← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

٦ - باب الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ المُسْلِمِ يَكْفِيهِ مِنَ المَاءِ وَقَالَ الحَسَنُ: يُجْزِئُهُ التَّيَمُّمُ مَا لَمْ يُحْدِثْ. وَأَمَّ ابن عَبَّاسٍ وَهُوَ مُتَيَمِّمٌ. وَقَالَ يَحْييَ بْنُ سَعِيدِ: لَا بَأسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى السَّبَخَةِ وَالتَّيَمُّمِ بِهَا. [فتح: ١/ ٤٦٦] ٣٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ قَالَ: كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ -وإِنَّا أَسْرَيْنَا، حَتَّى [إِذَا] كُنَّا فِي آخِرِ اللَّيْلِ، وَقَعْنَا وَقْعَةَ وَلَا وَقْعَةَ أَحْلَى عِنْدَ الُمسَافِرِ مِنْهَا، فَمَا أَيقَظَنَا إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيقَظَ فلَانٌ ثُمَّ فُلَانٌ ثُمَّ فُلَانٌ -يُسَمِّيهِمْ أَبُو رَجَاءٍ، فَنَسِيَ عَوْفٌ- ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الَخطَّابِ الرَّابعُ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا نَامَ لَمْ يُوقَظْ حَتَّى يَكونَ هُوَ يَسْتَيْقِظُ، لأنَّا لَا نَدْرِي مَا يَحْدُثُ لَهُ فِي نَوْمِهِ، فَلَمَّا اسْتَيقَظَ عُمَرُ، وَرَأى مَا أَصَابَ النَّاسَ، وَكَانَ رَجُلًا جَلِيدًا، فَكَبر وَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّكبِيرِ، فَمَا زَالَ يكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ حَتَّى اسْتَيْقَظَ لِصَوْتِهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمَّا اسْتَيقَظَ شَكَوْا إِلَيْهِ الذِي أَصَابَهُمْ، قَالَ: "لَا ضَيْرَ -أَوْ لَا يَضِيرُ- ارْتَحِلُوا". فَارْتَحَلَ فَسَارَ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ نَزَلَ فَدَعَا بِالْوَضوءِ فَتَوَضّأَ، وَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَلَمَّا انْفَتَلَ مِنْ صَلَاتِهِ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مُعْتَزِلٍ لَمْ يُصَلِّ مَعَ القَوْمِ، قَالَ: "مَا مَنَعَكَ يَا فُلَانُ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ القَوْمِ؟ ". قَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ. قَالَ: "عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ، فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ". ثُمَّ سَارَ النَّبِيُّ ﷺ ، فاشْتَكَى إِلَيهِ النَّاسُ مِنَ العَطَشِ، فَنَزَلَ فَدَعَا فلَانًا -كَانَ يُسَمِّيهِ أَبُو رَجَاءٍ، نَسِيَهُ عَوْفٌ- وَدَعَا عَلِيًّا فَقَالَ: "اذْهَبَا فَابْتَغِيَا المَاءَ". فَانْطَلَقَا فَتَلَقَّيَا امْرَأَةً بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ -أَوْ سَطِيحَتَيْنِ- مِنْ مَاءٍ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا، فَقَالَا لَهَا: أَيْنَ الَماءُ؟ قَالَتْ: عَهْدِي بِالَمْاءِ أَمْسِ هذِه السَّاعَةَ، وَنَفَرُنَا خُلُوفًا. قَالَا لَهَا: انْطَلِقِي إِذًا. قَالَتْ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَا: إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالَتِ: الذِي يقَالُ لَهُ: الصَّابِئُ. قَالَا: هُوَ الذِي تَعْنِينَ فَانْطَلِقِي. فَجَاءَا بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَحَدَّثَاهُ الَحدِيثَ، قَالَ: فَاسْتَنْزَلُوهَا عَنْ بَعِيرِهَا، وَدَعَا النَّبِيُّ

стр. 2592

- ﷺ بإِنَاءٍ، فَفَرَّغَ فِيهِ مِنْ أفوَاهِ الَمزَادَتَيْنِ -أَوِ [الـ] سَّطِيحَتَيْنِ- وَأَوْكَاَ أفوَاهَهُمَا، وَأَطْلَقَ العَزَالِيَ، وَنُودِيَ فِي النَّاسِ اسْقُوا وَاسْتَقُوا. فَسَقَى مَنْ شَاءَ، وَاسْتَقَى مَنْ شَاءَ، وَكَانَ آخِرَ ذَاكَ أَنْ أَعْطى الذِي أَصَابَتْهُ الجَنَابَةُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ، قَالَ: "اذْهَبْ فَأَفرِغْهُ عَلَيْكَ". وَهْيَ قَائِمَةٌ تَنْظُرُ إِلَى مَا يُفْعَلُ بِمَائِهَا، وَايْمُ اللهِ لَقَدْ أُقْلِعَ عَنْهَا، وإنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْنَا أنَّهَا أَشَدُّ مِلأةً مِنْهَا حِينَ ابْتَدَأَ فِيهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اجْمَعُوا لَهَا". فَجَمَعُوا لَهَا مِنْ بَيْنِ عَجوَةٍ وَدَقِيقَةٍ وَسَوِيقَةٍ، حَتَّى جَمَعُوا لَهَا طَعَامًا، فَجَعَلُوهَا فِي ثَوْبٍ، وَحَمَلُوهَا عَلَى بَعِيرِهَا، وَوَضَعُوا الثَّوْبَ بَيْنَ يَدَيْها، قَالَ لَهَا: "تَعْلَمِينَ مَا رَزِئْنَا مِنْ مَائِكِ شَيْئًا، ولكن اللهَ هُوَ الذِي أَسْقَانَا". فَأَتَتْ أَهْلَهَا، وَقَدِ احْتَبَسَتْ عَنْهُمْ، قَالُوا: مَا حَبَسَكِ يَا فُلَانَةُ؟ قَالَتِ: العَجَبُ، لَقِيَنِي رَجُلَانِ فَذَهَبَا بِي إلَى هذا الذِي يُقَالُ لَهُ: الصَّابِئُ، فَفَعَلَ كَذَا وَكَذَا، فَوَاللهِ إِنَّهُ لأسْحَرُ النَّاسِ مِنْ بَيْنِ هذِه وِهذِه -وَقَالَتْ بإصْبَعَيْهَا الوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ، فَرَفَعَتْهُمَا إِلَى السَّمَاءِ، تَعْنِي السَّمَاءَ وَالأرْضَ -أَوْ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللهِ حَقًّا. فَكَانَ الُمسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ يُغِيرُونَ عَلَى مَنْ حَوْلَهَا مِنَ الُمشْرِكِينَ، وَلَا يُصِيبُونَ الصِّرْمَ الذِي هِيَ مِنْهُ، فَقَالَتْ يَوْمًا لِقَوْمِهَا: مَا أُرى أَنَّ هؤلاء القَوْمَ يَدْعُونَكُمْ عَمْدًا، فَهَلْ لَكُمْ فِي الإِسْلَامِ؟ فَأَطَاعُوهَا فَدَخَلُوا فِي الإِسْلَامِ. [قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ: صَبَا: خَرَجَ مِنْ دينٍ إِلَى غَيْرِه. وقال أبُو العَاليَة: الصَّابِئينَ -وفي نُسْخَةٍ: الصَّابِئُونَ- فِرقَةٌ مِن أهلِ الكِتَابِ يَقْرءُوْنَ الزَّبُورَ]. [٣٤٨، ٣٥٧ - مسلم: ٦٨٢ - فتح: ١/ ٤٤٧] (وَقَالَ الحَسَنُ: يُجْزِئُهُ التَيَمُّمُ مَا لَمْ يُحْدِثْ) قلت: أسنده ابن أبي شيبة، عن هشيم، عن يونس، عنه: لا ينقض التيمم إلا الحدث (١). وقال ابن حزم: روينا عن حماد بن سلمة -يعني في "مصنفه"- عن يونس (عن) (٢) عبيد، عنه: يصلي الصلوات كلها بتيمم واحد مثل الوضوء ما لم يحدث.

стр. 2593

وحكاه أيضًا عن إبراهيم وعطاء (١). وذكره ابن المنذر (٢) عن ابن المسيب، والزهري، والثوري، وابن عباس، وأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، والليث، والحسن بن حي، وداود، وابن حزم (٣)، والمزني، وهو قول أبي حنيفة والكوفيين (٤). وقال مالك: لا يصلي صلاتا فرض بتيمم واحد، فإن تيمم وتطوع فلابد له من تيمم آخر للفريضة، فلو تيمم ثم صلى الفريضة جاز له أن يتنفل بعدها بذَلِكَ التيمم (٥). وقال الشافعي: يتيممُ لكل صلاة فرض، وله أن يتنفلَ قبلها وبعدها بذلك التيمم (٦). وقال شريك: يتيمم لكل صلاة. وروي مثله عن إبراهيم النخعي، وقتادة، وربيعة، ويحيى بن سعيد الأنصاري (٧)، وهو قول الليث، وأحمد، وإسحاق (٨). وقال أبو ثور: يتيمم لكل وقت صلاة فرض، إلا أنه يصلي الفوائت من الفروض كلها بتيمم واحد (٩). وذكره البيهقي من طريق ابن عباس، وابن عمر من طريق ضعيف،

стр. 2594

ومن طريق قتادة عن عمرو بن العاصي، والحارث عن علي (١). قَالَ ابن حزم: الرواية عن ابن عباس ساقطة وبيَّنها. قَالَ: وقد روي نحو قولنا عن ابن عباس أيضًا. قَالَ: والرواية عن علي. وابن عمر لا تصح. قَالَ: وحديث عمرو رواه عنه قتادة، وقتادة لم يولد إلا بعد موته (٢). قلت: وحاصل الأقوال ثلاثة: أحدها: أنه يصلي به ما لم يحدث. ثانيها: أنه يصلي به فرضًا واحدًا. ثالثها: كذلك إلا الفوائت. وقد أسلفناه عن أبي ثور، وحكي أيضًا عن مالك. احتج الأول بالقياس عَلَى الوضوء. والثاني بأنه طهارة ضرورة، بدليل نقضه برؤية الماء، وأيضًا لا يصح قبل وقته بخلافه. فإذا لم يجز التيمم للعصر قبل وقته وجب أن لا يجزئ لما بعده إذ العلة واحدة. لكن جماعات خالفوا في هذا وقالوا: إنه يصح التيمم للفرض قبل وقته، منهم: الليث، وابن شعبان المالكي، وأهل الظاهر، والمزني (٣). قَالَ ابن رشد في "قواعده": واشتراط دخول الوقت ضعيف، فإن التأقيت في العبادة لا يكون إلا بدليل سمعي، ويلزم من ذَلِكَ أنه لا يجوز إلا آخر الوقت (٤).

стр. 2595

وأما حديث أبي ذر مرفوعًا: "الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين" رواه الترمذي، وابن حبان، والحاكم وصححوه (١). وخالف ابن القطان فأعله (٢)، وصحح حديث أبي هريرة عند البزار مثله (٣)، فهو ظاهر للقول الأول، لكن للقائل الثاني أن يقول: إنما سماه وضوءًا؛ لقيامه مقامه، ولا يلزم من ذَلِكَ أن يقوم مقامه من كل وجه. وأما حديث عمران الآتي: "عليك بالصعيد فإنه يكفيك" فيحتمل أن يكون المراد -والله أعلم- أنه كافيك ما لم تحدث إذا لم تجد ما يكفيك للوضوء. وإنما قالوا: إنه يتيمم لكل صلاة خوف أن يضيع طلب الماء، ويتكل عَلَى التيمم، ويأنسوا إلى الأخف. ويحتمل أنه كان كان فيك لتلك الصلاة وحدها؛ لأنها هي التي استباح فيها خوف فوات وقتها. والأول هو ظاهر تبويب البخاري له. قَالَ ابن حزم: قول مالك لا متعلق له بحجة، ولا يخلو التيمم إما أن يكون طهارة أم لا. فإن كان طهارة فيصلي به ما لم يوجب نقضها قرآن أو سنة، وإلا فلا يجوز له أن يصلي بغير طهارة. وقال بعضهم: ليس طهارة تامة، ولكنه استباحة للصلاة. قَالَ: وهو باطل من وجوه: أحدها: أنه قول بلا برهان.

стр. 2596

ثانيها: أن الله سماه طهارة بقوله: ﴿وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ [المائدة: ٦]. ثالثها: أنه تناقض منهم؛ لأنهم قالوا: ليس طهارة تامة، ولكنه استباحة: للصلاة. وهذا كلام ينقض أوله آخره؛ لأن الاستباحة لا تكون إلا بطهارة، فهو إذا طهارة لا طهارة. رابعها: هب أنهم قالوا استباحة، فمن أين لهم أن لا يستبيحوا به فريضة أخرى كالأولى. وفي "الموطأ": ليس المتوضئ بأطهر من المتيمم (١). ومن تيمم فقد فعل ما أمر الله تعالى. وقالوا في قوله تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ] [المائدة: ٦] الآية. أوجب الوضوء عَلَى كل قائم إلى الصلاة. فلما صلى ﷺ الصلوات بوضوء واحد خرج الوضوء بذلك عن حكم الآية بقي التيمم على وجوبه عَلَى كل قائم إلى الصلاة، وليس كما قالوا لاسيما من أباح القيام للنافلة بعد الفريضة بغير تيمم، وهم الشافعية والمالكية، ولا متعلق لهما بشيء من ذَلِكَ، فإن الآية لا توجب شيئًا من ذَلِكَ، ولو أوجبت ذَلِكَ لأوجبت غسل الجنابة عَلَى كل قائم إلى الصلاة أبدًا. وإنما حكم الآية في إيجاب الله تعالى الوضوء والتيمم والغسل عَلَى المحدثين والمجنبين فقط (٢). ثم قَالَ البخاري ﵀: وَأَمَّ ابن عَبَّاسٍ وَهُوَ مُتَيَمِّمٌ. وهذا من البخاري بيان أنه كالوضوء، فكما أن المتوضئ يؤم كذلك المتيمم، وهو داخل في قوله: الصعيد الطيب. وهذِه المسألة خلافية، وهو إمامة المتيمم للمتوضئين، أجازه مالك، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، وزفر، والثوري، والشافعي،

стр. 2597

وأحمد، وإسحاق، وأهل الظاهر، وأبو ثور (١). قال ابن حزم: وروي ذَلِكَ عن ابن عباس، وعمار، وجماعة من الصحابة (٢). وهو قول سعيد بن المسيب، والحسن، وعطاء، والزهري، وحماد. ومنعه الأوزاعي ومحمد بن الحسن. وحكي عن علي والنخعي والحسن بن حي أيضًا (٣). وكرهه مالك (٤) وعبد الله بن الحسن مع الإجزاء. وقال ربيعة: لا يؤم المتيمم من جنابة إلا من هو مثله. وبه قَالَ يحيى بن سعيد الأنصاري (٥). ونقل ابن حزم عن الأوزاعي أنه لا يؤمهم إلا إن كان أميرًا (٦)، وهو مخالف لما نقله ابن بطال (٧)، وابن التين عنه من المنع، وقد سلف. واحتج الأولون بأنه مطيع لله تعالى، وليس الذي وجد الماء بأطهر منه ولا أتم صلاة؛ لأنهما أُمِرا جميعًا، فكلٌ عمل بالمأمور. احتج مقابله بأن شأن الإمامة الكمال، ومعلوم أن الطهارة بالصعيد ضرورة، فأشبهت صلاة القاعد المريض يؤم قيامًا والأُمِّي يؤم من يحسن القراءة.

стр. 2598

وللأول أن ينازعه في صلاة المريض ويقول: لا نقص فيها، فإنه أمر كذلك. قَالَ أبو طالب: سألت أبا عبد الله عن الجنب يؤم المتوضئين؟ قَالَ: نعم، قد أمَّ ابن عباس أصحابه وفيهم عمار بن ياسر وهو جنب فتيمم (١). وعمرو بن العاص صلى بأصحابه وهو جنب، فأخبر النبي ﷺ ، فتبسم (٢). قلت: حسان بن عطية سمع من عمرو بن العاص. قَالَ: ولكن يقوى بحديث ابن عباس (٣). قلت: وأما حديث جابر المرفوع: "لا يؤم المتيمم المتوضئين" وحديث علي الموقوف: لا يؤم المتيمم المتوضئين ولا المقيد المطلقين. فضعيفان، ضعفهما الدارقطني وابن حزم وغيرهما (٤).

стр. 2599

وأغرب ابن شاهين فذكر حديث عمر مرفوعًا: "لا يؤم المتيمم المتوضئين" في "ناسخه ومنسوخه"، ثم ذكر بعده حديث عمرو بن العاص. ثم قَالَ: يحتمل أن يكون هذا الحديث ناسخًا للأول. قَالَ: وهذا الحديث أجود إسنادًا من حديث الزهري (١). وإن صح فيحتمل أن يكون النهي في ذَلِكَ لضرورة وقعت في وجود الماء. فإن قيل: يكون هذا رخصة لعمرو إذ لم ينهه ولم يأمره بالإعادة. قيل له: لو كان رخصة له دون غيره لم يقل له: "أحسنت" وضحك في وجهه، ولقال له كما قَالَ لأبي بردة بن دينار. ثم قَالَ البخاري ﵀: وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى السَّبَخَةِ وَالتَّيَمُّمِ بِهَا. والتيمم بها هو مذهب جميع العلماء خلافًا لإسحاق بن راهويه. وقوله ﷺ : "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا" (٢) يدخل فيه السبخة وغيرها، كيف والمدينة سبخة؟! والسبخة واحد السباخ، وهو بفتح السين والباء، قاله ابن التين. وقال ابن سيده: هي أرض ذات ملح ونز (٣). وقال صاحب "المطالع": هي الأرض المالحة، وجمعها سباخ، فإذا وصفت بها الأرض قلت: سبخة بالكسر. وقال ابن الأثير: هي الأرض التي تعلوها الملوحة، ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر (٤).

стр. 2600

ثم ساق البخاري حديث عمران بن الحصين بطوله. وأخرجه أيضًا في أول علامات النبوة (١)، ومختصرًا في آخر التيمم (٢). وأخرجه مسلم في الطهارة (٣). وهذِه القصة رواها جماعة من الصحابة غير عمران منهم أبو قتادة، وسيأتي في الصلاة (٤)، وأبو هريرة (م. د. ت. س) (٥)، وعمرو بن أمية الضمري (٦)، وذو مخبر (د) الحبشي (٧)، وعبد الله (د) بن مسعود (٨)، وعقبة بن عامر (٩)، وسيأتي في الأذان (١٠)، وابن عباس (س) (١١)، وجبير (س) بن مطعم (١٢)، ومالك (س) بن ربيعة (١٣)، وأبو جحيفة (ت) (١٤)، وأنس (١٥).

стр. 2601

قال ابن العربي: ثبت في "الصحيح" عن النبي ﷺ النوم عن الصلاة ثلاث مرات: إحداها: رواية أبي قتادة، ولم يحضر مع النبي ﷺ أبو بكر وعمر. ثانيها: رواية عمران بن الحصين، حضراها. ثالثها: رواية أبي هريرة، حضرها أبو بكر وبلال (١)، وسيأتي ما فيه. ووقع في أبي داود في حديث أبي قتادة. بحث رسول الله ﷺ جيش الأمراء فذكره (٢). وَهَو وهم؛ لأن جيش الأمراء كان في مؤتة (٣): وهي سرية لم يشهدها رسول الله ﷺ . إذا تقرر ذَلِكَ، فالكلام عَلَى حديث -عمران بن حصين بن عبيد الخزاعي، الكعبي، القاضي، المجاب الدعوة، تسلم عليه الملائكة، أبي نجيد، أسلم عام خيبر (٤) - من وجوه: أحدها: قوله: (كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ). هذا السفر اختلف في تعيينه. ففي مسلم من طريق أبي هريرة حين قفل من غزوة خيبر -بالخاء المعجمة- (٥). ورواه الأصيلي حنين، بالحاء المهملة.

стр. 2602

قَالَ: والأول غلط، وذكر أنه وقع لما قفل من حنين. وذكر الباجي وابن عبد البر أن قول من قال: خيبر أصح، وأنه قول أهل السير (١). وفي حديث ابن مسعود أن نومه ذَلِكَ كان في عام الحديبية، وذلك في زمن خيبر. قَالَ الباجي: وعليه يدل حديث أبي قتادة (٢). قَالَ القاضي عياض عن أبي عمران في هذِه الأخبار أن نومه كان مرة واحدة (٣). وقد أسلفنا عن ابن العربي أنه كان ثلاث مرات. ومن تأمل الأحاديث السالفة وجدها أكثر من ذَلِكَ. قَالَ القاضي: حديث أبي قتادة غير حديث أبي هريرة، وكذا حديث عمران (٤). ومن الدليل على أن ذَلِكَ وقع مرتين؛ لأنه قد روى أن ذَلِكَ كان زمن الحديبية (٥)، وفي رواية: بطريق مكة (٦). والحديبية كانت في السادسة، وإسلام عمران وأبي هريرة الراوي حديث: حين قفل من خيبر، كان في السابعة بعد الحديبية، وهما كانا حاضرين الواقعة. قلت: وذكر ابن سعد، والطبراني، وغرهما أن إسلام عمران كان بمكة، شرفها الله تعالى (٧).

стр. 2603

وقد روى البيهقي في "دلائله" من حديث عقبة بن عامر قَالَ: خرجنا مع رسول الله ﷺ في (غزوة) (١) تبوك، فاسترقد لما كان فيها عَلَى ليلة، فلم يستيقظ حَتَّى كانت الشمس قدر رمح، فقال: "ألم أقل لك يا بلال .. " الحديث. وفي آخره: فانتقل رسول الله ﷺ من ذَلِكَ المنزل غير بعيد، ثم صلى، ثم هدر بقية يومه وليلته فأصبح بتبوك (٢). ففي هذِه الرواية أن ذَلِكَ وقع بتبوك قبل أن يصل إليها. وفي رواية أبي هريرة حين قفل. وقال النووي: هذِه الأحاديث جرت في سفرتين، أو أسفار، لا في سفرة واحدة، وظاهر ألفاظها يقتضي ذلك (٣). ثانيها: قوله: (وَإِنَّا أَسْرَيْنَا). يقال: سرى وأسرى لغتان: سائر الليل عامته. وقيل: كله، يذكر ويؤنث. ولم يعرف اللحياني إلا التأنيث، والاسم السرية (٤). ثالثها: قوله: (وَقَعْنَا وَقْعَةً، وَلَا وَقْعَةَ أَحْلَى عِنْدَ المُسَافِرِ مِنْهَا) أي: لأنهم أكدهم السير والسهر والتعب، فاستلذوا النوم لذلك. رابعها: الاستيقاظ: الانتباه من النوم.

стр. 2604

الخامس: قوله: (وَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ فُلَانٌ ثُمَّ فُلَانٌ ثُمَّ فُلَانٌ) يسميهم أبو رجاء، فنسي عوف -أي: الراوي عنه، ثم عمر الرابع. جاء في رواية سليم بن زرير عن أبي رجاء، قَالَ: أول من استيقظ أبو بكر، ثم عمر (١). وفي رواية سعيد عن أبي هريرة: فكان رسول الله ﷺ أولهم استيقاظًا (٢). وهذا دال عَلَى أن ذَلِكَ وقع أكثر من مرة. السادس: قوله: (وكان ﷺ إِذَا نَامَ لَمْ نوقظه (٣)؛ حَتَّى يَكُونَ هُوَ يَسْتَيْقِظُ، لأَنَّا لَا نَدْرِي مَا يَحْدُثُ لَهُ فِي نَوْمِهِ). يؤخذ منه أن الأمور يحكم لها بالأعم؛ لأنهم لم يوقظوه خشية ما يحدث من وحي كما حكم عَلَى النائم بحكم الحدث، وقد لا يحصل، ومع هذا فات الوقت. والآحاد ينهون عند الخوف. ونومه ﷺ كنوم البشر في بعض الأوقات كما ستعلمه، إلا أنه لا يجوز عليه الأضغاث؛ لأن رؤيا الأنبياء وحي. السابع: الجليد: القوي، يقال للرجل إذا كان قوي الجسم أو القلب: إنه لجليد وجلد، فعمر أجلد المسلمين وأصلبهم في أمر الله. الثامن: فيه الرحلة عن الوادي للصلاة خارجة، لكنه واد خاص فلا يقاس به

стр. 2605

غيره، وقد قَالَ ﷺ : "فحيثما أدركتك الصلاة فصل" (١) والشارع يطلعه الله عَلَى أمر يغيب عنا. التاسع: قوله: (فما زال يكبر حَتَّى استيقظ لصوته (٢) رسول الله)، فيه التأدب في إيقاظ السيد كما فعل عمر؛ لأنه لم يوقظه بالنداء بل أيقظه بذكر الله، إذ علم عمر أن (أمر) (٣) الله يحثه عَلَى القيام. العاشر: معنى: "لا ضير" أي: ما جرى لا يضر، وشكواهم هو فوتهم الصلاة. الحادي عشر: إن قلت: كيف نام ﷺ في الوادي عن صلاة الصبح حَتَّى طلعت الشمس مع إخباره بنوم عينه دون قلبه؟ (٤) قلت: لا تنافي بينهما؛ لأن الشمس تدرك بحاسة البصر لا بالقلب، وأبعد من قَالَ: إن ذَلِكَ باعتبار الغالب، وقد يندر منه غير ذَلِكَ، وأراد الله تعالى بذلك إبراز حكم وتقرير شرع، وإنما لم ينم قلبه؛ لأجل ما يوحى إليه، فقد كان يُسمع غطيطه ثم يصلي ولا يتوضأ. فإن قلت: لولا عادته الاستغراق في النوم؛ لما قَالَ لبلال: "اكلأ لنا الصبح" قلت: لعله لأجل التغليس، فإنه كان من شأنه، ومراعاة أول

стр. 2606

الفجر إنما يدرك بالمراقبة بالجوارح الظاهرة. الثاني عشر: ارتحالهم إنما كان؛ لأجل الشيطان أو الغفلة، كما ورد في الحديث، لا لأن القضاء لا يشرع عند الطلوع كما تعلق به بعض الحنفية، ويوهنه أنه لم يوقظهم إلا حر الشمس، وهذا وقت يسوغ فيه القضاء بالإجماع، وصار هذا كنهيه عن الصلاة بأرض بابل (١)، والوضوء من بئر ثمود إلا بئر الناقة (٢). وأبعد من ادعى نسخه بقوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]، وقوله: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها" (٣) فإن الآية مكية، وهذِه القصة بعد الهجرة، بل روى ابن أبي شيبة، عن عطاء بن أبي رباح أنه ﷺ ركع ركعتين في معرسه ثم سار (٤)، وكذا ذكره ذو مخبر أيضًا في حديثه (٥)، وكل وقت جاز للنافلة فالفريضة أجوز بالإجماع.

стр. 2607

الثالث عشر: قضاء الفائتة بعذر عندنا عَلَى التراخي وبغيره عَلَى الفور (١)، فتأخيره ﷺ القضاء لعذر المكان كما سلف. الرابع عشر: فيه كما قَالَ المهلب: أن من حلت به فتنة في بلد فليخرج عنه، وليهرب من الفتنة بدينه، كما فعل الشارع بارتحاله عن بطن الوادي الذي تشاءم به لأجل الشيطان (٢). الخامس عشر: فيه أيضًا أن من ذكر صلاة له أن يأخذ فيما يصلحه لصلاته، من طهور ووضوء وانتقاء البقعة التي تطيب عليها نفسه للصلاة، كما فعل الشارع بعد أن ذكر الفائتة، فارتحل بعد الذكر ثم توضأ وتوضأ الناس، وهذا لا يتم إلا في مهلة، ثم أذَّن واجتمع الناس وصلوا. السادس عشر: أن من فاته صلاة وتأخر البدار المذكور إليها لا يخرجه عن كونه ذاكرًا لها. السابع عشر: في مسلم من حديث أبي قتادة: فنزلوا وتوضئوا وأذن بلال، فصلوا ركعتي الفجر، ثم صلوا الفجر (٣)، وكذا جاء في حديث عمران وعمرو بن أمية (٤).

стр. 2608

ففيه: الأذان للفائتة وقضاء السنن الفوائت والجماعة في الفوائت؛ لقوله: فصلى بالناس. الثامن عشر: قوله: (إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مُعْتَزِلٍ .. ) الحديث، قد سلف تعيين هذا المبهم (١). وقوله: ("عليك بالصعيد فإنه يكفيك") هو موضع الترجمة. التاسع عشر: قوله: (فَدَعَا فُلَانًا- كَانَ يُسَمِّيهِ أَبُو رَجَاءٍ، نَسِيَهُ عَوْفٌ) هو عمران بن حصين، كما جاء في رواية سلم بن زرير، وسيره مع علي وغيرهما. وفيه: طلب الماء للشرب والوضوء، والبعثة فيه. العشرون: قوله: ("فَابْتَغِيَا المَاءَ")، أي: اطلباه، يقال: بغيت الشيء طلبته، وبغيتك الشيء (٢) طلبته لك. الحادي بعد العشرين: المزادة: بفتح الميم أكبر من القربة، والميم زائدة، قَالَ أبو عبيد: ولا تكون إلا من جلد (٣) يقام بجلد ثالث بينهما، سميت مزادة؛ لأنه يزاد فيها جلد من غيرها؛ لتكبر به، مفعلة من ذَلِكَ (٤).

стр. 2609

الثاني بعد العشرين: السطيحة: المزادة، قاله ابن الأعرابي. قَالَ ابن سيده: هي التي من أديمين قوبل أحدهما بالآخر (١)، وفي "الجامع": هي إداوة من جلدين وهي أجبر من القربة. الثالث بعد العشرين: قولها: (وَنَفَرُنَا خُلُوفًا) أما النفر فبالتحريك: يقع عَلَى جماعة من الرجال خاصة، ما بين الثلاثة إلى العشرة، ولا واحد له من لفظه. قاله الخطابي (٢). سموا بذلك من النفر؛ لأنه إذا حزبهم أمر اجتمعوا، ثم نفروا إلى عدوهم (٣). قَالَ في "الواعي": ولا يقولون: عشرون نفرًا، ولا ثلاثون نفرًا، والخلوف: بضم الخاءة الغيَّب، يقال: حي خلوف: إذا غاب رجالهم وبقي نساؤهم، وقال الخطابي: الذين خرجوا للاستسقاء وخلفوا النساء والأثقال (٤). وحُكي أيضًا الخلوف: الذين غابوا وخلفوا أثقالهم، وخرجوا إلى رعي أو سقي، قَالَ تعالى: ﴿رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ﴾ [التوبة: ٨٧] أي: النساء، وقال أبو عبيد: الحي خلوف حضور وغُيَّب، ومنه هذِه الآية، وقال الداودي: خلوف. أي: متعاقبون. الرابع بعد العشرين: الصابئ: قَالَ أبو سليمان: كل من خرج من دين إلى غيره، سمى

стр. 2610

صابئًا مهموز، يقال: صبأ الرجل: إذا فعل ذلك. فأما الصابي -بلا همز- فهو الذي يميل إلى اللهو، يقال صبا يصبو فهو صابٍ (١). وفي بعض نسخِ البخاري في آخر الحديث: قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ: صَبَا: خَرَجَ مِنْ دينٍ إِلَى غيْرِه. وقال أبُو العَاليَة: الصَّابِئينَ: فِرقَةٌ مِن أهلِ الكِتَابِ يَقْرءُوْنَ الزَّبُورَ. وهذا أسنده ابن جرير في "تفسيره" (٢). وحكى خلافًا كثيرًا فيمن يلزمه هذا الاسم، ومحل الخوض فيه كتب التفسير. وفي كتاب الرشاطي: الصابئ نسبة إلى صابئ بن متوشلخ وكان عَلَى الحنيفية الأولى، وقيل: هي نسبة إلى صابئ بن مارى، وكان في عصر إبراهيم الخليل. الخامس بعد العشرين: قوله: (فَفَرَّغَ فِيهِ مِنْ أَفْوَاهِ المَزَادَتَيْنِ) الفم: هو الأعلى من المزادة، وأوكأ: (سد) (٣). والعَزَالِي: بفتح العين المهملة ثم زاي مفتوحة أيضًا (٤): (مصب) (٥) الماء من الراوية والقربة، جمع عزلاء، وفي "الجامع": عزلاء القربة: عصب يجعل في إحدى يديها يستفرغ منه ما فيها، وسميت عزالي السحاب تشبيهًا بهذا.

стр. 2611

قَالَ ابن التين: وإن شئت مثل الصحارى والعذارى، قَالَ: وبالفتح رويناه، وهو أفواه المزادة السفلى. وقال الداودي: العزالي الجوانب الخارجة كرجلي الزق الذي يرسل منها الماء. قَالَ الداودي: وليس في أكثر الروايات الفتح ولا إطلاق العزالي، وإنما سقوا المزادتين، ومعنى صبوا منهما: أنه قَالَ فيه ثم أعاده فيهما إن كان هو المحفوظ، كذا قَالَ. السادس بعد العشرين: قوله: (وَايْمُ اللهِ) هو قسم ويقال: ايمن الله بزيادة نون، وألفه ألف وصل في الأسماء مفتوحًا، وحذفت النون استخفافًا، فقالوا: وايم الله. وبالكسر أيضًا. وقال ابن كيسان وابن درستويه: ألف (ايمن) ألف قطع -جمع يمين- وإنما خففت همزتها وطرحت في الوصل لكثرة استعمالهم لها. السابع بعد العشرين: قوله: (وَإِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْنَا) معناه: أن فيها من الماء فيما يظهر لنا أكثر مما كان، وفي ذلك معجزة ظاهرة باهرة، وهو أن القومَ أسقوا واستقوا وشربوا -وكانوا عطاشًا- واغتسل الجنب، وبقيت المزادتان مملوئتين ببركته وعظيم برهانه. وفي طريق سَلْمُ بن زرير أنهم كانوا أربعين، وأنهم ملئوا كل قربة معهم وإداوة (١)، وذلك ببركته ﷺ . قَالَ القاضي عياض: وظاهر هذِه الرواية أن جملة من حضر هذِه القصة كانوا أربعين، ولا نعلم مخرجًا لرسول الله ﷺ يخرج في هذا العدد، فلعل الركب الذين عجلهم بين يديه لطلب الماء، وأنهم

стр. 2612

وجدوا المرأة، وأنهم استقوا لرسول الله قبل الناس، وشربوا ثم شرب الناس بعدهم (١). الثامن بعد العشرين: إن قلت: كيف استباحوا أخذ الماء الذي مع المرأة؟ قلت: لأوجهٍ: أحدها: لكفرها. ثانيها: عَلَى تقدير أن لو كانت مسلمة فداء نفس الشارع بالنفس واجب. ثالثها: لضرورة العطش، فإنها تبيح للإنسان الماء المملوك لغيره عَلَى عوض يعطيه. رابعها: أن الماء لم ينقص شيئًا، ذكرها ابن الجوزي. التاسع بعد العشرين: قوله: ("اجْمَعُوا لَهَا") إنما فعل ذَلِكَ تألفًا لها ولقومها عَلَى الإسلام. والعجوة: نوع من تمر المدينة أكبر من الصيحاني، وتسمى اللينة، وهي من أجود تمر المدينة. الثلاثون: قوله: (وَدَقِيقَةٍ) (٢). يجوز فيه ضم الدال وفتحها. قَالَ ابن التين: وهما روايتان. وقوله: (وسويِّقة). هو بتشديد الياء. قوله: (تعلمين). أي: اعلمي.

стр. 2613

وقوله: ما (رزئنا). أي: نقصنا. قَالَ ابن التين: ورويناه بكسر الزاي وفتحها. ولم يذكر ابن قرقول غير الكسر، قَالَ: وقال أبو زيد الأنصاري: رزأته أرزأه رزءًا إذا أصبت منه. وذكر ابن الأثير أن ما نقصنا منه شيئًا ولا أخذنا (١). وقوله: ("هُوَ الذِي أَسْقَانَا"). أي: جعل لنا سقيًا، يقال: سقى وأسقى بمعنى، وقيل باختلاف. والصِرم -بكسر الصاد المهملة وسكون الراء-: الجماعة ينزلون بإبلهم (ناحية) (٢) عَلَى ماءٍ، والجمع: أصرام. فأما الصرمه -بالهاء-: فالقطعة من الإبل نحو الثلاثين. وقال ابن سيده: الصِرم: الأبيات المجتمعة المنقطعة من الناس، والصِرم أيضًا: الجماعة من ذلك (٣). وفيه: مراعاة ذمام الكافر والمحافظة به، كما حفظ النبي ﷺ هذِه المرأة في قومها وبلادها، فراعى في قومها ذمامها وإن كانت من صميمهم، فهي من أدناهم، وكان ترك الغارة (٤) عَلَى قومها سببًا لإسلامها وإسلامهم وسعادتهم. وفيه: بيان مقدار الانتفاع بالاستئلاف عَلَى الإسلام؛ لأن قعودهم عن الغارةِ عَلَى قومها كان استئلافًا لهم، فعلم القومُ قدر ذَلِكَ وبادروا إلى الإسلام رعايةً لذلك الحق.

стр. 2614

٧ - باب إِذَا خَافَ الجُنُبُ عَلَى نَفسِهِ المَرَضَ أَوِ المَوْتَ أَوْ خَافَ العَطَشَ، تَيَمَّمَ وَيُذْكَرُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ العَاصِ أَجْنَبَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فَتَيَمَّمَ وَتَلَا: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩] فَذَكَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُعَنِّفْ. ٣٤٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ -هُوَ غُنْدَرٌ- عَنْ شعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: إِذَا لَمْ يَجِدِ الَماءَ لَا يُصَلِّي. قَالَ عَبْدُ اللهِ: لَوْ رَخَّصْتُ لَهُمْ فِي هذا، كَانَ إِذَا وَجَدَ أَحَدُهُمُ البَرْدَ قَالَ هَكَذَا -يَعْنِي تَيَمَّمَ وَصَلَّى- قَالَ: قُلْتُ: فَأَيْنَ قَوْلُ عَمَّارٍ لِعُمَرَ؟ قَالَ: إِنِّي لَمْ أَرَ عُمَرَ قَنِعَ بِقَوْلِ عَمَّار. [انظر: ٣٣٨ - مسلم: ٣٦٨ - فتح: ١/ ٤٥٥] ٣٤٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَي قَالَ: حَدَّثَنَا الأعمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ وَأَبِي مُوسَى، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: أَرَأَيْتَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِذَا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدْ مَاءً كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَا يُصَلِّي حَتَّى يَجِدَ الَماءَ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِقَوْلِ عَمَّارِ حِينَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "كَانَ يَكْفِيكَ"؟ قَالَ: أَلمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِذَلِكَ؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَدَعْنَا مِنْ قَوْلِ عَمَّارِ، كَيْفَ تَصْنَعُ بهذِه الآيَةِ؟ فَمَا دَرى عَبْدُ اللهِ مَا يَقُولُ، فَقَالَ: إِنَّا لَوْ رَخَّصْنَا لَهُمْ فِي هذا لأَوْشَكَ إِذَا بَرَدَ عَلَى أَحَدِهِمُ الَماءُ أَنْ يَدَعَهُ وَيتَيَمَّمَ. فَقُلْتُ لِشَقِيقٍ: فَإِنَّمَا كَرِهَ عَبْدُ اللهِ لهذا؟ قَالَ: نَعَمْ. [انظر: ٣٣٨ - مسلم: ٣٦٨ - فتح: ١/ ٤٥٥]. وهذا الحديث أسنده أبو داود مطولًا وفيه أن ذَلِكَ كان في غزوة السلاسل (١). وفي أخرى له: فغسل مَغابِنَه وتوضأ وضوءه للصلاة ثم صلى بهم، ولم يذكر التيمم (٢).

стр. 2615

وروى هذِه أبو حاتم ابن حبان في "صحيحه" (١)، والحاكمُ في "مستدركه"، ثم قَالَ: صحيح عَلَى شرط الشيخين. قَالَ: والذي عندي أنهما لم يخرجاه لحديث جرير -يعني: الرواية الأولى- ثم ساقها، ثم قَالَ: هذا لا يعلل الآخر، فإن أهل مصر أعرف بحديثهم من أهلِ البصرة (٢). يعني: أن رواية الوضوء يرويها مصري عن مصري، ورواية التيمم يرويها بصري عن مصري. قَالَ البيهقي: ويحتمل أن يكون فعل ما نقل في الروايتين جميعًا، فغسل ما أمكنه وتيمم للباقي (٣). ثم ذكر البخاري حديث عمَّار من طريقيه بطولهما. ولا شك أن من خاف التلف من استعمال الماء أبيح له التيمم مع وجوده، وهو إجماع (٤). وهل يلحق به خوف الزيادة فيه فقط؟ فيه قولان للعلماء والشافعي، والأصح عنده: نعم (٥)، وبه قَالَ مالك وأبو حنيفة والثوري (٦). وعن مالك رواية أخرى بالمنع (٧). وقال عطاء والحسن البصري في رواية: لا يستباح التيمم بالمرض أصلًا (٨).

стр. 2616

وكرهه طاوس (١). وإنما يجوز له التيمم عند عدم الماءِ، فأما مع وجوده فلا، وهو قول أبي يوسف ومحمد (٢). والدليل عَلَى أن من خاف الزيادة في المرض يباح له التيمم ما احتج به أبو موسى عَلَى ابن مسعود من الآية، ولم يفرق بين مرض يخاف منه التلف أو الزيادة، فهو عام في كل مرض، وقياسًا عَلَى سائر الرخص كالفطر وترك القيام والاضطرار، فإنه لا يعتبر فيها خوف التلف بل الجزع الشديد كاف. وحديث عمرو دال لجواز التيمم للخائف من استعمال الماء وللجنب، خلاف ما روي عن (عمر) (٣) وابن مسعود، ولأجل البرد المفضي إلى محذور، وأن المتيمم يصلي بالمتطهرين، وأنه لا إعادة عليه إذ لم يذكر. وفيه خلاف للشافعي والسلف، والأصح: وجوبه (٤)، وقام الإجماع عَلَى أن المسافر إذا كان معه ماءٌ وخاف العطش أنه يتيمم ويشربه (٥)، وأن الجنب يجوز له التيمم، إلا ما ذكر عن عمر وابن مسعود، فإنهما منعاه له (٦)؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِن كنُتُمْ جُنُبًا فَأطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦] وقوله: ﴿وَلَا جُنُبًا إلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُواْ﴾ [النساء: ٤٣].

стр. 2617

وقد روي مثل هذا عن ابن عمر، واختلف فيه عن عليٍّ (١)، وخفيت عليهم السُّنَّة في ذَلِكَ من رواية عمار وعمران بن الحصين، وإنما استراب عمر عمارًا في ذَلِكَ؛ لأنه كان حاضرًا معه، فلم يذكر القصة وأنسيها، فارتاب ولم يقنع بقوله. وكان عمر وابن مسعود لما كان من رأيهما أن الملامسة في الآية هي ما دون الجماع، وكان التيمم في الآية يعقب الملامسة منعا الجنب التيمم، ورأيا أن التيمم إنما جعل بدلًا من الوضوء، (ولم) (٢) يجعل بدلًا من الغسل، فكان من رأي ابن عباس وأبي موسى الجماع وأجاز للجنب التيمم، ألا ترى أن أبا موسى حاج ابن مسعود بالآية التي في سورة النساء، فإن الملامسة فيها الجماع، فلم يدفعه ابن مسعود عن ذَلِكَ، ولا قدر أن يخالفه في تأويله للآية، فلجأ إلى قوله: إنه لو رخص لهم في هذا كان أحدهم إذا برد عليه الماء يتيمم. وقد ذكر ابن أبي شيبة قَالَ: حَدَّثنَا سفيان بن عيينة، عن أبي سنان، عن الضحاك قَالَ: رجع عبد الله عن قوله في تيمم الجنب (٣). ولم يتعلق أحد من فقهاء الأمصار -من قَالَ بأن الملامسة: الجماع، ومن قَالَ بأنها دونه- بقول عمر وابن مسعود، وصاروا إلى حديثِ عمَّارٍ وعمران بن الحصين في ذَلِكَ. إلا أنهم اختلفوا ثم أجازوا للجنب التيمم، فمن قَالَ: الملامسة: الجماع، أوجب التيمم بالقرآن، وهو قول الكوفيين، ومن قَالَ: إنها ما دون الجماع. أوجبه بحديث عمار وعمران، وهو قول مالك.

стр. 2618

قَالَ المهلب: وفي قول أبي موسى لابن مسعود: (فدعنا من قول عمَّار، كيف تصنع بهذِه الآية؟) فيه: الانتقال في الحجاج مما فيه الخلاف إلى ما عليه الاتفاق، وذلك أنه يجوز للمتناظرين عند تعجيل القطع والإفحام للخصم، ألا ترى أن إبراهيم ﷺ إذ قَالَ: ﴿رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ [البقرة: ٢٥٨]، قَالَ له النمرود: ﴿أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ [البقرة: ٢٥٨] لم يحتج أن يوقفه عَلَى كيفية إحيائه وإماتته، بل انتقل إلى مسكت من الحجاج فقال: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾ [البقرة: ٢٥٨] (١).

стр. 2619

٨ - باب التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ ٣٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ، عَنِ الأعمَشِ، عن شَقِيقٍ قَالَ: كنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ وَأَبِي مُوسَى الأشعَرِيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ، فَلَمْ يَجِدِ الَماءَ شَهْرًا، أَمَا كَانَ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بهذِه الآيَةِ فِي سُورَةِ الَمائِدَةِ ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦] فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ فِي هذا لأَوْشَكُوا إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِمُ الَماءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا الصَّعِيدَ. قُلْت: وِإنَّمَا كَرِهْتُمْ هذا لِذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: ألَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَاجَةِ فَأَجْنَبْتُ، فَلَمْ أَجِدِ الَماءَ، فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابّهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا". فَضَرَبَ بِكفِّهِ ضَرْبَةً عَلَى الأرضِ، ثُمَّ نَفَضَهَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ، أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أفَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ؟ وَزَادَ يَعْلَى، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ وَأَبِي مُوسَى، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: ألِمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَنِي أَنَا وَأَنْتَ فَأَجْنَبْتُ فَتَمَعَّكْتُ بِالصَّعِيدِ، فَأَتَيْنَا رَسولَ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْنَاهُ، فَقَالَ: "إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا". وَمَسَحَ وَجْهَة وَكَفَّيْهِ وَاحِدَةً؟ [انظر: ٣٣٨ - مسلم: ٣٦٨ - فتح: ١/ ٤٥٥] ذكر فيه حديث أبي موسى مع عبد الله، وقوله: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ. إلى قوله: "إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا". فَضَرَبَ بِكَفِّهِ ضَرْبَةً عَلَى الأَرْضِ .. الحديث. وقد سلف فقهه فيما مضى. وقوله: (زَادَ يَعْلَى عَنِ الأَعْمَشِ) إلى آخره. هذا وصله الإسماعيلي عن ابن زيدان عن أحمد بن حازم عن يعلى به. واختلف العلماء في صفة التيمم عَلَى أقوالٍ:

стр. 2620

أحدها: أنه ضربةٌ واحدة، وعليه بوب البخاري، وهو أصح من رواية ضربتين كما سلف. وثانيها: أنه ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين، روي هذا عن ابن عمر والشعبي والحسن (١) وهو قول مالك والثوري والليث وأبي حنيفة وأصحابه والشافعي (٢)، وذكره الطحاوي عن الأوزاعي (٣). وهؤلاء كلهم لا يجزئه عندهم المسح دون المرفقين إلا مالكًا، فإن الفرض عنده إلى الكوعين (٤). وروي عن عليٍّ مثل هذا: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى الكوعين (٥)، وهذا قولٌ ثالث. وفيه قول رابع: أنه ضربتان يمسح بكل ضربة منهما وجهه وذراعيه إلى مرفقيه، وهذا قول ابن أبي ليلى والحسن بن حي (٦). وفيه قول خامس: أنه ضربة واحدة للوجه والكفين إلى الكوعين، روي هذا عن عطاء (٧) ومكحول (٨)، ورواية عن الشعبي (٩)، وهو قول

стр. 2621

الأوزاعي وأحمد وإسحاق، واختاره ابن المنذر (١). وروى ابن القاسم عن مالك: إن مسح وجهه ويديه بضربة واحدة أرجو أن تجزئه، ولا إعادة عليه. والاختيار عنده ضربتان (٢). وحجة من جعله إلى المرفقين القياس عَلَى الوضوء، وابتغوا فعل ابن عمر، وقد روي من حديث ابن عمر أيضًا مرفوعًا، صححه الحاكم (٣). وقالوا: لما كان غسل الوجه بالماءِ غير غسل اليدين، فكذلك يجب أن تكون الضربة للوجه في التيمم غير الضربة لليدين. والقول الرابع شاذٌ لا سلف له فيه، وأصح ما في حديث عمار أنه ضرب ضربة واحدة لكفيه ووجهه. رواه الثوري وأبو معاوية وجماعة عن الأعمش عن أبي وائل. وسائر أحاديث عمَّار مختلف فيها. واحتج لهذا القول أيضًا بأنه إذا ضرب يديه إلى الأرض، فبدأ بمسح وجهه فإلى أن يبلغ في حد الذقن لا يبقى في يديه شيء من التراب، فإذا جاز في بعض الوجه ذَلِكَ ولم يحتج أن يعيد ضرب يديه عَلَى الأرض لم يحتج أن يضرب بيديه ليديه؛ لأنه ليس كالماء الذي من شرطه أن يماس كل جزء من الأعضاء. وفي المسألة قول سادس غريب: أنه يضرب أربع ضربات: ضربتان للوجه، وضربتان لليدين، حكاه ابن بزيزة في "شرح أحكام عبد الحق" ثم قَالَ: وليس له أصل في السنة، وما أقصر في ذَلِكَ، ثم قَالَ: وقال

стр. 2622

بعض العلماء: يتيمم الجنب إلى المنكبين. وغيره إلى الكوعين. ثم قَالَ وهو قول ضعيف. وهو كما قَالَ أيضًا. وفي "قواعد ابن رشد" رُوِي عن مالك الاستحباب إلى ثلاث، والفرض اثنتان (١). وقال ابن سيرين: ثلاث ضربات، الثالثة لهما جميعًا. وفي رواية عنه: ضربة للوجه، وضربة للكف، وضربة للذراعين (٢).

стр. 2623

٩ - باب ٣٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ الُخزَاعِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأى رَجُلًا مُغتَزِلًا لَمْ يُصَلِّ فِي القَوْمِ، فَقَالَ: "يَا فُلَانُ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي القَوْمِ؟ ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ. قَالَ: "عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ، فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ". [انظر: ٣٤٤ - مسلم: ٦٨٢ - فتح: ١/ ٤٥٧] ذكر فيه حديث عمران بن الحصين، وقد سلف الكلام عليه آخر الوضوء، ولله الحمد والمنة.

стр. 2624

٨ كِتابُ الصَّلَاةِ

стр. 2625

٨ - كِتابُ الصَّلَاةِ (١) الصلاة في اللغة: الدعاء والاستغفار. وقيل فيه أقوال أخر منها: التعظيم، واللزوم، والرحمة، والتقرب، والاستقامة. وفي الشرع: أقوال وأفعال مخصوصة. ١ - باب كَيْفَ فُرِضَتِ الصَّلَوَاتُ فيِ الإِسْرَاءِ . وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ فِي حَدِيثِ هِرَقْلَ فَقَالَ: يَأْمُرُنَا -يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ - بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ. [انظر: ٧] ٣٤٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بن بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "فُرِجَ عَنْ سَقْفِ بَيْتي وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَأَفْرَغَهُ فِي صَدْرِي ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ

стр. 2626

بِيَدِي فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَلَمَّا جِئْتُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا قَالَ جِبْرِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ: افْتَحْ. قَالَ: مَنْ هذا؟ قَالَ: هذا جِبْرِيلُ. قَالَ: هَلْ مَعَكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، مَعِي مُحَمَّدٌ ﷺ . فَقَالَ: أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَلَمَّا فَتَحَ عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَإِذَا رَجُلٌ قَاعِدٌ عَلَى يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ وَعَلَى يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ، إِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَسَارِهِ بَكَى، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالاِبْنِ الصَّالِحِ. قُلْتُ لِجِبْرِيلَ: مَنْ هذا؟ قَالَ: هذا آدَمُ. وهذِه الأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ، فَأَهْلُ اليَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الجَنَّةِ، وَالأَسْوِدَةُ التي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ، فَإِذَا نَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى، حَتَّى عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَقَالَ لِخَازِنِهَا: افْتَحْ. فَقَالَ لَهُ خَازِنُهَا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُ فَفَتَحَ". قَالَ أَنَسٌ: فَذَكَرَ أنَّهُ وَجَدَ فِي السَّمَوَاتِ آدَمَ وإِدْرِيسَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَإِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُثْبِتْ كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ أنَهُ وَجَدَ آدَمَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وإِبْرَاهِيمَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ. قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا مَرَّ جِبْرِيلُ بِالنَّبِيِّ ﷺ بإِدْرِيسُ قَالَ: "مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأخِ الصَّالِحِ. فَقُلْتُ: مَنْ هذا؟ قَالَ: هذا إِدْرِيسُ. ثُمَّ مَرَرْتُ بِمُوسَى فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأخِ الصَّالِحِ. قُلْتُ: مَنْ هذا؟ قَالَ: هذا مُوسَى. ثُمَّ مَرَرْتُ بِعِيسَى فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. قُلْتُ: مَنْ هذا؟ قَالَ: هذا عِيسَى. ثُمَّ مَرَرْتُ بِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالاِبْنِ الصَّالِحِ. قُلْتُ: مَنْ هذا؟ قَالَ: هذا إِبْرَاهِيمُ ﷺ ". قَالَ ابن شِهَاب: فَأَخْبَرَنِي ابن حَزْمٍ، أَنَّ ابن عَبَّاسٍ وَأَبَا حَبَّةَ الأنصَارِيَّ كَانَا يَقُولَانِ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "ثُمَّ عُرِجَ بِي حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوى أَسْمَعُ فِيهِ صَريفَ الأَقْلَامِ". قَالَ ابن حَزْمٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَفَرَضَ اللهُ عَلَى أَمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاةً، فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: مَا فَرَضَ اللهُ لَكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: فَرَضَ خَمْسِينَ صَلَاةً. قَالَ: فَارْجِعْ إلَى رَبِّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ. فَرَاجَعَني فَوَضَعَ شَطْرَهَا،

стр. 2627

فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، قُلْتُ: وَضَعَ شَطْرَهَا. فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ، فَإنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ، فَرَاجَعْتُ فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَاجَعْتُهُ. فَقَالَ: هِيَ خَمْسٌ وَهْيَ خَمْسُونَ، لَا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ. فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ. فَقُلْتُ: اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي. ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى انْتَهَى بِي إِلَى سِدْرَةِ المُنْتَهَى، وَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ، ثُمَّ أُدْخِلْتُ الجَنَّةَ، فَإِذَا فِيهَا حَبَايِلُ اللُّؤْلُؤِ، وَإذَا تُرَابُهَا المِسْكُ". [١٦٣٦، ٣٣٤٢ - مسلم: ١٦٣ - فتح: ١/ ٤٥٨]. ٣٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ -أُمِّ الُمؤْمِنِينَ- قَالَتْ: فَرَضَ اللهُ الصَّلَاةَ حِينَ فَرَضَهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الَحضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الَحضَرِ. [١٠٩٠، ٣٩٣٥ - مسلم: ٦٨٥ - فتح: ١/ ٤٦٤] وهذا التعليق ساقه البخاري مسندًا كما سلف في الوحي (١). وتقدم هناك الكلام عليه واضحًا. ثم ساق البخاري حديث الزهري، عن أنس، عن أبي ذر في الإسراء بطوله. وقد أخرجه هنا، وفي الحج (٢)، وأحاديث الأنبياء (٣)، وذكر بني إسرائيل (٤). وأخرجه مسلم في الإيمان (٥).

стр. 2628

قَالَ الدارقطني: ورواه الزهري -يعني مرة عن أبي، وأحسبه سقط عليه ذر، فجعله أبي بن كعب، ووهم فيه. ورواه قتادة عن أنس، عن مالك بن أبي صعصعة بطوله، وروى بعضه شعبة، عن قتادة، عن أنس مرفوعًا قصة النهرين، ويشبه أن تكون الأقاويل كلها صحاحا؛ لأن الرواة أثبات. وروى قتادة عن أنس مرفوعًا: "فُرض عليَّ الصلاة" وهو (صحيح) (١) عنه (٢). وقال الحاكم في "الإكليل": حديث المعراج صحيح، صح سنده بلا خلاف بين الأئمة، نقله العدل عن العدل. ومدار الروايات الصحيحة فيه عَلَى أنس. وقد سمع بعضه من النبي ﷺ ، وبعضه من أبي ذر، وبعضه من مالك، وبعضه من أبي هريرة. وقال ابن الجوزي: روى حديث المعراج والإسراء جماعة منهم علي، وابن مسعود، وأُبي، وحذيفة، وأبو سعيد، وجابر، وأبو هريرة، وابن عباس، وأم هانئ. ثم متى صلى رسول الله ﷺ ؟ روى الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" من حديث أسامة، عن أبيه زيد أن جبريل أتى رسول الله ﷺ في أول ما أوحي إليه، فعلمه الوضوء والصلاة، فلما فرغ من الوضوء أخذ غرفة فنضح بها (فرجه) (٣) (٤).

стр. 2629

ورواه ابن ماجه بلفظ: "علمني جبريل الوضوء، وأمرني أن أنضح تحت ثوبي" (١). وفي "صحيح مسلم" من حديث قتادة، عن زرارة: أن سعد بن هشام بن عامر أراد أن يغزو .. الحديث. وفيه أنه سأل عائشة عن قيام رسول الله ﷺ ، فقالت: ألست تقرأ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١)﴾؟ [المزمل: ١] قلت: بلى. قالت: فإن الله افترض قيام الليل في أول هذِه السورة، فقام ﷺ وأصحابه حولًا، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرًا في السماء حَتَّى أنزل في آخرها التخفيف، فصار قيام الليل تطوعًا بعد فريضة (٢). وذكر الحربي أن الصلاة قبل الإسراء كانت صلاة قبل غروب الشمس، وصلاة قبل طلوعها. ويشهد لذلك قوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾ [غافر: ٥٥]. ولا خلاف -كما قاله عياض وغيره- أن خديجة صلت مع الشارع بعد فرض الصلاة، وأنها توفيت قبل الهجرة بمدة، قيل: (بثلاث) (٣) سنين، وقيل: بخمس (٤)، وقيل: بأربع. واستشكله بعضهم بأن الزبير بن بكار روى في "أنسابه" من حديث عائشة، قالت: توفيت خديجة قبل أن تفرض الصلاة (٥).

стр. 2630

وأجيب: لعلها أرادت قبل فرضها ليلة الإسراء. وعن مقاتل بن سليمان: فرض الله الصلاة في أول الإسلام ركعتين بالغداة، وركعتين بالعشي، ثم فرض الخمس ليلة المعواج (١). قلت: وإلى ذَلِكَ الإشارة بقوله ﷺ : "من صلى البردين دخل الجنة" (٢) وقد جاء في حديث أنه صلى عند الزوال من أول النبوة. وفي "الصحيح" من حديث عائشة: فرضت الصلاة بمكة ركعتين ركعتين، فلما هاجر رسول الله ﷺ فرضت أربعًا، وتركت صلاة السفر عَلَى الأولى، وسيأتي (٣). وفي رواية: بعد الهجرة بسنة. وقال القزاز: فرضت أولًا ركعتين بالغداة، وركعتين بالعشي، إلى ليلة الإسراء فرضت عليه الخمس بغير أوقات، فكان الرجل يصليها في وقت واحد إن شاء، وإن شاء فرقها. ثم لما هاجر صلاها بأوقات ركعتين ركعتين. ثم زيد في صلاة الحضر، وفرض الوضوء والغسل. ولم أره لغيره. وقال أبو عمر: روي عن ابن عباس أن الصلاة فرضت في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين. وكذلك قَالَ نافع بن جبير، والحسن، وهو قول ابن جريج، وروي مرفوعًا من حديث العنبري (٤) وغيره ما يدل على ذلك (٥).
следующие страницы →