← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.

стр. 4936

١٥ - باب مَنْ نَامَ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَأَحْيَا آخِرَهُ وَقَالَ سَلْمَانُ لأَبِي الدَّرْدَاءِ: نَمْ. فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ قَالَ: قُمْ الآن. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "صَدَقَ سَلْمَانُ". ١١٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. وَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂: كَيْفَ صَلَاةُ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ؟ قَالَتْ: كَانَ يَنَامُ أَوَّلَهُ وَيَقُومُ آخِرَهُ، فَيُصَلِّي ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَي فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ وَثَبَ، فَإِنْ كَانَ بِهِ حَاجَةٌ اغْتَسَلَ، وَإِلَّا تَوَضَّأَ وَخَرَجَ. [مسلم: ٩٣٧ - فتح: ٣/ ٣٢] وذكر حديث الأسود عن عائشة: كَانَ يَنَامُ أَوَّلَهُ وَيَقُومُ آخِرَهُ .. الحديث. أما حديث سلمان فسيأتي في الصوم والأدب مسندًا (١). وقال الترمذي: حسن صحيح (٢). و (أبو الدرداء) اسمه: عويمر بن زيد. وحديث عائشة أخرجه مسلم أيضًا (٣). قَالَ الإسماعيلي: هذا حديث يغلط في معناه الأسود، فإن الأخبار الجياد: كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وأمر بذلك من سأله (٤). وإنما كان يقوم آخره لأجل حديث النزول السالف، وهذا كان فعل السلف.

стр. 4937

وروى الزهري عن عروة عن عبد الرحمن بن عبد القاري قَالَ: قَالَ عمر: الساعة التي تنامون فيها أعجب إليَّ من الساعة التي تقومون فيها (١). وقال ابن عباس في قيام رمضان: ما تتركون منه أفضل بما تقومون فيه (٢). وفيه: دلالة على أن في رجوعه من الصلاة إلى فراشه قد كان يطأ ويصبح جنبًا ثم يغتسل، وقد كان لا يفعل ذلك. قيل: وظاهره عدم وضوئه للنوم مع الجنابة.

стр. 4938

١٦ - باب قِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ ١١٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي". [انظر: ٢٠١٣، ٣٥٦٩، ١١٤٠ - مسلم: ٧٣٨ - فتح: ٣/ ٣٣] ١١٤٨ - حَدَّثَنَا محمدُ بْنُ الُمثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحيَى بن سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَت: مَا رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي شَيْءِ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ جَالِسًا، حَتَّى إِذَا كَبِرَ قَرَأَ جَالِسًا، فَإذَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ السُّورَةِ ثَلَاثُونَ أَؤ أَرْبَعُونَ آيَةً قَامَ فَقَرَأَهُنَّ، ثُمَ رَكَعَ. [انظر: ١١١٨ - مسلم: ٧٣١ - فتح: ٣/ ٣٣] ذكر فيه حديث عائشة: مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ .. الحديث. وحديثها أيضًا: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي شَئٍ مِنْ صَلَاةِ اللَّيلِ جَالِسًا، حَتَّى إِذَا كَبِرَ قَرَأَ جَالِسًا، فَإِذَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ السُّورَةِ ثَلَاثُونَ أَوْ أَرْبَعُونَ آيةً قَامَ فَقَرَأَهُنَّ، ثُمَّ رَكَعَ. الشرح: حديث عائشة الأول يأتي في الصوم وصفته ﷺ (١)، وأخرجه مسلم

стр. 4939

أيضًا، وأبو داود والنسائي، والترمذي، وقال: حسن صحيح (١). أخرجاه عن مالك عن سعيد المقبري عن أبي سلمة عنها. قَالَ أبو عمر: وهكذا هو في "الموطأ" عند جماعة الرواة فيما علمت، ورواه محمد بن معاذ بن المستهل، عن القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب عن أبي سلمة، عنها. والصواب الأول (٢). وأخرجه البخاري في الاعتصام وصفته ﷺ من حديث سعيد بن ميناء عن جابر (٣). وحديثها الثاني أخرجه مسلم أيضًا (٤)، وأبو داود والنسائي وابن ماجه، وقد أسلفنا اختلاف الآثار في عدد صلاته ﷺ قريبًا. واختلف العلماء في عدد الصلاة في رمضان، فذكر ابن أبي شيبة: حدثنا يزيد بن هارون، ثنا إبراهيم (ت. ق) (٥) بن عثمان، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس أن النبي ﷺ كان يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر (٦)، وروي مثله عن عمر بن الخطاب وعليٍّ وأُبي بن

стр. 4940

كعب (١)، وبه قَالَ الكوفيون والشافعي وأحمد (٢)، إلا أن إبراهيم هذا هو جد ابن شيبة، وهو ضعيف فلا حجة في حديثه، والمعروف القيام بعشرين ركعة في رمضان عن عمر وعليًّ، قاله ابن بطال (٣) ونقله القاضي عياض عن جمهور العلماء، ونقله ابن رشد عن داود (٤). وقال عطاء: أدركت الناس يصلون ثلاثًا وعشرين ركعة، الوتر منها ثلاثًا (٥). وروى ابن مهدي عن داود بن قيس. قَالَ: أدركت الناس في المدينة في زمان عمر بن عبد العزيز وأبان بن عثمان يصلون ستًّا وثلاثين ركعة، ويُوتَرُ بثلاث (٦). وهو قول مالك وأهل المدينة (٧)، وجعله الشافعي خاصًّا بأهل المدينة؛ لشرفهم وفضل مهاجرهم. ونقل ابن رشد عن ابن القاسم عن مالك: الوتر بركعة (٨). وحكي [أن] (٩) الأسود بن يزيد، كان يقوم بأربعين ركعة ويوتر بسبع. وقول عائشة: (يُصَلِّي أَرْبَعًا ثُمَّ أَرْبَعًا ثُمَّ ثَلَاثًا) قد أسلفنا في أبواب الوتر أن ذلك مرتب على قوله: "صلاة الليل مثنى مثنى" لأنه مفسر وقاض على المجمل، وقد جاء بيان هذا في بعض طرق هذا

стр. 4941

الحديث، روى ابن أبي ذئب والأوزاعي، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة بالوتر يسلم بين كل ركعتين (١). فإن قلت: إذا كان يفصل بالسلام فما الحكمة في الجمع؟ قلتُ: لينبه على أن صفتهما وطولهما من جنس واحد وأن الآخر بعدها ليست من جنسها وإن كانت أخذت من الحسن والطول حظها. وقيل في قولها: (يُصَلِّي أَرْبَعًا ثُمَّ أَرْبَعًا ثُمَّ ثَلَاثًا). أي: أنه كان ينام بينهن. وروي نحوه عن ابن عباس، وفيه دلالة على جواز فعل ذلك، بل هو عند أبي حنيفة: أفضل التطوع أن يصلي أربعًا بتسليمة (٢). واحتج من قَالَ ذلك بحديث الليث، عن ابن أبي مليكة، عن يعلى، عن أم سلمة أنها وصفت صلاته ﷺ بالليل وقراءته فقالت: كان يصلي ثم ينام قدر ما صلى، ثم يصلي قدر ما نام ثم ينام قدر ما صلى، ثم يقوم فيوتر (٣).

