← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

فلو حملنا حديث جبير، وزيد بن ثابت على ما حمله المخالف لتضادت تلك الآثار. وحديث أبي هريرة هذا وإن حملناه على ما ذكرنا ائتلفت، وهو أولى من التضاد فينبغي إذن القراءة بقصار المفصل. وهو قول مالك (١)، والكوفيين (٢)، والشافعي (٣)، وجمهور العلماء (٤). قلتُ: قد أسلفنا أن قراءته كذلك كان في بعض الأحيان لبيان الجواز أو لامتداد وقت المغرب فلا تضاد. وقراءة الشارع ليست كقراءة غيره، فإنه كان من أخف الناس صلاة في تمام، وكان يقرأ بالستين إلى المائة. وقد أخبر الشارع عن داود صلى الله عليهما وسلم أنه كان يأمر بدابته أن تسرج فيقرأ الزبور قبل إسراجها (٥). فنبينا أَحْرى بذلك وأولى، ودعوى من ادعى أن السورة لم يكمل إنزالها فلذلك قرأ ببعضها وَهَمٌ؛ فالإجماع قائم على نزول الأعراف والأنعام بمكة شرفها الله.

стр. 3747

ومنهم من استثنى في الأنعام ست آيات نزلن بالمدينة. وطولى الطوليين هي الأعراف على ما سلف؛ لأنها أطول من الأنعام فلا يتجه ذلك. وفي الحديث أيضًا من متعلقات الأصول والفقه والحديث: أن شهادة المشرك بعد إسلامه مقبولة فيما عمله قبل إسلامه؛ لأن جبيرًا كان يوم سمع الشارع مشركًا قدم في أسارى بدر كما سلف -وكذا روايته- ومثله الفاسق، والصبي أولى.

стр. 3748

١٠٠ - باب الجَهْرِ فِي العِشَاءِ ٧٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْعَتَمَةَ فَقَرَأَ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ [الانشقاق: ١] فَسَجَدَ، فَقُلْتُ لَهُ، قَالَ: سَجَدْتُ خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ ، فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَاهُ. [٧٦٨، ١٠٧٤، ١٠٧٨ - مسلم: ٥٧٨ - فتح: ٢/ ٢٥٠] ٧٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ فَقَرَأَ فِي العِشَاءِ فِي إِحْدى الرَّكْعَتَيْنِ بِالتِّينِ وَالزَّيتُونِ. [٧٦٩، ٤٩٥٢، ٧٥٤٦ - مسلم: ٤٦٤ - فتح: ٢/ ٢٥٠] ذكر فيه حديث أَبِي رَافِعٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ العَتَمَةَ فَقَرَأَ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ فَسَجَدَ، فَقُلْتُ لَهُ، قَالَ: سَجَدْتُ خَلْفَ أَبِي القَاسِمِ ﷺ ، فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَاهُ. وحديث البراء: أنه ﵇ كَانَ في سَفَرٍ فَقَرَأَ فِي العِشَاءِ في إِحْدى الرَّكْعَتَيْنِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ، فما سمعت أحدًا أحسن صوتا أو قراءةً منه. الشرح: حديث أبي هريرة يأتي قريبًا وفي سجود القرآن (١). وأخرجه مسلم أيضًا (٢). وحديث البراء يأتي في التفسير (٣). وأخرجه باقي الجماعة (٤)، وهما دالان على ما ترجم له وهو الجهر بالعشاء.

стр. 3749

أما في حديث البراء فهو ظاهر فيه. وأما حديث أبي هريرة فلأنه سجد بها خلفه وذلك مقتضٍ أنه سمعها منه، والإجماع قائم على ذلك. وموضع السجدة في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾. ﴿لَا يَسْجُدُونَ﴾ وأغرب من قال: إنه آخر السورة. و (العتمة): المراد بها العشاء، وإن سلف النهي في تسميتها بذلك لما فيه. وسجود أبي هريرة خلف رسول الله ﷺ لا يلزم منه أن يكون في صلاة؛ لاحتمال سماعه لها منه خارجها. وقوله في حديث البراء: في إحدى الركعتين. جاء في النسائي أنها الأولى (١). وتأسى عمر ﵁ بقراءته لها في إحداهما (٢). وقوله: (أو قراءة)، الظاهر أن (أو) بمعنى الواو؛ واستدل بذلك من لا يرى توقيتًا بالقراءة فيها بل بحسب الحال. وعن مالك: يقرأ فيها بالحاقة ونحوها (٣). وعندنا وعند أشهب: بأوساط المفصل (٤). وهو قول عمر بن عبد العزيز، وفيه حديث عن أبي هريرة مرفوعًا،

стр. 3750

وكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري أن اقرأ بالناس في العشاء الآخرة بوسط المفصل، وقرأ فيها عثمان بالنجم، وابن عمر بالذين كفروا (١) والفتح؛ وأبو هريرة بالعاديات (٢)، فيحتمل أن تكون قراءتها له لسفر أو أعجلته حاجة لذلك. وأجاز العلماء للمسافر إذا أعجله أصحابه واستغيث به في أمرٍ أن يقرأ بسورة قصيرة اتباعًا للشارع في التين والزيتون في السفر، وهو قول مالك (٣). وفي "شرح الهداية": يقرأ في الفجر أربعين آية سوى الفاتحة. وفي رواية خمسين. وفي أخرى ستين إلى المائة. وهي أبين الروايات عندهم. قالوا: في الشتاء يقرأ مائة، وفي الصيف أربعين، وفي الخريف خمسين أو ستين. وذكر أن في رواية الأصل أن يكون في الظهر دون الفجر والعصر قدر عشرين آية سوى الفاتحة (٤). ونص أصحابنا على أنه يستحب أن يكون في الصبح والظهر من طوال المفصل، وفي العصر والعشاء من أوساطه، وفي المغرب من قصاره (٥).

