← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 4971–5010 · переход к 4976.

стр. 4971

٢٣ - باب الضِّجْعَةِ عَلَى الشِّقِّ الأَيْمَنِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ ١١٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَىِ الفَجْرِ، اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ. [انظر: ٦١٩ - مسلم: ٧٢٤ - فتح: ٣/ ٤٣] ذكر فيه حديث أبي الأَسْوَدِ، -وهو محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة- عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيِ الفَجْرِ، اضْطَجَعَ عَلَى شِقهِ الأَيْمَنِ.

стр. 4972

٢٤ - باب مَنْ تَحَدَّثَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَضْطَجِعْ ١١٦١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الحَكَمِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي، وَإِلاَّ اضْطَجَعَ حَتَّى يُؤْذَنَ بِالصَّلَاةِ. [انظر: ٦١٩ - مسلم: ٧٤٣ - فتح: ٣/ ٤٣] ذكر فيه حديث أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي، وَإِلَّا اضْطَجَعَ حَتَى يُؤْذَنَ بِالصَّلَاةِ. الشرح: أما حديثها الثاني فأخرجه مسلم أيضًا وأبو داود (١) والترمذي وصححه ولفظه: كان إذا صلى ركعتي الفجر، فإن كانت له إليَّ حاجة كلمني وإلا خرج إلى الصلاة. ثم قَالَ: وقد كره بعض أهل العلم من الصحابة وغيرهم الكلام بعد طلوع الفجر حَتَّى يصلي صلاة الفجر، إلا ما كان من ذكر الله أو مما لا بد منه، وهو قول أحمد وإسحاق (٢). ولفظ أبي داود: وكان إذا قضى صلاته من آخر الليل نظر، فإن كنت مستيقظة حَدَّثَني، وإن كنت نائمة أيقظني وصلى الركعتين، ثم اضطجع حَتَّى يأتيه المؤذن فيؤذنه بصلاة الصبح، فيصلي ركعتين خفيفتين ثم يخرج إلى الصلاة.

стр. 4973

وراويه (١) عن أبي سلمة سالم أبو النضر، وراويه عن سفيان وهو ابن عيينة. قَالَ البيهقي: ورواه مالك خارج "الموطأ" عن سالم فذكر الحديث عقب صلاة الليل، وذكر اضطجاعه بعد ركعتين قبل ركعتي الفجر، وساق طريق أبي داود السالفة، ثم قَالَ: وهذا بخلاف رواية الجماعة عن أبي سلمة. ثم ساق طريق مسلم عنها قالت: كان النبي ﷺ إذا صلى من الليل ثم أوتر ثم صلى الركعتين، فإن كنت مستيقظة حَدَّثَني وإلا اضطجع حَتَّى يأتيه المؤذن. ثم أخرج من طريق الحميدي: حَدَّثَنَا سفيان، ثنا محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة عنها كان رسول الله ﷺ يصلي صلاته من الليل وأنا معترضة بينه وبين القبلة، فإذا أراد أن يوتر حركني برجله، وكان يصلي الركعتين فإن كنت مستيقظة حَدَّثَني، وإلا اضطجع حَتَّى يقوم إلى الصلاة (٢). قَالَ الحميدي: كان سفيان يشك في حديث أبي النضر ويضطرب فيه، وربما شك في حديث زياد، ويقول: يختلط علي. ثم قَالَ غير مرة: حديث أبي النضر كذا، وحديث زياد كذا، وحديث محمد بن عمرو كذا، على ما ذكرت كل ذلك. وأما حديثها الأول، فهو من أفراد البخاري، وأخرجه البيهقي من حديث معمر، عن الزهري، عن عروة عنها، ثم قَالَ: أخرجه البخاري وكذلك رواه الأوزاعي وجماعات عددهم عن الزهري، وكذلك قاله أبو الأسود، عن عروة، عن عائشة.

стр. 4974

قلتُ: هو طريق البخاري وخالفهم مالك، فذكر الاضطجاع بعد الوتر، ثم ساقه وعزاه إلى مسلم، كذا قاله مالك، والعدد أولى بالحفظ من الواحد، قَالَ: ويحتمل أن يكونا محفوظين، فنقل مالك أحدهما ونقل الباقون الآخر، واختلف فيه أيضًا عن ابن عباس، فروي عنه أنه كان إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع. وروى كريب عنه ما دل على أن اضطجاعه كان بعد الوتر، قَالَ: ويحتمل في ذلك ما احتمل في رواية مالك (١). وذكر عن الذهلي أن الصواب الاضطجاع بعد الركعتين. وقال مسلم في "التمييز": وهم مالك في ذلك، وخولف فيه عن الزهري، وسلف عن جماعة رووا عنه أن الاضطجاع بعدهما إذا علمت ذلك. واختلف العلماء في الضجعة بعد ركعتي الفجر، فذهبت طائفة إلى أنها سنة يجب العمل بها، وعبارة ابن عبد البر: ذهب قوم إلى أن المصلي بالليل إذا ركع ركعتي الفجر كان عليه أن يضطجع، وزعموا أنها سنة، واحتجوا بحديث الباب وغيره بما ذكرناه، وقال: هكذا قَالَ كل من رواه عن ابن شهاب، إلا مالك بن أنس فإنه جعل الاضطجاع فيه بعد الوتر، واحتجوا أيضًا بحديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قَالَ رسول الله ﷺ : "إذا صلى أحدكم ركعتين قبل الصبح فليضطجع على يمينه" (٢).

стр. 4975

وذهبت طائفة إلى أنها ليست سنة، وإنما كانت راحة لطول قيامه، واحتجوا بالحديث الثاني عن عائشة، وقد قَالَ ابن القاسم عن مالك: إنه لا بأس بها إن لم يرد بها الفضل. وقال الأثرم: سمعت أحمد يسأل عنها فقال: ما أفعله أنا، فإن فعله رجل. ثم سكت، كأنه لم يعبه إن فعله. قيل له: لمَ لمْ تأخذ به؟ قَالَ: ليس فيه حديث يثبت. قلتُ له: حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. قَالَ: رواه بعضهم مرسلًا (١). وقال ابن العربي: إنه معلول؛ لم يسمعه أبو صالح من أبي هريرة، وبين الأعمش وأبي صالح كلام (٢). وذكر البيهقي أن الأول في رواية أبي هريرة فكأنه فعله ﷺ ؛ للرواية التي هي عن محمد بن إبراهيم، عن أبي صالح سمعت أبا هريرة يحدث مروان بن الحكم، أنه ﷺ كان يفصل بينها وبين الصبح بضجعة على شقه الأيمن (٣). وذكر الأثرم من وجوه عن ابن عمر أنه أنكره، وقال: إنها بدعة. وعن إبراهيم (٤) وأبي عبيدة وجابر بن زيد، أنهم أنكروا ذلك، ومشهور مذهب مالك أنها لا تسن (٥). وقال عياض في هذا الاضطجاع: الاضطجاع بعد صلاة الليل وقبل ركعتي الفجر.

