← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.

стр. 3571

وروى سيف بن عمر (١) في كتاب "الردة" عن مبشر بن الفضل، عن سالم قال: قلت له: كيف صنع الناس بالصلاة خلف المصريين؟ قال: كرهها كلهم إلا الأعلام فإنهم خافوا على أنفسهم، وكانوا يشهدونها ويلوذون عنها بضياعهم إذا تركوا. وروى أيضًا عن سهل بن يوسف، عن أبيه، قال: كره الناس الصلاة خلف المصريين ما خلا عثمان، فإنه قال: من دعا إلى الصلاة فأجيبوه. وصلى بالناس في حصاره جماعة منهم: أبو أيوب الأنصاري وسهل ابن حنيف وابنه أبو أمامة، وصلى علي يوم النحر (٢)، قال ابن المبارك: ما صلى علي في ذلك الحصر إلا العيد وحدها (٣). قال يحيى بن آدم: ولعله صلى بهم واحدًا بعد واحد (٤).

стр. 3572

قال (الدراوردي) (١): لم يكن في القائمين على عثمان أحد من الصحابة، إنما كانت فرقتان، فرفة مصرية، وفرقة كوفية، ولم يعيبوا عليه شيئًا إلا خرج منه بريئا، فطالبوه بعزل من استعمل من بني أمية فلم يستطع في تلك الحال، ولم يخل بينهم وبينه لئلا يتجاوزوا فيهم القصد، وإنما صبر واحتسب؛ لأنه رأى النبي ﷺ تلك الليلة في المنام فقال له: "قد قمصك الله قميصًا فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه" (٢) يعنى: الخلافة، وقد كان أخبره ﵇ أنه يموت شهيدًا على بلوى تصيبه (٣)، فلذلك لم ينخلع من الخلافة وأخذ بالشدة على نفسه طلبًا لذلك، وإنما صلى علي صلاة العيد؛ لئلا تضاع سنة سنها الرسول ﵇. وفيه من الفقه: المحافظة على إقامة الصلوات والحض على شهود الجماعات في زمن الفتنة خشية انحراف الأمر، وافتراق الكلمة، وتأكيد الشتات، والتعصب. وقال بعض الكوفيين: إن الجمعة بغير والٍ لا تجزئ.

стр. 3573

وقال محمد بن الحسن: لو أن أهل مصرٍ مات واليهم جاز لهم أن يقدموا رجلًا منهم يصلي بهم حتى يقدم عليهم والٍ (١). وقال مالك والأوزاعي والشافعي: تجوز الجمعة بغير سلطان كسائر الصلوات. وقال مالك: إن لله فرائض لا ينقصها إن وليها والٍ أو لم يلها، منها الجمعة (٢). وقال الطحاوي -في صلاة علي العيد- بالناس وعثمان محصور: هذا أصل في كل سبب يُخلِّف الإمام عن الحضور، على المسلمين إقامة رجل منهم يقوم به، وهذا كما فعل المسلمون يوم مؤتة لما قتل الأمراء اجتمعوا على خالد بن الوليد (٣)، وأيضًا فإن المتغلب والخارج على الإمام تجوز (الجماعة) (٤) خلفه، فمن كان في طاعة الإمام أحرى بجوازها خلفه (٥)، ذكره ابن بطال (٦). وقال المهلب: فيه إن الصلاة وراء من تكره الصلاة خلفه أولى من تفرق الجماعة؛ لقول عثمان: فإذا أحسنوا فأحسن معهم، فغلب

стр. 3574

الإحسان في جماعتهم على الإحسان في التورع عن الصلاة في زمن الفتنة منفردًا، وأما الإساءة التي أمرنا باجتنابها، فهي المعاصي التي لا يلزم أحدًا فيها طاعة مخلوق. وأما الصلاة خلف الخوارج فاختلف العلماء في الصلاة خلف الخوارج، وأهل البدع، فأجازت طائفة الصلاة خلفهم. وعن ابن عمر أنه صلى خلف الحجاج -كما سيأتي في الكتاب (١) -، وكذا أنس، وابن أبي ليلى، وسعيد بن جبير وخرج عليه. وقد أسلفنا قول الحسن (٢). وقال النخعي: كانوا يصلون وراء الأمراء ما كانوا، وكان أبو وائل يجمع مع المختار (٣). وقال ميمون بن مهران في الصلاة خلف الخارجي: أنت لا تصلي له، إنما تصلي لله، وقد كنا نصلي خلف الحجاج وكان حروريًا أزرقيًا (٤). وأجاز الشافعي الصلاة خلف من أقام الصلاة وإن كان غير محمود في دينه (٥). وكرهت طائفة الصلاة خلفهم (٦). وروى أشهب عن مالك: لا أحب الصلاة خلف الإباضية والواصلية ولا السكنى معهم بلد.

стр. 3575

وقال عنه ابن نافع: وإن كان (١) المسجد إمامه قدريًا فلا بأس أن يتقدمه إلى غيره (٢). وقال ابن القاسم: أرى الإعادة في الوقت على من صلى خلف أهل البدع (٣). وقال أصبغ: يعيد أبدًا. وقال سحنون: وإنما لم تجب عليه الإعادة؛ لأن صلاته لنفسه جائزة، وليس بمنزلة النصراني؛ لأن ذلك لا يجوز لنفسه. وقال الثوري في القدري: لا تقدِّموه (٤). وقال أحمد: لا يصلي خلف أحدٍ من أهل الأهواء إذا كان داعيًا إلى هواه، ومن صلى خلف الجهمي والرافضي والقدري يعيد (٥). وفي المرغيناني الحنفي: تكره الصلاة خلف صاحب هوى وبدعة، ولا تجوز خلف الرافضي والقدري والجهمي والمشبهة ومن يقول بخلق القرآن (٦). وفي "المحيط": كان أبو حنيفة لا يرى الصلاة خلف المبتدع. ومثله عن أبي يوسف (٧). وأما الفاسق بالزنا وشرب الخمر، فزعم ابن حبيب أن من صلى خلف من يشرب الخمر يعيد أبدًا إلا أن يكون واليًا.

стр. 3576

وقيل: تستحب الإعادة (١). وعند الشافعي: تصح (٢)، وكذا أحمد في رواية (٣)؛ لحديث مكحول عن أبي هريرة مرفوعًا: "صلوا خلف كل بر وفاجر" رواه الدارقطني وقال: مكحول لم يلحق أبا هريرة (٤). وفي لفظ: "الصلاة واجبة عليكم مع كل برٍ أو فاجر وإن عمل بالكبائر" (٥).

стр. 3577

قال البخاري: وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ: قَالَ الزهْرِيُّ: لَا نَرى أَنْ يُصَلَّى خَلْفَ المُخَنَّثِ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ لَا بُدَّ مِنْهَا. أراد به الذى يؤتى دون من يتكسر في كلامه، ومشيه، فإنه لا بأس بالصلاة خلفه،. قاله أبو عبد الملك. وقال الداودي: أرادهما؛ لأنها بدعة وجرحة، وذلك أن الإمامة موضع كمال واختيار. والمذكور ناقص؛ لتشبهه بالنساء، وكما أن إمام الفتنة والمبتدع كل منهما مفتون في طريقته فلما شملهم معنى الفتنة كرهت إمامتهم إلا من ضرورة. وفي "نوادر سحنون": إن كان الخنثي ممن يحكم له بالنساء أعاد من ائتم به أبدًا، وإن كان ممن يحكم له بحكم الرجال فلا (١). وإنما ذكر البخاري هذِه المسألة هنا؛ لأنه مفتتن بتشبهه بالنساء.

стр. 3578

كما أن إمام الفتنة والمبتدع كل واحد منهما مفتون في طريقته، فلما شملهم معناها شملهم الحكم. ثم ساق البخاري حديث أنس قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَبِي ذَرٍّ: "اسْمَعْ وَأَطِعْ، وَلَوْ لِحَبَشِيٍّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ". وقد سلف هذا الحديث قريبًا (١) مع الكلام عليه ووجه مطابقته للترجمة مع ما سلف هناك؛ فإنه لم يصف الإمام إلا بكونه حبشيًا فأين هذا من كونه مفتونًا أو مبتدًعا؟ لأن السياق يرشد إلى وجوب طاعته وإن كان أبعد الناس من أن يطاع؛ لأن هذِه الصفة إنما توجد في أعجمي حديث العهد بالإسلام، ومثل هذا غالبًا لا يخلو عن نقص في دينه لو لم يكن إلا الجهل اللازم لأمثاله، وما يخلو الجاهل إلى هذا الحد من ارتكاب بدعة أو اقتحام فتنة، ولو لم يكن إلا في افتتانه بنفسه حين قدم للإمامة وليس من أهلها؛ لأن لها أهلًا من الحسب والنسب والعلم، نبه عليه ابن المنير (٢).

стр. 3579

٥٧ - باب من يَقُومُ عن يَمِيِن الإِمَامِ بِحِذَائِهِ سَوَاءً إِذَا كَانَا اثْنَيِنْ ٦٩٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْعِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، فَجِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى خَمْسَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ -أَوْ قَالَ: خَطِيطَهُ- ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ. [انظر: ١١٧ - فتح: ٢/ ١٩٠] ذكر فيه حديث ابن عَبَّاسٍ: بِتُّ عند خَالَتِي مَيْمُونَةَ .. الحديث وسلف في باب السمر في العلم (١).

стр. 3580

٥٨ - باب إِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ، فَحَوَّلَهُ الإِمَامُ إِلَى يَمِينِهِ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُمَا ٦٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ -مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: نِمْتُ عِنْدَ مَيْمُونَةَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ عَلَى يَسَارِهِ، فَأَخَذَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ نَامَ حَتَّى نَفَخَ -وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ- ثُمَّ أَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ، فَخَرَجَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. قَالَ عَمْرٌو: فَحَدَّثْتُ بِهِ بُكَيْرًا، فَقَالَ: حَدَّثَنِي كُرَيْبٌ بِذَلِكَ. [انظر: ١١٧ - مسلم: ٧٦٣ - فتح: ٢/ ١٩١] حَدَّثنَا أَحْمَدُ، ثَنَا ابن وَهْبٍ، ثنَا عَمْرٌو -يعني ابن الحارث-، إلى ابن عَبَّاسٍ قَالَ: بتُ عِنْدَ مَيْمُونَةَ، وَ (النَّبِيُّ) (١) ﷺ عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ .. الحديث.

стр. 3581

٥٩ - باب إِذَا لَمْ يَنْوِ الإِمَامُ أَنْ يَؤُمَّ ثُمَّ جَاءَ قَوْمٌ فَأَمَّهُمْ ٦٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ أُصَلِّي مَعَهُ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِرَأْسِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ. [انظر: ١١٧ - مسلم: ٧٦٣ - فتح: ٢/ ١٩٢] ساق فيه حديث ابن عباس أيضًا: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي .. الحديث. وأحمد في السند الثاني (١) هو ابن صالح، كذا نسبه ابن السكن في نسخته وابن منده وأبو نعيم في "مستخرجه". وقال بعضهم: هو ابن عيسى. وقيل: ابن أخي ابن وهب. قال ابن منده: لم يخرج البخاري عن أحمد هذا في "صحيحه" شيئًا وإذا حدث عن أحمد بن عيسى نسبه. وقال الحاكم أبو أحمد (٢): أحمد عن ابن وهب في "الجامع" هو ابن أخي ابن وهب، وغلطه الحاكم وقال: عادته فيمن ترك الرواية عنهم في "جامعه" أن يروي عنهم في سائر مصنفاته (كابن) (٣) صالح وغيره، وليس له عن ابن أخي ابن وهب، رواية في موضع، فهذا دال

стр. 3582

عليأنه لم يكتب عنه أو كتب عنه ثم ترك عنه الرواية أصلًا (١). وأطلق البخاري على الواحد فصاعدًا لفظ القوم؛ لأن الواقعة كانت مع واحد ولا فرق بينه وبين الجماعة. ثم الحديث دال على أن موقف المأموم إذا كان بحذاء الإمام على يمينه مساويًا له، وهو قول عمر وابنه وأنس وابن عباس والثوري وإبراهيم ومكحول والشعبي وعروة فيما ذكره ابن أبي شيبة في "المصنف" عنهم (٢). وروي عن جابر أيضًا (٣)، وهو قول مالك وأبي حنيفة، والأوزاعي وإسحاق (٤)، وعن محمد بن الحسن أنه يضع أصابع رجليه عند عقب الإمام (٥). وعن سعيد بن المسيب أن موقفه عن يساره، أسنده ابن أبي شيبة عنه (٦). وعن أحمد أنه إن وقف عن يساره بطلت صلاته (٧). وقال الشافعي: يستحب أن يتأخر (٨) عن يساره قليلًا. وعن النخعي: يقف خلفه إلى أن يركع، فإن جاء أحد وإلا قام عن

стр. 3583

يمينه، ذكره ابن المنذر (١)، وهو دال على أنه لا تجوز صلاة المنفرد خلف الصف، وسيأتي له باب مستقل وحده. وقد صح إحرامه أولًا. ولم يأمر ابن عباس بالإعادة، حيث أحرم عن يساره فأقامه عن يمينه. والأحاديث دالة على وقوفه عن يمينه منها: حديث ابن عباس هذا، ومنها: حديث جابر في مسلم وأبي داود: وأخذ بيديَّ فأدارني حتى أقامني عن يمينه (٢). وفي رواية أحمد: أنها كانت المغرب (٣) (٤). وعند النسائي وأحمد عن ابن عباس: صليت إلى جنب النبي ﷺ وعائشة خلفنا تصلي معنا (٥). ومنها حديث أنس في الصحيح ومسلم وأبي داود والترمذي وابن ماجه: فأقامني عن يمينه (٦).

стр. 3584

وللبيهقي مثله عن أبي ذر (١) ولسمويه (٢) في "فوائده" عن عبد الله بن أنيس (٣). وفعله عمر وابنه، كما رواه مالك عنهما (٤) فإن خالف وصلى خلفه كره؛ لمخالفة السنة. وقيل: لا، وكذا إن وقف عن يساره، خلافًا لأحمد كما سلف؛ فإنه ﵇ لم يأمر ابن عباس بإعادة ما صلى قبل جره. وفي الحديث أن الفعل القليل لا يبطل الصلاة، وأن الإمام إذ لم ينو الإمامة أولًا لا بأس أن يؤم به كما وقع في الحديث، فإن ابن عباس جاء بعد ما صلى رسول الله ﷺ ولم ينو أولًا أن يؤم بابن عباس.

стр. 3585

وعند الشافعي ومالك وزفر: أن نية الإمامة ليست شرطًا فتجزئ صلاة المأموم وإن لم ينو الإمام الإمامة (١). وفيه قول ثان: أنها شرط وأن على المأموم الإعادة، قاله الثوري، ورواية عن أحمد وإسحاق (٢). وقول ثالث: أنه إذا نواها جاز للرجال الصلاة خلفهم، وكذا إن لم ينوها. ولا يجوز للنساء الاقتداء به إلا أن ينويهن. وعن ابن القاسم نحوه في النساء. وحديث ابن عباس حجة للشافعي ومن وافقه ومن ادعى أنه ﷺ نوى الاقتداء به فعليه البيان، ولو قلب قالب قول أبي حنيفة فقال: إن نوى أن يكون إمامًا جاز للنساء أن يصلين خلفه ولم يجز للرجال، لم يكن له فرق ولم تكن الحجة لهم إلا كالحجة عليهم. وأيضًا فإن النساء كن يصلين خلفه ﵇، ولم ينقل عنه أحد أنه عينهن بالنية ولا حصل منه تعليم ذلك. فائدة: استدل البيهقي بما رواه مسلم في هذا الحديث بقوله: فقمت عن يساره فأدارني من خلفه حتى جعلني عن يمينه. وفي رواية: فتناولني من خلف ظهره فجعلني عن يمينه (٣). فقال: فيه كالدلالة على منع المأموم من التقدم على الإمام حيث أداره من خلفه ولم يدره من بين يديه (٤).

стр. 3586

٦٠ - باب إِذَا طَوَّلَ الإِمَامُ وَكَانَ لِلرَّجُلِ حَاجَةٌ فَخَرَجَ فَصَلَّى ٧٠٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ. [٧٠١، ٧٠٥، ٧١١، ٦١٠٦ - مسلم: ٤٦٥ - فتح: ٢/ ١٩٢] ٧٠١ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ فَقَرَأَ بِالْبَقَرَةِ، فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ، فَكَأَنَّ مُعَاذًا تَنَاوَلَ مِنْهُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "فَتَّانٌ فَتَّانٌ فَتَّانٌ" ثَلَاثَ مِرَارٍ، أَوْ قَالَ: "فَاتِنًا فَاتِنًا فَاتِنٌ" وَأَمَرَهُ بِسُورَتَيْنِ مِنْ أَوْسَطِ الْمُفَصَّلِ. قَالَ عَمْرٌو لَا أَحْفَظُهُمَا. [انظر: ٧٠٠ - مسلم: ٤٦٥ - فتح: ٢/ ١٩٢] ذكر فيه حديث جابر: أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمّ قَوْمَهُ. وفي لفظ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَرْجعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ، فَصَلَّى العِشَاءَ فَقَرَأَ بِالْبَقَرَةِ، فَانْصَرَفَ رجُل … الحديث. وأخرجه مسلم أيضًا (١)، وطرّقه الدارقطني، وأخرجه أحمد من حديث بريدة بإسناد صحيح -أن معاذًا (٢) صلى بأصحابه العشاء فقرأ فيها: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ [القمر: ١] فقام رجل من قبل أن يفرغ فصلى وذهب (٣).

стр. 3587

وفي رواية للشافعي: فقرأ سورة البقرة والنساء (١). ومن حديث أنس قال: كان معاذ يؤم قومه فدخل حرام. الحديث، وفيه: فلما طوَّل تجوزت في صلاتي، وكانت صلاة المغرب، كما ساقه أبو داود (٢) فيجوز تعدد الواقعة واتحادها. إذ عرفت ذلك فالكلام على الرواية الثانية من أوجه: أحدها: قد عرفت بيان الرجل المبهم فيه. وقيل: اسمه حازم، وقيل: حزم بن أبي كعب. وقيل: سليم بن الحارث (٣). ثانيها: قوله: (فانصرف رجل)، ظاهره أنه كملها وحده، لكن جاء في رواية لمسلم: فانحرف الرجل فسلم ثم صلى وحده وانصرف (٤). وقال البيهقي: لا أدري هل حفظت هذِه اللفظة أم لا؟ لكثرة من رواه عن سفيان بدونها، وانفرد بها محمد بن عباد، عن سفيان (٥).

стр. 3588

قلت: فعلى هذا تكون هذِه الرواية شاذة، ويؤيد ذلك أن في "مسند أحمد" من حديث أنس أن هذا الرجل لما رأى معاذًا طول تجوز في صلاته (١)، وهو يقتضي أنه أتمها منفردًا. وقوله: (فسلم) لا أعلم من قال به من القدماء، لكن حكى المازري خلافًا أنه هل يخرج بسلام أم لا؟ ثالثها: قوله: فقال: "فتان". ثلاثًا أو قال: "فاتنا" ثلاثًا، الفاتن: الذي يوقع الفتنة بين الناس. والفتان: الذي يكثر ذلك منه تقول: فتنت وأفتتنت، وأنكر الأصمعي الثاني، ففتان أبلغ من فاتن، ويجوز أن يكون المراد بها هنا العذاب، أي: تعذب الناس بالتطويل. وقد قيل في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [البروج:١٠] عذبوهم. وفي رواية: "أفتان" بالهمزة (٢)، وهي همزة استفهام تتضمن الإنكار، والتكرار مبالغة في الإنكار. وقوله هنا: ("فتان") ثلاثًا. خبر مبتدأ محذوف، أي: أنت فتان. وجاء في رواية: "فتان أنت". رابعها: قوله: وأمره بسورتين من المفصل. قال عمرو: لا أحفظهما. جاء في الصحيح: قال سفيان: فقلت لعمرو: إن أبا الزبير حدثنا عن جابر أنه قال: اقرأ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ و ﴿وَالضُّحَى﴾ و ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا

стр. 3589

يَغْشَى (١)﴾ و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ فقال عمرو نحو هذا (١). وفي رواية: و ﴿إِذَا السَّمَآءُ انْفَطَرَتْ (١)﴾ (٢) وفي رواية: و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ (٣). خامسها: ظاهر الحديث أن للمأموم قطع القدوة ويتم منفردًا، وهو أصح الأقوال عندنا بعذر وبغيره (٤). ثانيها: التفرقة، ومنعه أبو حنيفة، وهو مشهور مذهب مالك (٥). وعن أحمد حكاية روايتين فيه (٦)، وعدُّوا طول القراءة عذرًا. قال النووي: والاستدلال به ضعيف؛ لأنه ليس في الحديث أنه فارقه، وبنى على صلاته، بل في تلك الرواية أنه سلم وقطع الصلاة من أصلها ثم استأنفها، ففيه دلالة لجواز إبطالها بعذر، وقد علمت ما في هذِه الرواية (٧). وأما الرواية الأولى فقدمها البخاري لعلوها، وإن كانت غير ما بوب له وستعرف فقهها موضع ذكر البخاري لها قريبًا.

стр. 3590

٦١ - باب تَخْفِيفِ الإِمَامِ فِي القِيَامِ وَإِتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ٧٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسًا قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مَسْعُودٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ مِنْ أَجْلِ فُلَانٍ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا. فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّزْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ". [انظر: ٩٠ - مسلم: ٤٦٦ - فتح: ٢/ ١٩٧] ذكر فيه حديث أبي مَسْعُودٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: والله يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لأَتَاَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الغَدَاةِ مِنْ أَجْلِ فُلَانِ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا. فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّزْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الحَاجَةِ". هذا الحديث سلف في باب: الغضب في الموعظة، من كتاب العلم (١) ويأتي قريبًا في باب من شكى إمامه إذا طول (٢). و (ما) هنا شرطية لا نافية. وبوَّب البخاري على التخفيف في القيام، وذكر الحديث في التخفيف في الكل؛ لأن الوارد التخفيف في القيام فقط، وهو محل التطويل، وما عداه سهل لا يشق إتمامه على أحد (٣)، ويأتي فقهه في الباب بعده.

стр. 3591

قال ابن بطال: لما أمر الشارع بالتخفيف كان المطول عاصيًا ومخالفة العاصي جائزة؛ لأنه لا طاعة إلا في المعروف (١).

стр. 3592

٦٢ - باب إِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ (١) ٧٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ مِنْهُمُ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ". [مسلم: ٤٦٧ - فتح: ٢/ ١٩٩] ٧٠٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيَّ قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ بِنَاضِحَيْنِ وَقَدْ جَنَحَ اللَّيْلُ، فَوَافَقَ مُعَاذًا يُصَلِّي، فَتَرَكَ نَاضِحَهُ وَأَقْبَلَ إِلَى مُعَاذٍ، فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ -أَوِ

стр. 3593

النِّسَاءِ - فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ، وَبَلَغَهُ أَنَّ مُعَاذًا نَالَ مِنْهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَشَكَا إِلَيْهِ مُعَاذًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا مُعَاذُ، أَفَتَّانٌ أَنْتَ؟ - أَوْ أفَاتِنٌ؟! ثَلَاثَ مِرَارٍ - فَلَوْلَا صَلَّيْتَ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ، وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَكَ الْكَبِيرُ وَالضَّعِيفُ وَذُو الْحَاجَةِ". أَحْسِبُ هَذَا فِي الْحَدِيثِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَتَابَعَهُ سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، وَمِسْعَرٌ وَالشَّيْبَانِيُّ. قَالَ عَمْرٌو، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ مِقْسَمٍ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: قَرَأَ مُعَاذٌ فِي الْعِشَاءِ بِالْبَقَرَةِ. وَتَابَعَهُ الأَعْمَشُ عَنْ مُحَارِبٍ. [انظر: ٧٠٠ - مسلم: ٤٦٥ - فتح: ٢/ ٢٠٠]

стр. 3594

٦٣ - [باب الإِيجَازِ فِي الصَّلَاةِ وَإِكْمَالِهَا] ٧٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُوجِزُ الصَّلَاةَ وَيُكْمِلُهَا. [٧٠٨ - مسلم: ٤٦٩ - فتح: ٢/ ٢٠١] ذكر فيه أحاديث: أحدها: حديث الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفَفْ، فَإِنَّ مِنْهُمُ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ". والكلام عليه من وجهين: أحدهما: هذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي (١) أيضًا. وادعى الطَرْقي أن قوله: "وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء"، أن الأعرج زادها دون همام وغيره، لكن أخرجها مسلم من رواية همام فاعلمه (٢). وفي بعض الروايات: الصغير (٣). وفي بعضها: المريض (٤). وفي أبي داود: والشيخ الكبير (٥). ثانيهما: فيه دليل على أن أئمة الجماعة يلزمهم التخفيف لأمر الشارع لهم بذلك وبيَّن في الحديث العلة الموجبة له وهي غير مأمونة على أحدٍ من أئمة الجماعة؛ لأنه وإن علم قوة من خلفه فلا يدري

стр. 3595

ما يحدث بعد من الآفات، ولذلك قال: "وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء"؛ لأنه يعلم من نفسه ما لا يعلم من غيره. وقد ذكر الرب ﷻ الأعذار التي من أجلها أسقط فرض قيام الليل عن عباده فقال: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى﴾ [المزمل: ٢٠]. فينبغي للإمام التخفيف مع إكمال الأركان. ألا ترى أنه ﵇ قال للذي لم يتم ركوعه ولا سجوده.: "ارجع فصل فإنك لم تصل" (١). وقال ﷺ : "لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل ظهره في الركوع والسجود" (٢). وممن كان يخفف الصلاة من السلف أنس بن مالك. قال ثابت: صليت معه العتمة فتجوز ما شاء الله. وكان سعد إذا صلى في المسجد خفف الركوع والسجود وتجوز، وإذا صلى في بيته أطال الركوع والسجود والصلاة، فقلت له، فقلت له: إنا أئمة يقتدى بنا.

