← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

المزارعة والشرب: تسعة وعشرون. [٢٣٢٠ - ٢٣٥٠] الاستقراض وأداء الديون: خمسة وعشرون. [٢٣٨٥ - ٢٤٠٩] الإشخاص: ثلاثة عشر. [٢٤١٠ - ٢٤٢٣] الملازمة: حديثان (١). [٢٤٢٤ - ٢٤٢٥] اللقطة: خمسة عشر. [٢٤٢٦ - ٢٤٣٩] المظالم والغصب: أحد أربعون (٢). [٢٤٤٠ - ٢٤٨٢] الشركة: اثنان وسبعون (٣). [٢٤٨٣ - ٢٥٠٧] الرهن: تسعة أحاديث (٤) [٢٥٠٨ - ٢٥١٦] العتق: أحد وعشرون (٥) [٢٥١٧ - ٢٥٥٩] المكاتب: ستة (٦) [٢٥٦٠ - ٢٥٦٥] الهبة: تسعة وستون. [٢٥٦٦ - ٢٦٣٦] الشهادات: ثمانية وخمسون (٧). [٢٦٣٧ - ٢٦٨٩] الصلح: اثنان وعشرون (٨). [٢٦٩٠ - ٢٧١٠]

стр. 457

الشروط: أربعة وعشرون. [٢٧١١ - ٢٧٣٧] الوصايا: أحد وأربعون. [٢٧٣٨ - ٢٧٨١] الجهاد والسير: مائتان وخمسة وخمسون. [٢٧٨٢ - ٣٠٤٧] بقية الجهاد أيضًا: اثنان وأربعون. [٣٠٤٨ - ٣٠٩٠] فرض الخمس: ثمانية وخمسون (١). [٣٠٩١ - ٣١٥٥] الجزية والموادعة: ثلاثة وستون (٢). [٣١٥٦ - ٣١٨٩] بدء الخلق: مائتان وحديثان. [٣١٩٠ - ٣٣٢٥] الأنبياء والمغازي: أربعمائة وثمانية وعشرون. [٣٣٢٧ - ٣٧٧٥] جزء آخر بعد المغازي: مائة وثمانية وثلاثون (٣). [٣٧٧٦ - ٤٤٧٣]

стр. 458

التفسير: خمسمائة وأربعون (١). [٤٤٧٤ - ٤٩٧٧] فضائل القرآن: أحد وثمانون. [٤٩٧٨ - ٥٠٦٢] النكاح والطلاق: مائتان وأربعة وأربعون (٢) [٥٠٦٣ - ٥٣٥٠] النفقات: اثنان وعشرون. [٥٣٥١ - ٥٣٧٢] الأطعمة: سبعون (٣). [٥٣٧٣ - ٥٤٦٦] العقيقة: أحد عشر (٤). [٥٤٦٧ - ٥٤٧٤] الصيد والذبائح وغيره: تسعون (٥) [٥٤٧٥ - ٥٥٤٤] (الذبائح والأضاحي) (٦): ثلاثون. [٥٥٤٥ - ٥٥٧٤] الأشربة: خمسة وستون. [٥٥٧٥ - ٥٦٣٩] الطب: تسعة وسبعون. [٥٦٧٨ - ٥٦٨٢] اللباس: مائة وعشرون. [٥٦٨٤ - ٥٩٦٩] المرضى: أحد وأربعون. [٥٩٤٠ - ٥٦٧٧] اللباس أيضًا: مائة (٧).

стр. 459

الأدب: مائتان وستة وخمسون [٥٩٧٠ - ٦٢٢٦] الاستئذان: سبعة وسبعون. [٦٢٢٧ - ٦٣٠٣] الدعوات: ستة وسبعون. [٦٣٠٤ - ٦٤١١] ومن الدعوات: ثلاثون (١). الرقاق: مائة. [٦٤١٢ - ٦٥١٦] الحوض: ستة عشر. [٦٥٧٥ - ٦٥٩٣] الجنة والنار: سبعة وخمسون (٢). [٦٥١٧ - ٦٥٧٤] القدر: ثمانية وعشرون. [٦٥٩٤ - ٦٦٢٠] الأيمان والنذور: أحد وثلاثون (٣). [٦٦٢١ - ٦٧٠٧] كفارة اليمين: خمسة عشر (٤). [٦٧٠٨ - ٦٧٢٢] الفرائض: خمسة وأربعون (٥) [٦٧٢٣ - ٦٧٧١] الحدود: ثلا ثون. [٦٧٧٢ - ٦٨٠١] (٦) المحاربون: اثنان وخمسون. [٦٨٠٢ - ٦٨٦٠] الديات: (أربعة) (٧) وخمسون. [٦٨٦١ - ٦٩١٧]

стр. 460

استتابة المرتدين: عشرون. [٦٩١٨ - ٦٩٣٩] الإكراه: ثلاثة عشر (١). [٦٩٤٠ - ٦٩٥٢] ترك الحيل: ثلاثة وعشرون (٢). [٦٩٥٣ - ٦٩٨١] التعبير: ستون (٣). [٦٩٨٢ - ٧٠٤٧] الفتن: ثمانون. [٧٠٤٨ - ٧١٣٦] (٤) الأحكام: اثنان وثمانون. [٧١٣٧ - ٧٢٢٥] (الأماني) (٥): اثنان وعشرون (٦). [٧٢٢٦ - ٧٢٤٥] إجازة خبر الواحد: تسعة عشر (٧). [٧٢٤٦ - ٧٢٦٧] الاعتصام: ستة وتسعون (٨). [٧٢٦٨ - ٧٣٧٠] التوحيد وعظمة الرب -سبحانة وتعالى- وغير ذلك إلى آخر الكتاب: (مائة وسبعون) (٩). [٧٣٧١ - ٧٥٦٣] وهذا فصل نفيس يغتبط به أهل العناية، فهو كالفهرست لأبواب الكتاب، فيسهل معرفة مظان أحاديثه عَلَى قاصديه (١٠).

стр. 461

وقال أبو حفص عمر بن عبد المجيد الميانشي (١) في "إيضاح ما لا يسع المحدث جهله": الذي اشتمل عليه كتاب البخاري من الأحاديث سبعة آلاف وستمائة ونيِّف. قَالَ: واشتمل كتابه وكتاب مسلم عَلَى ألف حديث ومائتي حديث من الأحكام، فروت عائشة من جملة الكتابين مائتين ونيِّفًا وسبعين حديثًا، لم يخرج غير الأحكام منها إلا يسيرا. قَالَ الحاكم: فحُمل عنها ربع الشريعة. ومن الغريب ما رأيته في كتاب "الجهر بالبسملة" لأبي سعيد إسماعيل بن أبي القاسم البوشنجي (٢) نقل عن البخاري أنه صنف كتابًا أورد فيه مائة ألف حديث صحيح.

стр. 462

فصل قَالَ الحاكم أبو عبد الله في "المدخل إلى معرفة المستدرك": عدد من أخرج لهم البخاري في "الجامع الصحيح"، ولم يخرج لهم مسلم أربعمائةٍ وأربعةٌ وثلاثون شيخًا، وعدد من احتج به مسلم في "صحيحه"، ولم يحتج بهم البخاري في "جامعه" ستمائة وخمسة وعشرون شيخًا (١).

стр. 463

فصل في نبذة من حال مصنفه مختصرة فإنها تحتمل تصنيفًا هو أمير المؤمنين أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المُغيرة -بضم الميم عَلَى المشهور، ويجوز كسرها في لغةٍ -بن يزْدِزبه-، بفتح أوله، وهو مثنى تحت، ثم زاي ساكنة، ثم دال مهملة مكسورة، ثم زاي، ثم باء موحدة، ثم هاء -ويقال: بردزبه -بموحدة في أوله بدل المثناة، ثم راء مهملة، والباقي مثله. كذا ضبطه أولًا ابن خلكان (١) عن بعضهم، ثم نقل الثاني عن ابن ماكولا (٢) قَالَ -أعني ابن ماكولا-:

стр. 464

هو بالبخارية، ومعناه بالعربية: الزراع (١). وقال ابن دحية في كلامه عَلَى حديث "إنما الأعمال بالنيات" (٢): قَالَ لي أهل خراسان بعد أن لم يعرفوا معنى هذِه اللفظة: يقال للفلاحين بالفارسية برزكر-بباء موحدة، ثم راء ساكنة، ثم زاي مكسورة، ثم كاف غير صافية، ثمَّ راء ساكنة -وهو لقب لكل من سكن البادية زراعا كان أو غيره، وقيل: إنه المغيرة بن الأحنف الجعفي مولاهم ولاء الإسلام؛ لأن جده المغيرة أسلم عَلَى يد يمان البخاري الجعفي والي بخارى. ويمان هذا هو أبو جد عبد الله بن محمد بن جعفر بن يمان المسندي شيخ البخاري. ولد بإجماع بعد صلاة الجمعة لثلاث عشرة خلت من شوال سنة أربع وتسعين ومائة، وأجمعوا عَلَى أنه توفي ليلة السبت، عند صلاة العشاء ليلة الفطر، ودفن يوم الفطر بعد الظهر سنة ست وخمسين ومائتين بخرتنك (٣) -قرية عَلَى فرسخين من سمرقند- كتب ﵁ بخراسان، والجبال، والعراق، والحجاز، والشام، ومصر، عن أبي نعيم، والفريابي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وخلق يزيدون عَلَى ألف. وروى عنه: الترمذي، والنسائي فيما قيل (٤)، ومسلم خارج "الصحيح" وإبراهيم الحربي، وأبو زرعة، ومحمد بن نصر المروزي،

стр. 465

وصالح بن محمد بن جزرة -بفتح الجيم وكسرها- ومطين، وابن خزيمة. وكان يحضر مجلسه أكثر من عشرين ألفًا يأخذون عنه (١). وصفته: أنه كان نحيف الجسم ليس بالطويل، ولا بالقصير (٢). ومن كلامه: المادح والذام عندي سواء (٣)، وأرجو أن ألقى الله ولا يطالبني أني اغتبت أحدًا (٤).

стр. 466

وقَالَ: ما اشتريت منذ ولدت من أحد بدرهم، ولا بعت أحدًا شيئًا. فسئل عن الكاغد والحبر فقال: كنت آمر إنسانًا يشتري لي (١). وقال: ما أتيت شيئًا بغير علم (٢). وقال: أحفظ مائة ألف حديث صحيح، ومائتي ألف حديث غير صحيح (٣). وأقوال الأئمة في تفضيله، وتعظيمه، وتفرده بهذا الشأن مشهورة، وقد ذكرت جملة منها في "الإعلام بفوائد عمدة الأحكام" (٤). فائدة يتعين عليك حفظها: قَدْ علمت أن البخاري مات سنة ست وخمسين ومائتين، ومات مسلم بنيسابور سنة إحدى وستين ومائتين، ومات أبو داود بالبصرة سنة خمس وسبعين ومائتين، ومات الترمذي بها سنة تسع وسبعين ومائتين، ومات النسائي بمكة سنة ثلاث وثلاثمائة. فائدة ثانية: قَدْ أسلفت أن البخاري ﵀ أمير المؤمنين في الحديث (٥)،

стр. 467

وقد شاركه في ذَلِكَ جماعة أفردهم الحافظ أبو علي الحسن بن محمد البكري (١) في كتابه "التبيين لذكر من يسمى بأمير المؤمنين" قَالَ: وأول من سمي بهذا الاسم -فيما أعلمه وشاهدته ورويته، وسمي بالإمام في أول الإسلام- أبو الزناد عبد الله بن ذكوان، وبعده إمام دار الهجرة: مالك بن أنس، ثم عد بعدهما: محمد بن إسحاق

стр. 468

صاحب المغازي، وشعبة بن الحجاج، وسفيان الثوري، والبخاري، والواقدي، وإسحاق ابن راهويه، وعبد الله بن المبارك، والدارقطني وذكر فيه أن أبا إسحاق الشيرازي أمير المؤمنين فيما بين الفقهاء نقلًا عن الموفق الحنفي إمام أصحاب (الرأي) (١) ببغداد. هذا مجموع ما ذكره في تأليفه، وأغفل الإمام أبا عبد الله محمد بن يحيى الذهلي؛ فإن أبا بكر بن أبي داود قَالَ: ثنا محمد بن يحيى، وكان أمير المؤمنين في الحديث (٢). وأبا نعيم الفضل بن دكين الملائي الكوفي فإن الحاكم في "تاريخ نيسابور" قَالَ: حَدَّثَنِي محمد بن الحسن بن الحسين بن منصور قَالَ: حَدَّثَنِي أبي ثنا محمد بن عبد الوهاب قَالَ: سمعت بالكوفة يقولون: أمير المؤمنين في الحديث. وإنما يعنون أبا نعيم الفضل بن دكين لعلمه بالحديث. وكذلك هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، فإن أبا داود الطيالسي قَالَ: كان أمير المؤمنين في الحديث (٣). ومسلم بن الحجاج جدير بأن يتلقب بذلك وإن لم أرهم نَصُّوا عليه.

стр. 469

فصل في بيان رجال "صحيح البخاري" منه إلينا فأما الفربري راويه عنه: فهو أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر، منسوب إلى فربر -قرية من قرى بخارى عَلَى طرف جيحون، بكسر الفاء وفتحها، وفتح الراء، وإسكان الباء الموحدة (١) - قَالَ الحازمي: والفتح أشهر، واقتصر عليه ابن ماكولا والسمعاني (٢)، قَالَ الكلاباذي (٣): كان سماع الفربري من البخاري -يعني: "صحيحه"- مرتين: مرة بفربر سنة ثمان وأربعين ومائتين، ومرة ببخارى سنة ثنتين وخمسين ومائتين (٤).

стр. 470

وقال أبو عبد الله محمد بن أحمد الغنجار (١) في "تاريخ بخارى" عن أبي علي إسماعيل بن محمد بن أحمد بن حاجب الكشاني، سمعت محمد بن يوسف بن مطر يقول: سمعتُ "الجامع الصحيح" من محمد بن إسماعيل بفربر في ثلاث سنين في سنة ثلاث وخمسين. ولد سنة إحدى وثلاثين ومائتين، ومات سنة عشرين وثلاثمائة سمع من قتيبة بن سعيد (٢) فشارك البخاري في الرواية عنه. قَالَ أبو بكر السمعاني (٣) في "أماليه": وكان ثقة ورعا (٤). وأما الحمُّوي راويه عنه: فهو: أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي -بفتح السين، والراء، وإسكان الخاء، وقيل: بكسر

стр. 471

السين، وقيل: بفتحها مع إسكان الراء، وفتح الخاء -نسبة إلى بلدة معروفة بخراسان (١)، الحموي -بفتح الحاء المهملة، وضم الميم المشددة- نسبة إلى جده نزيل بوشنج هراة. رحل إلى ما وراء النهر وكان سماعه "الصحيح" من الفربري بفربر سنة ست عشرة وثلاثمائة، وقيل: سنة خمس عشرة (٢). قَالَ الحافظ أبو ذر: وكان الحموي ثقة صاحب أصول حسان، مات في ذي الحجة لليلتين بقيتا سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، وكان مولده سنة ئلاث وتسعين ومائتين (٣). وأما الداودي راويه عنه: فهو أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر بن محمد بن داود بن أحمد بن معاذ بن سهل بن الحكم الداودي البوشنجي -وبُوشنْج بضم الباء الموحدة، وفتح الشين المعجمة، وإسكان النون ثمَّ جيم، ويقال أيضًا بالسين المهملة- قَالَ السمعاني: ويقال أيضًا فوشنج -بالفاء- قَالَ: ويقال لها أيضًا: بوشنك، بلدة بخراسان عَلَى سبعة فراسخ من هراة، خرج منها جماعة من العلماء الفضلاء في كل فن (٤). كان سماعه لـ "الصحيح" من الحموي في صفر سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة (٥)، وسمع أيضًا الحاكم وغيره. وعنه أبو الوقت وغيره، وكان

стр. 472

ثقة إمامًا، وتفقه عَلَى أبي بكر القفال، والشيخ أبي حامد، والصعلوكي، وغيرهم، وكان حالَ التفقه يحمل ما يأكله من بلاده احتياطًا، وصحب الأستاذ أبا عليِّ الدقاق، وأبا عبد الرحمن السلمي. قَالَ أبو سعد السمعاني: كان وجهَ مشايخ خراسان، وله قدم راسخ في التقوى (١). قَالَ: وحكي أنه بقي أربعين سنة لا يأكل اللحم وقت نهب التركمان، وكان يأكل السمك، فحكي له أن بعض الأمراء أكل عَلَى حافة الموضع الذي يصاد له منه السمك ونفضت سفرته، وما فضل منه في النهر فما أكل السمك بعد ذَلِكَ. ولد في شهر ربيع الآخر سنة أربع (وسبعين) (٢) وثلاثمائة، ومات ببوشنج في شوال سنة سبع وستين وأربعمائة (٣). وأما أبو الوقت راويه عنه: فهو عبد الأول بن عيسي بن شعيب بن إبراهيم بن إسحاق السجزي الهروي الصوفي، كان اسمه محمدًا، فسماه الإمامُ عبدُ الله الأنصاري عبدَ الأول، وكنَّاه بأبي الوقت. وقال: الصوفى ابن وَقْتِه ولد في ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وأربعمائة بهراة، ومات في ذي القعدة سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، ودفن ببغداد، وكان شيخًا صالحًا ثقة ألحق الصغار بالكبار، ومات وهو صحيح. وكان سماعه لـ"الصحيح" سنة خمس وستين وأربعمائة، مع والده وهو في

стр. 473

السابعة من عمره (١). وسمع منه الأئمة والحفاظ (٢). فائدة: السجزي -بكسر السين- نسبة إلى سجزة (٣)، وقال السمعاني سجستان، قَالَ ابن ماكولا وغيره: هي نسبة إلى غير القياس (٤). والهروي نسبة إلى هراة، مدينة مشهورة بخراسان، خرج منها خلائق من الأئمة (٥). والصوفي نسبة إلى الصوفية، وهم الزهاد العباد، وسموا بذلك للبسهم الصوف غالبًا، وحكى السمعاني قولًا: أنهم نسبوا إلى بني صوفة جماعة من العرب كانوا يتزهدون، وأما من قَالَ: إنه مشتق من الصفاء أو صفة مسجد رسول الله ﷺ أو الصف ففاسد من حيث العربية. ومن أحسن حدود التصوف: أنه استعمال كل خلق سَنِيٍّ، وترك كل خلق دني. وأما الزَبيدي راويه عنه: فهو بفتح الزاي نسبة إلى زبيد -بلدة معروفة باليمن (٦) - وهو: أبو عبد الله الحسين بن أبي بكر المبارك بن محمد بن يحيى، ورد دمشق سنة ثلاث وستمائة وأسمع بها "صحيح البخاري" وغيره، وألحق الأحفاد بالأجداد. مات في صفر سنة إحدى وثلاثين وستمائة ببغداد، وكان مولده سنة خمس وأربعين وخمسمائة، وكان

стр. 474

ثقة، وكان سماعه "الصحيح" من أبي الوقت في اثني عشر مجلسًا آخرها ثالث صفر سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة (١)، وسمعه منه جماعة منهم: الحافظ شرف الدين أبو الحسين علي بن أبي عبد الله محمد بن أبي الحسين اليُونيني (٢). وقرأته أجمع عَلَى شيخنا المسند المعمر زين الدين أبي بكر بن قاسم الكناني الحنبلي بسماعه منه ومن غيره، وأخبرنيه عامةً أعلى من هذا بدرجة أبو العباس أحمد بن أبي طالب بن نعمة الحجار (٣) بسماعه من الزبيدي به، ومولد شيخنا زين الدين بالصالحية في ربيع الأول سنة ست وستين وستمائة، ومات في أواخر سنة تسع وأربعين وسبعمائة شهيدًا بالطاعون، وكان حبرًا صالحًا، ومولد الحجار سنة أربع وعشرين وستمائة أو قبلها، كما رأيته بخط الحافظ جمال الدين

стр. 475

المزي (١) قَالَ: وكان سماعه لـ"الصحيح" من ابن الزبيدي سنة ثلاثين وستمائة، ومات في خامس عشر من صفر من سنة ثلاثين وسبعمائة، ودفن بسفح جبل قاسيون، وهو آخر من روى عن ابن الزبيدي وابن اللتي.

стр. 476

فصل إنما علا البخاري من هذا الوجه؛ لأن غالب رواته سمعوه في الصغر، فالسجزي سمعه في السابعة، وكذا الحجار، والزبيدي في الثامنة، والداودي دون العشرين، ونحوه الفربري والحموي، وعَمَّروا أيضًا، فالداودي والسجزي جاوزا التسعين، والباقون قاربوها، خلا الحجار فإنه جاوز المائة.

стр. 477

فصل جملة من حدث عنه البخاري في "صحيحه" خمس طبقات كما نبه عليه ابن طاهر المقدسي (١): الأولى: لم يقع حديثهم إلا كما وقع من طريقه إليهم، منهم: محمد بن عبد الله الأنصاري حدث عنه، عن حميد عن أنس، ومنهم: مكي بن إبراهيم، وأبو عاصم النبيل حدث عنهما، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع، ومنهم: عبيد الله بن موسى حدث عنه، عن معروف، عن أبي الطفيل عن علي وحدث عنه، عن هشام بن عروة، وإسماعيل بن أبي خالد وهما تابعيان، ومنهم: أبو نعيم حدث عنه، عن الأعمش، والأعمش تابعي، ومنهم علي بن عباس حدث عنه، عن جرير بن عثمان، عن عبد الله بن بسر الصحابي، هؤلاء وأشباههم الطبقة الأولى، وكان البخاري سمع مالكا والثوري وشعبة وغيرهم، فإنهم حدثوا عن هؤلاء وطبقتهم. الطبقة الثانية: من مشايخه قومٌ حدثوا عن أئمة حدثوا عن التابعين، وهم شيوخه الذين روى عنهم، عن ابن جريج، ومالك، وابن أبي ذئب، وابن عيينة بالحجاز، وشعيب والأوزاعي وطبقتهما بالشام، والثوري وشعبة وحماد وأبي عوانة وهمام بالعراق، والليث ويعقوب بن

стр. 478

عبد الرحمن بمصر. وفي هذِه الطبقة كثرة. الثالثة: قوم حدثوا عن قوم أدرك زمانهم، وأمكنه لقيهم، لكنه لم يسمع منهم كيزيد بن هارون وعبد الرزاق. الرابعة: قوم في طبقته حدث عنهم عن مشايخه، كأبي حاتم محمد ابن إدريس الرازي حدث عنه في "صحيحه"، ولم ينسبه عن يحيى بن صالح. الخامسة: قوم حدث عنهم وهم أصغر منه في الإسناد والسن والوفاة والمعرفة منهم: عبد الله بن حماد الآملي (١)، وحسين القباني (٢) وغيرهما (٣). اهـ.

стр. 479

قَالَ: فهذا تفصيل طبقاتهم مختصرًا نبهت عليه؛ لئلا يظن من لا معرفة له إِذَا حدث البخاري، عن مكي، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة، ثم حدث في موضع آخر عن بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة، أن الإسناد الأول سقط منه شيء، وعلى هذا سائر الأحاديث. وكان البخاري يحدث بالحديث في موضع نازلًا وفي موضع عاليًا، فقد حدث في مواضع كثيرة جدًا عن رجل عن مالك (١)، وحدث في موضع عن عبد الله بن محمد المسندي، عن معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق الفزاري، عن مالك (٢)، وحدث في مواضع عن رجل، عن شعبة، وحدث في مواضع عن ثلاثة عن شعبة، منها: حديثه عن حماد بن حميد عن عبد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة، وحدث في مواضع عن رجل عن الثوري، وحدث في موضع عن ثلاثة عنه، فحدث عن أحمد بن عمر، عن أبي النضر، عن عبيد الله الأشجعي، عن الثوري، وأعجب من هذا كله: أن عبد الله بن المبارك أصغر من مالك وسفيان وشعبة، ومتأخر الوفاة. وحدث البخاري عن جماعة من أصحابه عنه وتأخرت وفاتهم، ثم حدث عن سعيد بن مروان، عن محمد بن عبد العزيز أبي رزمة، عن أبي صالح سلمويه، عن عبد الله ابن المبارك. فقس عَلَى هذا أمثاله.

стр. 480

وقد حدث البخاري عن قوم خارج "الصحيح"، وحدث عن رجل عنهم في "الصحيح" منهم: أحمد بن منيع وداود بن رشيد، وحدث عن قوم في الصحيح، وحدث عن آخرين عنهم منهم: أبو نعيم وأبو عاصم والأنصاري وأحمد بن صالح وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وفيهم كثرة. فإذا رأيت مثل هذا فَأَصْلُهُ ما ذكرنا، وقد روينا عنه أنه قَالَ: لا يكون المحدث محدثًا كاملًا حتَّى يكتب عمن هو فوقه وعمن هو مثله وعمن هو دونه (١)، وروينا هذا الكلام أيضًا عن وكيع (٢).

стр. 481

فصل وقد أكثر البخاري ﵀ في "صحيحه" في تراجم أبوابه من ذكر أحاديث وأقوال الصحابة وغيرهم بغير إسناد، وحكم هذا (أن ما) (١) كان منه بصيغة جزم، كقال وروي وشبههما فهو حكم منه بصحته (٢)، وما كان بصيغة تمريض كروي وشبهه فليس فيه حكم بصحته، ولكن ليس هو واهيًا إذ لو كان واهيًا لم يدخله في "صحيحه". ودليل صحة الأول أن هذِه الصيغة موضوعة لـ "الصحيح"، فإذا استعملها هذا الإمام في مثل هذا المصنف الصحيح مع قوله السالف: ما أدخلت إلا ما صح. اقتضى ذَلِكَ صحته، ولا يقال: يَرُدُّ عَلَى هذا إدخاله ما هو بصيغة تمريض؛ لأنه قد نبه عَلَى ضعفه بإيراده إياه بصيغة التمريض. والمراد بقوله: ما أدخلت في "الجامع" إلا ما صح. أي: ما ذكرت فيه مسندًا إلا ما صح، كذا قرره النووي (٣)، وأصله للشيخ تقي الدين ابن الصلاح (٤).

стр. 482

لكن وقع في "صحيح البخاري" ذكر التعليق مرة بغير صيغة جزم، ثم يسنده في موضع آخر؛ فقال في كتاب الصلاة: ويذكر عن أبي موسى قَالَ: كنا نتناوب النبي ﷺ لصلاة العشاء (١). ثم أسنده في باب: فضل العشاء، فقال: ثنا محمد بن العلاء، ثنا أبو أسامة، عن بُرَيْد، عن أبي بردة، عن أبي موسى (٢)، وقال في كتاب: الإشْخَاص: ويذكر عن جابر أنه ﵊ رد المتصدق عَلَى صدقته (٣) ثمَّ أسنده في موضع آخر (٤). وقال في كتاب الطب: ويذكر عن ابن عباس عن النبي ﷺ في الرقى بفاتحة الكتاب (٥)، وأسنده مرة (٦). وقال أبو العباس القرطبي (٧) في كتابه في السماع: البخاري لا يعلق

стр. 483

في كتابه إلا ما كان في نفسه صحيحًا مسندًا، لكنه لم يسنده؛ ليفرق بين ما كان عَلَى شرطه في أصل كتابه، وبين ما ليس كذلك. ولم يصب ابن حزم الظاهري (١) في رده تعليق حديث: "ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحر" (٢) إلى آخره، فإنه ليس منقطعًا بل معلقًا، وقد ثبت اتصاله في غيره كما سنوضحه إن شاء الله في موضعه (٣). ثمَّ اعلم أن هذِه تسمى تعليقًا إِذَا كانت بصيغة جزم، كذا أسماها الحميدي الأندلسي (٤)، وغيره من العلماء المتأخرين، وسبقهم بهذِه

стр. 484

التسمية الدارقطني (١)، وشبهوه بتعليق الجدار لقطع الاتصال، ثمَّ إنه يسمى تعليقًا إِذا انقطع من أول إسناده واحد فأكثر، ولا يسمى بذلك ما سقط وسط إسناده أو آخره، ولا ما كان بصيغة تمريض، كما نبه عليه ابن الصلاح (٢). واعلم أن هذا التعليق إنما يفعله البخاري لما سيأتي أن مراده بهذا الكتاب الاحتجاج بمسائل الأبواب، فيؤثر الاختصار. وكثير من هذا التعليق أو أكثره مما ذكره في هذا الكتاب في باب آخر كما أسلفناه، وربما كان قريبًا (٣).

стр. 485

فصل لا يجوز العمل في الأحكام ولا يثبت إلا بالحديث الصحيح أو الحسن، ولا يجوز بالضعيف لكن يُعمل به فيما لا يتعلق بالعقائد والأحكام، كفضائل الأعمال والمواعظ وشبههما (١).

стр. 486

وإذا كان الحديث ضعيفًا لا يورد بصيغة الجزم بل بصيغة التمريض؛ صيغة الجزم تقتضي صحته عن المضاف إليه فلا تطلق إلا فيما صح، وإلا فيكون في معنى الكاذب عليه، وقد اشتد إنكار البيهقي (١) الحافظ

стр. 487

عَلَى من خالف هذا من العلماء، وقد اعتنى البخاري بهذا التفصيل في "صحيحه" كما ستعلمه، فيذكر في الترجمة الواحدة ما يورد بعضه بجزم وبعضه بتمريض، ونِعْمَتِ الخصلة.

стр. 488

فصل قَدْ أكثر البخاري ﵀ من إعادة الحديث في أبواب، وفائدتُه: إظهار دقائق الحديث، واستنباط لطائفه، وما اشتمل عليه من الأصول والفروع والزهد والآداب والأمثال، وغيرها من الفنون. وهذا هو مقصود البخاري بهذا الصحيح، وليس مقصوده الاقتصار عَلَى الحديث وتكثير المتون؛ فلهذا أخلى كثيرًا من الأبواب عن إسناد الحديث، واقتصر عَلَى قوله فيه: فلان الصحابي عن النبي ﷺ ، أو فيه: حديث فلان ونحو ذلك. وقد يذكر متن الحديث بغير إسناد، وقد يحذف من أول الإسناد واحدًا فأكثر، وهذان النوعان يسميان تعليقًا كما سلف؛ وإنما يفعل هذا؛ لأنه أراد الاحتجاج للمسألة التي ترجم لها، واستغنى عن إسناد الحديث أو عن إسناده ومتنه وأشار إليه لكونه معلومًا، وقد يكون مما تقدم وربما تقدم قريبًا. وذكر في تراجم الأبواب آيات كثيرة من القرآن العزيز، وربما اقتصر في بعض الأبواب عليها فلا يذكر معها شيئًا أصلًا. وذكر أيضًا في تراجم الأبواب أشياء كثيرة جدًا من فتاوى الصحابة والتابعين فمن بعدهم (١).

стр. 489

قَالَ ابن طاهر: كان البخاري يذكر الحديث في موضع يستخرج منه -بحسن استنباط وغزارة فقه- معنى يقتضيه الباب، وقلما يورد حديثًا في موضعين بإسناد واحد ولفظ واحد، بل يورده ثانيًا من طريق صحابي آخر أو تابعي أو غيره ليقوي الحديث بكثرة طرقه، أو يختلف لفظه، أو تختلف الرواية في وصله، أو زيادة راوٍ في الإسناد أو نقصه، أو يكون في الإسناد الأول مدلس، أو غيره لم يذكر لفظ السماع فيعيده بطريق فيه التصريح بالسماع، أو غير ذَلِكَ (١).

стр. 490

فصل في "الصحيح" جماعة قليلة جرحهم بعض المتقدمين، وهو محمول عَلَى أنه لم يثبت جرحهم بشرطه، فإن الجرح لا يثبت إلا مفسرًا مبين السبب عند الجمهور؛ لئلا يجرح بما يتوهمه جارحًا وليس جارحًا، كذا قرره ابن الصلاح (١) وسبقه إليه الخطيب (٢)، ومثَّله -أعني ابن الصلاح- بعكرمة، وإسماعيل بن أبي أويس، وعاصم بن علي، وعمرو بن مرزوق، وغيرهم، قَالَ: واحتج مسلم بسويد بن سعيد وجماعة اشتهر الطعن فيهم قَالَ: وذلك دالٌّ عَلَى أنهم ذهبوا إلى أن الجرح لا يقبل إلا إِذَا فُسِّر سببُه (٣). ولك أن تقول: قد فسر الجرح في هؤلاء (٤).

стр. 491

أما عكرمة (١)، فقال ابن عمر لنافع: لا تكذب علي كما كذب عكرمة عَلَى ابن عباس (٢)، وفي "الأنساب" لمصعب الزبيري: إن سبب ذَلِكَ في عكرمة: أنه عَزا رأي الإباضية إلى ابن عباس فقيل ذَلِكَ، قُلْتُ: وقد كذبه مجاهد وابن سيرين ومالك، وقال حماد بن زيد: قيل لأيوب: أكانوا يتهمون عكرمة؟ فقال: أما أنا فلم أكن أتهمه (٣).

стр. 492

وقال أحمد: يرى رأي الخوارج الصفرية. وقال ابن المديني: كان عكرمة يرى رأي نجدة. وقال غيره: كان يرى السيف. وأمَّا الجمهور فوثَّقُوه واحتَّجوا به، ولعله لم يكن داعية (١). وأما إسماعيل بن أبي أويس فأقر عَلَى نفسه بالوضع، كما حكاه النسائي؛ عن سلمة بن (شبيب) (٢) عنه (٣)، وقال ابن معين: يساوي

стр. 493

فلسين، وهو وأبوه يسرقان الحديث (١). وقال النضر بن سلمة المروزي -فيما حكاه الدولابي عنه-: كذاب، كان يحدث عن مالك بمسائل ابن وهب (٢). وقال أبو حاتم: محله الصدق، مغفل (٣). وقال الدارقطني: لا أختاره في الصحيح (٤). وأما عاصم بن علي فقال ابن معين: لا شيء (٥). وقال غيره: كذاب ابن كذاب (٦)، وقال مسلمة: كثير المناكير، وقال ابن سعد: ليس بالمعروف بالحديث، كثير الخطأ في حديثه (٧)، وأما أحمد فصدقه وصدق أباه (٨).

стр. 494

وأما عمرو بن مرزوق (١)، فنسبه أبو الوليد الطيالسي إلى الكذب. وكان يحيى القطان لا يرضاه (٢). وقال الدارقطني: كثير الوهم. وأما أبو حاتم فوثقه (٣). وقال سليمان بن حرب: جاء بما ليس عندهم فحسدوه (٤). وأما سويد بن سعيد (٥) فمعروف بالتلقين وقال ابن معين: كذاب ساقط، وقال أبو داود: سمعت يحيى يقول: هو حلال الدم (٦).

стр. 495

فصل استدرك الدارقطني في كتابه المسمى بـ "الاستدراكات والتتبع" عَلَى البخاري ومسلم أحاديث، وطعن في بعضها، وذلك في مائتي حديث مما في الكتابين (١). ولأبي مسعود الدمشقي (٢) عليهما استدراك (٣)، وكذا لأبي علي الغساني (٤) في "تقييده" (٥). وقد أجبت عن ذَلِكَ كله أو أكثره، وسترى ما يخص البخاري من
следующие страницы →