← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.

стр. 2801

٢٦ - باب إِذَا لَمْ يُتِمَّ السُّجُودَ ٣٨٩ - أَخْبَرَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مَهْدِيٌّ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، رَأى رَجُلًا لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ لَهُ حُذَيفَةُ: مَا صَلَّيتَ -قَالَ: وَأَحْسِبهُ قَالَ- لَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ سُنَّةِ محَمَّد ﷺ . [٧٩١، ٨٠٨ - فتح: ١/ ٤٩٥] ساق فيه من حديث حذيفة أنه رَأى رَجُلًا لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: مَا صَلَّيْتَ -قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ- لَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ سُنَّةِ مُحَمَّد ﷺ .

стр. 2802

٢٧ - باب يُبْدِى ضَبْعَيْهِ وَيُجَافِى فِى السُّجُودِ ٣٩٠ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنِ ابن هُرْمُزَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ ابن بُحَيْنَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ، حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ نَحْوَهُ. [٨٠٧، ٣٥٦٤ - مسلم: ٤٩٥ - فتح: ١/ ٤٩٦] ساق فيه من حديث جَعْفَرٍ، عَنِ ابن هُرْمُزَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ ابن بُحَيْنَةَ أَنَّ النَبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ، حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ نَحْوَهُ. هذان البابان يأتيان في سماعنا من طريق أبي الوقت هنا، ويأتي أيضا كما هنا بعد في أحوال السجود كما ستعلمه (١)، وفي بعض نسخ البخاري حذفهما هنا. وعليه مشى ابن بطال في "شرحه" فلم يذكر الثاني هنا فذكر الأول، وحديث حذيفة من أفراد البخاري، ورواه هناك بلفظ: ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمدًا. وفيه: إيجاب الطمأنينة، وسيأتي الكلام عليها -إن شاء الله- هناك، والفطرة هنا السنة، وحديث ابن بحينة أخرجه مسلم (٢) والنسائي أيضًا (٣)، وتعليق الليث أخرجه مسلم: ثنا عمرو بن سواد، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث والليث بن سعد كلاهما، عن جعفر به. وفي رواية عمرو: إذا سجد يجنح في سجوده حتى يرى وضح إبطيه.

стр. 2803

وفي رواية الليث: كان إذا سجد فرج عن يديه عن إبطيه حتى إني لأرى بياض إبطيه (١). وفرج الله النعم مخفف ومشدد، يفرج بالكسر، وهو لفظ مشترك، فالفرج: العورة والثغر موضع المخافة، والضبع في ترجمة البخاري بسكون الباء: وسط العضد، وقيل: هو ما تحت الإبط. وقيل: ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاه، يذكر ويؤنث. وفيه التفريج بين اليدين، وهو سنة للرجال، والمرأة والخنثى يضمان لأن المطلوب في حقهما الستر، وذهب بعض السلف فيما حكاه القرطبي إلى أن سنة النساء التربع، وأن بعضهم خيرها بين الانفراج والانضمام (٢). قال ابن بطال: وشرعت المجافاة في المرفق ليخف على الأرض ولا يثقل. كما روى أبو عبيد عن عطاء أنه قال: خفوا على الأرض (٣). وزعم أبو نعيم في "دلائله" أن بياض إبطيه ﷺ من علامات نبوته (٤). قال المتولى: ولو طول السجود فلحقته مشقة الاعتماد على كفيه وضع ساعديه على ركبتيه. وفيه حديث في أبي داود والترمذي من حديث أبي هريرة (٥)، قال البخاري: وإرساله أصح (٦).

стр. 2804

٢٨ - باب فَضْلِ اسْتِقْبَالِ القِبْلَةِ يَسْتَقْبِلُ بِأَطْرَافِ رِجْلَيْهِ. قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٨٢٨] ٣٩١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابن الَمهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ سِيَاهٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ صَلَّى صَلَاَتنا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَذَلِكَ المُسْلِمُ الذِي لَهُ ذِمَّةُ اللهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، فَلَا تُخْفِرُوا اللهَ فِي ذِمَّتِهِ". [٣٩٢، ٣٩٣ - فتح: ١/ ٤٩٦] ٣٩٢ - حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابن الُمبَارَكِ، عَنْ حُمَيدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أُمِرْتُ أَنْ أقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إله إِلا اللهُ. فَإِذَا قَالُوهَا وَصَلَّوْا صَلَاَتنَا، وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا، وَذَبَحُوا ذَبِيحَتَنَا، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ". [انظر: ٣٩١ - فتح: ١/ ٤٩٧] ٣٩٣ - قَالَ ابن أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الَحارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيدٌ قَالَ: سَأَلَ مَيْمُونُ بْنُ سِيَاهٍ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، مَا يُحَرِّمُ دَمَ العَبْدِ وَمَالَهُ؟ فَقَالَ: مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إله إِلَّا اللهُ، وَاسْتَقبَلَ قِبْلَتَنَا، وَصَلَّى صَلَاتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَهُوَ الُمسْلِمُ، لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَى الُمسْلِمِ. [انظر: ٣٩١ - فتح: ١/ ٤٩٧] هذا التعليق ثابت في بعض النسخ، وقد أسنده البخاري بعد (١). ثم ذكر البخاري في الباب حديث أنس من طريق مسندًا ومن آخر معلقًا. أسنده من حديث عَمْرو بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابن المَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ سِيَاهٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ صَلَّى صَلَاَتنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا،

стр. 2805

فَذَلِكَ المُسْلِمُ الذِي لَهُ ذِمَّةُ اللهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، فَلَا تُخْفِرُوا اللهَ فِي ذِمَّتِهِ". ثم أخرجه معلقا فقال: وقال ابن المُبَارَكِ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلة إِلَّا اللهُ. فَإِذَا قَالُوهَا وَصَلَّوْا صَلَاَتَنَا، وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا، وَذَبَحُوا ذَبِيحَتَنَا، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ". كذا ذكره معلقًا عن ابن المبارك، وفي بعض النسخ: حدثنا نعيم (١): قال ابن المبارك (٢)، وذكره خلف في "أطرافه" كما ذكراه أولًا. ثم قال: وقال حماد (٣) بن شاكر راوي "صحيح البخاري" عنه قال نعيم بن حماد: قال ابن المبارك. واستخرجه أبو نعيم من حديث أحمد بن الحجاج وأحمد بن حنبل (٤) كلاهما عن ابن المبارك. ثم قال: رواه البخاري، فقال: وقال ابن المبارك. ولم يذكر من دونه، وأراد نعيم بن حماد عنه. وأخرجه أبو داود في الجهاد (٥)، والترمذي في الإيمان: عن سعيد بن يعقوب عن ابن المبارك (٦). والنسائي في المحاربة: عن محمد بن حاتم عن حبان عن ابن المبارك (٧). ثم أخرجه البخاري ثالثًا معلقًا موقوفًا فقال:

стр. 2806

وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، ثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: سَأَلَ مَيْمُونُ بْنُ سِيَاهٍ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، مَا يُحَرِّمُ دَمَ العَبْدِ وَمَالَهُ؟ فَقَالَ: مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إله إِلَّا اللهُ، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَصَلَّى صَلَاتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَهُوَ المُسْلِمُ، لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَى المُسْلِمِ. ثم قال: قَالَ ابن أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وأما ما علقه عن علي بن المديني فأسنده النسائي عن أبي موسى محمد بن المثنى، عن محمد بن عبد الله الأنصاري، عن حميد الطويل قال: سأل ميمون بن سياه أنسا. فذكره موقوفا (١) كما ذكره البخاري. قال الإسماعيلي: والحديث حديث ميمون وإنما سمعه حميد منه، ولا يحتج بيحيى بن أيوب في قوله: عن حميد ثنا أنس. قال: ويدل على ذلك ما أخبرنا يحيى بن محمد البختري، ثنا عبيد الله بن معاذ، ثنا أبي، ثنا حميد، عن ميمون: سالت أنسا: ما يحرم دم المسلم وماله؟ الحديث. قال: وما ذكره البخاري عن علي عن خالد فهو يثبت ما جاء به معاذ بن معاذ؛ لأن ميمون بن سياه هو الذي سأل وحميد سمع منه. وأما ما علقه عن ابن أبي مريم ففيه فائدة، وهي تصريح حميد بسماعه إياه من أنس، لكن قد علمت طعن الأسماعيلي فيه. وقد وصله أبو نعيم من حديث يحيى بن أيوب: أخبرني حميد سمع أنسا فذكره، والطريقة الأولى المسندة التي أخرجها البخاري عن عمرو بن عباس أخرجها النسائي عن حفص بن عمر، قال الكسار،

стр. 2807

راوي النسائي: سمعت عبد الصمد البخاري يقول: حفص بن عمر لا أعرفه إلا أن يكون سقط ( … ) (١) عمرو فيكون حفص بن عمرو الزبالي. قلت: لكن حفص هذا لم يرو عنه النسائي، وروى عنه ابن ماجه فقط. قال (٢): هذا هو حفص بن عمر أبو عمرو المهرقاني الرازي معروف. إذا تقرر ذلك فالكلام عليه من أوجه: أحدها: ميمون بن سياه ورع صدوق، ضعفه ابن معين. ومنصور بن سعد هو البصري صاحب اللؤلؤ ثقة. وعمرو بن عباس بالباء الموحدة انفرد به، مات سنة خمس وثلاثين ومائتين، ولا أعرف (٣) حاله، وباقي رجال إسناده معروفون. ثانيها: قوله: "وأكل ذبيحتنا": جاء في الإسماعيلي: "وذبحوا ذبيحتنا"، وذلك أن طوائف من الكتابيين والوثنيين يتحرجون من أكل ذبائح المسلمين. وقوله: ("ذمة الله وذمة رسوله") أي: ضمان الله وضمان رسوله. قال صاحب "المحكم": الذمام: الحق، والذمة: العهد والكفالة (٤). وقال ابن عرفة: الذمة: الضمان، وبه سمي أهل الذمة لدخلوهم في

стр. 2808

ضمان المسلمين. وقال الأزهري في قوله تعالى ﴿إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ أي: أمانا. وقوله: ("ولا تخفروا الله"): أي: لا تخونوا، وهو رباعي؛ يقال: أخفرته إذا غدرت به، وخفرته إذا كنت له خفيرًا وضمنته، وفي "الفصيح": يقال: خفرت الرجل إذا أجرته، وأخفرته إذا نقضت عهده (١). وقال كراع وابن القطاع: أخفرته بعثت معه خفيرًا. وذكر ابن الأثير أن المراد هنا أن لا تزيلوا خفارته (٢)، وقوله له: (ما للمسلم وعليه ما على المسلم) أي: يسلم عليه، ويعاد إذا مرض ويشهد جنازته إذا مات … إلى غير ذلك مما يلزم المسلم للمسلم. ثالثها: حديث: "أمرت أن أقاتل الناس" سلف الكلام عليه في باب: فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، من كتاب الإيمان، فراجعه منه، وهناك ذكر الزيادة الثابتة لكن من حديث ابن عمر (٣). قال الطبري: ووجه هذا الحديث أنه ﷺ قاله لأهل الأوثان الذين كانوا لا يقرون بالتوحيد، ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥)﴾ [الصافات: ٣٥] فدعا لهم إلى الإقرار بالوحدانية وخلع ما دونه من الأوثان، فمن أقر بذلك منهم كان في الظاهر داخلًا في الإسلام. والرواية الأخرى التي فيها الزيادة الثابتة جاءت لمن قال بالتوحيد، وإنكار نبوة نبينا محمد ﷺ لأن كفرهم كان جحدًا للتوحيد، ثم يراجع الكلمة الأخرى، فإن أنكروا شيئا من الفرائض عادوا حربيين، وفي هذا الجمع نظر؛ لأن .... (٤)

стр. 2809

٢٩ - باب قِبْلَةِ أَهْلِ المَدِينَةِ وَأَهْلِ الشَّاْمِ وَالْمَشْرِقِ . لَيْسَ فِي المَشْرِقِ وَلَا فِي المَغْرِب قِبْلَةٌ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ ولَكن شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا" ٣٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْن عَبْدِ الله قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَتَيْتُمُ الغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا، ولكن شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا". قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: فَقَدِمْنَا الشَّأْمَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ بُنِيَتْ قِبَلَ القِبْلَةِ، فَنَنْحَرِفُ وَنَسْتَغْفِرُ الله تَعَالَى. وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ. [انظر: ١٤٤ - مسلم: ٢٦٤ - فتح: ١/ ٤٩٨] ٣٠ - باب قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] ٣٩٥ - حَدَّثَنَا الُحمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَأَلْنَا ابن عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ العُمْرَةَ، وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالَمْرْوَة، أَيأْتِي امْرَأَتَهُ؟ فَقَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ الَمقَامِ رَكْعَتَينِ، وَطَافَ بَينَ الصَّفَا وَالَمْرْوَة، وَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ. [١٦٢٣، ١٦٢٧، ١٦٤٥، ١٦٤٧، ١٧٩٣ - مسلم: ١٢٣٤ - فتح: ١/ ٤٩٩] ٣٩٦ - وَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله، فَقَالَ: لَا يَقْرَبَنَّهَا حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالَمْرْوَة. [١٦٢٤، ١٦٤٦، ١٧٩٤ - فتح: ١/ ٤٩٩] ٣٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سَيْفٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُجاهِدًا قَالَ: أُتِيَ ابن عُمَرَ فَقِيلَ لَهُ: هذا رَسُولُ الله ﷺ دَخَلَ الكَعْبَةَ. فَقَالَ ابن عُمَرَ: فَأَقْبَلْتُ وَالنَّبِيُّ ﷺ قَدْ خَرَجَ، وَأَجِدُ بِلَالًا قَائِمًا بَيْنَ البَابَينِ، فَسَأَلْتُ بِلَالًا فَقُلْتُ: أَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي الكَعْبَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ السَّارِيتَيْنِ اللَّتَيْنِ عَلَى يَسَارِهِ إِذَا

стр. 2810

دَخَلْتَ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى فِي وَجْهِ الكَعْبَةِ رَكْعَتَيْنِ. [٤٦٨، ٥٠٤، ٥٠٥، ٥٠٦، ١١٦٧، ١٥٩٨، ١٥٩٩، ٢٩٨٨، ٤٢٨٩، ٤٤٠٠ - مسلم: ١٣٢٩ - فتح: ١/ ٥٠٠] ٣٩٨ - حَدَّثَنَا إسحق بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابن جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: لَما دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ البَيتَ دَعَا فِي نَوَاحِيهِ كُلِّهَا، وَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ، فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي قُبُلِ الكَعْبَةِ وَقَالَ: "هذه القِبْلَةُ". [١٦٠١، ٣٣٥١، ٣٣٥٢، ٤٢٨٨ - مسلم: ١٣٣١ - فتح: ١/ ٥٠١] ٣١ - باب التَّوَجُّهِ نَحْوَ الْقِبْلَةِ حَيْثُ كَانَ . وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اسْتَقْبلِ القِبْلَةَ وَكَبِّرْ". [٧٥٧] ٣٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إسحق، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ صَلَّى، نَحْو بَيتِ الَمقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ -أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا- وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إلى الكَعْبَةِ، فَأَنْزَلَ الله ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ١٤٤] فَتَوَجَّه نَحْوَ الكَعْبَةِ، وَقَالَ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ -وَهُمُ اليَهُودُ-: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: ١٤٢] فَصَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ، ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ مَا صَلَّى، فَمَرَّ عَلَى قَوْمِ مِنَ الأَنْصَارِ فِي صَلَاةِ العَصْرِ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَقَالَ: هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ الله ﷺ ، وَأَنَّهُ تَوَجَّهَ نَحْوَ الكَعْبَةِ. فَتَحَرَّفَ القَوْمُ حَتَّى تَوَجَّهُوا نَحْوَ الكَعْبَةِ. [انظر: ٤٠ - مسلم: ٥٢٥ - فتح: ١/ ٥٠٢] ٤٠٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ، فَإِذَا أَرَادَ الفَرِيضَةَ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ. [١٠٩٤، ١٠٩٩، ١٢١٧، ٤١٤٠ - مسلم: ٥٤٠، فتح: ١/ ٥٠٣]

стр. 2811

٤٠١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: لَا أَدْرِي زَادَ أَوْ نَقَصَ-فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ الله، أَحَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ؟ قَالَ: "وَمَا ذَاكَ؟ ". قَالُوا: صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا. فَثَنَى رِجْلَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، وَسَجَدَ سَجْدَتَينِ ثُمَّ سَلَّمَ، فَلَمَّا أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ قَالَ: "إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيءٌ لَنَبَّأْتكُمْ بِهِ، ولكن إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي، وَإِذَا شَك أَحَدُكُمْ فِي صَلَاِتهِ فَلْيَتَحَرى الصَّوَابَ، فَلْيُتِمَّ عَلَيهِ ثُمَّ ليُسَلِّمْ، ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ". [٤٠٤، ١٢٢٦، ٦٦٧١، ٧٢٤٩ - مسلم: ٥٧٢ - فتح: ١/ ٥٠٣] ٣٢ - باب مَا جَاءَ فِي القِبْلَةِ، وَمَنْ لَا يَرى الإِعَادَةَ عَلَى مَنْ سَهَا فَصَلَّى إِلَى غَيْرِ القِبْلَةِ . وَقَدْ سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فِي رَكْعَتَيِ الظُّهْرِ، وَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ، ثُمَ أَتَمَّ مَا بَقِيَ. [انظر: ٤٨٢] ٤٠٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُمَيْدِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثِ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، لَوِ اتَّخَذْنَا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى فَنَزَلَتْ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] وَآيَةُ الِحجَابِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، لَوْ أَمَرْتَ نِسَاءَكَ أَنْ يَحْتَجِبْنَ، فَإِنَّهُ يُكَلِّمُهُنَّ البَرُّ وَالْفَاجِرُ. فَنَزَلَتْ آيَةُ الِحجَابِ، وَاجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبيِّ ﷺ فِي الغَيْرَةِ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُنَّ: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ [التحريم: ٥]. فَنَزَلَتْ هذه الآيَةُ. [٤٤٨٣، ٤٧٩٠، ٤٩١٦ - مسلم: ٢٣٩٩ - فتح: ١/ ٥٠٤] حَدَّثَنَا ابن أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا بهذا. ٤٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الله ابْنِ

стр. 2812

دِينَارِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قَالَ: بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا. وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّأْمِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى الكَعْبَةِ. [٤٤٨٨، ٤٤٩٠، ٤٤٩١، ٤٤٩٣، ٤٤٩٤، ٧٢٥١ - مسلم: ٥٢٦ - فتح: ٦/ ٥٠١] ٤٠٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الَحكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ خَمْسًا، فَقَالُوا: أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: "وَمَا ذَاكَ؟ ". قَالُوا: صَلَّيْتَ خَمْسًا. فَثَنَى رِجْلَيْهِ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ. [انظر: ٤٠١ - مسلم: ٥٧٢ - فتح: ١/ ٥٠٧] [في (١) "المعرفة" للبيهقي مثله من حديث جابر بإسناد ضعيف، ومذهب ابن عمر كما قال الواحدي: إن الآية نازلة في التطوع بالنافلة، وعن قتادة: إنها منسوخة بقوله: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ﴾ [البقرة: ١٤٤] الآية. وهو رواية عن ابن عباس، ويروى أنها نزلت فيمن صلى إلى بيت المقدس. تنبيه: وقع في كلام ابن بطال وابن التين أن البخاري أشار في الترجمة إلى الاستدلال بحديث ابن مسعود أنه ﷺ سلم في ركعتي الظهر وأقبل على الناس بوجهه وهذِه القصة إنما وقعت من حديث أبي هريرة فاعلمه. ثم ذكر البخاري بعده ثلاثة أحاديث: أحدها: حديث حُمَيْدٍ، عَنْ أنَسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوِ اتَّخَذْنَا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى

стр. 2813

فَنَزَلَتْ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] وَآيَةُ الحِجَابِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ أَمَرْتَ نِسَاءَكَ أَنْ يَحْتَجِبْنَ، فَإِنَّهُ يُكَلِّمُهُنَّ البَرُّ وَالْفَاجِرُ. فَنَزَلَتْ آيةُ الحِجَابِ، وَاجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ فِي الغَيْرَةِ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُنَّ: عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبَدِّلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ. فَنَزَلَتْ هذِه الآيَةُ. حَدَّثَنَا ابن أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا بهذا. الكلام عليه من أوجه: أحدها: هذا الحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير في سورة البقرة (١)، والأحزاب (٢) والتحريم (٣). وأخرجه مسلم في الفضائل (٤). وأخرجه الترمذي مختصرًا في التفسير (٥). والنسائي فيه (٦)، وابن ماجه في الصلاة (٧)، قال البزار: لا نعلمه يروى إلا عن عمر (٨)، ولما أورد الترمذي حديث المقام فقط في تفسير سورة البقرة من حديث أنس، عن عمر قال: وفي الباب عن ابن عمر (٩). رواه مسلم من طريق نافع عن ابن عمر عن عمر، وفي

стр. 2814

روايته: بدل التخيير: أسارى بدر (١). ثانيها: فائدة: إيراد البخاري طريق يحيى بن أيوب التصريح بسماع حميد من أنس، وفي بعض النسخ: "حدثنا ابن أبي مريم" كما ذكرته، وفي بعضها: "وقال ابن أبي مريم تعليقًا"، وكذا ذكره في التفسير تعليقا، وكذا ذكره خلف في "أطرافه" والإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما وهو الظاهر؛ لأن يحيى لم يحتج به البخاري، ونسبه أحمد إلى سوء الحفظ، وإنما ذكره استشهادًا ومتابعة، وإن وقع في كلام ابن طاهر أنه خرج له مع مسلم فقد ذكره في أفراد مسلم، وأغرب صاحب "الكمال" حيث قال: روى له الجماعة، إلا مسلما ( … ) (٢). ثالثها: قد عرفت أن في البخاري الموافقة في مقام إبراهيم والحجاب والتخيير بين أزواجه. وقد عرفت أن في مسلم بدله: أسارى بدر (٣)، وهذِه رابعة. وفيه أيضا موافقته في منع الصلاة على المنافقين، وهذِه خامسة. وفي "مسند أبي داود الطيالسي" من حديث حماد بن سلمة، حدثنا علي بن زيد، عن أنس قال: قال عمر: وافقت ربي في أربع، وذكر ما في البخاري قال: ونزلت ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢)﴾ [المؤمنون: ١٢] إلى قوله: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ [المؤمنون: ١٤]،

стр. 2815

فقلت أنا: تبارك الله أحسن الخالقين فنزلت كذلك. وهي سادسة. وجاءت موافقته أيضا في تحريم الخمر، وهذِه سابعة وليس في كل منهما منا ينفي زيادة الموافقة، وذكر الثامنة أبو بكر بن العربي (١) في هذا الحديث في مقام إبراهيم، وقال: وهي إحدى التسع التي وافق ربه فيها، وذكر أن عاشرها في "شرح النيرين" وقال مرة: قدمنا أنه وافق ربه تلاوة ومعنى في نحو أحد عشر موضعا. قلت: ويشهد له ما رواه الترمذي مصححا من حديث ابن عمر ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه، وقال فيه عمر إلا نزل فيه القرآن على نحو ما قال عمر (وقد سلف) (٢). رابعها: قوله: (في ثلاث). قد أسلفنا أنها أكثر من ثلاث، وقد أسلفنا أنه لا تنافي بينها، إذ يجوز أن يكون أخبر بذلك قبل وقوع غيرها، وإن كان يجوز أن يكون قالها بعد موته أو أن الراوي روى ثلاثة دون باقيها، وليس ذكر العدد من لفظ عمر، فلما روى ثلاثة خاصة زاد تلك اللفظة على المعنى، أي: أنه له حديث في ذلك فأنزل القرآن بموافقته، أو أن الراوي اقتصر على الثلاث دون الباقي لغرض له، فمعنى الموافقة أنه وقع له حديث في ذلك الأمر فنزل القرآن على نحو ما وقع أو وافق كله. خامسها: وقع لعمر ما وقع في المقام؛ لأنه محل شرف بقيام إبراهيم للدعاء والصلاة، وجحل فيه آيات بينات وأجاب فيه الدعوات. فإن قلت: ما السر في أن عمر لم يقنع بما في شريعتنا حتى طلب

стр. 2816

الاستكان بملة إبراهيم، وقد نهاه الشارع عن مثل هذا حين أتى بأشياء من التوراة، فقال له: "أمثلها منك يا عمر" فالجواب كما قاله ابن الجوزي: أن عمر لما سمع قوله تعالى في إبراهيم ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [البقرة: ١٢٤] ثم سمع قوله: ﴿أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل: ١٢٣] علم أن الائتمام به مشروع في شرعنا دون غيره من الأنبياء، ثم رأى أن البيت مضاف إليه، فإن أثر قدمه في المقام كرقم اسم الباني في البناء ليذكر به بعد موته، فرأى الصلاة عند المقام كقراءة الطائف بالبيت اسم من بناه، فوقعت موافقته في رأيه وأما غير إبراهيم من الأنبياء فلا يجري مجراه على أن هذا القدر من شرع إبراهيم معلوم قطعًا، وما في أيدي الكتابيين من التوراة والإنجيل أمر مغير مبدل. سادسها: آية الحجاب، كان النبي ﷺ جاريًا على عادة العرب في ترك الحجاب حتى أمر به، ووقع أمر لشرف أزواجه ﷺ وعلو مناصبهن، وعظم حرمتهن، وأن الذي ناسب حالهن أن يحجبن عن الأجانب، ولم يكن يخفي على رسول الله ﷺ كما نبه عليه ابن الجوزي وغيره، ولكن كان ينتظر الوحي في الأشياء، وكان الحجاب في السنة الخامسة في قول قتادة أو في الثالثة في قول أبي عبيدة وبعد أم سلمة كما قال ابن إسحاق، أو في ذي القعدة سنة أربع كما هو عند ابن سعد (١). وجزم شيخنا عبد الكريم في "شرحه" بالأول، وكان السبب فيه أنه ﷺ تزوج زينب بنت جحش وأولم عليها، فأكل جماعة وهي مولية وجهها الحائط، ولم يخرجوا فانتظر ﷺ خروجهم وجلسوا

стр. 2817

يتحدثون، فخرج ﷺ فلم يخرجوا وعاد فلم يخرجوا، فنزلت آية الحجاب. قال عياض: والحجاب الذي خصوا به فهو فرض عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين وفلا يجوز لهن كشف ذلك لشهادة ولا غيرها، ولا إظهار شخصهن إذا خرجن كما فعلت حفصة يوم مات أبوها، ستر شخصها حين خرجت، وزينب عمل لها قبة لما توفيت، قال الله تعالى ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣] (١). سابعها: الآية التي ذكرها هي أحد ما قيل في سبب التخيير، وقد أوضحت الكلام على ذلك في كتابي "غاية السول في خصائص الرسول" (٢) فراجع ذلك منه تجد ما يشفي الغليل، فإن قدر الله الوصول إلى موضعه نزده أيضًا، وبعض ما في الباب سلف. الحديث الثاني: حديث ابن عُمَرَ قَالَ: بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا. وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّأْمِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى الكَعْبَةِ. والكلام عليه من أوجه: أحدها: هذا الحديث سيأتي -إن شاء الله- في الصلاة في موضعين (٣)، وفي

стр. 2818

التفسير في أربعة مواضع (١)، وفي خبر الواحد (٢)، وقد سلف في الإيمان من حديث البراء (٣). ثانيها: وجه احتجاج البخاري بهذا الحديث انحرافهم إلى القبلة التي فرضت وهم في انحرافهم يصلون إلى غير القبلة، ولم يؤمروا بالإعادة بل بنوا على ما صلوا في حال الانحراف، وقبله فكذلك المجتهد في القبلة لا تلزمه الإعادة. ثالثها: (بينما) معناه: بين أوقات كذا، ويجوز أيضا بينا بلا ميم (٤)، و (قباء) بالمد والقصر، ويذكر ويؤنث، ويصرف ولا يصرف فهذِه ست لغات أفصحها أولها. قوله: (إذ جاءهم آت). هو عباد بن نهيك أو ابن بسر أو ابن وهب أقوال. وقوله: (فاستقبلوها) كسر الباء فيه أشهر من فتحها على الأمر والفتح على الخبر، ونقل ابن عبد البر أن أكثر الرواة عليه (٥). وقد

стр. 2819

أوضحت الكلام عليه في "شرح العمدة" بفوائده (١)، وسلف جمل منها في الإيمان. الحديث الثالث: حديث عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُهْرَ خَمْسًا، فَقَالُوا: أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: "وَمَا ذَاكَ؟ ". قَالُوا: صَلَّيْتَ خَمْسًا. فَثَنَى رِجْلَيْهِ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ. وهذا الحديث سلف قريبا (٢)، ويأتي في السهو (٣) وخبر الواحد (٤)، وأخرجه مسلم (٥) وباقي الجماعة (٦)، وأخرجه مسلم من حديث الأسود عنه (٧)، ووجه احتجاج البخاري بهذا الحديث إقباله على الناس بوجهه بعد انصرافه بعد السلام، كان في غير صلاة، فلما بنى على صلاته بان أنه كان في وقت استدبار القبلة في حكم المصلي؛ لأنه لو خرج من الصلاة لم يجز له أن يبني على ما مضى منها فوجب بهذا أن من أخطأ القبلة لا يعيد.

стр. 2820

٣٣ - باب حَكِّ البُزَاقِ بِالْيَدِ مِنَ المَسْجِدِ ٤٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَة قَالَ: حَدُّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْن جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأى نُخَامَةَ فِي القِبْلَةِ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتَّى رُئِيَ فِي وَجْهِهِ، فَقَامَ فَحَكَّة بِيَدِهِ، فَقَالَ: "إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلَاِتهِ، فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ -أَوْ إِنَّ رَبَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ- فَلَا يَبْزُقَنَّ أَحَدُكُمْ قِبَلَ قِبْلَتِهِ، ولكن عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ". ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَصَقَ فِيهِ، ثمَّ رَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: "أَوْ يَفْعَلْ هَكَذَا". [انظر: ٢٤١ - مسلم: ٥٥١ - فتح: ١/ ٥٠٧] ٤٠٦ - حَدُّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأى بُصَاقًا فِي جِدَارِ القِبْلَةِ فَحَكَّهُ، ثمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: "إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَبْصُقْ قِبَلَ وَجْهِهِ، فَإِنَّ اللهَ قِبَلَ وَجْهِهِ إِذَا صَلَّى". [٧٥٣، ١٢١٣، ٦١١١ - مسلم: ٥٤٧ - فتح: ١/ ٥٠٩] ٤٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ -أُمِّ المُؤْمِنِينَ- أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأى فِي جِدَارِ القِبْلَةِ مُخَاطًا أَوْ بُصَاقًا أَوْ نُخَامَةً فَحَكَّهُ. [مسلم: ٥٤٩ - فتح: ١/ ٥٠٩] ذكر فيه ثلاثة أحاديث: أحدها: حديث أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأى نُخَامَةً فِي القِبْلَةِ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتَّى رُئِيَ فِي وَجْهِهِ، فَقَامَ فَحَكَّهُ بِيَدِهِ، فَقَالَ: "إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلَاِتهِ، فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ -أَوْ إِنَّ رَبَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ- فَلَا يَبْزُقَنَّ أَحَدُكُمْ قِبَلَ قِبْلَتِهِ، ولكن عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ". ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَصَقَ فِيهِ، ثُمَّ رَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: "أَوْ يَفْعَلْ هَكَذَا". ثانيها: حديث ابن عُمَرَ أَنَّه ﷺ رَأى بُصَاقًا فِي جِدَارِ القِبْلَةِ فَحَكَّهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: "إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَبْصُقْ قِبَلَ وَجْهِهِ، فَإِنَّ اللهَ قِبَلَ وَجْهِهِ إِذَا صَلَّى".

стр. 2821

ثالثها: حديث عَائِشَةَ أَنَّه ﷺ رَأى فِي جِدَارِ القِبْلَةِ مُخَاطًا أَوْ بُصَاقًا أَوْ نُخَامَةً فَحَكَّهُ. الكلام على هذِه الأحاديث من أوجه: أحدها: حديث أنس أخرجه في مواضع أخر قريبا في بابين: عقب باب بعد هذا (١)، وفي باب: كفارة البزاق في المسجد بلفظ: "البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها" (٢) وفي باب: ما يجوز من البصاق والنفخ في الصلاة (٣)، وفي باب: المصلي يناجي ربه (٤). وأخرجه مسلم أيضًا (٥). وحديث ابن عمر أخرجه البخاري أيضا قريبا (٦)، وفي الأدب وغيره (٧). وأخرجه مسلم أيضا (٨).

стр. 2822

وحديث عائشة أخرجه أيضا في الصلاة وسيأتي (١). وأخرجه مسلم (٢) والترمذي أيضا (٣). وسيأتي من حديث أبي هريرة وأبي سعيد (٤) وأخرجهما مسلم أيضا (٥). ثانيها: النخامة بالضم: النخاعة، وقد ذكره البخاري بهذا اللفظ، في باب: الالتفات، يقال: تنخَّم الرجل إذا تنخع، وفي "المطالع": النخامة من الصدر: وهو البلغم اللزج، وفي "النهاية" (٦): النخامة: البزقة التي تخرج من أصل الحلق من مخرج الخاء المعجمة، وقيل: النخاعة بالعين من الصدر، وبالميم من الرأس. ثالثها: إنما شق ذلك عليه احتراما لجهة القبلة. وقوله: (فحكه) أي: أزاله وهو موضع الترجمة. ففيه إزالة البزاق وغيره من الأقذار ونحوها من المسجد. وقوله: "فإنه يناجي ربه"، إشارة إلى إخلاص القلب وحضوره وتفريغه لذكر الله وتمجيده وتلاوة كتابه وتدبره. ومن كان

стр. 2823

يناجي ربه وهو بينه وبين قبلته فلا يقابلها بذلك. والبزاق بالزاي والصاد والسين: ما يخرج من الفم. وقوله: ("ولكن عن يساره") هذا في غير المسجد، أما فيه فلا يبزقن إلا في ثوبه، كذا قاله النووي (١)، وسياق الأحاديث دال على أنه فيه. وقوله: ("أو تحت قدمه اليسرى") كما بينه في الرواية الآتية من حديث أبي سعيد. وقوله: (ثم أخذ رداءه) إلى آخره. فيه: جواز هذا الفعل، وفيه: طهارة البزاق، وهو إجماع إلا من شذ كما حكاه الخطابي عن إبراهيم النخعي (٢)، وسليمان (كما حكاه عنه ابن حزم) (٣)، وقال القاضي عياض: البزاق ليس خطيئة إلا في حق من لم يدفنه، وأما من أراد دفنه فليس بخطيئة إذا دفنها في تراب المسجد أو رمله وحصاه إن كان فيه وإلا فليخرجها (٤). وقال القرطبي: الحديث دال على تحريم البصاق في القبلة، وأن الدفن لا يكفيه (٥)، وهو كما قال. وقال الروياني: المراد بذلك إخراجها مطلقا، فإن لم تكن المساجد تربة، وكانت ذات حصر فلا؛ احتراما للمالية (٦). وفيه: فضل الميامن على المياسر (٧).

стр. 2824

٣٤ - باب حَكِّ المُخَاطِ بِالْحَصَى مِنَ المَسْجِدِ وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: إِنْ وَطِئْتَ عَلَى قَذَرٍ رَطْبٍ فَاغْسِلْهُ، وَإِنْ كَانَ يَابِسًا فَلَا. ٤٠٨، ٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، أَخبَرَنَا ابن شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنُّ أَبا هُرَيْرَةَ وَأَبا سَعِيدٍ حَدَّثَاهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأى نُخَامَةً فِي جِدَارِ الَمسْجِدِ، فَتَنَاوَلَ حَصَاةً فَحَكَّهَا، فَقَالَ: "إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرى". [٤١٠، ٤١٢، ٤١٤، ٤١٦ - مسلم: ٥٤٨ - فتح: ١/ ٥٠٩] وهو كما قال فالجاف لا يتعلق به حكم. ثم ساق حديث أبي هريرة وأبي سعيد أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأى نُخَامَةً فِي جِدَارِ المَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَ حَصَاةً فَحَكَّهَا، فَقَالَ: إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ .. " الحديث. والحت بالمثناة، قال صاحب "العباب": حنت الثوب عن الشيء: فرقته، والحتات: ما تحات منه، أي: تساقط. ثم قال: ٣٥ - باب لَا يَبْصُقْ عَنْ يَمِينِهِ فِي الصَّلَاةِ ٤١٠، ٤١١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ أَخبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأى نُخَامَةً فِي حَائِطِ الَمسْجِدِ، فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَصَاةً فَحَتَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "إِذَا تَتَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَخَّمْ قِبَلَ وَجْهِهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرى". [انظر: ٤٠٨، ٤٠٩ - مسلم: ٥٤٨ - فتح: ١/ ٥١٠] ٤١٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَتْفِلَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ،

стр. 2825

ولكن عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ رِجْلِهِ". [انظر: ٢٤١ - مسلم: ٤٩٣، ٥٥١ - فتح: ١/ ٥١٠] ثم ساق حديث أبي هريرة وأبي سعيد المذكور. ثم ساق حديث أنس السالف. وفيه: ("فلا يتفلن") وهو بضم الفاء وكسرها. ثم قال: ٣٦ - باب لِيَبْزُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرى ٤١٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، ولكن عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ". [انظر: ٢٤١ - مسلم: ٥٥١ - فتح: ١/ ٥١١] ٤١٤ - حَدَّثَنَا عَليٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ أَنًّ النَّبِيَّ ﷺ أَبْصَرَ نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الَمسْجِدِ فَحَكَّهَا بِحَصَاةٍ، ثُمَّ نَهَى أَنْ يَبْزُقَ الرَّجُلُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ، ولكن عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرى. وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، سَمِعَ حُمَيْدًا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ نَحْوَهُ. [٤٠٩ - مسلم: ٥٤٨ - فتح: ١/ ٥١١] ثم ساق حديث أنس المذكور وحديث أبي سعيد في ذلك. ثم قال: ٣٧ - باب كَفَّارَةِ البُزَاقِ فِي المَسْجِدِ ٤١٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْبُزَاقُ فِي المَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا". [مسلم: ٥٥٢ - فتح: ١/ ٥١١] ثم ساق حديث أنس السالف: "وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا". ثم قال: ٣٨ - باب دَفْنِ النُّخَامَةِ فِي المَسْجِدِ ٤١٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَلَا يَبْصُقْ أَمَامَهُ، فَإِنَّمَا يُنَاجِي اللهَ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا،

стр. 2826

وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ، فَيَدْفِنُهَا". [انظر: ٤٠٨ - فتع: ١/ ٥١٢] ثم ساق فيه حديث أبي هريرة فيه. ٣٩ - باب إِذَا بَدَرَهُ البُزَاقُ فَلْيَأْخُذْ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ ٤١٧ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأى نُخَامَةً فِي القِبْلَةِ فَحَكَّهَا بِيَدِهِ، وَرُئِيَ مِنْهُ كَرَاهِيَةٌ -أَوْ رُئِيَ كَرَاهِيَتُهُ لِذَلِكَ وَشِدَّتُهُ عَلَيْهِ- وَقَالَ: "إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذا قَامَ فِي صَلَاِتِهِ فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ -أَوْ رَبُّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِبْلَتِهِ- فَلَا يَبْزُقنَّ فِي قِبْلَتِهِ، ولكن عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحتَ قَدَمِهِ". ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَزَقَ فِيهِ، وَرَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ قَالَ: "أَوْ يَفْعَل هَكَذَا". [انظر: ٢٤١ - مسلم: ٥٥١ - فتح: ١/ ٥١٣] ثم ساق حديث أنس في ذلك. وقد عرفت فقه ذلك كله في باب: الحك قبله بها، فيهما: تنزيه المسجد، وإكرام القبلة، وقوله في حديث أبي هريرة: ("ولا عن يمينه، فإن عن يمينه ملكا") بين فيه علة ذلك، وهو إكرام الملك، وتنزيهه لا يقال: إن عمومه أنه ليس على يساره ملك. وقال الطبري: الأمر بالدفن إنما هو في الحال التي يخشى فيها أن يصيب جلده أو ثوبه. وقال ابن بطال: إنما كان في المسجد خطيئة لنهي الشارع عنه، ثم إنه ﷺ عرف أن أمته لا تكاد تسلم من ذلك فعرفهم كفارتها، وهذا إذا كان عن قصد، وإن غلبته فقد ندب إلى دفنها وحتها وإزالتها، ومن فعل ما ندب إليه فمأجور (١).

стр. 2827

٤٠ - باب عِظَةِ الإِمَامِ النَّاسَ فِي إِتْمَامِ الصَّلَاةِ وَذِكْرِ القِبْلَةِ ٤١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "هَلْ تَرَوْنَ قِبْلتِي هَا هُنَا؟ فَوَاللهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ خُشُوعُكُمْ وَلَا رُكُوعُكُمْ، إِنِّي لأَرَاكمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي". [٧٤١ - مسلم: ٤٢٤ - فتح: ١/ ٥١٤] ٤١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنا فلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ صّلَاةً، ثُمَّ رَقِيَ الِمنْبَرَ، فَقَالَ فِي الصَّلَاةِ وَفِي الرُّكُوعِ: "إِنَي لأَرَاكُمْ مِنْ وَرَائِي كمَا أَرَاكُمْ". [٧٤٢، ٦٦٤٤ - مسلم: ٤٢٥ - فتح: ١/ ٥١٥] ذكر فيه حديث هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَا هُنَا؟ فَوَاللهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ خُشُوعُكُمْ وَلَا رُكُوعُكُمْ، إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي". وحديث أنس: صَلَّي بِنَا النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةً، ثُمَّ رَقِيَ المِنْبَرَ، فَقَالَ فِي الصَّلَاةِ وَفِي الرُّكُوعِ: "إِنَّي لأَرَاكُمْ مِنْ وَرَائِي كَمَا أَرَاكُمْ". الكلام عليهما من أوجه: أحدها: هذان الحديثان أخرجهما مسلم أيضا (١)، وذكر البخاري الأول في الخشوع في الصلاة (٢)، والثاني في رفع البصر إلى السماء فيها (٣)،

стр. 2828

والرقاق كما ستعلمه (١). ثانيها: فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالإمام إذا رأى أحدًا مقصرًا في شيء من أمور دينه أو ناقصا للكمال منه نهاه عن فعله وحضه على ما فيه جزيل الحظ، ألا تراه وبخ من نقص كمال الركوع والخشوع، وفي رواية لمسلم: والسجود. ووعظه في ذلك بأنه يراهم، وقد أخذ الله تعالى على المؤمنين ذلك إذا مكنهم في الأرض بقوله ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [الحج: ٤١]. ثالثها: قوله: ("إني لأراكم من وراء ظهري") الظاهر أن هذا من خصائصه، وأنه زيد في قوة بصره حتى يرى من ورائه، وفي "صحيح مسلم": "إني والله لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يديَّ" (٢) ويبعد أن يراد بها العلم، وإن كان قد يعبر بها عنه، إذ لا فائدة إذن في التخصيص بوراء الظهر، وقد قيل: إنه كان بين كتفيه عينان مثل سم الخياط، فكان يبصر بهما، ولا تحجبهما الثياب، كما ذكرته في "الخصائص" (٣)، ونقلت فيها عن صاحب "الشامل": أن معنى الحديث الحس والتحفظ. وقال مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (٢١٩)﴾ [الشعراء: ٢١٩] قال: كان يرى من خلفه في الصلاة كما يرى بين يديه.

стр. 2829

رابعها: جاء في رواية: "وإني لأراكم من بعدي" ذكرها في الخشوع في الصلاة (١)، قال الداودي: يحتمل أن يكون بعد وفاته يريد أن أعمال أمته تعرض عليه.

стр. 2830

٤١ - باب هَلْ يُقَالُ مَسْجِدُ بَنِي فُلَانٍ ؟ ٤٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَابَقَ بَيْنَ الَخيْلِ التِي أُضْمِرَتْ مِنَ الَحفْيَاءِ، وَأَمَدُهَا ثَنِيَّةُ الوَدَاعِ، وَسَابَقَ بَيْنَ الَخيْلِ التِي لَمْ تُضْمَرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ، وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا. [٢٨٦٨، ٢٨٦٩، ٢٨٧٠، ٧٣٣٦ - مسلم: ١٨٧٠ - فتح: ١/ ٥١٥] ذكر فيه حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَابَقَ بَيْنَ الخَيْلِ التِي أُضْمِرَتْ مِنَ الحَفْيَاءِ، وَأَمَدُهَا ثَنِيَّةُ الوَدَاع، وَسَابَقَ بَيْنَ الخَيْلِ التِي لَمْ تُضْمَرْ مِنَ الثَّييَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ، وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا. الكلام عليه من أوجه: أحدها: هذا الحديث أخرجه البخاري هنا، وفي الجهاد (١) والاعتصام (٢)، وأخرجه مسلم في المغازي (٣)، وباقي الستة (٤). ثانيها: مطابقة هذا الحديث لما ترجم له قوله: (مسجد بني زريق) وهي إضافة تمييز لا ملك، ففيه جواز إضافتها إلى بانيها والمصلي فيها،

стр. 2831

وإضافة أعمال البر إلى أربابها ونسبتها إليهم، وليس في ذلك تزكية، وعن النخعي أنه كان يكره أن يقال: مسجد بني فلان، ولا يرى بأسا أن يقال: مصلى بني فلان (١)، وهذا الحديث رادٌّ عليه، ولا فرق بين قوله مصلى، ومسجد، كما نبه عليه ابن بطال (٢) لكن المساجد لله فلا تضاف إلى غيره إلا على جهة التعريف. ثالثها: التضمير: عبارة عن تقليل العلف مدة، وتدخل بيتا كنًّا، وتجلَّل فيه لتعرق، ويجف عرقه فيخف لحمها ويقوى على الجري، والحفياء بالمد على الأشهر، وبفتح الحاء، وضمها بعضهم فأخطأ، وقدم بعضهم الياء على الفاء، بينها وبين ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة أو سبعة، ومن ثنية الوادع إلى مسجد بني زريق ميل، وهو متقدم الزاي على الراء: بطن من الخزرج. رابعها: في فوائده: فمنها: جواز المسابقة بين الخيل، وهو إجماع (٣)، وهو سنة عندنا (٤)، وقيل: مباح، ومنها: تضميرها، وهو إجماع أيضا، وكانت الجاهلية تفعله فأقرها الإسلام، ومنها: تجويع البهائم على وجه الصلاح، وليس من باب التعذيب، ومنها بيان الغاية التي يسابق إليها ومقدار أمدها، ومنها: إطلاق الفعل على الآمر به، والمسوغ له، وليس في الحديث دلالة على العوض فيها، ولا على جوازها على

стр. 2832

غير الخيل، ولا على غير ذلك من الشروط التي اشترطها الفقهاء في عقد المسابقة، ومحل الخوض فيها كتب الفروع، وقد بسطناها فيها، ولله الحمد، وأبعد من خص الجواز بالخيل خاصة عملا بعادة العرب، ومن جوز السبق في كل شيء كما حكي عن عطاء، وقد حمل على ما إذا كان بغير رهان. فائدة: ذكر ابن (التين) (١) أنه ﷺ سابق بين الخيل على حلل أتته من اليمن فأعطى السابق ثلاث حلل، وأعطى الثاني حلتين، والثالث حلة، والرابع دينارا، والخامس درهما، والسادس فضة، وقال بارك الله فيك. وفي السابق والفسكل (٢).

стр. 2833

٤٢ - باب الْقِسْمَةِ وَتَعْلِيقِ الْقِنْوِ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: القِنْوُ العِذْقُ، وَالاِثْنَانِ قِنْوَانِ، وَالْجَمَاعَةُ أَيْضًا قِنْوَانٌ، مِثْلَ صِنْوٍ وَصِنْوَانٍ. ٤٢١ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: عَنْ عَبدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ، فَقَالَ: "انْثُرُوهُ فِي المَسْجِدِ". وَكَانَ أَكثَرَ مَالٍ أُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، فَلَمَّا قَضَى الصُّلَاةَ، جَاءَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَمَا كَانَ يَرى أَحَدًا إِلَّا أَعْطَاهُ، إِذْ جَاءَهُ العَبَّاسُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَعْطنِي فَإنِّي فَادَيْتُ نَفْسِي وَفَادَيْتُ عَقِيلًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خُذْ". فَحَثَا فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعُهُ إِلَى. قَالَ: "لَا". قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ. قَالَ: "لَا". فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ عَلَيَّ. قَالَ: "لَا". قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ. قَالَ: "لَا". فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ احْتَمَلَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى كَاهِلِهِ ثُمَّ انْطَلَقَ، فَمَا زَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ حَتَّى خَفِيَ عَلَيْنَا، عَجَبًا مِنْ حِرْصِهِ، فَمَا قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَثَمَّ مِنْهَا دِرْهَمٌ. [٣٠٤٩، ٣١٦٥ - فتح: ١/ ٥١٦] وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ -يعني ابن طهمان- عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَالِ مِنَ البَحْرَيْنِ، الكلام عليه من وجوه: أحدها: القنو بكسر القاف، ثم نون ساكنة: عَذِق النخلة، وهو العرجون بما فيه من الرطب، والجمع أقناء وقنوان يصرف مثل صنو صنوان، وفي بعض نسخ البخاري: قال أبو عبد الله: القنو: العذق والاثنان قنوان مثل صنو وصنوان (١).

стр. 2834

قال ابن سيده: القنو والقنا: الكباسة، والقنا بالفتح لغة فيه عن أبي حنيفة، والجمع من كل ذلك أقناء وقنوان وقنيان (١)، وفي "الجامع": في القنوان لغتان بكسر الفاف وضمها، وكل العرب تقول: قنو وقُنو في الواحد. ثانيها: هذا الحديث ذكره البخاري هنا تعليقًا، وكذا في الجزية (٢)، والجهاد (٣)، وقال الإسماعيلي: ذكره أبو عبد الله بلا إسناد، فقال: وقال إبراهيم؛ وهو ابن طهمان فيما أحسب، وكذا قاله خلف أنه ابن طهمان، وأبو نعيم الحافظ، ثم ساقه أبو نعيم مصرحًا به أيضا، وروى البخاري في كتاب: الحج (٤)، والنكاح (٥) عن أحمد بن حفص بن راشد، عن أبيه، عن إبراهيم بن طهمان. وقال المزي في "أطرافه": عبد العزيز في هذا الحديث عند البخاري غير منسوب، وذكره أبو مسعود وخلف الواسطي في ترجمة عبد العزيز بن صهيب عن أنس، وكذلك رواه عمر بن محمد البجيري (٦) في "صحيحه" من رواية إبراهيم بن طهمان عن ابن صهيب عن أنس قال: وقيل: إنه عبد العزيز بن رفيع.

стр. 2835

وقد روى أبو عوانة في "صحيحه" حديثًا من رواية ابن طهمان عن عبد العزيز بن رفيع عن أنس: "تسحروا فإن في السحور بركة" (١)، وروى أبو داود، والنسائي حديثًا من رواية ابن طهمان عن ابن رفيع، عن ابن عمير، عن عائشة: "لا يحل دم امرئ مسلم" (٢) فيحتمل أن يكون هذا هو (٣)، وقد أسلفنا أولا التصريح به، وهو ثابت في عدة نسخ. ثالثها: لم ذكر البخاري في الحديث القنو والذي بوب له، قال ابن التين: أنسيه، وقال ابن بطال (٤): أغفله ثم قال: وتعليق القنو في المسجد أمر مشهور، وقد يقال: إنه أخذه من وضع المال في المسجد بجامع أن كلًّا منهما وضع للأخذ، وقد ذكر ابن منده في "غريبه" أنه ﷺ خرج فرأى أقناء معلقة في المسجد، ومن عادة البخاري الإحالة على أصل الحديث. وذكر ثابت (٥) في "غريبه" أنه ﷺ أمر من كل حائط بقنو يعلق في المسجد ليأكل منه من لا شيء له، قال: وكان عليها على عهد رسول الله ﷺ معاذ بن جبل، قال ابن القاسم: سئل مالك عن الأقناء في المسجد وشبه ذلك فقال: لا بأس به، وسئل عن الماء الذي يسقى

стр. 2836

في المسجد أترى أن يشرب منه؟ قال: نعم، إنما جعل للعطش، ولم يرد به أهل المسكنة، فلا أرى أن يترك شربه، ولم يزل هذا من أمر الناس، قال: وقد سقى سعد بن جنادة فقيل له: في المسجد؟ فقال: لا، ولكن في منزله الذي كان فيه. قال ابن بطال: ولا تنافي بين ما ذكره ثابت ومالك؛ لسعة حال الناس في زمن مالك، فيستوي فيه الغني والفقير، ألا ترى أنه شبه ذلك بالماء الذي يجعل للعطشان دون المساكين (١). رابعها: قوله: (أتي بمال من البحرين) هو تثنية بحر، وهو بلدة مشهورة بين البصرة وعمان وهي هجر، وأهلها عبد القيس بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، ولهم وفادة (٢)، وقال عياض: قيل: بينها وبين البصرة أربعة وثمانون فرسخا. قال البكري: ولما صالح أهله رسول الله ﷺ أمر عليهم العلاء بن الحضرمي، وبعث أبا عبيدة فأتى بجزيتها فقدم بمال من البحرين (٣)، وزعم أبو الفرج الأشهلي في "تاريخه" أنها وبيئة وأن ساكنيها معظمهم مطحولون وأنشد: ومن يسكن البحرين يعظم طحاله … ويغبط بما في جوفه وهو ساغب وزعم ابن سعد أنه ﷺ لما انصرف من الجعرانة، يعني بعد قسمة غنائم حنين أرسل العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى العبدي -وهو بالبحرين- يدعوه إلى الإسلام فكتب إلى رسول الله ﷺ بإسلامه وتصديقه (٤).

стр. 2837

خامسها: قوله: (قال: انثروه في المسجد) أي: اطرحوه. ففيه وضع ما الناس مشتركون فيه في المسجد من صدقة أو غيرها؛ لأن المسجد لا يحجب أحد من ذوي الحاجة من دخوله والناس فيه سواء، وكذلك أمور جماعة المسلمين يجب أن تعمل في المسجد. نقله ابن بطال عن المهلب (١). سادسها: قوله: (فخرج رسول الله ﷺ إلى الصلاة ولم يلتفت إليه) وجه عدم التفاته إليه استقلالا للدنيا فأبقى على الباقي وترك الفاني. سابعها: قوله: (فما كان يرى أحدا إلا أعطاه). فيه: دلالة على كثرة إعطائه، وعلو كرمه، وزهده، والولي إذا علم من أتباعه حاجة سارع إليها، ولا يدخر شيئًا ملكه لله ولرسوله. ثامنها: قوله: (وفاديت عقيلا) يعني: ابن أبي طالب يوم بدر. تاسعها: قوله: (ثم ذهب يقله، فلم يستطع). (يقله) بضم أوله، قال ابن التين: كذا رواه، أي: يحمله، إنما لم يأمر أحدًا بإعانة العباس، ولم يعنه هو بنفسه زجرًا له عن الاستكثار من المال، وأن لا يأخذ إلا قدر حاجته، أو لينبهه على أن أحدًا لا يحمل عن أحد شيئا، وقد كان العباس قويا جدًا كان يقل البعير إذا جلس، والكاهل ما بين الكتفين.

стр. 2838

عاشرها: فيه: أن القسم إلى الإمام على قدر اجتهاده، والعطاء لأحد الأصناف الذين ذكرهم الله في كتابه دون غيرهم؛ لأنه أعطى العباس لما شكى إليه من الغرم الذي نزحه ولم يسوه في القسمة مع الثمانية الأصناف، ولو قسم ذلك على التساوي لما أعطى العباس من غير مكيال ولا ميزان، وإنما أعطاه بقدر استقلاله من الأرض، ولم يعط لأحد غيره مثل ذلك، وفيه: أن السلطان يرتفع عن الأشياء الممتهنة حيث لم يحمل على العباس، بأن لا يكلف غيره إلى ذلك، وإن كان فيه نفعا للخاصة، إذ فيه ضرر على العامة.

стр. 2839

٤٣ - باب مَنْ دَعَا لِطَعَامٍ فِي الْمَسْجِدِ وَمَنْ أَجَابَ فِيهِ ٤٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدْ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، سَمِعَ أَنَسًا قالَ: وَجَدْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الَمسْجِدِ مَعَهُ نَاسٌ فَقُمْتُ، فَقَالَ لِي: "آرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ. فقَالَ: "لِطَعَامٍ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ لَمِنْ مَعَهُ: "قُوموا". فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ. [٣٥٧٨، ٥٣٧٨، ٥٤٥٠، ٦٦٨٨ - مسلم ٢٠٤٠ - فتح: ١/ ٥١٧] حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، سَمِعَ أَنَسَ بنَ مالكٍ قَالَ: وَجَدْتُ النَّبِيَّ ﷺ في المَسْجِدِ مَعَهُ نَاسٌ فَقُمْتُ، فَقَالَ لِي: "آرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: "لِطَعَامٍ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ لِمَنْ مَعَهُ: "قُومُوا". فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ. هذا الحديث أخرجه البخاري أيضا في علامات النبوة مطولا (١)، وفي الأطعمة (٢)، والأيمان والنذور (٣)، وأخرجه مسلم في الأطعمة (٤)، والترمذي في المناقب، وقال: حسن صحيح (٥)، والنسائي في الوليمة (٦)، وقوله: (آرسلك؟) هو بالمد، وهو علم من أعلام نبوته؛ لأن أبا طلحة أرسله. وقوله: (لطعام) هو باللام، وفي: علامات النبوة بالباء (٧)، وفيه:

стр. 2840

كان معه أقراصا من شعير مكفوفة في الخمار، وفيه: الدعاء إلى طعام الواحد، وإجابة الداعي، والدعاء من المسجد كغيره، وليس ثواب الجلوس فيه بأقل من ثواب الإجابة بإطعام من معه، وفيه: (قبول) (١) الهدية وإن كانت قليلة، وفيه: أن من دعي إلى طعام يأتي معه بغيره إذا علم أن صاحب الوليمة لا يكره ذلك وكان يكفيهم، وقد كفاهم ذلك ببركته، ولم ينقص من طعامهم شيئًا، ولله المنة ولرسوله. وقد جاء في الحديث أنه إنما دعاه إليه، لأنه سمع صوتا ضعيفا فعرف فيه الجوع، وفيه دعاء الإمام إلى الطعام القليل.
следующие страницы →