← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.

стр. 3396

يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِىَ حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُمْ كَذَلِكَ يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ شَيْءٌ. ثم قال البخارى تابعه عُثْمَانُ بْنُ جَبَلَةَ، وَأَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ: لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلاَّ قَلِيلٌ. وأبو داود: هو الحفري عمر بن سعد، وأخرجه النسائي من حديث أبي عامر عن سفيان، عن عمرو (١). قال ابن عساكر: قد رويا عنه، أعني: شعبة وسفيان، وأخرجه الإسماعيلي من طريق عثمان بن عمر، عن شعبة، وفي روايته: قام كبار أصحاب رسول الله ﷺ فابتدروا السواري. وفيه: وكان بين الأذان والإقامة قريب. وفي مسلم نحوه من حديث عبد الوارث (٢). والمختار بن فلفل (٣)، وقد سلف في باب: الصلاة إلى الأسطوانة من حديث قبيصة، عن سفيان، عن عمرو بن عامر، عن أنس قال: لقد رأيت كبار أصحاب رسول الله ﷺ يبتدرون السواري عند المغرب (٤). قال الداودي: حديث أنس مفسر بحديث ابن مغفل، ولولا ذلك لاحتمل أن يقال: بين أذان الظهر وأذان العصر أو غيرهما من الصلوات. قلتُ: ولا منع من حمله على ذلك، ومعنى الابتدار: الإسراع، وفيه: الصلاة إلى السوارى استتارًا بها من المار، وقد سلف في موضعه. وقوله: ولم يكن بينهما شيء: يعني: شيئًا كثيرًا بدليل الرواية

стр. 3397

السالفة والأخرى، وكان بينهما قريب، وترجمة البخاري: كم بين الأذان والإقامة، لا حد فيه أكثر من اجتماع الناس، ولكن دخول الوقت، وفي "صحيح الحاكم" -وقال: على شرط الشيخين- من حديث علي: كان رسول الله ﷺ يكون في المسجد حتى تقام الصلاة فإذا رآهم قليلًا جلس وإذا رآهم جماعة صلى (١) (٢). وفيه من حديث جابر أنه ﷺ قال لبلال: إذا أذنت فترسل، أذا أقمت فاحدر واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من شربه، والمحتصر إذا دخل لقضاء الحاجة، ثم قال: هذا حديث ليس في إسناده مطعون فيه غير عمرو بن فايد والباقون شيوخ البصرة، وهذِه سنة غريبة ولا أعرف لها إسنادًا غير هذا (٣) (٤). قلت: في إسناده معه عبد المنعم، لا جرم ضعفه الترمذي، فقال: هذا إسناد مجهول ولا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عبد المنعم، وقد أجاز الصلاة قبل المغرب أحمد وإسحاق، واحتجا بهذا الحديث، وأباه سائر الفقهاء، وسنبسط الكلام في ذلك في موضعه في باب: التطوع -إن شاء الله تعالى.

стр. 3398

١٥ - باب مَنِ انْتَظَرَ الإِقَامَةَ . ٦٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ بِالأُولَى مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، بَعْدَ أَنْ يَسْتَبِينَ الْفَجْرُ ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ لِلإِقَامَةِ. [انظر: ٦١٩ - مسلم: ٧٢٤، ٧٣٦ - فتح: ٢/ ١٠٩] ذكر فيه حديث عائشة: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا سَكَتَ المُؤَذنُ بِالأُولَى مِنْ صَلَاةِ الفَجْرِ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الفَجْرِ، بَعْدَ أَنْ يَسْتَبِينَ الفَجْرُ ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقهِ الأَيْمَنِ حَتَّى يَأتيَهُ المُؤَذِّنُ لِلإِقَامَةِ. هذا الحديث طرف من حديث قيام الليل، وستأتي بقيته في أماكنها التي ذكرها البخاري (١)، وفي مسلم: يصلي ركعتين خفيفتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح (٢)، ثم الكلام عليه من أوجه:

стр. 3399

أحدها: معنى سكت: صمت من الأذان بعد إكماله، ورواه الخطابي بالباء الموحدة. أي: أذن، والسكب: الصب، استعاره للكلام (١). قال الجياني عن أبي مروان: سكت وسكب بمعنى، ولم يذكر ابن الأثير غير الباء الموحدة، وقال: أرادت إذا أذن فاستعير السكب للإفاضة في الكلام، كما يقال: أفرغ في أذني حديثًا، أي: ألقى وصب (٢). وذكر ابن بطال وابن التين أن لها وجهًا من الصواب، ولا يرفع ذلك الرواية الأخرى، فإن الموحدة تأتي بمعنى من وعن في كلام العرب، كقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩]، أي: عنه، وقوله: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللهِ﴾ [الإنسان: ٦]، أي: منها، قالا: ويمكن أن يكون إنما حمل الراوي لهذا الحديث على أن يرويه بالموحدة؛ لأن المشهور في سكت أن تكون متعلقة بعن أو من كقولهم: سكت عن كذا أو سكت من كذا، فلما وجد في الحديث مكان من وعن الباء ظن سكب من أجل مجيء الباء بعدها، وقد سلف أن الباء تأتي بمعنى من وعن (٣). الثاني: قولها: بالأولى من صلاة الفجر: يريد الأذان للفجر، وهو أول بالنسبة إلى الإقامة توضحه رواية مسلم السالفة: بين النداء والإقامة (٤). الثالث: هاتان الركعتان هما راتبة صلاة الفجر، وقد كره جماعة من العلماء التنفل بعد أذان الفجر إلى صلاة الفجر بأكثر من ركعتي

стр. 3400

الفجر (١)؛ لأنه ﵇ لم يزد على ذلك كما أخرجه مسلم من حديث حفصة (٢). ونهى أيضًا عنه كما أخرجه أبو داود والترمذي من حديث ابن عمر (٣) ونقل الترمذي إجماع العلماء عليه (٤) وهو أحد الأوجه عندنا، وبه قال الأئمة الثلاثة، ونقله القاضي عياض عن مالك والجمهور، ومقابله: لا يدخل حتى يصلي سنة الصبح، والأصح: الجواز، وأن الكراهة لا تدخل إلا بفعل الفرض؛ لقوله ﷺ : "صل ما شئت، فإن الصلاة مشهودة مقبولة حتى تصلي الصبح ثم أقصر" أخرجه أبو داود من حديث عمرو بن عبسة (٥). الرابع: فيه استحباب تخفيف هاتين الركعتين، وهو مذهبنا ومذهب

