← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

الثاني: في الحركات واجتناب العبث ونحو ذلك، وسيأتي الكلام على بقية الحديث في الباب الآتي على الإثر إن شاء الله تعالى.

стр. 3432

٢١ - باب لَا يَسْعَى إِلَى الصَّلَاةِ، وَلْيَأْتِ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ وَقَالَ: "مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا". قَالَهُ أَبُو قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٦٣٥] ٦٣٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ "إِذَا سَمِعْتُمُ الإِقَامَةَ فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ وَلَا تُسْرِعُوا، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا". [٩٠٨ - مسلم: ٦٠٢ - فتح: ٢/ ١١٧] قَالَهُ أَبُو قَتَادَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ . قد عرفته آنفًا. ثم ساق حديث أبي هريرة، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِذَا سَمِعْتُمُ الإِقَامَةَ فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ وَلَا تُسْرِعُوا، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا". وهذا الحديث أخرجه مسلم والأربعة (١)، ويأتي في المشي إلى الجمعة أيضًا (٢) قال الترمذي: وفي الباب أيضًا عن أبي بن كعب وأبي سعيد، وزيد بن ثابت، وجابر، وأنس (٣) قال ابن الجوزي: وأكثر الرواة على: "فأتموا"، منهم: ابن مسعود وأبو قتادة، وأنس، وأكثر طريق أبي هريرة: "فأتموا" (١).

стр. 3433

قلت: ورواية: "وما فاتكم فاقضوا"، رواها أحمد من حديث ابن عيينة عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا (١). قال مسلم في "التمييز": لا أعلم هذِه اللفظة رواها عن الزهري عن سفيان بن عيينة، وأخطأ في هذِه اللفظة. قال البيهقي: والذين قالوا: فأتموا. أكثر وأحفظ وألزم لأبي هريرة، فهو أولى (٢). قلت: وقد تابع سفيان ابن أبي ذئب كما رواه أبو نعيم في "مستخرجه". والقضاء لغة: الفعل، كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ﴾ وما أدركه المسبوق أول صلاته عند الشافعى (٣) خلافًا للثلاثة (٤)، فيعيد في الباقي القنوت لكن يقرأ السورة فيما تأتي فيه، وقيل: أول صلاته بالنسبة

стр. 3434

إلى الأفعال فيبني عليها، وآخرها بالنسبة إلى الأقوال فيقضيها. والمسألة خلافية للسلف أيضًا من الصحابة والتابعين، ووافق الخصم على أنه إذا أدرك ركعة من المغرب يتشهد في الثانية، وهو دال على أن ما أدركه أول صلاته، وابن رشد بناه على الخلاف. وجمع بين السكينة والوقار إما من باب التأكيد أو أن السكينة: التأني في الحركات كما سلف، والوقار: في الهيئة وغض البصر وخفض الصوت، والإقبال على طريقه بغير التفات ونحوه.

стр. 3435

٢٢ - باب مَتَى يَقُومُ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الإِمَامَ عِنْدَ الإِقَامَةِ ؟ ٦٣٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي". [٦٣٨، ٩٠٩ - مسلم: ٦٠٤ - فتح: ٢/ ١١٩] ذكر فيه حديث أبي قتادة: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي".

стр. 3436

٢٣ - باب لَا يَسْعَى إِلَى الصَّلَاةِ مُسْتَعْجِلًا، وَليَقُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ ٦٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي، وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ". [تَابَعَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ]. [انظر: ٦٣٧ - مسلم: ٦٠٤ - فتح: ٢/ ١٢٠] ذكر فيه حديث أبي قتادة من حديث شيبان، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الله ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أبِيهِ بمثله وزيادة "وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ". تَابَعَهُ عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ. الضمير في تابعه علي أنه يعود على شيبان وهو ابن عبد الرحمن. وذكر الطرقي في "أطرافه" أنهما تفردا بقوله: "وعليكم بالسكينة". وليس كذلك، فقد تابعهما معاوية بن سلام في أبي داود (١)، وتفرد معمر بقوله: "حتى تروني قد خرجت". وقد أخرجها مسلم (٢). ثم اعلم أن أبا مسعود جعل هذا الحديث وحديث أبي قتادة السالف حديثين، وكذلك الحميدي (٣)، ثم ظاهر قوله: "فلا تقوموا حتى تروني" أنه لا يقوم المأموم حتى يرى إمامه. ومذهب الشافعي أنه يقوم عند فراغ المؤذن من الإقامة، ولو كان بطيء النهضة.

стр. 3437

وقيل: إن هذا يقوم عند قوله: قد قامت الصلاة (١)، وذهب مالك وجمهور العلماء إلى أنه ليس لقيامهم حد (٢)، ولكن استحب عامتهم القيام إذا أخذ المؤذن في الإقامة (٣)، وكان أنس يقوم إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة. وعن سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز إذا قال المؤذن: الله أكبر، وجب القيام، وإذا قال: حي على الصلاة اعتدلت الصفوف، وإذا قال: لا إله إلا الله، كبر الإمام. وفي "المصنف": كره هشام -يعني ابن عروة- أن تقوم حتى يقول المؤذن: قد قامت الصلاة (٤). وقد سلف مذاهب العلماء في ذلك في باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب (٥)، مع الجمع بينه وبين ما عارضه، فراجعه منه.

