← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 5216–5255 · переход к 5221.

стр. 5216

ثالثها: إجابة الداعي، إن كانت إلى نكاح فجمهور العلماء على الوجوب، قالوا: والأكل واجب على المفطر، وعندنا مستحب. وغيرها يراه العلماء حسنًا من باب الألفة وحسن الصحبة. (١) رابعها: نصر المظلوم فرض على من قدر عليه ويطاع أمره (١).

стр. 5217

وإبرار المقسم خاص فيما يحل، وهو من مكارم الأخلاق، فإن ترتب على تركه مصلحة فلا، كقول الشارع للصديق لما قال له: "أصبتَ بعضًا وأخطأت" فأقسم عليه ليخبره، قال: "لا تقسم" (١) ولم يخبره. خامسها: رد السلام فرض على الكفاية عند مالك والشافعي (٢). وعند الكوفيين فرض عين على كل أحد من الجماعة (٣)، وحكاه صاحب "المعونة" أيضًا، قال: الابتداء بالسلام سنة ورده آكد من ابتدائه (٤). وأقله: السلام عليكم. قال مالك: ولا ينبغي سلام الله عليك (٥). سادسها: تشميت العاطس بالمهملة والمعجمة (٦) متأكد (٧)، وهو قوله في جواب العاطس: رحمك الله، إذا حمد الله، وليرد: يهديكم الله

стр. 5218

ويصلح بالكم (١). وروي عن الأوزاعي أن رجلًا عطس بحضرته فلم يحمد، فقال له: كيف تقول إذا عطست؟ قال: الحمد لله، فقال له: يرحمك الله. وجوابه كفاية خلافًا لبعض المالكية: قال مالك: ومن عطس في الصلاة حمد في نفسه. وخالفه سحنون فقال: ولا في نفسه (٢). سابعها: قوله: (ونهانا عن آنية الفضة) هو نهي تحريم، وكذا الذهب؛ لأنه أشد، فإن التختم به على الرجال حرام بخلاف الفضة والحرير والديباج والقسي والإستبرق كررها وهي كلها حرمه تأكيدًا. والديباج بكسر الدال، والقسي بفتح القاف وتشديد السين قال القزاز: والمحدثون تقوله بكسر القاف، والوجه الفتح، وهي ثياب مغلفة بالحرير، تعمل بالقس بقرب دمياط (٣). والإستبرق: ثخين الديباج على الأشهر، وقيل: رقيقه. فالحرير حرام على الرجال من غير ضرورة وتداوٍ. وما غالبه الحرير حرام. وفي إجازته في الغزو قولان: الجواز لابن حبيب، والمنع لغيره (٤) قال في "الواضحة": ولم يختلفوا في إجازة لباس الخز. وليس بين الخز وما عداه من القطن وغيره فرق إلا الاتباع، واعترض ابن التين فقال: ذكر في الحديث ستًّا، ويحتمل أنه أراد آنية الفضة وآنية الذهب، فاجتُزِئَ بأحدهما عن الآخر، وهو عجيب منه، فقد ذكرناها لك فيما مضى فاستفدها. وأما حديث أبي هريرة فالحق فيه بمعنى حق حرمته عليه، وجميل

стр. 5219

صحبته له لا أنه من الواجب، ونظيره حديث: "حقٌّ على المسلمِ أنْ يغتسلَ كلّ جُمعة" (١) وستأتي هذِه الأحكام مبسوطة في مواطنها من الاستئذان والسلام، ودعوة الوليمة وغير ذلك، وإنما أشرنا إليها هنا.

стр. 5220

٣ - باب الدُّخُولِ عَلَى المَيِّتِ بَعْدَ المَوْتِ إِذَا أُدْرِجَ فِي كَفَنِهِ ١٢٤١، ١٢٤٢ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ وَيُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ -زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ - أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ عَلَى فَرَسِهِ مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنْحِ حَتَّى نَزَلَ، فَدَخَلَ المَسْجِدَ، فَلَمْ يُكَلِّمِ النَّاسَ حَتَّى نَزَلَ، فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ﵂، فَتَيَمَّمَ النَّبِيَّ ﷺ -وَهُوَ مُسَجًّى بِبُرْدِ حِبَرَةٍ- فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ، ثُمَّ بَكَى فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ يَا نَبِيَّ اللهِ، لَا يَجْمَعُ اللهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ، أَمَّا المَوْتَةُ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْكَ فَقَدْ مُتَّهَا. قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَأَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ خَرَجَ وَعُمَرُ ﵁ يُكَلِّمُ النَّاسَ. فَقَالَ: اجْلِسْ. فَأَبَى. فَقَالَ اجْلِسْ. فَأَبَى، فَتَشَهَّدَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَمَالَ إِلَيْهِ النَّاسُ وَتَرَكُوا عُمَرَ، فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا ﷺ فَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ إِلَى ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]. وَاللهِ لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ [الآيَة] حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ، فَمَا يُسْمَعُ بَشَرٌ إِلاَّ يَتْلُوهَا. الحديث ١٢٤١ [٣٦٦٧، ٣٦٦٩، ٤٤٥٢، ٤٤٥٥، ٤٤٥٦، ٥٧٠٩، ٥٧١٠ - فتح: ٣/ ١١٣]. الحديث ١٢٤٢ [٤٤٥٤، ٤٤٥٧، ٥٧١١ - فتح: ٣/ ١١٣]. ١٢٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ أُمَّ العَلَاءِ -امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ بَايَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ اقْتُسِمَ المُهَاجِرُونَ قُرْعَةً، فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، فَأَنْزَلْنَاهُ فِي أَبْيَاتِنَا، فَوَجِعَ وَجَعَهُ الذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ وَغُسِّلَ وَكُفِّنَ فِي أَثْوَابِهِ، دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ :

стр. 5221

"وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللهَ قَدْ كرَمَهُ؟ ". فَقُلْتُ: بِأبي أنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ فَمَنْ يُكرِمُهُ اللهُ؟ فَقال: "أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ اليَقِينُ، والله إِنِّي لأرْجُو لَهُ الخَيْرَ، والله مَا أَدْرِي -وَأَنَا رَسُولُ اللهِ- مَا يُفْعَلُ بِي". قالتْ: فَوَاللهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ مِثْلَهُ. وَقال نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عُقَيْلٍ: "مَا يُفْعَلُ بِهِ" وَتَابَعَهُ شعَيْبٌ وَعَمرُو بن دِينَارٍ وَمَعْمَرٌ. [٢٦٨٧، ٣٩٢٩، ٧٠٠٣، ٧٠٠٤، ٧٠١٨ - فتح ٣/ ١١٤] ١٢٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ المُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ أَبِي جَعَلْتُ أَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ أَبْكِي، وَيَنْهَوْنِي عَنْهُ وَالنَّبِيُّ ﷺ لَا يَنْهَانِي، فَجَعَلَتْ عَمَّتِي فَاطِمَةُ تَبْكِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "تَبْكِينَ أَوْ لَا تَبْكِينَ، مَا زَالَتِ المَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ". تَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي ابْنُ المُنْكَدِرِ، سَمِعَ جَابِرًا ﵁. [١٢٩٣، ٢٨١٦، ٤٠٨٠ - مسلم: ٢٤٧١ - فتح: ٣/ ١١٤] ذكر فيه ثلاثة أحاديث: أحدها: حديث الزهري عن سلمة عن عائشة: أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى فَرَسِهِ مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنْحِ حَتَّى دَخَلَ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ .. الحديث. ثانيها: حديث أم العلاء في قصة عثمان بن مظغون: فَلَمَّا تُوُفِّيَ وَغُسِّلَ وَكُفِّنَ فِي أَثْوَابِهِ، دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، .. الحديث. الشرح: أما حديث عائشة فيأتي في المغازي أيضًا (١) وذكره الحميدي وغيره من حديث هشام عن أبيه عنها (٢)، وكذا ابن أبي أحد عشر في "جمعه"،

стр. 5222

لكن خرجه في فضل الصديق بطوله. وحديث أم العلاء يأتي في الهجرة (١) والتعبير (٢). وقال يحيى بن بكير: قال الليث: قوله ﵇ هذا قبل أن تنزل عليه سورة الفتح، وذلك أن عثمان توفي قبل مقدمهم المدينة (٣). وزعم الطبراني أن أم العلاء هذِه زوج زيد بن ثابت (٤). وزعم ابن الأثير أن المرأة المقول لها: "وما يدريك" هي أم السائب زوجة عثمان. وقيل: أم العلاء الأنصارية. وقيل: أم خارجة بن زيد. قال: وروى يوسف بن مهران عن ابن عباس: لما مات عثمان قالت له زوجته: هنيئًا لك الجنة، فنظر إليها رسول الله ﷺ الحديث (٥). فيحتمل أن يكون كل منهما قالت ذلك.

стр. 5223

وبخط الدمياطي: أم العلاء بنت الحارث بن ثابت بن حارثة، وعمتها كبشة بنت ثابت (١). من المتابعات: قال البخاري: وَقال نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عُقَيْلِ، تَابَعَهُ شُعَيْبٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَمَعْمَرٌ. قول نافع رواه الإسماعيلي من حديث عبد الله بن يحيى المعافري، ثنا نافع به (٢). ومتابعة شعيب ذكرها البخاري مسندة في الشهادات (٣). ومتابعة معمر ذكرها مسندة أيضًا في التعبير (٤)، ومتابعة عمرو بن

стр. 5224

دينار (١). وحديث جابر أخرجه مسلم لكنه جعل بدل محمد بن المنكدر الراوي عن جابر محمد بن علي بن حسين (٢). قال البخاري: تابعه ابن جريج: أخبرني محمد بن المنكدر، سمع جابرًا يعني: تابع ابن جريج شعبة (٣). إذا تقرر ذلك؛ فأما حديث عائشة فالسُنُح -بسين مهملة مضمومة ثم نون مثلها ثم حاء مهملة-: منازل بني الحارث من الخزرج بينها وبين منزل رسول الله ﷺ ميل. وزعم صاحب "المطالع" (٤) أن أبا ذر كان يقوله بإسكان النون، واقتصر عليه (٥). ومعنى مسجى: مغطى وحِبرة -بكسر الحاء-: موشى من اليمن. وقال الداودي: أخضر، وتبعه ابن التين فقال: هو ثوب أخذر