стр. 3401

مالك والجمهور، وقال النخعي: لا بأس بإطالتهما (١)، واختاره الطحاوي (٢). وفي "المصنف" عن سعيد بن جبير: كان ﵇ ربما أطال ركعتي الفجر، وعن الحسن: لا بأس بإطالتهما يقرأ فيهما بحزبه إذا فاته. وعن مجاهد: لا بأس أن يطيلهما (٣). فقالوا: لا قراءة فيهما، حكاه الطحاوي (٤) والقاضي عياض، والأحاديث الصحيحة ترده؛ فإنه ﵇ كان يقرأ فيهما: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ [الكافرون: ١] و ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١] بعد الفاتحة (٥). وفي رواية ابن عباس: كان يقرأ فيهما: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ﴾ [البقرة: ١٣٦]، وبقوله: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: ٦٤] (٦). وفي: "فضائل القرآن" للغافقى: أمر رجلًا شكى إليه شيئًا أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة بـ ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ [الشرح: ١]، وفي الثانية بعدها بـ ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ﴾ [الفيل: ١]. وفي "وسائل الحاجات" للغزالي استحسان ذلك، وقال: إنه يرد شر ذلك اليوم، واستحب مالك الاقتصار على الفاتحة على ظاهر قولها،

стр. 3402

كان يخففهما حتى إني أقول: هل قرأ فيهما بأم الكتاب، ويأتي في باب: ما يقرأ في ركعتي الفجر وغيره -إن شاء الله تعالى. الخامس: فيه مشروعية هذا الاضطجاع بعد ركعتي الفجر، وهو سنة عند بعضهم، وأحبه الحسن البصري (١). وذكر القاضي عياض أن مذهب مالك وجمهور العلماء وجماعة من الصحابة أنه بدعة، وسيأتي ما فيه في باب: الضجعة على الشق الأيمن وغيره إن شاء الله (٢). وفي "سنن أبي داود" و"الترمذي" -بإسناد صحيح على شرط الشيخين- من حديث أبي هريرة ﵁ قال رسول الله ﷺ : "إذاصلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه" قال الترمذي: حديث حسن صحيح (٣).

стр. 3403

واعلم أنه ثبت في الصحيح أنه ﵇ كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة، فإذا فرغ منها اضطجع على شقه حتى يأتيه المؤذن فيصلي ركعتين خفيفتين (١) فهذا الاضطجاع كان بعد صلاة

стр. 3404

الليل، وقبل: صلاة ركعتي الفجر، وكذا حديث ابن عباس أن الاضطجاع كان بعد صلاة الليل قبل ركعتي الفجر (١)، وأشار القاضي إلى أن رواية الاضطجاع بعد ركعتي الفجر مرجوحة قال: فتقدم رواية الاضطجاع قبلها ولم يقل أحد في الاضطجاع قبلهما سنة وكذا بعدهما، وقد رُوي عن عائشة قالت: فإن كنت مستيقظة حدثني، وإلا اضطجع (٢)، فهذا يدل على أنه ليس بسنة، وإنه تارة كان يضطجع قبل وتارة بعد، وتارة لا يضطجع. السادس: استحباب الاضطجاع والنوم على الشق الأيمن، وحكمته أن لا تستغرق في النوم؛ لأن القلب إلى جهة اليسار، فيتعلق حينئذٍ فلا يستغرق، أذا نام على اليسار كان في دعة واستراحة (٣). السابع: فيه أن الحث على التهجير والترغيب إلى الاستباق إلى المساجد إنما هو لكل من كان على مسافة من المسجد لا يسمع فيها الإقامة من بيته، ويخشى إن لم يمكن أن يفوته فضل انتظار الصلاة. وأما من كان مجاورًا للمسجد حيث يسمع الإقامة ولا تخفي عليه، فانتظاره الصلاة في البيت كانتظاره في المسجد له أجر منتظر الصلاة، إذ لم يكن كذلك لخرج ﵇ إلى المسجد ليأخذ لنفسه بحظها من فضيلة الانتظار. الثامن: أن صلاة النافلة الأفضل كونها في البيوت.

стр. 3405

١٦ - باب بَين كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةًّ لِمَنْ شَاءَ . ٦٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ"- ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ:- "لِمَنْ شَاءَ" [انظر: ٦٢٤ - مسلم: ٨٣٨ - فتح: ٢/ ١١٠]. ذكر فيه حديث عبد الله بن مغفل أن رسول الله ﷺ قال: "بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاة، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ" -ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ-: "لِمَنْ شَاءَ". وهذا الحديث سلف قريبًا مع الكلام عليه فراجعه (١).

стр. 3406

١٧ - باب مَنْ قَالَ: لِيُؤَذِّنْ فِي السَّفَرِ مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ . ٦٢٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِى، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ رَحِيمًا رَفِيقً، فَلَمَّا رَأَى شَوْقَنَا إِلَى أَهَالِينَا قَالَ: "ارْجِعُوا فَكُونُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَصَلُّوا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ" [٦٣٠، ٦٣١، ٦٥٨، ٦٨٥، ٨١٥، ٨١٩، ٢٨٤٨، ٦٠٠٨، ٧٢٤٦ - مسلم: ٦٧٤ - فتح: ٢/ ١١٠]. ذكر فيه حديث وهيب، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي نَفَرِ مِنْ قَوْمِي، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةَ، وَكَانَ رَحِيمًا رَفِيقًا، فَلَمَّا رَأى شَوْقَنَا إلى أَهَلِينَا قَالَ: "ارْجِعُوا فَكُونُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَصَلُّوا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكبَرُكُمْ". والكلام عليه من وجوه: أحدها: هذا الحديث أخرجه أيضًا مسلم وأبو عوانة (١)، وقصر وهيب عن أيوب في قوله: "وصلوا" وأتمه عبد الوهاب عن أيوب بزيادة: "كما رأيتموني أصلى"، ذكره البخاري في الباب بعده (٢)، والبخاري أخرجه في مواضع من الصلاة هنا وعقبه الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة، وفيه: أتى رجلان النبي ﷺ يريدان السفر فقال: "إذا أنتما خرجتما فأذنا ثم أقيما ثم ليؤمكما أكبركما" (٣). وفي باب: الاثنان فما فوقهما جماعة، وفيه: "إذا حضرت الصلاة فأذنا" (٤).

