجزئه في الممسوح دون المغسول. وعن ابن أبي زيد: يجزئه في الرأس خاصة. وقال ابن مسلمة في "المبسوط": يجزئه في الممسوح رأسًا كان أو خفًّا (١). ثم ذكر البخاري حديث ميمونة: عن مُحَمَّدِ بْنِ مَحْبُوبٍ، ثنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، ثنَا الأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ مَيْمُونَة: وَضَعْتُ للنبي ﷺ مَاءً يَغْتَسِلُ بِهِ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَهُمَا مَرَّتَيْنِ -أَوْ ثَلَاثًا- .. الحديث. وقد سلف أيضًا (٢). ومحمد (خ. د. س) هذا: بصري ثقة من أفراد البخاري (٣). مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين (٤).

стр. 2328

وعبد الواحد: هو ابن زياد العبدي، مولاهم البصري. مات سنة ست وسبعين ومائة، قَالَ النسائي: ليس به بأس (١). وجه الدلالة لما ذكره البخاري أنه ﷺ تنحى عن مقامه فغسل قدميه. فدل على عدم وجوبه، وكذا فعل ابن عمر، واحتج غيره بأن الله ﵎ أمر المتوضى بغسل الأعضاء، فمن أتى ما أمر به متفرقًا، فقد أدى ما أمر به، وجفوف الوضوء ليس بحدث، فكذا جفوف أعضائه. وأجاب من أوجبه: بأن التنحي في حديث ميمونة كان قريبًا، وهذا وإن قرب في حديث ميمونة، فيبعد في فعل ابن عمر. ومحل بسط المسألة كتب الخلاف.

стр. 2329

١٢ - باب من جَامَعَ ثُمَّ عَادَ، وَمَنْ دَارَ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ ٢٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابن أَبِي عَدِىٍّ، وَيَحْيَى بن سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الُمنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ذَكَرْتُهُ لِعَائِشَةَ، فَقَالَتْ: يَرْحَمُ اللهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَيَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ يُصْبحُ مُحْرِمًا يَنْضَخُ طِيبًا. [٢٧٠ - مسلم: ١١٩٢ - فتح: ١/ ٣٧٦] ٢٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبيُّ ﷺ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ الوَاحِدَةِ مِنَ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ، وَهُنَّ إِحْدى عَشْرَةَ. قَالَ: قُلْتُ لأَنَسٍ: أَوَ كَانَ يُطِيقُهُ؟ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلَاثِينَ. وَقَالَ سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: إِنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ تِسْعُ نِسْوَةٍ. [٢٨٤، ٥٠٦٨، ٥٢١٥ - مسلم: ٣٠٩ - فتح: ١/ ٣٧٧] حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشارٍ، ثنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، ثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ الوَاحِدَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَهُنَّ إِحْدى عَشْرَةَ. قُلْتُ لأَنَسٍ: أَوَ كَانَ يُطِيقُهُ؟ قَالَ: كُنَّا نتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلَاثِينَ. وَقَالَ سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: إِن أَنَسًا حَدَّثَهُمْ تِسْعُ نِسْوَةٍ. سعيد هذا: هو ابن أبي عَرُوبة (١)، وقد ذكر البخاري حديثه في باب

стр. 2330

الجنب يخرج ويمشي في السوق (١)، وكذا في النكاح (٢)، وزعم الجياني أن في نسخة الأصيلي (شعبة) بدل (سعيد) قَالَ الأصيلي: وفي عرضنا على أبي زيد بمكة: سعيد، وكذا رواه ابن السكن وغيره، قَالَ أبو علي: وهو الصواب (٣). ثم قَالَ البخاري: حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنَا ابن أَبِي عَدِيٍّ، وَيَحْيَى ابْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ذَكَرْتُهُ لِعَائِشَةَ، فَقَالَتْ: يَرْحَمُ اللهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَيَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ يُصْبحُ مُحْرِمًا يَنْضَخُ طِيبًا. أما حديث أنس فالكلام عليه من وجوه: أحدها: نسخ البخاري مختلفة في تقديم حديث أنس على حديث عائشة وعكسه، وتقديم حديث عائشة هو ما مشى عليه الشراح: الداودي، وابن بطال، وبعض شيوخنا في شرحه. وحديث أنس أخرجه مسلم من حديث هشام بن زيد، عنه أن النبي ﷺ كان يطوف على نسائه بغسل واحد (٤). وهو مطابق لتبويب البخاري دون ما ذكره، وأخرجه أبو داود والنسائي من حديث حميد عنه (٥)، وابن خزيمة في "صحيحه" من