стр. 5225

يستحب للموتى أن يسجوا به، وربما كفنوا فيه. وفيه: جواز كشف الثوب عن الميت إذا لم يبدُ منه أذى، وجواز تقبيل الميت عند وداعه، والتأسي، فإن الصديق تأسى برسول الله ﷺ حيث قبل عثمان بن مظعون كما صححه الترمذي (١). وروي أن أبا بكر أغمضه. وفيه: جواز البكاء على الميت من غير نوح. وكذا في قوله ﵇: "تبكين أو لا تبكين" إباحة البكاء أيضًا، وسيأتي موضحًا في موضعه. وقول الصديق: لا يجمع الله عليك موتتين. إنما قاله هو، وغيره قال: إن رسول الله ﷺ لم يمت، وسيبعث ويقطع أيدي رجال وأرجلهم كما سيأتي في فضائل الصديق (٢). فأراد أن يجمع الله عليه

стр. 5226

موتتين في الدنيا بأن يميته هذِه ثم يحيى ثم يميته أخرى. قاله ابن بطال (١). وقال الداودي: لم يجمع عليك كرب بعد هذا الموت، قد عصمك الله من عذابه ومن أهوال يوم القيامة. وقال أيضًا: معناه: لا يموت موتة أخرى في قبره كما يحيى غيره في القبر فيُسأل ثم يقبض. وأبعد من قال: أراد موتك وموت شريعتك. ويرده قوله: من كان يعبد محمدًا فإنه قد مات. وليس هذا بمعارض لقوله تعالى: ﴿أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: ١١]؛ لأن: الأولى: الخلقة من التراب ومن نطفة؛ لأنهما موات، والموات كله لم يمت نفسه إنما الرب أماته. والثانية: التي تُمَوْتُ الخلق والحياة المراد بها في الدنيا وبعد الموت في الآخرة. هذا قول ابن مسعود، وآخرين (٢). فقوله: لا يجمع الله عليك موتتين لقوله تعالى ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا المَوْتَ إِلَّا المَوْتَةَ الأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦] وحكي في الآية قول آخر عن الضحاك أن الأولى: ميتة، والثانية: موتة في القبر بعد الفتنة والمساءلة، واحتج بأنه لا يجوز أن يقال للنطفة والتراب ميت، وإنما الميت من تقدمت له حياة. وهو غلط، قال تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ الأَرْضُ المَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا﴾ [يس: ٣٣] ولم تتقدم لها حياة قط، وإنما خلقها الله تعالى جمادًا ومواتًا. وهذا من سعة كلام العرب.

стр. 5227

وفيه: أن الصديق أعلم من عمر، وهذِه إحدى المسائل التي ظهر فيها ثاقب علمه، وفضل معرفته، ورجاحة رأيه، وبارع فهمه، وحسن انتزاعه بالقرآن، وثبات نفسه، ولذلك مكانته عند الأمة لا يكون فيها أحد، ألا ترى أنه حين تشهد وبدأ بالكلام مال الناس إليه وتركوا عمر، ولم يكن ذلك إلا لعظيم منزلته في نفوسهم على عمر وسمو محله عندهم، أخذوا ذلك رواية عن نبيهم. وقد أقر بذلك عمر حين مات الصديق فقال: والله ما أحب أن ألقى الله بمثل عمل أحد إلا بمثل عمل أبي بكر، ولوددت أني شعرة في صدره (١). وذكر الطبري عن ابن عباس قال: والله إني لأمشي مع عمر في خلافته وبيده الدرة، وهو يحدث نفسه ويضرب قدمه بدرته ما معه غيري إذ قال: يا ابن عباس، هل تدري ما حملني على مقالتي التي قلت حين مات رسول الله ﷺ ؟ قلت: لا أدري والله يا أمير المؤمنين. قال: فإنه ما حملني على ذلك إلا قوله : ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ إلى قوله: ﴿شُهَدَاءَ﴾ [البقرة: ١٤٣] فوالله إن كنتُ لأظن أنَّ رسول الله ﷺ سيبقى في أمته حتى يشهد عليها بآخر أعمالها (٢). وفي تأويل عمر الحجة لمالك في قوله: في الصحابة مخطئ ومصيب في التأويل (٣).