стр. 4942

وقولها: (أتنام قبل أن توتر؟) كأنها توهمت أن الوتر إثر الصلاة على ما شاهدته من أبيها؛ لأنه كان يوتر إثرها، فلما رأت منه خلاف ذلك سألته عن ذلك فأخبرها أن عينيه تنامان ولا ينام قلبه -أي: عن مراعاة الوقت- وليس ذلك لأبيها، وهذِه من أعلى مراتب الأنبياء، ولذلك قَالَ ابن عباس: رؤيا الأنبياء وحي. لأنهم يفارقون سائر البشر في نوم القلب، ويساوونهم في نوم العين، وكان يغط ثم يصلي. قَالَ عكرمة: كان محفوظًا، وإنَّما كان يتوضأ من الانتباه من النوم وإن كان لا يتوضأ بعد نومه؛ لأنه كان يتوضأ لكل صلاة، ولا يبعد أن يتوضأ إذا غامر قلبه النوم واستولى عليه، وذلك في النادر، كنومه في الوادي إلى أن طلعت الشمس، ليسنَّ لأمته أن الصلاة لا يسقطها خروج الوقت وإن كان معلومًا بنوم أو نسيان. وفي حديث عائشة الآتي: قيامه ﷺ بالليل، ومعنى قيامه عند الركوع؛ لئلا يخلي نفسه من فضل القيام في آخر الركعة، وليكون انحطاطه إلى الركوع والسجود من قيام إذ هو أبلغ وأشد في التذلل والخشوع. وفيه: دليل للمذهب الصحيح أنه يجوز أن يقال: رمضان. بغير

стр. 4943

إضافته إلى شهر، وإنما سألها أبو سلمة عن صلاته في رمضان ليقف على حقيقة ركعاته. وفيه: أن تطويل القراءة في القيام وتحسين الركوع والسجود أكثر من تكثير الركوع والسجود. وعكست طائفة، وفصلت أخرى فقالت: تطويل القيام في الليل أفضل وتكثير الركوع والسجود في النهار أفضل. ومذهب الشافعي أن تطويل القيام أفضل (١). وفيه: جواز الركعة الواحدة بعضها قيامًا وبعضها قعودًا، وهو مذهبنا ومالك وأبي حنيفة وعامة العلماء (٢)، وسواء قام ثم قعد أو عكس، ومنعه بعض السلف. وعن أبي يوسف ومحمد بن الحسن وأشهب: لا تجزئه. وقولها: من صلاة الليل جالسًا. اختلف في كيفية الجلوس في الصلاة، فعن أبي حنيفة: يقعد في حال القراءة كما يقعد في سائر الصلاة، وإن شاء توبع وإن شاء احتبى. وعن أبي يوسف: يحتبي. وعنه: يتربع إن شاء. وعن محمد: يتربع. وعن زفر: يقعد كما (يقعد) (٣) في التشهد. وعن أبي حنيفة في صلاة الليل: يتربع من أول الصلاة إلى آخرها. وقال أبو يوسف: إن جاء في وقت الركوع والسجود يقعد كما يقعد في تشهد المكتوبة. وعن أبي يوسف: يركع متربعًا، وإذا أراد الركوع ثنى رجله اليسرى وافترشها (٤)، وهومخير بين أن يركع من قعود وبين أن يقوم عند آخر قراءته.

стр. 4944

قَالَ في "المغني": فإن الأمرين جميعًا جاء عن رسول الله ﷺ على ما روته عائشة عنه (١). والإقعاء مكروه، والافتراش عندنا أفضل من التربع على أظهر أقوال الشافعي (٢). ثالثها: ينصب ركبته اليمنى كالقارئ بين يدي المقرئ. وعند مالك: يتربع. كما ذكره القرافي في "الذخيرة" (٣)، وقال في "المغني" عن أحمد: يقعد متربعًا في حال القيام ويثني رجليه في الركوع والسجود (٤)، ثم القعود في حقه ﷺ كالقيام في حال القدرة وغيرها تشريفًا له وتخصيصًا.

стр. 4945

١٧ - باب فَضْلِ الصلاة عند الطُّهُورِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَفَضْلِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الوُضُوءِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ١١٤٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِبِلَالٍ عِنْدَ صَلَاةِ الفَجْرِ: "يَا بِلَالُ، حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الإِسْلَامِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الجَنَّةِ". قَالَ: مَا عَمِلْتُ عَمَلًا أَرْجَى عِنْدِي أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طُهُورًا فِي سَاعَةِ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِلاَّ صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّيَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: "دَفَّ نَعْلَيْكَ" يَعْنِي: تَحْرِيكَ. [مسلم: ٢٤٥٨ - فتح: ٣/ ٣٤] ذكر فيه حديث أبي هريرة: أَنَّ رسول الله ﷺ قَالَ لِبِلَالٍ عِنْدَ صَلَاةِ الفَجْرِ: "يَا بِلَالُ، حَدِّثْنِي بِأرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ .. " الحديث. أخرجه النسائي (١)، كما نبه عليه ابن عساكر، وأهمله الطرقي، وذكر أبو مسعود والطرقي أن مسلمًا أخرجه في الفضائل، وكذا ذكره الحميدي في المتفق عليه في مسند أبي هريرة (٢). واسم أبي أُمامة: حماد بن أسامة. وأبو حيان اسمه: يحيى بن سعيد بن حيان التيمي. واسم أبي زرعة: هَرِمْ بن عمرو بن جرير بن عبد الله. قوله: "بأرجى عمل عملته" أي: لأنه قد يعمل في السر ما لا يعلمه ﷺ ، وإنما رجى بلال ذلك لما علم أن الصلاة أفضل الأعمال بعد الإيمان. وفيه: سؤال الصالحين عما يهديهم الله إليه من الأعمال المقتدى بهم فيها ويتمثل رجاء بركتها.