стр. 2331

حديث ثابت عنه، وقال: غريب والمشهور عن قتادة عنه (١). ولما خرجه الترمذي من حديث قتادة عنه، قال: وفي الباب عن أبي رافع (٢). كذا قال، وحديث أبي رافع معارض لهذا، أخرجه أبو داود بلفظ: أن النبي ﷺ طاف ذات يوم على نسائه، يغتسل عند هذِه وعند هذِه، فقلت: يا رسول الله، ألا تجعله غسلًا واحدًا؟ قَالَ: "هذا أزكى وأطيب وأطهر" (٣). وأخرجه النسائي وابن ماجه (٤)، قَالَ أبو داود: حديث أنس أصح من هذا، وضعفه ابن القطان (٥)، وأما ابن حزم فصححه (٦).

стр. 2332

ثانيها: قوله: (يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ الوَاحِدَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ). وفي رواية سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة: في الليلة الواحدة، كما سيأتي في بابه (١). ثالثها: دورانه ﷺ عليهن في ذَلِكَ يحتمل ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون ذَلِكَ عند إقبالهِ من سفره: حيث لا قَسم ملزم؛ لأنه كان إذا سافر أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها سافر بها، فإذا انصرف استأنف القسم بعد ذَلِكَ، ولم تكن واحدة منهن أولى من صاحبتها بالبداءة، فلما استوت حقوقهن جمعهن كلهن في وقت، ثم استانف القسم بعد ذَلِكَ. ثانيها: أن ذَلِكَ كان بإذنهن ورضاهن، أو بإذن صاحبة النوبة ورضاها. كنحو استئنذانه لهن أن يُمرَّض في بيت عائشة، قاله أبو عبيد. ثالثها: للمهلب أن ذَلِكَ كان في يوم فراغه من القسم منهن، فيفرغ في هذا اليوم لهن أجمع، ثم يستأنف بعد ذَلِكَ (٢)، وهذِه التأويل إنما يحتاج إليها من يقول بوجوب القسم عليه ﷺ في الدوام كما يجب علينا، وهم الأكثرون. وأما من لا يوجبه فلا يحتاج إلى تأويل، وهو رأي الإصطخري من أصحابنا. وذكر ابن العربي المالكي أن الله خص نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام بأشياء في النكاح منها: أنه أعطاه ساعة لا تكون لأزواجه

стр. 2333

فيها حق، يدخل فيها على جميع أزواجه فيفعل ما يريد بهن، ثم يدخل عند التي يكون الدور لها. وفي كتاب مسلم عن ابن عباس أن تلك الساعة كانت بعد العصر، فلو اشتغل عنها لكانت بعد المغرب أو غيره؛ فلذلك قَالَ في الحديث: في الساعة الواحدة من ليل أو نهار (١). رابعها: فيه أن غسل الجنابة ليس على الفور، وإنما يتضيق عند القيام إلى الصلاة، وهو إجماع، نعم، هل وجب بالتقاء الختانين وإنزال المني أو بالقيام إلى الصلاة أو بالمجموع؟ فيه أوجه لأصحابنا، محل إيضاحها كتب الفروع. خامسها: فيه طهارة بدن الجنب وعرقه. سادسها: قوله: (وَهُنَّ إِحْدى عَشْرَةَ). قَالَ ابن خزيمة: لم يقل أحد من أصحاب قتادة إحدى عشرة، إلا معاذ بن هشام، عن أبيه (٢). وقد ذكر البخاري الرواية الأخرى عن أنس تسع نسوة. وجُمع بينهما بأن أزواجه كن تسعًا في هذا الوقت، كما في رواية سعيد، وسريتاه مارية وريحانة، على رواية من روى أن ريحانة كانت أمة، وروى بعضهم أنها كانت زوجة، وروى أبو عبيد أنه كان مع ريحانة فاطمة بنت شريح.

