← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.

стр. 3606

"إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه" (١). قال ابن بطال: ولا اختلاف أعظم من اختلاف النيات (٢). قلت: لا، فإنه لا يظهر به مخالفة بخلاف الأفعال. قال: ولأنه لو جاز بناء المفترض على صلاة المتنفل لما شرعت صلاة الخوف مع كل طائفة بعضها وارتكاب الأعمال التي لا تصح الصلاة معها في غير الخوف؛ لأنه كان يمكنه أن يصلي مع كل طائفة جميع صلاته وتكون الثانية له نافلة وللطائفة الثانية فريضة. قلت: فعل ذلك أيضًا في الظهر صلى بطائفة ركعتين وسلم، ثم بأخرى ركعتين وسلم. أخرجه الشافعي (٣) وصححه ابن حبان وابن الأثير (٤). وفعل أيضًا ذلك

стр. 3607

في المغرب كما صححه الحاكم على شرط الشيخين (١)، ووافقنا عطاء وطاوس (٢)، وابن المنذر (٣)، وسليمان بن حرب وأبو ثور وداود وأحمد -في رواية- (٤)، قال ابن قدامة: وأكثر أصحابنا (٥). وقياس قول مالك أن من صلى بقوم وقد صلى يعيدون أبدًا. وقال سحنون: يعيدون بعد اليومين والثلاثة، وإن طال فلا؛ لاختلاف الصحابة في ذلك (٦). ومن أجاز الصلاة خلف الصبي صحح الفرض خلف المتنفل. ومنع بعضهم؛ لأن الصبي نوى الفريضة بخلاف غيره.

стр. 3608

٦٧ - باب مَنْ أَسْمَعَ النَّاسَ تَكبِيَر الإِمَامِ ٧١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَتَاهُ [بِلَالٌ] يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ". قُلْتُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، إِنْ يَقُمْ مَقَامَكَ يَبْكِي فَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِرَاءَةِ. قَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ". فَقُلْتُ مِثْلَهُ، فَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ: "إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ". فَصَلَّى، وَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَخُطُّ بِرِجْلَيْهِ الأَرْضَ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ صَلِّ، فَتَأَخَّرَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - وَقَعَدَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى جَنْبِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاسَ التَّكْبِيرَ. تَابَعَهُ مُحَاضِرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ. [انظر: ١٩٨ - مسلم: ٤١٨ - فتح: ٢/ ٢٠٣] ذكر فيه حديث عائشه: لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ مَرَضهُ الذِي مَاتَ فِيهِ أَتَاهُ بلال يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ .. ". الحديث، وفيه: وَأبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاسَ التَّكْبِيرَ. وقال في آخره: تَابَعَهُ مُحَاضِرٌ، عَنِ الأعْمَشِ. وقد سلف الحديث في باب حد المريض أن يشهد الجماعة (١) وهو دليل لما بوب له وأنه يجوز رفع الصوت بالتكبير ليسمع الناس، لكن عندنا لا يقصد الإسماع وحده.

стр. 3609

٦٨ - باب الرَّجُلُ يَأْتَمُّ بِالإِمَامِ، وَيَأْتَمُّ النَّاسُ بِالْمَأمُومِ وُيذْكَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "ائْتَمُّوا بِي وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ". ٧١٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى مَا يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ. فَقَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ". فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعِ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ. قَالَ "إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ". فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَرِجْلَاهُ يَخُطَّانِ فِي الأَرْضِ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَأَخَّرُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِمًا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي قَاعِدًا، يَقْتَدِى أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَالنَّاسُ مُقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ -رضى الله عنه-. [انظر: ١٩٨ - مسلم: ٤١٨ - فتح: ٢/ ٢٠٤] وهذا أخرجه مسلم (١) من حديث أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ رأى في أصحابه تأخرًا، فقال لهم: "تقدموا فائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله" (٢). وإنما لم يجزم البخاري بهذا التعليق؛ لأجل أبي نضرة (م. الأربعة)

стр. 3610

فليس على شرطه (١)، وإنما استشهد به عن جابر في كتاب الشروط -كما ستعلمه (٢). واعترض الداودي فقال: ليس هذا مما بوب له. وذلك في الأمر كله، وليس كما ذكر؛ بل هو مما بوب له بزيادة. ثم ذكر البخاري حديث عائشة: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ الله ﷺ جَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، .. الحديث. وقد سلف في باب: حد المريض أن يشهد الجماعة (٣). قال ابن بطال وابن التين: هذا الباب موافق لقول الشعبي ومسروق؛ لأنهما قالا: إن الإمام يؤم الصفوف والصفوف يؤم بعضها بعضًا.

стр. 3611

قال الشعبي: فإذا أحرم رجل بالصلاة قبل أن يرفع الصف الذي يليه رؤوسهم من الركعة فقد أدركها فإن بعضهم أئمة لبعض فيجوز له الاستدلال بهذا الخبر. وسائر الفقهاء يراعون رفع الإمام وحده وهو أحوط (١).