стр. 3438

٢٤ - باب هَل يَخرُجُ مِنَ المَسْجِدِ لِعِلَّةٍ ؟ ٦٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ، حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلاَّهُ انْتَظَرْنَا أَنْ يُكَبِّرَ، انْصَرَفَ، قَالَ: "عَلَى مَكَانِكُمْ". فَمَكَثْنَا عَلَى هَيْئَتِنَا حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا يَنْطُفُ رَأْسُهُ مَاءً وَقَدِ اغْتَسَلَ. [انظر: ٢٧٥ - مسلم: ٦٠٥ - فتح: ٢/ ١٢١] ذكر فيه حديث أبي هريرة أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ، الحديث. وقد سلف في التيمم (١) في الباب المشار إليه قريبًا (٢). وقوله: (فمكثنا على هيئتنا)، قال ابن التين: رويناه بفتح الهمزة والنون، وفي أخرى: بكسر الهاء، وكذا هو في "الصحاح" (٣) قال: يقال: امش على هينتك أي: على رسلك، قال: وفي رواية بفتح الهاء والهمز وهو أبين، أي: على حالنا. وقال ابن قرقول: على هينتنا، وعند الأكثر: هيئتنا، وكلاهما صحيح. وقوله: ينطف: هو بكسر الطاء وضمها أي: يقطركما جاء في الرواية الآتية في الباب بعده، وفيه أنه قد تكون بين الإقامة والصلاة مهلة بمقدار اغتساله ﵇ وانصرافه، وجواز انتظار الإمام قيامًا.

стр. 3439

٢٥ - باب إِذَا قَالَ الإِمَامُ: مَكَانَكُمْ حَتَّى أرْجَعَ (١)؛ انْتَظَرُوهُ ٦٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَسَوَّى النَّاسُ صُفُوفَهُمْ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَتَقَدَّمَ وَهْوَ جُنُبٌ ثُمَّ قَالَ: "عَلَى مَكَانِكُمْ". فَرَجَعَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ خَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً، فَصَلَّى بِهِمْ. [انظر: ٢٧٥ - مسلم: ٦٠٥ - فتح: ٢/ ١٢٢] حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ إلى أن ذكر حديث أبي هريرة المذكور محمد بن يوسف هو الفريابي، وإسحاق هذا لعله ابن منصور، كما قال الجيانى (٢) وابن طاهر، وهو كذلك في مسلم (٣).

стр. 3440

٢٦ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ: مَا صَلَّيْنَا ٦٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا أَفْطَرَ الصَّائِمُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَاللهِ مَا صَلَّيْتُهَا". فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى بُطْحَانَ وَأَنَا مَعَهُ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى -يَعْنِي: الْعَصْرَ- بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ. [انظر: ٥٩٦ - مسلم: ٦٣١ - فتح: ٢/ ١٢٣] ذكر فيه حديث جابر السالف في الجماعة في الفوائت وغيره (١): "والله ما صليتها"، وفيه رد قول من يقول إذا سئل هل صليت؟ وهو منتظر الصلاة، فيكره أن يقول: لم أصل، وهو قول إبراهيم النخعي، رواه عنه ابن أبي شيبة، عن ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي هاشم، عنه: أنه كره أن يقول الرجل: لم نصل، ويقول: يصلي (٢). والسنة ترد عليه.

стр. 3441

٢٧ - باب الإِمَامِ تَعْرِضُ لَهُ الحَاجَةُ بَعْدَ الإِقَامَةِ ٦٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَالنَّبِيُّ ﷺ يُنَاجِي رَجُلًا فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ، فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ. [٦٤٣، ٦٢٩٢ - مسلم: ٣٧٦ - فتح: ٢/ ١٢٤] ذكر فيه حديث عبد العزيز بن صهيب، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَالنَّبِيُّ ﷺ يُنَاجِي رَجُلًا فِي جَانِب المَسْجِدِ، فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى نَامَ القَوْمُ (١).

стр. 3442

٢٨ - باب الكَلَامِ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ٦٤٣ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: سَأَلْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ عَنِ الرَّجُلِ يَتَكَلَّمُ بَعْدَ مَا تُقَامُ الصَّلَاةُ، فَحَدَّثَنِي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَعَرَضَ لِلنَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ فَحَبَسَهُ بَعْدَ مَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ. وَقَالَ الَحسَنُ: إِنْ أُمُّهُ عَنِ العِشَاءِ في جَمَاعَةٍ شَفَقَةً عَلَيهِ لْم يُطِعْهَا. [انظر: ٦٤٢ - مسلم: ٣٧٦ - فتح ٢/ ١٢٤] ذكر فيه حديث حميد قَالَ: سَأَلْتُ ثَابِتًا البُنَانِيَّ عَنِ الرَّجُلِ يَتَكَلَّمُ بَعْدَ مَا تُقَامُ الصَّلَاةُ، فَحَدَّثَنِي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَعَرَضَ لِلنَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ فَحَبَسَهُ بَعْدَ مَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ. الحديث دال على ما ترجم له، وهو جواز الكلام بعد الإقامة، وقد اختلف العلماء فيه، فأجازه الحسن البصري وفعله عمر ﵁، وكرهه النخعي والزهري، والحديث حجة عليهما. ونقل ابن التين عن الكوفيين منع الكلام بعدها، وهو مردود أيضا، وفيه أيضًا رد لقول الكوفيين: إن المؤذن إذا أخذ في الإقامة، وقال: قد قامت الصلاة، وجب على الإمام التكبير (١)، وعمل الخلفاء الراشدين على التكبير بعد الأمر بتسوية الصفوف، وبه قال مالك وأهل الحجاز (٢)، ومحمد ابن الحسن (٣). وفيه أيضًا: أن اتصال الإقامة بالصلاة ليس شرطًا في إقامتها. نعم قال مالك: إذا بعدت الإقامة من الإحرام رأيت أن تعاد الإقامة استحبابًا؛ لأن فعل الشارع في هذا الحديث يدل أنه ليس بلازم،

стр. 3443

وإنما ذلك عند الحاجة التي يخاف فوتها من أمر المسلم. قلت: وأبعد من قال: لعله دخل في الصلاة بقرب الإقامة، فالحديث يرده، وكذا من قال: لعله أعاد الإقامة، والظاهر أن هذِه الحاجة عرضت بعد الإقامة فتداركها خوف فوتها. وفيه: تناجي الاثنين دون الجماعة، وإنما الممنوع تناجي اثنين دون واحد. وفي الترمذي من حديث أنس: كان ﵇ ينزل عن المنبر، فيعرض له الرجل فيكلمه ويقوم معه حتى تقضى حاجته، ثم يتقدم إلى مصلاه، فيصلي. ثم استغربه وقال عن البخاري: وهم جرير فيه. وقال أبو داود: الحديث ليس بمعروف. وخالف الحاكم فقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (١). فائدة: عرض له كذا يعرض أي: ظهر، وعرض العود على الإناء، والسيف على فخذه يعرضه ويعرُضه.

стр. 3444

٢٩ - باب وُجُوبِ صَلَاةِ الجَمَاعَةِ . وَقَالَ الحَسَنُ: إِنْ مَنَعَتْهُ أمُّهُ عَنِ العِشَاءِ فِي الجَمَاعَةِ شَفَقَةَ لَمْ يُطِعْهَا. ٦٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "وَالَّذِى نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ". [٦٥٧، ٢٤٢٠، ٧٢٢٤ - مسلم:٦٥١ - فتح: ٢/ ١٢٥] ثم ذكر فيه حديث أبى هريرة أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "وَالَّذِى نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمرَ بحَطَبِ فَيُحْطَبَ، ثمَّ آمرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ خَالِفً إلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَد لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ العِشَاءَ". والكلام على ذلك من وجوه: أحدها: هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (١)، وكرره البخاري في الباب قريبًا (٢)، وفي الإشخاص في باب: إخراج أهل المعاصي والخصوم من البيوت بعد المعرفة (٣).

стр. 3445

ثانيها: استدل به من قال: الجماعة فرض عين في غير الجمعة، وهو مذهب أحمد وابن المنذر (١)، وداود (٢)، وابن خزيمة، وجماعة، والأظهر عن أحمد أنها ليست شرطًا للصحة (٣)، والأكثرون على أنها سنة كما نقله القاضي عياض وابن بطال (٤) وغيرهما. وأجاب الجمهور بأن هؤلاء المتخلفين كانوا منافقين، والسياق يقتضيه؛ فإنه لا يظن بالمؤمنين من الصحابة أنهم يؤثرون ترك الصلاة خلفه، وفي مسجده؛ لأجل العظم السمين؛ ولأنه لم يحرق بل همّ به وتركه، والهم بالشيء غير فعله، ولو كانت فرض عين لما تركهم. نعم في "سنن أبي داود": "لقد هممت أن آمر فتيتي فيجمعوا حزمًا من حطب، ثم آتي قومًا يصلون في بيوتهم ليست لهم علة فأحرقها عليهم" (٥)، وظاهرها أنهم كانوا مؤمنين. ثالثها: إن جعلت الألف واللام في قوله: "ثم آمر بالصلاة"، للجنس فهو عام، وإن جعلت للعهد، ففي رواية: أنها العشاء (٦)، وفي أخرى:

стр. 3446

والفجر (١)، وفي أخرى: الجمعة (٢)، وفي أخرى: يتخلفون عن الصلاة مطلقًا (٣)، ولا تضاد بينها لجواز تعدد الواقعة. نعم إذا كانت هي الجمعة، فالجماعة شرط فيها. ومحل الخلاف إنما هو في غيرها. قال البيهقي: والذي يدل عليه سائر الروايات أنه عبر بالجمعة عن الجماعة (٤)، ونوزع في ذلك (٥). رابعها: فيه العقوبة بالمال وعزي إلى مالك (٦)، وكان في أول الإسلام ثم نسخ عند الجمهور (٧). خامسها: فيه استخلاف الإمام عند عروض شغل له، وإنما هم به بعد الإقامة؛ لأن ذلك الوقت تتحقق مخالفتهم وتخلفهم، فيتوجه اللوم عليهم.

стр. 3447

سادسها: فيه جواز الانصراف بعد إقامة الصلاة لعذر. سابعها: تقديم الوعيد والتهديد على العقوبة، وهو من باب الدفع بالأخف. ثامنها: قوله "فأحرق عليهم بيوتهم": ظاهره أنه أراد حرقهم وقتلهم بالنار، إذ لو لم يرد ذلك لقال: فأحرق بيوتهم، ولم يقل: عليهم، وهذا يقوي ما سلف أنه في المنافقين؛ لأن المؤمن لا يقتل بترك الجمعة إجماعًا، وإن حكي فيه خلاف عندنا (١). وحديث النهي عن التعذيب بالنار (٢) يحتاج إلى الجمع بينه وبين ما نحن فيه، فإن ادعى أنه ناسخ، فيحتاج إلى ثبت، وأن النسخ خلاف الأصل (٣). تاسعها: فيه جواز الحلف من غير استحلاف، وهذا قسم كان يجري على لسانه ﷺ فنفوس العباد بيده تعالى أي: أمرها مردود إليه، فيتصرف

стр. 3448

فيه على ما أراد، واللام في لقد جواب القسم، وهممت بالشيء أهم به: إذا عزمت عليه. عاشرها: أخذ أهل الجرائم على غرة. الحادي عشر: قتل تارك الصلاة متهاونًا أي: إذا قلنا: إن الخطاب للمؤمنين، كذا استدل به القاضي (١). ورواية أبي داود ترده (٢). الثاني عشر: معنى "أخالف إلى رجال": أذهب إليهم، وقوله: فيؤذن لها: كذا هو باللام أي: أعلمت الناس لأجلها، وروي بالباء (٣)، أي: أعلمت بها، والهاء مفعول ثان. وقوله: "فأحرق" يقال: أحرقت الثوب وحرقته، والتشديد للتكثير، وهي أكثر في رواية هذا الحديث من التخفيف. الثالث عشر: العَرْق بفتح العين وإسكان الراء: العظم بما عليه من بقية اللحم يقال: عرقته واعترقته إذا أكلت ما عليه بأسنانك (٤). وقال أبو عبيد: العَرق الفدرة من اللحم أي بالفاء لا بالقاف، وهي القطعة الكبيرة منه. وقال الخليل: العراق: العظم بلا لحم، فإن كان عليه