стр. 3407

وفي باب: إذا استووا في القراءة فليؤمهم أكبرهم، وفيه: قدمنا على رسول الله ﷺ ونحن شببة متقاربون، وفيه: "لو رجعتم إلى بلادكم فعلمتموهم فليصلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلاة كذا في حين كذا" (١). وفي إجازة خبر الواحد (٢)، وفي باب: رحمة الناس والبهائم (٣) وقول الله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ﴾ [التوبة: ١٢٢] (٤). وذكر الطرقي أن البخاري رواه عن أبي النعمان، عن حماد، ولم يذكره أبو مسعود ولا خلف ولأبي داود: وكنا يومئذٍ متقاربين في العلم. وفي رواية: قيل لأبي قلابة: فأين الفقه، قال: كنا متقاربين (٥). ثانيها: إن قلت: ما وجه، هذِه الترجمة؟ وظاهر الحديث أنه ﵇ إنما بيَّن لهم حالهم إذا وصلوا إلى أهلهم لا في السفر؛ حيث قال: "فإذا حضرت الصلاة -يعني: فيهم- فليؤذن لكم أحدكم" فالجواب أنه ليس الكلام قاصرًا على ذلك، بل عامًّا في أحوالهم منذ خروجهم من عنده (٦).

стр. 3408

وفائدة الترجمة أن أذان الواحد يكفي عن الجماعة لئلا يتخيل أنه لا يكفي إلا من جميعهم، وقد قال في الحديث الآخر للرفيقين "أذنا وأقيما" (١)، فبيّن هنا أن التعدد ليس شرطًا. ثالثها: مالك بن الحويرث: هو أبو سليمان مالك بن الحويرث، وقيل: حويرثة بن حشيش -بالحاء المهملة وقيل: بالمعجمة، وقيل: بالجيم الليثي، له وفادة (٢). ونزل البصرة، وبها مات سنة أربع وسبعين (٣). رابعها: قوله: في نفر من قومي، وفي أخري: شببة متقاربون (٤)، وفي أخرى: أنا وصاحب لي (٥)، وفي أخرى: أنا وابن عم لي (٦)، يُحتمل كما قال القرطبي أن يكون ذلك في وفادتين، وأن يكون في واحدة، غير أن ذلك الفعل تكرر منه ومن الشارع (٧). وفي أخرى: أتى رجلان يريدان السفر (٨)، فيُحتمل أنه أراد نفسه وآخر معه.

стр. 3409

وقوله: شببة أو نفر: يُحتمل أن ذلك وقت قدومهم على رسول الله ﷺ وأنه لما أرد السفر جاء هو وصاحب له وهو ابن العم، كما جاء في أخرى. خامسها: النفر: عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة، ولا واحد له من لفظه، كما قاله الخطابي؛ سموا بذلك من النفر؛ لأنه إذا حزبهم أمر اجتمعوا ثم نفروا إلى عدوهم. قال في "الواعي": ولا يقولون: عشرون نفرًا ولا ثلاثون نفرًا. وقد أسلفنا هذا في أثناء التيمم أيضًا. سادسها: قوله: فأقمنا عنده عشرين ليلة: المراد بأيامها بدليل الرواية الآتية في الباب بعده: عشرين يومًا وليلة (١). سابعها: قوله: وكان رحيمًا رفيقًا: هو بقافين وبفاء وقاف في البخاري، وفي مسلم بالقاف خاصة (٢)، ومعناهما ظاهر وهو من رقة القلب ومن رفقه بأمته وشفقته، كما قال الله تعالى في حقه: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨]. ثامنها: قوله: فلما رأى شوقنا، وفي رواية أخرى: فلما ظن (٣) علم ﷺ ذلك منهم لما تلمح العود منهم، إلى أوطانهم. وفي رواية للبخاري: "لو رجعتم إلى بلادكم فعلمتموهم" (٤) أي: لأنه المتهم، وهو من باب التأنيس لتخفيف كلفة الغيبة عنهم لئلا ينفروا لو طال مقامهم. تاسعها: قوله: "فليؤذن لكم أحدكم" فيه: الأمر بالأذان للجماعة، وهو عام للمسافر وغيره، وكافة العلماء على استحباب الأذان للمسافر

стр. 3410

إلا عطاءً، فإنه قال: إذا لم يؤذن ولم يقم أعاد الصلاة، وإلا مجاهدًا فإنه قال: إذا نسي الإقامة أعاد (١). وأخذا بظاهر الأمر وهو"أذنا وأقيما". وحكى الطبري عن مالك أنه يعيد إذا ترك الأذان ومشهور مذهبه: الاستحباب، وفي "المختصر" عن مالك: ولا أذان على مسافر، وإنما الأذان على من يجتمع إليه لتأذينه (٢)، وبوجوبه على المسافر (٣). قال داود: وقالت طائفة: هو مخير، إن شاء أذن، وإن شاء أقام. رُوي ذلك عن علي، وهو قول عروة والثوري، والنخعي (٤). وقالت طائفة: تجزئه الإقامة. رُوي ذلك عن مكحول والحسن والقاسم (٥). وكان ابن عمر يقيم في السفر لكل صلاة إلا الصبح؛ فإنه كان يؤذن لها ويقيم (٦). وقد جاءت آثار في ترغيب الأذان والإقامة في أرض فلاةٍ، وأنه من فعل ذلك يصلي ورآه أمثال الجبال. وفي "الجامع الصغير" للحنفية: رجل صلى في سفره أو بيته بغير أذان وإقامة يكره، وكرهها بعضهم للمسافر فقط. عاشرها: قوله: "وليؤمكم أكبركم" أي: عند التساوي في شروط الإمامة ورجحان أحدهما بالسن؛ بدليل رواية أبي داود السالفة: وكنا يومئذ متقاربين في العلم. والأخرى: قيل لأبي قلابة: فأين الفقه؟ قال: كانا متقاربين. ولمسلم: وكنا متقاربين في القراءة (٧). وقال ابن

стр. 3411

بزيزة: أشار إلى كبر السن، ويجوز أن يكون أشار إلى كبر الفضل والعلم، وإنما علق الأذان بأحدهم، والإمامة بأكبرهم لعظم أمر الإمامة وهو مُشعرٌ بتفضيل الإمامة عليه.