стр. 5228

ثم اعلم أن ذكر عائشة هذا الخديث قال على اهتمامها بأمر الشريعة وأنها لم يشغلها ذلك عن حفظ ما كان من أمر الناس في ذلك اليوم. وفيه: غيبة الصديق عن وفاته ﵇؛ لأنه أصبح ذلك اليوم صالح الحال فخرج إلى أرضه. وفيه: أنهم كانت لهم أموال يبتغون بها الكفاف ويصونون بها وجوههم عن المسألة لقولها: أقبل أبو بكر على فرسه من مسكنه بالسنح. وفيه:. إنه حين تصدق بماله كله أراد العين. وفيه: أنهم كانوا لا يسرعون إلى بيع الربع (١)؛ لما فيه من العدة والعزة. وفيه: الدخول على البنت بغير استئذان، ويجوز أن يكون عندها غيرها، فصار كالمحفل لا يحتاج الداخل إلى إذن. وروي أنه استأذن فلما دخل أذن للناس. وقولها: (فدخل المسجد) يحتمل أن يكون للصلاة وللمرور فيه. وقوله: (فتيمم النبيَّ). أي: قصده. وقوله: (بأبي أنت) هي كلمة تقولها العرب للحي والميت تبجيلا ومحبة، أي: فداك أبي. وقول أبي بكر لعمر: اجلس؛ فأبى، إنما كان ذلك لما داخل عمر من الدهشة والحزن. وقد قالت أم سلمة في "الموطأ": ما صدقت بموت

стр. 5229

رسول الله ﷺ حتى سمعت وقع الكرازين (١) (٢). قال الهروي: هي الفئوس (٣) وقيل: تريد وقع المساحي تحث التراب عليه ﷺ . ويحتمل أن يكون عمر ظن أن أجله ﵇ لم يأت، وأن الله منّ على العباد بطول حياته. ويحتمل أن يكون أنسي قوله: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ﴾ [الزمر: ٣٠] وقوله: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ﴾ إلى ﴿أَفَإِنْ مَاتَ﴾ [آل عمران: ١٤٤] وكان يقول مع ذلك: ذهب محمد لميعاد ربه كما ذهب موسى لمناجاة ربه، وكان في ذلك ردع للمنافقين واليهود حتى اجتمع الناس. وأما أبو بكر فرأى إظهار الأمر تجلدًا، ولما تلى الآية كانت تعزيًا وتصبرًا. وأما حديث أم العلاء ففيه أنه لا يقطع لأحد من أهل القبلة بجنة ولا نار، ولكن يرجى للمحسن ويخاف على المسيء. وقوله: "والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي" فيحتمل أن يكون

стр. 5230

قبل إعلامه بالغفران له، وقد رئي ما يفعل به (١)، وهو الصواب؛ لأنه ﵇ لا يعلم من ذلك إلا ما يوحى إليه. وقال الداودي: "ما أدري ما يفعل بي"، وَهَم. وقوله: "ما أدري ما يفعل بي" أي في أمر الدنيا مما يصيبهم فيها؛ لأنه وإن كان وعده بالظهور فقد كان قبل ذلك مواطن خاف فيها الشدة. وسورة الأحقاف مكية (٢)، والفتح مدنية (٣). وقوله: (ما يفعل به) قاله قبل أن يخبر أن أهل بدر من أهل الجنة (٤). فإن قلت: هذا المعنى يعارض قوله في حديث جابر: "ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه". فالجواب أنه لا تعارض بينهما، وذلك أن رسول الله ﷺ لا ينطق عن الهوى، فأنكر على أم العلاء قطعها على ابن مظعون إذ لم يعلم هو من أمره شيئًا. وفي حديث جابر قال ما علمه بطريق الوحي؛ إذ لا يقطع على مثل هذا إلا بوحي، فلا تعارض. ومعنى قولها: (اقتسم المهاجرون قرعة .. ) إلى آخره. يعني أنهم اقتسموا للسكنى؛ لأن المهاجرين لما هاجروا إلى المدينة لم يمكنهم استصحاب أموالهم فدخلوها فقراء، فاقتسمهم الأنصار بالقرعة في نزولهم عليهم وسكناهم في منازلهم.

стр. 5231

وقولها: (فطار لنا) أي: حصل وقدر في نصيبنا وسهمنا. وكان بنو مظعون ثلاثة: عثمان (١) وعبد الله وقدامة بدريون أخوال ابن عمر. وقوله: ("وما يدريك أن الله أكرمه") نهاها عن القطع بذلك. وأما حديث جابر: ففيه ة جواز البكاء على الميت كما سلف، ونهي أهل الميت بعضهم بعضًا عن البكاء للرفق بالباكي، وسكوت الشارع لما يجد الباكي من الراحة. وقوله: ("تبكين .. ") إلى آخره، يعزيها بذلك ويخبرها بما صار إليه من الفضل. وقوله: ("حتى رفعتموه") أي: من غسله؛ لأنه نسب الفعل إلى أهله، قاله الداودي. وقال بعد هذا: يعني حين رُفع ليُقْبَّر وهو الصحيح؛ لأنه قتل شهيدًا يوم أحد ولم يغسل، وقتل عبد الله كان يوم أحد وكان أهل الشرك مثلوا به جدعوا أنفه وأذنيه (٢). وعمته اسمها فاطمة (٣).

