← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.

стр. 3711

قال: قال ابن جريج عن موسى، عن نافع به (١). واسم (ابن أبي رواد): عبد العزيز بن ميمون، خراساني، سكن مكة، مات سنة خمسين أو نيف وخمسين ومائة (٢)، مولى المغيرة بن المهلب بن أبي صفرة ابن عم عمارة بن أبي حفصة (٣). ثم ذكر حديث أنس في وفاته ﵇، وقد سلف في الإمامة (٤) ويأتي في المغازي. ولا شك أن الالتفات فيما ينوب المصلي ويحتاج إليه إذا كان خفيفًا لا يضر الصلاة. وقد قال النخعي إذا دخل على الإمام السهو فليلمح من خلفه ولينظر ما يصنع (٥). فإن قلت: ما وجه الترجمة من حديث أنس؟ قلتُ: وجهها أن الصحابة لما كشف الستر التفتوا إليه، يدل عليه قول أنس: فأشار إليهم أن أتموا صلاتكم، ولولا (التفاتهم) (٦) ما رأوا إشارته. وحتَّه ﵇ النخامة ظاهرُه أنه كان في الصلاة، وفي بعض الطرق ما يدل على أنه كان بعد انقضائها (٧)، وكيف كان، فهو عمل يسير لا يضر

стр. 3712

وهو كبصاقه في ثوبه في الصلاة وردّ بعضه على بعض، وكإباحته تحت قدمه وحكه، وهو كله متقارب. وقد أخبر الشارع بمعنى كراهية التنخم قبل الوجه، وهو أن الرب ﷻ قبل وجهه، فوجب أن يكون التنخم قبل الوجه سوء أدب. وقوله: (فتوفي من آخر ذلك اليوم) أي: من بعد أن رأوه، كما أوله الداودي؛ لأنه توفي قبل انتصاف النهار. وقال ابن سعد: حين زاغت الشمس (١).

стр. 3713

٩٥ - باب وُجُوبِ القِرَاءَةِ لِلإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا، فِي الحَضَرِ وَالسَّفَرِ، وَمَا يُجْهَرُ فِيهَا وَمَا يُخَافَتُ . ٧٥٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: شَكَا أَهْلُ الْكُوفَةِ سَعْدًا إِلَى عُمَرَ - رضى الله عنه -، فَعَزَلَهُ وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَمَّارًا، فَشَكَوْا حَتَّى ذَكَرُوا أَنَّهُ لَا يُحْسِنُ يُصَلِّي، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، إِنَّ هَؤُلَاءِ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لَا تُحْسِنُ تُصَلِّي. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: أَمَّا أَنَا وَاللهِ فَإِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا أَخْرِمُ عَنْهَا، أُصَلِّي صَلَاةَ الْعِشَاءِ فَأَرْكُدُ فِي الأُولَيَيْنِ، وَأُخِفُّ فِي الأُخْرَيَيْنِ. قَالَ: ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ. فَأَرْسَلَ مَعَهُ رَجُلًا أَوْ رِجَالًا إِلَى الْكُوفَةِ، فَسَأَلَ عَنْهُ أَهْلَ الْكُوفَةِ، وَلَمْ يَدَعْ مَسْجِدًا إِلاَّ سَأَلَ عَنْهُ، وَيُثْنُونَ مَعْرُوفًا، حَتَّى دَخَلَ مَسْجِدًا لِبَنِي عَبْسٍ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: أُسَامَةُ بْنُ قَتَادَةَ يُكْنَى أَبَا سَعْدَةَ قَالَ: أَمَّا إِذْ نَشَدْتَنَا فَإِنَّ سَعْدًا كَانَ لَا يَسِيرُ بِالسَّرِيَّةِ، وَلَا يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ، وَلَا يَعْدِلُ فِي الْقَضِيَّةِ. قَالَ سَعْدٌ: أَمَا وَاللهِ لأَدْعُوَنَّ بِثَلَاثٍ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ هَذَا كَاذِبًا، قَامَ رِيَاءً وَسُمْعَةً، فَأَطِلْ عُمْرَهُ، وَأَطِلْ فَقْرَهُ، وَعَرِّضْهُ بِالْفِتَنِ. وَكَانَ بَعْدُ إِذَا سُئِلَ يَقُولُ شَيْخٌ كَبِيرٌ مَفْتُونٌ، أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعْدٍ. قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: فَأَنَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الْكِبَرِ، وَإِنَّهُ لَيَتَعَرَّضُ لِلْجَوَارِى فِي الطُّرُقِ يَغْمِزُهُنَّ. [٧٥٨،٧٧٠ - مسلم: ٤٥٣ - فتح: ٢/ ٢٣٦] ٧٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ". [مسلم: ٣٩٤ - فتح: ٢/ ٢٣٦] ٧٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرَدَّ وَقَالَ: "ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ".

стр. 3714

فَرَجَعَ يُصَلِّى كَمَا صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ". ثَلَاثًا. فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ فَعَلِّمْنِي. فَقَالَ: "إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا" [٧٩٣، ٦٢٥١، ٦٢٥٢، ٦٦٦٧ - مسلم: ٣٩٧ - فتح: ٢٣٧] ذكر فيه ثلاثة أحاديث: أحدها: حديث جابر بن سمرة: شَكَا أَهْلُ الكُوفَةِ سَعْدًا إلى عُمَرَ، فَعَزَلَهُ .. الحديث، وفيه: فَأَرْكُدُ في الأُولَيَيْنِ، وَأُخِفُّ في الأُخْرَيَيْنِ. والكلام عليه من أوجه: أحدها: هذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي أيضًا (١)، ولفظه في إحدى روايتيه: فأمد في الأوليين بدل: فأركد (٢). وهو بمعناه، أي: أطول وأمد، وهو بضم الكاف من قولك: ركدت السفن والريح: إذا سكن وسكنت. و (الركود): الثبوت والدوام عند أهل اللغة؛ ومنه: نهيه ﵇ عن البول في الماء الراكد (٣). أي: الدائم، رواه البخاري مرة بزيادة:

стр. 3715

(تعلمني الأعراب الصلاة) (١). وقال هنا: (أصلي صلاة العشاء). وقال في الباب بعده: (صلاتي العشي) (٢)، قال ابن الجوزي: وهما الظهر والعصر، كذا في الرواية. وقوله: (فقال عبد الملك: وأنا رأيته بعد) عبد الملك هذا هو ابن عمير. ثانيها: قوله: (ما أخرم عنها): هو بفتح الهمزة وكسر الراء، أي: لا أنقص. وقال أبو سليمان: لا أقطع. وأصل الخرم النقص والقطع (٣). قال ابن التين: وضبط في بعض الكتب بضم الهمزة على أنه رباعي وليس هو في اللغة. ومعنى (أخف في الأخريين): أقصرهما عن الأوليين، لا أنه يُخل بالقراءة ويحذفها أصلًا. وقوله: (الأوليين) و (الأخريين) هو بيائين مثناتين تحت. ثالثها: (سعد) المشكو هو سعد بن أبي وقاص أحد العشرة رضوان الله عليهم. و (الكوفة): أمر عمر ببنائها؛ سميت بذلك لاستدارتها؛ أو لاجتماع الناس بها؛ أو لأن ترابها خالطه حصا. ويقال لها كوفان، ويقال: إنها

стр. 3716

كانت منزل نوح ﵇ (١). رابعها: في فوائده: الأولى: أن الإمام إذا شُكِى إليه نائبه بعث إليه، واستفسره على ذلك. الثانية: أنه إذا خاف مفسدة باستمراره في ولايته ووقوع فتنة عزله، ولهذا عزله عمر مع أنه لم يكن فيه خلل، ولم يثبت ما يقدح في ولايته وأهليته، وسيأتي في "صحيح البخاري" في حديث مقتل عمر والشورى أن عمر قال: إن أصابت الإمارة سعدًا فذاك وإلا فليستعن به أيكم ما أمر، فإني لم أعزله من عجز ولا خيانة (٢). الثالثة: مدح الرجل الجليل في وجهه؛ فإن الفاروق قال لسعد: ذلك الظن بك يا أبا إسحاق؛ ومحله إذا لم يخف عليه فتنة بإعجاب ونحوه، والنهي عن ذلك إنما هو لمن خيف عليه الفتنة (٣)؛ وقد جاءت أحاديث كثيرة في الصحيح بالأمرين، والجمع بينهما بما ذكرته. الرابعة: خطاب الرجل الجليل بكنيته دون اسمه. الخامسة: إثبات القراءة في الصلاة، وسيأتي واضحًا. السادسة: تخفيف الأخريين بالنسبة إلى الأوليين. وقد اختلف قول الشافعي ﵁ وغيره في قراءة السورة في

стр. 3717

الأخريين من الرباعية وثالثة المغرب، والأصح أنه لا يستحب (١)، والأصح عند أصحابنا أنه لا يطول الأولى على الثانية (٢)، والمختار الموافق للسنة التطويل (٣). وعندهم خلاف في استحباب تطويل الثالثة على الرابعة إذا قلنا بتطويل الأولى على الثانية (٤). وبه قال محمَّد بن الحسن (٥) والثوري (٦) وأحمد (٧).

стр. 3718

وعند أبي حنيفة وأبي يوسف: لا يطيل الأولى على الثانية إلا في الفجر خاصة (١). واتفقوا (٢) على كراهة إطالة الثانية على الأولى إلا مالكًا فإنه قال: لا بأس بذلك (٣)؛ مستدلًا بأنه ﵇ قرأ في الركعة الأولى سورة الأعلى وهي تسع عشرة آية، وفي الثانية بالغاشية وهي ست وعشرون آية (٤). وانفرد أبو حنيفة فلم يوجب في الأخريين قراءة بل خيره بينها وبين التسبيح والسكوت (٥)، وعزوه إلى ابن مسعود (٦) وعلي (٧)

стр. 3719

وعائشة (١). وبه قال النخعي والأسود (٢) والثوري (٣)، وأحمد في رواية ضعيفة (٤). والجمهور على قراءة الفاتحة فيهما وهو الموافق للسنة الصحيحة. ومن عجيب استدلالهم: أن الأمر بالقراءة لا يقتضي التكرار وإنما وجب في الثانية لتشاكلها من كل وجه (٥). وأبعد الأصم وابن علية والحسن بن صالح وابن عيينة فقالوا: لا تجب القراءة في الصلاة أصلًا (٦)؛ ولا يعبأ بذلك. وحكي أيضًا عن مالك وهو شاذ (٧)، وحكى المازَري عن بعضهم عدم تعين أم القرآن (٨). وقال مالك: من تركها في ركعة في غير الصبح سجد للسهو قبل السلام (٩).

стр. 3720

وقال ابن الماجشون: من ترك القراءة من ركعة من الصبح أو أي صلاة كانت، تجزئه سجدتا السهو (١). وقال ابن أبي زيد: روي عن المغيرة فيمن لم يقرأ في الظهر إلا في ركعة منها تجزئه سجدتا السهو قبل السلام (٢). وأثر عمر أنه صلى المغرب فلم يقرأ فيهما فقيل له؛ فقال: كيف كان الركوع والسجود؟ قالوا: حسن، قال: فلا بأس إذًا (٣)؛ منقطع، والأصح عنه الإعادة (٤).

стр. 3721

وأثر زيد: القراءة في الصلاة سنة (١)؛ مراده كما قال البيهقي (٢) أن القراءة لا تجوز إلا على حسب ما في المصحف؛ لأنها سنة متبعة فلا يجوز مخالفتها، وإن كانت على مقاييس العربية (٣). وللشافعي قول قديم أنه إذا ترك الفاتحة ناسيًا تصح صلاته (٤). وقال الحسن البصري (٥)، وزفر (٦)، والمغيرة المالكي (٧): تجب في ركعة واحدة. وقال به بعض الظاهرية (٨). والصحيح عند أحمد وجوبها في كل

стр. 3722

ركعة (١)، وبه قال مالك (٢) والأوزاعي (٣) والشافعي (٤). وحديث أبي قتادة الآتي بعد: "وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب". دال لهم. وادعى ابن بطال أنه لا خلاف بين الأمة في وجوب القراءة في الركعتين الأوليين (٥)؛ وقد علمت ما فيه. وعند أبي حنيفة: أنه لا تتعين الفاتحة لكن تستحب (٦). وفي رواية عنه: تجب ولا تشترط، قال: ولو قرأ غيرها من القرآن أجزأه (٧). وفي قدر الواجب روايات عنه: أصحها كما قال الرازي: ما تناوله الاسم (٨)، وقد سبق كل ذلك وبسط المسألة في كتب الخلاف.