стр. 3751

١٠١ - باب القِرَاءَةِ فِي العِشَاءِ بِالسَّجْدَةِ ٧٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنِي التَّيْمِيُّ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْعَتَمَةَ فَقَرَأَ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ [الانشقاق: ١] فَسَجَدَ، فَقُلْتُ مَا هَذِهِ؟ قَالَ: سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَاهُ. [انظر: ٧٦٦ - مسلم: ٥٧٨ - فتح: ٢/ ٢٥٠] ذكر فيه حديث أبي رافع السالف، وهو حجة لنا في السجود في المفصل، وأجاز القراءة بها في العشاء وسائر المكتوبات من يراه. واختلفت الرواية عن مالك في ذلك، ففي "المدونة": كره مالك للإمام أن يتعمد قراءة سورة فيها سجدة، لئلا يخلط على الناس، فإن قرأها فليسجد، وأكره أن يتعمدها الفذ (١). وروى عنه أشهب أنه إذا كان مع الإمام قليل من الناس لا يخاف أن يخلط عليهم فلا بأس بذلك (٢). وروى عنه ابن وهب أنه قال: لا بأس أن يقرأ الإمام بالسجدة في الفريضة (٣)، ولا يكره عندنا قراءتها للإمام سرية كانت الصلاة أو جهرية، ويسجد متى قرأها (٤)، وقد عرفت مذهب مالك فيه (٥). وقال أبو حنيفة: يكره في السرية دون الجهرية (٦). قال الروياني -من أصحابنا- في "بحره": وعلى مذهبنا يستحب

стр. 3752

تأخير السجود حتى يسلم لئلا يهوش على الناس (١). قلت: فيه نظر؛ لأن في "سنن أبي داود" من حديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ سجد في صلاة الظهر ثم قام فركع، فرأينا أتى قرأ ﴿تَنْزِيلٌ﴾ السجدة (٢). ورواه الحاكم في "مستدركه" وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. قال: وهو سنة صحيحة (عزيزة) (٣) أن الإمام يسجد فيما يسر بالقراءة مثل سجوده فيما يعلن (٤).

стр. 3753

١٠٢ - باب القِرَاءَةِ فِي العِشَاءِ ٧٦٩ - حَدَّثَنَا خَلاَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، سَمِعَ الْبَرَاءَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١)﴾ [التين: ١] فِي العِشَاءِ، وَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ أَوْ قِرَاءَةً. [انظر: ٧٦٧ - مسلم: ٤٦٤ - فتح: ٢/ ٢٥١] ذكر فيه حديث البراء، وقد سلف (١). ولو أخر الجهر في العشاء عن القراءة فيها كما فعل في الصبح كان أولى.

стр. 3754

١٠٣ - باب يُطَوِّلُ فِي الأُولَيَيْنِ وَيَحْذِفُ فِي الُأخْرَيَيِنْ ٧٧٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِسَعْدٍ: لَقَدْ شَكَوْكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى الصَّلَاةِ. قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَمُدُّ فِي الأُولَيَيْنِ وَأَحْذِفُ فِي الأُخْرَيَيْنِ، وَلَا آلُو مَا اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالَ صَدَقْتَ، ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ، أَوْ ظَنِّي بِكَ. [انظر: ٧٥٥ - مسلم: ٤٥٣ - فتح: ٢/ ٢٥١] ذكر فيه حديث جابر بن سمرة: قال: قال عُمر لسعد: شَكَوْكَ في كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى في الصَّلَاةِ. قَالَ: قال أَما إني فَأمُدُّ فِي الأُولَيَيْنِ وَأَحْذِفُ فِي الأُخْرَيَيْنِ، وَلَا آلُو مَا اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالَ: صَدَقْتَ، ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ. أَوْ ظَنِّي بِكَ. وقد سلف الكلام عليه أول باب: وجوب القراءة مستوفًا (١)، والمراد بالحذف: التقصير، وأصل الحذف من الشيء: النقص، وهو بمعنى الرواية الأخرى السالفة هناك، وأخف في الأخريين. ومعنى (لاآلو): لا أقصر. تقول العرب: ما آلوت في حاجتك وما آلوتك نصحًا: ما قصرت بك عن جهدي. والحديث ظاهر لما ترجم له، فإن عكس خالف السنة، والصلاة صحيحة وهو عام في الرباعية والثلاثية وكذا الثنائية. واستثنى أبو حنيفة وأبو يوسف فقالا: إن ركعتي الظهر سواء (٢)، وخالفهما محمد فقال: الأولى أطول في كل الصلوات (٣).

стр. 3755

١٠٤ - باب القِرَاءَةِ فِي الفَجْرِ (١) وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ بِالطُّورِ (٢). ٧٧١ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَوَاتِ، فَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَالْعَصْرَ وَيَرْجِعُ الرَّجُلُ إِلَى أَقْصَى الَمدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ -وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي الَمغْرِبِ- وَلَا يُبَالِي بِتَأْخِيرِ العِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ وَلَا يُحِبُّ النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَلَا الحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَيُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ فَيَعْرِفُ جَلِيسَهُ، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ أَوْ إِحْدَاهُمَا مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الِمائَةِ. [انظر: ٥٤١ - مسلم: ٤٦١، ٦٤٧ - فتح ٢/ ٢٥١] ٧٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ: فِي كُلِّ صَلَاةٍ يُقْرَأُ، فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَى عَنَّا أَخْفَيْنَا عَنْكُمْ، وَإِنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ أَجْزَأَتْ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ. [مسلم: ٣٩٦ - فتح ٢/ ٢٥١] كذا أخرجه معلقًا، وكذا علقه في باب: الجهر بقراءة الصبح بعده، وسيأتي مسندًا غير مرة في الحج (٣)، وأن الصلاة كانت الصبح.