стр. 5232

وقوله: "تبكين" وفي موضع آخر: "لم تبكي؟ " أو "لا تبكي" (١). قال القرطبي: كذا صحت الرواية بلم التي للاستفهام (٢). وفي مسلم: "تبكي" (٣) بغير نون؛ لأنه استفهام لمخاطب عن فعل غائبة. قال القرطبي (٤): ولو خاطبها بالاستفهام خطاب الحاضرة قال: لم تبكين؟ بالنون. وفي رواية: "تبكيه أو لا تبكيه" (٥) وهو إخبار عن غائبة، ولو كان خطاب المحاضرة لقال: تبكينه أو لا تبكينه بنون فعل للواحدة الحاضرة. ومعنى هذا أن عبد الله مكرم عند الملائكة وإظلاله بأجنحتها؛ لاجتماعهم عليه ومبادرتهم بصعود روحه مبشرة بما أعد الله له من الكرامة (٦). أو أنهم أظلوه من الحر لئلا يتغير، أو لأنه من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لاظل إلا ظله. وروى بقي بن مخلد عن جابر: لقيني رسول الله ﷺ فقال: "ألا أبشرك أن الله أحيا أباك وكلمه كفاحًا، وما كلم أحدًا قط، إلا من وراء حجاب" الحديث (٧) وفيه منقبة ظاهرة له لم تسمع لغيره من الشهداء، في دار الدنيا.

стр. 5233

٤ - باب الرَّجُلِ يَنْعَى إِلَي أَهْلِ المَيِّتِ بِنَفْسِهِ ١٢٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي اليَوْمِ الذِي مَاتَ فِيهِ، خَرَجَ إِلَي المُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا. [١٣١٨، ١٣٢٧، ١٣٢٨، ١٣٣٣، ٣٨٨٠، ٣٨٨١ - مسلم: ٩٥١ - فتح: ٣/ ١١٦]. ١٢٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ -وَإِنَّ عَيْنَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَتَذْرِفَانِ- ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ مِنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ فَفُتِحَ لَهُ". [٢٧٩٨، ٣٠٦٣، ٣٦٣٠،٣٧٥٧، ٤٢٦٢ - فتح: ٣/ ١١٦]. ذكر فيه حديث أبي هريرة: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي اليَوْمِ الذِي مَاتَ فِيهِ .. الحديث. وحديث أنس أنه ﵇ قال: "أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ .. " الحديث.

стр. 5234

الشرح: قال المهلب: هذا صواب الترجمة: باب: الرجل ينعى إلى الناس الميت بنفسه (١). وحديث أبي هريرة أخرجه مسلم والأربعة (٢). وحديث أنس من أفراده، ويأتي في الجهاد (٣)، وعلامات النبوة (٤)، وفضل خالد في المغازي (٥). والنعي: الإخبار. ولا بأس بالإعلام به للصلاة وغيرها لهذين الحديثين، والحديث الآتي في الذي توفي ليلًا: "ما منعكم أن تعلموني" (٦) بخلاف نعي الجاهلية فإنه مكروه، وهو النداء بذكر مفاخره ومآثره، وكان الشريف إذا مات أو قتل بعثوا راكبًا إلى القبائل ينعاه إليهم. وعليه يحمل ما رواه ابن ماجه والترمذي من حديث حذيفة قال: إذا مت فلا تؤذنوا لي أحدا، إني أخاف أن يكون نعيا فإني سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن النعي. استغربه الترمذي (٧).

стр. 5235

وقال به الربيع بن خيثم وابن مسعود وعلقمة (١). وهذا التفصيل هو الصواب الذي تقتضيه الأحاديث الصحيحة. وحديث النجاشي أصح من حديث حذيفة. وقال صاحب "البيان" -من أصحابنا-: يكره نعي الميت وهو أن ينادى في الناس أن فلانًا قد مات ليشهدوا جنازته. وفي وجه حكاه الصيدلاني: لا يكره (٢). وفي "حلية" الروياني -من أصحابنا-: الاختيار أن ينادى به ليكثر المصلون. وقال الماوردي: اختلف أصحابنا هل يستحب الإيذان للميت

стр. 5236

وإشاعة موته في الناس بالنداء عليه والإعلام، فاستحبه بعضهم لكثرة المصلين والداعين له. وقال بعضهم: لا يستحب ذلك وقال بعضهم: يستحب ذلك للغريب دون غيره، وبه قال ابن عمر. وجزم البغوي وغيره -من أصحابنا- بكراهة النعي والنداء عليه للصلاة وغيرها (١). وقال ابن الصباغ: قال أصحابنا: يكره النداء عليه ولا بأس أن يعرف أصدقاؤه (٢)، وبه قال أحمد (٣). وقال أبو حنيفة: لا بأس به (٤). ونقله العبدري عن مالك أيضًا. ونقل ابن التين عن مالك كراهة الإنذار بالجنائز على أبواب المساجد والأسواق؛ لأنه من النعي، وهو من أمر الجاهلية. قال علقمة بن قيس: الإنذار بالجنائز من النعي، وهو من أمر الجاهلية (٥). وقال البيهقي: ويروى النهي أيضًا عن ابن عمر وأبي سعيد وسعيد بن المسيب وعلقمة وإبراهيم النخعي والربيع بن خثيم (٦). قلت: وأبي وائل وأبي ميسرة وعلي بن الحسين وسويد بن غفلة ومطرف بن عبد الله ونصر بن عمران -أبي جمرة- كما حكاه عنهم في "المصنف" (٧).