стр. 4946

و"دفَّ نعليك" بالفاء المشددة. أي: تحريك نعليك كما هو في بعض نسخ البخاري، والدف: الحركة الخفيفة. -وهو بفتح الدال المهملة- وحكى أبو موسى المديني في "مغيثه" إعجامها. قَالَ صاحب "العين": دف الطائر؛ إذا حرك جناحيه، ورجلاه في الأرض (١). وقال ابن التين: دوي نعلك: حفيفهما، وما يسمع من صوتهما، والدف: السير السريع. وفي رواية ابن السكن: "دوي نعليك" -بضم الدال المهملة- وهو الصوت، وعند الإسماعيلي: "حفيف نعليك". وللحاكم: "خشخشتك أمامي" (٢). وقوله: ("بين يدي في الجنة") أي: أنه رأه بموضع بين يديه، كأن بلالًا تقدمه. وفي الحديث دليل على أن الله تعالى يعظم المجازاة على ما يسر به العبد بينه وبين ربه مما لا يطلع عليه أحد. وقد استحب ذلك العلماء -أعني: أعمال البر- ليدخرها، ومن ذلك ما وقع لبلال، فإنه لم يعلم به الشارع حَتَّى أخبره. وفيه: فضيلة الوضوء والصلاة عقبها؛ لئلا يبقى الوضوء خاليًا عن مقصوده، وإنما فعل ذلك بلال؛ لأنه علم أن الصلاة أفضل الأعمال بعد الإيمان كما سلف، فلازم. وقوله: (لم أتطهر طهورًا في ساعة ليل أو نهار إلا صليت). قد يستدل به من يرى أن كل صلاة لها سبب تصلى، وإن كان وقت الكراهة، والطهور هنا يحتمل الأمرين: الغسل والوضوء.

стр. 4947

١٨ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّشْدِيدِ فِي العِبَادَةِ ١١٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَإِذَا حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ، فَقَالَ: "مَا هَذَا الحَبْلُ؟ ". قَالُوا: هَذَا حَبْلٌ لِزَيْنَبَ، فَإِذَا فَتَرَتْ تَعَلَّقَتْ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا، حُلُّوهُ، لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ، فَإِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ". [مسلم: ٧٨٤ - فتح: ٣/ ٣٦] ١١٥١ - قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَتْ عِنْدِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "مَنْ هَذِهِ؟ ". قُلْتُ: فُلَانَةُ لَا تَنَامُ بِاللَّيْلِ. فَذُكِرَ مِنْ صَلَاتِهَا، فَقَالَ: "مَهْ، عَلَيْكُمْ مَا تُطِيقُونَ مِنَ الأَعْمَالِ، فَإِنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا". [انظر: ٤٣ - مسلم: ٧٨٥ - فتح: ٣/ ٣٦] ذكر فيه حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَإِذَا حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّارِيَتيْنِ .. الحديث. وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْن مَسْلَمَةَ (١)، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ عِنْدِي امْرَأَة مِنْ بَنِي أَسَدٍ .. الحديث. أما حديث أنس فأخرجه مسلم في الصلاة (٢)، وأبو داود والنسائي وابن ماجه. وأغرب الحميدي فذكره في أفراد البخاري (٣).

стр. 4948

وشيخ البخاري فيه: أبو معمر عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج. وزينب هذِه هي ابنة جحش، كما جاء في رواية أبي بكر بن أبي شيبة وغيره (١). وفي أبي داود: حمنة بنت جحش (٢). وقال ابن الجوزي في حديث: فقالوا فلانة تصلي: هي حمنة. وقيل: أختها زينب أم المؤمنين. وقيل: ميمونة بنت الحارث. وذكر في "الموطأ" أنها الحولاء بنت تويت (٣). وأما حديث عائشة فقد سلف مسندًا في باب: أحب الدين إلى الله أدومه من كتاب الإيمان من حديث يحيى بن سعيد عن هشام (٤)، ورواه أبو نعيم من حديث محمد بن غالب، عن عبد الله بن مسلمة، عن مالك، وقال في آخره: ورواه -يعني: البخاري- وقال: قَالَ عبد الله بن مسلمة، وأسنده الإسما عيلي من طريق يونس، عن ابن وهب، عن مالك. ورواه مسلم من حديث ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة (٥). وفيه: الحث على الاقتصاد في العبادة، والنهي عن التعمق، وقد قَالَ تعالى: ﴿لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ [النساء: ١٧١] والله أرحم بالعبد من نفسه.

стр. 4949

وفيه: الأمر بالإقْبَال عليها بنشاط، وإذا فتر فليقعد حَتَّى يذهب الفتور، وإزالة المنكر باليد لمن تمكن منه، وجواز التنفل في المسجد وذلك لأنها كانت تصليها فيه فلم ينكر عليها، وكراهية الاعتماد على الشيء في الصلاة، ويأتي إن شاء الله في باب: استعانة اليد في الصلاة إذا كان من أمر الصلاة (١)، من كره ذلك ومن أجازه، وإنما كره التشديد في العبادة، خشية الفتور والملالة، وقد قَالَ الشارع: "خير العمل ما داوم عليه صاحبه وإن قل" (٢) وقَالَ الرب ﷻ : ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] وقال: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] فكره الإفراط في العبادة؛ لئلا ينقطع عنها المرء فيكون كأنه رجوع فيما بذله من نفسه للرب ﷻ وتطوع به. وقوله: (فذكر من صلاتها) هو من قول عروة أو من رواة الحديث، وهو تفسير لقول عائشة: لا تنام الليل. ووصفتها بالامتناع من النوم؛ لأنه دأب الصالحين. واختلف قول مالك فيمن يحيى الليل كله، فكرهه مرة، وهو مذهب الشافعي، وفي الشارع أسوة حسنة، كان يصلي أدنى من ثلثي الليل ونصفه، ثم رجع فقال: لا بأس به ما لم يضر بصلاة الصبح (٣). وقوله: ("لا يمل حَتَّى تملوا") أي: لا يمل من الثواب حَتَّى تملوا أنتم من العمل الذي هو شأنكم. ومعنى الملل من الله: ترك الإعطاء. ومعناه هنا: السآمة. إلا أنه لما كان الأمر من الترك وصف تركه