стр. 3756

ثم ذكر في الباب حديثين: أحدهما: حديث أبي برزة وتقدم في وقت الظهر وغيره، وفي آخره: ويصلي الصبح فينصرف الرجل فيعرف جليسه، وكان يقرأ في الركعتين أو إحداهما ما بين الستين إلى المائة (١). والثاني: حديث عطاء عن أبي هريرة قال: فِي كُلِّ صَلَاةٍ يُقْرَأ، فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَى عَنَّا أَخْفَيْنَا عَنْكُمْ، وَإِنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى أُمِّ القُرْآنِ أَجْزَاتْ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ. وهذا الحديث أخرجه مسلم (٢) من هذا الوجه، ولفظه في آخره: فقال له رجل: إن لم أزد على أم القرآن [فقال] (٣): إن زدت عليها فهو خير، وإن انتهيت إليها أجزأت عنك (٤). وفي أوله: لا صلاة إلا بقراءة (٥). ولما ذكره عبد الحق في "جمعه" وعزاه إلى مسلم قال: لم يخرج البخاري هذا الحديث الموقوف. وقد علمت أنه فيه كما سقناه لك. وفي "الأوسط" للطبراني في كل صلاة قراءة، ولو بفاتحة الكتاب (٦). وتتبع ذلك الدارقطني. وقال:

стр. 3757

الصواب من قول أبي هريرة وهو محفوظ عن أبي أسامة على الصواب (١). قال الحافظ أبو مسعود إبراهيم بن محمد بن عبيد [الله] الدمشقي في كتابه "الرد على الدارقطني" في كتاب "التتبع": لعل الوَهَمَ فيه من مسلم أو من ابن نمير، أو من أبي أسامة، وأما أن نلزم مسلم فيه بالوَهَم من بينهم فلا، حتى يوجد من غيره حديث مسلم عن ابن نمير على الصواب، فحينئذٍ يلزمه الوَهَم وإلا فلا (٢). و (أجزات) رويناه بغير همز. قال تعالى: ﴿لا تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيئًا﴾ [البقرة: من الآية ٤٨] وأجزات لغة بني تميم، أجزيت عني، أي: قضيت، وقال أبو سليمان: جزى وأجزى مثل وفي وأوفي. وقال ابن قرقول: أجزيت عنك عند القابسي، وعند غيره: أجزأتك. أما حكم الباب: فالإجماع قائم على أن أطول الصلوات قراءة صلاة الفجر، وبعدها الظهر، واقتصر البخاري فيه على حديث أبي برزة وأم سلمة وذكر في الباب بعده أنه ﵇ قرأ ﴿قُلْ أُوحِىَ﴾ [الجن: من الآية ١]. وفي مسلم من حديث جابر بن سمرة قراءته ﵇ بقاف، قال: وكانت قراءته بعد تخفيفًا (٣).

стр. 3758

وفيه من حديث قطبة بن مالك بـ ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (١٠)﴾ (١) [ق: ١٠]، وفيه من حديث عمرو بن حريث: القراءة بـ ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥)﴾ (٢) [التكوير: ١٥] وفيه: أمر بالمعوذتين، صححه الحاكم على شرط الشيخين (٣). و ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ في الركعتين كلتيهما رواه أبو داود بإسناد صحيح (٤). وفي "الأوسط": قراءته بـ ﴿يس (١)﴾ (٥)، وعنده أيضًا بالواقعة ونحوها من السور (٦). صحح هذا الحاكم على شرط مسلم (٧). وقرأ بالصافات وبسورتي الإخلاص والكافرون. و ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١)﴾، وبسورة الحج سجد فيها سجدتين وغير ذلك.

стр. 3759

واختلفت الآثار عن الصحابة في ذلك أيضًا فقرأ الصديق فيها [بالبقرة] (١) في الركعتين، وعُمَر بيونس وهود، وعُثمان بيوسف والكهف، وعَلي بالأنبياء، وعبد الله بسورتين أخراهما: بنو إسرائيل، ومُعاذ بالنساء، وعَبيدة بالرحمن ونحوها، وإبراهيم بـ ﴿يس (١)﴾ وأشباهها، وعُمر بن عبد العزيز بسورتين من طوال المفصل، وغير ذلك (٢). وهذا كله باختلاف الأحوال، والتخفيف لا شك في مطلوبيته.

стр. 3760

١٠٥ - باب الجَهْرِ بِقِرَاءَةِ صَلَاةِ الفَجْرِ وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: طُفْتُ وَرَاءَ النَّاسِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي وَيقْرَأُ بِالطُّورِ. ٧٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ، فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ. فَقَالُوا مَا لَكُمْ؟ فَقَالُوا: حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ. قَالُوا: مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلاَّ شَيْءٌ حَدَثَ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، فَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ. فَانْصَرَفَ أُولَئِكَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ بِنَخْلَةَ، عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَهْوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ فَقَالُوا: هَذَا وَاللهِ الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ. فَهُنَالِكَ حِينَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ وَقَالُوا: يَا قَوْمَنَا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (٢)﴾ [الجن: ١ - ٢] فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ [الجن: ١] وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الْجِنِّ. [٤٩٢١ - مسلم: ٤٤٩ - فتح: ٦٤] ٧٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ فِيمَا أُمِرَ، وَسَكَتَ فِيمَا أُمِرَ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم، ٦٤] ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. [فتح: ٢/ ٢٥٣] هذا التعليق سلف الكلام عليه في الباب قبله ثم ساق حديث ابن عباس: انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ فِي طَائِفَةِ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ .. الحديث بطوله؛ وفيه: وَهْوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا

стр. 3761

القُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ. فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الجِنِّ. ثم ساق قول عكرمة عن ابن عباس: قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ فِيمَا أُمِرَ، وَسَكَتَ فِيمَا أُمِرَ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾، ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. وهذا من أفراد البخاري، والأول أخرجه مسلم أيضًا (١)، وأخرجه البخاري في التفسير أيضا (٢)، واستدركه الحاكم على شرطهما، وأنهما لم يخرجاه بهذِه السياق، وإنما أخرج مسلم وحده حديث داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله بطوله بغير هذِه الألفاظ (٣). والحديث الأول والثاني ظاهر فيهما ما ترجم له من الجهر بالقراءة في صلاة الفجر. وأما الثالث فوجه الدلالة منه عموم قوله: (فيما أمر) يعني: جهر، بدليل قوله: (وسكت فيما أمر) أي: أسر، فيدخل الفجر في الذي جهر فيه اتفاقا، والدليل عليه قول خباب: إنهم كانوا يعرفون قراءة رسول الله ﷺ فيما أسر فيه باضطراب لحيته (٤)، فسمى السر سكوتا، ولا يظن بالشارع أنه سكت في صلاة صلاها؛ لأنه قال: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"، وقال الإسماعيلي: إن سلم الحديث من قبل عكرمة من الطعن فالذي يصلح أن يوجه عنه أنه سكت عن الإعلان لا عن القراءة.