стр. 3412

١٨ - باب الأَذَانِ لِلْمُسَافِرِ إِذَا كَانُوا جَمَاعَةً، وَالإِقَامَةِ، وَكَذَلِكَ بِعَرَفَةَ وَجَمْعٍ وَقَوْلِ المُؤَذِّنِ: الصَّلَاةُ في الرِّحَالِ. في اللَّيْلَةِ البَارِدَةِ أوِ المَطِيرَةِ. ٦٢٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْمُهَاجِرِ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَرَادَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ لَهُ "أَبْرِدْ". ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ لَهُ "أَبْرِدْ". ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ لَهُ: "أَبْرِدْ". حَتَّى سَاوَى الظِّلُّ التُّلُولَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ". [انظر: ٥٣٥: مسلم: ٦١٦ - فتح: ٢/ ١١١] ٦٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: أَتَى رَجُلَانِ النَّبِيَّ ﷺ يُرِيدَانِ السَّفَرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا أَنْتُمَا خَرَجْتُمَا فَأَذِّنَا، ثُمَّ أَقِيمَا، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا". [انظر: ٦٢٨ - مسلم: ٦٧٤ - فتح: ٢/ ١١١] ٦٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ: أَتَيْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَحِيمًا رَفِيقًا، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَهَيْنَا أَهْلَنَا أَوْ قَدِ اشْتَقْنَا، سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ، قَالَ: "ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَأَقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ -وَذَكَرَ أَشْيَاءَ أَحْفَظُهَا أَوْ لَا أَحْفَظُهَا- وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِى أُصَلِّى، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ". [انظر: ٦٢٨ - مسلم: ٦٧٤ - فتح: ٢/ ١١١] ٦٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ قَالَ أَذَّنَ ابْنُ عُمَرَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ بِضَجْنَانَ، ثُمَّ قَالَ: صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ. فَأَخْبَرَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ، ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِهِ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ. فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ أَوِ الْمَطِيرَةِ فِي السَّفَرِ. [٦٦٦ - مسلم: ٦٩٧ - فتح: ٢/ ١١٢]

стр. 3413

٦٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: أَخبَرَنَا جَغفَرُ بْنُ عَوْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو العُمَيْسِ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عن أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِالأَبْطَحِ فَجَاءَهُ بِلَالٌ، فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، ثُمَ خَرَجَ بِلَالٌ بِالْعَنَزَةِ حَتَّى رَكَزَهَا بَيْنَ يَدى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالأبطَحِ، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ. [انظر: ١٨٧ - مسلم: ٥٠٣ - فتح: ٢/ ١١٢] جمع يعني: المزدلفة، ولم يذكر فيه حديثًا ولا في عرفة أيضًا. وذكر في الباب خمسة أحاديث: أحدها: حديث أبي ذر: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرِ، فَأرَادَ المُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ لَهُ: "أَبْرِدْ". ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ لَهُ: "أَبْرِدْ". ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ لَهُ: "أَبْرِدْ". حَتَّى سَاوى الظِّلُّ التُّلُولَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ". وهذا الحديث دال لما ترجم له، وهو الأذان في السفر، وقد علمت ما فيه، وسلف الكلام على الحديث في الإبراد، فراجعه منه (١). قال البيهقي: كذا قال جماعة عن شعبة: فأراد المؤذن أن يؤذن. وفي أخرى عنه: كان ﵇ في سفر فأذن المؤذن، فقال له ﷺ : "أبرد"، وذكره (٢)، وفي أخرى عنه: أذن مؤذن رسول الله ﷺ الظهر فقال له ﵇: "أبرد أبرد" -أوقال:- "انتظر انتظر" -وقال- إن شدة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة" (٣). قال: وفي هذا الدلالة على أن الأمر بالإبراد كان بعد التأذين، فإن الأذان كان في أول الوقت. ثم روى من حديث جابر بن سَمُرة، وأبي برزة قال أحدهما: كان

стр. 3414

بلال يؤذن إذا دلكت الشمس، وقال الآخر: إذا دحضت (١). وفي رواية عن جابر قال: كان بلال لا يحذم الأذان وكان ربما أخر الإقامة شيئًا (٢)، وترجم عليه أبو عوانة في "صحيحه" بإيجاب الإبراد بالظهر في شدة الحر، وبيان العلة في إبرادها. ثم ساقه، وفيه: فأراد بلال أن يؤذن بالظهر. وفيه بعد قوله: فيء التلول، ثم أمره فأذن وأقام، فلما صلى قال: "إن شدة الحر من فيح جهنم، فإذا أشتد الحر فأبردوا عن الصلاة" (٣). وفي رواية له: فأذن بلال، فقال: "مهْ يا بلال" ثم أراد أن يؤذن فقال: "مهْ يا بلال" حتى رأينا فيء التلول، ثم قال: "إن شدة الحر من فيح جهنم" إلى آخره (٤). الحديث الثاني: حديث مالك بن الحويرث: أَتَى رَجُلَانِ يُرِيدَانِ السَّفَرَ، فَقَالَ ﵇: "إِذَا أَنْتُمَا خَرَجْتُمَا فَأَذنا ثُمَّ أَقِيمَا" وقد سلف في الباب قبله. والبخاري رواه عن محمد بن يوسف، وهو الفريابي عن سفيان وهو الثوري فاعلمه، وإذا أراد البخاري محمد بن يوسف البيكندي عن سفيان، عَيَّن ابن عيينة. وقوله: أتى رجلان. المراد: هو وصاحب له أو ابن عم له كما سلف. وقوله: "فأذنا ثم أقيما": يجوز أن يكون المراد من أراده منهما، ويجوز أن يكون خاطب مالك بن الحويرث بلفظ التثنية، ويؤيده رواية