стр. 2334

قَالَ ابن حبان: حكى أنس هذا الفعل منه في أول قدومه المدينة، حيث كان تحته تسع نسوة؛ لأن هذا الفعل كان منه مرارًا لا مرة واحدة (١). ولا نعلم أنه تزوج نساءه كلهن في وقت واحد، ولا يستقيم هذا إلا في آخر أمره، حيث اجتمع عنده تسع نسوة وجاريتان، ولا نعلم أنه اجتمع عنده إحدى عشرة امرأة بالتزويج، فإنه تزوج بإحدى عشرة، أولهن خديجة، ولم يتزوج عليها حتى ماتت. ووقع في "شرح ابن بطال" أنه ﷺ لا يحل له من الحرائر غير تسع (٢). والأصح عندنا أنه يحل له ما شاء من غير حصر. سابعها: قول أنس: (كُنَّا نتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلَاثِينَ). كذا جاء هنا، وفي "صحيح الإسماعيلي" من حديث أبي يعلى، عن أبي موسى، عن معاذ: قوة أربعين. وفي "الحلية" لأبي نعيم، عن مجاهد: أعطي قوة أربعين رجلًا كل رجل من رجال أهل الجنة (٣). وذكر ابن العربي أنه كان لرسول الله ﷺ القوة الظاهرة على الخلق في الوطء، كما في هذا الحديث، وكان له في الأكل القناعة؛ ليجمع الله

стр. 2335

له الفضلين في الأمور الاعتيادية، كما جمع له الفضيلتين في الأمور الشرعية حتى يكون حاله كاملًا في الدارين (١). ثامنها: فيه جواز الجمع بين الزوجات والسراري -كما قررناه- بغسل واحد، لكن الغسل بعد كل وطء أكمل، وهو حجة لمالك في قوله (٢): إن من ظاهر من أمته لزمه الظهار؛ لأنها من نسائه، واحتج بظاهر قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦]، وخالف أبو حنيفة والشافعي في ذَلِكَ (٣). تاسعها: ثبت في "صحيح مسلم" من حديث أبي سعيد مرفوعًا: "إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ" (٤) وفي رواية لابن خزيمة "وضوءه للصلاة" وفي أخرى له: "فهو أنشط للعود" (٥). ولما خرج الحاكم لفظة "وضوءه للصلاة" وصححها قال: هذِه لفظة تفرد بها شعبة، عن عاصم، والتفرد من مثله مقبول عندهما (٦). وفي رواية لابن حزم: "فلا يعود حتى يتوضأ" وصححها، ثم قَالَ: لم نجد لهذا الخبر ما يخصصه ولا ما يخرجه إلى الندب إلا خبرًا ضعيفًا، رواه يحيى بن أيوب، عن موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق،

стр. 2336

عن الأسود، عن عائشة: كان النبي ﷺ يجامع ثم يعود ولا يتوضأ، وينام ولا يغتسل. وقال بإيجاب الوضوء بقول عطاء وإبراهيم وعكرمة وابن سيرين والحسن (١). قُلْتُ: وفي "المصنف" عن ابن عمر: إذا أردت أن تعود توضأ. وروي بإسناده عن الحسن أنه كان لا يرى بأسًا أن يجامع ثم يعود قبل أن يتوضأ، قَالَ: وكان ابن سيرين يقول: لا أعلم بذلك بأسًا، إنما قيل ذَلِكَ؛ لأنه أحرى قبل أن يعود (٢)، وهذ خلاف ما نقله ابن حزم عنهما (٣). وقال أبو عمر: ما أعلم أحدًا من أهل العلم أوجبه، إلا طائفة من أهل الظاهر. وأما سائر الفقهاء بالأمصار فلا يوجبونه، وأكثرهم يأمرون به ويستحبونه خلاف الحائض (٤). قُلْتُ: ونقل النووي عن ابن حبيب المالكي وجوبه (٥). وقال أبو عوانة في "صحيحه": يعارض هذا الخبر حديث ابن عباس مرفوعًا: "إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة" (٦) إن كان صحيحًا عند أهل الحديث. وقال الطحاوي: حديث الأسود السالف هو المعمول به. وقال الضياء المقدسي والثقفي في "نصرة الصحاح": هذا كله مشروع جائز، من شاء أخذ بهذا ومن شاء أخذ بالآخر.