стр. 3612

٦٩ - باب هَلْ يَأْخُذُ الإِمَامُ إِذَا شَكَّ بِقَوْلِ النَّاسِ ؟ ٧١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنَ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ ". فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ. فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ. [انظر: ٤٨٢ - مسلم: ٥٧٣ - فتح: ٢/ ٢٠٥] ٧١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، فَقِيلَ: صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ. فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ. [انظر: ٤٨٢ - مسلم: ٥٧٣ - فتح: ٢/ ٢٠٥] ذكر فيه حديث أبي هريرة: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنَ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ذُو اليَدَيْنِ: أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَصَدَقَ ذُو اليَدَيْنِ؟ ". فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ. فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ. هذا الحديث مهم مشتمل على نفائس من أصول الدين والفقه وفروعه. وقد أفرده بعض شيوخنا بالتأليف (١)، وقد سلف بعضه في باب: التشبيك في الصلاة -حيث ذكره البخاري (٢) - ونذكر في كل موضع مما أورده البخاري ما يليق به.

стр. 3613

وقد أخرجه مسلم وأصحاب السنن (١). قال الدارقطني: اختلف عن أيوب السختياني في إسناده ومتنه فذكر الاختلاف في الإسناد، وأما المتن فقال: انفرد حماد بن زيد من بين سائر الرواة بقوله: فأومئوا أي: نعم (٢). والكل رووا قالوا: نعم. وسبقه إلى ذلك أبو داود في "سننه" (٣). وهو في مسلم لكنه لم يسق لفظه بل قال بمعناه، واختلف العلماء في الإمام إذا شك في صلاته فأخبره من خلفه من المأمومين أنه ترك شيئًا هل يرجع إلى قولهم ويترك يقينه أم لا؟ فاختلف عن مالك في ذلك فقال مرة: يرجع إلى قولهم، وهو قول أبي حنيفة؛ لأنهم يقولون: إنه يبني على غالب ظنه (٤). وقال مرة أخرى: يعمل على يقينه ولا يرجع إلى قولهم، وهو قول الشافعي والصحيح عند أصحابه (٥). وقد جاء في أبي داود: فلم يرجع حتى يقنه الله تعالى (٦). ومعنى الانصراف من اثنتين: السلام. وقوله: (أقصرت؟) أي: صارت قصيرة، ويجوز ضم أوله أي أنَّ الله قصرها.

стр. 3614

وقوله: " أصدق ذو اليدين" أراد به الاستثبات، قال ابن التين: يحتمل أن يكون قاله معتقدًا كمال الصلاة، بدليل قوله في الرواية الأخرى: "كل ذلك لم يكن" (١)، وأنه لو كان شاكًا لأتم ولصمت، فلما أخبروه طرأ عليه الشك. ويحتمل أنه شك بإخبار ذي اليدين فسألهم إرادة تيقن أحد الأمرين، فلما صدقوا ذا اليدين تيقن أنها لم تتم، وهذا الذي أراد البخاري بدليل تبويبه. ثم قال البخاري بعد ذلك: حَدَّثنَا أَبُو الوَلِيدِ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، فَقِيلَ: صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ. فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ. وفقهه كما في الأول. قال النسائي: لا أعلم أحدًا ذكر عن أبي سلمة في هذا الحديث: ثم سجد سجدتين. غير سعد (٢). ثم اعلم أنه لم يبيِّن هل رجع ﵇ للصلاة بتكبيرة أم لا، وهل رجع إلى حال الجلوس أم لا؟ والمشهور في مذهب مالك الرجوع بالتكبير (٣). ثم اختلفوا هل هو للإحرام أي للإشعار برجوعه أم تكبير القيام إلى الثالثة بعد الجلوس؟ على قولين، فإن قلنا بالأول فهل يكبر قائمًا كالإحرام أو جالسًا لأنها الحالة التي فارق الصلاة عليها؟ قولان، فإن قلنا يحرم قائمًا فهل يجلس بعد ذلك القيام؛ ليأتى بالنهضة في الصلاة، قاله ابن القاسم،

стр. 3615

أو لا يجلس؛ لأن النهضة غير مقصودة لنفسها وقد فات محلها فلا يعود إليها، رواه ابن نافع وقال به.