стр. 4950

بالملل على معنى المقابلة، وليس فيه ما يدل على أنه يمل العطاء إذا مللنا العمل، إلا من جهة دليل الخطاب إذا علق بالغاية، وبه قَالَ القاضي أبو بكر، وذكر الداودي أن أحمد بن أبي سليمان قَالَ: معناه: لا يمل وأنتم تملون. وقيل هي ها هنا بمعنى: حين. فهذِه أربعة أقوال. وقال الهروي: قيل: إن الله لا يمل أبدًا مللتم أو لم تملوا، فجرى هذا مجرى قول العرب: حَتَّى يبيض القار (١). ومعنى: ("فعليكم بما تطيقون من الأعمال") يحتمل الندب لنا إلى أن نكلف بما لنا به طاقة أو نهينا عما لا نطيق، والأمر بالاقتصار على ما يطيقه، وهو الأليق. وقوله: ("من الأعمال") أراد به عمل البر؛ لأنه ورد على سببه، وهو قول مالك: إن اللفظ الوارد على سبب مقصور عليه؛ ولأنه ورد من جهة صاحب الشرع فيجب أن يحمل على الأعمال الشرعية. وقوله: ("بما تطيقون") يريد: بما لكم المداومة عليه طاقة، وقد اختلف السلف في التعليق بالحبل في النافلة عن الفتور والكسل، فذكر ابن أبي شيبة عن أبي حازم أن مولاته كانت في أصحاب الصفة قالت: وكانت لنا حبال نتعلق بها إذا فترنا ونعسنا في الصلاة، فأتى أبو بكر فقال: اقطعوا هذِه الحبال وأفضوا إلى الأرض. وقال حذيفة في التعلق في الصلاة: إنما يفعل ذلك اليهود (٢). ورخص في ذلك آخرون. قَالَ عراك بن مالك: أدركت الناس في رمضان يربط لهم الحبال فيمسكون بها من طول القيام (٣).

стр. 4951

وقد أسلفنا الكلام على هذا الحديث في باب: أحب الدين إلى الله أدومه (١)، ولما طال العهد أشرنا إليه أيضًا.

стр. 4952

١٩ - باب مَا يُكْرَهُ مِنْ تَرْكِ قِيَامِ اللَّيْلِ لِمَنْ كَانَ يَقُومُهُ ١١٥٢ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا مُبَشِّرٌ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الحَسَنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵄ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا عَبْدَ اللهِ، لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ، كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ". وَقَالَ هِشَامٌ: حَدَّثَنَا ابن أَبِي العِشْرِينَ، حَدَّثَنَا الأوزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ عُمَرَ بْنِ الَحكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ مِثْلَهُ. وَتَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ. [انظر: ١١٣١ - مسلم: ١١٥٩ - فتح: ٣/ ٣٧] ذكر فيه حديث عَبَّاسِ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنَا مُبَشِّرٌ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلِ أَبُو الحَسَنِ أنا (١) عَبْدُ اللهِ، أنا (٢) الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العَاصي قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ- ﷺ : "يَا عَبْدَ اللهِ، لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ، كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيلِ". ثم قال: وَقَالَ هِشَامٌ: أنا ابن أَبِي العِشْرِينَ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْييَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ مِثْلَهُ. تَابَعَهُ عَمْرُو ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ. الشرح: هذا الحديث أخرجه مسلم في الصوم، والنسائي، وابن ماجه

стр. 4953

هنا (١). واختلف على الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو وأبي عمرو. فرواه عبد الله بن المبارك، ومبشر بن إسماعيل الحلبي، وجماعات عن يحيى، عن أبي سلمة (٢). ورواه عمرو بن أبي سلمة، وعبد الحميد بن حبيب ابن أبي العشرين وغيرهما عنه، عن يحيى، عن عمر بن ثوبان، عن أبي سلمة (٣) فأدخلوا بين يحيى وأبي سلمة عمر بن الحكم بن ثوبان. قَالَ ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث عبد الحميد فقال: قَالَ أبي: الناس يقولون يحيى عن أبي سلمة، لا يدخلون بينهم عمر، وأحسب أن بعضهم قَالَ: يحيى، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن عبد الله، عن رسول الله ﷺ (٤). ومتابعة عمرو أخرجها مسلم، عن أحمد بن يوسف، عنه (٥). ومتابعة هشام -وهو ابن عمار- أسندها الإسماعيلي فقال: أخبرني ابن أبي حسان، ومحمد بن محمد، ثنا هشام بن عمار، فذكره. ورواها أبو نعيم أيضًا فقال: حَدَّثنَا أبو الحسين محمد بن المظفر، ثنا محمد بن خريم، ثنا هشام، فذكره (٦).

стр. 4954

وعبد الحميد -كاتب الأوزاعي- ليس بالقوي. قاله النسائي. وعباس -شيخ البخاري وهو القنطري- قَالَ: عبد الله بن أحمد: كان ثقة، سألت أبي عنه فذكره بخير، وقال أبو حاتم: مجهول، مات سنة أربعين ومائتين، وعنه البخاري فقط (١). وفيه: النهي عن ترك تهجد اعتاده، وكذا ما أخذ فيه من العمل، ثم قطعه، وقد عاب الله قومًا بذلك فقال: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ﴾ [الحديد: ٢٧] فاستحقوا الذم حين لم يفوا بما تطوعوا به، ولا رعوه حق رعايته، فصار رجوعًا منهم عنه، فكذلك لا ينبغي أن يلتزم بعبادة ثم يرجع عنها، بل ينبغي الترقي كل يوم في درج الخير، ويرغب إلى الله أن يجعل خاتمة عمله خيرًا، ولذلك كان ﷺ لا يحب من العمل إلا ما دام عليه صاحبه وإن قل (٢). فإن كان قطعه لعذر كمرض ونحوه فأجره مستمر، كما نطق به الحديث الصحيح الآتي في البخاري: "كتب الله له ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا" (٣). وفي كتاب الله ما يشهد لذلك قوله تعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥)﴾ [التين: هـ] يعني: بالهرم والضعف ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٦)﴾ [التين: ٦] أي: غير مقطوع، وإن ضعفوا عن العمل يكتب لهم أجر عملهم في الشباب والصحة.

стр. 4955

واعلم أن ابن بطال لما ذكر الباب لم يذكر حديثه، ولا تعليقه، وإنما ذكر فيه حديث الباب بعده (١).

стр. 4956

٢٠ - باب ١١٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي العَبَّاسِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو ﵄: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ؟ " قُلْتُ: إِنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ. قَالَ: "فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ عَيْنُكَ وَنَفِهَتْ نَفْسُكَ، وَإِنَّ لِنَفْسِكَ حَقٌّ، وَلأَهْلِكَ حَقٌّ، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ". [انظر: ١١٣١ - مسلم: ١١٥٩ - فتح: ٣/ ٣٨] كذا ذكره ولم يترجم له. وذكر فيه حديث أبي العباس السائب بن فروخ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص. قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "أَلمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ … " الحديث. ويأتي في الصوم (١)، وأحاديث الأنبياء (٢) وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي في الصوم (٣). رواه عن أبي العباس عمرو، وهو ابن دينار، وعنه سفيان وهو ابن عيينة، وعنه علي بن عبد الله؛ وهو ابن المديني، والحميدي، وقال: حَدَّثَنَا سفيان، ثنا عمرو بن دينار، سمعت أبا العباس الأعمى، سمعت عبد الله بن عمرو، فذكره. فيه: سؤالُ الكبيرِ الكبيرَ عن عمل بعض رعيته إذا بلغه، والشفقة عليهم، وتأديبهم، وإرشادُهم إلى مصالحهم دينًا ودنيا، وحملهم على طا قتهم.

стр. 4957

وقوله: ("هجمت عينك") أي: غارت وضعفت ودخلت في موضعها، ومنه الهجوم على القوم أي: الدخول عليهم. زاد الداودي: "ونحل جسمُك". وقوله: ("ونفهت نفسك") أي: أعيت بفتح الفاء، كذا قيده شيخنا قطب الدين، وبخط الدمياطي علامة كسرها، وذلك ربما أدى إلى ترك الفروض. وقوله: ("إن لنفسك حقًّا") يريد: ما جعل الله للإنسان من الراحة المباحة، فيستخرج الطاعة منها مع سلامتها. وقوله: ("ولأهلك حقًا") يريد في الوطء وإنفاق الصحبة، وغير ذلك؛ لأنه ربما أضعفه ذلك عن طلب الكفاف.

стр. 4958

٢١ - باب فَضْلِ مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى (١) ١١٥٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا الوَلِيدُ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، الحَمْدُ للهِ، وَسُبْحَانَ اللهِ، وَلَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ. ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي. أَوْ دَعَا اسْتُجِيبَ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ". [فتح: ٣/ ٣٩] ١١٥٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي الهَيْثَمُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ -وَهُوَ يَقْصُصُ فِي قَصَصِهِ- وَهُوَ يَذْكُرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ : "إِنَّ أَخًا لَكُمْ لَا يَقُولُ الرَّفَثَ". يَعْنِى بِذَلِكَ: عَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ. وَفِينَا رَسُولُ اللهِ يَتْلُو كِتَابَهُ … إِذَا انْشَقَّ مَعْرُوفٌ مِنَ الفَجْرِ سَاطِعُ أَرَانَا الهُدَى بَعْدَ العَمَى فَقُلُوبُنَا … بِهِ مُوقِنَاتٌ أَنَّ مَا قَالَ وَاقِعُ يَبِيتُ يُجَافِي جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ … إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالمُشْرِكِينَ المَضَاجِعُ تَابَعَهُ عُقَيْلٌ. وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدٍ وَالأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁. [٦١٥١ - فتح: ٣/ ٣٩] ١١٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ كَأَنَّ بِيَدِي قِطْعَةَ إِسْتَبْرَقٍ، فَكَأَنِّي لَا أُرِيدُ مَكَانًا مِنَ الجَنَّةِ إِلاَّ طَارَتْ إِلَيْهِ، وَرَأَيْتُ كَأَنَّ اثْنَيْنِ أَتَيَانِي أَرَادَا أَنْ يَذْهَبَا بِي إِلَى النَّارِ فَتَلَقَّاهُمَا مَلَكٌ فَقَالَ: لَمْ تُرَعْ، خَلِّيَا عَنْهُ. [انظر: ٤٤٠ - مسلم: ٢٤٧٩ - فتح: ٣/ ٣٩]

стр. 4959

١١٥٧ - فَقَصَّتْ حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إِحْدَى رُؤْيَايَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ، لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ". فَكَانَ عَبْدُ اللهِ ﵁ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ. [انظر: ١١٢٢ - مسلم: ٢٤٧٩ - فتح: ٣/ ٤٠] ١١٥٨ - وَكَانُوا لَا يَزَالُونَ يَقُصُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الرُّؤْيَا أَنَّهَا فِي اللَّيْلَةِ السَّابِعَةِ مِنَ العَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَتْ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيْهَا فَلْيَتَحَرَّهَا مِنَ العَشْرِ الأَوَاخِرِ". [٢٠١٥، ٦٩٩١ - مسلم: ١١٦٥ - فتح: ٣/ ٤٠] ذكر فيه حديث عبادة بن الصامت: عَنِ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: لَا إله إِلَّا اللهُ" الحديث. وعن الليث، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عن الهَيْثَمُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ -وَهُوَ يَقْصُصُ فِي قَصَصِهِ- وَهُوَ يَذْكُرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ : "إِنَّ أَخًا لَكُمْ لَا يَقُولُ الرَّفَث". يَعْنِي بِذَلِكَ: عَبْدَ الله بْنَ رَوَاحَةَ. وَفِيينَا رَسُولُ اللهِ يَتْلُو كِتَابَهُ … إِذَا انْشَقَّ مَعْرُوفٌ مِنَ الفَجْرِ ساطِعُ أَرَانَا الهُدى بَعْدَ العَمَى فَقُلُوبُنَا … بِهِ مُوقِنَاتٌ أَنَّ مَا قَالَ وَاقِعُ يَبِيتُ يُجَافِي جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ … إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالمُشْرِكِينَ المَضَاجِعُ تَابَعَهُ عُقَيْلٌ. وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدٍ وَالأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وذكر حديث ابن عمر: قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ كَأَنَّ بِيَدِي قِطْعَةَ إِسْتَبْرَقٍ .. الحديث. الشرح: حديث عبادة من أفراده، وأخرجه الأربعة: أبو داود في الأدب (١)،