стр. 4976

وفي الرواية الأخرى عنها، أنه كان ﷺ يضطجع بعد ركعتي الفجر. وفي حديث ابن عباس أن الاضطجاع كان كالأول (١) قَالَ: وهذا فيه رد على الشافعي وأصحابه، في أن الاضطجاع بعدها سنة. قَالَ: وذهب مالك وجمهور العلماء وجماعة من الصحابة إلى أنها بدعة، وأشار إلى أن رواية الاضطجاع مرجوحة، ولم يقل أحد في الاضطجاع قبلها أنه سنة، فكذا بعدهما (٢). وقالت عائشة: فإن كنت مستيقظة حَدَّثَني، وإلا اضطجع. فهذا يدل على أنه ليس بسنة، واعترض النووي فقال: الصحيح -أو الصواب إن شاء الله- أن الاضطجاع بعد سنة الفجر سنة، لحديث أبي هريرة السالف: "إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه". رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح على شرط الشيخين. وقال الترمذي: حسن صحيح، قَالَ: فهذا صحيح صريح في الأمر بالاضطجاع (٣). وأما حديث عائشة بالاضطجاع بعدها وقبلها، وحديث ابن عباس قبلها، فلا يخالف هذا، فإنه لا يلزم من الاضطجاع قبلها ألا يضطجع بعدها ولعله ﵇ ترك الاضطجاع بعدها في بعض الأوقات بيانًا للجواز لو ثبت الترك فلعله كان يضطجع قبل وبعد (٤). وقال القرطبي: هذِه ضجعة الاستراحة، وليست بواجبة عند الجمهور، ولا سنة خلافًا لمن حكم بوجوبها من أهل الظاهر، ولمن

стр. 4977

حكم بسنتها، وهو الشافعي. وذكر حديث عائشة: فإن كنت مستيقظة حَدَّثَني … الحديث (١). وذكر البيهقي عن الشافعي أنه أشار إلى الاضطجاع للفصل بين النافلة والفريضة. ثم سواء كان ذلك الفصل بالاضطجاع، أو التحديث، أو التحول عن ذلك المكان أو غيره، والاضطجاع غير متعين لذلك (٢). ولما ذكر ابن بطال أن هذِه الضجعة سنة يجب العمل بها أنه فعلها أنس، وأبو موسى الأشعري، ورافع بن خديج، ورواية ضعيفة عن ابن عمر ذكرها ابن أبي شيبة (٣)، وروى مثله عن ابن سيرين، وعروة (٤). قلتُ: وحكاها ابن حزم عن جماعة: سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد، وأبي بكر بن عبد الرحمن، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وسليمان بن يسار، وأبي موسى الأشعري، وأصحابه، وأبي الدرداء، وأبي رافع، كذا قَالَ، وإنما هو رافع بن خديج، قَالَ: -يعني ابن بطال- وذهب جمهور العلماء إلى أن هذِه الضجعة إنما كان يفعلها للراحة من تعب القيام وكرهوها، وممن كرهها النخعي. وذكر ابن أبي شيبة قَالَ: قَالَ أبو الصديق الناجي: رأى ابن عمر قومًا قد اضطجعوا بعد ركعتي الفجر، فأرسل إليهم فنهاهم، فقالوا:

стр. 4978

نريد السنة. قَالَ ابن عمر: ارجع إليهم فأخبرهم أنها بدعة (١). ورواه البيهقي أيضًا (٢). وعن ابن المسيب قَالَ: رأى ابن عمر رجلًا اضطجع بعد الركعتين، فقال: احصبوه. وقال أبو مجلز: سألت -أعني: ابن عمر- عنها فقال: يتلعب بكم الشيطان. وعن مجاهد: صحبت ابن عمر في السفر والحضر فما رأيته اضطجع بعد ركعتي الفجر. وعن إبراهيم قَالَ: قَالَ عبد الله: ما بال الرجل إذا صلى الركعتين يتمعك كما تتمعك الدابة والحمار، إذا سلم فقد فصل. ونحوه عن ابن جبير، وعن الحسن بن عبيد الله قَالَ: كان إبراهيم يكره الضجعة المذكورة. وعنه أنها ضجعة الشيطان، وعن الحسن كراهتها. وقال ابن جبير: لا يضطجع بعد الركعتين قبل الفجر، واضطجع بعد الوتر -وكل هذِه الآثار في كتاب ابن أبي شيبة- وعن عبد الكريم أن عروة دخل المسجد والناس في الصلاة فركع ركعتين، ثم أمَسَّ جنبه الأرض، ثم قام فدخل مع الناس في الصلاة. وعن ابن عون، عن محمد كان إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع. وعن أبي هريرة الأمر بها (٣). وفي أبي داود عن أبي بكرة قَال: خرجت مع النبي ﷺ لصلاة

стр. 4979

الصبح، وكان لا يمر برجل إلا ناداه بالصلاة أو حركه برجله (١)، فيه أبو الفضل الأنصاري، وهو غير مشهور. وقال المهلب: هذِه الضجعة منه إنما كانت في الغِبِّ؛ لأنه كان أكثر عمله أن يصليها إذا جاء المؤذن للإقامة. وقال ابن قدامة: إنها سنة على جنبه الأيمن. وأنكره ابن مسعود. وكان القاسم وسالم (يفعلونه) (٢). واختلف فيه عن ابن عمر. وروي عن أحمد أنه ليس بسنة؛ لأن ابن مسعود أنكره (٣). وحكمة الاضطجاع على الأيمن أن لا يستغرق في النوم؛ لأن القلب في جهة اليسار، فيتعلق حينئذٍ فلا يستغرق، بخلاف ما إذا نام على يساره فإنه في دعة واستراحة فيستغرق. قَالَ ابن بطال: والحديث الثاني يبين أن الضجعة ليست بسنة، وأنها للراحة، من شاء فعلها، ومن شاء تركها. ألا ترى قول عائشة: (فإن كنت مستيقظة حَدَّثَني، وإلا اضطجع). فدل أن اضطجاعه إنما كان يفعله إذا عدم التحديث معها؛ ليستريح من نصب القيام. وفي سماع ابن وهب: قيل: فمن ركع ركعتي الفجر، أيضطجع على شقه الأيمن؟ قَالَ: لا. يريد: لا يفعله استنانًا؛ لأنه ﷺ لم يفعله استنانًا، وكان ينتظر المؤذن حَتَّى يأتيه (٤). وإنما ترك الشارع الاستغفار وحدثها، وقد مدح تعالى المستغفرين بالأسحار؛ لأن السحر يقع على ما قبل الفجر كما يقع على ما بعده. ومنه

стр. 4980

قيل للسحور: سحور؛ لأنه طعام في السحر قبل الفجر، وقد كان ﷺ أخذ بأوفر الحظ من القيام، واستغفار الملك العلام. وقد سلف أنه قبل الفجر مطلوب، لقوله: "من يستغفرني فأغفر له؟ " (١) والتكلم في أثنائه من شأن يصلحه، وعلمٍ ينشره لا يخرجه عن الاسم المرغوب. واختلف السلف في الكلام بعد ركعتي الفجر، فقال نافع: كان ابن عمر ربما تكلم بعدهما. وقال إبراهيم: لا بأس أن يسلم ويتكلم بالحاجة بعدهما. وعن الحسن وابن سيرين مثله. وكره الكوفيون الكلام قبل صلاة الفجر إلا بخير (٢). وكان مالك يتكلم في العلم بعد ركعتي الفجر، فإذا سلم من الصبح لم يتكلم مع أحد حَتَّى تطلع الشمس. قال مالك: لا يكره الكلام قبل الفجر وإنما يكره بعده إلى طلوع الشمس (٣). وممن كان لا يرخص في الكلام بعد ركعتي الفجر: قَالَ مجاهد: رأى ابن مسعود رجلًا يكلم آخر بعد ركعتي الفجر فقال: إما أن تذكر الله، وإما أن تسكت. وعن سعيد بن جبير مثله. وقال إبراهيم: كانوا يكرهون الكلام بعدهما، وهو قول عطاء. وسُئل جابر بن زيد: هل تفرق بين صلاة الفجر وبين الركعتين قبلهما بكلام؟ قَالَ: لا، إلا أن يتكلم بحاجة إن شاء. ذكر هذِه الآثار ابن أبي شيبة (٤).

стр. 4981

والقول الأول أولى؛ لشهادة السنة الثابتة له، ولا قول لأحد مع السنة. واختلفوا في التنفل بعد طلوع الفجر. وكرهت طائفة الصلاة بعد الفجر إلا ركعتي الفجر، وروي ذلك عن عمر، وابن عباس، وابن المسيب، ورواية عن عطاء (١). وحجتهم حديث موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قَالَ: "لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر" (٢). ويروى أيضًا من مرسلات ابن المسيب، عن رسول الله ﷺ (٣). وأجاز ذلك آخرون، روي هذا عن طاوس، والحسن البصري، ورواية عن عطاء قالوا: إذا طلع الفجر صل ما شئت. ذكر هذا عبد الرزاق (٤). وعندنا كراهته إلا بعد فعل الفرض.

стр. 4982

٢٥ - باب مَا جَاءَ فِي التَّطَوُّعِ مَثْنَى مَثْنَى وَيُذْكَرُ ذَلِكَ عَنْ عَمَّارٍ وَأَبِي ذَرٍّ وَأَنَسٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعِكْرِمَةَ وَالزُّهْرِيِّ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ: مَا أَدْرَكْتُ فُقَهَاءَ أَرْضِنَا إِلَّا يُسَلِّمُونَ فِي كُلِّ اثْنَتَيْنِ مِنَ صلاة النَّهَارِ. ١١٦٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي المَوَالِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا الاِسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ، كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ يَقُولُ: "إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي -أَوْ قَالَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ- فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي -أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ- فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ أَرْضِنِي -قَالَ: - وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ". [٦٣٨٢، ٧٣٩٠ - فتح: ٣/ ٤٨] ١١٦٣ - حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ الأَنْصَارِيَّ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ". [٤٤٤ - مسلم: ٧١٤ - فتح: ٣/ ٤٨] ١١٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ. [انظر: ٣٨٠ - مسلم: ٦٥٨ - فتح: ٣/ ٤٨]

стр. 4983

١١٦٥ - حَدَّثَنَا [يَحْيَى] بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الجُمُعَةِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ. [انظر: ٩٣٧ - مسلم: ٧٢٩، ٨٨٢ - فتح: ٣/ ٤٨] ١١٦٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ: "إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ -أَوْ قَدْ خَرَجَ- فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ". [انظر: ٩٣٠ - مسلم: ٨٧٥ - فتح: ٣/ ٤٩] ١١٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ المَكِّيُّ، سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: أُتِيَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ فِي مَنْزِلِهِ، فَقِيلَ لَهُ: هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ دَخَلَ الكَعْبَةَ. قَالَ: فَأَقْبَلْتُ فَأَجِدُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ خَرَجَ، وَأَجِدُ بِلَالًا عِنْدَ البَابِ قَائِمًا، فَقُلْتُ: يَا بِلَالُ، صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الكَعْبَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ فَأَيْنَ؟ قَالَ: بَيْنَ هَاتَيْنِ الأُسْطُوَانَتَيْنِ. ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي وَجْهِ الكَعْبَةِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: أَوْصَانِي النَّبِيُّ ﷺ بِرَكْعَتَيِ الضُّحَى. وَقَالَ عِتْبَانُ: غَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ بَعْدَ مَا امْتَدَّ النَّهَارُ، وَصَفَفْنَا وَرَاءَهُ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ. [انظر: ٣٩٧ - مسلم: ١٣٢٩ - فتح: ٣/ ٤٩] ذكر فيه أحاديث: أحدها: حديث أنس بن مالك قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ركعتين ثم انصرف. وهو ثابت في بعض النسخ، وفي أصل الدمياطي أيضًا. نعم ذكره بعد حديث أبي قتادة، وهو مختصر من حديث تقدم في باب الصلاة على الحصير (١).

стр. 4984

الحديث الثاني: حديث جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة. الحديث ويأتي في الدعوات في باب الدعاء عند الاستخارة (١)، والتوحيد في باب: ﴿قُلْ هُوَ القَادِرُ﴾ (٢) [الأنعام: ٦٥]. وأخرجه الأربعة في الصلاة (٣) خلا النسائي ففي النكاح، والنعوت، واليوم والليلة (٤). قَالَ الترمذي: حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي الموالي، وهو مدني ثقة. قَالَ: وفي الباب عن ابن مسعود، وأبي أيوب (٥). ثم الكلام عليه من أوجه: أحدها: قوله: (يعلمنا الاستخارة كما يعلمنا السورة من القرآن). فيه ما كان من شفقته بأمته، وإرشادهم إلى مصالحهم دينًا ودنيا، فكان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن؛ لشدتهم في الحالات كلها كشدة حاجتهم إلى القراءة في كل الصلوات. والاستخارة مشتقة من سؤال الخير.

стр. 4985

وقوله: ("فليركع ركعتين من غير الفريضة") فيه استحباب ذلك. ويفعل في كل وقت عندنا إلا وقت الكراهة على الأصح؛ لأن سببها متأخر. وفيه تسمية ما يتعين فعله من العبادات فرائض. ولا يسمى به المندوب وإن كان فيه معنى الفرض، وهو التقدير، ولكنه أمر خص به المكتوبة حتمًا في لسان الشارع. ثانيها: معنى: "أستخيرك" استعمل في لسان العرب على معانٍ منها سؤال الفعل، فالتقدير: أطلب منك الخير فيما هممت به. والخير هو كل معنى زاد نفعه على ضره. ومعنى: "وأستقدرك بقدرتك": أسألك تهيئة الخير والقدرة. وفيه: دلالة على أن العبد لا يكون قادرًا إلا مع الفعل، لا قبله، كما يقول القدرية، فإن البارئ هو خالق العلم بالشيء للعبد، والهم به، والقدرة عليه، والفعل مع القدرة، وذلك كله موجود بقدرة الله. قَالَ ابن بطال: والقادر والقدرة من صفات الذات، والقدرة والقوة بمعنى واحد مترادفات، فالبارئ تعالى لم يزل قادرًا قويًّا ذا قدرة وقوة، قَالَ: وذكر الأشعري أن القدرة والقوة والاستطاعة اسم لا يجوز أن يوصف به مستطيع لعدم التوقف بذلك، وإن كان قد جاء القرآن بالاستطاعة فقال: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّك﴾ [المائدة: ١١٢] وإنما هو خبر عنهم ولا يقضي إثباته صفة له تعالى ثابتة لهم عقب هذا، وقراءة من قرأ: (هل تستطيع ربك) بمعنى: هل تستطيع سؤاله. قال: وقد أخطئوا في الأمرين جميعهم لاقتراحهم على نبيهم وخالقهم ما لم يأذن فيه ربهم تعالى (١).

стр. 4986

وقوله: ("وأسألك من فضلك العظيم") كل عطاء الرب ﷻ فضل، فإنه ليس لأحد عليه حق في نعمة ولا في شيء، فكل ما يهب فهو زيادة مبتدأة من عنده لم يقابلها منَّا عوض فيما مضى، ولا يقابلها فيما يستقبل، فإن وفق للشكر والحمد فهو نعمة سؤل وفضل يفتقر أيضًا إلى حمد وشكر هكذا إلى غير نهاية، خلاف ما تعتقده المبتدعة التي تقول: إنه واجب على الله أن يبتدئ العبد بالنعمة، وقد خلق له القدرة، وهي باقية فيه، دائمة له أبدًا يعصي ويطيع. وقوله: ("فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم") فيه تصريح بعقيدة أهل السنة، فإنه نفي العلم عن العبد والقدرة وهما موجودان، وذلك يناقض في بادئ الرأي، والحق والحقيقة فيه الاعتراف بأن العلم لله والقدرة لله، ليس للعبد من ذلك شيء إلا ما خلق له يقول: فأنت يا رب تقدر قبل أن تخلق فيَّ القدرة، وتقدر مع خلقها، وتقدر بعدها. وأما على الحقيقة في الأقوال كلها مصرف لك ومحل لمقدوراتك وكذلك في العلم. وقوله: ("وأنت علام الغيوب") المعنى: أنا أطلب مستأنفًا لا يعلمه إلا أنت، فهب لي منه ما ترى أنه خير لي في ديني ومعاشي، وعاجل أمري وآجله، وهي أربعة أقسام: خير يكون له في دينه دون دنياه، وهذا هو المقصود للإبدال، ولا صبر على عموم الخلق فيه. ثانيها: خير له في دنياه خاصة ولا يعرض على دينه، فذلك حظ حقير. ثالثها: خير في العاجل، وذلك يحصل في الدنيا ويحتمل للابتداء، ويكون في الآخرة أولى.

стр. 4987

رابعها: خير في الانتهاء، وذلك أولاه وأفضله، ولكن إذا جمع الأربعة فذلك الذي ينبغي للعبد أن يسأل ربه، ومن دعاء النبي ﷺ : "اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، والموت راحة لي من كل شر، إنك على كل شيء قدير" (١). وقوله: "وبارك لي فيه" أي: أدمه وضاعفه. وقوله: ("وعاقبة أمري -أو قَالَ: عاجل أمري وآجله") شك أي الكلمتين قَالَ. وقوله: ("واصرفه عني واصرفني عنه") أي: لا تعلق بالي به وبطلبه. ومن دعاء بعض أهل الطريق: اللهم لا تتعب بدني في طلب ما لم تقدره لي. وقوله: ("واقدر لي الخير") أي: اقضه، قَالَ الشيخ أبو الحسن: أهل المشرق يضمون الدال منه، وأهل بلدنا يكسرونها، ولا أدري كيف قرأه أبو زيد. وقوله: "ثم أرضني" كذا في البخاري، وفي الترمذي زيادة: "به" (٢) ولأبي داود: "ثم رضي به" (٣) أي: اجعلني راضيًا به إن وجد، أو بعدمه إن عدم. والرضى: سكون النفس إلى القدر والقضاء.

стр. 4988

ففيه: أنه يجب على المؤمن رد الأمور كلها إلى الله، وصرف أزمنتها، والتبرء من الحول والقوة، وأن لا يروم شيئًا من دقيق الأمور ولا جليلها حَتَّى يسأل الله فيه، ويسأله أن يحمله فيه على الخير ويصرف عنه الشر إذعانًا بالافتقار إليه في كل أمره والتزامًا لذلة العبودية له، وتبركًا لاتباع سنة سيد المرسلين في الاستخارة، وربما قدر ما هو خير ويراه شرًا نحو قوله: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦]. وفي قوله: "وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي" حجة على القدرية الذين يزعمون أن الله لا يخلق الشر -تعالى الله عما يفترون- فقد أبان في هذا الحديث أن الله هو المالك للشر والخالق له، وهو المدعو لصرفه عن العبد؛ لأن محالًا أن يسأله العبد صرف ما يملكه العبد من نفسه وما يقدر على اختراعه دون تقدر الله عليه. وقوله: ("ويسمي حاجته") أي: إما بلسانه أو بقلبه لأنه من الدعاء والعمل الذي يتقرب به إلى الله. "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلَّيَ رَكْعَتَيْنِ". وقد سلف في باب: إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين (١). الحديث الرابع: حديث ابن عمر: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بعدها. الحديث. وقد سلف في باب: الصلاة بعد الجمعة (٢)، ويأتي في: التطوع بعد

стр. 4989

المكتوبة (١)، وأخرجه مسلم وأبو داود مختصرًا، والترمذي مطولًا (٢). الحديث الخامس: حديث شعبة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ: "إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ -أَوْ قَدْ خَرَجَ- فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ". وقد سلف في باب: صلاة الجمعة (٣)، وأخرجه مسلم والأربعة (٤). قَالَ الأصيلي: خالف شعبةَ فيه أصحابُ عمرو بن دينار: ابن جريج، وحماد بن زيد، وسفيان بن عيينة فرووه عن عمرو عن جابر في قصة سليك، وكذلك روى أبو الزبير عن جابر، فانفرد شعبة بما لم يتابع عليه، لم تكن زيادة زادها الحافظ على غيره؛ بل هي قصة منقلبة عن وجهها. وقال يحيى بن معين: أحق أصحاب عمرو بن دينار بحديثه سفيان بن عيينة (٥). وقال الداودي: أراه إنما روى الحديث على تأويله الذي روي أن

стр. 4990

رجلًا دخل والنبي ﷺ يخطب -وبه بذاذة- فأمره أن يصلي ركعتين ليفطن له الناس وقد سلف هذا. وقوله: ("أو قد خرج") يعني: دخل المسجد وخرج على القوم. الحديث السادس: حديث سيف بن سليمان: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: أُتِيَ ابن عُمَرَ فِي مَنْزِلِهِ. الحديث. وهذا سلف في باب: قول الله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] (١). قَالَ البخاري: وقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَوْصَانِي النَّبِيُّ ﷺ بِرَكْعَتَيِ الضُّحَى. وهذا يأتي إن شاء الله تعالى (٢). وَقَالَ عِتْبَانُ بن مالك: غَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ بَعْدَمَا امْتَدَّ النَّهَارُ، وَصَفَفْنَا وَرَاءَهُ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ. وهذا سلف (٣)، وفي هذا دلالة على صلاة النافلة جماعة. إذا عرفت ذلك: فترجمة الباب أن التطوع مثنى مثنى، وما ذكره من الأحاديث المتواترة شاهد له عمومًا وخصوصًا، قولًا وفعلًا، وحديث أبي أيوب الأنصاري مرفوعًا: "أربع ركعات قبل الظهر لا تسليم فيهن يفتح لهن أبواب السماء" (٤) إنما أراد اتصالهن ذلك الوقت لا أنه لا سلام

стр. 4991

بينهن؛ لما صح من صلاته قبل الظهر وغيرها ركعتين توفيقًا (١) بين الأدلة، ثم إنه دالٌّ على فضل الأربع إذا اتصلت وفعلت في هذا الوقت، ولا يدل على أن أكثر من الأربع لا يكون أفضل منها إذا كانت منفصلة؛ لأنه ﷺ قد يذكر فضل الشيء ويكون هناك ما لو قاله أو فعله لكان أفضل، ألا ترى أنه قَالَ: "اتقوا النار ولو بشق تمره" (٢) ولا شك أن رطل تمر أفضل منها، فنبه بذكره على أربع على أن الأكثر يكون أفضل، فلو صلى عشرين بتسليمة بين كل ركعتين كان أفضل من أربع متصلة. وقد اختلف العلماء في التطوعات ليلًا ونهارًا، وقد أسلفناه فيما مضى في باب: ما جاء في الوتر، ومذهب ابن أبي ليلى ومالك والليث والشافعي وأبي ثور: مثنى مثنى. وهو قول أبي يوسف ومحمد في صلاة الليل (٣)، وقال أبو حنيفة: أما صلاة الليل فإن شئت ركعتين وإن شئت أربعًا أو ستًّا أو ثمانيًا. وكره الزيادة على ذلك. قاله أبو حنيفة وتبعه صاحباه (٤).

стр. 4992

فأما النهار فإن شئت ركعتين وإن شئت أربعًا. وكرهوا الزيادة على ذلك، احتج أبو حنيفة بحديث عائشة السالف: كان يصلي أربعًا ثم أربعًا ثم ثلاثًا (١). وأجيب عنه بأنه ليس فيه أن الأربع بسلام واحد، وإنما أرادت العدد في قولها: أربعًا ثم أربعًا ثم ثلاثًا. بدليل قوله: "صلاة الليل مثنى مثنى" (٢) وهذا يقتضي ركعتين ركعتين بسلام بينهما على ما سلف في باب: كيف صلاة الليل. ورد الطحاوي على أبي حنيفة بحديث الزهري عن عروة عنها أنه كان يسلم بين كل اثنتين منهن. وقال: هذا الباب إنما يؤخذ من جهة التوقيف والاتباع لما فعله الشارع وأمر به وفعله أصحابه من بعده، فلم يجد عنه من فعله ولا من قوله أنه أباح أنه يصلي بالليل أكثر من ركعتين، وهذا أصح القولين عندنا (٣). وأما صلاة النهار فالحجة فيه حديث أبي أيوب السالف، وقد سلف بيانه. وقال عبد الله: كان عبد الله يصلي قبل الجمعة أربعًا وبعدها أربعًا لا يفصل بينهن بتسليم (٤). وروى عبد الله عن نافع عن ابن عمر أنه كان يصلي بالليل ركعتين وبالنهار أربعًا (٥)، وما سلف أولى.

стр. 4993

٢٦ - باب الحَدِيثِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ ١١٦٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: أَبُو النَّضْرِ حدَّثنِي أبي، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي وَإِلاَّ اضْطَجَعَ. قُلْتُ لِسُفْيَانَ: فَإِنَّ بَعْضَهُمْ يَرْوِيهِ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ. قَالَ سُفْيَانُ: هُوَ ذَاكَ. [انظر: ٦١٩ - مسلم: ٧٢٤، ٧٤٣ - فتح: ٣/ ٤٤] ذكر فيه حديث عائشة السالف في باب: من تحدث بعد الركعتين ولم يضطجع (١). وقد أسلفنا الكلام هناك، ومذاهب العلماء فيه. وسفيان المذكور في إسناده هو ابن عيينة. وعلي بن عبد الله هو ابن المديني.

стр. 4994

٢٧ - باب تَعَاهُدِ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ وَمَنْ سَمَّاهُمَا تَطَوُّعًا ١١٦٩ - حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى شَىْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مِنْهُ تَعَاهُدًا عَلَى رَكْعَتَيِ الفَجْرِ. [انظر: ٦١٩ - مسلم: ٧٢٤ - فتح: ٣/ ٤٥] ذكر فيه حديث عائشة: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ تَعَاهُدًا مِنْهُ عَلَى رَكْعَتَيِ الفَجْرِ. وأخرجه مسلم أيضًا (١)، ورواه حفص بن غياث عن ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة: ما رأيت رسول الله ﷺ يسرع إلى شيء من النوافل إسراعه إلى ركعتي الفجر، ولا إلى غنيمة ذكره الإسماعيلي، والعلماء متفقون على تأكد ركعتي الفجر إلا أنهم اختلفوا في تسميتها هل هي واجبة أو سنة، أو من الرغائب على أقوال سلفت في باب: المدوامة عليها. وإلى الوجوب ذهب الحسن البصري كما ذكره ابن أبي شيبة عنه (٢)، وإلى السنة ذهب الشافعي وأحمد وأشهب وإسحاق وأبو ثور (٣)، وأبى كثير منهم أن يسميها نافلة. قَالَ مالك في "المختصر": ليستا بسنة، وقد عمل بهما المسلمون ولا ينبغي تركهما.

стр. 4995

وقال ابن عبد الحكم وأصبغ: إنهما ليستا بسنة، وهما من الرغائب (١). ومعنى الرغائب: ما رغب فيه. واصطلاح المالكية فيه أوقفوا هذا اللفظ على ما تأكد من المندوب إليه وكانت له مزية على النوافل المطلقة، واختلفوا في السنن، فقال أشهب: إنها كل ما تقرر ولم يكن للمكلف الزيادة فيه بحكم التسمية المختصة به كالوتر. وعند مالك: أنها ما تكرر فعل الشارع له في الجماعات كالعيدين ونحوهما، فإن لم يكن فمن الرغائب. حجة من أوجبها: قضاء الشارع لها في حديث الوادي (٢)، ولم يأت عنه أنه قضى شيئًا من السنن بعد خروج وقتها غيرهما، كذا قيل، لكن فاتته سنة الظهر بعدها فقضاها بعد العصر (٣)، وحجة من سنها: مواظبة الشارع عليها وشدة تعاهده لها أن النوافل تصير سننًا بذلك. وحجة من لم يسمها سنة: حديث الباب جعلتهما من جملة النوافل، وقد روى ابن القاسم عن مالك أن ابن عمر: كان لا يركعهما في السفر (٤). فرع: لا بد من تعيينها لأن لها وقتًا كالعيد.

стр. 4996

٢٨ - باب مَا يُقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الفَجْرِ ١١٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ يُصَلِّي إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ. [انظر: ٦١٩ - مسلم: ٧٢٤، ٧٣٦ - فتح: ٣/ ٤٥] ١١٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمَّتِهِ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ح. وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى -هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُخَفِّفُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، حَتَّى إِنِّي لأَقُولُ: هَلْ قَرَأَ بِأُمِّ الكِتَابِ؟! [انظر: ٦١٩ - مسلم: ٧٢٤ - فتح: ٣/ ٤٦] ذكر فيه حديثين عن عائشة: أولهما: كان يُصَلِّي من اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةَ، ثُمَّ يُصَلِّي إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ. ثانيهما: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عمته عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُخَفِّفُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبحِ، حَتَّى إِنِّي لأَقُولُ: هَلْ قَرَأَ بِأُمِّ الكِتَابِ؟! وأخرجه مسلم (١) أيضًا (٢). رواه عن عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري المدني عن عائشة محمدُ بن عبد الرحمن بن أسعد بن

стр. 4997

زرارة، كذا ذكره البخاري وغيره، وقيل: محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن سعد. وقيل: ابن أسعد. قَالَ المزي: هو ابن أخي عمرة بنت عبد الرحمن. قَالَ: وهو محمد ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة (١)، قلت: فعلى هذا هو ابن ابن أخيها لا ابن أخيها، بيَّن ذلك الجياني، فقال: محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة وسعد أخو أسعد. قاله يحيى القطان، يروي عن عمته عمرة وغيرها، ثم قَالَ: هكذا أتى في هذا الحديث، وإنما هي عمة أبيه، فإنها عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة (٢). وكذا قَالَ أبو طاهر وابن عساكر: إنها عمة أبيه. فمن قَالَ: محمد بن عبد الرحمن بن سعد. فقد نسبه إلى جده لأبيه، ومن قال: محمد بن عبد الرحمن بن أسعد فإلى جده لأمه، وهذا روى عنه يحيى بن سعيد وشعبة وغيرهما، كان واليًا على المدينة زمن عمر بن عبد العزيز، مات سنة أربع وعشرين ومائة، وهو ثقة وله أحاديث (٣)،

стр. 4998

وذكر أبو مسعود أن محمد بن عبد الرحمن هذا هو أبو الرجال، وأبو الرجال هو: محمد بن عبد الرحمن بن حارثة بن النعمان، ويقال: ابن عبد الله بن حارثة بن النعمان الأنصاري النجاري، لقب بأبي الرجال؛ لأن له عشرة أولاد رجال (١)، وجده حارثة بدري، وسبب اشتباه ذلك على أبي مسعود أنه روى عن عمرة -وعمرة أمه- لكنه لم يرو عنها هذا الحديث؛ ولأنه روى عنه يحيى بن سعيد وشعبة. وقد نبه على ذلك الخطيب فقال في حديث محمد بن عبد الرحمن، عن عمته عمرة، عن عائشة في الركعتين بعد الفجر من قَالَ: في هذا الحديث عن شعبة، عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن، فقد وهم؛ لأن شعبة لم يرو عن أبي الرجال شيئًا، وكذلك من قَالَ: عن شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أمه عمرة. وذكر الجياني أن محمد بن عبد الرحمن أربعة من تابعي أهل المدينة، أسماؤهم متقاربة، وطبقتهم واحدة (٢)، وحديثهم مخرج في

стр. 4999

الكتابين (١). والأول: (محمد) (٢) بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر وأبي سلمة، روى عنه يحيى بن أبي كثير، وروى عن أمه عن عائشة، وروى عنه يحيى الأنصاري (٣)، وذكر ابن عساكر في حديث: "يقطع السارق" أن أبا مسعود الدمشقي ذكر أن يحيى بن أبي كثير رواه عن محمد بن عبد الرحمن -يعني: أبا الرجال- عن أمه عمرة عن عائشة. قَالَ ابن عساكر: وذكر حديث يحيى عن محمد بن عبد الرحمن هذا، هو ابن سعد بن زرارة، لا عن أبي الرجال. قَالَ: ورواه آخرون عن أبي إسماعيل القناد فقال: عن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن عمرة. والثاني: (محمد) (٤) بن عبد الرحمن بن نوفل أبو الأسود يتيم عروة (٥). الثالث: (محمد) (٦) بن عبد الرحمن يعني: ابن زرارة (٧).

стр. 5000

والرابع: (محمد) (١) بن عبد الرحمن أبو الرجال (٢). والمراد بالنداء الثاني؛ لأن الأول للتأهب. إذا تقرر ذلك: فاختلف العلماء في القراءة في ركعتي الفجر على أربعة مذاهب، حكاها الطحاوي: أحدها: لا يقرأ فيهما. ثانيها: يخفف، يقرأ فيهما بأم القرآن خاصة، روي ذلك عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو مشهور مذهب مالك كما سلف قبيل باب الضجعة. ثالثها: يخفف، ولا بأس أن يقرأ مع أم القرآن سورة قصيرة، رواه ابن القاسم عن مالك، وهو قول الشافعي، وروي عن إبراهيم النخعي (٣) ومجاهد أنه لا بأس أن يطيل القراءة فيهما، ذكره ابن أبي شيبة (٤). رابعها: قَالَ أبو حنيفة: ربما قرأت فيهما حزبي من القرآن، وهو قول أصحابه، واحتج لهم الطحاوي فقال: لما كانت ركعتا الفجر من أشرف التطوع، كما سلف من أنهما خير من الدنيا وما فيها، كان الأولى أن يفعل فيها أشرف ما يفعل في التطوع من إطالة القراءة فيهما، وهو عندنا أفضل من التقصير؛ لأنه من طول القنوت الذي فضله الشارع في التطوع على غيره (٥).

стр. 5001

ومن قَالَ: لا قراءة فيهما. احتج بحديثي الباب، وجوابه رواية شعبة عن محمد بن عبد الرحمن: سمعت عمتي عمرة تحدث عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان إذا صلى الفجر صلى ركعتين، أقول يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب، فهذا خلاف أحاديث عائشة الأخرى؛ لأنها أثبتت في هذا الحديث قراءة أم القرآن، فذلك حجة على من نفاها، وهو حجة أيضًا لمن قَالَ: يقرأ فيهما بأم القرآن خاصة؛ لأنها مع الفجر من حيث الصورة كالرباعية، ومن سنة الرباعية أن تكون ركعتان منها بأم القرآن، وقد يجوز أن يقرأ فيهما بالفاتحة وغيرها، وتخفف القراءة حَتَّى يقال على التعجب من تخفيفه: هل يقرأ فيهما بالفاتحة؟ وحجة من قَالَ بسورة قصيرة معها ما رواه أبو نعيم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن ابن عمر قَالَ: رمقت النبي ﷺ أربعًا وعشرين مرة يقرأ في الركعتين قبل صلاة الغداة، وفي الركعتين بعد المغرب: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١)﴾. وروى أبو وائل عن عبد الله مثله وقال: ما أحصي ما سمعت النبي ﷺ يقرأ بذلك. وبه كان يأخذ ابن مسعود، ذكره ابن أبي شيبة (١)، وقد روي مثله من حديث قتادة عن أنس، ومن حديث جابر عن رسول الله ﷺ في ركعتي الفجر خاصة (٢) وهي على أبي حنيفة، ومن جوز تطويل القراءة فيهما؛ لأنه لم يحفظ عنه خلافها، ولا قياس لأحد مع وجود السنة الثابتة، وقد ذكر لابن سيرين قول النخعي فقال: ما أدري ما هذا؟ وكان أصحاب ابن مسعود يأخذون في ذلك

стр. 5002

بحديث ابن عمر وبحديث ابن مسعود في تخفيف القراءة (١)، وتخفيفهما -والله أعلم- لمزاحمة الإقامة؛ لأنه كان لا يصليهما في أكثر أحواله إلا حَتَّى يأتيه المؤذن للإقامة، وكان يغلس بصلاة الصبح (٢). فرع: يستحب عندنا أيضًا أن يقرأ فيهما بـ: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ﴾ [البقرة: ١٣٦] و ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا﴾ [آل عمران: ٦٤] ثبت في "الصحيح" (٣) من حديث ابن عباس وفيه أيضًا من حديثه في الأولى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا .. ﴾ الآية التي في البقرة، وفي الآخرة منهما ﴿آمَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾، وروي أيضًا أنه قرأ في الأولى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ [البقرة:٢٨٥] وفي الثانية: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ﴾ [آل عمران:٦٤] (٤). فائدة: في قولها: (ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين)، ظاهره أنهما في بيتها، وروى ابن حبيب: فعلهما في المسجد أحب إليَّ؛ لأنهما من السنن التي ينبغي إظهارها، ولذلك واظب الشارع عليها.

стр. 5003

٢٩ - باب التَّطَوُّعِ بَعْدَ المَكْتُوبَةِ ١١٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الجُمُعَةِ، فَأَمَّا المَغْرِبُ وَالعِشَاءُ فَفِي بَيْتِهِ. قَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ: بَعْدَ العِشَاءِ فِي أَهْلِهِ. تَابَعَهُ كَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ وَأَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ. [انظر: ٩٣٧ - مسلم: ٧٢٩، ٨٨٢ - فتح: ٣/ ٥٠] ١١٧٣ - وَحَدَّثَتْنِي أُخْتِي حَفْصَةُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ بَعْدَ مَا يَطْلُعُ الفَجْرُ، وَكَانَتْ سَاعَةً لَا أَدْخُلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا. تَابَعَهُ كَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ وَأَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَاد، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ: بَعْدَ العِشَاءِ فِي أَهْلِهِ. [انظر: ٦١٨ - مسلم: ٧٢٣ - فتح: ٣/ ٥٠] ذكر فيه حديث عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَبِيِّ ﷺ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ. الحديث. وقد سلف قريبًا في باب: ما جاء في التطوع مثنى مثنى (١)، تابعه كثير بن فرقد، وأيوب عن نافع. وقال ابن أبي الزناد: عن موسى بن عقبة، عن نافع: بعد العشاء في أهله. كذا هو ثابت في عدة نسخ، وكذا ذكره أبو نعيم في "مستخرجه"، ويقع في بعضها بعد قوله: فأما المغرب والعشاء ففي بيته. قَالَ ابن أبي الزناد: إلى آخره، تابعه كثير ابن فرقد وأيوب عن نافع. وحديث أيوب أخرجه الترمذي (٢)، والمراد بسجدتين: ركعتان. عبر

стр. 5004

عن الركوع بالسجود، وهو يبين حديث الكسوف (ركعتين في سجدة) (١)، أي: في ركعة. على ما روته عائشة (٢). وقوله: (ففي بيته). أي: في بيت حفصة، كذا ذكره الداودي، ولا تعارض بين حديثه هذا وحديثه السالف في باب: الصلاة بعد الجمعة (٣)، وبعد المغرب ركعتين في بيته، وبعد العشاء ركعتين، وكان لا يصلي بعد الجمعة حَتَّى ينصرف فيصلي ركعتين. فإن ظاهره أنه مخالف له للعشاء والجمعة، وقد أسلفنا ما يوضحه هناك. وقوله: (كانت ساعة لا أدخل على النبي ﷺ فيها) هو من قوله: ﴿مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الفَجْرِ﴾ [النور: ٥٨]، وقيل: إن هذِه الآية للنساء خاصة. أي: إن سبيل الرجال أن يستأذنوا في كل وقت، والنساء يستأذن في هذِه الأوقات خاصة، حكاه النحاس (٤). ثم تطوعه ﷺ بهذِه النوافل قبل الفرائض وبعدها؛ لأن أفضل الأوقات أوقات صلوات الفريضة. وفيها تفتح أبواب السماء للدعاء، ويقبل العمل الصالح، فلذلك يحيها ﷺ بالنوافل، ولكن في حديث ابن عمر التنفل قبل العصر (٥).

стр. 5005

وقد روي عن عليٍّ أنه ﷺ كان يصلي قبلها أربع ركعات يفصل بينهما بسلام (١). وفي الترمذي: "رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعًا". استغربه، وصححه ابن حبان (٢). وقد اختلف السلف في ذلك، فكان بعضهم يصلي أربعًا، وبعضهم ركعتين، وبعضهم لا يرى الصلاة قبلها، فممن كان يصلي أربعًا علي، وقد رواه (٣) كما سلف. وقال إبراهيم: كانوا يحبون أربعًا قبل العصر. وممن كان يصلي ركعتين، روى سفيان وجرير، عن منصور، عن إبراهيم قَالَ: كانوا يركعون الركعتين قبل العصر ولا يرون أنها من السنة (٤). وممن كان لا يصلي فيها شيئًا، روى قتادة، عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يصلي قبل العصر شيئًا، وقتادة عن الحسن مثل ذلك (٥). وروى فُضيل، عن منصور، عن إبراهيم أنه رأى إنسانًا يصلي قبل العصر، فقال: إنما العصر أربع. والصواب عندنا -كما قال الطبري- أن الفصل في التنفل قبل العصر بأربع ركعات؛ لصحة الخبر بذلك عن علي، عن رسول الله ﷺ ثم ساقه من حديث عاصم بن ضمرة عن علي قَالَ: رأيت النبي ﷺ صلى أربع ركعات قبل العصر. وأما قول

стр. 5006

ابن عمر: (فأما المغرب والعشاء في بيته). فقد اختلف في ذلك، فروى قوم من السلف منهم زيد بن ثابت وعبد الرحمن بن عوف أنهما كانا يركعان الركعتين بعد المغرب في بيوتهم (١). وقال العباس بن سهل بن سعد: لقد أدركت زمن عثمان وإنه ليسلم من المغرب فما أرى رجلًا واحدًا يصليهما في المسجد، كانوا يبتدرون أبواب المسجد يصلونها في بيوتهم (٢). وقال ميمون بن مهران: كانوا يحبون الركعتين بعد المغرب، وكانوا يؤخرونها حَتَّى تشتبك النجوم (٣). وروي عن طائفة أنهم كانوا يتنفلون النوافل كلها في بيوتهم دون المسجد. روي عن عبيدة أنه كان لا يصلي بعد الفريضة شيئًا حَتَّى يأتي أهله (٤). وقال الأعمش: ما رأيته متطوعًا حياته في مسجد إلا مرة صلى بعد الظهر ركعتين، وكانت طائفة لا تتنفل إلا في المسجد، روى عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يصلي سُبحته مكانه (٥)، وكان أبو مجلز يصلي بين الظهر والعصر في المسجد الأعظم. وروى ابن القاسم عن مالك قال: التنفل في المسجد هو شأن الناس في النهار، وبالليل في بيوتهم (٦)، وهو قول الثوري، وحجة ذلك حديث حذيفة: صليت مع

стр. 5007

رسول الله ﷺ العشاء الآخرة، ثم صلى حَتَّى لم يبق في المسجد أحد. وعن سفيان بن جبير قَالَ: كان النبي ﷺ يصلي بعد المغرب ركعتين، ويصليهما حين ينصدع أهل المسجد، وإنما كره الصلاة في المسجد لئلا يرى جاهل عالمًا يصليها فيه فيراها فريضة، أو كراهة أن يخلي منزله من الصلاة فيه، أو حذرًا من الرياء، أو عارض من خطرات الشيطان، فإذا سلم من ذلك فإن الصلاة فيه حسنة، وقد بين بعضهم علة كراهة من كرهه: لا يرونكم الناس فيرون أنها سنة. قَالَ الطبري: والذي يقول: إن حديث حذيفة، وسفيان بن جبير. وقوله: "صلاتكم في بيوتكم إلا المكتوبة" (١) هي صحاح كلها، لا يدفع شيءٌ منها شيئًا، وذلك نظير ما ثبت أنه ﷺ كان يعمل العمل؛ ليتأسى به فيه، ثم يعمل بخلافه في حال آخر؛ ليعلم بذلك من فعله أن أمره بذلك على وجه الندب، وأنه غير واجب العمل به (٢).

стр. 5008

٣٠ - باب مَنْ لَمْ يَتَطَوَّعْ بَعْدَ المَكْتُوبَةِ ١١٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الشَّعْثَاءِ جَابِرًا قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثَمَانِيًا جَمِيعًا، وَسَبْعًا جَمِيعًا. قُلْتُ: يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ، أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ العَصْرَ، وَعَجَّلَ العِشَاءَ وَأَخَّرَ المَغْرِبَ. قَالَ: وَأَنَا أَظُنُّهُ. [انظر: ٥٤٣ - مسلم: ٧٠٥ - فتح: ٣/ ٥١] ذكر فيه حديث ابن عباس: صَلَّيْتُ مَعَ النبي ﷺ ثَمَانِيًا جَمِيعًا، وَسَبْعًا جَمِيعًا. قُلْتُ: يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ، أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ العَصْرَ، وَعَجَّلَ العِشَاءَ وَأَخَّرَ المَغْرِبَ. قَالَ: وَأَنَا أَظُنُّهُ. الشرح: هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (١). وفي رواية للبخاري: قَالَ أيوب: لعله كان في ليلة مطيرة، قَالَ: عسى (٢). قَالَ الداودي: وليس فيه أنه لم يصلِ قبل الظهر ولا بعد العشاء، ولا أنه صلى. قَالَ مالك: أرى ذلك بعذر المطر (٣). قلتُ: في مسلم: ولا مطر. وما قاله مالك في المطر مشهور مذهبه في غير المغرب والعشاء خلافه. وقيل: إنه لا يمنعه، وإنما كره أن يقدم العصر على وقتها المختار.

стр. 5009

وقال ابن الماجشون: لو فعله فاعل لغير حاجة جاز؛ لأنه يصلي كل صلاة في وقتها. يعني: في الظهر والعصر. أي: والمغرب والعشاء مثله، إلا أن يريد أن وقت المغرب عند الغروب فيه خلاف عندهم. وقال ابن بطال: إنما ترك التنفل فيه؛ لأن السنة عند جميع الصلوات ترك التنفل، فأراد ﷺ أن يعلم أمته أن التطوع ليس بلازم لا يسع تركه؛ ولذلك كان ابن عمر لا يتنفل في السفر (١).

стр. 5010

٣١ - باب صَلَاةِ الضُّحَى فِي السَّفَرِ ١١٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ تَوْبَةَ، عَنْ مُوَرِّقٍ قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ ﵄: أَتُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَعُمَرُ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَأَبُو بَكْرٍ؟ قَالَ لَا. قُلْتُ فَالنَّبِيُّ ﷺ ؟ قَالَ: لَا إِخَالُهُ. [انظر: ٧٧ - فتح: ٣/ ٥١] ١١٧٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ: مَا حَدَّثَنَا أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى غَيْرَ أُمِّ هَانِئٍ، فَإِنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ بَيْتَهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ فَلَمْ أَرَ صَلَاةً قَطُّ أَخَفَّ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ. [انظر: ١١٠٣ - مسلم: ٣٣٦ - فتح: ٣/ ٥١] ذكر فيه حديث مورق: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ: أَتُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَعُمَرُ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَأَبُو بَكْرٍ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَالنَّبِيُّ ﷺ قَالَ: لَا أخَالُهُ. وحديث عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: مَا حَدَّثنَا أَحَدٌ أَنَّهُ رَأى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى غَيْرَ أُمَّ هَانِئٍ، فَإِنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ بَيْتَهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، فَلَمْ أَرَ صَلَاةً قَطُّ أَخَفَّ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ. الشرح: حديث ابن عمر من أفراده دون الخمسة. ويحيى فيه هو ابن سعيد القطان. وسيأتي في فضل مسجد قباء عن ابن عمر: كان لا يصلي من الضحى إلا في يومين: يوم يقدم مكة، فإنه كان يقدمها ضحى فيطوف، ثم يصلي خلف المقام، وفي مسجد قباء (١).
следующие страницы →