стр. 3616

٧٠ - باب إِذَا بَكَى الإِمَامُ فيِ صلاته وَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ شَدَّادٍ: سَمِعْتُ نَشِيجَ عُمَرَ وَأَنَا فِي آخِرِ الصُّفُوفِ يَقْرَأ: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ﴾ [يوسف: ٨٦]. ٧١٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي مَرَضِهِ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ". قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ. فَقَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ". قَالَتْ عَائِشَةُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ. فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "مَهْ، إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ". قَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: مَا كُنْتُ لأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا. [انظر: ١٩٨ - مسلم: ٤١٨ - فتح: ٢/ ٢٠٦] وهذا الأثر أسنده البيهقي من حديث علقمة بن وقاص قال: كان عمر بن الخطاب يقرأ في العتمة بسورة يوسف وأنا في مؤخر الصف، حتى إذا جاء ذكر يوسف سمعت نشيجه من مؤخر الصف (١).

стр. 3617

وعند ابن المنذر فيما حكاه عنه ابن التين عن عبيد بن عمير قال: صلى عمر الفجر فافتتح يوسف فقرأ: ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [يوسف: ٨٤]، فبكى حتى انقطع ثم رجع (١). قال ابن قرقول في "مطالعه": نشيج عمر: صوت معه ترديد -كما يردد الصبي بكاء في صدره- وهو بكاء فيه تحزن. وقال الجوهري: نشج الباكي إذا غص بالبكاء في حلقه من غير انتحاب (٢). وعبارة ابن الأثير: النشيج صوت معه توجع وبكاء، وأقوالهم بنحو ذلك (٣). ثم ذكر البخاري حديث عائشة أنه ﵇ قَالَ فِي مَرَضِهِ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فليصل بِالنَّاسِ" .. الحديث. وقد سلف في باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به (٤). وهذا الحديث مع الأثر يدلان على جواز البكاء من خوف الله تعالى وخشيته، وقد أجازه العلماء فيما ذكره ابن بطال (٥) وابن التين. ويدل له حديث عبد الله بن الشخير: رأيت رسول الله ﷺ يصلي بنا وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء. أخرجه أبو داود والنسائي وقال: لجوفه أزيز (٦).

стр. 3618

وقال أحمد في رواية ابنه عبد الله قال أبي: لم يقل أحدٌ من البكاء إلا يزيد، يعني: ابن أبي زياد (١). وفي "علل الخلال" قال يحيى بن معين: قد روى حمزة الزيات، عن حمران بن أعين، عن النبي ﷺ أنه قرأ: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (١٢)﴾ [المزمل: ١٢]، فصعق (٢). قال يحيى: وحمران وأخوه عبد الملك: ليسا

стр. 3619

بشيء (١). واختلفوا في الأنين والتأوه. قال ابن المبارك: إذا كان غالبًا فلا بأس به. وعند أبي حنيفة: إذا ارتفع تأوهه أو بكاؤه، فإن كان من ذكر الجنة والنار لم يقطعها، وإن كان من وجع أو مصيبة قطعها (٢). وعن الشافعي وأبي ثور: لا بأس به إلا أن يكون كلامًا مفهومًا (٣). وعن الشعبي والنخعي: يعيد صلاته. وقال أشهب عن مالك: قرأ عمر بت عبد العزيز في الصلاة فلما بلغ: ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (١٤)﴾ [الليل: ١٤] خنقته العبرة فسَّلم، ثم قرأ فنابه ذلك، ثم قرأ فنابه ذلك فتركها وقرأ: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (١)﴾ (٤) [الطارق: ١].

стр. 3620

٧١ - باب تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ عِنْدَ الإِقَامَةِ وَبَعْدَهَا ٧١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ". [مسلم: ٤٣٦ - فتح: ٢/ ٢٠٦]. ٧١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أَقِيمُوا الصُّفُوفَ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ خَلْفَ ظَهْرِى". [٧١٩، ٧٢٥ - مسلم: ٤٣٤ - فتح: ٢/ ٢٠٧] ذكر فيه حديثين: أحدهما: حديث النعمان: من طريقِ سالم عنه، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ". وأخرجه مسلم أيضًا وطوله من طريق سماك بن حرب عنه (١). وأخرجه أبو داود من هذا الوجه (٢). ومن حديث أبي القاسم الحسين بن الحارث الجدلي عنه مطولًا (٣). فهؤلاء ثلاثة رووه عن النعمان وهو صحابي ابن صحابي (٤).

стр. 3621

وفي رواية له من طريق سماك عنه قال: كان النبي ﷺ يسوي صفوفنا إذا قمنا إلى الصلاة فإذا استوينا كبرَّ (١)، وهذِه فائدة جليلة لبيان وقت تكبير الإمام لا كما يقوله من خالف. الحديث الثاني: حديث أنس: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أَقِيمُوا الصُّفُوفَ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ خَلْفَ ظَهْرِي". وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا ولفظه: "أتموا صفوفكم" (٢) وأخرجه البخاري في موضعين آخرين -كما ستعلمه- في باب: إقبال الإمام على الناس عند التسوية إثر هذا الباب (٣)، وفي باب: إلزاق المنكب بالمنكب، كما ستعلمه (٤)، وأخرجه النسائي من حديث ثابت عن أنس أن النبي ﷺ كان يقول: "استووا استووا فوالذي نفسي بيده إني لأراكم من خلفي كما أراكم بين يدي" (٥). إذا عرفت ذلك فالكلام عليهما من أوجه: أحدها: فيهما: الحث على تسوية الصفوف وإقامتها، وهو من سنة الصلاة عند الأئمة.