стр. 3596

وصلى الزبير بن العوام صلاة خفيفة، فقيل له: أنتم أصحاب رسول الله ﷺ أخف الناس صلاةً؟!. فقال: إنا نبادر هذا الوسواس. وقال عمار: احذِفوا هذِه الصلاة قبل وسوسة الشيطان. وكان أبو هريرة يتم الركوع والسجود ويتجوز، فقيل له: هكذا كانت صلاة رسول الله ﷺ ؟ فقال: نعم وأجوز. وقال عمرو بن ميمون: لما طعن عمر تقدم عبد الرحمن بن عوف فقرأ بأخصر سورتين في القرآن: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)﴾ [الكوثر: ١]. ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ﴾ [النصر: ١]. وكان إبراهيم يخفف الصلاة ويتم الركوع والسجود. وقال أبو مجلز: كانوا يتمون ويوجزون ويبادرون الوسوسة. ذكر هذِه الآثار ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١). الحديث الثاني: حديث شُعْبَةَ قَالَ: ثنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ بِنَاضِحَيْنِ وَقَدْ جَنَحَ اللَّيْلُ، فَوَافَقَ مُعَاذَا يُصَلِّي، فَتَرَكَ نَاضِحَهُ وَأَقْبَلَ إلَى مُعَاذِ، فَقَرَأَ بِسُورَةِ البَقَرَةِ -أَوِ النِّسَاءِ- فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ، وَبَلَغَهُ أَنَّ مُعَاذًا نَالَ مِنْهُ، فذكر الحديث. وفي آخره: "وَذُو الحَاجَةِ". أَحْسِبُ هذا فِي الحَدِيثِ. ثم قَالَ: تًابَعَهُ -يعني شعبة- سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقِ، وَمِسْعَرٌ، وَالشَّيْبَانِيُّ. قَالَ عَمْرٌو، وَعُبَيْدُ الله بْنُ مِقْسَمِ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: قَرَأَ مُعَاذٌ فِي العِشَاءِ بِالْبَقَرَةِ. وَتَابَعَهُ الأَعْمَشُ، عَنْ مُحَارِب.

стр. 3597

هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (١)، ومتابعة مسعر أخرجها السراج في "مسنده" عن أبي نعيم عنه. ومتابعة عبيد الله بن مقسم أخرجها أبو داود وصححه ابن خزيمة (٢)، ومتابعة أبي الزبير أخرجها مسلم والنسائي وابن ماجه أيضًا وفيه: فقرأ بالبقرة من غير شك (٣). ومتابعة الأعمش أخرجها النسائي من حديثه عن محارب وأبي صالح ذكوان عن جابر (٤). وقال الدارقطني في حديث أبي صالح: هذا المرسل أصح. أي: عن معاذ بإسقاط جابر. وجنوح الليل: إقباله. و (الناضح): البعير الذي يستقي عليه الماء، والأنثى: ناضحة. وقوله: (فلولا صليت). أي: فهلا. وفقهه سلف. الحديث الثالث: حديث أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُوجِزُ الصَّلَاةَ وَيُكْمِلُهَا. وهذا الحديث أخرجه مسلم والنسائي أيضًا (٥) وفقهه أجمع سلف.

стр. 3598

٦٤ - باب مَنْ شَكَا إِمَامَهُ إِذَا طَوَّلَ وَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: طَوَّلْتَ بِنَا يَا بُنَيَّ. ٧٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّى لأَتَأَخَّرُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْفَجْرِ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا فُلَانٌ فِيهَا. فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا رَأَيْتُهُ غَضِبَ فِي مَوْضِعٍ كَانَ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ، ثُمَّ قَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَمَنْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيَتَجَوَّزْ، فَإِنَّ خَلْفَهُ الضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ". [انظر: ٩٠ - مسلم: ٤٦٦ - فتح: ٢/ ٢٠٠] هذا التعليق أسنده ابن أبي شيبة عن وكيع، حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، حدثني المنذر بن أبي أسيد الأنصاري، قال: كان أبي يصلي خلفي فربما قال لي: يا بني طولت بنا اليوم. ثم أفاد: عن وكيع، ثنا إبراهيم بن يزيد المكي، عن عطاء قال: لا يؤم الرجل أباه (١). وأُسيد: بضم الهمزة، كذا بخط الدمياطي. وقال الجياني: في نسخة أبي ذر من رواية المستملي وحده: أبو أسيد بفتح الهمزة، وغيره: بضمها، وهو الصواب (٢). وفي "إكمال ابن ماكولا": أبو أُسيد بضم الهمزة، مالك بن ربيعة شهد بدرًا، قال أبو عبد الله: وقال عبد الرزاق ووكيع: أبو أسيد، وهو الصواب (٣).

стр. 3599

ثم ذكر البخاري حديث أَبِي مَسْعُودٍ -واسمه: عقبة بن عمرو- قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي لأَتَأَخَّرُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الفَجْرِ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا فُلَانٌ فِيهَا. فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا رَأَيْتُهُ غَضِبَ فِي مَوْضِعٍ كَانَ أَشَدَّ مِنْهُ غَضَبًا يَوْمَئِذٍ .. الحديث. وقد سلف قريبًا (١). وشيخ البخاري محمد بن يوسف هو: الفريابي، وشيخه سفيان هو: الثوري، نصَّ عليه أبو نعيم.