стр. 3723

وفيه من الفوائد: إجابة دعوة المظلوم، وقد كان مجاب الدعوة. روى الطبري عن سعد أن النبي ﷺ دخل عليه يعوده في مرضه بمكة فرقاه وقال: "اللهم أصح جسمه وقلبه واكشف سقمه وأجب دعوته" (١). الحديث الثاني: حديث عبادة بن الصامت ﵁ قال رَسُولَ اللهِ ﷺ : "لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ"، أخرجه من حديث سفيان -وهو ابن عيينة- عن الزهري، عن محمود بن الربيع، عنه. وأخرجه مسلم أيضًا وأصحاب السنن الأربعة (٢)، ولمسلم زيادة: "فصاعدًا" وهي من أفراده (٣). وعند الإسماعيلي "إذا كان وحده". وعنده أيضًا: "لاتجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب". وأخرجه بهذا اللفظ الدارقطني في "سننه" وقال: إسناده صحيح (٤). وهي صريحة في وجوب قراءتها، ورافع لمن أضمر نفي الكمال. ويجب على المأموم عندنا في السرية والجهرية على المشهور (٥) كما هو ظاهر عموم الحديث.

стр. 3724

وإليه أشار البخاري في الترجمة أيضًا، وخالف فيه الثوري (١)، والكوفيون (٢)، ولا يجب ما زاد على الفاتحة. وروي عن عمر وعثمان بن أبي العاص وجوب ثلاث آيات (٣). الحديث الثالث: حديث أبي هريرة في المسيء صلاته، وفيه: فَقَالَ: "إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاةِ فَكَبَّرْ، ثُمَّ اقْرَأ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ .. " الحديث. خرجه عن محمد بن بشار، ثنا يحيى، عن عبيد الله، حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة. وأخرجه في مواضع أخر منها: إذا حلف ناسيًا؛ في الأيمان (٤).

стр. 3725

وزعم الدارقطني في "علله" أن محمد بن بشار لم يقل في روايته: عن أبيه (١). وزعم في "التتبع" أن يحيى خالف أصحاب عبيد؛ كلهم قالوا: سعيد، عن أبي هريرة. وهو المحفوظ إلا هو (٢). وقال البزار في "سننه": لم يتابع يحيى في روايته هذا الحديث. قال الترمذي: ومنهم من قال: سعيد، عن أبيه هنا أصح (٣). وجاء في حديث يحيى بن خلاد عن أبيه نحو هذا الحديث، فادعى بعض المتأخرين (٤) أن خلادًا هو المسيء صلاته، والله أعلم. والمراد بقوله: "ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن" فاتحة الكتاب بدليل رواية ابن حبان في "صحيحه" في حديث المسيء صلاته من رواية رفاعة بن رافع الزرقي: "ثم اقرأ بأم القرآن" إلى أن قال: "ثم اصنع ذلك في كل ركعة" (٥). فإن قلت: وجه الدلالة على ما بوب به البخاري في هذا الحديث والذي قبله من القراءة ظاهر أن حديث عبادة قال عليه بعمومه، وحديث أبي هريرة في الفذ والمأموم بالقياس عليه فما وجهه من الحديث الأول؟ قلتُ: وجهه قوله: ("أركد في الأوليين، وأخف في الأخريين").

стр. 3726

بقي عليك وجه ما في الترجمة وهو الجهر والمخافتة، نعم ذكر ما يخافت فيه فقط كما أوضحناه، وأصل صلاة النهار على الإسرار إلا ما خَرَج بدليل كالجمعة والعيد، والليل على الجهر، فإن خالف فلا سجود عليه عند الشافعي (١)؛ خلافًا لأبي حنيفة (٢)، وكذا لو جهر بحرف عند أبي يوسف (٣). وعنه أنه إن زاد في المخافتة على ما تسمع أذنيه سجد (٤). والصحيح عندهم أنه إذا جهر بمقدار ما تجوز به الصلاة (٥). وعند ابن القاسم: أنه إذا جهر فيما يسر فيه لا سجود عليه إذا كان يسيرًا (٦). وروي عن مالك: إذا جهر الفذ فيما يسر فيه جهرًا خفيفًا فلا بأس به (٧). وروى أشهب عن مالك أن من أسر فيما يجهر فيه عامدًا صلاته تامة (٨). وقال أصبغ: فيه وفي عكسه يستغفر الله ولا إعادة عليه (٩). وقال ابن القاسم: يعيد لأنه عابث (١٠).

стр. 3727

وقال الليث: إذا أسر فيما يجهر فيه فعليه سجود السهو (١). وقال الكوفيون فيما حكاه ابن بطال: إذ أسر في موضع الجهر أو جهر في موضع السر وكان إمامًا سجد لسهوه، وإن كان وحده فلا شيء عليه، وإن فعله عامدًا فقد أساء وصلاته تامة. وقال ابن أبي ليلى: يعيد بهم الصلاة إذا كان إمامًا (٢). اهـ. قال ابن بطال: ومن لم يوجب السجود في ذلك أشبه بدليل حديث قتادة الآتي في الباب بعده: وكان يسمعنا الآية أحيانًا. وهو دال على القصد إليه والمداومة عليه، فإنه لما كان الجهر والإسرار من سنن الصلاة، وكان ﵇ قد جهر في بعض صلاة السر ولم يسجد لذلك كان كذلك حكم الصلاة إذا جهر فيها؛ لأنه لو اختلف الحكم في ذلك لبينه، ولا وجه لتفريق الكوفيين السالف إذ لا حجة لهم فيه من كتاب ولا سنة ولا نظر (٣).