стр. 5237

والنجاشي: ملك الحبشة واسمه أصحمة -كما سيأتي في البخاري- (١) بن أبجر (٢)، وجاء صحمة (٣) بتقديم الحاء على الميم (٤)، وعكسه (٥)، وقيل: بالخاء المعجمة (٦). وقال مقاتل في "نوادره": اسمه مكحول بن صصة (٧).

стр. 5238

ووقع في "صحيح مسلم": كتب رسول الله ﷺ إلى النجاشي. وهو غير النجاشي الذي صلى عليه (١). ولعله عبر ببعض ملوك الحبشة عن الملك الكبير -ويسمي الأبجري- أو لآخر قام مقامه بعده، فإنه اسم لكل من ملك الحبشة وقد تقدم. وفي بعض طرقه "مات اليوم رجل صالح فقوموا للصلاة على أخيكم" (٢). ومعناه: عطية (٣). والنجاشي بتشديد الياء وتخفيفها بفتح النون وكسرها (٤). وفيه نزلت: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ [آل عمران: ١٩٩] الآية وذلك لما صلى عليه قال قوم من المناففين: صلى عليه وليس من أهل دينه فنزلت (٥). وكان آمن به على يد جعفر بن أبي طالب، وأخذ عمن هاجر إليه من أصحابه فآواهم وأسر إيمانه لمخالفته الحبشة له، فلما مات نعاه النبي ﷺ في اليوم الذي مات فيه، وهو من علامات نبوته. وقيل: سقطت عنه الهجرة إذ لم

стр. 5239

يمكنه ذلك (١). وقوله: (خرج إلى المصلى) يقتضي أن ذلك أمر يتعين عندهم في الصلاة على الجنازة. وفي السهيلي (٢) من حديث سلمة بن الأكوع أنه صلى عليه بالبقيع (٣). وقد يستدل به على منع الصلاة في المسجد. ويجاب بأنه خرج لكثرة المصلين والإعلام. وفيه حجة لمن جوز الصلاة على الغائب. وبه قال الشافعي (٤) وابن جرير وأحمد (٥) خلافًا لأبي حنيفة ومالك (٦). وعن أبي حنيفة جوازه فيما قرب من البلاد، حكاه ابن التين. وكانت صلاته عليه في رجب، سنة تسع. ومن ادعى أن الأرض طويت له حتى شاهده، لا دليل له، وإن كانت القدرة صالحة لذلك. وسواء كان الميت في جهة القبلة أم لا. فالمصلي يستقبل، صلى عليه أم لا، قربت المسافة أم بعدت. واستحسن في "البحر" ما ذهب إليه الخطابي (٧) أنه يصلى عليه إذا لم يصل عليه أحد (٨)، وكذا كانت قصة النجاشي.

стр. 5240

ووقع في كلام ابن بطال تخصيص ذلك بالنجاشي، قال: بدليل إطباق الأمة على ترك العمل بهذا الحديث -وأخطأ في ذلك (١) - قال: ولم أجد لأحد من العلماء إجازة الصلاة على الغائب إلا ما ذكره ابن أبي زيد عن عبد العزيز بن أبي سلمة فإنه قال: إذا استؤذن أنه غرق أو قُتل أو أكلته السباع ولم يوجد منه شيء صلي عليه كما فعل بالنجاشي (٢)، وبه قال ابن حبيب (٣). وقال ابن عبد البر: أكثر أهل العلم يقولون: إن ذلك مخصوص به. وأجازه بعضهم إذا كان في يوم الموت، أو قريب منه (٤). قلت: وأبعد الحسن فيما حكاه عنه في "المصنف": إنما دعا له (٥). يعني: ولم يصلِّ عليه، وهو عجيب. فرع: لو صلى على الأموات الذين ماتوا في يومه وغسلوا في البلد الفلاني ولا يعرف عددهم جاز، قاله في "البحر" وهو صحيح لكن لا يختص ببلد. فرع غريب: من فروع ابن القطان أن الصلاة على الغائب وإن جازت لكنها لا تسقط الفرض. وقوله: (فصف بهم) دليل على أن سنة هذِه الصلاة الصف كسائر الصلوات وقوله: (فكبر أربعًا). هذا آخر ما استقر عليه آخر أمره

стр. 5241

- ﵇ (١). وقال ابن أبي ليلى: يكبر خمسًا (٢)، وإليه ذهبت الشيعة. وقيل: ثلاث، قاله بعض المتقدمين (٣). وقيل: أكثره سبع، وأقله ثلاث (٤)، ذكره القاضي أبو محمد. وقيل: ست. ذكره ابن المنذر عن علي (٥). وقال عن أحمد: لا ينقص من أربع ولا يزاد على سبع. وقال ابن مسعود: يكبر ما كبر إمامُه (٦). ووقع في كلام ابن بطال: إنما نعى النجاشي وخصه بالصلاة عليه وهو غائب عنه؛ لأنه كان عند أهل الإسلام على غير الإسلام فأراد أن يعلم بإسلامه (٧). وفيه نظر؛ لأنه ﵇ نعى جعفر بن أبي طالب وأصحابه. ومعنى قوله في حديث أنس: ("لتذرفان") يعني: الدمع. وفيه: جواز البكاء على الميت. وفيه: أن الرحمة التي تكون في القلب محمودة.