стр. 3449

لحم فهو عرق (١). قال القزاز في "جامعه": وهو أكثر قولهم، وقال بعضهم: التعرق مأخوذ من العرق كأن المتعرق أكل ما عليه من اللحم وعرق. وعن ابن قتيبة: تُسَمَّى عراقًا إذا كانت جرداء لا لحم عليها، وتُسمَّى عُراقًا وعليها اللحم (٢). وفي "المحكم" عن ابن الأعرابي في جمعه: عراق بالكسر وهو أقيس (٣). الرابع عشر: المرماتان: بكسر الميم وفتحها، حكاهما في "المطالع"، واحدهما مرماة ما بين ظلفي الشاة من اللحم، فالميم أصلية. وقال الداودي: هما مضغتا لحم، وقال: هما سهمان من سهام الرمي وهو الأشبه؛ لأنه كما قال: عرقًا سمينًا أراد به ما يؤكل، فأتبعه بالسهمين؛ لأنهما مما يلهو، وقيل: هما سهمان يلعب بهما في كوم من تراب، فمن أثبته فقد غلب وأحرز سبقه، وعلى هذا لا يجوز إلا الكسر فيه. وقال الأخفش: المرماة: لعبة كانوا يلعبونها بنصال متعددة، يرمونها في كوم من تراب فأيهم أثبتها في الكوم غلب.

стр. 3450

٣٠ - باب فَضْلِ صَلَاةِ الجَمَاعَةِ وَكَانَ الأَسْوَدُ إِذَا فَاتَتْهُ الجَمَاعَةُ ذَهَبَ إلى مَسْجِدٍ آخَرَ. وَجَاءَ أَنَسٌ إلى مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ، فَأَذنَ وَأقَامَ وَصَلَّى جَمَاعَةً. ٦٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً". [٦٤٩ - مسلم: ٦٥٠ - فتح: ٢/ ١٣١] ٦٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً". [فتح: ٢/ ١٣١] ٦٤٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ تُضَعَّفُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَفِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يُخْرِجُهُ إِلاَّ الصَّلَاةُ، لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلاَّ رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، فَإِذَا صَلَّى لَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي مُصَلاَّهُ: اللهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ. وَلَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلَاةَ". [انظر: ١٧٦ - مسلم: ٣٦٢، ٦٤٩ - فتح: ٢/ ١٣١] وَكَانَ الأَسْوَدُ إِذَا فَاتَتْهُ الجَمَاعَةُ ذَهَبَ إلى مَسْجِدٍ آخَرَ. قلت: قد روي ذلك عن حذيفة وسعيد بن جبير (١)، وذكر الطحاوي

стр. 3451

عن الكوفيين ومالك: إن شاء صلى في مسجده وحده، وإن شاء أتى مسجدًا آخر يطلب فيه الجماعة، إلا أن مالكًا قال: إلا أن يكون في المسجد الحرام أو مسجد رسول الله ﷺ فلا يخرجوا منه ويصلوا فيه وحدانًا؛ لأن هذين المسجدين الفذ أعظم أجرًا ممن صلى في جماعة (١). وقال الحسن البصري: ما رأينا المهاجرين يبتغون المساجد (٢). قال الطحاوي: والحجة لمالك أن صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة، والصلاة في المسجد الحرام ومسجد المدينة أفضل من الصلاة في غيرها، فلذلك لا يتركهما ابتغاء الصلاة في غيرهما (٣). وفي "مختصر ابن شعبان" عن مالك: من صلى في جماعة فلا يعيد في جماعة إلا في مسجد مكة والمدينة. ثم قال البخاري: (وجاء أنس إلى مسجد قد صلي فيه فأذن وأقام وصلى جماعة). وهذا التعليق رواه ابن أبي شيبة عن ابن علية، عن الجعد أبي عثمان، عنه (٤). وعن هشيم، أنا يونس بن عبيد، حدثني أبو عثمان السكري فذكره (٥). واختلف العلماء في الجماعة بعد الجماعة في المسجد، فرُوي عن ابن مسعود أنه صلى بعلقمة والأسود في مسجد قد جمع فيه (٦). وهو قول عطاء والحسن في رواية، وإليه ذهب أحمد وإسحاق وأشهب (٧)؛ عملًا

стр. 3452

بظاهر الحديث: "صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ" الحديث (١). وقد وقع ذلك في مسجده ﷺ وقال: "أيكم يتصدق على هذا فيصلي معه" الحديث، كما أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه، وقال: إنه قول غير واحد من أهل العلم من الصحابة والتابعين (٢). وقالت طائفة: لا يجمع في مسجد جمع فيه مرتين، رُوي ذلك عن سالم والقاسم، وأبي قلابة، وهو قول مالك والليث، وابن المبارك، والثوري، والأوزاعي، وأبي حنيفة (٣)، والشافعي قال بعضهم: إنما كره ذلك خشية افتراق الكلمة فإن أهل البدع يتطرقون إلى مخالفة الجماعة وقال مالك والشافعي إذا كان المسجد على طريق لا إمام له، ولا بأس أن يجمع فيه قوم بعد قوم (٤). وحاصل مذهب الشافعي أنه لا يكره في المسجد المطروق، وكذا غيره إن بعُد مكان الإمام ولم يخف فيه. ثم ذكر البخاري في الباب ثلاثة أحاديث. أحدها: حديث ابن عمر أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "صَلَاةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً". ثانيها: حديث أبي سعيد مثله. ثالثها: حديث أبي هريرة: "صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الجَمَاعَةِ تُضَغَفُ عَلَى صَلَاِتهِ فِي بَيْتِهِ وَفِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ

стр. 3453

فأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى المَسْجِدِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ، لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَحُطَّ عَنْهُ بهَا خَطِيئَةٌ، فَإِذَا صَلَّى لَمْ تَزَلِ المَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ: الَلَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ. وَلَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلَاةَ". والكلام عليها من أوجه: أحدها: أما حديث ابن عمر فأخرجه مسلم أيضًا (١)، وعدد الترمذي رواته وقال: عامة من روى عن النبي ﷺ إنما قالوا: بخمس وعشرين إلا ابن عمر، فإنه قال: بسبع وعشرين (٢). وأما حديث أبي سعيد فهو ساقط في بعض النسخ، وهو ثابت في "الأطراف" لأبي مسعود وخلف دون الطرقي وهو من أفراد البخاري، وذكره أبو نعيم هنا بعد حديث ابن عمر، وذكره الإسماعيلي أول الباب قبله. وأما حديث أبي هريرة فسلف في باب الصلاة في مساجد السوق (٣)، ويأتي في البيوع أيضًا (٤). ثانيها: الجماعة: اسم لعدد من الناس مجتمعون، ويقع على الذكور والإناث.

стр. 3454

وقوله: تفضل صلاة الفذ: كذا هو في عدة نسخ من البخاري، وعزاه ابن الأثير إليه في "شرح المسند" بلفظ: "على صلاة الفذ"، ثم أولها بأن تفضل لما كانت بمعنى: زاد، وهو يتعدى بعلى، أعطاها معناها فعداها بها، وإلا فهي متعدية بنفسها. قال: وأما الذي في مسلم: "أفضل من صلاة الفذ". فجاء بها بلفظة أفعل التي هي للتفضيل والتكثير في المعنى المشترك فيه، وهى أبلغ من تفضل؛ لأنها تدل على التفضيل دلالة هي أفصح من دلالة تفضل عليه. والفضل: الزيادة، والفذ: المنفرد بالذال المعجمة، ومعناه: المصلي وحده، ولغة عبد القيس: الفنذ بالنون وهي غنة لا نون حقيقية. قال: وكذلك يقول أهل الشام. والدرجة: المرتبة والمنزلة يريد أن صلاة الجمعة تزيد على ثواب صلاة الفذ بسبعة وعشرين ضعفًا. والظاهر أن كل درجة بمقدار صلاة الفذ، ولفظ التضعيف يشعر بذلك؛ لأن التضعيف إنما يكون بمثل الشيء المضاعف، وخص الدرجة في هذِه الرواية دون الجزء والنصيب والحظ؛ لأنه أراد الثواب من جهة العلو والارتفاع، وأنها فوق تلك بكذا وكذا درجة؛ لأن الدرجة إلى جهة فوق. ثالثها: اختلف في الجمع بين رواية "سبع وعشرين درجة"، و"خمسة وعشرين ضعفًا"، وفي أخرى: في الصحيح: "جزءًا" (١) بدل ضعفًا

стр. 3455

على أوجه وصلتها في "شرح العمدة" إلى ثلاثة عشر وجهًا (١)، ونذكر هنا منها ثلاثة: أحدها: أنه لا منافاة بينهما فذكر القليل لا ينفي الكثير، ومفهوم العدد مختلف فيه. قال ابن برهان (٢): والشافعي والجمهور يقولون به. ثانيها: أن يكون أولًا أخبر بالقليل ثم أعلمه الله بزيادة الفضل، فأخبر بها، ولابد من معرفة التاريخ على هذا. ثالثها: أنه يختلف باختلاف المصلين والصلاة، فيكون لبعضهم خمسًا وعشرين، ولبعضهم سبعًا وعشرين، بحسب كمال الصلاة من المحافظة على هيئتها وخشوعها، وكثرة جماعتها، وفضلهم، وشرف البقعة، ونحو ذلك. وغلط من قالج: إن الدرجة أصغر من الجزء؛ فإن في الصحيح خمسًا وعشرين درجة وسبعًا وعشرين درجة، وأنه إذا جزئ درجات كان سبعًا وعشرين، وقد تكلف جماعة تعليل هذِه الدرجات كابن بطال (٣)، وابن التين وغيرهما، وما جاءوا بطائل. ولابن حبان فيه مصنف.

стр. 3456

رابعها: فيه دلالة على سنية الجماعة، وهو قول الأكثرين؛ لأن تفضيل فعل على آخر يشعر بتفضيلهما، وهي هنا مقتضية لذلك، وزيادة فضل الجماعة، وفيه رد على داود حيث قال: إنها شرط للصحة وهي رواية عن أحمد (١). وبقية فوائده ومتعلقاته أوضحته في "شرح العمدة" (٢). وأما حديث أبي سعيد فانفرد بإخراجه البخاري، وأما حديث أبي هريرة فسلف في باب الصلاة في مساجد السوق (٣)، وباب الحدث في المسجد (٤)، ويأتي أيضًا في البيوع (٥).

стр. 3457

٣١ - باب فَضْلِ صَلَاةِ الفَجْرِ فِي جَمَاعَةٍ ٦٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ "تَفْضُلُ صَلَاةُ الْجَمِيعِ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا، وَتَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ". ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]. [انظر: ١٧٦ - مسلم: ٣٦٢، ٦٤٩ - فتح: ٢/ ١٣٧] ٦٤٩ - قَالَ شُعَيْبٌ: وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: تَفْضُلُهَا بِسَبْعٍ وعِشْرِينَ دَرَجَةً. [انظر: ٦٤٥ - مسلم: ٦٥٠ - فتح: ٢/ ١٣٧] ٦٥٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ تَقُولُ: دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَهْوَ مُغْضَبٌ، فَقُلْتُ: مَا أَغْضَبَكَ؟ فَقَالَ: وَاللهِ مَا أَعْرِفُ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ شَيْئًا إِلاَّ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ جَمِيعًا. [فتح:٢/ ١٣٧] ٦٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَعْظَمُ النَّاسِ أَجْرًا فِي الصَّلَاةِ أَبْعَدُهُمْ فَأَبْعَدُهُمْ مَمْشًى، وَالَّذِي يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الإِمَامِ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الَّذِى يُصَلِّي ثُمَّ يَنَامُ". [مسلم: ٦٦٢ - فتح: ٢/ ١٣٧] ذكر فيه ثلاثة أحاديث: أحدها: حديث أبي هريرة مرفوعًا: "تَفْضُلُ صَلَاةُ الجَمِيعِ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا، وَتَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ". ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَاقْرَءُوا إِنْ شَئْتُمْ ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]. وفي حديث ابن عمر: تَفْضُلُهَا بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً.

