← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

وكره قوم السجود على العود: روي ذلك عن ابن عمر وابن مسعود أخرجهما ابن أبي شيبة: قال علقمة: دخل عبد الله على أخيه عبدة يعوده فوجده يصلي على عود فطرحه، وقال: إن هذا شيء عرض به الشيطان، ضع وجهك على الأرض، وإن لم تستطع فأومئ إيماء. وكرهه الحسن وابن سيرين (١). وروى ابن أبي شيبة عن مسروق أنه كان يحمل معه لبنة في السفينة (٢). يعني: يسجد عليها، وابن أبي شيبة وأئمة الفتوى على جواز الصلاة عليه، وحجتهم الإتباع في المنبر والمشربة. فأما حديث سهل فالكلام عليه من أوجه: أحدها: أن البخاري ذكره قريبًا (٣)، وفي الجمعة (٤)، والهبة أيضًا (٥)، وأخرجه مسلم (٦)، وأبو داود (٧)، والنسائي (٨)، وابن ماجه (٩). ثانيها: قوله: (من أي شيء المنبر؟) أي: منبر رسول الله ﷺ ، (والأثل) الطرفاء؛ ولهذا جاء هنا (من أثل الغابة) وفي أخرى: من طرفاء الغابة، وقيل: إنه يشبه الطرفاء إلا أنه أعظم منه، والغابة: من عوالي المدينة من جهة الشام، والغابة: المكان الملتف بالشجر، والغابة:

стр. 2767

اسم لقرية أيضًا بالبحرين، وقال ابن بَشكوال: في بعض الروايات: من أثلة كانت قريبة من المسجد. ثالثها: صانع المنبر: هل هو ميمون النجار، أو قبيصة المخزومي، أو صُباح غلام العباس، أو إبراهيم، أو باقوم -بالميم وباللام- غلام سعيد بن العاصي، أقوال ذكرها ابن الأثير (١)، وقال ابن التين: عمله غلام لسعد بن عبادة، وقيل: للعباس، وقيل: لامرأة من الأنصار. قال ابن سعد: في السنة السابعة: ويقال: في الثامنة، وهو أول منبر عمل في الإسلام، وقيل: صنعه مينا ذكره المنذري، وفي أبي داود: أنه تميم الداري (٢). رابعها: قوله: (ما بقي من الناس أعلم به مني). فيه: أن العالم إذا انفرد بعلم شيء يقول ذلك ليوجه إلى حفظه. خامسها: في "الصحيح" كما سيأتي في إيتاء الصلاة: أنه ﷺ أرسل إلى امرأة:

стр. 2768

"انظري كلامك النجار يعمل لي أعوادا" (١) وفيه: أن امرأة، قالت له ذلك فلعلها ابتدأت بذلك ثم أرسل وكان ثلاث درجات، ومن قال كان درجتين أسقط موضع المقام. سادسها: فيه دلالة على ما ترجم له وهو الصلاة على المنبر، وقد علل صلاته عليه وارتفاعه على المأمومين بالإتباع له والتعليم فإذا ارتفع الإمام على المأموم فهو مكروه إلا لحاجة كمثل هذا فيستحب، وبه قال الشافعي وأحمد (٢) كما حكاه البخاري والليث، وعن مالك المنع والأوزاعي أيضًا (٣)، وحكي أيضًا عن أبي حنيفة كما ذكره ابن حزم لكن المعروف عنه الكراهة، وإجازته في مقدار قامة فأقل، وأجاز مالك في الارتفاع اليسير، وعلل المنع بأنه يفعل على وجه الكبر، والشارع معصوم منه (٤). سابعها: القهقرى: المشي إلى خلف، وأصلها مصدر قهقر، وفي نصبها مذاهب، وقد أوضحتها مع فوائد هذا الحديث في "شرح العمدة" فراجعه منه (٥)، ورجوعه القهقرى خوف الاستدبار، وهو عمل يسير؛ لأنه مشي خطوتين.

стр. 2769

وأما حديث أنس: فأخرجه البخاري أيضًا في الصيام (١) والنذور (٢) والمظالم (٣)، ومسلم أيضًا (٤) في الصلاة والصوم (٥). والكلام عليه من أوجه: أحدها: معنى (جحشت ساقه): خدشت، أي: أصابه وجع منعه القيام، وكان ذلك في ذي الحجة، سنة خمس من الهجرة، وقوله: (آلى). أي: حلف، وليس الإيلاء المعروف، (والمشربة): بشين معجمة، ثم راء مضمومة أعلى البيت شبه الغرفة، وقيل: الغرفة، وقيل: الخزانة هي بمنزلة السطح لما تحتها. والجذع: بالذال المعجمة. وقوله: ("إنما جعل الإمام") لا بد فيه من تقدير محذوف، وهو المفعول الثاني لجعل؛ لأنها هنا بمعنى صير، والتقدير: إنما جعل الإمام إمامًا. والأول: ارتفع لقيامه مقام الفاعل، ومعنى: "ليؤتم به" ليقتدى به. ثانيها: قوله: ("فإذا كبر فكبروا") هذِه فاء التعقيب فتقتضي أن تكون أفعال المأموم القولية والفعلية عقب أفعال الإمام ( … ... ) (٦)، فنبه بالتكبير على القولية وأفعال الإمام القولية والفعلية فيه، وبالركوع على الفعلية، وذهب أبو حنيفة إلى أنه يكبر مع الإمام لا قبله، وصاحباه وافقا الشافعي في

стр. 2770

كونه بعده (١). ثالثها: إنما تقتضي الحصر للإمام والمتابعة في كل شيء، حتى النية والهيئة من الموقف وغيره، وقد اختلف في ذلك العلماء، فقال الشافعي وطائفة: لا يضر اختلاف النية، وجعل الحديث مخصوصا بالأفعال الظاهرة (٢)، وقال مالك وأبو حنيفة: يضر اختلافها، وجعلا اختلاف النيات داخلا تحت الحصر في الحديث (٣)، وقال مالك وغيره: لا يضر الاختلاف في الهيئة بالتقدم في الموقف، وجعل الحديث عاما فيما عدا ذلك (٤)، وقد أوضحت الكلام على ذلك في "شرحي للعمدة" (٥). رابعها: قوله: "وإن صلى قائما فصلوا قياما") وهذا الحديث ذكره بعد أن صلى جالسًا (وهم) (٦) قيام عند الشافعية، [وغيرهم] (٧) ومنهم البخاري والحنفية والجمهور منسوخ بحديث عائشة الآتي: أنه ﷺ صلى قاعدًا، وأبو بكر والناس قيام، وكان هذا في مرض موته (٨). ونقله البخاري في "صحيحه" في باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به. عن الحميدي (٩)، وأبى

стр. 2771

ذلك ابن حبان (١) كما أوضحته في الشرح المذكور، فسارع إليه (٢)، وقد أوجب أحمد وابن المنذر وابن حزم والأوزاعي قعود المأموم عند قعود الإمام (٣)، وقال مالك في المشهور عنه وعن أصحابه: لا يجوز أن يؤم أحد جالسًا (٤) لحديث: "لا يؤم أحد بعدي جالسا" (٥) لكنه مرسل واه، ومن زعم اختصاص ذلك به فقد أبعد، وسيأتي الكلام على حلفه وقوله: ("إن الشهر تسع وعشرون") في موضعه إن شاء الله. وهذِه الصلاة الظاهر أنها مكتوبة؛ لقوله في بعض طرق الحديث: "فحضرت الصلاة"، وأشار ابن القاسم إلى أن ذلك كان في النافلة كما حكاه القرطبي (٦).

стр. 2772

١٩ - باب إِذَا أَصَابَ ثَوْبُ المُصَلِّي امْرَأَتَهُ إِذَا سَجَدَ ٣٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي وَأَنَا حِذَاءَهُ وَأَنَا حَائِضٌ، وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ. قَالَتْ: وَكَانَ يُصَلِّي عَلَى الُخمْرَةِ. [انظر: ٣٣٣ - مسلم: ٥١٣ - فتح: ١/ ٤٤٨] ثم ساق حديث ميمونة قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي وَأَنَا حِذَاءَهُ وَأَنَا حَائِضٌ، وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ. قَالَتْ: وَكَانَ يُصَلِّي عَلَى الخُمْرَةِ. وهذا الحديث سلف آخر الحيض (١)، وسيأتي قريبا في موضعين (٢)، وخالد المذكور في إسناده هو ابن عبد الله الطحان.

стр. 2773

٢٠ - باب الصَّلَاةِ عَلَى الحَصِيرِ وَصَلَّى جَابِرٌ وَأَبُو سَعِيدٍ فِي السَّفِينَةِ قَائِمًا. وَقَالَ الحَسَنُ: تُصَلِّي قَائِمًا مَا لَمْ تَشُقَّ عَلَى أَصْحَابِكَ، تَدُورُ مَعَهَا وَإِلَّا فَقَاعِدًا. ٣٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِطَعَامِ صَنَعَتْهُ لَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: "قُومُوا فَلأُصَلِّ لَكُمْ". قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرِ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَصَفَفْتُ وَالْيَتِيمَ وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوز مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُول اللهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ ثمَّ انْصَرَفَ. [٧٢٧، ٨٦٠، ٨٧١، ٨٧٤، ١١٦٤ - مسلم: ٦٥٨ - فتح: ١/ ٤٨٨] (وَصَلَّى جَابِرٌ وَأَبُو سَعِيدٍ فِي السَّفِينَةِ قَائِمًا) وهذا الأثر رواه ابن أبي شيبة، عن عبد الله بن أبي عتبة مولى أنس قال: سافرت مع أبي سعيد الخدري وأبي الدرداء وجابر بن عبد الله- قال حميد وأناس: وأناس. قد سماهم- فكان إمامنا يصلي بنا في السفينة قائمًا ونصلي خلفه قيامًا (١)، وحكي ذلك أيضًا عن غيرهم (٢) ورواه أبو نعيم في "كتاب الصلاة": عن حميد، عن أنس بن سيرين قال: أمنا أنس في السفينة على بساط (٣). قال البخاري: وَقَالَ الحَسَنُ: تُصَلِّي قَائِمًا مَا لَمْ تَشُقَّ عَلَى أَصْحَابِكَ، تَدُورُ مَعَهَا وإِلَّا فَقَاعِدًا.

стр. 2774

وهذا رواه ابن أبي شيبة، عن حفص، عن عاصم، عن الشعبي والحسن وابن سيرين: أنهم قالوا: صل في السفينة قائما، وقال الحسن: لا تشق على أصحابك (١). وفي رواية الربيع بن صبيح: أن الحسن ومحمدا، قالا: يصلون فيها قيامًا جماعة، وتدورون مع القبلة حيث دارت (٢). وروي أيضا عن مجاهد أن جنادة بن أبي أمية قال: كنا نغزو معه فكنا نصلي في السفينة قعودًا (٣)، وحكي فعله أيضًا عن أنس بن مالك قال: وكان أبو قلابة لا يرى به بأسًا (٤)، وقال طاوس: صلِّ قاعدًا (٥). فإن قلت: ما وجه دخول هذا في الصلاة على الحصير؟ قلت: لأنهما اشتركا في الصلاة على غير الأرض لئلا يتخيل أن مباشرة المصلي الأرض شرط من قوله ﷺ لمعاذ: "عفر وجهك في التراب" (٦) نبه عليه ابن المنير (٧). واختلف العلماء في الصلاة في السفينة، فقال أبو حنيفة: ومن صلى في السفينة قاعدًا من غير عذر أجزأه، والقيام أفضل (٨)، وكذا قال الثوري: لإنه أبعد عن شبهة الخلاف وجوَّز؛ لأن الغالب في السفينة دوران الرأس. وقال صاحباه ومالك والشافعي: لا يجوز أن يصلي

стр. 2775

فيها قاعدًا من يقدر على القيام (١)، وهذا الخلاف إنما هو في غير المربوطة، وأما المربوطة فكالشاطئ. فائدة: سمي الحصير لأنه يلي وجه الأرض، ووجه الأرض تسمى حصيرا. قاله ابن سيده (٢)، والسفينة: الفلك لأنها تَسْفِنُ وجه الماء أي: تقشره، فعيلة بمعنى فاعلة (٣). ثم قال البخاري: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: "قُومُوا فَلأُصَلِّ لَكُمْ". قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَصَفَفْتُ وَالْيَتِيمَ وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ. الكلام عليه من وجوه: أحدها: هذا الحديث أخرجه مسلم (٤)، وأبو داود (٥)، والترمذي (٦)، والنسائي (٧).

стр. 2776

ثانيها: الضمير في (جدته) يعود إلى إسحاق، وجاء في رواية: أنه عائد إلى أنس، رواه مقدم بن يحيى بن محمد عن عمه الهاشم بن يحيى، عن عبيد الله بن عمر، عن إسحاق، عن أنس قال: أرسلت جدتي إلى رسول الله ﷺ ، واسمها مليكة. ثالثها: مليكة: بضم الميم وزعم الأصيلي أنه بفتحها وكسر اللام، وهي أم سليم. رابعها: اللام في قوله: "فلأصلَّ" مكسورة لام كي والفاء زائدة والياء مفتوحة، وروي بحذف الياء على أنه أمر نفسه، وروي بفتح اللام. خامسها: قوله: (من طول ما لبس) يؤخذ منه أن (١) الافتراش يطلق عليه لباس، ولا شك أن لبس كل شيء بحسبه شرعًا ولغة، فافتراش الحصير لا يسمى لباسًا عرفًا. سادسها: النضح: الرش هنا، وقد يطلق على الغسل، وضعت ذلك لتليينه وتهيئته للجلوس عليه، فإنه كان من جريد كما جاء في رواية لمسلم (٢)، ولنظافته، ويجوز أن يكون لزوال ما يعرض من الشك في نجاسته، وهو طهور وفاقًا لمالك، خلافًا للشافعي وأبي حنيفة (٣).

стр. 2777

قال ابن التين: لإنهم كانوا يلبسون الحصير ومعهم صبي فطيم هو أبو عمير كذا ذكره قبل الجمعة. سابعها (١): قوله: (وصففت واليتيم) هو منصوب أي: مع اليتيم، وجاء في رواية أخرى: وصففت أنا (٢) واليتيم. قال ابن التين: والأول أحسن في لغة العرب (٣)؛ لأن الضمير المعطوف لا يعطف عليه إلا بعد أن يؤكد لقوله تعالى ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥]. ثامنها: اليتيم جمعه أيتام، واسمه ضمرة الحميري، وقيل: روح، والعجوز هي أم سليم. تاسعها: المراد بالانصراف عن الصلاة. وقيل: عن الذنب. عاشرها: في فوائده: تواضع الشارع بإجابة داعيه، وإجابة الداعي لغير وليمة العرس، وجواز النافلة جماعة؛ لكن في رواية أبي الشيخ الحافظ: فحضرت الصلاة. قال ابن حبيب في تفسيره عن مالك: لا بأس أن يفعله الناس اليوم في الخاصة، وليس من الأمر الذي يواظب عليه العامة أن يصلي الرجل بالنفر في سبحة الضحى وغيرها ليلًا ونهارًا في غير نافلة رمضان إلا إذا

стр. 2778

قل النفر مثل الاثنين والثلاثة من غير أن يكون مشهرا، ومعناه مخافة أن يظنها الجهال من الفرائض والصلاة للتعلم ولحصول البركة، وتسمية الافتراش أي ( … ) (١) لباسًا وصلاة الصبي المميز، وأن للصبي موقفًا في الصف (٢)، وعن أحمد كراهته في الفرائض والمساجد، وأن الاثنين يكونان صفًا، وراء الإمام وهو مذهب العلماء كافة (٣) إلا ابن مسعود وصاحبيه وأبا حنيفة والكوفيين فإنهم قالوا: يكون بينهما، والصحيح أنه موقوف على فعل ابن مسعود ولعله كان لضيق بالمكان، وفي "البدائع" للحنفية: لو فعل ذلك لا يكره (٤)، وفي "المحيط" قيل: لا يكره، وقيل: يكره لمخالفة السنة (٥). وأن موقف المرأة وراء الصبي، والصلاة على الحصير، وسائر ما تنبته الأرض، وهو إجماع إلا من شذ (٦)، وحديث أنه لم يصل عليه لا يصح (٧)، وأن المرأة المتجالة الصالحة إذا دعت إلى طعام أجيبت، وأن الأصل في الحصير ونحوها الطهارة، وأن الأفضل في نوافل النهار كونها ركعتين، وفيه غير ذلك مما أوضحته في "شرح العمدة" فراجعه منه (٨).

стр. 2779

٢١ - باب الصَّلَاةِ عَلَى الخُمْرَةِ ٣٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَليدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ. [انظر: ٣٣٣ - مسلم: ٥١٣ - فتح: ١/ ٤٩١] ساق بإسناده حديث مَيْمُونَةَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي عَلَى الخُمْرَةِ. وقد سلف قريبا (١)، ويأتي أيضا في باب: إذا صلي إلى فراش وفيه حائض (٢)، والخمرة: حصير ينسج من السعف، أصغر من المصلى قاله في "المحكم" قال: وقيل: الخمرة الحصير الصغير الذي يسجد عليه (٣)، وقال الجوهري: الخمرة بالضم سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل وترمل بالخيوط (٤). قال في "المغرب دا: سميت بذلك لأنها تستر الأرض، ومنه الخمار (٥). وقال الرماني في "اشتقاقه": لأنها تستر الوجه عن مباشرة الأرض، وقال في "المشارق": هي السجادة سميت بذلك؛ لأن خيوطها مستورة بسعفها (٦).

стр. 2780

ولا يكون خمرة إلا هذا المقدار، وقد يطلق على الكثير من نوعها، وفي الحديث دلالة على جواز الصلاة على الحصير، وقد سلف في الباب قبله، وقد فعله جابر وأبو ذر وزيد بن ثابت وابن عمر، وقال سعيد بن المسيب: الصلاة على الخمرة سنة (١).

стр. 2781

٢٢ - باب الصَّلَاةِ عَلَى الفِرَاشِ وَصَلَّى أَنَسٌ عَلَى فِرَاشِهِ. وَقَالَ أَنَسٌ: كُنا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَيَسْجُدُ أَحَدُنَا عَلَى ثَوْبِهِ. [انظر: ٣٨٥] ٣٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِك، عَنْ أَبِي النَّضْرِ -مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ- عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ -زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ - أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَنَامُ بَينَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي، فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا. قَالَتْ: وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ. [٣٨٣، ٣٨٤، ٥٠٨، ٥١١، ٥١٢، ٥١٣، ٥١٤، ٥١٥، ٥١٩، ٩٩٧، ١٢٠٩، ٦٢٧٦ - مسلم: ٥١٢، ٧٤٤ - فتح: ١/ ٤٩١] ٣٨٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَهْيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ اعْتِرَاضَ الجَنَازَةِ. [انظر: ٣٨٢ - مسلم: ٥١٢، ٧٤٤ - فتح: ١/ ٤٩٢] ٣٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عِرَاكٍ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَعَائِشَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ عَلَى الفِرَاشِ الذِي يَنَامَانِ عَلَيْهِ. [انظر: ٣٨٢ - مسلم: ٥١٢، ٧٤٤ - فتح: ١/ ٤٩٢] ثم ساق حديث عائشة من ثلاث طرق: أولها: عَنْ أَبِي النَّضْرِ -مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ- عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عنها أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي، فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ، فَإِذَا قَامَ بَسَطتُهُمَا. قَالَتْ: وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ. ثانيها: من حديث عروة عنها أَنَّه ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَهْيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ اعْتِرَاضَ الجَنَازَةِ.

стр. 2782

ثالثها: من حديث عِرَاكٍ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّه ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَعَائِشَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ عَلَى الفِرَاشِ الذِي يَنَامَانِ عَلَيْهِ. والكلام على ذلك من أوجه: أحدها: أثر أنس رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه": عن ابن المبارك عن حميد قال: كان أنس يصلي على فراشه، وحكاه عن طاوس أيضًا (١). وأما تعليق أنس فذكره مسندًا في الباب الذي بعده بمعناه (٢). وأما حديثها الأول: فسيأتي في موضعين من البخاري في الصلاة في باب: التطوع خلف المرأة (٣)، وما يجوز من العمل في الصلاة أواخر كتاب الصلاة (٤). وأخرجه مسلم أيضًا (٥) وأبو داود (٦) والنسائي (٧) والترمذي (٨) وابن ماجه (٩). وأما حديثها الثاني: فأخرجه ابن ماجه (١٠).

стр. 2783

وأما الثالث: فهو مرسل كما شهد له، وأخرجه صاحبا "المستخرجين" الإسماعيلي وأبو نعيم (١)، وكذا قال الحميدي: كذا وقع مرسلا (٢). وقد سلف أن عروة روى نحوه عن عائشة (٣). وعراك بن مالك ثقة مات في زمن يزيد بن عبد الملك بالمدينة (٤). ثانيها: الجنازة بكسر الجيم وفتحها من جنز إذا ستر، وقيل: بالفتح للميت، وبالكسر للنعش، وقيل عكسه. ثالثها: في فقهه: وفيه مسائل: الأولى: جواز الصلاة على كل طاهر، فراشًا كان أو غيره، فالرواية الأولى ليس فيها ذكر الفراش بخلاف الثانية والثالثة، والحديث يفسر بعضه بعضًا، وقد اختلف العلماء في إخبارهم بعض ما يصلى عليه دون غيره، فروي عن عمر أنه صلى على عبقري (٥)،

стр. 2784

وهي الطنفسة (١)، وعن علي وابن عباس وابن مسعود وأنس: أنهم صلوا على المسوح. وصلى ابن عباس وجابر بن عبد الله وأبو الدرداء والنخعي والحسن على طنفسة (٢). وصلى قيس بن عباد على لبد دابة (٣). وقال الثوري: يصلى على البساط والطنفسة واللبد، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة (٤)، وروي عن ابن مسعود: أنه لا يسجد إلا على الأرض. وعن عروة مثله (٥). وكرهت طائفة الصلاة إلا على الأرض أو نباتها. روي ذلك عن جابر بن زيد، وقال: أكره الصلاة على كل شيء من الحيوان، وأستحب الصلاة على كل شيء من نبات الأرض، وهو قول مجاهد، وقال قتادة: قال سعيد بن المسيب وابن سيرين: الصلاة على الطنفسة محدث (٦)، ونهى الصديق عن الصلاة على البراذع (٧) (٨). وقال مالك

стр. 2785

في بساط الصوف والشعر إذا وضع المصلي جبهته ويديه على الأرض، فلا أرى بالقيام عليها بأسًا (١)، وعن عطاء مثله (٢). وقال مغيرة: قلت لإبراهيم حين ذكر كراهته الصلاة على الطنفسة: إن أبا وائل يصلي عليها قال: أما إنه خير مني (٣)، وفي "كتاب الصلاة" لأبي نعيم: حدثنا زمعة بن صالح، عن سلمة بن هرام، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه ﷺ صلى على بساط (٤). وحدثنا زمعة، عن عمرو بن دينار، عن كريب، عن أبي معبد، عن ابن عباس قال: قد صلى رسول الله ﷺ على بساط (٥). الثانية: أن المرأة لا تُبْطل صلاة من صلى إليها، ولا من مرت بين يديه، وهو قول جمهور الفقهاء سلفًا وخلفًا، منهم الشافعي ومالك وأبو حنيفة (٦)، ومعلوم أن اعتراضها بين يديه أشد من مرورها، وذهب بعضهم إلى قطع مرور المرأة والحمار والكلب. وقال أحمد: يقطعها الكلب الأسود، وفي قلبي من الحمار والمرأة شيء (٧). وقال ابن حزم: يقطع الصلاة كون الكلب بين يديه مارًّا أو غير مار،

стр. 2786

أو كبيرًا كان أو صغيرًا، حيًّا أو ميَّتًا، وكون الحمار بين يديه كذلك أيضا، وكون المرأة بين يدي الرجل مارة أو غير مارة صغيرة أو كبيرة إلا أن تكون مضطجعة معترضة فقط، فلا تقطع الصلاة حينئذ ولا يقطع النساء بعضهن صلاة بعض (١). والجواب عن حديث قطع الصلاة بهؤلاء من وجهين: أحدهما: أن المراد بالقطع النقص لشغل القلب بهذِه الأشياء، وليس المراد إبطالها؛ لأن المرأة تفتن بالمتفكر فيها، والحمار ينهق، والكلب يهوش، فلما كانت هذِه الأمور أيلة إلى القطع جعلها قاطعة. والثاني: أنها منسوخة بحديث: "لا يقطع الصلاة شيء وادرءوا ما استطعتم" (٢) (٣) وصلى الشارع وبينه وبين القبلة عائشة، وكانت الأتان ترتع بين يديه بمنى (٤)، ولم ينكره أحد لكن النسخ لا يصار إليه إلا بأمور منها التاريخ وأنى به، وذهب ابن عباس وعطاء إلى أن المرأة التي تقطع الصلاة إنما هي الحائض، يرده أنه جاء في بعض

стр. 2787

الروايات هذا الحديث. قال شعبة: وأحسبها قالت: وأنا حائض. وورود بإسناد ضعيف: "يقطع الصلاة اليهودي والنصراني والمجوسي والخنزير" (١).

стр. 2788

المسألة الثالثة: أن العمل اليسير في الصلاة غير قادح. الرابعة: فيه جواز الصلاة إلى النائم، وكرهه بعضهم لغير الشارع لخوف الفتنة بها، وبذكرها واشتغال القلب. والشارع كان بالليل ولا مصباح فلا مشاهدة مع عصمته الثابتة. وأما حديث ابن عباس أنه ﷺ قال: "لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث" (١) فقال أبو داود: روي من غير وجه عن محمد بن

стр. 2789

كعب كلها واهية، وهذا أمثلها وهو ضعيف أيضًا (١). وصرح به الخطابي (٢) وغيره (٣)، وكان ابن عمر لا يصلي خلف رجل يتكلم إلا يوم الجمعة (٤). رواه أبو داود بسند منقطع، وفي "مراسيله" بسند ضعيف: نهى رسول الله ﷺ أن يتحدث الرجلان بينهما أحد يصلي (٥). وعن ابن الحنفية أن رسول الله ﷺ [رأى رجلًا يصلي إلى رجل] (٦) فأمره أن يعيد، قال: لِمَ يا رسول الله ﷺ ؟ قال: "لإنك صليت وأنت

стр. 2790

تنظر إليه مستقبله" (١)، وفي "كامل ابن عدي" بسند واه عن ابن عمر: نهى رسول الله ﷺ أن يصلي الإنسان إلى نائم أو متحدث (٢)، وفي "الأوسط" للطبراني من حديث أبي هريرة بإسناده ضعيف مرفوعًا: "نهيت أن أصلي خلف النائم والمتحدثين" (٣). وفي كتاب "الصلاة" لأبي نعيم حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن معدي كرب عن عبد الله قال: لا تصلي بين يدي قوم يمترون (٤). وعن سعيد بن جبير إذا كانوا يذكرون الله فلا بأس (٥). وفي رواية: كره سعيد أن يصلي وبين يديه متحدث (٦). وضرب عمر بن الخطاب رجلين أحدهما مستقبل الآخر، وهو يصلي (٧). الخامسة: هذا الغمز يحتمل أن يكون بحائل وبغيره وإن استبعد ابن بطال الأول حيث قال: وزعم الشافعي أن غمْزه لها كان على ثوب، وهو بعيد؛ لأنه يقول: إن الملامسة تنقض الوضوء، وإن لم يكن معها لذة

стр. 2791

إذا أفضى بيده إلى جسم امرأة. قال: فدل على أن الملامسة باليد لا تنقض الطهارة؛ لأن الأصل في الرِجْل أن تكون بلا حائل، وكذلك اليد حتى يثبت الحائل (١). قلت: هذِه واقعة حال وهي محتملة، فلا دلالة فيها إذن مع أن الظاهر من حال النائم الستر، فهو دليل لما قاله الشافعي. السادسة: قولها: (والبيوت يومئذ ليس لها مصابيح) قالته إقامة لعذرها حيث أحوجته إلى غمزها، وهذا دال على أنها إذ حدثت بهذا الحديث كانت المصابيح موجودة؛ إذ فتح عليهم الدنيا بعده فوسعوا إذ وسع الله عليهم.

стр. 2792

٢٣ - باب السُّجُودِ عَلَى الثَّوْبِ فِي شِدَّةِ الحَرِّ وَقَالَ الحَسَنُ: كَانَ القَوْمُ يَسْجُدُونَ عَلَى العِمَامَةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَيَدَاهُ فِي كُمِّهِ. ٣٨٥ - حَدُّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الَملِكُ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الُمفَضَّلِ قَالَ: حَدَّثَنِي غَالِبٌ القَطَّانُ، عَنْ بَكرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَيَضَعُ أَحَدُنَا طَرَفَ الثَّوْبِ مِنْ شِدَّةِ الَحرِّ في مَكَانِ السُّجُودِ. [٥٤٢، ١٢٠٨ - مسلم: ٦٢٠ - فتح: ١/ ٤٩٢] هذا الأثر رواه ابن أبي شيبة عن أبي أسامة عن هشام عنه قال: إن أصحاب رسول الله ﷺ كان يسجدون وأيديهم في ثيابهم، ويسجد الرجل منهم على قلنسوته وعمامته (١). وحدثنا هشيم عن يونس عنه أنه كان يسجد في طيلسانه (٢). وحدثنا محمد بن أبي عدي عن حميد: رأيت الحسن يلبس أنبجانيا في الشتاء، ويصلي فيه ولا يخرج يديه منه (٣)، وكان عبد الرحمن بن زيد يسجد على كور عمامته (٤)، وكذلك الحسن، وسعيد بن المسيب، وبكر بن عبد الله، ومكحول (٥)، وقول الحسن: كانوا يسجدون على العمامة أي: على

стр. 2793

كورها، وحديث أبي هريرة أنه ﷺ سجد على كورها (١) ضعيف. ثم ساق البخاري حديث أَنَسٍ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَيَضَعُ أَحَدُنَا طَرَفَ الثَّوْبِ مِنْ شِدُّةِ الحَرِّ فِي مَكَانِ السُّجُودِ. وهو حديث خرجه مسلم (٢) أيضا، والأربعة (٣)، وقد اختلف العلماء في السجود على الثوب من شدة الحر والبرد، فرخص في ذلك عمر بن الخطاب، وعطاء وطاوس والنخعي والشعبي والحسن (٤) وهو قول مالك والأوزاعي والكوفيين وأحمد وإسحاق. واحتجوا بهذا الحديث (٥). وقال الشافعي: لا يجوز (٦) -ويحمل الحديث على بسط ثوب غير الذي هو لابسه- قال: ولا يجزئه السجود على الجبهة ودونها ثوب إلا أن يكون جريحًا، ورخص في وضع اليدين على الثوب من شدة الحر والبرد (٧). واختلفوا في السجود على كور العمامة، فرخص فيه ابن أبي أوفى

стр. 2794

والحسن ومكحول وسعيد بن المسيب والزهري وهو قول أبي حنيفة (١) والأوزاعي وقال مالك: أكرهه، ويجوز (٢). وقال ابن حبيب: هذا مما خف من طاقاتها، وأما ما كثر فهو كمن لم يسجد، وكره عمر وابنه (٣) وقتادة السجود عليها، وعن النخعي وابن سيرين وعَبِيْدة مثله، وحكاه في "المصنف" عن علي وأبي عبيدة وميمون بن مهران، وعروة وعمر بن عبد العزيز، وجعد بن عمرة (٤). وقال الشافعي: لا يجزئ السجود عليها (٥)، وقاد أحمد: لا يعجبني إلا في الحر والبرد (٦). وأجمعوا عنى أنه يجوز السجود على الركبتين والقدمان مستورة بالثياب، وأجمعوا أيضا كما نقله ابن بطال على جواز السجود على اليدين في الثياب (٧)، وإنما كره ذلك ابن عمرو وسالم وبعض الموافقين (٨)، لكن في عدم الجواز عندنا قول مشهور، وسيأتي هذا المعنى في باب: لا يكفت شعرًا ولا ثوبًا في الصلاة إن شاء الله، وفي "سنن سعيد بن منصور"، عن إبراهيم قال: كانوا يغطون المساتق والبرانس والطيالسة، ولا يخرجون أيديهم. فائدة: القلنسوة -بفتح القاف- قباء مبطن يلبس على الرأس.

стр. 2795

٢٤ - باب الصَّلَاةِ فيِ النِّعَالِ ٣٨٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مَسْلَمَةَ سَعِيدُ ابْنُ يَزِيدَ الأَزْدِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. [٥٨٥٠ - مسلم ٥٥٥ - فتح: ١/ ٤٩٤] حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثَنَا شُعْبَة، أَنَا أَبُو مَسْلَمَةَ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ الأَزْدِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِك: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. هذا (١) الحديث أخرجه مسلم أيضا (٢). وأبو مسلمة هذا أزدي بصري تابعي صغير ثقة، مات سنة اثنين وثلاثين ومائة، وهو سابق ما قبله (٣) في تخمير الرجل، وكذا ما بعده، والنعل معروف (٤)، والصلاة فيه جائزة إذا كان طاهرًا، ولكن لا يوصف بالاستحباب، لكن في "سنن أبي داود" (٥) من حديث شداد بن أوس

стр. 2796

مرفوعًا: "خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم" (١) وظاهره أن ذلك لأجل المخالفة، وحكى الغزالي عن بعضهم في "الإحياء" أن الصلاة فيه أفضل (٢). وفيه: جواز المشي في المسجد بالنعل. فرع: لو تنجس أسفل النعل وكانت النجاسة قليلة لم يتعمدها، فدلكه بالأرض وصلى، ففي الإجزاء قولان للشافعي: أحدهما: المنع (٣). وفي "سنن أبي داود" من حديث أبي سعيد الخدري الأمر بمسحه والصلاة فيه (٤). وفيه: من حديث أبي هريرة مرفوعا: "إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى فإن التراب له طهور (٥)، وحديث عائشة في النعل: "يطهره ما بعده" (٦) - لكنهما ضعيفان. وقال الأوزاعي: إذا وطئ القذر الرطب يجزئه أن يمسحه بالتراب ويصلي فيه. وقال أحمد في السيف يصيبه الدم يمسحه وهو حار ليصلي فيه إذا لم يبق فيه أثر (٧). وكان عروة والنخعي يمسحان الروث من نعالهما ويصليان فيها (٨).

стр. 2797

وقال الأعمش: رأيت يحيى بن وثاب وعبد الله بن عباس وغيرهما يخوضون الماء قد خالطه السرقين والبول، فإذا انتهوا إلى باب المسجد لم يزيدوا على أن ينفضوا أقدامهم، ثم يدخلون في الصلاة (١). وقال مالك وأبو حنيفة: يكفي الحك في الجامد. وخالفه محمد (٢).

стр. 2798

٢٥ - باب الصَّلَاةِ فيِ الخِفَافِ ٣٨٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الَحارِثِ قَالَ: رَأَيْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، فَسُئِلَ، فَقَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ صَنَعَ مِثْلَ هذا. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَكَانَ يُعْجِبُهُمْ؛ لأَنَّ جَرِيرًا كَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ أَسْلَمَ. [مسلم: ٢٧٢ - فتح: ١/ ٤٩٤] ٣٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ الُمغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: وَضَّأْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَصَلَّى. [انظر: ١٨٢ - مسلم: ٢٧٤ - فتح: ١/ ٤٩٥] ذكر فيه حديث جرير والمغيرة في المسح على الخفين. أما حديث جرير فساقه من حديث إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الحَارِثِ قَالَ: رَأَيْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفيْهِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، فَسُئِلَ، فَقَالَ: رَأَيْتُ النَبِيَّ ﷺ صَنَعَ مِثْلَ هذا. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَكَانَ يُعْجِبُهُمْ؛ لأَنَّ جَرِيرًا كَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ أَسْلَمَ. وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضا (١)، ورواه الترمذي (٢) والنسائي (٣) وابن ماجه (٤). ورواه أيضا أبو داود من جهة بكر بن عاصم عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير بلفظ أن جريرًا بال ثم توضأ فمسح على الخفين، وقال: ما يمنعني أن أمسح وقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح؟ قالوا: إنما كان ذلك قبل نزول المائدة. قال: ما أسلمت إلا بعد نزول

стр. 2799

المائدة (١). ورواه الطبراني في "معجمه الأوسط" من حديث ربعي بن حراش، عنه قال: وضأت رسول الله ﷺ ، فمسح على خفيه بعد ما نزلت سورة المائدة (٢). ثم قال: لم يروه عن حماد بن أبي سليمان عن ربعي إلا ياسين الزيات، تفرد به عبد الرزاق، وياسين متكلم فيه. وفي رواية له من حديث محمد بن سيرين عنه أنه كان مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع، فذهب النبي ﷺ يتبرز، فرجع فتوضأ ومسح على خفيه. ثم قال: لم يروه عن محمد بن سيرين إلا خالد الحذاء، ولا عن خالد إلا حرب بن سريج، تفرد به شيبان بن فروخ (٣). وقوله: (فقال إبرا هيم) إلى آخره، وفي رواية أخرى: فكان أصحاب عبد الله يعجبهم هذا الحديث؛ لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة (٤). وفي رواية: قال الأعمش: قال إبراهيم (٥). وفي "سنن البيهقي": عن إبراهيم بن أدهم قال: ما سمعت في المسح على الخفين أحسن من حديث جرير بن عبد الله (٦)، وكان إعجابهم لذلك؛ لأن الله تعالى قال في سورة المائدة ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] فلو كان إسلام جرير متقدمًا على نزول المائدة لاحتمل كون حديث جرير في مسح الخف منسوخًا بآية المائدة، فلما كان إسلامه متأخرًا علم أن حديثه يعمل به، وهو يبين أن المراد بآية المائدة غير صاحب الخف، فتكون السنة مخصصة للآية.

стр. 2800

وأما حديث المغيرة فأخرجه من طريق مسروق عنه: وَضَّأُتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَمَسَحَ عَلَى خُفيْهِ وَصَلَّى. وهذا الحديث سيأتي في الصلاة (١) والجهاد (٢) واللباس (٣) أيضا، وأخرجه مسلم أيضًا (٤)، وقد سلف فقه الباب في بابه. وهذا الباب كالباب الذي قبله فيه تخمير الرجلين ومشروعية الصلاة في الخفاف، ولا شك في ذلك إذا كانت طاهرة، فإن كان فيهما ( … ) (٥) النعل، وقد أوضحناه في الباب قبله.

стр. 2801

٢٦ - باب إِذَا لَمْ يُتِمَّ السُّجُودَ ٣٨٩ - أَخْبَرَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مَهْدِيٌّ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، رَأى رَجُلًا لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ لَهُ حُذَيفَةُ: مَا صَلَّيتَ -قَالَ: وَأَحْسِبهُ قَالَ- لَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ سُنَّةِ محَمَّد ﷺ . [٧٩١، ٨٠٨ - فتح: ١/ ٤٩٥] ساق فيه من حديث حذيفة أنه رَأى رَجُلًا لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: مَا صَلَّيْتَ -قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ- لَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ سُنَّةِ مُحَمَّد ﷺ .

стр. 2802

٢٧ - باب يُبْدِى ضَبْعَيْهِ وَيُجَافِى فِى السُّجُودِ ٣٩٠ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنِ ابن هُرْمُزَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ ابن بُحَيْنَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ، حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ نَحْوَهُ. [٨٠٧، ٣٥٦٤ - مسلم: ٤٩٥ - فتح: ١/ ٤٩٦] ساق فيه من حديث جَعْفَرٍ، عَنِ ابن هُرْمُزَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ ابن بُحَيْنَةَ أَنَّ النَبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ، حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ نَحْوَهُ. هذان البابان يأتيان في سماعنا من طريق أبي الوقت هنا، ويأتي أيضا كما هنا بعد في أحوال السجود كما ستعلمه (١)، وفي بعض نسخ البخاري حذفهما هنا. وعليه مشى ابن بطال في "شرحه" فلم يذكر الثاني هنا فذكر الأول، وحديث حذيفة من أفراد البخاري، ورواه هناك بلفظ: ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمدًا. وفيه: إيجاب الطمأنينة، وسيأتي الكلام عليها -إن شاء الله- هناك، والفطرة هنا السنة، وحديث ابن بحينة أخرجه مسلم (٢) والنسائي أيضًا (٣)، وتعليق الليث أخرجه مسلم: ثنا عمرو بن سواد، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث والليث بن سعد كلاهما، عن جعفر به. وفي رواية عمرو: إذا سجد يجنح في سجوده حتى يرى وضح إبطيه.

стр. 2803

وفي رواية الليث: كان إذا سجد فرج عن يديه عن إبطيه حتى إني لأرى بياض إبطيه (١). وفرج الله النعم مخفف ومشدد، يفرج بالكسر، وهو لفظ مشترك، فالفرج: العورة والثغر موضع المخافة، والضبع في ترجمة البخاري بسكون الباء: وسط العضد، وقيل: هو ما تحت الإبط. وقيل: ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاه، يذكر ويؤنث. وفيه التفريج بين اليدين، وهو سنة للرجال، والمرأة والخنثى يضمان لأن المطلوب في حقهما الستر، وذهب بعض السلف فيما حكاه القرطبي إلى أن سنة النساء التربع، وأن بعضهم خيرها بين الانفراج والانضمام (٢). قال ابن بطال: وشرعت المجافاة في المرفق ليخف على الأرض ولا يثقل. كما روى أبو عبيد عن عطاء أنه قال: خفوا على الأرض (٣). وزعم أبو نعيم في "دلائله" أن بياض إبطيه ﷺ من علامات نبوته (٤). قال المتولى: ولو طول السجود فلحقته مشقة الاعتماد على كفيه وضع ساعديه على ركبتيه. وفيه حديث في أبي داود والترمذي من حديث أبي هريرة (٥)، قال البخاري: وإرساله أصح (٦).

стр. 2804

٢٨ - باب فَضْلِ اسْتِقْبَالِ القِبْلَةِ يَسْتَقْبِلُ بِأَطْرَافِ رِجْلَيْهِ. قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٨٢٨] ٣٩١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابن الَمهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ سِيَاهٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ صَلَّى صَلَاَتنا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَذَلِكَ المُسْلِمُ الذِي لَهُ ذِمَّةُ اللهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، فَلَا تُخْفِرُوا اللهَ فِي ذِمَّتِهِ". [٣٩٢، ٣٩٣ - فتح: ١/ ٤٩٦] ٣٩٢ - حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابن الُمبَارَكِ، عَنْ حُمَيدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أُمِرْتُ أَنْ أقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إله إِلا اللهُ. فَإِذَا قَالُوهَا وَصَلَّوْا صَلَاَتنَا، وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا، وَذَبَحُوا ذَبِيحَتَنَا، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ". [انظر: ٣٩١ - فتح: ١/ ٤٩٧] ٣٩٣ - قَالَ ابن أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الَحارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيدٌ قَالَ: سَأَلَ مَيْمُونُ بْنُ سِيَاهٍ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، مَا يُحَرِّمُ دَمَ العَبْدِ وَمَالَهُ؟ فَقَالَ: مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إله إِلَّا اللهُ، وَاسْتَقبَلَ قِبْلَتَنَا، وَصَلَّى صَلَاتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَهُوَ الُمسْلِمُ، لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَى الُمسْلِمِ. [انظر: ٣٩١ - فتح: ١/ ٤٩٧] هذا التعليق ثابت في بعض النسخ، وقد أسنده البخاري بعد (١). ثم ذكر البخاري في الباب حديث أنس من طريق مسندًا ومن آخر معلقًا. أسنده من حديث عَمْرو بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابن المَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ سِيَاهٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ صَلَّى صَلَاَتنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا،

стр. 2805

فَذَلِكَ المُسْلِمُ الذِي لَهُ ذِمَّةُ اللهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، فَلَا تُخْفِرُوا اللهَ فِي ذِمَّتِهِ". ثم أخرجه معلقا فقال: وقال ابن المُبَارَكِ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلة إِلَّا اللهُ. فَإِذَا قَالُوهَا وَصَلَّوْا صَلَاَتَنَا، وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا، وَذَبَحُوا ذَبِيحَتَنَا، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ". كذا ذكره معلقًا عن ابن المبارك، وفي بعض النسخ: حدثنا نعيم (١): قال ابن المبارك (٢)، وذكره خلف في "أطرافه" كما ذكراه أولًا. ثم قال: وقال حماد (٣) بن شاكر راوي "صحيح البخاري" عنه قال نعيم بن حماد: قال ابن المبارك. واستخرجه أبو نعيم من حديث أحمد بن الحجاج وأحمد بن حنبل (٤) كلاهما عن ابن المبارك. ثم قال: رواه البخاري، فقال: وقال ابن المبارك. ولم يذكر من دونه، وأراد نعيم بن حماد عنه. وأخرجه أبو داود في الجهاد (٥)، والترمذي في الإيمان: عن سعيد بن يعقوب عن ابن المبارك (٦). والنسائي في المحاربة: عن محمد بن حاتم عن حبان عن ابن المبارك (٧). ثم أخرجه البخاري ثالثًا معلقًا موقوفًا فقال:
следующие страницы →