стр. 3728

٩٦ - باب القِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ ٧٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ سَعْدٌ: كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ لَا أَخْرِمُ عَنْهَا، أَرْكُدُ في الأُولَيَيْنِ، وَأَحْذِفُ فِي الأُخْرَيَيْنِ. فَقَالَ عُمَرُ ﵁: ذَلِكَ الظَّنُّ بِكَ. [انظر: ٧٥٥ - مسلم: ٤٥٣ - فتح: ٢/ ٢٣٧] ٧٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَال: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ، يُطَوِّلُ فِي الأُولَى، وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ، وَيُسْمِعُ الآيَةَ أَحْيَانًا، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ، وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الأُولَى، وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى، مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ. [٧٦٢، ٧٧٦، ٧٧٨، ٧٧٩ - مسلم: ٤٥١ - فتح: ٢/ ٢٤٣] ٧٦٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنِي عُمَارَةُ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ: سَأَلْنَا خَبَّابًا: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ قَالَ نَعَمْ. قُلْنَا بِأَيِّ شَيءٍ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ؟ قَالَ: بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ. [انظر: ٧٤٦ - فتح: ٢/ ٢٤٤] ذكر فيه ثلاثة أحاديث: أحدها: حديث جابر بن سمرة في الباب قبله. وقال: (وأحذِف في الأُخريين). والمعنى: أقصر كما سلف، وأصل الحذف من الشيء النقص منه. ثانيها: حديث أبي قتادة: كان رسول الله ﷺ يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين، يطول في الأولى ويقصر في الثانية ويسمع الآية أحيانًا. وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب وسورتين، وكان يطول في الأولى، وكان يطول في الركعة الأولى من صلاة

стр. 3729

الصبح ويقصر في الثانية. والكلام عليه من أوجه: أحدها: هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (١)، وذكره البخاري مرات قريبًا (٢). وفي أبي داود: فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى (٣). وهذا حكمة تطويل الأولى على الثانية. ثانيها: الأوليان تثنية أولى، وكذلك الأخريان (تثنية) (٤) أخرى ومرجوح في اللغة: الأولة والأولتان. ثالثها: الحكمة في قراءة السورة في الأوليين من الظهر والعصر. وفي الصحيح أن الظهر في وقت قائلة، والعصر في وقت شغل الناس بالبيع والشراء وتعب الأعمال، والصبح في وقت غفلة بالنوم آخر الليل فطولتا بالقراءة ليدركها المتأخر؛ لاشتغاله مما ذكرنا وإن كانت قراءتهما في العصر أقصر من الصبح والظهر. رابعها: إسماعه ﵇ الآية أحيانًا يحتمل أنه كان مقصودًا وأن يكون للاستغراق في التدبر؛ وهو الأظهر، لكن الإسماع يقتضي القصد له، وفيه دلالة على عدم السجود لذلك. خامسها: فيه: أنّ (كان) فيه يقتضي الدوام في الفعل. سادسها: وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، وقد سلف ما فيه

стр. 3730

سابعها: فيه: أن السورة لا تشرع في الأخريين من الظهر والعصر، وكذا العشاء وثالثة المغرب، وهو أشهر قولي الشافعي، إلا أن يكون المصلي مسبوقًا كما نص عليه؛ لئلا تخلو صلاته عن سورة. تاسعها: فيه: أن قراءة سورة كاملة أفضل من قدرها من طويلة؛ لأنه قد يخفي الارتباط، ولو اقتصر على بعض سورة ففي الكراهة قولان للمالكية (١). ومن منع (٢) استدل بأن الشارع قرأ ببعض سورة في صلاة الصبح. وأجيب بأنه كان لسعلةٍ إذ في النسائي: قرأ رسول الله ﷺ من سورة المؤمنين إلى ذكر موسى وهارون ثم أخذته سعلة فركع (٣). وقيل: تجوز الزيادة عليها؛ لقول ابن مسعود: لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله ﷺ يقرن بينهن، فذكر عشرين سورة سورتين في ركعة، وسيأتي قريبًا (٤). وأجيب بأنه محمول على النوافل. ومشهور مذهب مالك أنه لا يقسم سورة في ركعتين، فإن فعل أجزأه (٥). وقال مالك في "المجموعة": لا بأس به وما هو الشأن (٦).

стр. 3731

والصحيح عند الحنفية أن تفريقها في ركعتين لا يكره قالوا: ولا ينبغي أن يقرأ في الركعتين من وسط السورة ومن آخرها، ولو فعل لا بأس به لما سلف (١). وقال في "المغني": لا يكره قراءة آخر السورة وأوساطها في إحدى الروايتين عن أحمد، والثانية مكروه (٢). العاشر: فيه: تطويل الأولى على الثانية، وقد سلف في الباب قبله ما فيه، وفيه غير ذلك مما أوضحته في "شرح العمدة" فراجعه منه (٣). قال ابن بطال (٤): وإنما ساق البخاري هذِه الأحاديث؛ لأنه قد روي عن النبي ﷺ وابن عباس ما يعارضها ثم ذكر ذلك وأجاب عنه فقال: روى (أبو ذر) (٥)، عن شعبة مولى ابن عباس، عنه أنه سأله رجل: في الظهر والعصر قراءة؟ فقال: لا (٦).