стр. 2337

قُلْتُ: ولا يمكن حمل حديث أبي سعيد على غَسْلِ الفرج، وإن كان روي "إذا أتى أحدكم أهله فأراد أن يعود فليغسل فرجه" قَالَ الترمذي، عن البخاري: الصحيح موقوف على عمر (١)، ولا شك في تأكد غسل الفرج، لاسيما إذا أراد جماع من لم يجامعها. وأما حديث عائشة (٢): فالكلام عليه من أوجه: أحدها: هذا الحديث أخرجه قريبًا أيضًا كما ستعلمه (٣)، وأخرجه مسلم في المناسك (٤).

стр. 2338

وإبراهيم بن محمد بن المنتشر، راويه: همداني ثقة قلت: ثقة نبيل. ووالده (ع): تابعي ثقة (١). وابن أبي عدي (ع): هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي البصري ثقة. مات سنة أربع وتسعين ومائة (٢). ثانيها: في بعض طرق الحديث عن محمد بن المنتشر قَالَ: سألت ابن عمر عن الرجل يتطيب ثم يصبح محرمًا. فقال: ما أحب أن أصبح محرمًا أنضخ طيبًا؛ لأن أطَّلِيَ بقطران أحبُّ إليَّ من أن أفعل ذَلِكَ. فدخلت على عائشة فأخبرتها بما قَالَ ابن عمر، فقالت عائشة الحديث (٣). وهو مبين لرواية البخاري هنا، وقد ذكر بعد ذَلِكَ قريبًا منها (٤). ثالثها: قولها: (ينضخ طيبًا) هو بالخاء المعجمة، أي: يفور. ومنه قوله تعالى: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَاخَتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٦] وهذا هو المشهور، وضبطه بعضهم بالحاء بالمهملة، قَالَ الإسماعيلي: وكذا ضبطه عامة

стр. 2339

من حدثنا، وهما متقاربان في المعنى. قَالَ ابن الأثير: وقد اختلف في أيهما أكثر، والأكثر بالمعجمة أقل من المهملة، وقيل: المعجمة: الأثر يبقى في الثوب والجسد، وبالمهملة الفعل نفسه، وقيل: بالمعجمة: ما فعل متعمدًا وبالمهملة: من غير تعمد (١). وذكر صاحب "المطالع" عن ابن كيسان أنه بالمهملة لما رَقَّ كالماء، وبالمعجمة: لما ثخن كالطيب، وقال النووي: هو بالمعجمة أقل من المهملة، وقيل عكسه (٢). وقال ابن بطال: من رواه بالخاء، فالنضخ عند العرب كاللطخ، يقال: نضخ ثوبه بالطيب، هذا قول الخليل. وفي كتاب "الأفعال": نضخت العين بالماء نضخًا إذا فارت، واحتج بقوله تعالى: ﴿عَيْنَانِ نَضَاخَتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٦]، ومن رواه بالحاء فقال صاحب "العين": نضحت العين بالماء إذا رأيتها تفور (٣). وكذلك العين الناظرة إذا رأيتها تغرورق (٤). رابعها: قولها (كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ ﷺ )، فيه دلالة على استحباب الطيب عند إرادة الإحرام، وأنه لا بأس باستدامته بعد الإحرام، وإنما يحرم ابتداؤه في الإحرام، وهذا مذهب الشافعي (٥).

стр. 2340

وبه قَالَ جماعة من الصحابة والتابعين وجماهير المحدثين والفقهاء منهم: سعد بن أبي وقاص وابن عباس وابن الزبير ومعاوية وعائشة وأم حبيبة (١) وأبو حنيفة والثوري وأبو يوسف وأحمد بن حنبل وداود وغيرهم (٢). وقال آخرون بمنعه، منهم: الزهري ومالك ومحمد بن الحسن، وحكي عن جماعة من الصحابة والتابعين، وادعى بعضهم أن هذا التطيب كان للنساء لا للإحرام، وادعى أن في هذِه الرواية تقديمًا وتأخيرًا، التقدير: فيطوف على نسائه ينضخ طيبًا ثم يصبح محرمًا، وجاء ذَلِكَ في بعض الروايات. والطيب يزول بالغسل لاسيما أنه ورد أنه كان يغتسل عند كل واحدة منهن، وكان هذا الطيب ذريرةً، كما أخرجه البخاري في اللباس (٣)، ومسلم أيضًا (٤)، وهو مما يذهبه الغسل. ويرد هذا رواية البخاري الآتية قريبًا: طيبت رسول الله ﷺ ، ثم طاف في نسائه، ثم أصبح محرمًا (٥). وروايته الآتية: كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرقه وهو محرم (٦)، وفي بعض الروايات: بعد ثلاث.

стр. 2341

وقال القرطبي: هذا الطيب كان دهنًا له أثر فيه مسك، فزال وبقيت رائحته (١). ورواية الوبيص ترد ما ذكره، وادعى بعضهم خصوصية ذَلِكَ بالشارع، فإنه، أمر صاحب الجُبَّة بغسله. وقَالَ المهلب: السنة اتخاذ الطيب للنساء والرجال عند الجماع، فكان ﷺ أملك لإربه من سائر أمته؛ ولذلك - كان لا يتجنب الطيب في الإحرام، ونهانا عنه؛ لضعفنا عن ملك الشهوات، إذ الطيب من أسباب الجماع ودواعيه، والجماع يفسد الحج، فمنع فيه الطيب لسد الذريعة (٢). خامسها: قولها: (فَيَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ)، هو كناية عن الجماع، وإن كان يحتمل أن يكون لتفقد حالهن، لاسيما وكان في أهبة الخروج للسفر، وظاهره أنه كان في ليلة واحدة، ويحمل على رضاهن، أو على أنه لم يكن القسم واجب عليه. كما سلف. سادسها: قد يجتج به من لا يوجب الدلك في الغسل؟؛ لأنه لو تدلك لم ينضخ منه الطيب، ويجوز أن يكون دلكه لكنه بقي وبيصه، والطيب إذا كان كثيرًا ربما غسله فذهب وبقي وبيصه.

стр. 2342

١٣ - باب غَسْلِ المَذْيِ وَالْوُضُوءِ مِنْهُ ٢٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَليدِ قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَأَمَرْتُ رَجُلًا أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ لَمِكَانِ ابنتِهِ، فَسَأَلَ، فَقَالَ: "تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ". [انظر: ١٣٢ - مسلم ٣٠٣ - فتح: ١/ ٣٧٩] ذكر فيه حديث علي، وقد سلف في كتاب العلم بفوائده (١)، فراجعه منه. وأبو حَصين (ع) المذكور في إسناده بفتح الحاء، واسمه عثمان بن عاصم الأسدي، ثقة ثبت، صاحب سنة (٢). وأبو عبد الرحمن (ع) راويه عن علي: هو عبد الله بن حبيب السلمي مقرئ الكوفة، مات مع ابن الزبير (٣).

стр. 2343

١٤ - باب مَنْ تَطَيَّبَ، ثُمَّ اغْتَسَلَ وَبَقِيَ أَثَرُ الطِّيبِ ٢٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عن إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الُمنْتَشِرِ عن أَبِيهِ قَالَ: سَألتُ عَائِشَةَ، فَذَكَرْتُ لَهَا قَوْلَ ابن عُمَرَ: مَا أُحِبُّ أَنْ أُصْبحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَنَا طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، ثمَّ طَافَ فِي نِسَائِهِ، ثمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا. [انظر: ٢٦٧ - مسلم: ١١٩٢ - فتح: ١/ ٣٨١] ٢٧١ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قال: حدَّثَنَا شُعْبَةُ، قال: حدَّثَنَا الَحكَمُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسوَدِ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفْرِقِ النَّبيِّ ﷺ وَهوَ مُحْرِمٌ. [١٥٣٨، ٥٩١٨، ٥٩٢٣ - مسلم: ١١٩٠ - فتح: ١/ ٣٨١] حَدَّثنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ المُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، فَذَكَرْتُ لَهَا قَوْلَ ابن عُمَرَ: مَا أُحِبُّ أَنْ أُصْبحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَنَا طَيَّبْتُ رَسُولَ الله ﷺ ، ثُمَّ طَافَ فِي نِسَائِهِ، ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا. هذا الحديث سلف قريبًا من حديث شعبة، عن إبراهيم واضحًا (١). ثم قَالَ البخاري: حَدَّثنَا آدَمُ، ثَنَا شُعْبَةُ، ثَنَا الحَكَمُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَأنِّي أَنْظُرُ إلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفْرِقِ النَّبيِّ ﷺ وَهْوَ مُحْرِم. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في اللباس (٢)، وأخرجه مسلم في الحج (٣). والوبيص -بالصاد المهملة -: البريق واللمعان (٤)، وقال الإسماعيلي:

стр. 2344

وبيصه: تلألؤه، وذلك لعين قائمة لا لريح فقط، وقال ابن التين: هو مصدر وبص يبص وبيصًا. قَالَ: وقال أبو سليمان -يعني الخطابي- في "أعلامه": وبض (١) مثله (٢)، ولم يذكره أحد غيره فيما علمت بالضاد المعجمة، والحديثان ظاهران فيما ترجم لهما.

стр. 2345

١٥ - باب تَخْلِيلِ الشَّعَرِ حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوى بَشَرَتَهُ أَفَاضَ عَلَيْهِ ٢٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَيْهِ، وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثمَّ اغْتَسَلَ، ثُّمَّ يُخَلِّلُ بِيَدِهِ شَعَرَهُ، حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنْ قَدْ أَرْوى بَشَرَتَهُ، أفَاضَ عَلَيْهِ الَماءَ ثَلَاثَ مَرَّاتِ، ثمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ. [انظر: ٢٤٨ - مسلم: ٣١٦ - فتح: ١/ ٣٨٢] ٢٧٣ - وَقَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ نَغْرِفُ مِنْهُ جَمِيعًا. [انظر: ٢٥٠ - مسلم: ٣١٩ - فتح: ١/ ٣٨٢] ثم ساق حديث عائشة فيه. وقد سلف من حديث مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة في أول الغسل بفوائده فراجعه (١).

стр. 2346

١٦ - باب مَنْ تَوَضَّأَ فِي الجَنَابَةِ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ، وَلَمْ يُعِدْ غَسْلَ مَوَاضِعِ الوُضُوءِ مَرَّةً أُخْرى ٢٧٤ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ كُرَيْبٍ -مَوْلَى ابن عَبَّاسٍ- عَنِ ابن عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: وَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَضُوءًا لِجَنَابَةِ، فَأكفَأَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ بِالأَرْضِ أَوِ الَحائِطِ مَرَّتَيْنِ -أَوْ ثَلَاثًا- ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ الَماءَ، ثُمَّ غَسَلَ جَسَدَهُ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ. قَالَتْ: فَأَتَيتُهُ بِخِرْقَةٍ، فَلَمْ يُرِدْهَا، فَجَعَلَ يَنْفُضُ بِيَدِهِ. [انظر: ٢٤٩ - مسلم: ٣١٧ - فتح: ١/ ٣٨٢] ثم ساق حديث ميمونة قَالَتْ: وُضِعَ لرسول اللهِ ﷺ وضوءه للجنابة. الحديث. وقد سلف أيضًا (١). والكلام عليه من وجوه: أحدها: الفضل (ع) بن موسى المذكور في إسناده هو السيناني. مات سنة اثنتين وتسعين ومائة (٢).

стр. 2347

وشيخ البخاري فيه يوسف (خ. م. ت. س) بن عيسى هو الزهري المروزي، مات سنة تسع وأربعين ومائتين (١). ثانيها: قَالَ الإسماعيلي: بيّن زائدة أن قوله: (للجنابة) من قول سالم الراوي عن كريب، لا من قول ابن عباس، ولا من قول ميمونة. وفي حديث زائدة زيادة ذكر: سترته حتى اغتسل. ثالثها: كيف تستفاد الترجمة من الحديث، وإنما قالت بعد غسل وجهه وذراعيه: (ثم أفاض على رأسه، ثم غسل جسده). فدخل في قولها: (ثم غسل جسده)، الأعضاء التي تقدم عليها؛ لأنها من جملة الجسد. ووجه استفادتها مع بعده لغة واحتماله عرفًا أنه لم يذكر إعادة غسلها، وذكر الجسد بعد ذكر الأعضاء المعينة يفهم عرفًا بقيته لا جملة، وظن الشارح -أعني: ابن بطال- أن لفظ الحديث في الطريق المتقدمة على الترجمة أبعد بهذِه الترجمة، فإنها قالت فيه: ثم غسل سائر جسده. أي: باقيه. إلا أن يؤول سائر بمعنى: جميع (٢). رابعها: لما نقل ابن بطال الإجماع على سنية الوضوء في غسل الجنابة، شرع يستنبط منه، فقال: لما ناب غسل مواضع الوضوء وهي سنة في الجنابة عن غسلها في الجنابة، وغسل الجنابة فريضة، صح بذلك

стр. 2348

قول أشهب وجماعة عن مالك أن غسل الجمعة يجزئه عن الجنابة، وهو خلاف رواية ابن القاسم (١). ووجهه المهلب: بأن الشارع لما اجتزأ بغسل أعضاء الوضوء عن أن يغسلها مرة أخرى عن الجنابة دل أن الطهارة إذا نُوي بها رفع الحدث أجزأت عن كل معنى يراد به الاستباحة. ولهذا الحديث -والله أعلم- قَالَ عطاء: إذا غسلت كفيَّ قبل إدخالهما الإناء لم أغسلهما مع الذراعين في الوضوء. قَالَ: وفي هذا الحديث أيضًا حجة لأحد قولي مالك في رجل توضأ للظهر وصلى، وأراد أن يجدد الوضوء للعصر، فلما صلاها تذكر أن الوضوء الأول قد انتقض، فقال مالك: تجزئه صلاته. وهو الصواب؛ لأن الوضوء عنده للسنن يجزئ به صلوات الفرائض، وقال مرة: لا يجزئه. ومثل هذِه المسألة اختلاف ابن القاسم وابن الماجشون فيمن صلى في بيته، ثم صلى تلك الصلاة في المسجد، فذكر أنه كان في الأولى على غير وضوء، فقال ابن القاسم: يجزئه. وقال ابن الماجشون: لا يجزئه. والصواب الأول (٢)، بدليل هذا الحديث؛ لأنه وإن كان صلاها على طريق الفضيلة فإنه نوى بها تلك الصلاة بعينها، والقربة إلى الله تعالى بتأديتها، كما نوى بغسل مواضع الوضوء القربة إلى الله تعالى، ولم يحتج إلى إعادتها في الغسل من الجنابة.

стр. 2349

وقد قَالَ ابن عمر للذي سأله عن الذي يصلي في بيته، ثم يصليها في المسجد، أيهما أجعل صلاتي؟ قَالَ: أو ذاك إليك؟! ذاك إلى الله تعالى يجعل أيتهما شاء (١) (٢).

стр. 2350

١٧ - باب إِذَا ذَكَرَ فِي المَسْجِدِ أَنَّهُ جُنُبٌ يَخرُجُ كَمَا هُوَ وَلَا يَتَيَمَّمُ ٢٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ قِيَامًا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ، فَقَالَ لَنَا: "مَكَانَكُمْ". ثُمُّ رَجَعَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَينَا وَرَأسُهُ يَقْطُرُ، فَكَبَّرَ فَصَلَّينَا مَعَهُ. تَابَعَهُ عَبْدُ الأعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَرَوَاهُ الأوزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ [٦٣٩، ٦٤٠ - مسلم: ٦٠٥ - فتح: ١/ ٣٨٣] حَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أنَا يُونُسُ، عَنِ ابن شهاب، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ قِيَامًا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ، فَقَالَ لَنَا: "مَكَانَكُمْ". ثُمَّ رَجَعَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَكَبَّرَ فَصَلَّيْنَا مَعَهُ. تَابَعَهُ عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَرَوَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُهْرِيِّ. الكلام عليه من وجوه: أحدها: حديث أبي هريرة هذا أخرجه مسلم أيضًا في الصلاة (١)، وأما حديث معمر فأخرجه أبو داود، عن (مخلد بن خالد) (٢)، عن إبراهيم بن خالد -إمام مسجد صنعاء- عن رباح بن زيد، عنه (٣).
следующие страницы →