стр. 3600

٦٥ - باب مَنْ أَخَفَّ الصَّلَاةَ عِنْدَ بُكَاءِ الصَّبِيِّ ٧٠٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنِّي لأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ". تَابَعَهُ بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَبَقِيَّةُ، عَنِ الأَوْزَاعِّيِ. [٨٦٨ - فتح: ٢/ ٢٠١] ٧٠٨ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ إِمَامٍ قَطُّ أَخَفَّ صَلَاةً وَلَا أَتَمَّ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَإِنْ كَانَ لَيَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَيُخَفِّفُ مَخَافَةَ أَنْ تُفْتَنَ أُمُّهُ. [انظر: ٧٠٦ - مسلم: ٤٦٩ - فتح: ٢/ ٢٠١] ٧٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنِّي لأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ". [٧١٠ - مسلم: ٤٧٠ - فتح: ٢/ ٢٠٢] ٧١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنِّي لأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ فَأُرِيدُ إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ". وَقَالَ مُوسَى: حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. [انظر: ٧٠٩ - مسلم: ٤٧٠ - فتح: ٢/ ٢٠٢] ذكر فيه حديثين: أحدهما: حديث أَبِي قَتَادَةَ، من طريق الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، قال رسول الله ﷺ :

стр. 3601

"إِنِّي لأَقومُ فِي الصَّلَاةِ أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ". هذا الحديث يأتي أيضًا قريبًا (١) وأخرجه مسلم أيضًا (٢)، ثم قال البخاري: تَابَعَهُ بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، وَبَقِيَّةُ، وَابْنُ المُبَارَكِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ. قلت: طريق بشر أخرجها البخاري بعد مسندة (٣) وطريق بقية لا يحضرني من خرجها (٤). وطريق ابن المبارك أخرجها النسائي عن سويد بن نصر عنه (٥). قلت: وتابعه أيضًا عمر بن عبد الواحد أخرجه أبو داود (٦)، وإسماعيل بن عبد الله بن سماعة، أخرجه الإسماعيلي. الحديث الثاني: حديث أنس من طريق شريك بن عبد الله: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ إِمَامٍ قَطُّ أَخَفَّ صَلَاةً وَلَا أَتَمَّ مِنَ رسول الله ﷺ ، وإِنْ كَانَ لَيَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَيُخَفِّفُ مَخَافَةَ أَنْ تُفْتَنَ أُمّهُ.

стр. 3602

ثم ساقه من حديث قتادة أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ أَن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنِّي لأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتجَوَّزُ فِي صَلَاتِي مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ". ثم ذكره من حديث قتادة عن أنس أيضًا. والحديث أخرجه مسلم أيضًا (١). ثم قال البخاري: وقال موسى: ثنا أبان، ثنا قتادة، ثنا أنس مثله. وطريق موسى هو ابن إسماعيل أخرجها السراج في "مسنده" عن عبيد الله بن جرير بن جبلة عنه، ورواه الترمذي من حديث حميد عن أنس، وقال: حسن صحيح (٢). إذا تقرر ذلك فالمراد بالتجوز: تقليل القراءة. ففي "صحيح مسلم" كان يسمع بكاء الصبي مع أمه وهو في الصلاة فيقرأ بالسورة الخفيفة (٣). وفي ابن أبي شيبة من حديث ابن سابط أنه ﵇ قرأ في الركعة الأولى بسورة نحوًا من ستين آية، فسمع بكاء صبي فقرأ في الثانية بثلاث آيات (٤). و (الوجد) بفتح الواو: الحزن. قال صاحب "المطالع": من موجدة أمه، أي: من حبها إياه وحزنها لبكائه. وروي "من وجد أمه": بفتح الجيم. وقال صاحب "المحكم" (٥): وجد الرجل وجدًا ووجدًا كلاهما

стр. 3603

عن اللحياني: حزن. قلت: ومضارعه يجد -كما قال ثعلب- وحكى القزاز عن الفراء: يجُد. وأما أحكام الباب فهو ظاهر لما ترجم له. وفيه مع ذلك جواز إدخال الصبيان المساجد، وصلاة النساء مع الرجال في المساجد، والرفق بالمأموم وسائر الأتباع ومراعاة مصلحتهم، وأن لا يُدخل عليهم ما يشق عليهم. واستدل به بعضهم على انتظار الإمام إذا أحس بداخل وهو راكع. ووجه ذلك أنه إذا جاز له حذف طولها للحاجة في بعض أمور الدنيا فالأخرى أولى بحيازة فضيلة الركعة، وقد نفرق -كما قال القرطبي- بأن هذا زيادة عمل في الصلاة بخلاف الحذف (١). وفي هذِه المسألة خلاف منتشر للسلف، أجازه الشعبي والحسن وابن أبي ليلى، وقيده أحمد وإسحاق وأبو ثور بما إذا لم يشق على أصحابه (٢). ومنعه الأوزاعي وأبو حنيفة؛ لأنه يضر بمن خلفه (٣). وقال سحنون: صلاتهم باطلة (٤). ونقل ابن بطال (٥) وابن التين عن الشافعي عدم الانتظار. واعترض عليهما شيخنا في "شرحه"، وقال: المنقول عن الشافعي الجواز، قلت: عنه خلاف كما بسطته في شروح الفروع بشروط لذلك، ليس هذا محله.

стр. 3604

٦٦ - باب إِذَا صَلَّى ثُمَّ أَمَّ قَوْمًا ٧١١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو النُّعْمَانِ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَأْتِي قَوْمَهُ فَيُصَلِّي بِهِمْ. [انظر: ٧٠٠ - مسلم: ٤٦٥ - فتح: ٢/ ٢٠٣] ذكر فيه حديث جابر: كَانَ مُعَاذ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَأْتِي قَوْمَهُ فَيُصَلِّي بِهِمْ. وهو ظاهر لما ترجم له. والفرض هو الأولى على الصحيح عند الشافعي، ولا يظن بمعاذ أنه يصلي الأولى نافلة للنهي عنها عند الإقامة، وكيف يترك الفرض مع سيد الأئمة في مسجده المضاعف (١) ويصليها بقومه. وقد روى الشافعي والدارقطني في الحديث: هي له تطوع ولهم مكتوبة (٢).

