← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

أما عكرمة (١)، فقال ابن عمر لنافع: لا تكذب علي كما كذب عكرمة عَلَى ابن عباس (٢)، وفي "الأنساب" لمصعب الزبيري: إن سبب ذَلِكَ في عكرمة: أنه عَزا رأي الإباضية إلى ابن عباس فقيل ذَلِكَ، قُلْتُ: وقد كذبه مجاهد وابن سيرين ومالك، وقال حماد بن زيد: قيل لأيوب: أكانوا يتهمون عكرمة؟ فقال: أما أنا فلم أكن أتهمه (٣).

стр. 492

وقال أحمد: يرى رأي الخوارج الصفرية. وقال ابن المديني: كان عكرمة يرى رأي نجدة. وقال غيره: كان يرى السيف. وأمَّا الجمهور فوثَّقُوه واحتَّجوا به، ولعله لم يكن داعية (١). وأما إسماعيل بن أبي أويس فأقر عَلَى نفسه بالوضع، كما حكاه النسائي؛ عن سلمة بن (شبيب) (٢) عنه (٣)، وقال ابن معين: يساوي

стр. 493

فلسين، وهو وأبوه يسرقان الحديث (١). وقال النضر بن سلمة المروزي -فيما حكاه الدولابي عنه-: كذاب، كان يحدث عن مالك بمسائل ابن وهب (٢). وقال أبو حاتم: محله الصدق، مغفل (٣). وقال الدارقطني: لا أختاره في الصحيح (٤). وأما عاصم بن علي فقال ابن معين: لا شيء (٥). وقال غيره: كذاب ابن كذاب (٦)، وقال مسلمة: كثير المناكير، وقال ابن سعد: ليس بالمعروف بالحديث، كثير الخطأ في حديثه (٧)، وأما أحمد فصدقه وصدق أباه (٨).

стр. 494

وأما عمرو بن مرزوق (١)، فنسبه أبو الوليد الطيالسي إلى الكذب. وكان يحيى القطان لا يرضاه (٢). وقال الدارقطني: كثير الوهم. وأما أبو حاتم فوثقه (٣). وقال سليمان بن حرب: جاء بما ليس عندهم فحسدوه (٤). وأما سويد بن سعيد (٥) فمعروف بالتلقين وقال ابن معين: كذاب ساقط، وقال أبو داود: سمعت يحيى يقول: هو حلال الدم (٦).

стр. 495

فصل استدرك الدارقطني في كتابه المسمى بـ "الاستدراكات والتتبع" عَلَى البخاري ومسلم أحاديث، وطعن في بعضها، وذلك في مائتي حديث مما في الكتابين (١). ولأبي مسعود الدمشقي (٢) عليهما استدراك (٣)، وكذا لأبي علي الغساني (٤) في "تقييده" (٥). وقد أجبت عن ذَلِكَ كله أو أكثره، وسترى ما يخص البخاري من

стр. 496

ذَلِكَ في مواضعه إن شاء الله تعالى وقدر (١). وقال النووي: الطعن الذي ذكره فاسد مبني عَلَى قواعد لبعض المحدثين ضعيفة جدًا مخالفة لما عليه الجمهور من أهل الفقه والأصول، ولقواعد الأدلة فلا يُغْترّ بذلك (٢).

стр. 497

فصل ألزم الدارقطني وغيره البخاري ومسلمًا إخراج أحاديث تركا إخراجها، مع أن أسانيدهما أسانيد قد أخرجا لرواتها في صحيحيهما. وذكر الدارقطني أن جماعة من الصحابة رووا عن النبي ﷺ ، ورويت أحاديثهم من وجوه صحاح لا مطعن في ناقليها، ولم يخرجا من أحاديثهم شيئًا فلزمهما إخراجها عَلَى مذهبهما (١). وذكر البيهقي أنهما اتفقا عَلَى أحاديث من صحيفة همام بن منبه، وأنَّ كل واحد منهما انفرد عن الآخر بأحاديث منها مع أن الإسناد واحد. وصنف الدارقطني والهروي (٢) في هذا النوع الذي ألزموهما. وهذا الإلزام ليس بلازم في الحقيقة، فإنهما لم يلزما استيعاب الصحيح بل صح عنهما تصريحهما بأنهما لم يستوعباه، وإنما قصدا جمع جمل

стр. 498

من الصحيح كما يقصد المصنف في الفقه جمع جملة من مسائله لا أنه يحصر جميع مسائله، لكنهما إِذَا كان الحديث الذي تركاه أو تركه أحدهما مع صحة إسناده في الظاهر أصلًا في بابه ولم يخرجا له نظيرًا ولا ما يقوم مقامه، فالظاهر من حالهما أنهما اطلعا فيه عَلَى علة إن كان روياه أو تركاه إيثارا لترك الإطالة، أو لأنهما رأيا أن غيره مما ذكراه يسد مسده أو لغير ذَلِكَ.

стр. 499

فصل الذي استقر عليه الأمر وعليه الكثير أو الأكثر من العلماء أن المبتدع يحتج بحديثه إِذَا لم يكن داعية، ولا يحتج بحديثه إِذَا كان داعية. وفي الصحيح كثير من أحاديثهم في الأصول والشواهد فليحمل عَلَى ما إِذَا لم يكن داعية، وإن كان وقع فيه الرواية عمن هو داعية، كعبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني فإنه كان داعية إلى الإرجاء كما قاله أبو داود (١)، وكعمران بن حطان فإنه من دعاة الشراة (٢) ولعله قليل في جنب الأول (٣).

стр. 500

فصل ادعى الحاكم في "مدخله إلى الإكليل" أن شرط البخاري ومسلم في صحيحيهما أن لا يذكرا إلا ما رواه صحابي مشهور عن النبي ﷺ ، له راويان ثقتان فأكثر، ثم يرويه عنه تابعي مشهور بالرواية عن الصحابة له أيضًا راويان ثقتان فأكثر، ثم يرويه عنه مِن أتباع الأتباع الحافظ المتقن المشهور عَلَى ذَلِكَ الشرط. ثم كذلك قَالَ: والأحاديث المروية بهذِه الشريطة لا يبلغ عدها عشرة آلاف حديث (١). وهذا الشرط الذي ذكره عملهما يخالفه، فقد أخرجا في "الصحيحين" حديث عمر بن الخطاب: "إنما الأعمال بالنيات" ولا يصح إلا فردا كما سيأتي (٢)، وحديث المسيب بن حزن والد سعيد بن المسيب في وفاة أبي طالب ولم يرو عنه غير ابنه سعيد (٣)،

стр. 501

وأخرج مسلم حديث حميد بن هلال عن أبي رفاعة العدوي، ولم يرو عنه غير حميد (١)، قَالَ ابن الصلاح، وتبعه النووي: وأخرج البخاري حديث الحسن البصري، عن عمرو بن تغلب: "إني لأعطي الرجل والذي أدع أحب إليّ" (٢)، ولم يرو عنه غير الحسن (٣). قُلْتُ: لا، فقد روى عنه أيضًا الحكم بن الأعرج، كما نص عليه ابن أبي حاتم (٤). قالا: وأخرج أيضًا حديث قيس بن أبي حازم عن مرداس الأسلمي "يذهب الصالحون الأول فالأول" (٥). ولم يرو عنه غير قيس (٦). قُلْتُ: لا، فقد روى عنه زياد بن علاقة أيضًا، كما ذكره ابن أبي حاتم أيضًا (٧).

стр. 502

قالا: وأخرج مسلم حديث عبد الله بن الصامت عن رافع بن عمرو الغفاري (١)، ولم يرو عنه غير عبد الله (٢).

стр. 503

قُلْتُ: لا، ففي "الغيلانيات" من حديث سليمان بن المغيرة ثنا ابن أبي الحكم الغفاري، (حدثتني جدتي) (١)، عن رافع بن عمرو، فذكر حديثًا (٢). قالا: وأخرج حديث أبي بردة عن الأغر المزني: "إنه ليغان عَلَى قلبي" (٣) ولم يرو عنه غير أبي بردة (٤). قُلْتُ: لا، فقد ذكر العسكري أن ابن عمر روى عنه أيضًا (٥). قُلْتُ: ومعاولة بن قرة أيضًا (٦).

стр. 504

وفي "معرفة الصحابة" لابن قانع (١) قَالَ: ثابت البناني: عن الأغر، أغر مزينة (٢). وأغرب من قول الحاكم هذا قول الميانشي في "إيضاح ما لا يسع المحدث جهله": شرطهما في صحيحيهما ألا يدخلا فيه إلا ما صح عندهما، وذلك ما رواه عن رسول الله ﷺ اثنان من الصحابة فصاعدًا، وما نقله عن كل واحد من الصحابة أربعة من التابعين فأكثر، وأن يكون عن كل واحد من التابعين أكثر من أربعة. والظاهر أن شرطهما اتصال الإسناد بنقل الثقة عن الثقة من مبتداه إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علة (٣).

стр. 505

فصل في معرفة الاعتبار والمتابعة والشاهد وقد أكثر البخاري من ذكر المتابعة، فإذا روى حماد مثلًا حديثًا عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، نظرنا هل تابعه ثقة فرواه عن أيوب؟ فإن لم نجد فثقة غير أيوب عن ابن سيرين، وإلا فثقة غير ابن سيرين عن أبي هريرة، وإلا فصحابي غير أبي هريرة، عن النبي ﷺ ؛ فأي ذَلِكَ وُجِدَ عُلِمَ أنَّ له أصلًا يرجع إليه وإلا فلا، فهذا النظر هو الاعتبار. وأما المتابعة: فأن يرويه عن أيوب غير حماد، أو عن ابن سيرين غير أيوب، أو عن أبي هريرة غير ابن سيرين، أو عن النبي ﷺ غير أبي هريرة. فكل نوع من هذِه يسمى متابعة. وأفضلها الأولى، وهي: متابعة حماد في الرواية عن أيوب، ثمَّ ما بعده عَلَى الترتيب، وسببه أنها تقويه، والمتأخر إلى التقوية أحوج. وأما الشاهد: فأن يروى حديث آخر بمعناه. وتسمى المتابعة شاهدًا، ولا ينعكس، فإذا قالوا في مثل هذا: تفرد به أبو هريرة أو ابن سيرين أو أيوب أو حماد، كان مشعرًا بانتفاء وجوه المتابعات كلها فيه. ثمَّ إنه يدخل في المتابعة والاستشهاد رواية بعض الضعفاء. وفي "الصحيح" جماعة منهم ذكروا في المتابعات والشواهد، ولا يصلح

стр. 506

لذلك كل ضعيف. ولهذا يقول الدارقطني وغيره: فلان يعتبر به وفلان لا يعتبر به. ولنذكر مثالًا للمتابع والشاهد ليتضح لك ذَلِكَ: فحديث سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس أنه ﷺ قَالَ: "لو أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به" (١) ورواه ابن جريج عن عمرو عن عطاء بدون الدباغ (٢). تابع عمرًا أسامة بن زيد فرواه عن عطاء عن ابن عباس أنه ﷺ قَالَ: "ألا نزعتم جلدها فدبغتموه فانتفعتم به" (٣) وشاهده حديث عبد الرحمن بن وَعْلَة عن ابن عباس رفعه: "أيما إهاب دبغ فقد طهر" (٤). ثمَّ اعلم أن البخاري ﵀ قد يأتي بالمتابعة ظاهرًا، كقوله في مثل هذا: تابعه مالك عن أيوب. أي: تابع مالك حمادًا فرواه عن أيوب كرواية حماد، فالضمير في (تابعه) يعود إلى حماد، وتارة يقول: تابعه مالك ولا يزيد، فنحتاج إذًا إلى معرفة طبقات الرواة ومراتبهم، فتنبه لذلك.

стр. 507

فصل في معرفة ألفاظ تتداول عَلَى الألسنة في هذا الفن منها: المرفوع (١)، وهو ما أضيف إلى رسول الله ﷺ خاصة قولًا، أو فعلًا أو تقريرًا، متصلًا كان أو منقطعًا أو مرسلًا. وقال الخطيب: هو ما أخبر به الصحابي عن فعل النبي ﷺ أو قوله (٢). فخصَّصه بالصحابة فيخرج مرسل التابعي. ومنها: الموقوف (٣): وهو ما أضيف إلى الصحابة كذلك، ويستعمل في غيرهم مقيدًا، فيقال: وقفه فلان عَلَى عطاء ونحوه. ومنها: المقطوع (٤): وهو ما أضيف إلى تابعي أو من دونه كذلك. ومنها: المنقطع (٥): وهو ما لم يتصل سنده عَلَى أي وجه كان انقطاعه، فإن سقط منه رجل فأكثر سمي أيضًا معضلًا بفتح الضاد.

стр. 508

ومنها: المرسل (١): فهو عند الفقهاء وجماعة من المحدثين أنه ما انقطع سنده كالمنقطع. وقال جماعة من المحدثين أو أكثرهم: لا يسمى مرسلًا إلا ما أخبر فيه التابعي عن رسول الله ﷺ ، وشرط بعضهم أن يكون تابعيًّا كبيرًا. ثمَّ مذهب الشافعي والمحدثين: أن المرسل لا يحتج به، وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد وأكثر الفقهاء: يحتج به (٢)، ومذهب الشافعي: أنه إِذَا انضم إلى المرسل ما يعضده احتج به وبان بذلك صحته، وذلك بأن يروى مسندًا، وإن كان ضعيفًا أو مرسلًا من جهة أخرى، أو يعمل به بعض الصحابة أو أكثر العلماء أو عوام أهل العلم كما قاله الشافعي في "الرسالة" (٣)، أو يكون معه قول صحابي أو قياس، أو ينتشر من غير دافع، أو يعمل به أهل العصر، أو لا يوجد دلالة سواه، كما قَالَه الشافعي في الجديد -كما قَالَ الماوردى (٤) -، أو عرف أنه لا يرسل إلا عن عدل. وسواء في هذا مرسل سعيد بن المسيب وغيره، وقال بعض الشافعية: مرسل سعيد حجة مطلقًا؛ لأنها فتشت فوجدت مسندة،

стр. 509

وليس كما قال (١). هذا في مرسل غير الصحابي. أما مرسله -وهو روايته- ما لم يدركه أو يحضره كقول عائشة ﵂: أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصالحة (٢). فالجمهور عَلَى أنه حجة، وخالف فيه الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني (٣) فقال: إنه ليس بحجة إلا أن يقول: لا أروي إلا عن صحابي؛ لأنه قد يروي عن تابعي، والصواب الأول؛ لأن روايته غالبًا عن النبي ﷺ ، أو عن صحابي آخر، فإذا روى عن تابعي عَلَى الندور ينبه (٤). وقد أفرد الخطيب جزءًا فيما رواه الصحابة عن التابعين، وزاد عددهم عَلَى العشرين.

стр. 510

فصل في قواعد يكثر الحاجة إليها وهي خمس عشرة قاعدة الأولى: إِذَا روى بعض الثقات الحديث متصلًا وبعضهم مرسلًا، أو بعضهم مرفوعًا وبعضهم موقوفًا أو وصله هو أو رفعه في وقت، وأرسله أو وقفه في وقت، فالصحيح الذي عليه الفقهاء وأهل الأصول ومحققو المحدثين أنه يحكم بالوصل والرفع؛ لأنه زيادة ثقة. وصححه الخطيب. وقيل: يحكم بالإرسال والوقف، ونقله الخطيب عن أكثر المحدثين، وقيل: يؤخذ برواية الأحفظ، وقيل: الأكبر (١). القاعدة الثانية: زيادة الثقة مقبولة عند الجمهور من الطوائف، وقيل: لا يقبل، وقيل: تقبل من غير من رواه ناقصًا ولا تقبل منه للتهمة. وأما إِذَا روى العدل الضابط المتقن حديثًا انفرد به فمقبول بلا خلاف. نقل الخطيب اتفاق العلماء عليه (٢).

стр. 511

القاعدة الثالثة: إِذَا قَالَ الصحابي: أمرنا بكذا، أو: نهينا عن كذا، أو: من السنة كذا، أو: أُمِر بلال أن يشفع الأذان (١) ونحو ذَلِكَ، فكله مرفوع عَلَى الصحيح الذي عليه الجمهور من الطوائف، سواء قَالَ ذَلِكَ في حياة رسول الله ﷺ أو بعده، وقيل: موقوف، والصواب الأول، وهو ما نصَّ عليه أيضًا الشافعي في "الأم" (٢) حيث قَالَ في باب: ما عدد كفن الميت؟ بعد ذكر ابن عباس، والضحاك: وابن عباس والضحاك بن قيس رجلان من أصحاب النبي ﷺ ، لا يقولان السنة إلا سنة رسول الله ﷺ . ونقل ابن داود من أصحابنا في شرحه المختصر في كتاب الجنايات في أسنان الإبل عن الشافعي أنه كان يرى في القديم أن ذَلِكَ مرفوع من الصحابي أو التابعي، ثمَّ رجع عنه؛ لأنهم قد يطلقونه ويريدون به سنة البلد. أما إِذَا قَالَ التابعي: أمرنا بكذا. فقال الغزالي: يحتمل أن يريد: أمر النبي ﷺ أو أمر كل الأمة فيكون حجة. ويحتمل: أمر بعض الصحابة، لكن لا يليق بالعالم أن يطلق ذَلِكَ إلا وهو يريد من يجب طاعته (٣).

стр. 512

فروع: إِذَا قيل في الحديث عند ذكر الصحابي: يرفعه أو ينميه أو يبلغ به أو رواية فمرفوع بالاتفاق، وإذا قَالَ الراوي عن التابعي: يرفعه أو يبلغ به فمرفوع مرسل، وإذا قَالَ التابعي: من السنة كذا، فالصحيح أنه موقوف، وقيل: مرفوع مرسل، وإذا قَالَ الصحابي: كنا نقول أو نفعل كذا، أو كانوا يقولون أو يفعلون كذا، أو لا يرون بأسًا بكذا. إن لم يضفه إلى حياة رسول الله ﷺ أو عهده أو نحو ذَلِكَ فموقوف، وإن أضافه فقال: كنا أو كانوا يفعلون في حياة رسول الله ﷺ أو عهده أو وهو فينا أو بين أَظْهُرنا فمرفوع عَلَى الصحيح. وقيل: موقوف، وقيل: إن كان أمرًا يظهر غالبًا فمرفوع وإلا فموقوف (١). وبه قطع الشيخ أبو إسحاق الشيرازي الشافعي (٢). وقيل: مرفوع مطلقًا وهو ظاهر كلام كثيرين من المحدثين والفقهاء. قَالَ النووي: وهو قوي فإنه ظَاهِرُهُ (٣).

стр. 513

وأغرب بعضهم فقال: إن كان الراوي الصديق، فمرفوع؛ لأنه لا يقول: أمرنا إلا وأمره النبي ﷺ بخلاف غيره من الصحابة، فإنه يحتمل غيره، حكاه ابن الأثير. وأما قول التابعي: كانوا يقولون أو يفعلون. فلا يدل عَلَى قول ولا عَلَى فعل جميع الأمة، فلا حجة فيه بلا خلاف، إلا أن يصرح بنقله عن أهل الإجماع. وفي ثبوت الإجماع بخبر الواحد خلاف، ذهب الأكثرون إلى أنه لا يثبت به. القاعدة الرابعة: إِذَا خلط الثقة لاختلال ضبطه بهرم أو ذهابِ بصر ونحوه، قُبِلَ حديث من أخذ عنه قبل الاختلاط، ولا يقبل من أخذ عنه بعد الاختلاط أو شككنا في وقت أخذه، وما كان في "الصحيحين" من هذا فمحمول عَلَى أنه علم أنه أخذ قبل الاختلاط (١). القاعدة الخامسة: الإسناد المُعنعَن: وهو فلان عن فلان، قيل: إنه مرسل أو منقطع، والصحيح عند جمهور الفقهاء والأصوليين والمحدثين -وادعى جماعة الإجماع عليه- أنه متصل بشرط أن لا يكون المُعنعِن مدلسًا، وبشرط إمكان لقاء بعضهم بعضا. وفي اشتراط ثبوث اللقاء، قولان: أحدهما: يشترط، وهو مذهب علي بن المديني وأبي بكر الصيرفي الشافعي والمحققين.

стр. 514

قَالَ النووي في "شرح مسلم" وغيره: وهو الأصح (١). و (ثانيهما) (٢): لا، بل يكفي الإمكان وهو مذهب مسلم بن الحجاج، وادّعى في مقدمة "صحيحه" الإجماع عليه (٣). وفي اشتراط طول صحبته له قولان وكذا في معرفته بالرواية عنه. وباشتراط هذا قَالَ أبو عمرو المقري (٤). وإذا قَال: ثنا الزهري أن ابن المسيب حدث بكذا. أو قَالَ ابن المسيب كذا ونحوه. فقال الإمام أحمد ويعقوب بن شيبة (٥) والبرديجي (٦) لا يلتحق ذَلِكَ

стр. 515

بعن، بل هو منقطع حتَّى يتبين السماع (١) وقال الجمهور كما نقله عنهم ابن عبد البر: هو كعن فيحمل عَلَى السماع بالشرط السالف (٢). القاعدة السادسة: التدليس قسمان: أحدهما: أن يروي عمن عاصره ما لم يسمعه منه موهمًا سماعه قائلا: قَالَ فلان أو عن فلان ونحوه، وربما لم يسقط شيخه وأسقط غيره صغيرًا أو ضعيفًا تحسينا للحديث. وهذا القسم مذموم جدًّا، ذمَّه الجمهور، ولا يغتر بجلالة من تعاطاه من كبار العلماء، فقد كان لبعضهم فيه عذر، وهو أن الحديث قَدْ يكون عنده عمن يعتقد عدالته وضبطه، وهو عند الناس أو أكثرهم مجروح، فهو يعتقد صحة الحديث في نفس الأمر لكون الراوي ثقة عنده والناس يرونه ضعيفًا، فلو ترك التدليس وصرح باسم شيخه جعل الناس الحديث ضعيفًا وفاتت سنة عَلَى المسلمين، فعدل إلى التدليس لهذِه المصلحة مع أنه لم يكذب. فإن قُلْت: فعلى هذا ينبغي أن يحتج بعنعنة المدلس؛ لأنه إن كان فيه محذوف فهو ثقة. قُلْتُ: عنه جوابان للنووي ﵀: أحدهما: أن هذا الاحتمال وإن كان ممكنًا فلسنا عَلَى قَطْع منه ولا ظَنّ. ثانيهما: أنه وإن كان ثقة عنده فلا يحتج به حتَّى يسميه؛ لأنه قد يعتقده ثقة وهو مجروح للاختلاف في أسباب الجرح، ولهذا لو قَالَ:

стр. 516

أخبرني الثقة لم يحتج به عَلَى المذهب الصحيح، ثمَّ قَالَ قوم: من عرف بهذا التدليس صار مجروحًا ولا تقبل روايته وإنْ بَيَّنَ السماع. والصحيح الذي عليه الجمهور التفصيل فيما رواه بلفظ محتمل لم يبين فيه السماع كعن وقال، فمرسل، وما بينه فيه كسمعت، وثنا، وأبنأ فمقبول محتج به. وفي الصحيحين وغيرهما من هذا الضرب كثير جدًّا كقتادة والأعمش والسفيانين وهشيم وغيرهم. وهذا الحكم جارٍ فيمن ثبت أنه دلس مرة واحدة. وما كان في الصحيحين وشبههما من الكتب المعتمدة التي التزم مصنفوها المحققون الصحيح عن المدلسين (بعن) محمول عَلَى أنه ثبت سماع ذَلِكَ المدلس ذَلِكَ الحديث من ذَلِكَ الشخص من جهة أخرى. القسم الثاني: أن يسمي شيخه أو يكنيه أو ينسبه أو يصفه بخلاف ما يعرف به، فكراهته أخف من الأولى، وسببها توعير طريق معرفته، ورمي الوليد بن مسلم وَبقِيَّة بن الوليد بتدليس التسوية، وهو لا يختص بشيخ المدلس بل بشيخ شيخه، مثاله: أن يكون بين الأوزاعي ونافع مثلًا من ضُغف، مع أن الأوزاعي روى عن نافع فيسقط بَقِيَّةُ الضعيف، ويروي الحديث عن الأوزاعي عن نافع فتنبه لذلك (١). القاعدة السابعة: إِذَا قَالَ الصحابي لنفسه قولًا ولم يخالفه غيره ولم ينتشر، فليس هو إجماعًا، وهل هو حجة؟ فيه خلاف للعلماء وهو قولان للشافعي: الجديد الصحيح: أنه ليس بحجة، والقديم: أنه حجة، فإن قلنا:

стр. 517

حجة قدم عَلَى القياس. ولزم التابعي وغيره العمل به ولا يجوز مخالفته، وهل يخص به العموم؟ فيه وجهان، وإذا قلنا: ليس بحجة قدم القياس عليه وجاز للتابعي مخالفته (١). وأما إِذَا اختلفت الصحابة فعلى الجديد: لا يقلد بعضهم ويطلب الدليل، وعلى القديم: هما دليلان تعارضا فنرجح أحدهما بكثرة العدد، فإن استويا قدم بالأئمة، فإن كان مع أقلهما عددًا إمام دون أكثرهما فهما سواء، فإن استويا في العدد والأئمة لكن في أحدهما أحد الشيخين أبي بكر وعمر ﵄ فهل يقدم أم يستويان؟ فيه وجهان لأصحابنا، هذا كله إِذَا لم ينتشر، فأما إِذَا انتشر فإن خولف فحكمه ما سبق، وإن لم يخالف ففيه خمسة أوجه لأصحابنا: أصحها: أنه حجة وإجماع. وثانيها: لا فيهما. واختاره الغزالي في "المستصفى" (٢). وثالثها: حجة بلا إجماع. ورابعها: إن كان حكم إمام أو حاكم فليس بحجة وإن كان فُتيا غيرهما فحجة. وخامسها: عكسه؛ لأن الحكم غالبًا يكون بعد مشورة ومباحثة وينتشر انتشارًا ظاهرًا بخلاف الفتيا (٣).

стр. 518

ولو قَالَ التابعي قولًا ولم ينتشر وخولف فليس بحجة قطعًا، فإن لم يخالف فالصحيح الذي عليه الجمهور أنه كالصحابي، فيكون عَلَى الأوجه الخمسة، وقيل: لا يكون هذا حجة. قَالَ ابن الصباغ: والصحيح أنه إجماع. قَالَ النووي: وهو كما صحح؛ لأن التابعي في هذا كالصحابي من حيث أنه انتشر وبلغ الباقين ولم يخالفوا فكانوا مجمعين، وإجماع التابعين كإجماع الصحابة (١)، وقال في "شرح مسلم": ما صححه صاحب "الشامل" هو الأفقه، فلا فرق في هذا بين الصحابي والتابعي (٢). القاعدة الثامنة: إِذَا أراد رواية الحديث بالمعنى فإن لم يكن خبيرًا بالألفاظ ومقاصدها عالمًا بما تختلف به دلالتها، لم يجز له الرواية بالمعنى بلا خلاف، بل عليه أداء اللفظ الذي سمعه فإن كان عالمًا بذلك فأقوال: أحدها: أنه لا يجوز أيضًا، قاله طائفة من أصحاب الحديث والفقه والأصول. ثانيها: يجوز في غير حديث النبي ﷺ دون حديثه. ثالثها: يجوز في الجميع إِذَا قطع بأنه أدى المعنى، قاله الجمهور من الطوائف، وهو الصواب الذي تقتضيه أحوال الصحابة فمن بعدهم في نقلهم القضية الواحدة بألفاظ مختلفة، وهذا الخلاف في غير المصنفات، أما فيها: فلا يجوز تغييرها. وإن كان بالمعنى فإن من

стр. 519

رخص ثَمَّ؛ إنما رخص لما في الجمود عَلَى الألفاظ من الحرج وهو منتفٍ فيها (١). فرع: لو كان في أصل الرواية أو الكتاب لفظة وقعت غلطًا، فالصواب الذي عليه الجمهور أنه لا يغيره في الكتاب، بل يرويه عَلَى الصواب، وينبه عليه عَلَى حاشية الكتاب. وعند الرواية فيقول: كذا وقع والصواب كذا. وأحسن الإصلاح أن يكون ما جاء في رواية. وعن الشيخ عزالدين بن عبد السلام أنه لا يجوز روايته بواحد منهما، أما الصواب؛ فلأنه لم يسمعه من الشيخ كذلك، وأما الخطأ؛ فلأنه ﷺ لم يقله (٢). القاعدة التاسعة: إِذَا كان في سماعه عن رسول الله ﷺ فأراد أن يرويه ويقول عن النبي ﷺ أو عكسه، فالصحيح جوازه؛ لأنه لا يختلف به هنا معنى (٣). القاعدة العاشرة: ليس له أن يزيد في نسب غير شيخه أو صفته عَلَى ما سمع من شيخه؛ لأنه يكون كاذبًا عَلَى شيخه، إلا أن يميز فيقول: حَدَّثَنِي فلان: قَالَ: ثنا فلان هو: ابن فلان أو يعني: ابن فلان. أو هو: الفلاني. وما أشبه هذا، فهذا جائز حسن قَدْ استعمله الأئمة، وهذا مما ينبغي أن يحفظ فهو كثير الاستعمال، وقد استعمل في "الصحيح" من هذا أشياء لا تنحصر وستمر بك إن شاء الله.

стр. 520

القاعدة الحادية عشر: إِذَا قدم بعض المتن عَلَى بعض، فإن اختلفت الدلالة به لم يجز وإلا جاز عَلَى الصحيح؛ بناءً عَلَى جواز الرواية بالمعنى، ولو قدم المتن عَلَى الإسناد أو بعض الإسناد مع المتن، ثمَّ ذكر باقي الإسناد حتَّى اتصل بما بدأ به جاز وهو سماع متصل. فلو أراد من سمع هكذا أن يقدم جميع الإسناد فالصحيح جوازه، ومنعه بعضهم (١). القاعدة الثانية عشر: اختصار الحديث والاقتصار عَلَى بعضه، الصحيح جوازه إِذَا كان ما فصله غير مرتبط الدلالة بالباقي، بحيث لا تختلف الدلالة، مفصلة كالحديثين المستقلين. ومنعه إن لم يكن كذلك. وأما تقطيع المصنف الحديث وتفريقه في أبواب فهو إلى الجواز أقرب ومن المنع أبعد، وقد فعله مالك والبخاري وغير واحد من أئمة الحديث. القاعدة الثالثة عشر: معرفة الصحابي والتابعي وبها يعرف الاتصال والإرسال، فالصحابي: كل مسلم (رأى) (٢) النبي ﷺ ولو ساعة وإن لم يصحبه. هذا هو الصحيح في حده كما أوضحته في "المقنع في علوم الحديث" (٣) من ستة أقوال فيه، والتابعي: من (رأى) (٤) الصحابي عَلَى الأصح (٥).

стр. 521

القاعدة الرابعة عشر: جرت العادة بحذف قَالَ ونحوه من رجال الإسناد خطًّا، ولابد للقارئ أن يتلفظ بها وإذا كان فيه: قرئ عَلَى فلان قَالَ: أخبرك فلان أو قرئ عَلَى فلان ثنا فلان، فليقل القارئ في الأول قيل له: أخبرك فلان وفي الثاني قَالَ: ثنا فلان، وإذا تكررت كلمة (قَالَ) كقوله في "صحيح البخاري": (ثنا صالح قَالَ: قَالَ الشعبي) فإنهم يحذفون أحدهما خطًّّا، وعلى القارئ أن يتلفظ بها، فإن لم يتلفظ بـ (قال) في هذا كله فقد أخطأ، والظاهر صحة السماع للعلم بالمحفوظ، ويكون هذا من الحذف لدلالة الحال عليه (١). القاعدة الخامسة عشر: جرت العادة بالاقتصار عَلَى الرمز في حَدَّثَنَا وأخبرنا، واستمر الاصطلاح عليه من قديم الأعصار وهَلُمَّ جرَّا، بحيث لا يخفى فيكتبون من حَدَّثنَا (ثنا) وهو الثاء والنون والألف، وربما حذفوا الثاء. ويكتبون من أخبرنا (أنا)، ولا يحسن زيادة الباء قبل النون، وإن فعله البيهقي وغيره، وقد يزاد في علامة (ثنا) دال في أوله، و (أثنا) ثاء بعد الألف، ووجدت الدال في خط الحاكم والبيهقي. وإذا كان للحديث إسنادان أو أكثر كتبوا عند الانتقال من إسناد إلى إسناد (ح) مهملة والمختار أنها مأخوذة من التحول لتحوله من إسناد إلى إسناد، وأنه يقول القارئ إِذَا انتهى إليها: ح، ويستمر في قراءة ما بعدها، وهذِه الحاء كثيرة في "صحيح مسلم" قليلة في "صحيح البخاري" فتنبه لحكمها.

стр. 522

فصل مهم فى ضبط جمله من الأسماء المتكرره فيه وفي "صحيح مسلم" المشتبهة فمن ذَلِكَ (أُبَيّ) كله بضم الهمزة وفتح الباء وتشديد الياء المثناة تحت، إلا آبي اللحم فإنه بهمزة ممدودة مفتوحة، ثمَّ باء مكسورة ثمَّ ياء مثناة تحت مخففة؛ لأنه كان لا يأكله، وقيل: لا يأكل ما ذبح للصنم (١). (البراء) كله بتخفيف الراء إلا أبا معشر البراء، وأبا العالية البراء فبالتشديد وكله ممدود، وقيل: إن المخفف يجوز قصره، حكاه النووي (٢). والبراء هو الذي يبري العود. (يزيد) كله بالمثناة تحت والزاي إلا ثلاثة: بُرَيْد بن عبد الله بن أبي بردة يروي غالبًا عن أبي بُردة بضم الباء الموحدة وبالراء. والثاني: محمد بن عرعرة بن البِرِند بموحدة وراء مكسورتين، وقيل بفتحهما ثمَّ نون. والثالث: علي بن هاشم بن البِرِيد بموحدة مفتوحة ثمَّ راء مكسورة ثمَّ مثناة تحت

стр. 523

(يسار) كله بمثناة تحت ثم مهملة، إلا محمد بن بشار شيخهما فبموحدة ثمَّ معجمة، وفيهما سيار بن سلامة، وسيار بن أبي سيار بمهملة ثمَّ بمثناة. (بشر) كله بموحدة ثمَّ شين معجمة، إلا أربعة فبالضم ثمَّ مهملة: عبد الله بن بسر الصحابي، وبسر بن سعيد، وبسر بن عبيد الله الحضرمي، وبسر بن محجن، وقيل: هذا بالمعجمة كالأول. (بشير) كله بفتح الموحدة وكسر المعجمة إلا اثنين فبالضم وفتح الشين وهما: بُشَير بن كعب، وبُشَير بن يسار، وإلا ثالثا فبضم المثناة وفتح المهملة وهو: يُسَير بن عمرو، ويقال: أسير، ورابعًا: فبضم النون وفتح المهملة قطن بن نسير. (حارثة) كله بالحاء المهملة والمثلثة، إلا: جارية بن قدامة، ويزيد ابن جارية فبالجيم والمثناة، قلت: كذا اقتصر عليهما ابن الصلاح. وأهمل عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي حليف بني زهرة والأسود بن العلاء بن جارية ذكرهما الجياني، وقَالَ: الأول حديثه مخرّج في "الصحيحين"، الثاني في مسلم (١). (جرير) كله بالجيم وراء مكررة، إلا حريز بن عثمان، وأبا حريز عبد الله بن الحسين الراوي عن عكرمة فبالحاء والزاي آخرا، ويقاربه حدير بالحاء والدال: والد عمران ووالد زياد وزيد (حازم) كله بالحاء المهملة، إلا أبا معاوية محمد بن خازم فبالمعجمة، كذا اقتصر عليه ابن الصلاح وتبعه النووي (٢)، وأهملا

стр. 524

بشير بن أبي خازم الإمام الواسطي أخرجا له، ومحمد بن بشير العبدي كنَّياه أبا حازم بالمهملة. قَالَ أبو علي الجياني: والمحفوظ أنه بالمعجمة، كذا كناه أبو أسامة في روايته عنه، قاله الدارقطني (١). (حبيب) كله بفتح المهملة إلا خبيب بن عديّ، وخبيب بن عبد الرحمن، و (خبيبا) (٢) غير منسوب عن حفص بن عاصم، وخبيبا كنية ابن الزبير فبضم المعجمة. (حيان) كله بالفتح والمثناة، إلا حَبان بن منقذ والد واسعبن حبان وجدّ محمد بن يحيى بن حَبان وجدّ حَبان بن واسع بن حَبان، وإلا حَبان ابن هلال منسوبًا وغير منسوب عن شعبة ووهيب وهمام وغيرهم فبالموحدة وفتح الحاء، وإلا حبان بن العرقة وحبان بن عطية وحبان ابن موسى منسوبًا وغير منسوب عن عبد الله -هو: ابن المبارك- فبكسر الحاء وبالموحدة. قلت: وكذا أحمد بن سنان بن أسد بن حبان، روى لَهُ البخاري في الحج، ومسلم في الفضائل، كما نبه عليه الجياني (٣)، وأغفله ابن الصلاح ثم النووي. (خراش) كله بالخاء المعجمة، إلا والد ربعي فبالمهملة. (حزام) بالزاي في قريش وبالراء في الأنصار، كذا اقتصر عليه -أعني: ابن الصلاح والنووي (٤) - وفي "المختلف والمؤتلف" لابن

стр. 525

حبيب في جذام: حرام بن جذام، وفي تميم بن مُرّ: حرام بن كعب، وفي خزاعة: حرام بن حبشية وفي عذرة حرام بن رضنّة (١). وأما حزام بالزاي فجماعة في غير قريش منهم: حزام بن هشام الخزاعي، وحزام بن ربيعة شاعر، وعروة بن حزام الشاعر العدوي. (حُصَين) كله بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين، إلا أبا حَصِين عثمان بن عاصم فبالفتح وكسر الصاد، وإلا أبا ساسان حضين بن المنذر فبالضم وضاد معجمة. (حَكِيم) كله بفتح الحاء وكسر الكاف إلا حُكَيم بن عبد الله، ورزيق ابن حُكَيم فبالضم وفتح الكاف. (رباح) كله بالموحدة إلا زياد بن رياح عن أبي هريرة في أشراط الساعة فبالمثناة عند الأكثرين. وقال البخاري: بالوجهين، بالمثناة وبالموحدة. قُلْتُ: وفيهما أيضًا عَلَى ما ذكره أبو علي الجياني محمد بن أبي بكر ابن عوف بن رياح الثقفي سمع أنسًا وعنه مالك رويا له، ورياح بن عَبِيدة من ولد عمر بن عبد الوهاب الرياحي روى لَهُ مسلم، ورياح في نسب عمر بن الخطاب، وقيل: بالموحدة (٢). (زُبيد) بضم الزاي: هو ابن الحارث ليس فيهما غيره. وأما زُييد بن الصلت فبعد الزاي ياء مثناة مكررة وهو في "الموطأ" (٣). (الزُبير) بضم الزاي، إلا عبد الرحمن بن الزَبير -الذي تزوج امرأة

стр. 526

رفاعة -فبالفتح وكسر الباء. (زياد) كله بالياء، إلا أبا الزناد فبالنون. (سالم) كله بالألف، ويقاربه سلم بن زَرير بفتح الزاي، وسلم بن قتيبة، وسلم بن أبي الذيال، وسلم بن عبد الرحمن بحذفها (سُليم) كله بالضم، إلا ابن حبان فبالفتح (شريح) كله بالمعجمة والحاء، إلا ابن يونس وابن نعمان وأحمد بن أبي سريج فبالمهملة والجيم. (سلَمة) بفتح اللام، إلا عمر بن سلِمة إمام قومه، وبني سلِمة القبيلة من الأنصار فبكسرها، وفي عبد الخالق بن سلمة الوجهان. (سليمان) كله بالياء، إلا سلمان الفارسي، وابن عامر، والأغر، وعبد الرحمن بن سالم فبفتحها، وأبي حازم الأشجعي وأبي رجاء مولى ابن قدامة كل منهما اسمه سلمان بغير ياء ولكن ذكرا بالكنية. (سلّام) كله بالتشديد، إلا عبد الله بن سلام الصحابي، ومحمد بن سلام شيخ البخاري فبالتخفيف، وشدد جماعة شيخ البخاري. وادّعى صاحب "المطالع" أن الأكثر عليه وأخطأ، نعم المشدد محمد بن سلام بن السكن البيكندي الصغير وهو من أقرانه، وفي غير الصحيحين جماعة بالتخفيف أيضا. (شيبان) كله بالشين المعجمة ثمَّ مثناة تحت ثمَّ موحدة، ويقاربه سنان بن أبي سنان، وابن ربيعة، وأحمد بن سنان، وسنان بن سلمة، وأم سنان، وأبو سنان ضرار بن مرة بالمهملة والنون. (عَبّاد) كله بالفتح والتشديد، إلا قيس بن عُباد فبالضم والتخفيف. (عُبادة) كله بالضم، إلا محمد بن عَبادة شيخ البخاري فبالفتح.

стр. 527

(عَبْدة) كله بإسكان الباء إلا عامر بن عبدة وبَجَالة بن عبدة ففيهما الفتح والإسكان، والفتح أشهر. وعند بعض رواة مسلم عامر بن عبد بلا هاء ولا يصح. (عُبيد) كله بضم العين. (عُبيدة) كله بالضم، إلا السلماني، وابن سفيان، وابن حميد، وعامر بن عَبيدة فبالفتح. قلت: وإلا عامر بن عَبيدة قاضي البصرة، ذكره البخاري في كتاب الأحكام كما نبه عليه الجياني (١) وأهمله ابن الصلاح ثم النووي. (عَقيل) كله بالفتح، إلا عُقيل بن خالد الأيلي، ويأتي كثيرًا عن الزهري غير منسوب، وإلا يحيى بن عُقيل، وبني عُقيل للقبيلة فبالضم. (عُمارة) كله بضم العين. (واقد) كله بالقاف. (يَسرة) بفتح المثناة تحت المهملة واحد، وهو يسرة بن صفوان شيخ البخاري، وأما بسرة بنت صفوان فليست في الصحيحين. الأنساب: (الأَيَلي) كله بفتح الهمزة والمثناة، ولا يرد شيبان بن فروخ الأُبلي بضم الهمزة والموحدة شيخ مسلم، لأنه لم يقع في "صحيح مسلم" منسوبًا، قلت: والأيلي نسبة إلى أيلة: قرية من قرى مصر (٢)، والأبلي بالباء نسبة إلى قرية من قرى البصرة (٣).

стр. 528

(البصري) كله بالموحدة مفتوحة ومكسورة نسبة إلى البصرة مثلثة الباء، إلا مالك بن أوس بن الحدثان النصري، وعبد الواحد النصري، وسالمًا مولى النصريين فبالنون. (البزاز) بزايين محمد بن الصباح وغيره، إلا خلف بن هشام البزار، والحسن بن الصباح فآخرهما راء. قلت: وإلا يحيى بن محمد بن السكن بن حبيب، وبشر بن ثابت فبالراء أيضا، والأول حدّث عنه البخاري في صدقة الفطر والدعوات، والثانى استشهد به فى صلاة الجمعة نبه على ذلك الجياني (١)، وأهمله ابن الصلاح، ثم النووي. (الثوري) كله بالمثلثة، إلا أبا يعلى محمد بن الصلت التوزي فبالمثناة فوق وتشديد الواو المفتوحة وبالزاي، ذكره البخاري في كتاب الردة (٢). (الجُرَيري) بضم الجيم وفتح الراء، إلا يحيى بن بشر الحريري -شيخهما عَلَى ما ذكره ابن الصلاح، ولم يعلِّم له المزي إلا علامة مسلم فقط- فبالحاء المفتوحة (٣)، وعدّ ابن الصلاح من الأول ثلاثة، ثمَّ قَالَ: وهذا ما فيهما بالجيم المضمومة، وأهمل رابعًا وهو عباس بن فروخ روى لَهُ مسلم في الاستسقاء، وخامسًا وهو أبان بن تغلب روى لَهُ مسلم أيضًا (٤).

стр. 529

(الحارثي) كله بالحاء والمثلثة، ويقاربه سعد الجاريُّ بالجيم وبعد الراء ياء مشددة نسبة إلى الجار مرفأ السفن ساحل المدينة (١). (الحزامي) كله بالحاء والزاي، وقوله في "صحيح مسلم" في حديث أبي اليسر: كان لي عَلَى فلان الحرامي (٢)، قيل: بالزاي وبالراء، وقيل: الجذامي بالجيم والذال المعجمة. والحرامي بالحاء والراء المهملتين في الصحيحين جماعة منهم جابر ابن عبد الله. (السلمي) في الأنصار بفتح اللام وحكي كسرها وفي بني سليم بضمها وفتح اللام. (الهمْداني) كله بإسكان الميم ودال مهملة. كذا اقتصر عليه ابن الصلاح، ثم النووي، وقَالَ الجياني: أبو أحمد المرار بن حمويه الهمذاني -بفتح الميم وذال معجمة- يقال: إن البخاري حدّث عنه في الشروط (٣) فهذِه ألفاظ وجيزه نافعة جدًّا في المؤتلف والمختلف. وأما المفردات فلا تنحصر، وستمر بك -إن شاء الله تعالى- واضحة محققة.

стр. 530

فصل عن أبي علي سعيد بن عثمان بن السكن البصري: كل ما في البخاري أنا محمد، أنا عبد الله فهو ابن مقاتل المروزي عن ابن المبارك، وما كان أنا محمد عن أهل العراق كأبي معاوية وعبدة ويزيد بن هارون والفزاري فهو ابن سلام البيكندي، وما كان فيه عبد الله غير منسوب فهو عبد الله بن محمد الجعفي المسندي مولى محمد بن إسماعيل البخاري، وما كان أنا يحيى غير منسوب فهو ابن موسى البلخي وإسحاق غير منسوب فهو ابن راهويه. وهذا أخر ما يسره الله تعالى من هذِه الفصول، ونشرع الآن في المهم المقصود أعان الله على إكماله، ونفع به وهو حسبي ونعم الوكيل (١).
следующие страницы →