стр. 3415

الطبراني عن مالك بن الحويرث أنه ﵇ قال: "إذا كنت مع صاحب فأذن وأقم، وليؤمكما أكبركما" (١) ويجوز أن يكون المراد: يؤذن أحدهما ويجيب الآخر قال تعالى: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ [يونس: ٨٩]، وإنما دعا موسى وأمن هارون. وقال ابن القصار: أراد به الفضل بدليل قوله: "أذنا"، إذ الواحد يجزئ. وفيه: ما بوب له وهو مشروعية الأذان والإقامة للمسافر. وفيه: الحث على الجماعة في السفر، وأنها تحصل بإمام ومأموم، واستدل به بعضهم على وجوب الجماعة، ولا دلالة فيه. الحديث الثالث: حديث مالك بن الحويرث أيضًا. وقد سلف آنفًا وسالفًا. الحديث الرابع: حديث نافع: أَذَّنَ ابن عُمَرَ فِي لَيْلَةِ بَارِدَةٍ بضَجْنَانَ، ثُمَّ قَالَ: صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ. فَأَخْبَرَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ مُؤَذِّنًا يُؤَذنُ، ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِهِ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ. فِي اللَّيْلَةِ البَارِدَةِ أوِ المَطِيرَةِ فِي السَّفَرِ. وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (٢)، ويأتي في باب: الرخصة في المطر (٣) والعلة أن يصلي في رحله، وقد سلف حكمه في باب الكلام في الأذان (٤).

стр. 3416

وضجنان: بفتح الضاد المعجمة وجيم ساكنة ونونين جبيل على بريد من مكه (١). وقال الزمخشري: على خمسة وعشرين ميلًا، وبينه وبين مر تسعة أميال (٢). وفيه ما بوب له، وهو مشروعية الأذان في السفر. وفي أبي داود من حديث ابن إسحاق عن نافع، عن ابن عمر قال: كان ينادي منادي رسول الله ﷺ بذلك في المدينة في الليلة المطيرة والغداة (المطيرة) (٣)، ثم قال: رواه يحيى بن سعيد عن القاسم، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ قال فيه: في السفر (٤). وفي مسلم وأبي داود والترمذي من طريق جابر: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فمطرنا، فقال ﵇: "ليصل من شاء منكم في رحله" (٥). الحديث الخامس: ساقه البخاري عن إسحاق، ثنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ إلى أَبِي جُحَيْفَةَ، رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ بِالأَبْطَحِ فَجَاءَهُ بِلَالٌ، فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ خَرَجَ بِلَال بِالْعَنَزَةِ حَتَّى رَكَزَهَا بَيْنَ يَدى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالأَبْطَحِ، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ. وهذا الحديث ذكره البخاري في عدة مواضع في الطهارة كما سلف (٦) والصلاة (٧).

стр. 3417

وسيأتي في الباب على الإثر أيضًا (١). وشيخه إسحاق هو ابن منصور كما نص عليه خلف في "أطرافه". وذكر الكلاباذي أن البخاري حدث عن إسحاق بن راهويه وإسحاق بن منصور، عن جعفر بن عون فلا يخلو عن أحدهما (٢)، وخرج مسلم عن إسحاق بن منصور، عن جعفر بن عون (٣).

стр. 3418

١٩ - باب هَلْ يَتَتَبَّعُ الْمُؤَذِّنُ فَاهُ هَا هُنَا وَهَا هُنَا، وَهَلْ يَلْتَفِتُ فِي الأَذَانِ ؟ وَيُذْكَرُ عَنْ بِلَالٍ أَنهُ جَعَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ. وَكَانَ ابن عُمَرَ لَا يَجْعَلُ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ. وَقَالَ عَطَاءٌ: الوُضُوءُ حَقٌّ وَسُنَّةٌ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ. ٦٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا شفْيَانُ، عن عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيفَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَأى بِلَالًا يُؤَذِّنُ، فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاة هَا هُنَا وَهَا هُنَا بِالأذَانِ. [انظر: ١٨٧ - مسلم: ٥٠٣ - فتح: ٢/ ١١٤] حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَأى بِلَالًا يُؤَذِّنُ، فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَا هُنَا وَهَا هُنَا بِالأَذَانِ. الشرح: ذكر البخاري في هذا الباب صفات وهيئات تتعلق بالأذان، ومقصود الترجمة اتباع المؤذن فاه يمنة وشرة وهل يلتفت؟ وقد جاء مفسرًا في طريق مسلم: فجعلت أتتبع فاه ها هنا وها هنا يقول يمينًا وشمالًا: حي على الصلاة، حي على الفلاح (١)، وفي أبي داود: فلما بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح. لوى عنقه يمينًا وشمالًا ولم يستدر (٢)، وذلك دال على أن الالتفات في الحيعلتين خاصة. وقوله: -أعني: البخاري- وهل يلتفت في الأذان؟ قد ذكرنا ما يدل لعدمه. وللنسائي: فخرج بلال فجعل يقول في أذانه هكذا ينحرف يمينًا

стр. 3419

وشمالًا (١). وللطبراني: فجعل إصبعيه في أذنيه، وجعل يقول برأسه هكذا وهكذا يمينًا وشمالًا حتى فرغ من أذانه (٢). وفي "الأفراد" للدارقطني من حديث سويد بن غفلة عن بلال: أمرنا رسول الله ﷺ إذا أذنا أو أقمنا لا نزيل أقدامنا من مواضعها (٣). نعم، في الترمذي من حديث عبد الرزاق، ثنا سفيان عن عون، عن أبيه، قال: رأيت بلالًا يؤذن ويدور، يتبع فاه ها هنا وها هنا، وإصبعاه في أذنيه، ثم قال: حديث حسن صحيح (٤). وأما البيهقي فقال: الاستدارة في هذا الحديث ليست من الطرق الصحيحة، وسفيان الثوري إنما رواه عن رجل عن عون، ونحن نتوهمه سمع من الحجاج ابن أرطأة عن عون، والحجاج غير محتج به، وعبد الرزاق وهم فيه فأدرجه، وقد رواه عبد الله بن محمد بن الوليد عن سفيان بدونها. وقال سفيان مرة: حدثني من سمعه من عون أنه كان يدور ويضع يديه في أذنيه. قال العدني: يعني: بلالًا، وهذِه رواية الحجاج عن عون، ثم ذكرها قال: وروينا من حديث قيس بن الربيع عن عون ولم يستدر، قال: ويحتمل أن يكون الحجاج أراد

стр. 3420

بالاستدارة: التفاته في الحيعلتين فيكون موافقًا لسائر الروايات. والحجاج ليس بحجاج، والله يغفر لنا وله. قال: وروى حماد بن سلمة عن عون مرسلًا لم يقل عن أبيه (١). هذا كلام البيهقي ونوقش فيه، فلم يتفرد عبد الرزاق، بل تابعه ابن مهدي عن سفيان، كما أخرجه أبو نعيم في "مستخرجه" ومؤمل أيضًا، كما أخرجه أبو عوانة (٢). ورواه الطبراني من حديث إدريس الأودي عن عون (٣)، فهذا متابع لسفيان، وكذا حماد بن سلمة وهشيم، كما أخرجه أبو الشيخ. وفي الدارقطني من حديث كامل أبي العلاء عن أبي صالح، عن أبي هريرة: أُمر أبو محذورة أن يستدير في أذانه (٤). إذا عرفت ذلك فالكلام عليه في موضعين: الأول: الالتفات في الحيعلتين؛ وهو سنة؛ ليعم الناس بإسماعه، وخص بذلك؛ لأنه دعاء والباقي ذكر. وأصح الأوجه عندنا أن يجعل الأولى يمينًا والثانية شمالًا، وثانيهما: يقسمان للجهتين، وثالثهما: يلتفت يمينًا فيحيعل، ثم يستقبل، ثم يلتفت فيحيعل وكذلك الشمال.

стр. 3421

فرع: يلتفت أيضًا في الإقامة على أصح الأوجه. ثالثها: إن كبر المسجد. الثاني: المراد بالالتفات: أن يلوي عنقه ولا يحول صدره عن القبلة، ولا يزيل قدمه عن مكانها، وسواء المناره وغيرها. وقيل: يستدير في الحيعلة في البلد الكبير، وكره ابن سيرين الاستدارة فيه (١)، وفي "المدونة" أنكرها مالك إنكارًا شديدًا. قال ابن القاسم: وبلغني عنه أنه قال: إن كان يريد أن يسمع فلا بأس به (٢). وقال مالك في "المختصر": لا بأس أن يستدير عن يمينه وشماله وخلفه وليس عليه استقبال القبلة في أذانه (٣). وفي "المدونة" لابن نافع: أرى أن يدور ويلتفت حتى يبلغ حي على الصلاة. وكذلك قال ابن الماجشون ورآه من حد الأذان. قال ابن بطال: وحديث أبي جحيفة حجة على من أنكر الاستدارة؛ لأن قوله: (فجعلت أتتبع فاه ها هنا) وها هنا يدل على استدارته (٤). قلت: ذلك غير لازم؛ إذ المراد الالتفات بالعنق كما سلف مصرحًا به، ثم ذكر حديث الحجاج السالف بذكر الاستدارة، ثم قال: ولا يخلو فعل بلال أن يكون عن إعلام رسول الله ﷺ له بذلك، أو رآه يفعله فلم ينكره، فصار حجة وسنة (٥). وهو عجيب منه، فكأنه لم يعلم حال حجاج بن أرطأة. وما أحسن قول البيهقي السالف فيه الحجاج ليس بحجاج، والله يغفر لنا وله.

стр. 3422

وأما ما ذكره البخاري عن بلال حيث قال: ويذكر عن بلال أنه جعل إصبعيه في أذنيه، وهذا الأثر رواه ابن خزيمة في "صحيحه" عن يعقوب بن إبراهيم، ثنا (هشيم) (١)، عن حجاج، عن عون، عن أبيه، قال: رأيت بلالًا يؤذن وقد جعل إصبعيه في أذنيه، ثم قال: باب إدخال الإصبعين في الأذنين عند الأذان، إن صح الخبر فإني لست أحفظ هذِه اللفظة إلا عن حجاج بن أرطاة، ولست أفهم أسمع الحجاج هذا الخبر من عون أم لا؟ فأنا أشك في صحة هذا الخبر؛ لهذِه العلة (٢). ورواه أبو عوانة والبزار من حديث الحجاج أيضًا (٣). وروى أبو الشيخ بن حيان من حديث عبد الرحمن بن سعد بن عمار، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ أمر بلالًا أن يجعل إصبعيه في أذنيه (٤). ومن حديث عبد الرحمن بن سعد عن عبد الله بن محمد و (عُمير) (٥) وعمار ابني حفص، عن آبائهم، عن

стр. 3423

أجدادهم، عن بلال أن النبي ﷺ قال له: "إذا أذنت فاجعل إصبعك في أذنيك؛ فإنه أرفع لصوتك" (١). ومن حديث يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن زيد فذكر حديث الأذان، وفيه: (جعل إصبعيه في أذنيه ونادى). يعني: الذي رآه عبد الله في نومه (٢)، وأخرج حديث سعد القرظ ابنُ ماجه: أنه ﵇ أمر بلالًا أن يجعل يديه في أذنيه إذا أذن، وقال: "إنه أرفع لصوتك" (٣). وذكر ابن المنذر في "إشرافه"، عن أبي محذورة أنه جعل إصبعيه في أذنيه فقال: روينا عن بلال وأبي محذورة أنهما كانا يجعلان أصابعهما في آذانهما. قال البيهقي: وروينا عن ابن سيرين أن بلالًا جعل إصبعيه في أذنيه في بعض أذانه أو في الإقامة (٤). وروى ابن أبي شيبة، عن ابن سيرين أنه

стр. 3424

كان إذا أذن استقبل القبلة وأرسل يديه، فإذا بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح أدخل إصبعيه في أذنيه (١) وفي رواية عنه قال: إذا أذن المؤذن استقبل القبلة ووضع إصبعيه في أذنيه (٢) وفي "الصلاة" لأبي نعيم عن سهل أبي أسد قال: من السنة أن تدخل إصبعيك في أذنيك، وكان سويد بن غفلة يفعله، وكذا سعيد بن جبير، وأمر به الشعبي وشريك (٣). قال ابن المنذر: وبه قال الحسن وأحمد، وإسحاق، وأبو حنيفة، ومحمد بن الحسن (٤) وقال الترمذي: عليه العمل عند أهل العلم في الأذان، وقال بعض أهل العلم: وفي الإقامة أيضًا، وهو قول الأوزاعي (٥). وقال مالك: ذلك واسع (٦)، وقال ابن بطال: إنه مباح عند العلماء (٧) وفي جعل الإصبعين في الأذنين فائدتان: إحداهما: أنه أرفع للصوت كما سلف. الثانية: أنه ربما لا يسمع صوت الأذان من به صمم أو بعد فيستدل بوضع إصبعيه على أذنيه على ذلك. وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة: إن جعل إحدى يديه على أذنيه فحسن (٨)، وهي رواية عن أحمد اختارها الخرقي.

стр. 3425

فرع: لم يبين في الحديث ما هي الإصبع، ونص النووي في "نكته" على أنها المسبحة. فرع: لو كان في إحدج يديه علة تمنع من ذلك جعل الإصبع الأخرى في صماخه. فرع: صرح الروياني أن ذلك لا يستحب في الإقامة؛ لفقد المعنى الذي علل به، وقد أسلفنا عن بعضهم قريبا أنه يستحب فيها أيضًا. وأما قول البخاري: وكان ابن عمر لا يجعل إصبعيه في أذنيه، فهذا رواه ابن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن بشير قال: رأيت ابن عمر يؤذن على بعير قال سفيان: فقلت له: رأيته يجعل أصابعه في أذنيه؟ قال: لا (١). وأما قول البخاري: (وقال إيراهيم: لا بأس أن يؤذن على غير وضوء)، فهذا رواه ابن أبي شيبة عن جرير، عن منصور، عنه أنه قال: لا بأس أن يؤذن على غير وضوء، ثم ينزل فيتوضأ. وحدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور عنه: لا بأس أن يؤذن على غير وضوءٍ، ثم روى عن قتادة أنه كان لا يرى بأسًا بذلك، فإذا أراد أن يقيم توضأ. وعن عبد الرحمن بن الأسود أنه كان يؤذن على غير وضوء. وعن الحسن: لا بأس أن يؤذن غير طاهر، ويقيم وهو طاهر. وعن حماد: لا بأس أن يؤذن الرجل وهو على غير وضوء (٢)، وقال إبراهيم النخعي فيما حكاه البيهقي: كانوا لا يرون بأسًا به. قال: وبه قال الحسن وقتادة، والكلام فيه يرجع إلى استحباب الطهارة في الأذكار (٣).

стр. 3426

وأما قول البخاري: (وقال عطاء: الوضوء حق وسنة)، وهذا رواه ابن أبي شيبة عن محمد بن عبد الله الأسدي، عن معقل بن عبيد الله، عن عطاء أنه كره أن يؤذن الرجل وهو على غير وضوء (١)، ثم روى عن الأوزاعي عن الزهري، قال أبو هريرة: لا يؤذن المؤذن إلا متوضئ (٢)، ورواه يونس عن الزهري، وهذا مرسل. وقال الترمذي: حديث يونس أصح من حديث معاوية بن يحيى، عن الزهري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "لا يؤذن المؤذن إلا متوضئ"، وضعفها بمعاوية بن يحيى الصدفي، والصحيح رواية يونس وغيره عن الزهري (٣). ورواه البيهقي من حديث عبد الجبار بن وائل، عن أبيه قال: حق وسنة مسنونة، يؤذن وهو طاهر، ولا يؤذن إلا وهو قائم (٤). ورواه أبو الشيخ في كتاب "الأذان" من حديث ابن عباس مرفوعًا: نا ابن عباس: إن الأذان متصل بالصلاة، فلا يؤذن أحدكم إلا وهو طاهر. وأمر به مجاهد مؤذنه، كما أخرجه ابن أبي شيبة (٥). واختلف أهل العلم في الأذان على غير وضوء: فالذي ذهب إليه أبو حنيفة: أنه جائز ويكره الإقامة على غير وضوء، أو يؤذن وهو جنب (٦). وبالكراهة أعني: كراهة الأذان على غير وضوء يقول الشافعى (٧)

стр. 3427

إسحاق والأوزاعي وأبو ثور، ورواية عن عطاء: ورخص فيه بعضهم. وبه يقول سفيان وابن المبارك وأحمد (١) وممن أجازه الحسن وحماد ورواية عن عطاء (٢)، وهو قول مالك (٣) والثوري. وقول عائشة: كان ﵇ يذكر الله على كل أحيانه (٤) حجة لمن لم يوجبه. وقال أبو الفرج من المالكية: لا بأس بأذان الجنب، وأجازه سحنون في غير المسجد. وقال ابن القاسم: لا يؤذن الجنب، وكرهه ابن وهب (٥). وأما قول البخاري: قالت عائشة ﵂ كان رسول الله ﷺ يذكر الله على كل أحيانه، فهذا التعليق أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث عبد الله البهي عنها (٦) وقال الترمذي حسن غريب (٧). وعبد الله البهي خَرَّج له البخاري في كتاب "الأدب" خارج الصحيح، ووجه مناسبة هذا الحديث، بالترجمة أنه أراد أن يحتج على جواز الاستدارة وعدم اشتراط القبلة في الأذان، فإن المشترط لذلك ألحقه بالصلاة فأبطل هذا الإلحاق؛ لمخالفته لحكم الصلاة في الطهارة، فإذا خالفها في الطهارة وهي إحدى شرائطها آذن ذلك

стр. 3428

بمخالفته لها في الاستقبال، وبطريق الأولى فإن الطهارة أدخل في الاشتراط من الاستقبال، ويؤيده أن بعضهم قال: يستدير عند حي على الصلاة، فإن هذِه ليست ذكر، إنما هي خطاب للناس فبعدت عن سنة الصلاة فسقط اعتبار الصلاة فيها، نبه عليه ابن المنير (١). فرع: يقوم التيمم مقام الطهارة إذا كان يبيح الصلاة.

стр. 3429

٢٠ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ: فَاتَتْنَا الصَّلَاةُ . وَكَرِهَ ابن سِيرِينَ أَنْ يَقُولَ: فَاتَتْنَا الصَّلَاةُ. ولكن لِيَقُلْ: لَمْ نُدْرِكْ. وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ أَصَحُّ. ٦٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ سَمِعَ جَلَبَةَ رِجَالٍ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: "مَا شَأْنُكُمْ؟ ". قَالُوا: اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلَاةِ. قَالَ "فَلَا تَفْعَلُوا، إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا". [مسلم: ٦٠٣ - فتح: ٢/ ١١٦] وَكَرِهَ ابن سِيرِينَ أَنْ يَقُولَ: فَاتَتْنَا الصَّلَاةُ. ولكن لِيَقُلْ: لَمْ نُدْرِكْ. وهذا التعليق رواه ابن أبي شيبة عن أزهر عن ابن عون قال: كان محمد يكره أن يقول: فاتتنا الصلاة ويقول: لم ندرك مع بني فلان (١). قال البخاري: (وقول النبي ﷺ أصح) يعني به الحديث الذي يذكره بعد، وفيه: "وما فاتكم فأتمو" بغير كرا هة، لذلك فهو أصح. وهو حديث يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه: بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ سَمِعَ جَلَبَةَ رِجَالٍ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: "مَا شَأْنُكُمْ؟ ". قَالُوا: اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلَاةِ. قَالَ: "فَلَا تَفْعَلُوا، إِذَا أتيْتُمُ الصَّلَاةَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَأتَكُمْ فَأَتِمُّوا". وهو حديث أخرجه مسلم أيضًا من حديث يحيى بن أبي كثير أيضًا، أخبرني عبد الله بن أبي قتادة أن أباه أخبره (٢) فذكره مزيلًا شائبة الانقطاع

стр. 3430

من المدلس (١). ولأبي نعيم والإسماعيلي: "وما فاتكم فاقضوا"، وستعرف زيادة في ذلك في الباب الذي بعده. والجلبة: الأصوات، أي: أصوات رجال وحركة أفعالهم، وفيه إباحة سماع المصلى لمثل هذا؛ لأنه شيء يفجأه، وفيه سؤله ﷺ عما سمعه. وقوله: (استعجلنا) أي: أنفسنا إلى الصلاة. وقوله: "لا تفعلوا" أي: لا تستعجلوا ولا تسرعوا؛ ونهى عن ذلك؛ لأنه في صلاة، كما جاء في الحديث: "إذا كان يعمد إلى الصلاة، فهو في صلاة" (٢)، ولأنه ينافي الوقار والسكينة.

стр. 3431

الثاني: في الحركات واجتناب العبث ونحو ذلك، وسيأتي الكلام على بقية الحديث في الباب الآتي على الإثر إن شاء الله تعالى.

стр. 3432

٢١ - باب لَا يَسْعَى إِلَى الصَّلَاةِ، وَلْيَأْتِ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ وَقَالَ: "مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا". قَالَهُ أَبُو قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٦٣٥] ٦٣٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ "إِذَا سَمِعْتُمُ الإِقَامَةَ فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ وَلَا تُسْرِعُوا، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا". [٩٠٨ - مسلم: ٦٠٢ - فتح: ٢/ ١١٧] قَالَهُ أَبُو قَتَادَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ . قد عرفته آنفًا. ثم ساق حديث أبي هريرة، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِذَا سَمِعْتُمُ الإِقَامَةَ فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ وَلَا تُسْرِعُوا، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا". وهذا الحديث أخرجه مسلم والأربعة (١)، ويأتي في المشي إلى الجمعة أيضًا (٢) قال الترمذي: وفي الباب أيضًا عن أبي بن كعب وأبي سعيد، وزيد بن ثابت، وجابر، وأنس (٣) قال ابن الجوزي: وأكثر الرواة على: "فأتموا"، منهم: ابن مسعود وأبو قتادة، وأنس، وأكثر طريق أبي هريرة: "فأتموا" (١).

стр. 3433

قلت: ورواية: "وما فاتكم فاقضوا"، رواها أحمد من حديث ابن عيينة عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا (١). قال مسلم في "التمييز": لا أعلم هذِه اللفظة رواها عن الزهري عن سفيان بن عيينة، وأخطأ في هذِه اللفظة. قال البيهقي: والذين قالوا: فأتموا. أكثر وأحفظ وألزم لأبي هريرة، فهو أولى (٢). قلت: وقد تابع سفيان ابن أبي ذئب كما رواه أبو نعيم في "مستخرجه". والقضاء لغة: الفعل، كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ﴾ وما أدركه المسبوق أول صلاته عند الشافعى (٣) خلافًا للثلاثة (٤)، فيعيد في الباقي القنوت لكن يقرأ السورة فيما تأتي فيه، وقيل: أول صلاته بالنسبة

стр. 3434

إلى الأفعال فيبني عليها، وآخرها بالنسبة إلى الأقوال فيقضيها. والمسألة خلافية للسلف أيضًا من الصحابة والتابعين، ووافق الخصم على أنه إذا أدرك ركعة من المغرب يتشهد في الثانية، وهو دال على أن ما أدركه أول صلاته، وابن رشد بناه على الخلاف. وجمع بين السكينة والوقار إما من باب التأكيد أو أن السكينة: التأني في الحركات كما سلف، والوقار: في الهيئة وغض البصر وخفض الصوت، والإقبال على طريقه بغير التفات ونحوه.

стр. 3435

٢٢ - باب مَتَى يَقُومُ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الإِمَامَ عِنْدَ الإِقَامَةِ ؟ ٦٣٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي". [٦٣٨، ٩٠٩ - مسلم: ٦٠٤ - فتح: ٢/ ١١٩] ذكر فيه حديث أبي قتادة: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي".
следующие страницы →