стр. 3605

وأبعد منه تأويل بعضهم أن ذلك كان أول الإسلام، وقت عدم القراء. أو أن ذلك كان حين كانت الفريضة تصلي مرتين ثم نهي عنه -كما ادعاه الطحاوي- وأنه ﵇ لم يطَّلع على ذلك وقد شكي تطويله، وقد ظهر بذلك صحة الفرض خلف النفل (١). وخالف فيه مالك وأبو حنيفة وأحمد في رواية (٢) والزهري وابن المسيب والنخعي وأبو قلابة وربيعة ويحيى بن سعيد والحسن في رواية (٣)، ومجاهد فيما ذكره الطحاوي (٤)، واستدل بقوله ﷺ :

стр. 3606

"إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه" (١). قال ابن بطال: ولا اختلاف أعظم من اختلاف النيات (٢). قلت: لا، فإنه لا يظهر به مخالفة بخلاف الأفعال. قال: ولأنه لو جاز بناء المفترض على صلاة المتنفل لما شرعت صلاة الخوف مع كل طائفة بعضها وارتكاب الأعمال التي لا تصح الصلاة معها في غير الخوف؛ لأنه كان يمكنه أن يصلي مع كل طائفة جميع صلاته وتكون الثانية له نافلة وللطائفة الثانية فريضة. قلت: فعل ذلك أيضًا في الظهر صلى بطائفة ركعتين وسلم، ثم بأخرى ركعتين وسلم. أخرجه الشافعي (٣) وصححه ابن حبان وابن الأثير (٤). وفعل أيضًا ذلك

стр. 3607

في المغرب كما صححه الحاكم على شرط الشيخين (١)، ووافقنا عطاء وطاوس (٢)، وابن المنذر (٣)، وسليمان بن حرب وأبو ثور وداود وأحمد -في رواية- (٤)، قال ابن قدامة: وأكثر أصحابنا (٥). وقياس قول مالك أن من صلى بقوم وقد صلى يعيدون أبدًا. وقال سحنون: يعيدون بعد اليومين والثلاثة، وإن طال فلا؛ لاختلاف الصحابة في ذلك (٦). ومن أجاز الصلاة خلف الصبي صحح الفرض خلف المتنفل. ومنع بعضهم؛ لأن الصبي نوى الفريضة بخلاف غيره.

стр. 3608

٦٧ - باب مَنْ أَسْمَعَ النَّاسَ تَكبِيَر الإِمَامِ ٧١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَتَاهُ [بِلَالٌ] يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ". قُلْتُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، إِنْ يَقُمْ مَقَامَكَ يَبْكِي فَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِرَاءَةِ. قَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ". فَقُلْتُ مِثْلَهُ، فَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ: "إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ". فَصَلَّى، وَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَخُطُّ بِرِجْلَيْهِ الأَرْضَ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ صَلِّ، فَتَأَخَّرَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - وَقَعَدَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى جَنْبِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاسَ التَّكْبِيرَ. تَابَعَهُ مُحَاضِرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ. [انظر: ١٩٨ - مسلم: ٤١٨ - فتح: ٢/ ٢٠٣] ذكر فيه حديث عائشه: لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ مَرَضهُ الذِي مَاتَ فِيهِ أَتَاهُ بلال يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ .. ". الحديث، وفيه: وَأبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاسَ التَّكْبِيرَ. وقال في آخره: تَابَعَهُ مُحَاضِرٌ، عَنِ الأعْمَشِ. وقد سلف الحديث في باب حد المريض أن يشهد الجماعة (١) وهو دليل لما بوب له وأنه يجوز رفع الصوت بالتكبير ليسمع الناس، لكن عندنا لا يقصد الإسماع وحده.

стр. 3609

٦٨ - باب الرَّجُلُ يَأْتَمُّ بِالإِمَامِ، وَيَأْتَمُّ النَّاسُ بِالْمَأمُومِ وُيذْكَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "ائْتَمُّوا بِي وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ". ٧١٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى مَا يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ. فَقَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ". فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعِ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ. قَالَ "إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ". فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَرِجْلَاهُ يَخُطَّانِ فِي الأَرْضِ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَأَخَّرُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِمًا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي قَاعِدًا، يَقْتَدِى أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَالنَّاسُ مُقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ -رضى الله عنه-. [انظر: ١٩٨ - مسلم: ٤١٨ - فتح: ٢/ ٢٠٤] وهذا أخرجه مسلم (١) من حديث أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ رأى في أصحابه تأخرًا، فقال لهم: "تقدموا فائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله" (٢). وإنما لم يجزم البخاري بهذا التعليق؛ لأجل أبي نضرة (م. الأربعة)

стр. 3610

فليس على شرطه (١)، وإنما استشهد به عن جابر في كتاب الشروط -كما ستعلمه (٢). واعترض الداودي فقال: ليس هذا مما بوب له. وذلك في الأمر كله، وليس كما ذكر؛ بل هو مما بوب له بزيادة. ثم ذكر البخاري حديث عائشة: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ الله ﷺ جَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، .. الحديث. وقد سلف في باب: حد المريض أن يشهد الجماعة (٣). قال ابن بطال وابن التين: هذا الباب موافق لقول الشعبي ومسروق؛ لأنهما قالا: إن الإمام يؤم الصفوف والصفوف يؤم بعضها بعضًا.
следующие страницы →