стр. 3622

وقال أبو محمد بن حزم في قوله: "أو ليخالفن الله بين وجوهكم" هذا وعيد شديد، والوعيد لا يكون إلا في كبيرة من الكبائر. وقال في الحديث الآتي -إن شاء الله-: "سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة" (١). وفي رواية: "إقامة الصلاة تسوية الصف": إذا كان من إقامة الصلاة فهو فرض؛ لأن إقامة الصلاة فرض، وما كان من الفرض فهو فرض (٢). ولا يُسلم له ذلك؛ فإن لفظ التمام يشعر بالنقصان فقط، فينبغي للإمام تعاهد تسوية الصفوف من الناس، وللناس تعاهد ذلك من أنفسهم. وكان لعمر وعثمان رجال يوكلون رجلًا بتسويتها (٣). الثاني: وعد من لم يقم الصف بعذاب من جنس ذنبه وهو المخالفة بين الوجوه لاختلافهم في مقامهم، كما توعد من قتل نفسه بحديدة أنه يعذب بها. ثم قيل: معناه: يمسخها ويحولها عن صورتها -كما سلف- في حق من يرفع رأسه قبل الإِمام (٤). وقيل: يغير صفاتها. وقيل: المراد بالوجوه: القلوب، وتؤيده رواية أبي داود وابن حبان: "بين قلوبكم" (٥). والأظهر عند النووي أن معناه: يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء،

стр. 3623

واختلاف القلوب كما يقال: تغير وجه فلان عليَّ، أي: ظهر لي من وجهه كراهة فيَّ، وتغير قلبه عليَّ؛ لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في ظواهرهم، واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن (١). الثالث: مذهب أهل السنة أن قوله ﵇: "فإني أراكم من وراء ظهري" يجوز أن يكون إدراكًا خاصًا بالنبي ﷺ محققًا انخرقت له فيه العادة، وخلق له عينًا وراءه أو يكون الإدراك العيني انخرقت له العادة فكان يرى به من غير مقابلة. قال مجاهد: كان ﵇ يرى من خلفه كما يرى من بين يديه (٢). وفي حديث -ليس بالقوى-: كان ﵇ يرى في الظلام كما يرى في الضوء (٣). وذهب بعض أهل العلم إلى أن ذلك راجع إلى العلم وأن معناه: إني لأعلم. وهذا تأويل لا حاجة إليه -كما قاله القرطبي- بل حمل ذلك على

стр. 3624

ظاهره أولى، ويكون ذلك زيادة في كرامات الشارع (١). وقد ذكر الزاهدي مختار بن محمود (٢) في "رسالة الناصرية" (٣) أنه كان ﵇ بين كتفيه عينان مثلي سم الخياط فكان يبصر بهما ولا يحجبهما الثياب، وذكرناه في باب: عظة الإِمام الناس أيضًا (٤). وأورد ابن الجوزي سؤالًا، فقال: إذا كان يرى وراء ظهره، فما الفائدة أنه أجلس الشاب من وفد عبد القيس وراء ظهره (٥)؟ ثم أجاب بوجهين:

стр. 3625

أحدهما: أنه سنَّ للناس والسنة إنما هي فعل ظاهر. والثاني: أن رؤيته من بين يديه أمر طبيعي يزاحم فيه.

стр. 3626

٧٢ - باب إِقْبَالِ الإِمَامِ عَلَى النَّاسِ عِنْدَ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ ٧١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: "أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُّوا، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي". [انظر: ٧١٨ - مسلم: ٤٣٤ - فتح: ٢/ ٢٠٨] ذكر فيه حديث أنس: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: "أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُّوا، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي". وقد سلف في الباب قبله. وفيه: دليل على جواز الكلام بين الإقامة والإحرام بالصلاة ولا بأس به عند الفقهاء الحجازيين، وهو رد على الكوفيين، وقد سلف ذلك في أبواب الأذان. وقوله: "وتراصُّوا" أي: انضموا. قال صاحب "العين": رصصت البنيان رصًا: ضممته. وتراصوا في الصفوف منه (١). وقد ذكر الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: الآية ٤]. ومدحهم بذلك وقضى بالمحبة للمصطفين في طاعة. فدل أن الصف في الصلاة كالصف في سبيل الله. وفي "صحيح مسلم" من حديث جابر بن سمرة قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: "ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها". فقلنا: يا رسول الله وكيف تصُّفُ الملائكة عند ربها؟.

стр. 3627

قال: "يتمون الصفوت الأُوَل ويتراصُّون في الصف" (١). وفي "سنن أبي داود" و"صحيح ابن حبان" من حديث أنس (٢) أن رسول الله ﷺ قال: "رصوا صفوفكم وقاربوا بينها وحازوا بالأعناق فوالذي نفسي بيده إن الشيطان يدخل من خلل الصف كأنها الحَذَف" (٣). الحذف: بحاء مهملة مفتوحة وذال معجمة مفتوحة أيضًا ثم فاء، وهي غنم صغار سود تكون باليمن (٤)، وفسرها مسلم (٥) بالنقد

стр. 3628

-بالتحريك- وهي جنس من الغنم قصار الأرجل قباح الوجوه تكون في البحرين، الواحدة: نقدة. قال الأصمعي: أجود الصوف صوفها (١). وفي رواية للبيهقي: قيل: يا رسول الله وما أولاد الحذف؟ قال: "ضأن جرد سود تكون بأرض اليمن" (٢). قال الخطابي: ويقال أكثر ما تكون بأرض الحجاز (٣). وفي "صحيح مسلم" من حديث أبي مسعود أن رسول الله ﷺ كان يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: "استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم" الحديث (٤).

стр. 3629

٧٣ - باب الصَّفِّ الأَوَّلِ ٧٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الشُّهَدَاءُ: الْغَرِقُ، وَالْمَطْعُونُ، وَالْمَبْطُونُ، وَالْهَدْمُ". [انظر: ٦٥٣ - مسلم: ١٩١٤ - فتح: ٢/ ٢٠٨] ٧٢١ - وَقَالَ: "وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا [إِلَيْهِ] وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ لَاسْتَهَمُوا". [انظر: ٦١٥ - مسلم: ٤٣٧ - فتح: ٢/ ٢٠٨] ذكر فيه حديث أبي هريرة: قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ : "الشُّهَدَاءُ: الغَرِقُ، وَالْمَطْعُونُ .. " الحديث إلى قوله: "لو يعلمون ما في الصف المقدم لاستهموا عليه" هذا الحديث تقدم في باب: التهجير إلى الصلاة (١). وتقدم الصف الأول في باب: الاستهام في الأذان (٢). فراجعه منه.

стр. 3630

٧٤ - باب إِقَامَةِ الصَّفوج مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ ٧٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ. وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ، وَأَقِيمُوا الصَّفَّ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلَاةِ". [٧٣٤ - مسلم: ٤١٤، ٤١٧، ٤٣٥ - فتح: ٢/ ٢٠٨] ٧٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ -قَالَ: "سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ". [مسلم: ٤٣٣ - فتح: ٢/ ٢٠٩] ذكر فيه حديثين. أحدهما: حديث أبي هريرة عن النَّبي ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ. وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ، وَأَقِيمُوا الصفوف في الصَّلَاةِ، فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلَاة". وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (١) وسلف الكلام على أحكامه في باب: إنما جعل الإِمام ليؤتم به. وغيره. وفيه: دلالة على أن إقامة الصفوف سنة غير واجب؛ لأن حسن الشيء زيادة على تمامه، وذلك زيادة على الوجوب.

стр. 3631

الحديث الثاني: حديث قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "سَوُّوا صُفوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ". وأخرجه مسلم أيضًا (١). وفي لفظ آخر: "من تمام الصلاة" (٢) وهو قال أيضًا على الاستحباب، والتمام والحسن واحد. وقد سلف ما فيه. والبخاري كأنه فهم أن المراد بالإقامة الإتمام فلذلك ترجم به. قال أبو محمَّد بن حزم: وأيما رجل صلى خلف الصف فصلاته باطلة، ولا يضر ذلك المرأة شيئًا. قال: وفرض على المأمومين تعديل الصفوف الأول فالأول، والتراص فيها والمحاذاة بالمناكب والأرجل. فإن كان نقص كان في آخرها. فمن صلى وأمامه فرجة يمكنه سدها بنفسه فلم يفعل بطلت صلاته، فإن لم يجد في الصف مدخلًا فليجذب إلى نفسه رجلًا يصلي معه، فإن لم يقدر فليرجع ولا يصلي وحده خلف الصف إلا أن يكون ممنوعًا فيصلي وتجزيه (٣). قال: ببطلان صلاة من صلى خلف الصف منفردًا، يقول الأوزاعي والحسن بن حي وأحد قولي الثوري وهو قول أحمد إسحاق (٤)، قلت: والنخعي (٥).

стр. 3632

ثم استدل بحديث وابصة بن معبد أنه ﵇ رأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده فأمره بإعادة الصلاة. أخرجه أبو داود وابن ماجه، وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان، وتوقف فيه الشافعي (١).

стр. 3633

وبحديث علي بن شيبان مرفوعًا: "لا صلاةَ للذي صلَّى خَلْفَ الصَّفِّ" أخرجه ابن ماجه (١).

стр. 3634

وحديث صلاته- ﵇ بأنسٍ واليتيم خلفه والمرأة (١). لا حجة فيه؛ لأن هذا حكم النساء خلف الرجال. وكذا حديث ابن عباس وجابر لما أحرما عن يساره ﵇ فأدارهما وصارا خلفه في تلك الإدارة (٢)؛ لأن هذِه الإدارة حق لا يبطل (٣). قال: وحديث أبي بكرة -الآتي (٤) - كان قبل النهي (٥). قلت: لا نسلم له ذلك، وحديث أنس الآتي في الباب بعد (٦)، يدل على عدم الإعادة. قال الأئمة الثلاثة: صلاته جائزة (٧) وحملوا الإعادة على الاستحباب. وعن بعض أصحاب أحمد: أنه إن افتتح صلاته منفردًا خلف الإِمام فلم يلحق به أحد من القوم حتى رفع رأسه من الركوع فإنه لا صلاة له (٨) ومن تلاحق به بعد ذلك فصلاتهم كلهم فاسدة وإن كانوا مائة أو أكثر.

стр. 3635

٧٥ - باب إِثمِ مَن لَم يُتِمَّ الصُّفُوفَ ٧٢٤ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّائِيُّ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَقِيلَ لَهُ: مَا أَنْكَرْتَ مِنَّا مُنْذُ يَوْمِ عَهِدْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ قَال: مَا أَنْكَرْتُ شَيْئًا إِلاَّ أَنَّكُمْ لَا تُقِيمُونَ الصُّفُوفَ. وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الْمَدِينَةَ بِهَذَا. [فتح: ٢/ ٢٠٩] ذكر فيه حديث أنس من طريق الفَضْلِ بْن مُوسَى عن سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ الطَّائِيُّ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَقِيلَ لَهُ: مَا أَنْكَرْتَ مِنَّا مُنْذُ يَوْمِ عَهِدْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ قَال: مَا أَنْكَرْتُ شَيْئًا إِلاَّ أَنَّكُمْ لَا تُقِيمُونَ الصُّفُوفَ. وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الْمَدِينَةَ بِهَذَا. هذا الحديث انفرد به البخاري، وليس لبشير بن يسار عن أنس في الكتب الستة غير هذا الحديث، وتابع الفضل أبو معاوية وإسحاق الأزرق، عن سعيد. كما أخرجه الإسماعيلي عنهما، وأخرجه أبو نعيم من طريق أبي معاوية عن سعيد. والتعليق المذكور أخرجه أبو نعيم من طريق أحمد، ثنا أبو معاوية ويحيى بن سعيد قالا: ثنا عقبة. و (بشير) بضم أوله تابعي ثقة (١). و (سعيد بن عبيد) أخو عقبة بن عبيد، ولما كان تسوية الصف من السنة المندوب إليها التي يستحق فاعلها المدح عليها دل ذلك أن تاركها يستحق العتب -كما قال أنس- غير أن من لم يقم الصفوف لا إعادة عليه، ألا ترى أن أنسًا لم يأمرهم بالإعادة؟!.

стр. 3636

٧٦ - باب إِلْزَاقِ المَنْكِبِ بِالْمَنْكِبِ، وَالْقَدَمِ بِالْقَدَمِ فِي الصَّفِّ وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ: رَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنَّا يُلْزِقُ كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ. ٧٢٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي". وَكَانَ أَحَدُنَا يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ وَقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ. [انظر: ٧١٨ - مسلم: ٤٣٤ - فتح: ٢/ ٢١١] هذا التعليق أسنده أبو داود بإسناد صحيح (١). ثم ساق حديث أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي". وَكَانَ أَحَدُنَا يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ وَقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ. وقد سلف هذا الحديث في باب: إقبال الإِمام على الناس عند تسوية الصفوف (٢). وهذا الحديث يبين هيئة التراص المأمور به، وأن الكعب هو العظم الناتئ عند مفصل الساق والقدم، لا كما قال أهل الكوفة: إنه مؤخر القدم. لأن ذلك لا يمكن هنا. والمنكب: هو ما بين الكتف والعنق.

стр. 3637

٧٧ - باب إِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ، وَحَوَّلَهُ الإِمَامُ خَلْفَهُ إِلَى يَمِينِهِ، تَمَّتْ صَلَاتُهُ ٧٢٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ كُرَيْبٍ -مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِرَأْسِي مِنْ وَرَائِي، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى وَرَقَدَ فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. [انظر: ١١٧ - مسلم: ٧٦٣ - فتح: ٢/ ٢١١] ذكر فيه حديث كُرَيْبٍ عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، .. الحديث. وقد سلف في باب: التخفيف في الوضوء (١)، وداود الذي في إسناده هو ابن عبد الرحمن العطار (٢)، والحديث مطابق لما ترجم له أن موقف المأموم الواحد عن يمين الإِمام- وقد سلف الخلاف فيه هناك.

стр. 3638

٧٨ - باب المَرْأَةُ وَحْدَهَا تَكُونُ صَفًّا ٧٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّيْتُ أَنَا وَيَتِيمٌ فِي بَيْتِنَا خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا. [انظر: ٣٨٠ - مسلم: ٦٥٨ - فتح، ٢/ ٢١٢] ذكر فيه حديث أنس: صَلَّيْتُ أَنَا وَيتِيمٌ في بَيْتِنَا خَلْفَ النبِيَّ ﷺ ، وَأمَّي خَلْفَنَا أمُّ سُلَيْمٍ. هذا الحديث سلف في باب: الصلاة على الحصير (١) ويأتي إن شاء الله في باب صلاة النساء خلف الرجال (٢). واعترض الإسماعيلي فقال: الواحد والواحدة لا يسمى صفًا إذا انفرد وإن جازت صلاته منفردًا خلف الصف. وأقل ما يسمى إذا جمع بين اثنين على طريقة واحدة. وفيما ذكره نظر، وقد قيل في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: ٣٨]. إن الروح وحده صف، والملائكة صف. وأما أحكامه فأمور: أحدها: أن سنة النساء خلف الرجال ولا يقمن معهم في صف، فإن خالفت وصلت إلى جنب الرجل صحت عند الشافعي ومالك والأوزاعي (٣). وعند الكوفيين: تصح صلاتها دونه (٤). فإن علل بطلان صلاته

стр. 3639

بالمخالفة في الوقف لمن صلى قدام الإمام فهي أيضًا قد خالفت ولا مخالفة منه. ثانيها: صحة صلاة المنفرد، وقد سلف قريبًا ذكر ما فيه؛ لأن أم سليم صحت صلاتها وحدها وكانت صفًا، فالرجل أولى ولهذا المعنى أشار البخاري في ترجمته. ثالثها: أن الاثنين يكونان صفًا وراء الإمام وقد خالف فيه الكوفيون كما سلف هناك. رابعها: أن للصبي موقفًا في الصف. وعن أحمد كراهته في الفرائض. خامسها: أن الصف من الرجال يكون من اثنين فصاعدًا. وأن الصف من النساء إذا صلين مع الرجال يكون من امرأة واحدة.

стр. 3640

٧٩ - باب مَيْمَنَهَ المَسْجِدِ وَالإِمَامِ ٧٢٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ: قُمْتُ لَيْلَةً أُصَلِّي عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَخَذَ بِيَدِي -أَوْ بِعَضُدِي- حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، وَقَالَ بِيَدِهِ مِنْ وَرَائِي. [انظر: ١١٧ - مسلم: ٧٦٣ - فتح: ٢/ ٢١٣] ذكر فيه حديث ابن عباس: قُمْتُ لَيْلَةَ أُصَلِّي عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأخَذَ بِيَدِي -أَوْ بِعَضُدِي- حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، وَقَالَ بِيَدِهِ مِنْ وَرَائِي. هذا الحديث سلف (١) وهو دال لما ترجم له؛ لأن المأموم إذا كان على يمين إمامه كان في ميمنة المسجد. وفي "سنن أبي داود" عن البراء قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ أحببت أن أكون عن يمينه (٢). وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف" (٣).

стр. 3641

وعند ابن ماجه عن ابن عمر مرفوعًا: وشكي إليه أن ميسرة المسجد تعطلت فقال: "من عمَّر ميسرة المسجد كتب الله له كفلين من الأجر" (١).

стр. 3642

٨٠ - باب إِذَا كَانَ بَيْنَ الإِمَامِ وَبَيْنَ القَوْمِ حَائِطٌ أَوْ سُتْرةٌ وَقَالَ الحَسَنُ: لَا بَأْسَ أَنْ تُصَلِّيَ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ نَهْرٌ. وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ: يَأْتَمُّ بِالإِمَامِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ أَوْ جِدَارٌ إِذَا سَمِعَ تَكْبِيرَ الإِمَامِ. ٧٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فِي حُجْرَتِهِ، وَجِدَارُ الْحُجْرَةِ قَصِيرٌ، فَرَأَى النَّاسُ شَخْصَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَامَ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، فَأَصْبَحُوا فَتَحَدَّثُوا بِذَلِكَ، فَقَامَ لَيْلَةَ الثَّانِيَةِ، فَقَامَ مَعَهُ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، صَنَعُوا ذَلِكَ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ جَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَمْ يَخْرُجْ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ النَّاسُ، فَقَالَ: "إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُكْتَبَ عَلَيْكُمْ صَلَاةُ اللَّيْلِ". [٧٣٠، ٩٢٤، ١١٢٩، ٢٠١١، ٢٠١٢، ٥٨٦١ مسلم: ٧٦١ - فتح: ٢/ ٢١٣] ٧٣٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَهُ حَصِيرٌ يَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ، وَيَحْتَجِرُهُ بِاللَّيْلِ، فَثَابَ إِلَيْهِ نَاسٌ، فَصَلَّوْا وَرَاءَهُ. [انظر: ٧٢٩ - مسلم: ٧٦١، ٧٨٢ - فتح: ٢/ ٢١٤] ٧٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْر، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اتَّخَذَ حُجْرَةً - قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: مِنْ حَصِيرٍ فِي رَمَضَانَ فَصَلَّى فِيهَا لَيَالِيَ، فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا عَلِمَ بِهِمْ جَعَلَ يَقْعُدُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: "قَدْ عَرَفْتُ الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ، فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلاَّ الْمَكْتُوبَةَ". قال عَفَّان: حَدَّثَنَا وهَيْبّ، حَدَّثَنَا مُوسَى، سَمِعْتُ أَبَا النَّضْر، عَنْ بُسْرٍ، عَنِ النَّبِيَّ ﷺ . [٦١١٣، ٧٢٩٠ - مسلم: ٧٨١ - فتح: ٢/ ٢١٤]

стр. 3643

تعليق أبي مجلز لاحق بن حميد رواه ابن أبي شيبة، عن معتمر، عن ليث، عن أبي مجلز في المرأة تصلي وبينها وبين الإِمام حائط، قال: إذا كانت تسمع التكبير أجزأها ذلك (١). ثم أورد البخاري بعد ذلك حديثين كل منهما بسندين، أحدهما عن عائشة، وأورده مطولًا ومختصرًا. وحديث زيد بن ثابت أورده مسندًا ومعلقًا. أما حديث عائشة فلفظها: (كان يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فِي حُجْرَتِهِ، وَجِدَارُ الحُجْرَةِ قَصِيرٌ .. ) الحديث بطوله، ويأتي في الجمعة أيضًا في باب: من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد (٢). ومحمد شيخ البخاري فيه: هو ابن سلام كما نص عليه أبو نعيم، والمختصر لفظه: أنه كان له حصير يبسطه بالنهار ويحتجره بالليل، فثاب إليه رجال فصفوا وراءه. قال: ويأتي أيضًا في موضع آخر، وأخرجه مسلم أيضًا (٣). وأما حديث زيد المسند فلفظه أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اتَّخَذَ حُجْرَةً- قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: مِنْ حَصِيرٍ فِي رَمَضَانَ فَصَلَّى فِيهَا لَيَالِيَ، فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا عَلِمَ بِهِمْ جَعَلَ يَقْعُدُ، .. الحديث. وأما المعلق فلم يذكر فيه متنًا، وإنما قال: قَالَ عَفَّانُ: ثنَا وُهَيْبٌ، ثنَا مُوسَى، سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ، عَنْ بُسْرٍ، عَنْ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيَّ ﷺ . وهذا

стр. 3644

التعليق أسنده في الاعتصام عن إسحاق، عن عفان (١). وأخرجه النسائي عن أحمد بن سليمان عن عفان (٢). وزعم أبو مسعود وخلف أن في كتاب حماد بن شاكر -يعني- عن البخاري، قال: ثنا عفان. إلى آخره. وحديث زيد هذا أخرجه البخاري هنا، وفي الأدب والاعتصام (٣)، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي أيضًا (٤)، وحسنه الترمذي (٥) وعدد جماعات رووه، ثم ذكر اختلافًا في رفعه ووقفه، وقال: وقفه أصح (٦). وكذا قال الدارقطني. وذكر النسائي الاختلاف فيه على موسى (٧) ثم اعلم أن في بعض نسخ البخاري بعد حديث عمرة عن عائشة الأول:

стр. 3645

٨١ - باب صَلَاةِ اللَّيْلِ وذكر فيه حديثها الثاني، وحديث زيد، وكان الحذف أجود؛ لأن صلاة الليل له باب يأتي، ولما ساقه البخاري في باب: أما بعد، من الجمعة من حديث عقيل عن الزهري، عن عروة عنها. قال: تابعه يونس (١). وساقه في الصوم بدون هذِه المتابعة (٢) وكلام المزي تبعًا لخلف يوهم ذكرها في الصوم وليس كذلك فتنبه له (٣)، ومتابعة يونس أخرجها مسلم والنسائي مطولًا (٤). وقد اختلف العلماء في الإِمام يكون بينه وبين القوم طريق أو حائط فأجازته طائفة، روي ذلك عن أنس وأبي هريرة وابن سيرين وسالم. وكان عروة يصلي بصلاة الإمام وهو في دار بينها وبين المسجد طريق (٥). وقال مالك: لا بأس أن يصلي وبينه وبينه طريق أو نهر صغير، وكذلك السفن المتقاربة يكون الإمام في إحداها أو نهر صغير تجزئهم
следующие страницы →