стр. 4960

والترمذي في الدعوات وقال: حسن غريب صحيح (١)، والنسائي في اليوم والليلة (٢)، وابن ماجه في الدعوات (٣). وفيه: الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي (٤). وحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا في هجاء المشركين من الأدب (٥)، وهو من أفراده أيضًا، ورواه الإسماعيلي من حديث أصبغ عن ابن وهب، عن يونس. والإسماعيلي من طريق ابن المبارك عن يونس. وقوله: (تابعه عقيل) أي: تابع يونس عقيل في رواية ابن شهاب عن الهيثم. والزبيدي هو محمد بن الوليد الحمصي. وسعيد هو ابن المسيب. والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. وحديث ابن عمر تقدم بعضه في فضل قيام الليل (٦) (٧). وأيوب هو ابن أبي تميمة. وأخرجه مسلم (٨). وشيخ البخاري أبو النعمان هو محمد بن الفضل السدوسي عارم،

стр. 4961

مات في صفر، بعد العشرين والمائتين (١). إذا عرفت ذلك فالكلام عليه من أوجه: أحدها: ("تعار من الليل") استيقظ، وقيل: إنما يكون مع صوت. وقيل: لا يقال: تعار إلا لمن قام وذكر. وظاهر الحديث الأولُ؛ لأنه قَالَ: "من تعار .. فقال" فعطف القول بالفاء على (تعار)، فهذا من قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (١٥٢)﴾ [البقرة: - ١٥٢] فجمع في هذا الحديث ما في هذِه الآية، ومن ذكره الله لا يعذبه، ومن قبل له حسنة قبل له سائر عمله؛ لأنه يعلم عواقب الأمور وما يحبط الأعمال، فلا يقبل شيئًا ثم يحبطه، قاله الداودي. ثانيها: حديث عُبادةَ شريف عظيم القدرة وفيه ما وَعَدَ الله عباده على التيقظ من نومهم لهَجة ألسنتهم بشهادة التوحيد له والربوبية، والإذعان له بالملك، والاعتراف له بالحمد على جزيل نعمه التي لا تحصى، رطبة أفواههم بالقدرة التي لا تتناهى، مطمئنة قلوبهم بحمده وتسبيحه وتنزيهه عما لا يليق بالإلهية من صفات النقص، والتسليم له بالعجز عن القدرة عن نيل شيء إلا به، فإنه وعد بإجابة دعاء من بهذا دعاه، وقبول صلاة من بعد ذلك صلى، وهو تعالى لا يخلف الميعاد. فينبغي لكل من بلغه هذا الحديث أن يغتنم العمل به، ويخلص نيته لربه العظيم أن يرزقه حظًّا من قيام الليل، فلا عون إلا به، ويسأله فكاك

стр. 4962

رقبته من النار، وأن يوفقه لعمل الأبرار، وأن يتوفاه على الإسلام، فقد سأل ذلك الأنبياء الذين هم خيرة الله وصفوته من خلقه، فمن رزقه الله حظًّا من قيام الليل فليكثر شكره على ذلك، ويسأله أن يديم له ما رزقه، وأن يختم له بفوز العاقبة وجميل الخاتمة. قَالَ أبو عبد الله الفربري: أجريت هذا الدعاء على لساني عند انتباهي من النوم ثم نمت فجاءني جاءٍ فقرأ هذِه الآية: ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ القَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الحَمِيدِ (٢٤)﴾ [الحج: - ٢٤]. ثالثها: قوله: ("فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلل شيء قدير") وروي عنه ﷺ أنه قَالَ فيه أنه "خير ما قلتُ أنا والنبيون من قبلي" (١). وروى عنه أبو هريرة أنه قال: "من قَالَ ذلك في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حَتَّى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل بما جاء، إلا أحد عمل أكثر من عمله ذلك" (٢).

стр. 4963

وقوله: ("الحمد لله، وسبحان الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله"). وفي نسخة: "ولا إله إلا الله " خرج مالك عن سعيد بن المسيب أنه قَالَ: الباقيات الصالحات قول العبد ذلك، بزيادة لا إله إلا الله (١). كما ذكرناه عن بعض النسخ فجعلها خمسًا بتقديم وتأخير. وروي عن ابن عباس: هي: سبحان الله، والحمد الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر (٢). جعلها أربعًا. رابعها: قوله: ("إن أخًا لكم") القائل هذا هو رسول الله ﷺ ، وهو دال على أن حسن الشعر محمود كحسن الكلام، وبين أن قوله ﷺ : "لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحًا حَتَّى يريه، خير له من أن يمتلئ شعرًا" (٣) لا يراد به كل الشعر، إنما المراد الشعر الذي فيه الباطل والهجر من القول؛ لأنه ﷺ قد نفي عن ابن رواحة بقوله هذِه الأبيات؛ قول الرفث، وإذا لم تكن من الرفث فهي في حيز الحق، والحق مرغوب فيه، مأجور عليه صاحبه، وذكر هذِه الأبيات لأن فيها أنه ﷺ يبيت يجافي جنبه عن فراشه، وهو ﷺ لا يفعل إلا ما فيه الفضل، فلما كان تلاوة القرآن وهجر الفراش من الفضائل لما فعله، فهو داخل في هذا الباب. خامسها: قوله في حديث ابن عمر: (إحدى رؤياي). كذا هنا ويجوز رُؤَتَيَّ أو

стр. 4964

رؤاتيَّ، وفيه: أن قيام الليل ينجي من النار، وقد سلف. وقوله: (" أرى رؤياكم قد تواطت في العشر الأواخر") هكذا وقع في سائر النسخ وأصله مهموز، تواطأت على وزن تفاعلت، لكنه وقع على التسهيل، ومعنى "تواطأت": اتفقت واجتمعت. ذكره الداودي (١).

стр. 4965

٢٢ - باب المُدَاوَمَةِ عَلَى رَكْعَتَيِ الفَجْرِ ١١٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ -هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ- قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ العِشَاءَ، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ، وَرَكْعَتَيْنِ جَالِسًا، وَرَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءَيْنِ، وَلَمْ يَكُنْ يَدَعُهُمَا أَبَدًا. [انظر: ٦١٩ - مسلم: ٧٢٤ - فتح: ٣/ ٤٢] ذكر فيه حديث عائشة قالت: صَلى النَّبِيُّ ﷺ العِشَاءَ، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِي رَكَعَاتٍ، وَرَكْعَتَيْنِ جَالِسًا، وَرَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءَيْنِ، وَلَمْ يَكُنْ يَدَعُهُمَا أَبَدًا. هذا بعض طرق عائشة في قيام الليل. وفيه: تأكد ركعتي الفجر، وأنهما من أشرف التطوع؛ لمواظبته عليهما، وملازمته لهما، وعند المالكية خلاف هل هي سنة أم من الرغائب؟ فالصحيح عندهم أنها سنة (١)، وهو قول جماعة العلماء، وذهب الحسن البصري إلى وجوبها (٢)، وهو شاذ لا أصل له، قاله الدوادي. ولم يثبت من عائشة هنا في الحضر ولا في السفر. والمراد بـ (بين النداءين): الأذان والإقامة، وهو وقتها. وقوله: (وركعتين جالسًا). هذا فعله بعض الأحيان؛ لبيان الجواز، وإلا فالمستقرأ من حاله أن الوتر كان آخر صلاته، ففي مسلم كان يصلي من الليل حَتَّى تكون آخر صلاته الوتر (٣)؛ فهو قال -كما قَالَ البيهقي- على تركها بعد الوتر (٤) وقد أمر بأن نجعل آخر صلاتنا بالليل وترًا،