стр. 5242

وفيه: جواز التأسي بفعل الشارع. وفيه: ما يغلب البشر من الوجد. وقوله: ("ثم أخذها خالد من غير إمرة") يعني: أنه لم يسمه حين قال: إن قتل فلان ففلان. وفيه: جواز المبادرة للإمامة إذا خاف ضياع الأمر فرضي به الشارع فصار أصلًا في الضرورات إذا وقعت في معالم أمر الدين. وفيه: أن من تغلب من الخوارج ونصب حاكمًا فوافق حكمه الحق فإنه نافذ لحكم أهل العدل، وكذلك أنكحتهم. وفيه: أن الإمام الذي لا يد على يده يحكم لنفسه بما يحكم لغيره، ويعقد النكاح لنفسه. وقد قطع الصديق يد السارق الذي سرق الحلي من بيته، فحكم لنفسه (١).

стр. 5243

وكذا إن كان لولده فهو حكم له، وهو عندنا خاص بالشارع. وفيه: جواز دخول الحظر في الوكالات وتعليقها بالشرائط، ذكره الخطابي (١). وما ذكره من القطع لنفسه هو قول مالك ولكنه لا يغرمه. وقال محمد بن عبد الحكم: لا يقطع ولا يغرمه. فرع: لم يذكر التسليم هنا في حديث النجاشي. وذكر في حديث سعيد بن المسيب، رواه ابن حبيب عن مطرف عن مالك (٢). واستغربه ابن عبد البر، قال (٣): إلا أنه لا خلاف علمته بين العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من الفقهاء في السلام منها وإنما اختلفوا هل هي واحدة أو اثنتان؟ فالجمهور على تسليمة واحدة، وهو أحد قولي الشافعي (٤)، وقالت طائفة: تسليمتين، وهو قول أبي حنيفة (٥)، والشافعي (٦)، وهو قول الشعبي (٧)، ورواه (٨) عن إبراهيم (٩).

стр. 5244

وممن روي عنه واحدة: عمر وابنه، وعلي، وابن عباس، وأبو هريرة، وجابر، وأنس، وابن أبي أوفي، وواثلة، وسعيد بن جبير، وعطاء، وجابر بن زيد، وابن سيرين، والحسن، ومكحول (١)، وإبراهيم في رواية (٢). وقال الحاكم: صحت الرواية في الواحدة عن علي، وابن عمر، وابن عباس، وجابر، وأبي هريرة، وابن أبي أوفي أنهم كانوا يسلمون تسليمة واحدة (٣). قال ابن التين: وسأل أشهب مالكًا: أيكره السلام في صلاة الجنائز؟ قال: لا. وقد كان ابن عمر يسلم. قال: واستناد مالك إلى فعل ابن عمر دليل على أنه ﵇ لم يسلم في صلاته على النجاشي ولا غيره.

стр. 5245

٥ - باب الإِذْنِ بِالجَنَازَةِ وَقَالَ أَبُو رَافِعٍ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ "أَلَا آذَنْتُمُونِي". [انظر: ٤٥٨] ١٢٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: مَاتَ إِنْسَانٌ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُهُ فَمَاتَ بِاللَّيْلِ فَدَفَنُوهُ لَيْلًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: "مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُعْلِمُونِي؟ ". قَالُوا: كَانَ اللَّيْلُ فَكَرِهْنَا -وَكَانَتْ ظُلْمَةٌ- أَنْ نَشُقَّ عَلَيْكَ. فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ. [انظر: ٨٥٧ - مسلم:٩٥٤ - فتح: ٣/ ١١٧] ثم ذكر حديث ابن عباس: مَاتَ إِنْسَانٌ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَعُودُهُ فَمَاتَ بِاللَّيْلِ فَدَفَنُوهُ لَيْلًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَخْبَرُوهُ، فَقال: "مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُعْلِمُونِي؟ ". قالوا: كَانَ اللَّيْلُ فَكَرِهْنَا -وَكَانَتْ ظُلْمَةٌ - أَنْ نَشُقَّ عَلَيْكَ. فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ. الشرح: أما تعليق أبي رافع فسلف مسندًا في باب: كنس المسجد (١). وحديث ابن عباس أخرجه مسلم مختصرًا أنه ﵇ صلى على قبر بعد ما دفن فكبر عليه أربعًا (٢). والبخاري أخرجه عن محمد ثنا أبو معاوية، وأبو معاوية روى عنه المحمدان ابن المثني وابن سلام شيخا البخاري (٣).