стр. 3762

وقال الخطابي: لو شاء أن ينزل ذكر بيان أفعال الصلاة وأقوالها حتى يكون قرآنا متلوًّا لفعل، ولم يتركه عن نسيان، لكنه وكل الأمر في بيان ذلك إلى نبيه ﷺ ، ثم أمرنا بالاقتداء به، وهو معنى قوله ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (١) [النحل: ٤٤]. ولم تختلف الأمة في أن أفعاله التي في بيان مجمل الكتاب واجبة، كما لم يختلفوا في أن أفعاله التي هي من نوم وطعام وشراب وشبهها غير واجبة. وإنما اختلفوا في أفعاله التي تتصل بأمر الشريعة مما ليس بيان مجمل الكتاب، فالذي نختار أنها واجبة. وحديث ابن عباس دال على أن الشهب إنما رميت في أول الإسلام من أجل استراق الشياطين السمع، لكن رميها لم يزل قبل الإسلام، وعلى ممر الدهور، روى معمر أو غيره، عن الزهري (٢)، عن علي بن حسين، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾ قال: بينا النبي ﷺ جالس في نفر من أصحابه إذ رمي بنجم فاستنار، فقال: "ما كنتم تقولون إذا كان مثل هذا في الجاهلية؟ " قالوا: كنا نقول يموت عظيم، أو يولد عظيم؛ قال: "فإنها لا يرمى بها لموت أحد ولا لحياته، لكن ربنا تبارك اسمه إذا قضى أمرًا يسبح حملة العرش، ثم يسبح أهل السماء الذي يلونهم حتى يبلغ التسبيح هذِه السماء، ثم يستخبر أهل السماء حملة العرش: ماذا قال ربكم؟ فيخبرونهم، ثم يستخبر أهل كل سماء حتى ينتهي الخبر إلى السماء الدنيا، ويخطف الجن السمع فما جاءوا به على وجهه فهو حق، ولكنهم يزيدون فيه".

стр. 3763

قلت للزهري: أو كان يُرمى بها في الجاهلية؟ قال: نعم، قلت: أرأيت قوله تعالى ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (٩)﴾ [الجن: ٩] قال: غلظت، وشدد أمرها، حيث بعث إليه النبي ﷺ (١). وكذا قال الزمخشري وغيره: إن الصحيح إنه كان قبل المبعث أيضًا، وقد جاء ذكره في شعر أهل البادية، وكانت تسترق في بعض الأحوال، فلما وقع البعث كثر الرجم، وزاد زيادة ظاهرة حتى تنبَّه لها الإنس والجن، ومنع الاستراق أصلًا. وقال ابن الجوزي: الذي أميل إليه أن الشهب لم ترم إلا قبيل مولده، ثم استمر ذلك وكثر حين بعث. فوائد: الأولى: قرئ (وحي) على الأصل: (واحي). و (النفر): جماعة منهم ما بين الثلاثة إلى العشرة، وفي "صحيح الحاكم" عن ابن مسعود: هبطوا على النبي ﷺ ببطن نخلة وكانوا تسعة، أحدهم زوبعة. وقال: صحيح الإسناد (٢). الثانية: اختلف في أصلهم فقال الحسن: إنهم ولد إبليس، وكافرهم يسمى شيطانا، وعن ابن عباس: هم ولد الجان، والشياطين ولد إبليس.

стр. 3764

وأبعد من أنكر وجودهم، وإنما قيل: بإنكار تسلطهم على البشر، والصواب الذي لا شك فيه أنهم موجودون. وهل هم أجسام أو جواهر قائمة بأنفسها؟ قولان. وقام الاتفاق على تعذيبهم قال تعالى: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ والصواب أن مؤمنيهم يدخل الجنة ينعم، قال تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾ بعد قوله: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ الآيات. وعن أبي حنيفة: لا، وإنما تحصل لهم النجاة من النار، قال تعالى: ﴿وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ثم يصيرون ترابًا. الثالثة: كان خروجه ﷺ إلى الطائف واستماع الجن بعد موت عمه وخديجة، وقبل المعراج، فلم يستجب له أحد، ورجع في جوار المطعم بن عدي، وذلك -يعني: خروجه- في شوال سنة عشر من النبوة، وكان معه زيد بن حارثة فاستمع له الجن وهو يقرأ سورة الجن، كذا في "طبقات ابن سعد"، وتأمل رواية البخاري التي سقناها فإن ظاهرها أن سورة الجنّ إنما نزلت بعد استماعهم (١). الرابعة: زعم جماعة أن الشهب قد لا تصيبهم، منهم السهيلي، وهذا فائدة تعرضهم لذلك بعد علمهم به، ويجوز أن ينسوه لينفذ فيهم القضاء كما قيل في الهدهد أنه يرى الماء في تخوم الأرض، ولا يرى الفخ على ظاهرها. قال ابن عباس: كانت لا تحجب عن السموات، فلما ولد عيسى منعت من ثلاث، فلما ولد نبينا منعت من الكل.

стр. 3765

الخامسة: إن قلت: أيزول الكوكب الذي رمي به؟ قلت: يجوز أن يفنى ويتلاشى، ويجوز أن لا، فربما فصل شعاع من الكوكب وأحرق، نبه عليه ابن الجوزي. وقال النووي في قوله تعالى: ﴿رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ﴾ قيل: هو مصدر فتكون الكواكب هي الراجمة المحرقة بشهبها لا بأنفسها، وقيل: هو اسم فتكون هي بأنفسها التي ترجم بها، وتكون (رجوم) بمعنى رجم بفتح الراء. خاتمة: في ألفاظ وقعت في الحديث الثاني. (السوق): يذكر ويؤنث، قال في "الجامع": اشتقاقها من سوق الناس بضائعهم إليها، وقال ابن التين: لقيام الناس فيها على سوقهم. و (عكاظ): سوق معروف بناحية مكة، وقيل: ما ذكره الزمخشري، وقد ذكره الأزهري (١)، وابن سيده (٢)، والجوهري (٣)، وغيرهم (٤). ولم يكن فيه عشور ولا خفارة، يذكر فيها الشعراء مما أحدثوه من الشعر، يصرف ولا يصرف. ومعنى (عامدين): قاصدين تهامة، وهو نخل. قال: خرجه البخاري وقال: بنخلة، وهو الصواب. و (الأسوة): بكسر الهمزة وضمها، قرئ بهما، ومعناها: القدوة.

стр. 3766

١٠٦ - باب الجَمْعِ بَيْن السُّورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ وَالْقِرَاءَةِ بِالْخَوَاتِيمِ، وَبِسُورَةٍ قَبْلَ سُورَةٍ، وَبِأَوَّلِ سُورَةٍ. [وَيُذْكَرُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ: قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ المُؤْمِنُونَ في الصُبْحِ حَتَّى إِذَا جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى وَهَارُونَ أَوْ ذِكْرُ عِيسَى، أَخَذتْهُ سَعْلَةٌ فَرَكَعَ. وَقَرَأَ عُمَرُ في الرَّكْعَةِ الأُولَى بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ آيَةً مِنَ البَقَرَةِ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِسُورَةٍ مِنَ المَثَانِي. وَقَرَأَ الأَحْنَفُ بِالْكَهْفِ في الأُولَى، وَفِي الثَّانِيَةِ بِيُوسُفَ أَوْ يُونُسَ، وَذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ عُمَرَ ﵁ الصُّبْحَ بِهِمَا. وَقَرَأَ ابن مَسْعُودٍ بِأَرْبَعِينَ آيَةً مِنَ الأَنْفَالِ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِسُورَةٍ مِنَ المُفَصَّلِ. وَقَالَ قَتَادَةُ فِيمَنْ يَقْرأُ سُورَةً وَاحِدَةً فِي رَكْعَتَيْنِ أَوْ يُرَدِّدُ سُورَةً وَاحِدَةً فِي رَكْعَتَيْنِ: كُلٌّ كِتَابُ الله]. ٧٧٤ م - وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يَؤُمُّهُمْ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ، وَكَانَ كُلَّمَا افْتَتَحَ سُورَةً يَقْرَأُ بِهَا لَهُمْ فِي الصَّلَاةِ مِمَّا يَقْرَأُ بِهِ افْتَتَحَ بِـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١] حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا، ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةً أُخْرَى مَعَهَا، وَكَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، فَكَلَّمَهُ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا: إِنَّكَ تَفْتَتِحُ بِهَذِهِ السُّورَةِ، ثُمَّ لَا تَرَى أَنَّهَا تُجْزِئُكَ حَتَّى تَقْرَأَ بِأُخْرَى، فَإِمَّا [أَنْ] تَقْرَأَ بِهَا وَإِمَّا أَنْ تَدَعَهَا وَتَقْرَأَ بِأُخْرَى. فَقَالَ: مَا أَنَا بِتَارِكِهَا، إِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ أَؤُمَّكُمْ بِذَلِكَ فَعَلْتُ، وَإِنْ كَرِهْتُمْ تَرَكْتُكُمْ. وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْ أَفْضَلِهِمْ، وَكَرِهُوا أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ، فَلَمَّا أَتَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ: "يَا فُلَانُ، مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَفْعَلَ مَا يَأْمُرُكَ بِهِ أَصْحَابُكَ؟ وَمَا يَحْمِلُكَ عَلَى لُزُومِ هَذِهِ السُّورَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ؟ ". فَقَالَ: إِنِّى أُحِبُّهَا. فَقَالَ: "حُبُّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ". [فتح: ٢/ ٢٥٥] ٧٧٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ

стр. 3767

قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابن مَسْعُودٍ فَقَالَ قَرَأْتُ الُمفَصَّلَ اللَّيْلَةَ فِي رَكْعَةِ. فَقَالَ هذا كَهَذِّ الشِّعْرِ؟ لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ التِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرِنُ بَيْنَهُنَّ. فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ الُمفَصَّلِ، سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةِ. [٤٩٩٦، ٥٠٤٣ - مسلم: ٨٢٢ - فتح: ٢/ ٢٥٥] وَيُذْكَرُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ: قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ المُؤْمِنُونَ فِي الصُّبحِ حَتَّى إِذَا جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى وَهَارُونَ أَوْ ذِكْرُ عِيسَى، أَخَذَتْهُ سَعْلَةٌ فَرَكَعَ. وهذا التعليق أسنده مسلم في "صحيحه"، وقال: بمكة شرفها الله تعالى (١). وعند أبي داود: الشك من محمد بن عباد بن جعفر (٢)، وعند ابن ماجه: فلما بلغ ذكر عيسى وأمه أخذته سعلة -أو قَالَ: شهقة- وفي رواية: شرقة (٣)، وعند الطبراني: يوم الفتح. و (السَّعلة) -بفتح السين- كما قيده النووي في "شرح مسلم"، وقال ابن التين: بفتح السين كذا رويناه، وروي بضمها. وفيه: جواز قطع القراءة، والقراءة ببعض السور، ولا خلاف في جوازه ولا كراهة فيه إن كان القطع لعذر، وكذا لغير عذر، لكنه خلاف الأولى، هذا مذهبنا ومذهب الجمهور، وبه قَالَ مالك في رواية عنه، والمشهور عنه: كراهته (٤)، وهو رواية عند الحنفية، والصحيح: موافقتنا (٥). وهذا الحديث وقع عند مسلم في إسناده: عبد الله بن عمرو بن

стр. 3768

العاصي، وصوابه: عبد الله بن عمرو المخزومي، كما ذكره البخاري في "تاريخه" وابن أبي حاتم، وخلائق (١)، وعبد الله بن السائب هذا هو عبد الله بن السائب بن أبي السائب صيفي بن عابد المخزومي قارئ مكة، لَهُ صحبة، مات قبل ابن الزبير، وأسلم عام الفتح وكان شريك النبي ﷺ فقال لَهُ ﷺ : "نعم الشريك كنت؛ لا تداري ولا تماري" أو "لا تشاري ولا تماري" (٢). ثم قَالَ البخاري: وَقَرَأَ عُمَرُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ آيَةً مِنَ البَقَرَةِ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِسُورَةٍ مِنَ المَثَانِي. وهذا التعليق ذكره ابن أبي شيبة في "مصنفه": عن عبد الأعلى، عن الجريري، عن أبي العلاء، عن أبي رافع قَالَ: كان عمر يقرأ في الصبح بمائة من البقرة، ويتبعها بسورة من المثاني أو من صدور المفصل، ويقرأ بمائة من آل عمران، ويتبعها بسورة من المثاني أو من صدور المفصل (٣). وسميت المثاني؛ لكونها قصرت عن المئين، وتزيد عَلَى المفصل، كان المئين جعلت مبادئ، والتي تليها مثاني، ثمَّ المفصل، وعن ابن مسعود وطلحة بن مصرف: المئون إحدى عشرة سورة، والمثاني عشرون سورة. وفي "المحكم": المثاني من القرآن ما يثنى مرة بعد

стр. 3769

مرة. وقيل: فاتحة الكتاب. وقيل: سور أولها البقرة، وآخرها براءة. وقيل: القرآن العظيم كله (١). وعند الأزهري: سمي القرآن العظيم كله مثاني؛ لأن القصص والأمثال ثنيت فيه (٢). ثم قَالَ البخاري: وَقَرَأَ الأَحْنَفُ بِالْكَهْفِ فِي الأُولَى، وَفِي الثَّانِيَةِ بيونس أو بيوسف، وَذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ عُمَرَ الصُّبْحَ بِهِمَا. وهذا الأثر أخرجه أبو نعيم في "مستخرجه": عن مخلد بن جعفر، ثنا جعفر الفريابي، ثنا قتيبة، عن حماد بن زيد، عن بديل، عن عبد الله ابن شقيق قَالَ: صلى بنا الأحنف بن قيس الغداة فقرأ في الركعة الأولى بالكهف، وفي الثانية بيونس، وزعم أنه صلى خلف عمر بن الخطاب فقزأ في الأولى بالكهف، وفي الثانية بيونس، وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا عن معتمر، عن الزبير بن الخريت، عن عبد الله بن قيس، عن الأحنف قَالَ: صليت خلف عمر الغداة فقرأ بيونس، وهود ونحوهما (٣)، وحَدَّثَنَا وكيع، عن مسعر، عن عبد الملك بن ميسرة، عن زيد بن وهب أن عمر قرأ في الفجر بالكهف (٤). وفي "صحيح مسلم" من حديث حذيفة أنه ﷺ قرأ في صلاة بالنساء، ثمَّ بآل عمران (٥)، قَالَ مالك: لا بأس بأن يقرأ سورة قبل سورة، ولم

стр. 3770

يزل الأمر عَلَى ذَلِكَ من عمل الناس، وقراءة التي بعدها أحب إلينا (١)، وفي "شرح الهداية": هو مكروه، قَالَ: وعليه جمهور الفقهاء، منهم أحمد (٢). فائدة: ترتيب السور من ترتيبه ﷺ ، أو من اجتهاد المسلمين؟ قَالَ ابن الباقلاني: الثاني أصح القولين مع احتمالهما (٣)، وتأولوا النهي عن

стр. 3771

قراءة القرآن منكوسًا عَلَى من يقرأ من آخر السورة إلى أولها، وأما ترتيب الآيات فلا خلاف أنه توقيف من الله عَلَى ما هي عليه الآن في المصحف. ثمَّ قَالَ البخاري وَقَرَأَ ابن مَسْعُودٍ بِأَرْبَعِينَ آيَةً مِنَ الأَنْفَالِ، وَفِي الثَّانِي بِسُورَةٍ مِنَ المُفَصَّلِ. وَقَالَ قَتَادَةُ فِيمَنْ يَقْرَأُ بسُورَةٍ وَاحِدَةٍ فِي رَكْعَتَيْنِ أَوْ يُرَدِّدُ سُورَةً وَاحِدَةً في رَكْعَتَيْنِ: كُلُّ كِتَابُ اللهِ. وقول قتادة هو موضع الاستشهاد عَلَى القراءة بالخواتيم، فيقرأ في الثانية النصف الثاني منها، وقد سلف قريبًا قراءته ﷺ في الصبح: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] في الركعتين كلتيهما، وكذا قراءته الأعراف فيهما، وعن أبي بكر أنه قرأ بالبقرة في الفجر في الركعتين (١)، وعن عمر أنه قرأ بآل عمران في الركعتين الأوليين من العشاء قطعها فيهما، ونحوه عن سعيد بن جبير، وابن عمر، والشعبي، وعطاء، وقال مالك: إِذَا بدأ بسورة، وختم بأخرى لا شيء عليه، وقد كان بلال يقرأ من غير سورة (٢)، وسلف حديث السعلة، وقرأ ابن مسعود بأربعين آية من الأنفال. ثمَّ قَالَ البخاري: وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يَؤُمُّهُمْ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ، فكَانَ كُلَّمَا افْتَتَحَ سُورَةً يَقْرَأُ بِهَا لَهُمْ فِي الصَّلَاةِ مِمَّا يَقْرأُ بِهِ افْتَتَحَ بِـ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١)﴾ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا، ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةً أُخْرى

стр. 3772

مَعَهَا، وَكَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، فَكَلُّمَهُ أَصْحَابُهُ .. الحديث. وفي آخره: "وَمَا يَحْمِلُكَ عَلَى لُزُوم هذِه السُّورَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ". فَقَالَ إِنِّي أُحِبُّهَا. فَقَالَ: "حُبُّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الجَنَّةَ". وهذا التعليق أخرجه الترمذي مسندًا بنحوه، ثمَّ قَالَ: صحيح غريب من حديث عبيد الله عن ثابت (١). وروى مبارك بن فضالة، عن ثابت، عن أنس أن رجلًا قَالَ: يا رسول الله، إنى أحب هذِه السورة:- لـ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص:١]: قَالَ: "إن حبك إياها يدخلك الجنة" (٢). ورواه أبو نعيم من حديث الدراوردي، عن عبيد الله فذكره مختصرًا، والقصة مسندة في الصحيحين من حديث عائشة (٣)، وأنه كان يختم بـ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١)﴾ كما ستعلمه في باب: الاعتصام إن شاء الله تعالى. وذكر أبو موسى في "الصحابة" أن هذا الرجل اسمه: كلثوم بن الهِدْم (٤)، وقال ابن بَشكوال في "مبهماته" هو: قتادة بن النعمان الظفري (٥).

стр. 3773

وقال الدارقطني: رواه حماد بن سلمة، عن ثابت، عن حبيب بن سُبيعة عن الحارث مرسلًا، قَالَ أبو الحسن: وحماد بن سلمة أشبه بالصواب (١). يعني: من حديث عبيد الله، ومبارك. واختلف العلماء في جمع السورتين في كل ركعة، فأجاز ذَلِكَ ابن عمر، وكان يقرأ بثلاث سور في ركعة (٢)، وقرأ عثمان بن عفان، وتميم الداري القرآن كله في ركعة (٣)، وكذا سعيد بن جبير، وأبو حنيفة، وكان عطاء يقرأ سورتين في ركعة أو سورة في ركعتين من المكتوبة (٤). وعند ابن أبي شيبة: كره أبو جعفر أن يقرن بين سورتين في ركعة، وزيد بن خالد الجهني، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو العالية (٥). وقال مالك: لا بأس أن يقرأ سورتين وثلاثًا في ركعة، وسورة أحب إلينا، ولا يقرأ بسورة في ركعتين، فإن فعل أجزأه، وقال مرة: لا بأس

стр. 3774

به، وما هو من الشأن (١)، وأجاز ذَلِكَ كله الكوفيون (٢)، وروي ذَلِكَ عن الربيع بن خثيم، والنخعي، وعطاء (٣)، زاد ابن حزم: وعمر بن الخطاب، وطاوس (٤). وقال عطاء: كل سورة حظها من الركوع والسجود. وروي عن ابن عمر أنه قَالَ: إن الله فصَّل القرآن؛ لتُعطى كل سورة حظها من الركوع والسجود، ولو شاء لأنزله جملة واحدة (٥). والقول الأول أشبه بالصواب لحديث ابن مسعود الآتي (٦). وقد قَالَ ﷺ : "أفضل الصلاة طول القنوت" (٧) أي: القيام، وهو حجة عَلَى من خالف ذَلِكَ، ودليل واضح أن الأفضل من الصلوات ما أطلت فيه القراءة، ولا يكون ذَلِكَ إلا بالجمع بين السور الكثيرة في ركعة، وقد فعل ذَلِكَ الصحابة والتابعون.

стр. 3775

وثبت عن ابن عمر أنه فعله، خلاف ما روي عنه، وفي ابن أبي شيبة أن ابن عمر كان يقرأ في الركعة بعشر سور أو أقل، أو أكثر. ومن جهة النظر أنا رأينا فاتحة الكتاب تقرأ هي وسورة غيرها في كل ركعة، ولا بأس بذلك، فالنظر عَلَى ذَلِكَ أن يكون كذلك سائر السور، وعن معبد بن خالد: قرأ رسول الله ﷺ بالسبع الطوُّل في ركعة (١)، وقال عبد الله بن شقيق: قُلْتُ لعائشة: كان رسول الله ﷺ يجمع بين السور في ركعة؟ قالت: نعم المفصل (٢). إسناده صحيح. ثمَّ ساق البخاري من حديث شُعْبَة، ثنا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابن مَسْعُودٍ فَقَالَ: قَرَأتُ المُفَصَّلَ اللَّيلَةَ فِي رَكْعَةِ. فَقَالَ هذا كَهَذِّ الشِّعْرِ، لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ التِي كَانَ رسول الله ﷺ يَقْرِنُ بَيْنَهُنَّ، فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ المُفَصَّلِ، سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ. وهذا الحديث قَالَ البزار فيه: لا نعلم رواه عن عمرو إلا شعبة (٣)، قُلْتُ: وساقه مسلم أطول من ذَلِكَ من حديث أبي وائل قَالَ: جاء رجل يقال له: نهيك بن سنان إلى أبي عبد الرحمن فقال: إني لأقرأ المفصل في ركعة، فقال عبد الله: هذا كهذِّ الشعر، إلى أن قَالَ: إني لأعلم النظائر التي كان رسول الله ﷺ يقرن بينهن سورتين في كل ركعة. وفي رواية لَهُ: فقال رجل من القوم: قرأت البارحة المفصل كله. فقال عبد الله: هذا كَهَذِّ الشعر، لقد سمعت القرائن التي كان يقرؤهن

стр. 3776

رسول الله ﷺ : ثماني عشرة من المفصل، وسورتين من آل (حم). وفي رواية لَهُ: اثنتين في كل ركعة، عشرين سورة في عشر ركعات، وفي أخرى: عشرون سورة من المفصل في تأليف عبد الله (١)، وفي بعض طرق البخاري كما ستعلمه: عشرون سورة من أول المفصل -عَلَى تأليف ابن مسعود- آخرهن من الحواميم: الدخان، وعم يتساءلون (٢)، وفي أخرى لَهُ: ثماني عشرة سورة من المفصل، وسورتين من آل (حم) (٣). وقد جاء بيان هذِه السور في "سنن أبي داود": الرحمن والنجم (٤) في ركعة، واقتربت والحاقة في ركعة، والطور والذاريات في ركعة، وإذا وقعت ونون في ركعة، وسأل سائل والنازعات في ركعة، وويل للمطففين وعبس في ركعة، وهل أتى ولا أقسم في ركعة، وعم يتساءلون والمرسلات في ركعة والدخان وإذا الشمس كورت في ركعة، وزاد في رواية ابن الأعرابي: والمدثر والمزمل في ركعة (٥) (٦). إِذَا تقرر ذَلِكَ، فالكلام عليه من أوجه: أحدها: المفصل فيه أقوال عشرة أشهرها: من الحجرات، وأبعد من قَالَ: المراد به القرآن كله؛ لأنه مفصل (٧).

стр. 3777

والهَذُّ: بالذال المعجمة: السرعة وشدة الاستعجال في القراءة، وقوله: (هذا): هو بتشديد الذال وتنوينها كما ضبطه الخطابي في

стр. 3778

"معالمه" (١)؛ لأن الدخان: ستون آية، وعم: أربعون، ويجوز أن يكون أطلق ذَلِكَ، لاشتراك ما بينهما في الموعظة أو الحكم أو القصص أو للمقارنة، فإن القرين يقال له: نظير. قَالَ المحب الطبري في "أحكامه": وكنت أتخيل أن النظير بين هذِه السور؛ لتساويهما في عدد الآي حتَّى اعتبرتها فلم أجد شيئًا منها يساوي شيئًا، وقد ذُكرَتْ نظائر في عدد الآي، أحد وعشرون نظيرًا عدد آياتها

стр. 3779

متساوٍ: الفاتحة الماعون، الأنفال الزمر، يوسف الإسراء، إبراهيم نون، (الجاثية) (١) الحج الرحمن، القصص ص، الروم الذاريات، السجدة الملك الفجر، حم السجدة (٢) سبأ، فاطر ق، الفتح الحديد، الحجرات التغابن، المجادلة البروج، الجمعة المنافقون الضحى العاديات القارعة، الطلاق التحريم، نوح الجن، (المزمل) (٣) المدثر، القيامة عم يتساءلون، الانفطار سبح العلق، ألم نشرح التين لم يكن الزلزلة ألهاكم، القدر الفيل تبت، الفلق، العصر النصر، الكوثر، (قريش) (٤) انتهى. وهو أكثر مما عده أولا. ثالثها: الحديث قال عَلَى قراءة سورتين في ركعة، وحديث أنس قال عَلَى ترداد سورة واحدة في الركعتين، وقال مالك: لا بأس به، وسئل مرة عن تكرير: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١)﴾ في النافلة فكرهه وقال: هذا مما أحدثوا (٥). يريد: في ركعة واحدة يكررها مرارًا، وحديث أنس وعائشة السالف حجة لمن أجاز تكرارها في الفريضة في كل ركعة؛ لأنه دخل الجنة لحبه إياها، وحديث الدارقطني من طريق مالك، عن عبد الله بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، قَالَ: وحدثني أخي قتادة بن النعمان أن رجلًا قام من الليل يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ

стр. 3780

اللهُ أَحَدٌ (١)﴾ يرددها لا يزيد عليها، فجاء رجل إلى النبي ﷺ فأخبره - وكان يَتَقَالُّها- فقال: "إنها لتعدل ثلث القرآن" (١). فهو دال عَلَى إجازة تكرارها في ركعة واحدة في النافلة. وروى وكيع عن عبد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن محمد بن كعب القرظي قَالَ: من قرأ في سبحة الضحى: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١)﴾ عشر مرات بني لَهُ بيت في الجنة (٢). قُلْتُ: وفي "المعرفة" للبيهقي أن الشافعي احتج في جواز الجمع بين السور مما رواه بإسناده عن ابن عمر، وبما رواه في موضع آخر عن عمر أنه قرأ بالنجم فسجد فيها، ثمَّ قام فقرأ سورة أخرى. قَالَ الربيع: قُلْتُ للشافعي: أتستحب أنت هذا وتفعله؟ قَالَ: نعم، وأفعله -يعني: الجمع بين السور- وهذا نص غريب في استحباب ذَلِكَ، وظاهر حديث أنس وعائشة يدل له. رابعها: إنكار ابن مسعود؛ لأنه مظنة عدم التدبر، وفي الحديث: "إن في كل حرف عشر حسنات" (٣) فإن تدبره كان أعظم لأجره إلى ما لا نهاية له من الإفضال.

стр. 3781

خامسها: فيه دلالة عَلَى أن صلاته ﷺ بالليل كانت عشر ركعات ويوتر بواحدة (١)، ووجه ذَلِكَ قوله: لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله ﷺ يقرن بينهن، فذكر عشرين سورة من المفصل، سورتين في ركعة.

стр. 3782

١٠٧ - باب يَقرَأُ فِي الأُخرَيَيْن بِفَاتِحَةِ الكتَابِ ٧٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ فِي الأوُلَيَينِ بِأُمِّ الكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ، وَفِي الرُّكعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الكِتَابِ، وُيسْمِعُنَا الآيَةَ، وَيُطَوِّلُ فِي الرَّكعَةِ الأوُلَى مَا لَا يُطَوِّلُ فِي الرَّكعَةِ الثَّانِيَةِ، وَهَكَذَا فِي العَصْرِ، وَهَكَذَا فِي الصُّبْحِ. [انظر: ٧٥٩ - مسلم: ٤٥١ - فتح: ٢/ ٢٦٠] ذكر فيه حديث أبي قتادة السالف في باب: القراءة في الظهر (١) فراجعه منه، ويأتي أيضًا.

стр. 3783

١٠٨ - باب مَنْ خَافَتَ القِرَاءَةَ في الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ٧٧٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ: قُلْتُ لِخَبَّابٍ: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ قَالَ نَعَمْ. قُلْنَا مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ؟ قَالَ بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ. [انظر: ٧٤٦ - فتح: ٢/ ٢٦١] ذكر فيه حديث خباب السالف في باب: رفع البصر إلى الإمام (١) فراجعه.

стр. 3784

١٠٩ - باب إِذَا أَسْمَعَ الإِمَامُ الآيَةَ ٧٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الأوزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ بِأُمِّ الكِتَابِ وَسُورَةٍ مَعَهَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأوُلَيَيْنِ مِنْ صَلَأةِ الظُّهْرِ وَصَلَاةِ العَصْرِ، وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ أَحْيَانًا، وَكَانَ يُطِيلُ فِي الرَّكْعَةِ الأولَى. [انظر: ٧٥٩ - مسلم: ٤٥١ - فتح: ٢/ ٢٦١] ذكر فيه حديث أبي قتادة السالف. وكذا:

стр. 3785

١١٠ - باب يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى ٧٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ. [انظر: ٧٥٩ - مسلم: ٤٥١ - فتح ٢/ ٢٦١] ذكر فيه حديث أبي قتادة المذكور.
следующие страницы →