стр. 4966

أخرجاه (١). فائدة: روى البيهقي من حديث أبي غالب عن أبي أمامة أنه ﷺ كان يقرأ في هاتين الركعتين وهو جالس ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١]، و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ (١)﴾ [الكافرون: ١] وفي رواية له عن أنس مثله (٢)، وعن أنس أيضًا: فقرأ فيهما بالرحمن والواقعة (٣). وترجم المحاملي في كتابه: باب: ركعتين بعد الوتر، ثم قَالَ: ويصلي بعد الوتر ركعتين قاعدًا متربعًا، يقرأ في الأولى بعد الفاتحة ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ وفي الثانية بعدها ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ (١)﴾ وإذا ركع وضع يديه على الأرض، ويثني رجليه كما يركع القائم ومثله في السجود يثني رجليه، (٤) وهو غريب. فائدة: في فضل ركعتي الفجر سيأتي في البخاري من حديث عائشة: لم يكن النبي ﷺ في شيء من النوافل أشد تعاهدًا منه عليهما (٥). وصح من حديثها: "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها" (٦) وفي لفظ: "هما أحب إلى من الدنيا جميعًا" (٧).

стр. 4967

وفي لفظ: ما رأيته في شيء من النوافل أسرع منه إلى الركعتين قبل الفجر (١). ويروى ولا إلى غنيمة. رواه ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد ابن عمير عنها (٢). وقال أبو هريرة: لا تدع ركعتي الفجر ولو طرقتك الخيل (٣). وهذا رواه أحمد وأبو داود مرفوعًا عنه: "لا تدعوا ركعتي الفجر ولو طردتكم الخيل" (٤). وقال عمر: هما أحب إلى من حمر النعم (٥). وقال إبراهيم: إذا صلى ركعتي الفجر ثم مات أجزأه من صلاة الفجر (٦). وقال علي: سألت رسول الله ﷺ عن إدبار النجوم قَالَ: "ركعتين بعد الفجر". قَالَ علي: وإدبار السجود ركعتين بعد المغرب (٧).

стр. 4968

وروي مثله عن عمر وأبي هريرة (١). فرع: اختلف العلماء في الوقت الذي يقضيها فيه من فاتته، فأظهر أقوال الشافعي: تقضى مؤبدًا ولو بعد الصبح (٢). وهو قول عطاء وطاوس، ورواية عن ابن عمر، وأبى مالك ذلك (٣)، ونقله ابن بطال عن أكثر العلماء (٤). وقالت طائفة: يقضيها بعد طلوع الشمس، روي ذلك عن ابن عمر والقاسم بن محمد (٥)، وهو قول الأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور، ورواية البويطي عن الشافعي (٦). وقال مالك ومحمد بن الحسن: يقضيهما بعد الطلوع إن أحب (٧). وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: لا يقضيهما من فاتته، وليسا بمنزلة الوتر (٨).

стр. 4969

فرع: عند المالكية من دخل المسجد وقد أصبح صلى ركعتي الفجر فقط. وقيل: بعد التحية، ولو ركع في بيته ففي ركوعه روايتان، ثم في تعيينها قولان (١). فرع: من لم يصلهما وأدرك الإمام في صلاة الصبح أو أقيمت عليه فقالت طائفة: "لا صلاة إلا المكتوبة"، وروي عن عمر وابنه وأبي هريرة (٢) وبه قَالَ الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور (٣). وفيه قول ثان: أنه يصليهما في المسجد والإمام يصلي، روي ذلك عن ابن مسعود (٤)، وبه قال الثوري والأوزاعي، إلا أنهما قالا: إن خشي أن تفوته الركعتان دخل مع الإمام، وإن طمع بإدراك الركعة الثانية صلاهما ثم دخل مع الإمام، وقال أبو حنيفة مثله، إلا أنه قَالَ: لا يركعهما في المسجد (٥). وقال مالك: إن دخل المسجد فلا يركعهما وليدخل معه في الصلاة، وإن كان خارج المسجد ولم يخف أن يفوته الإمام بركعة فليركعهما، وإن خاف أن تفوته الأولى فليدخل وليصلي معه، ثم يصليهما إن أحب بعد طلوع الشمس.

стр. 4970

فرع: من ظن أن الفجر طلع فركعهما، ثم علم أنه ركعهما قبل طلوعه أعادهما، ذكره في "المدونة" (١) وقال ابن الماجشون: لا يعيدهما، وذكره عن ربيع والقاسم وسالم، وإن لم يعلم هل كان طلع: ففي "المدونة": أرجو أن لا بأس به، وقال أشهب: إذا ركعهما وهو لا يوقن بالفجر لم تجزئاه (٢). فرع: ثبت في الصحيحين -كما سيأتي- من حديث أبي هريرة أنه ﷺ كان يخففهما حَتَّى إني لأقول: هل قرأ فيهما؟ ومشهور مذهب مالك أنه لا يقرأ فيهما إلا بأم القرآن (٣)، وقيل: وسورة قصيرة (٤). وقيل: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ﴾ [البقرة: ١٣٦] وقيل: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا﴾ [آل عمران: ٦٤] وسيأتي ذلك في بابه واضحًا.

стр. 4971

٢٣ - باب الضِّجْعَةِ عَلَى الشِّقِّ الأَيْمَنِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ ١١٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَىِ الفَجْرِ، اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ. [انظر: ٦١٩ - مسلم: ٧٢٤ - فتح: ٣/ ٤٣] ذكر فيه حديث أبي الأَسْوَدِ، -وهو محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة- عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيِ الفَجْرِ، اضْطَجَعَ عَلَى شِقهِ الأَيْمَنِ.

стр. 4972

٢٤ - باب مَنْ تَحَدَّثَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَضْطَجِعْ ١١٦١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الحَكَمِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي، وَإِلاَّ اضْطَجَعَ حَتَّى يُؤْذَنَ بِالصَّلَاةِ. [انظر: ٦١٩ - مسلم: ٧٤٣ - فتح: ٣/ ٤٣] ذكر فيه حديث أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي، وَإِلَّا اضْطَجَعَ حَتَى يُؤْذَنَ بِالصَّلَاةِ. الشرح: أما حديثها الثاني فأخرجه مسلم أيضًا وأبو داود (١) والترمذي وصححه ولفظه: كان إذا صلى ركعتي الفجر، فإن كانت له إليَّ حاجة كلمني وإلا خرج إلى الصلاة. ثم قَالَ: وقد كره بعض أهل العلم من الصحابة وغيرهم الكلام بعد طلوع الفجر حَتَّى يصلي صلاة الفجر، إلا ما كان من ذكر الله أو مما لا بد منه، وهو قول أحمد وإسحاق (٢). ولفظ أبي داود: وكان إذا قضى صلاته من آخر الليل نظر، فإن كنت مستيقظة حَدَّثَني، وإن كنت نائمة أيقظني وصلى الركعتين، ثم اضطجع حَتَّى يأتيه المؤذن فيؤذنه بصلاة الصبح، فيصلي ركعتين خفيفتين ثم يخرج إلى الصلاة.

стр. 4973

وراويه (١) عن أبي سلمة سالم أبو النضر، وراويه عن سفيان وهو ابن عيينة. قَالَ البيهقي: ورواه مالك خارج "الموطأ" عن سالم فذكر الحديث عقب صلاة الليل، وذكر اضطجاعه بعد ركعتين قبل ركعتي الفجر، وساق طريق أبي داود السالفة، ثم قَالَ: وهذا بخلاف رواية الجماعة عن أبي سلمة. ثم ساق طريق مسلم عنها قالت: كان النبي ﷺ إذا صلى من الليل ثم أوتر ثم صلى الركعتين، فإن كنت مستيقظة حَدَّثَني وإلا اضطجع حَتَّى يأتيه المؤذن. ثم أخرج من طريق الحميدي: حَدَّثَنَا سفيان، ثنا محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة عنها كان رسول الله ﷺ يصلي صلاته من الليل وأنا معترضة بينه وبين القبلة، فإذا أراد أن يوتر حركني برجله، وكان يصلي الركعتين فإن كنت مستيقظة حَدَّثَني، وإلا اضطجع حَتَّى يقوم إلى الصلاة (٢). قَالَ الحميدي: كان سفيان يشك في حديث أبي النضر ويضطرب فيه، وربما شك في حديث زياد، ويقول: يختلط علي. ثم قَالَ غير مرة: حديث أبي النضر كذا، وحديث زياد كذا، وحديث محمد بن عمرو كذا، على ما ذكرت كل ذلك. وأما حديثها الأول، فهو من أفراد البخاري، وأخرجه البيهقي من حديث معمر، عن الزهري، عن عروة عنها، ثم قَالَ: أخرجه البخاري وكذلك رواه الأوزاعي وجماعات عددهم عن الزهري، وكذلك قاله أبو الأسود، عن عروة، عن عائشة.

стр. 4974

قلتُ: هو طريق البخاري وخالفهم مالك، فذكر الاضطجاع بعد الوتر، ثم ساقه وعزاه إلى مسلم، كذا قاله مالك، والعدد أولى بالحفظ من الواحد، قَالَ: ويحتمل أن يكونا محفوظين، فنقل مالك أحدهما ونقل الباقون الآخر، واختلف فيه أيضًا عن ابن عباس، فروي عنه أنه كان إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع. وروى كريب عنه ما دل على أن اضطجاعه كان بعد الوتر، قَالَ: ويحتمل في ذلك ما احتمل في رواية مالك (١). وذكر عن الذهلي أن الصواب الاضطجاع بعد الركعتين. وقال مسلم في "التمييز": وهم مالك في ذلك، وخولف فيه عن الزهري، وسلف عن جماعة رووا عنه أن الاضطجاع بعدهما إذا علمت ذلك. واختلف العلماء في الضجعة بعد ركعتي الفجر، فذهبت طائفة إلى أنها سنة يجب العمل بها، وعبارة ابن عبد البر: ذهب قوم إلى أن المصلي بالليل إذا ركع ركعتي الفجر كان عليه أن يضطجع، وزعموا أنها سنة، واحتجوا بحديث الباب وغيره بما ذكرناه، وقال: هكذا قَالَ كل من رواه عن ابن شهاب، إلا مالك بن أنس فإنه جعل الاضطجاع فيه بعد الوتر، واحتجوا أيضًا بحديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قَالَ رسول الله ﷺ : "إذا صلى أحدكم ركعتين قبل الصبح فليضطجع على يمينه" (٢).

стр. 4975

وذهبت طائفة إلى أنها ليست سنة، وإنما كانت راحة لطول قيامه، واحتجوا بالحديث الثاني عن عائشة، وقد قَالَ ابن القاسم عن مالك: إنه لا بأس بها إن لم يرد بها الفضل. وقال الأثرم: سمعت أحمد يسأل عنها فقال: ما أفعله أنا، فإن فعله رجل. ثم سكت، كأنه لم يعبه إن فعله. قيل له: لمَ لمْ تأخذ به؟ قَالَ: ليس فيه حديث يثبت. قلتُ له: حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. قَالَ: رواه بعضهم مرسلًا (١). وقال ابن العربي: إنه معلول؛ لم يسمعه أبو صالح من أبي هريرة، وبين الأعمش وأبي صالح كلام (٢). وذكر البيهقي أن الأول في رواية أبي هريرة فكأنه فعله ﷺ ؛ للرواية التي هي عن محمد بن إبراهيم، عن أبي صالح سمعت أبا هريرة يحدث مروان بن الحكم، أنه ﷺ كان يفصل بينها وبين الصبح بضجعة على شقه الأيمن (٣). وذكر الأثرم من وجوه عن ابن عمر أنه أنكره، وقال: إنها بدعة. وعن إبراهيم (٤) وأبي عبيدة وجابر بن زيد، أنهم أنكروا ذلك، ومشهور مذهب مالك أنها لا تسن (٥). وقال عياض في هذا الاضطجاع: الاضطجاع بعد صلاة الليل وقبل ركعتي الفجر.
следующие страницы →