стр. 3458

هذا الحديث سلف، قريبًا تراه، لكن من طريق آخر إلى أبي هريرة (١). ويأتي في التفسير أيضًا في سورة سبحان (٢)، وأخرجه مسلم أيضًا (٣)، والمراد بقرآن الفجر: صلاة الفجر. كما جاء مفسرًا، ويأتي - إن شاء الله تعالى- ذلك في التفسير. ثم ساق البخاري عن سالم، عن أم الدرداء ﵂ أنها قالت: دَخَلَ عَلَى أَبُو الدَّرْدَاءِ وَهْوَ مُغْضَبٌ، فَقُلْتُ: مَا أَغْضَبَكَ؟ فَقَالَ: والله مَا أَعْرِفُ مِنْ أمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ شَيْئًا إِلا أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ جَمِيعًا. وهذا من أفراد البخاري (٤). وسالم هذا هو ابن أبي الجعد (٥)، واسم أم الدرداء: هجيمة، وقيل: بتقديم الجيم الوصابية، وقيل: الأوصابية -ووصاب: بطن من حمير مشهور باليمن إلى الآن- وأم الدرداء هذِه هي الصغرى (٦). وفي

стр. 3459

الحديث: دلالة على جواز الغضب عند تغيير الدين وأحوال الناس في معاشرتهم؛ لأن أبا الدرداء كان يعرف أحوالًا في زمن رسول الله ﷺ فوجدها قد تغيرت؛ لأنه عاش إلى أواخر ولاية عثمان، مات سنة اثنتين وثلاثين (١)، وفيه أيضًا إنكار المنكر بالغضب إذا لم يستطع أكثر من ذلك. وقوله: (ما أعرف) إلى آخره فيه حذف المضاف إليه؛ لدلالة الكلام، ومعناه: لا اعلم من شريعة أمة محمد شيئًا لم يتغير عما كان إلا الصلاة. ثم ذكر البخاري بعده حديث أبي موسى مرفوعًا: "أَعْظَمُ النَّاسِ أَجْرًا فِي الصَّلَاةِ أَبْعَدُهُمْ فَأَبْعَدُهُمْ مَمْشًى، وَالَّذِي يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ حَتَى يُصَلِّيَهَا مَعَ الإِمَامِ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الذِي يُصَلَّي ثُمَّ يَنَامُ". وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (٢)، واقتصر المجد في "أحكامه" على عزوه إليه، وأغفله الحميدي في "جمعه"، وعزاه البيهقي والضياء إلى "الصحيحين" (٣)، وذكره الإسماعيلي وأبو نعيم في "مستخرجيهما" على البخاري، وإنما كان أعظم أجرًا أبعدهم ممشى؛ لكثرة الخطى.

стр. 3460

واعلم أنه قد بين في الحديث الأول المعنى الذي أوجب الفضل لشهود الفجر في الجماعة هو اجتماع ملائكة الليل والنهار فيها، وكذا في صلاة العصر أيضًا؛ ولذلك حث الشارع على المحافظة عليها؛ ليكون من حضرهما ترفع الملائكة عمله وتشفع له. قال ابن بطال: ويمكن أن يكون اجتماع الملائكة فيهما هما الدرجتان الزائدتان على الخمسة وعشرين جزءًا في سائر الصلوات التي لا تجتمع الملائكة فيها (١). وأما الحديث الأخير فوجه اختصاصه بصلاة الفجر كما بوّب عليه البخاري أنه جعل بُعد المشي سببًا في زيادة الأجر؛ لأجل المشقة، والأجر على قدر النصب، ولا شك أن المشي إلى صلاة الفجر أشق منه إلى بقية الصلوات؛ لمصادفة ذلك الظلمة ووقت النومة المشتهاة طبعًا، ذكر ذلك ابن المنير (٢)، والمعنى الذي ذكره يصلح أيضًا في صلاة العشاء، مع أن الانتظار في الحديث عام. والحديث دال على فضل المسجد البعيد؛ لأجل كثرة الخطى، فلو كان بجواره مسجد ففي مجاوزته إلى الأبعد ما ستعلمه في باب احتساب الآثار قريبًا (٣). وقول شيخنا قطب الدين في "شرحه": إن كان المراد في الحديث بهذِه الصلاة: الفجر، فيؤخذ منه أيضًا استحباب تأخيرها؛ ولذلك يحتمل إن كانت صلاة العشاء، لا نوافق عليه.

стр. 3461

٣٢ - باب فَضْلِ التَّهْجِيِر إِلَى الظُّهْرِ ٦٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ -مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ- عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِى بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ". [٢٤٧٢ - مسلم: ١٩١٤ - فتح: ٢/ ١٣٩] ٦٥٣ - ثُمَّ قَالَ: "الشُهَدَاءُ خَمْسَةٌ: المَطْعُونُ، وَالْمَبْطُونُ، وَالْغَرِيقُ، وَصَاحِبُ الهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللهِ". وَقَالَ: "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلا أَنْ يَسْتَهِمُوا لَاسْتَهَمُوا عَلَيْه". [٧٢٠، ٢٨٢٩، ٥٧٣٣ انظر: ٦١٥ - مسلم: ٤٣٧، ٩١٤ - فتح: ٢/ ١٣٩] ٦٥٤ - "وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي العَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا". [انظر: ٦١٥ - مسلم: ٤٣٧ - فتح: ٢/ ١٣١] ذكر فيه حديث أبي هريرة أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقِ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ، فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ". ثُمَّ قَالَ: "الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: المَطْعُونُ، وَالْمَبْطُونُ، وَالْغَرِيقُ، وَصَاحِبُ الهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللهِ". وَقَالَ: "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّف الأوَّلِ" كذا ذكره هنا مطولًا وهو مشتمل على عدة أحاديث جمعها أبو هريرة في مساق واحد، ويحتمل أن كون سمعها جملة واحدة، فأخبر بها كما سمعها، وقد سلف من قوله: وقال: "لو يعلم الناس" … إلى آخره في باب الاستهام في الأذان (١)، وذكره في باب الصف الأول كما سيأتي (٢)، ولم يذكر فيه الخامس وهو الشهيد في سبيل الله، وكأنه من

стр. 3462

المعلوم عندهم، ولم يذكر فيه غصن الشوك، وأخرجه في المظالم (١)، وأخرج في باب الشهادة سبع في كتاب الجهاد حديث الشهداء (٢)، وقطّعه مسلم أيضًا (٣) وأخرج قصة الغصن في الجهاد (٤). إذا عرفت ذلك فالكلام عليه من أوجه: أحدها: فيه فضل إماطة الأذى عن الطريق، وقد جعل ﷺ في الحديث كما مر إماطة الأذى عن الطريق من أدنى شعب الإيمان (٥)، وإذا كان كذلك وقد غفر لفاعله، فكيف بمن أزال ما هو أشد من ذلك؟ ثانيها: شكر الله تعالى أي: رضي فعله ذلك، وأثابه عليه بالأجر والثناء الجميل، وأصل الشكر الظهور فيكسبه الله قلبًا لينًا أو تترجح إحدى كفتيه بالإماطة، وذلك علامة على الغفران. ثالثها: قوله: "الشهداء خمسة": كذا جاء في الصحيح، وفي رواية مالك في "الموطأ" من حديث جابر بن عتيك "الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله"، فذكر الخمسة المذكورة في هذا الحديث، وزاد: وصاحب ذات الجنب والحريق، والمرأة تموت بجمع (٦)، وتركه الشيخان؛

стр. 3463

لاختلاف في إسناده، ذكره الدارقطني وابن الحذاء، ولابن عساكر من حديث ابن عباس: تعداد الشهداء، وذكر فيهم الشريق وأكيلة السبع، ولا تناقض بين ذلك ففي وقت أوحى أنهم خمسة، وفي آخر: سبعة، وفي آخر: غير ذلك. رابعها: المطعون: من مات به، وهو شهادة لكل مسلم كما صح (١)، ولم يرد المطعون بالسنان؛ لأنه الشهيد في سبيل الله والطاعون: مرض عام يفسد له الهواء فتفسد الأمزجة والأبدان. والمبطون: من مات بعلة البطن كالاستسقاء وانطلاق البطن وانتفاخه، وقيل: الذي يشتكي بطنه، وقيل: هو من مات بداء بطنه مطلقًا. والغريق: من مات غريقًا بالماء. وصاحب الهدم: قال ابن الجوزي: بفتح الدال -يعني: المهملة- وهو اسم ما يقع، قاله ابن الخشاب (٢)، وإما بتسكينها فهو الفعل، والذي يقع هو الذي يقتل، ويجوز أن ينسب القتل إلى الفعل (٣).

стр. 3464

٣٣ - باب احْتِسَابِ الآثَارِ ٦٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيدٌ، عَن أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا بَنِي سَلِمَةَ، ألَا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ؟! ". وَقَالَ مُجَاهِدً فِي قَولهِ: ﴿وَنكَتُبُ مَا قَدَّمُوًا وءَاثَرَهُم﴾ [يس:١٢] قَالَ: خُطَاهُمْ. [٦٥٦، ١٨٨٧ - فتح: ٢/ ١٣٩] ٦٥٦ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، حَدَّثَنِي أَنَسٌ، أَنَّ بَنِي سَلِمَةَ أَرَادُوا أَنْ يَتَحَوَّلُوا عَنْ مَنَازِلِهِمْ فَيَنْزِلُوا قَرِيبًا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُعْرُوا [الْمَدِينَةَ] فَقَالَ "أَلَا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ". قَالَ مُجَاهِدٌ: خُطَاهُمْ: آثَارُهُمْ أَنْ يُمْشَى فِي الأَرْضِ بِأَرْجُلِهِمْ. [انظر: ٦٥٥ - فتح: ٢/ ١٣٩] ذكر فيه حديث أنس قال قال رسول الله ﷺ : "يَا بَنِي سَلِمَةَ، ألَا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ؟! ". قال وَقَالَ ابن أَبِي مَرْيَمَ: أنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، حَدَّثَنِي أَنَسٌ، أَنَّ بَنِي سَلِمَةَ أَرَادُوا أَنْ يَتَحَوَّلُوا عَنْ مَنَازِلهِمْ فَيَنْزِلُوا قَرِيبًا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: فَكَرِهَ رسول اللهِ ﷺ أَنْ يُعْرُوا فَقَالَ: "أَلا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ؟! ". زاد في أواخر الحج: "فأقاموا" (١)، وهذا الحديث المعلق، في بعض نسخ البخاري مسندًا، وقال فيه حدثنا ابن أبي مريم (٢)، وعبارة المزي: زاد ابن أبي مريم فذكره. وأخرجه مسلم من حديث جابر. وفي آخره "يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم" مرتين (٣)، وفي رواية له

стр. 3465

فنهانا، وقال: "إن لكم بكل خطوة درجة" (١). وفي ابن ماجه من حديث ابن عباس: فنزلت: ﴿وَنَكَتُبُ مَا قَدَّمُوْا وَءَاثَرَهُمْ﴾ [يّس: ١٢] فثبتوا (٢)، وأخرجه الترمذي من حديث أبي سعيد كذلك (٣)، ونقل البخاري عن مجاهد: خطاهم: آثارهم، أن يمشوا في الأرض بأرجلهم. إذا تقرر ذلك فالكلام عليه من أوجه: أحدها: معنى يعروا: أي: المدينة يتركوها عراء أي: فضاء خالية، قال تعالى: ﴿فَنبًذْنَهُ بِالْعَرَآءِ﴾ [الصافات: ١٤٥]، أي: موضع خال. قال ابن سيده: هو المكان الذي لا يستتر فيه بشيء، وقيل: الأرض الواسعة، وجمعه: أعراء (٤)، وفي "الغريبين": الممدود والمتسع من الأرض، قيل له ذلك؛ لأنه لا شجر فيه ولا شيء يغطيه، والعرى مقصورًا: الناحية، فكره ﵇ أن تعرى وأحب أن تعمر؛ ليعظم المسلمون في أعين الكفار والمنافقين إرهابًا وغلظًا عليهم (٥). وبنو سلمة بكسر اللام: بطن من الأنصار. قال القزاز والجوهري:

стр. 3466

ليس في العرب سلمة غيرهم (١). وليس كما ذكرا ففيهم جماعات غيرهم، ذكر بعضهم ابن ماكولا (٢) والرُشاطي وابن حبيب و"النوادر" لأبي على الهجري، وقال: لا يزيدون على أربعة وعشرين رجلًا. ثانيها: معنى "ألا يحتسبون": يطلبون وجه الله وثوابه، والآثار: الخطوات، وقد فسره في الحديث كما سلف، وذُكِر أيضًا عن الحسن (٣)، كما ذكره البخاري عن مجاهد، ومعناه: الزموا دياركم فإنكم إذا لزمتموها كتبت آثاركم وخطاكم إلى المسجد. فحثهم على لزوم الديار واحتساب الآثار، واستشعار النية، وخلوص الأمنية في سعيهم، ودخل في معنى ذلك كل ما يصنع الله تعالى من قليل وكثير أن يراد به وجهه ويخلص له فيه، فهو الذي يزكو وينتفع به. ثالثها: يستنبط منه فضل المقاربة بين الخطى في المشيم إلى الصلاة على الإسراع، وفضل البعد من المسجد، فلو كان بجواره مسجد ففي المجاوزة إلى الأبعد قولان، وكرهه الحسن وهو مذهب مالك. وفي تخطي مسجده إلى مسجده الأعظم قولان عندهم، وسئل أبو عبد الله بن أبي لبابة فيما حكاه ابن بطال عن الذي يدع مسجده ويصلي في المسجد الجامع للفضل وكثرة الناس، فقال: لا يدع مسجده، وإنما فضل الجامع؛ في صلاة الجمعة فقط (٤).

стр. 3467

وذُكر عن ابن وهب أنه يمضي إلى الجامع وإن تعطل موضعه. ورُوي عن أنس أنه كان يتجاوز المساجد المحدثة إلى المساجد القديمة، وفعله مجاهد وأبو وائل (١). ورُوي عن بعضهم خلاف ذلك، سئل الحسن: أيدع الرجل مسجد قومه ويأتي غيره؟ فقال: كانوا يحبون أن يكثر الرجل قومه بنفسه (٢).

стр. 3468

٣٤ - باب فَضلِ العِشَاءِ فِي الجَمَاعَةِ ٦٥٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَيْسَ صَلَاةٌ أَثْقَلَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْفَجْرِ وَالْعِشَاءِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ الْمُؤَذِّنَ فَيُقِيمَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا يَؤُمُّ النَّاسَ، ثُمَّ آخُذَ شُعَلًا مِنْ نَارٍ فَأُحَرِّقَ عَلَى مَنْ لَا يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ بَعْدُ". [انظر: ٦٤٤ - مسلم: ٦٥١ - فتح: ٢/ ١٤١] ذكر فيه حديث أبي هريرة قَالَ رسول الله ﷺ : "لَيْسَ صَلَاةٌ أقَلَ عَلَى المُنَافِقِينَ مِنَ الفَجْرِ وَالْعِشَاءِ .. ". هذا الحديث قد سلف مفرقًا (١)، وبه احتج من قال: إن الوعيد بالإحراق لمن تخلف عن صلاة الجماعة، أريد به المنافقون، لذكرهم في أول الحديث، وإن يحتمل أنه ﵇ أخبر المؤمنين أن من شأن المنافقين ثقل هاتين الصلاتين عليهم (٢) في الجماعة، فحذر المؤمنين من التشبه بهم في ذلك وامتثال طريقتهم، ووجه ثقل هاتين الصلاتين عليهم فعلهما في وقت الراحة. وقوله: "شعلا": هو بضم الشين المعجمة وبفتح العين المهملة جمع شعلة، مثل: قربة وقرب.

стр. 3469

٣٥ - باب اثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ ٦٥٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا" [انظر: ٦٢٨ - مسلم: ٦٧٤ - فتح: ٢/ ١٤٢] ذكر فيه حديث مالك بن الحويرث. وقد سلف في باب الأذان للمسافر (١)، ولفظ التبويب رواه أنس (٢)، وأبو موسى الأشعري مرفوعًا، وإسنادهما ضعيف. وهو في ابن ماجه من حديث أبي موسى (٣). وفي الدارقطني من

стр. 3470

حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده (١). وفي "الكامل" من حديث الحكم بن عمير مرفوعًا (٢)، ولا يصحان.
следующие страницы →