стр. 3732

وروى عكرمة عنه أنه قال: قرأ رسول الله ﷺ في صلوات وسكت، فنقرأ فيما قرأ ونسكت فيما سكت، فقيل له: لعله كان يقرأ في نفسه؛ فغضب وقال: تتهم رسول الله ﷺ (١)؟! قال الطحاوي: فذهب قوم إلى ما روي عن ابن عباس فقالوا: لا نرى لأحد أن يقرأ في الظهر والعصر البتة، وهو قول سويد بن غفلة (٢). وقال الطبري: قال آخرون: في كل صلاة قراءة، غير أنه يجزئ فيما أمر المصلي أن يخافت فيه بالقراءة قراءته في ركعتين منها، وله أن يسبح في باقيها، وروي ذلك عن ابن مسعود والنخعي (٣) فجعل أهل هذِه المقالة سكوت رسول الله ﷺ على الخصوص، وقالوا: إنما كان يسكت عنها في الأخريين، فأما الأوليين فلأنه كان يقرأ فيهما؛ لأنه لا خلاف بين الجميع أنه ﵇ كان يقرأ فيما يجهر فيه من الصلوات في الأوليين، قالوا: فحكم ما يخافت فيه الإمام بالقراءة حكم ما يجهر فيه، في أن في الأوليين قراءة وترك القراءة في الأخريين، هذا قول الكوفيين. وقال آخرون: لم يكن ﵇ يترك القراءة في شيء من صلاته ولكنه كان يجهر في بعض ويخافت في بعض، هذا قول أهل الحجاز وأحمد وإسحاق.

стр. 3733

وأنكروا قول ابن عباس، وقالوا: قد روي عنه خلاف ذلك بإسناد (أصح) (١) من إسناد الخبر عنه بالإنكار. ثم ساق الطبري من حديث عكرمة عنه قال: قد علمت السنة كلها غير أني لا أدري أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر أم لا (٢)؟ ولا يندفع العلم اليقين بغير علم. قال الطحاوي: وقد روي عنه من رأيه خلاف ما سلف عنه، روينا عنه أنه قال: اقرأ خلف الإمام بالفاتحة في الظهر والعصر. وإذا كان هذا في المأموم مع أن الإمام يحمل عنه فالإمام أولى (٣). وإذا قد صح عنه أنه قال: لا أدري أقرأ رسول الله ﷺ أم لا. فقد انتفي ما قال من ذلك؛ لأن غيره قد حقق قراءة رسول الله ﷺ -فيهما وهو نص أحاديث الباب. ورواية البخاري الآتية -في باب: يقرأ في الأخريين بأم الكتاب. في حديث أبي قتادة: كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين، وفي الأخريين بأم الكتاب (٤) - قاطع للخلاف. وحديث عطاء عن أبي هريرة: في كل الصلاة قراءة فما أسمعنا رسول الله ﷺ أسمعناكم، وما أخفاه عنا أخفيناه عنكم (٥).

стр. 3734

وحديث جابر بن سمرة: كان ﵇ يقرأ في الظهر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ [الأعلى: ١] (١)، وفي رواية: كان يقرأ في الظهر والعصر بـ ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (١)﴾ و ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (١)﴾ (٢)، وليس في خبر ابن عباس إنكاره القراءة في الظهر والعصر خلاف ما ثبت عن الشارع أنه قرأ فيهما؛ لأن ابن عباس لم يذكر أنه قال له: لا قراءة في الظهر والعصر. وإنما أخبر أنه سكت فيهما، وغير نكير أن يقول: إذا لم يسمعه يقرأ أنه يسكت، فيخبر مما كان من حاله عنده، فالذي أخبر ابن عباس أنه ﵇ لم يقرأ كان الحق عنده، والذي أخبر أنه قرأ فإنه سمع قراءته، فمن سامع منه الآية، ومن سامع قراءة سورة، ومن سامع أمره بالقراءة في جميع الصلاة. وَوَجَّهَهُ غيره إلى أنه أمر بذلك في بعض الصلاة. ومن رآه يحرك شفتيه في الظهر والعصر فوجهه أنه لم يحركهما إلا بالقراءة، فكل أخبر مما كان عنده، وكلهم كان صادقًا عند نفسه، والمصيب عين الحق أخبر أنه كان يقرأ فيهما، وذلك أن في خبر أبي قتادة أنه كان يسمعهم الآية أحيانًا، فالشاهد إنما يستحق الاسم إما بالسماع أو بالرؤية، فأما من أخبر أنه لم يسمع ولم ير فغير جائز أن يجعل خبره خلافًا لخبر من قال: رأيت أو سمعت؛ لأنه شاهد وغيره أخبر عن نفسه؛ لأنه لا شهادة عنده. في ذلك. والنفي لا يكون شهادة في قول أحد من أهل العلم.

стр. 3735

وقال الطحاوي: فأما النظر في ذلك فإنا رأينا القيام والركوع والسجود فرائض لا تجزئ الصلاة إذا ترك شيئًا منها، وكان ذلك في سائر الصلوات سواء، فرأينا القعود الأول سنة في الصلوات كلها سواء، ورأينا الأخير فيه الاختلاف، مِنهم مَن سَنَّهُ ومنهم من افترضه، وكل فريق منهم قد جعل ذلك في كل الصلوات سواء، فكانت هذِه الأشياء ما كان منها فرضًا في صلاة كان كذلك في كل الصلوات، فلما رأينا القراءة في الصبح والمغرب والعشاء واجبة في قول المخالف لا بد منها كذلك في الظهر والعصر، وهذِه حجج قاطعة على من نفي القراءة في الظهر والعصر ويراها فرضًا في غيرها (١). الحديث الثالث: حديث خباب، وقد سلف في باب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة (٢)، وهو من أفراد البخاري. وفيه وفي حديث أبي قتادة: أن الحكم في السر أن يسمع الإنسانُ نفسه. وفيه أيضًا: الحكم بالدليل؛ لأنهم حكموا لاضطراب لحيته -شرفها الله- أنه كان يقرأ.

стр. 3736

٩٧ - باب القِرَاءَةِ فِي العَصْرِ ٧٦٢ - حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ في الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَسُورَةٍ سُورَةٍ، وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ أَحْيَانًا. [انظر:٧٥٩ - مسلم:٤٥١ - فتح: ٢/ ٢٤٦] ٧٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ: قُلْتُ لِخَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ في الظُّهْرِ وَالعَصْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: قُلْتُ: بِأَيِّ شَيءٍ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ قِرَاءَتَهُ؟ قَالَ: بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ. [انظر:٧٤٦ - فتح:٢/ ٢٤٥] ذكر فيه حديث أبي قتادة السالف، وكذا حديث خباب. وشيخه فيه هو محمد بن يوسف الفريابي، قاله أبو نعيم وغيره. وشيخه سفيان هو الثوري كما صرَّح به أبو نعيم في روايته. وروي أيضًا القراءة فيهما من السلف عن عمر وابنه وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت وجابر بن عبد الله وأبي الدرداء وخباب وعبد الله بن مغفل وعبد الله بن عمرو وأبي هريرة وعائشة (١). وقال أبو العالية: العصر على النصف من الظهر. وقال إبراهيم: يضاعف الظهر على العصر أربع مرات. وقال الحسن البصري: القراءة في الظهر والعصر سواء. وقال حماد: القراءة في الظهر والصبح سواء (٢).

стр. 3737

٩٨ - باب القِرَاءَةِ فِي المَغْرِبِ (١) ٧٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ أُمَّ الْفَضْلِ سَمِعَتْهُ وَهُوَ يَقْرَأُ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ [المرسلات: ١] فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ، وَاللهِ لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِرَاءَتِكَ هَذِهِ السُّورَةَ، إِنَّهَا لآخِرُ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهَا فِي الْمَغْرِبِ. [٤٤٢٩ - مسلم: ٤٦٢ - فتح: ٢/ ٢٤٦] ٧٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: قَالَ لِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: مَا لَكَ تَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارٍ، وَقَدْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ بِطُولِ الطُّولَيَيْنِ؟! [فتح: ٢/ ٢٤٦] ذكر فيه حديث ابن عباس أنَّ أُمَّ الفَضْلِ سَمِعَتْهُ وَهُوَ يَقْرأُ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١)﴾ [المرسلات: ١] فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ، لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِرَاءَتِكَ هذِه السُّورَةَ، إِنَّهَا لآخِرُ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهَا في المَغْرِبِ. وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا وله: ثم ما صلى بعدها حتى قبضه الله (٢). وأخرجها البخاري في كتاب: المغازي، وقال: ثم ما صلى لنا بعدها (٣). وأخرجه الترمذي بلفظ: خرج إلينا رسول الله ﷺ عاصب رأسه في مرضه فصلى المغرب بالمرسلات فما صلى بعدها حتى لقي الله . وأخرجه النسائي بلفظ: صلى بنا في بيته المغرب فقرأ بالمرسلات

стр. 3738

وما صلى بعدها صلاة حتى قبض ﷺ (١). وفي "الأوسط": ثم لم يصل لنا عشاء حتى قبض (٢). وذكر البخاري في الباب أيضًا حديث ابن أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الحَكَمِ قَالَ: قَالَ لِي زيدُ بْنُ ثَابِتٍ: مَا لَكَ تَقْرَأُ في المَغْرِبِ بِقِصَارٍ، وَقَدْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ بِطُولِ الطُّولَيَيْنِ؟! وهو من أفراده. وقول الحاكم في "مستدركه" أنه مما اتفقا عليه (٣). من أوهامه، ورواه أبو داود، كذلك قال: قلت ما طولى الطوليين، قال: الأعراف، ونقله ابن بطال عن العلماء، وقال ابن أبي مليكة من قبل نفسه: الأعراف والمائدة (٤). وفي البيهقي عنه أنه قال: ما طولى الطوليين؟ قال: الأنعام والأعراف (٥). وفي "أطراف ابن عساكر": قيل لعروة: ما طول الطوليين؟ قال: الأعراف ويونس، ورواه النسائي وابن حبان في "صحيحه" من حديث أبي الأسود سمع عروة، قال زيد لمروان: أبا عبد الله، تقرأ في المغرب بـ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١)﴾ و ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)﴾. قال زيد: فحلفت بالله لقد رأيت رسول الله ﷺ يقرأ فيها بأطول

стр. 3739

الطوليين وهي ﴿المص (١)﴾ (١). قال ابن القطان: ففي هذا أن عروة سمعه من زيد بن ثابت، ووقع في أبي داود بينهما مروان (٢) أي: وكذا في البخاري كما سلف، وما مثله يصح؛ لأنه قد علل حديث بسرة بذلك مع أنه قد قال فيه كما قال هنا، فيكون سمعه بعد أن حدثه مروان عنه أو حدثه به زيد أولًا، وسمعه أيضًا من مروان، فصار يحدث به على الوجهين (٣). إذا تقرر ذلك، فالطولى: وزن فعلى تأنيث أطول، وقد سلف كذلك في رواية. و (الطوليين): تثنية الطولي، وطولى الطوليين. يريد: أطول السورتين. قال الخطابي: وبعض المحدثين يقول: بطِوَل الطوليين. بكسر الطاء وفتح الواو وهو خطأ فاحش، إنما الطِّوَل: الحبل، وليس هذا موضعه (٤). وكذا قال ابن الجوزي: أصحاب الحديث يروونه: (بطول) وهو غلط، إنما هو بطولى على وزن فعلى (٥). فإن قلت: هل يجوز أن تكون البقرة؛ لأنها أطول السبع الطوال؟ فالجواب: أنه لو أرادها لقال: بطول الطول. ثم الحديثان المذكوران ظاهران فيما ترجم له البخاري ﵀.

стр. 3740

قال ابن بطال: ويحتمل أن يكون قرأها في الركعتين؛ لأنه لم يذكر أنه قرأ معها غيرها (١). قلت: صرح به زيد بن ثابت في روايته أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في المغرب بسورة الأعراف في الركعتين كلتيهما، رواه الحاكم (٢) وقال: صحيح على شرط الشيخين إن لم يكن فيه إرسال (٣). قلت: وفي الصحيحين قراءته ﵇ في المغرب بالطور كما ذكره البخاري بعد (٤). وفي ابن ماجه -بإسناد صحيح- من حديث ابن عمر قراءته فيها بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١)﴾ (٥). وفي الطبراني -بإسناد صحيح- أنه أمَّهم فيها بـ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١)﴾ (٦)

стр. 3741

وخرجه ابن حبان في "صحيحه" بنحوه (١). وعند ابن بطال عن الشعبي عنه: قرأ ﵇ في المغرب بـ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١)﴾ (٢). وفي "صحيح ابن حبان" من حديث جابر بن سمرة قراءته ﵇ فيها ليلة الجمعة بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١)﴾ وقراءته في العشاء الآخرة ليلة الجمعة بالجمعة والمنافقين فاستفده (٣). وفي الأحاديث غير ذلك بالصافات وبالدخان وبالبقرة. وعند أبي داود: أن عروة بن الزبير كان يقرأ في صلاة المغرب بنحو ما يقرءون والعاديات ونحوها من السور. قال أبو داود: هذا يدلك على أن ذاك منسوخ (٤). وللنسائي عن أبي هريرة قال: ما رأيت أحدًا أشبه صلاة برسول الله ﷺ من فلان، فذكر أنه كان يقرأ في الأوليين من صلاة المغرب بقصار المفصل (٥). وعند ابن شاهين كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري أن أقرأ في الصحيح بطوال المفصل، وفي الظهر بأوساطه، وفي المغرب بقصاره، وبنحوه ذكره ابن أبي شيبة في "مصنفه".

стр. 3742

٩٩ - باب الجَهْرِ فِي المَغْرِبِ ٧٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَرَأَ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ. [٣٠٥٠، ٤٠٢٣، ٤٨٥٤ - مسلم: ٤٦٣ - فتح: ٢/ ٢٤٧] حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أنا مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ محَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: سَمِعْتُ النَّبي ﷺ قَرَأَ فِي الَمغْرِبِ بِالطُّورِ. هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (١). وزاد البخاري أيضًا في باب بإسناد غير متصل (٢). ووصله ابن ماجه، فلما بلغ هذِه الآية: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ﴾ إلى ﴿الْمُصَيْطِرُونَ﴾ [الطور: ٣٥: ٣٧] كاد قلبي أن يطير (٣). وذكره في المغازي (٤) مختصرًا في باب: شهود الملائكة بدرًا، وفيه: ذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي (٥). وذكره بطريق أخرى أنه كان جاءه في أسارى بدر يعني في فدائهم (٦). ولما أخرجه البزار بلفظ: قدمت على رسول الله ﷺ في فداء أهل بدر فسمعته يقرأ في المغرب وهو يؤم الناس بـ ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (٢)﴾. قال: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن رسول الله ﷺ ولا نعلمه يروى

стр. 3743

عن رسول الله ﷺ من وجه أنه قرأ في المغرب بالطور إلا في هذا الحديث (١). قلتُ: قد أخرجه الحافظ أبو موسى المديني في كتابه "معرفة الصحابة" من حديث الزهري، عن الأعرج قال: سمعت عبيد الله بن الحارث بن نوفل يقول: آخر صلاة صليتها مع رسول الله ﷺ المغرب، فقرأ في الأولى بـ ﴿وَالطُّورَ﴾ وفي الثانية بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ (٢). إذا تقرر ذلك؛ فالحديث ظاهر لما ترجم له من الجهر بالمغرب، وهو إجماع. وقد ذهب قوم -كما قال الطحاوي- إلى الأخذ بحديث جبير هذا، وحديث زيد وأم الفضل السالفين في الباب قبله وقلدوها، وخالفهم في ذلك آخرون وقالوا: لا ينبغي أن يقرأ في المغرب إلا بقصار المفصل؛ وقالوا: قد يجوز أن يكون يريد بقوله: (قرأ بالطور) ببعضها وهو جائز لغة، يقال: فلان يقرأ القرآن إذا قرأ بشيء منه. قال الطحاوي: والدليل على صحة ذلك ما روى هشيم، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: قدمت على رسول الله ﷺ لأكلمه في أسارى بدر، فانتهيت إليه وهو يصلي بأصحابه صلاة المغرب، فسمعته يقول: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (٧) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (٨)﴾ [الطور:٧ - ٨] فكأنما صدع قلبي؛ فبين هشيم القصة على وجهها وأخبر أن الذي سمعه قوله: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ

стр. 3744

لَوَاقِعٌ (٧)﴾ (١) لا أنه سمع الطور كلها وهو عجيب منه، ترده رواية البخاري السالفة، وقد رواه الطبراني في "معجمه الصغير"، عن إبراهيم بن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن جده .. وقال: لم يروه عن إبراهيم إلا هشيم، تفرد به عروة بن سعيد الربعي، وهو ثقة (٢). وقوله: (فأتيته وهو يصلي) يخالفه ما ذكره ابن سعد من حديث نافع ابنه عنه. قال: قدمت في فداء أسارى بدر فاضطجعت في المسجد بعد العصر، وقد أصابني الكرى فنمت فأقيمت صلاة المغرب فقمت فزعًا لقراءة رسول الله ﷺ في المغرب: ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (٢) [الطور:١ - ٢] فاستمعت قراءته حتى خرجت من المسجد وكان يومئذٍ أول ما دخل الإِسلام قلبي. وفي "الاستيعاب": روى جماعة من أصحاب ابن شهاب عنه، عن محمد بن جبير، عن أبيه: المغرب أو العشاء (٣). وزعم الدارقطني أن رواية من رواه عن ابن شهاب، عن نافع بن جبير وَهَمٌ في ذكره نافعًا. ثم قال الطحاوي: وكذلك قول زيد لمروان في الطوليين: يجوز أن يكون قرأ ببعضها.

стр. 3745

والدليل على ذلك ما روى جابر أنهم كانوا يصلون المغرب ثم ينتضلون. وعن أنس: كنا نصلي المغرب مع رسول الله ﷺ ثم يرمي أحدنا فيرى مواقع نبله (١). فلما كان هذا وقت انصراف رسول الله ﷺ من صلاة المغرب استحال أن يكون ذلك، وقد قرأ فيها بالأعراف أو نصفها (٢). وهو عجيب منه؛ فقد صح أنه فرقها في الركعتين كما أسلفناه في الباب قبله، والظاهر أن ذلك كان في بعض الأحيان منه فلا استحالة إذن. ثم قال الطحاوي: وقد أنكر على معاذ حين صلى العشاء بالبقرة مع سعة وقتها فالمغرب أحرى بذلك (٣). وهو عجيب منه؛ فإنكاره إنما هو للرفق بالمأمومين المعذورين، وقد روي أن ذلك كان في المغرب (٤)، وقد أخبر أبو هريرة أن النبي ﷺ كان يقرأ في المغرب بقصار المفصل، أخرجه ابن أبي شيبة (٥).

стр. 3746

فلو حملنا حديث جبير، وزيد بن ثابت على ما حمله المخالف لتضادت تلك الآثار. وحديث أبي هريرة هذا وإن حملناه على ما ذكرنا ائتلفت، وهو أولى من التضاد فينبغي إذن القراءة بقصار المفصل. وهو قول مالك (١)، والكوفيين (٢)، والشافعي (٣)، وجمهور العلماء (٤). قلتُ: قد أسلفنا أن قراءته كذلك كان في بعض الأحيان لبيان الجواز أو لامتداد وقت المغرب فلا تضاد. وقراءة الشارع ليست كقراءة غيره، فإنه كان من أخف الناس صلاة في تمام، وكان يقرأ بالستين إلى المائة. وقد أخبر الشارع عن داود صلى الله عليهما وسلم أنه كان يأمر بدابته أن تسرج فيقرأ الزبور قبل إسراجها (٥). فنبينا أَحْرى بذلك وأولى، ودعوى من ادعى أن السورة لم يكمل إنزالها فلذلك قرأ ببعضها وَهَمٌ؛ فالإجماع قائم على نزول الأعراف والأنعام بمكة شرفها الله.

стр. 3747

ومنهم من استثنى في الأنعام ست آيات نزلن بالمدينة. وطولى الطوليين هي الأعراف على ما سلف؛ لأنها أطول من الأنعام فلا يتجه ذلك. وفي الحديث أيضًا من متعلقات الأصول والفقه والحديث: أن شهادة المشرك بعد إسلامه مقبولة فيما عمله قبل إسلامه؛ لأن جبيرًا كان يوم سمع الشارع مشركًا قدم في أسارى بدر كما سلف -وكذا روايته- ومثله الفاسق، والصبي أولى.

стр. 3748

١٠٠ - باب الجَهْرِ فِي العِشَاءِ ٧٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْعَتَمَةَ فَقَرَأَ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ [الانشقاق: ١] فَسَجَدَ، فَقُلْتُ لَهُ، قَالَ: سَجَدْتُ خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ ، فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَاهُ. [٧٦٨، ١٠٧٤، ١٠٧٨ - مسلم: ٥٧٨ - فتح: ٢/ ٢٥٠] ٧٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ فَقَرَأَ فِي العِشَاءِ فِي إِحْدى الرَّكْعَتَيْنِ بِالتِّينِ وَالزَّيتُونِ. [٧٦٩، ٤٩٥٢، ٧٥٤٦ - مسلم: ٤٦٤ - فتح: ٢/ ٢٥٠] ذكر فيه حديث أَبِي رَافِعٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ العَتَمَةَ فَقَرَأَ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ فَسَجَدَ، فَقُلْتُ لَهُ، قَالَ: سَجَدْتُ خَلْفَ أَبِي القَاسِمِ ﷺ ، فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَاهُ. وحديث البراء: أنه ﵇ كَانَ في سَفَرٍ فَقَرَأَ فِي العِشَاءِ في إِحْدى الرَّكْعَتَيْنِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ، فما سمعت أحدًا أحسن صوتا أو قراءةً منه. الشرح: حديث أبي هريرة يأتي قريبًا وفي سجود القرآن (١). وأخرجه مسلم أيضًا (٢). وحديث البراء يأتي في التفسير (٣). وأخرجه باقي الجماعة (٤)، وهما دالان على ما ترجم له وهو الجهر بالعشاء.

стр. 3749

أما في حديث البراء فهو ظاهر فيه. وأما حديث أبي هريرة فلأنه سجد بها خلفه وذلك مقتضٍ أنه سمعها منه، والإجماع قائم على ذلك. وموضع السجدة في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾. ﴿لَا يَسْجُدُونَ﴾ وأغرب من قال: إنه آخر السورة. و (العتمة): المراد بها العشاء، وإن سلف النهي في تسميتها بذلك لما فيه. وسجود أبي هريرة خلف رسول الله ﷺ لا يلزم منه أن يكون في صلاة؛ لاحتمال سماعه لها منه خارجها. وقوله في حديث البراء: في إحدى الركعتين. جاء في النسائي أنها الأولى (١). وتأسى عمر ﵁ بقراءته لها في إحداهما (٢). وقوله: (أو قراءة)، الظاهر أن (أو) بمعنى الواو؛ واستدل بذلك من لا يرى توقيتًا بالقراءة فيها بل بحسب الحال. وعن مالك: يقرأ فيها بالحاقة ونحوها (٣). وعندنا وعند أشهب: بأوساط المفصل (٤). وهو قول عمر بن عبد العزيز، وفيه حديث عن أبي هريرة مرفوعًا،

стр. 3750

وكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري أن اقرأ بالناس في العشاء الآخرة بوسط المفصل، وقرأ فيها عثمان بالنجم، وابن عمر بالذين كفروا (١) والفتح؛ وأبو هريرة بالعاديات (٢)، فيحتمل أن تكون قراءتها له لسفر أو أعجلته حاجة لذلك. وأجاز العلماء للمسافر إذا أعجله أصحابه واستغيث به في أمرٍ أن يقرأ بسورة قصيرة اتباعًا للشارع في التين والزيتون في السفر، وهو قول مالك (٣). وفي "شرح الهداية": يقرأ في الفجر أربعين آية سوى الفاتحة. وفي رواية خمسين. وفي أخرى ستين إلى المائة. وهي أبين الروايات عندهم. قالوا: في الشتاء يقرأ مائة، وفي الصيف أربعين، وفي الخريف خمسين أو ستين. وذكر أن في رواية الأصل أن يكون في الظهر دون الفجر والعصر قدر عشرين آية سوى الفاتحة (٤). ونص أصحابنا على أنه يستحب أن يكون في الصبح والظهر من طوال المفصل، وفي العصر والعشاء من أوساطه، وفي المغرب من قصاره (٥).
следующие страницы →