стр. 5246

وروي عن الشعبي مرة فقال: بعد موته بثلاث (١). وروي: بعد ما دفن بليلتين (٢). وروي بعد شهر. قال الدارقطني: تفرد بهذا بشر بن آدم (٣). وخالفه غيره فقال: بعد ما دفن (٤). أما فقه الباب: ففيه: الإذن بالجنازة والإعلام به وقد سلف ما فيه في الباب قبله. وهو سنة بخلاف قول من كره ذلك كما سلف.

стр. 5247

وروي عن ابن عمر أنه كان إذا مات له ميت تحيَّن غفلة الناس ثم خرج بجنازته، والحجة في السنة لا فيما خالفها، وقد روي عن ابن عمر في ذلك ما يوافق السنة، وذلك أنه نعي له رافع بن خُديج. قال: كيف تريدون أن تصبحوا به؟ قالوا: نحبسه حتى نرسل إلى قباء وإلى قرى حول المدينة فيشهدوا. قال: نعم ما رأيتم. وكان أبو هريرة يمر بالمجالس فيقول: إن أخاكم قد مات فاشهدوا جنازته (١). وصلاته ﵇ على هذا الفتى؛ لأنه كان يخدم المسجد. وقد روى أبو هريرة في هذا الحديث أن رجلًا أسود أو امرأة سوداء كان يكون في المسجد يقمه فمات (٢). وروى مالك عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن مسكينة مرضت، فأخبر رسول الله ﷺ بمرضها -وكان ﷺ يعود المساكين- فقال: "إذا ماتت فآذنوني". فخرج بجنازتها ليلًا، وذكر الحديث (٣). فإنما صلى على القبر؛ لأنه كان وعد ليصلي عليه؛

стр. 5248

ليكرمه بذلك؛ لإكرامه بيت الله؛ ليحتمل المسلمون من تنزيه المساجد، ما ينالون به هذِه الفضيلة. وسيأتي اختلاف العلماء في الصلاة على القبر بعد ما يدفن في بابه (١)، ومشهور مذهب مالك أنه لا يصلى على القبر، فإن دفن بغير صلاة فقولان، وعلى النفي أقوال: ثالثها: يخرج ما لم يطل (٢). والخروج بالجنازة ليلًا جائز، والأفضل نهارًا؛ لانتفاء المشقة، وكثرة المصلين، فإن كان لضرورة فلا بأس، رواه علي عن مالك (٣). وكراهتهم المشقة عليه من باب تعظيمه وإكرامه، مع أنه كان لا يوقظ من نومه؛ لأنهم كانوا لا يدرون ما يحدث له في نومه. وفيه: تعجيل الجنازة فإنهم ظنوا أن ذلك آكد من إيذانه. وقوله: (فأتى قبره، فصلى عليه). ظاهر في الصلاة عليه، وقد سلف ما فيه عن مشهور مذهب مالك كما نقله ابن الحاجب (٤). وقال ابن التين: جمهور أصحابهم على الجواز، خلافًا لأشهب وسحنون فإنما قالا: إن نسي أن يصلي على الميت، فلا يصلي على قبره وليدع له. قال سحنون: ولا أجعله ذريعة إلى الصلاة على القبور.

стр. 5249

قال ابن القاسم: وسائر أصحابنا يصلي على القبر إذا فاتت الصلاة على الميت، وأما إذا لم تفت وكان قد صلي عليه فلا يصلي عليه، وقال ابن وهب عن مالك، ذلك جائز (١). وبه قال الشافعي وعبد الله بن وهب صاحب مالك وابن عبد الحكم، وأحمد، وإسحاق، وداود، وسائر أصحاب الحديث. قال أحمد بن حنبل: روي الصلاة على القبر عن النبي ﷺ من ستة وجوه كلها حسان (٢).

стр. 5250

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5251

قال أبو عمر: وكرهها النخعى والحسن وهو قول أبي حنيفة، والثوري، والأوزاعي والحسن بن حي والليث بن سعد. قال ابن القاسم: قلت لمالك: فالحديث الذي جاء في الصلاة عليه. قال: قد جاء، ليس عليه العمل (١). قلت: وبعضهم أجاب بالخصوصية بأن صلاته عليهم نور كما صح، وبأنه الولي فلا تسقط بصلاة غيره وهو قول جماعة منهم، ومنهم من قال: تسقط ولا تعاد. قال أبو عمر: وأجمع من رأى الصلاة على القبر: أنه لا يصلى عليه إلا بقرب ما يدفن. وأكثر ما قالوا في ذلك: شهر (٢). وقال أبو حنيفة: لا يصلى على قبر مرتين، إلا أن يكون الذي صلى عليها غير وليها، فيعيد وليها الصلاة عليها إن كانت لم تدفن فإن دفنت أعادها على القبر (٣).

стр. 5252

٦ - باب فَضْلِ مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ فَاحْتَسَبَ وَقَالَ اللهُ : ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٥] ١٢٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا مِنَ النَّاسِ مِنْ مُسْلِمٍ يُتَوَفَّى لَهُ ثَلَاثٌ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ، إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ". [١٣٨١ - فتح: ٣/ ١١٨] ١٢٤٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ أَنَّ النِّسَاءَ قُلْنَ لِلنَّبِىِّ ