← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

الرابع: أنه أبو مقبل عامر بن قيس الأنصاري، حكاه مقاتل (١). الخامس: نبهان التَّمار، حكاه أيضًا (٢). وقال الثعلبي: نبهان لم ينزل فيه إلا قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾ الآية [آل عمران: ١٣٥]. وقال السهيلي: في حكايته: أبو (مقبل) (٣) نبهان التمار. سادسها: عباد، حكاه القرطبي (٤). ثالثها (٥): الرجل الذي قَالَ: (ألي هذِه؟) هو أبو اليسر كما سلف. وجاء في رواية: فقال رجل من القوم: هذا له خاصة؟ ذكرها ابن

стр. 3152

الجوزي وحكى في تعيينه ثلاثة أقوال، وعزاها إلى الخطيب: عمر بن الخطاب، أبو اليسر، معاذ بن جبل (١). وقد روى هذا (الأخير) (٢) أبو علي الطوسي صاحب "الأحكام"، شيخ أبي حاتم الرازي من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ، ولم يسمع منه (٣). رابعها: طرفا النهار: الغداة والعشي، والأشهر كما قَالَ ابن الخطيب أنها الصبح والعصر، ولا يكون الطرف الثاني صلاة المغرب لدخولها في الزلف. ثم استنبط من ذلك الوتر بالفجر وتأخير العصر لما لا يسلم له، وقد قيل: إن الثاني المغرب أو العشاء. وقال الزجاج في "معانيه": صلاة طرفي النهار: الغداة والظهر والعصر بما لم يسلم له. وقال مقاتل: صلاة الفجر والظهر طرف، وصلاة العصر والمغرب طرف. ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: ١١٤]، يعني: صلاة العتمة. وقال الحسن: هما المغرب والعشاء (٤).

стр. 3153

وقال الأخفش: يعني: صلاة الليل. خامسها: سلف معنى الزلف، قَالَ الزجاج: معناه الصلاة القريبة من أول الليل، زلف: جمع زُلفة، يعني بالزلف من الليل: المغرب والعشاء (١). وقراءة الجمهور ضم الزاي وفتح اللام، وقرأ أبو جعفر بضمهما (٢). وقرأ ابن محيصن بضم الزاي وجزم اللام، وقرأ مجاهد: زُلفَى، مثل قربى (٣). وفي "المحكم": زلف الليل: ساعات من أوله، وقيل: هي ساعات الليل الأخيرة من النهار، وساعات النهار الأخيرة من الليل (٤). وفي "جامع القزاز": الزلفة تكون القربة من الخير والشر. سادسها: المراد بالحسنات: الصلوات الخمس إذا اجتنبت الكبائر. وقال مجاهد: هي قول العبد: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر (٥). سابعها: اختلف أهل السنة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]. فقال الجمهور: هو شرط بمعنى الوعيد كله. أي: إن

стр. 3154

اجتنبت الكبائر كانت العبادات المذكورات (كفارة) (١) للذنوب، وإن لم تجتنب لم تكفر شيء من الصغائر. وقالت فرقة: إن لم تجتنب لم تحطها العبادات وحطت الصغائر، وذلك كله بشرط التوبة من الصغائر وعدم الإصرار عليها. وقال ابن عبد البر: قَالَ بعض المنتسبين إلى العلم من أهل عصرنا: إن الكبائر والصغائر تكفرها الصلاة والطهارة، واستدل بظاهر هذا الحديث، وبحديث الصنابحي: "خرجت الخطايا من فيه" (٢) وغيره، وهذا جهل وموافقة للمرجئة، وكيف يجوز أن تحمل هذِه الآثار عَلَى عمومها وهو يسمع قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم: ٨]، في آي كثير فلو كانت الصلاة والطهارة وأعمال البر مكفرة للكبائر لما احتاج إلى التوبة (٣). ثامنها: عدم وجوب الحد في القبلة وشبهها من اللمس ونحوه من الصغائر، وهي من اللمم المعفو عنه باجتناب الكبائر بنص القرآن، وقد يستدل به عَلَى أنه لا حد ولا أدب عَلَى الرجل والمرأة وإن وجدا في ثوب واحد، وهو اختيار ابن المنذر.

стр. 3155

قَالَ شيخنا قطب الدين: وقوله: ﴿وَزُلَفًا مِّنَ اَلَّيْلِ﴾ [هود: ١١٤] مقتضاه الأمر بإقامة الصلاة في زلفٍ منها؛ لأن أقل الجمع ثلاثة، والمغرب والعشاء وقتان، فيجب الحكم بوجوب الوتر. كذا قَالَ، وتبعه شيخنا علاء الدين في "شرحه"، وهي نزعة، ولا يُسَلَّم لهما.

стр. 3156

٥ - باب فَضْلِ الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا ٥٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: الْوَلِيدُ بْنُ الْعَيْزَارِ أَخْبَرَنِي قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنَا صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ - وَأَشَارَ إِلَى دَارِ عَبْدِ اللهِ- قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ : أَىُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَالَ: "الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا". قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: "ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ". قَالَ ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: "الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ". قَالَ حَدَّثَنِي بِهِنَّ وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي. [٢٧٨٢، ٥٩٧٠، ٧٥٣٤ - مسلم: ٨٥ - فتح: ٢/ ٩] ذكر فيه حديث أبي عمرو الشيباني: قال: حدثني صَاحِبُ هذِه الدَّارِ -وَأَشَارَ إِلَى دَارِ عَبْدِ اللهِ ابن مسعود- قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ : أَيُّ العَمَلِ (أَحَبُّ) (١) إِلَى اللهِ؟ قَالَ: "الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا". قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: "ثم بِرُّ الوَالِدَيْنِ". قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: "الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ". قَالَ: حَدَّثَني بِهِنَّ، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَني. الكلام عليه من أوجه: أحدها: هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الأدب (٢) وأول الجهاد (٣) والتوحيد (٤). وأخرجه مسلم في الإيمان (٥)، والترمذي هنا والبر والصلة،

стр. 3157

وصححه (١)، والنسائي هنا (٢). وطرقه الدارقطني في "علله" (٣). ولابن خزيمة وابن حبان والحاكم: أي العمل أفضل؟ قَالَ: "الصلاة في أول وقتها" (٤)، قَالَ الحاكم: عَلَى شرط الشيخين، وله شواهد، فذكرها. وهو في الترمذي من حديث أم فروة (٥)، وضعفه (٦). وحديث "أول

стр. 3158

الوقت رضوان الله وآخره عفو الله" له طرق ضعيفة (١).

стр. 3159

ثانيها: أبو عمرو هذا تابعي مخضرم ثقة، واسمه: سعد بن إياس، عاش مائة وعشرين سنة، وهو شيخ عاصم في القراءة. والشيباني -بالشين المعجمة- نسبة إلى شيبان بن ثعلبة بن عكابة (١)، ونسبته هذِه النسبة بخمسة أشياء ذكرتها في "مشتبه النسبة" فراجعها منه (٢)، منها: أبو عمرو السيباني -بسين مهملة مفتوحة ومكسورة- وهو والد يحيى بن أبي زرعة (٣).

стр. 3160

فائدة: في الرواة أبو عمرو الشيباني اثنان: هذا والنحوي الكبير (١). ثالثها: عبد الله بن مسعود، هو أحد السابقين الأولين، حليف الزهريين، أسلم قبل عمر، وهو صاحب الستر والوساد والسواك، مات بعد الثلاثين (٢)، ودفن بالبقيع (٣). وفي الرواة أيضًا عبد الله بن مسعود الغفاري: روى عن نافع، عن بردة في فضل رمضان، وقيل: أبو مسعود. رابعها: في فوائده: الأولى: الاكتفاء بالإشارة عن التصريح، عملًا بقوله: وأشار إلى دار عبد الله بن مسعود. الثانية: هذا السؤال عن طلب الأحب ليشتد المحافظة عليه، فإن العبد مأمور بتنزيل الأشياء منازلها، فيقدم الأفضل عَلَى الفاضل طلبًا للدرجة العليا.

стр. 3161

الثالثة: المراد هنا بالعمل عمل البدن والجوارح، فإنه وقع الجواب بالصلاة عَلَى وقتها، والنية مطلوبة فيه باللازم. الرابعة: فيه فضيلة أول الوقت؛ لأن صيغة أحب تقتضي المشاركة في الاستحباب، فيحترز به عن آخر الوقت، ورواية الصلاة في أول وقتها أصرح. ويستثنى من تفضيل الصلاة أول الوقت فروع بسطناها في كتب الفروع ومنها "شرح المنهاج". وخالف أصحاب الرأي فقالوا: إن التأخير إلى آخر الوقت أفضل إلا للحاجِّ فإنه يغلس بالفجر يوم النحر بمزدلفة. الخامسة: سلف في باب (من قَالَ: إن الإيمان هو العمل) الجمع بين هذا الحديث وما قد يعارضه، فراجعه من ثم. السادسة: تعظيم بر الوالدين حيث قدمه عَلَى الجهاد، فأذاهما محرم. والبر خلاف العقوق، فبرهما: الإحسان إليهما، وفعل الجميل معهما، وفعل ما يسرهما. ومنه الإحسان إلى صديقهما، وقد أفرد بالتأليف. وما أحسن قول سفيان بن عيينة في قوله تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان: ١٤]، أن من صلى الخمس فقد شكر الله، ومن دعا لوالديه عقيبها فقد شكرهما (١). السابعة: قوم: (ثم أي؟): هو غير منون؛ لأنه موقوف عليه في الكلام، والسائل ينتظر الجواب، والتنوين لا يوقف عليه، فتنوينه ووصله بما بعده خطأ، فيوقف عليه وقفة لطيفة ثم يأتي بما بعده، كذا نبه عليه الفاكهي في "شرح العمدة".

стр. 3162

وأما ابن الجوزي فقال في "مشكله" في حديث ابن مسعود: أيُّ الذنب أعظم؟ أي: مشدد منون، كذلك سمعته من أبي محمد بن الخشاب، وقال: لا يجوز إلا تنوينه؛ لأنه معرب غير مضاف. قَالَ: ومعنى غير مضاف أن يقال: أي الرجلين. الثامنة: قولى: (حَدَّثَني بِهِنَّ): كأنه تقرير وتأكيد لما تقدم إذ لا ريب في أن اللفظ صريح ذَلِكَ وهو أرفع درجات العمل. التاسعة: قوله: (وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي) يحتمل أن يريد من هذا النوع المذكور -أعني مراتب الأعمال- وتفضيل بعضها عَلَى بعض. ويحتمل أن يريد لزادني عما أسأله من حيث الإطلاق؛ تنبيه عَلَى سعة علمه وكيف لا، وترك ذَلِكَ خشية التطويل. العاشرة: السؤال عن العلم ومراتبه في الأفضلية. الحادية عشرة: جواز تكرير السؤال والاستفتاء عن مسائل شتى في وقت واحد. الثانية عشرة: رفق العالم وصبره عَلَى السائل. الثالثة عشرة: أن الصلاة أفضل العمل، فالصلاة لوقتها أحب الأعمال إلى الله، فتركها أبغضها إليه بعد الشرك. وفيه: فضل الجهاد، وتقديم الأهم فالأهم من الأعمال، وتنبيه الطالب عَلَى تحقيق العلم وكيفية أخذه، والتنبيه عَلَى مرتبته عند الشيوخ وأهل الفضل؛ ليؤخذ علمه بقبول وانشراح وضبط. خاتمة: هذِه الثلاث المذكورات أفضل الأعمال بعد الإيمان؛ لأن من ضيع الصلاة حتى خرج وقتها مع خفة مؤنتها وعظم فضلها فهو لا شك لغيرها

стр. 3163

من أمر الدين أشد تضييعًا وأشد تهاونًا واستخفافًا، وكذا من ترك بر والديه فهو لغير ذَلِكَ من حقوق الله تعالى أشد تضييعًا، وكذا الجهاد. فهذِه الثلاثة دالة عَلَى أن من حافظ عليها حافظ عَلَى ما سواها، ومن ضيعها كان لما سواها أضيع، ولذلك خصت بأنها أفضل الأعمال.

стр. 3164

٦ - باب الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ كَفَّارَةٌ (١) ٥٢٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهَرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ، يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسًا، مَا تَقُولُ ذَلِكَ يُبْقِى مِنْ دَرَنِهِ؟ ". قَالُوا لَا يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ شَيْئًا. قَالَ "فَذَلِكَ مِثْلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، يَمْحُو اللهُ بِهَا الْخَطَايَا". [مسلم ٦٦٧ - فتح ٢/ ١١] ذكر فيه حديث أبي هريرة: أنه سَمِعَ النبي ﷺ يَقُولُ: "أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهَرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ، يَغْتَسِلُ منه كُلَّ يَوْمٍ خَمْسًا، مَا تَقُولُ ذَلِكَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ؟ ". قَالُوا: لَا يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ شَيْئًا. قَالَ: "فَذَلِكَ مِثْلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ، يَمْحُو اللهُ بهن الخَطَايَا". الكلام عليه من أوجه: أحدها: هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (٢)، وصححه الترمذي (٣). قال: وفي الباب عن جابر (٤).

стр. 3165

ثانيها: الدرن -بفتح الدال والراء-: كناية عن الآثام (١)، وشبه ذَلِكَ بصغار الذنوب؛ لأن الدرن صغير بالنسبة إلى ما هو أكبر منه كالجراحات وشبهها. ثالثها: هذا الحديث رواه سعد بن أبي وقاص، خرجه مالك بلاغًا موقوفًا عليه (٢)، وهو ثابت مسند بذكر الأخوين الذين مات أحدهما بعد الآخر (٣)، وذكر فضيلة الأول إلى أن ضرب المثل بالنهر، وزاد فيه: "العذب الغمر"، يريد الحلو الطيب الكثير. ووجه التمثيل أن المرء كما يتدنس بالأقذار المحسوسة والأدران المشاهدة في بدنه وثيابه؛ فيطهره الماء الكثير العذب إذا والى استعماله، وواظب عَلَى الاغتسال منه، فكذلك تطهر الصلاة العبد عن أقذار الذنوب حَتَّى لا تبقى له ذنبًا إلا أسقطته وكفرته، ويكون ذَلِكَ بالوضوء كالصلاة، وإنما يكفر الوضوء الذنوب؛ لأنه يراد به الصلاة، كما طلب بالمراد،

стр. 3166

وهو الصلاة، وذلك أقوى في التكفير، وأولى بالإسقاط، وكما يطهر الماء الوسخ، فكذلك يذهب الهموم والغموم الداخلة عَلَى العبد أيضًا، فإن الهموم أصلها الذنوب.

стр. 3167

٧ - باب تَضْيِيعِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا ٥٢٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ، عَنْ غَيْلَانَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ مَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ . قِيلَ: الصَّلَاةُ. قَالَ: أَلَيْسَ ضَيَّعْتُمْ مَا ضَيَّعْتُمْ فِيهَا؟ [فتح ٢/ ١٣] ٥٣٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ وَاصِلٍ أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ أَخِي عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِدِمَشْقَ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: لَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا أَدْرَكْتُ إِلاَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ، وَهَذِهِ الصَّلَاةُ قَدْ ضُيِّعَتْ. وَقَالَ بَكْرٌ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ نَحْوَهُ. [فتح ٢/ ١٣] ذكر فيه عن أنس قَالَ: مَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا كَانَ على عَهْدِ النَّبيِّ ﷺ . قِيلَ: الصَّلَاةُ. قَالَ: أَلَيْسَ قَدْ صنعتم مَا صنعتم فِيهَا؟ وعن الزُّهْرِيِّ قال: دَخَلْتُ على أَنَسٍ بِدِمَشْقَ، وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: لَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا أَدْرَكْتُ إِلَّا هذِه الصَّلَاةَ، وهذِه الصَّلَاةُ قَدْ ضُيعِّتْ. وَقَالَ بَكْر بن خلف: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ .. إلى آخره. الكلام عليه من أوجه: أحدها: هذا الحديث من أفراد البخاري، وهذا التعليق وصله الإسماعيلي، فقَالَ: أخبرنا محمود بن محمد الواسطي، ثنا أبو بشر بكر بن خلف، وأبو نعيم، عن أبي بكر بن خلاد، ثنا أحمد بن علي الجزار، ثنا بكر بن خلف ختن المقرئ فذكره. ثانيها: قوله: (أَلَيْسَ قد صنعتم). قَالَ صاحب "المطالع": رواية العذري

стр. 3168

بالصاد المهملة، ورواية النسفي بالمعجمة ثم مثناة تحت. قَالَ: والأول أشبه، يريد ما أحدثوا من تأخيرها. إلا أنه جاء في نفس الحديث ما يبين أنه بالضاد المعجمة، وهو قوله: ضيعت. قَالَ المهلب: هو تأخيرها عن الوقت المستحب لا أنهم أخرجوها عن وقتها كله، قَالَ تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾ [مريم: ٥٩]، قيل: ما ضيعوها بأن تركوها، فإنهم لو تركوها كانوا كفارًا. وقال ابن الجوزي: الظاهر من أنس أنه كان يشير إلى ما كان يصنع الحجاج، فإنه كان يؤخر صلاة الجمعة جدًّا متشاغلًا بمدح مستنيبه وما يتعلق به. وقد جاء في "صحيح البخاري" أيضًا من أنس أنه قدم المدينة، فقيل له: ما أنكرت منا مذ يوم عهدت رسول الله ﷺ قَالَ: ما أنكرت شيئًا إلا أنكم لا تقيمون الصفوف. ذكره في باب: إثم من لم يتم الصفوف كما سيأتي (١). وكأن أنسًا أنكر عَلَى كل أهل بلد بما رآه، فأهل الشام بالتأخير، وأهل الحجاز بعدم إقامة الصفوف. ثالثها: دِمشق -بكسر الدال وفتح الميم وكسرها أيضًا (٢) -: مدينة معروفة، ذكر ابن عساكر تاريخها فأطنب (٣).

стр. 3169

٨ - باب المُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ - ٥٣١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلَا يَتْفِلَنَّ عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى". وَقَالَ سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: لَا يَتْفِلُ قُدَّامَهُ أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ. وَقَالَ شُعْبَةُ: لَا يَبْزُقُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ. وَقَالَ حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا يَبْزُقْ فِي الْقِبْلَةِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ". [انظر: ٢٤١ - مسلم: ٥٥١ - فتح: ٢/ ١٤]. ٥٣٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ "اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلَا يَبْسُطْ ذِرَاعَيْهِ كَالْكَلْبِ، وَإِذَا بَزَقَ فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، فَإِنَّهُ يُنَاجِى رَبَّهُ". [انظر: ٢٤١، ٨٢٢ - مسلم: ٤٩٣، ٥٥١ - فتح: ٢/ ١٥] ذكر فيه حديث أنس في المصلي يناجي ربه وفي البزاق تحت القدم اليسرى. وقد سلف مرات في باب: حك البزاق باليد من المسجد وغيره (١). ثم قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ولَا يَتْفِلُ قُدَّامَهُ .. الحديث. وهذا في بعض النسخ كما قاله بعض من ألف في الأطراف. ثم قَالَ: وَقَالَ شُعْبَة: لَا يَبْزُقُ بَيْنَ يَدَيْهِ .. الحديث. وهذا قد وصله مرة أخرى.

стр. 3170

ثم قَالَ: وَقَالَ حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ رسول الله. وهذا سلف متصلًا فيما أشرنا إليه (١). والمناجي: المخاطب. والمناجاة: المحادثة، أصله من النجوة: وهو ما ارتفع من الأرض. وكأن المناجي يرتفع هو والمناجَى متفردين عن غيرهما. ولا شك أن وقوف العبد في العبادة عَلَى نحو وقوف الخادم بين يدي مالكه؛ فينبغي له مراعاة الأدب. ثم الحديث في دال عَلَى تفضيل الصلاة عَلَى سائر الأعمال؛ لأن المناجاة لا تحصل إلا فيها خاصة، فينبغي استحضار النية، ولزوم الخشوع، وترك العارض. وما أحسن قول بعض الصالحين: إذا قمت إلى الصلاة فاعلم أن الله مقبل عليك، فأقبل عَلَى من هو مقبل عليك، وقريب منك، وناظر إليك. فإذا ركعت فلا تأمل أن ترفع، وإذا رفعت فلا تأمل أنك تضع، ومثل الجنة عن يمينك، والنار عن شمالك، والصراط تحت قدميك؛ فحينئذٍ تكون مصليًا. وقوله: ("وَلَا يَتْفِلَنَّ") قَالَ ابن التين: رويناه بضم الفاء وكسرها. قَالَ: والتَّفلُ أقل من البَزْقِ. وقال ابن الجوزي: المراد بقوله: لا يتفلن: لا يبصقن. وقال ابن الأثير: التفل نفخ معه أدنى بزاق (٢). وقال الجوهري: التفل شبه بالبزق، وهو أقل منه أوله البزاق ثم

стр. 3171

التفل، ثم النفث، ثم النفخ (١). وقال صاحب "المطالع": ثم يتفل -بكسر الفاء- والتفل بسكونها وفتح الفاء: هو البصاق القليل. والتَفَل بفتح التاء والفاء: البزاق نفسه، وكذلك الرائحة الكريهة، ومنه قوله: "وليخرجن تفلات" أي: غير متطيبات. وقوله ﷺ : ("اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ .. ") إلى آخره. يأتي الكلام في باب: لا يفترش ذراعيه في السجود (٢).

стр. 3172

٩ - باب الإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ فيِ شِدَّةِ الحَرِّ (١) ٥٣٣، ٥٣٤ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ: حَدَّثَنَا الأَعْرَجُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَغَيْرُهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَنَافِعٌ -مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ- عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ". [٥٣٦ - مسلم: ٦١٥، ٦١٧ - فتح: ٢/ ١٥] ٥٣٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْمُهَاجِرِ أَبِي الْحَسَنِ، سَمِعَ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: أَذَّنَ مُؤَذِّنُ النَّبِيِّ ﷺ الظُّهْرَ، فَقَالَ: "أَبْرِدْ أَبْرِدْ" أَوْ قَالَ: "انْتَظِرِ انْتَظِرْ". وَقَالَ: "شِدَّةُ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ". حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ. [٥٣٩، ٦٢٩، ٣٢٥٨ - مسلم: ٦١٦ - فتح: ٢/ ١٨] ٥٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَفِظْنَاهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ "إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ". [انظر: ٥٣٣ - مسلم: ٦١٥، ٦١٧ - فتح: ٢/ ١٨] ٥٣٧ - "وَاشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ: يَا رَبِّ، أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا. فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَهُوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ". [٣٢٦٠ - مسلم: ٦١٧ - فتح: ٢/ ١٨] ٥٣٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ". تَابَعَهُ سُفْيَانُ وَيَحْيَى وَأَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ. [٣٢٥٩ - فتح: ٢/ ١٨]

стр. 3173

ذكر فيه حديث صالح بن كيسان، ثنا الأعرج وغيره عن أبي هريرة: وَنَافِعٌ -مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ- قَالَ: "إِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ". وفي حديث أبي هريرة: "وَاشْتَكَتِ النَّارُ إلى رَبِّهَا … " الحديث. وحديث أبي ذر: أَذَّنَ مُؤَذِّنُ رسول الله ﷺ ، فَقَالَ: "أَبْرِدْ أَبْرِدْ" أَوْ قَالَ: "انْتَظِرِ انْتَظِرْ". وَقَالَ: "شِدَّةُ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ". حَتَى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ. وحديث أبي سعيد: "أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ … " الحديث. تَابَعَهُ سُفْيَانُ وَيَحْيَى وَأَبُو عَوَانَةَ، والأَعْمَشِ. الكلام على ذَلِكَ من وجوه: أحدها: حديث أبي هريرة أخرجه مسلم أيضًا (١). والقائل: ونافع. هو صالح، كما بينه أصحاب الأطراف (٢). وحديث ابن عمر من أفراده. وأخرجه ابن ماجه أيضًا، ولفظه: "أبردوا بالظهر" (٣).

стр. 3174

وحديث أبي ذر أخرجه مسلم أيضًا وأبو داود والترمذي (١). وحديث أبي سعيد من أفراده. ومتابعة سفيان خرجها البخاري في صفة (النار) (٢) عن الفريابي، عن سفيان بن سعيد (٣). ومتابعة يحيى بن سعيد خرجها الإسماعيلي عن ابن خلاد، ثنا بندار، عنه. ورواه الخلال عن الميموني، عن أحمد، عن يحيى، ولفظه: "فوح جهنم". قَالَ أحمد: ما أعرف أحدًا قاله بالواو غير الأعمش (٤). ومتابعة أبي عوانة ( … ) (٥). وتابعه أيضًا أبو خالد أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم. وأبو معاوية محمد بن خازم وأخرجه ابن ماجه: عن كريب عنه (٦). ولما أخرجه الترمذي من طريق أبي هريرة (٧) قَالَ: وفي الباب عن

стр. 3175

أبي سعيد، وأبي ذر، وابن عمر، والمغيرة (١)، والقاسم بن صفوان عن أبيه، وأبي موسى، وابن عباس، وأنس، وروي عن عمر (٢) ولا يصح (٣). قلت: وابن مسعود، وعائشة، وعمرو بن عبسة، وعبد الرحمن بن علقمة الثقفي، ورجل من الصحابة. ذكره الميموني عن أحمد، وقال: أحسبه غلطًا من غندر. وصرح الدارقطني بغلطه وقال: الرجل نراه ابن مسعود، وصفوان بن عسال. ذكره صاحب "مسند الفردوس". الوجه الثاني: "اشتد": افتعل من الشدة والقوة، أي: إذا قوي الحر. وأصل اشتد: اشتدد، فسكنت الدال الأولى، وأدغمت في الثانية. و"أَبْرِدُوا" أي: افعلوها في وقت البرد، وهو الزمان الذي يتبين فيه شدة انكسار الحر؛ لأن شدة الحر تذهب الخشوع. قَالَ ابن التين: "أَبْرِدُوا" أي: ادخلوا في وقت الإبراد، مثل: أظلم دخل في الظلام، وأمسى دخل في المساء، وهذا بخلاف "الحمى من فيح جهنم،

стр. 3176

فأبردوها عنكم" (١)، تقرأ بوصل الألف؛ لأنه ثلاثي من برد. وقوله: ("عَنِ الصَّلَاةِ") قيل: (عن) بمعنى (في) هنا، وقد جاءت في بعض طرقه: "أبردوا بالصلاة" (٢). و (عن) تأتي بمعنى الباء، يقال: رميت عن القوس، أي: به كما تأتي الباء بمعنى: (عن) في قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩]، أي: عنه، ومنع بعض أئمة اللغة: رميت بالقوس، ونقل جماعة جوازه. وقيل: زائدة، أي: أبردوا الصلاة. يقال: أبرد الرجل كذا إذا فعله في وقت النهار، وهو اختيار ابن العربي في "قبسه". ثالثها: "فَيْح" بفتح الفاء وإسكان الياء، ثم حاء مهملة، وروي بالواو كما سلف، ومعناه أن شدة الحر -غليانه- تشبه نار جهنم فاحذروه واجتنبوا ضرره. قَالَ ابن سيده: فاح الحر يفيح فيحًا: سطع وهاج (٣)، وكذا فوحه. وقال الجوهري: يقال: فاح الطيب إذا تضوع ولا يقال: فاحت ريح خبيثة (٤)، كذا قَالَ. وليتأمل هذا الحديث مع كلامه. رابعها: الحر والحرور: الوهج ليلًا كان أو نهارًا، بخلاف السموم فإنه

стр. 3177

لا يكون إلا نهارًا، ويحتمل كما قَالَ القاضي: أن يكون الحرور أشد من الحر، كما أن الزمهرير أشد من البرد (١). خامسها: "جَهَنَّم" مؤنثة أعجمي. وقيل: عربي مأخوذ من قول العرب بئر جِهِنَّام، إذا كانت بعيدة القعر، وهذا الاسم أصله الطبقة العليا ويستعمل في غيرها (٢). سادسها: الذي يقتضيه مذهب أهل السنة، وظاهر الحديث: أن شدة الحر من فيح جهنم حقيقة لا استعارة وتشبيها وتقريبًا، فإنها مخلوقة موجودة، وقد اشتكت النار إلى ربها، كما سلف وسيأتي الكلام عليه (٣). سابعها: الإبراد، إنما يشرع في الظهر بشروط محلها كتب الفروع، وقد بسطناها فيها وفيها الحمد (٤).

стр. 3178

وظاهر الحديث منها اشتراط شدة الحر فقط، وانفرد أشهب فقال: يبرد بالعصر أيضًا (١). وقال أحمد: تؤخر العشاء في الصيف دون الشتاء (٢). وعكس ابن حبيب لقصر الليل في الصيف وطوله في الشتاء (٣)، وظاهر الحديث عدم الإبراد في الشتاء والأيام غير الشديدة البرد مطلقًا، وخالف في ذَلِكَ مالك كما ستعلمه (٤).

стр. 3179

ثامنها: اختلف في مقدار وقته فقيل: أن تؤخر الصلاة عن أول الوقت مقدار ما يظهر للحيطان ظل، ولا يحتاج إلى المشي في الشمس، وظاهر النص أن المعتبر أن ينصرف منها قبل آخر الوقت، ويؤيده حديث أبي ذر: (حَتَّى رأينا فيء التلول). وقال مالك: إنه تأخير الظهر إلى أن يصير الفيء ذراعًا. وسوى في ذَلِكَ بين الصيف والشتاء (١) وقال أشهب في "مدونته" لا يؤخر الظهر إلى آخر وقتها. وقال ابن بزيزة: ذكر أهل النقل عن مالك أنه يكره أن يصلي الظهر في أول الوقت، وكان يقول: هي صلاة الخوارج وأهل الأهواء. وأجاز ابن عبد الحكم التأخير إلى آخر الوقت. وحكى أبو الفرج عن مالك: أول الوقت أفضل في كل صلاة إلا الظهر في شدة الحر. وعن أبي حنيفة (٢) والكوفيين وأحمد وإسحاق: يؤخرها حَتَّى يبرد بها. وحكى الزناتي (٣) المالكي أنه هل ينتهي إلى نصف القامة، أو إلى ثلثها، أو إلى ثلاثة أرباعها، أو إلى مقدار أربع ركعات، فيه أربعة أقوال. ونزلها المازري عَلَى أحوال (٤). وقال ابن العربي في "قبسه": ليس للإبراد تحديد في الشريعة (٥)،

стр. 3180

إلا ما ورد في حديث ابن مسعود أي: في النسائي بإسناد صحيح. ولا مبالاة بتضعيف عبد الحق له (١): كان يصلي الظهر في الصيف في ثلاثة (٢) أقدام إلى (خمسة أقدام) (٣)، وفي الشتاء في خمسة أقدام إلى (سبعة) (٤) أقدام (٥). وذلك بعد طرح ظل الزوال. أما أنه وردت فيه إشارة واحدة، وهي: كنا نصلي الجمعة، وليس للحيطان ظلٌ. فلعل الإبراد كان ريثما يكون للجدار ظل يأوي إليه المجتاز (٦). تاسعها: اختلف الفقهاء في الإبراد بالصلاة (٧): فمنهم من لم يره، وتأول

стр. 3181

الحديث عَلَى إيقاعها في برد الوقت، وهو أوله، والجمهور من الصحابة والعلماء عَلَى القول به. ثم اختلفوا فقيل: إنه عزيمة، واختلف عليه. فقيل: سنة، وهو الأصح. وقيل: واجب تعويلًا عَلَى صيغة الأمر، حكاه القاضي (١). وقيل: رخصة، ونص عليه في البويطي (٢)، وصححه الشيخ أبو علي من الشافعية. وأغرب النووي فوصفه في "الروضة" بالشذوذ، لكنه لم يحكه قولًا (٣). وبنوا عَلَى ذَلِكَ أن من صلى في بيته أو مشى في كن إلى المسجد هل يسن له الإبراد؟ إن قلنا: رخصة لم يسن له؛ إذ لا مشقة عليه في التعجيل.

стр. 3182

وإن قلنا: سنة أبرد -وهو الأقرب- لورود الأمر به مع ما اقترن به من العلة من أن شدة الحر من فيح جهنم، وذلك مناسب للتأخير، والأحاديث الدالة عَلَى التعجيل، وفضيلته عامة أو مطلقة وهذا خاص، فلا منافاة مع صيغة الأمر ومناسبة العلة، يقول من قَالَ: التعجيل أفضل؛ لأنه أكثر مشقة، فإن مراتب الثواب، إنما يرجع فيها إلى النصوص. وقد ترجح بعض العبادات الحقيقة عَلَى ما هو أشق منها بحسب المصالح المتعلقة بها. عاشرها: اختلف في الإبراد بالجمعة (١) على وجهين لأصحابنا: أصحهما عند جمهورهم: لا يشرع، وهو مشهور مذهب مالك أيضًا، فإن التبكير سنة فيها. وقال بعضهم: يشرع؛ لأن لفظ الصلاة في الحديث يطلق عَلَى الظهر والجمعة، والتعليل مستمر فيها، وصححه العجلي.

стр. 3183

وهو رأي البخاري كما ستعلمه في بابه حيث ترجم: إذا اشتد الحر يوم الجمعة. ثم ساق حديث أنس بن مالك: كان رسول الله ﷺ إذا اشتد البرد بكَّر بالصلاة، وإذا اشتد الحرُّ أبرد بالصلاة. يعني: الجمعة (١). والجواب عن تعليل الجمهور: بأنه قد يحصل التأذي بحر المسجد عند انتظار الإمام، لكن قد ثبت في "الصحيح" أنهم كانوا يرجعون من صلاة الجمعة وليس للحيطان ظل يستظلون به (٢) من شدة التبكير لها أول الوقت، فدَّل على عدم الإبراد. والمراد بالصلاة هنا: الظهر، كما ساقه البخاري من حديث أبي سعيد. الحادي عشر: عورض هذا الحديث بحديث خباب في "صحيح مسلم": شكونا إلى النبي ﷺ حر الرمضاء فلم يشكنا (٣). وأجيب بوجوه: أحدها: بالنسخ، فإنه كان بمكة وحديث الإبراد بالمدينة، فإنه من رواية أبي هريرة. قَالَ الخلال في "علله" عن أحمد: آخر الأمرين من النبي ﷺ الإبراد، وإليه مال أبو بكر الأثرم في "ناسخه" والطحاوي (٤).

стр. 3184

ثانيها: حمله عَلَى الأفضل، وحمل حديث الإبراد عَلَى الرخصة والتخفيف في التأخير. ثالثها: أن الإبراد سنة للأمر به والتعليل، وحديث خباب عَلَى أنهم طلبوا تأخيرًا زائدًا عَلَى قدر الإبراد، وهو المختار، عَلَى أنه قد قيل: إن معنى: (لم يشكنا): لم يحوجنا إلى الشكوى، كما حكاه ابن عبد البر (١) الثاني عشر: قوله في حديث أبي ذر: أذَّن مؤذِّن النبي ﷺ . جاء في بعض طرقه: أذَّن بلال. أخرجه أبو عوانة. وفي أخرى له: فأراد أن يؤذِّن، فقال: "مه يا بلال" (٢). وذكر البخاري في الباب بعده: فأراد المؤذِّن أن يؤذِّن للظهر، فقال: "أبرد" ثم أراد أن يؤذِّن، فقال له: "أبرد" الحديث (٣). قَالَ البيهقي: في هذا كالدلالة عَلَى أن الأمر بالإبراد كان بعد التأذين (٤). الثالث عشر: التلول: جمع تل (٥)، وهو كل بارز عَلَى وجه الأرض من تراب أو رمل (٦). ولا يصير لها فيء عادة إلا بعد الزوال بكثير، وأما الظل فيطلق عَلَى ما قبله أيضًا، وقد أوضحت ذَلِكَ في "لغات المنهاج".

стр. 3185

وظل التلول لا يظهر إلا بعد تمكن الفيء واستطالته جدًّا، بخلاف الأشياء المنتصبة التي يظهرظلها سريعًا. الرابع عشر: شكوى النار إلى ربها يحتمل أن تكون بلسان الحال، وأن تكون بلسان المقال، عندما يخلق الرب فيها ذَلِكَ، وهو من قسم الجائزات، والقدرة صالحة، واذا خلق لهدهد سليمان ما خلق من العلم والإدراك كما أخبر الجليل ﷻ في كتابه كان ذَلِكَ جائزًا في غيرها. قَالَ الله تعالى عنها: ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠] ﴿أَنْطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾، ويقال: إنها والجنة أشجع المخلوقات، وورد أن الجنَّة إذا سألها عبد أمنت عَلَى دعائه (١)، وكذا النَّار، ولا منافاة في الجمع بين الحرِّ والبرد في النار؛ لأن النار عبارة عن جحيم، وفي بعض زواياها نار، وفي أخرى الزمهرير، وقد ورد أن جهنم تقاد بسبعين ألف زمام (٢). وأنها تخاطب المؤمن بقولها: "جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي" (٣).

стр. 3186

وقولها: "أكل بعضي بعضًا" (١). هو من شدتها كادت تحرق نفسها. قَالَ ابن عباس: خلق الله النَّار عَلَى أربعة: فنار تأكل وتشرب، ونار لا تأكل ولا تشرب، ونار تشرب ولا تأكل، ونار عكسه. فالأولى: التي خلقت منها الملائكة. والثانية: التي في الحجارة، وقيل: التي رفعت لموسى ﷺ ليلة المناجاة. والثالثة: التي في البحر، وقيل: التي خلقت منها الشمس. والرابعة: نار الدنيا ونار جهنم تأكل لحومهم وعظامهم، ولا تشرب دموعهم ولا دماءهم بل يسيل ذَلِكَ إلى عين الخبال، فيشرب ذَلِكَ أهل النار ويزدادون بذلك عذابًا (٢). وأخبر الشارع أن عصارة أهل النار شراب من مات مصرًّا عَلَى شرب الخمر (٣). نقل ذَلِكَ ابن بزيزة، وقال: الله أعلم بصحة ذلك، والذي في "الصحيح": أن نار الدنيا خلقت من نار جهنم (٤).

стр. 3187

وقال: قَالَ، ابن عباس: ضربت بالماء سبعين مرة، ولولا ذلك ما انتفع بها الخلائق، وإنما خلقها الله؛ لأنها من تمام الدنيوية، وفيها تذكرة لنار الآخرة وتخويف من عذابها، نسأل الله العافية منها ومن سائر البلايا. فائدة: الزمهرير: قيل: هو شدة البرد، ويطلق علي القمر أيضًا، قيل في قوله تعالى: ﴿لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا﴾ [الإنسان: ١٣]، أنه القمر؛ لأنهما عُبدا من دون الله، وورد أنهما يكوران في النار يوم القيامة (١)، وهو ضعيف. لا كما قد وقع في بعض نسخ الأطراف. وقوله: ("بِنَفَسَيْن"): النَفَس بفتح النون والفاء: واحد الأنفاس.

стр. 3188

١٠ - باب الإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ فِي السَّفَرِ ٥٣٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُهَاجِرٌ أَبُو الْحَسَنِ -مَوْلًى لِبَنِي تَيْمِ اللهِ- قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَرَادَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ لِلظُّهْرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "أَبْرِدْ". ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ لَهُ "أَبْرِدْ". حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ". [انظر: ٥٣٥ - مسلم: ٦١٦ - فتح: ٢/ ٢٠] وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (تَتَفَيَّأُ): تتميل. ذكر فيه حديث أبي ذر، وقد سلف في الباب قبله بالكلام عليه. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: (تَتَفَيَّأُ) [النحل: ٤٨]: تَتَمَيَّلُ، وقد سلف الكلام عَلَى الفيء أيضًا.

стр. 3189

١١ - باب وَقْتِ الظُّهْرِ عِنْدَ الزَّوَالِ وَقَالَ جَابِر: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِالْهَاجِرَةِ. [انظر: ٥٦٠] ٥٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى الظُّهْرَ، فَقَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَذَكَرَ السَّاعَةَ، فَذَكَرَ أَنَّ فِيهَا أُمُورًا عِظَامًا ثُمَّ قَالَ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ فَلْيَسْأَلْ، فَلَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلاَّ أَخْبَرْتُكُمْ مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا". فَأَكْثَرَ النَّاسُ فِي الْبُكَاءِ، وَأَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: "سَلُونِي". فَقَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟ قَالَ "أَبُوكَ حُذَافَةُ". ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: "سَلُونِي". فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ: رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا. فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ "عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا فِي عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ فَلَمْ أَرَ كَالْخَيْرِ وَالشَّرِّ". [انظر: ٩٣ - مسلم: ٢٣٥٩ - فتح: ٢/ ٢١] ٥٤١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الصُّبْحَ وَأَحَدُنَا يَعْرِفُ جَلِيسَهُ، وَيَقْرَأُ فِيهَا مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ، وَيُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَالْعَصْرَ وَأَحَدُنَا يَذْهَبُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ ثُمَّ يَرْجِعُ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِى الْمَغْرِبِ- وَلَا يُبَالِي بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ. ثُمَّ قَالَ: إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ. وَقَالَ مُعَاذٌ: قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ لَقِيتُهُ مَرَّةً فَقَالَ: أَوْ ثُلُثِ اللَّيْلِ. [٥٤٧، ٥٦٨، ٥٩٩، ٧٧١ - مسلم: ٤٦١، ٦٤٧ - فتح: ٢/ ٢٢] ٥٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ -يَعْنِي: ابْنَ مُقَاتِلٍ -قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي غَالِبٌ الْقَطَّان، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالظَّهَائِرِ فَسَجَدْنَا عَلَى ثِيَابِنَا اتِّقَاءَ الْحَرِّ. [انظر: ٣٨٥ - مسلم: ٦٢٠ - فتح: ٢/ ٢٢]

стр. 3190

ذكر فيه أحاديث: أحدها: حديث جابر علقه فقال: وَقَالَ جَابِرٌ: كَانَ النَّبيُّ ﷺ يُصَلِّي بِالْهَاجِرَةِ. وهذا التعليق قد أسنده في باب وقت المغرب كما ستراه (١). ثانيها: حديث أنس: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشمْسُ فَصَلَّى الظُّهْرَ، فَقَامَ عَلَى المِنْبَرِ .. الحديث. هذا الحديث تقدم الكلام عَلَى بعض متنه في باب: من برك عَلَى ركبتيه عند الإمام أو المحدث (٢)، وهو: من أبي؟ قَالَ: "أبوك حذافة" فبرك عمر. إلى قوله: وبمحمد نبيًّا فسكت. زاد هنا: ثم قَالَ: "عرضت علي الجنة والنار آنفًا في عُرْضِ هذا الحائط فلم أر كالخير والشر"، وذكره البخاري فيما سيأتي من حديث بكر المزني عن أنس قَالَ: كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ الظهائر سجدنا عَلَى ثيابنا اتقاء الحر (٣). ومعنى (زاغت): مالت، وكل شيء مال وانحرف عن الاعتدال فقد زاغ، قَالَ تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥] وفي الترمذي من هذا الوجه: صلى الظهر حين زالت الشمس. وصححه (٤).
следующие страницы →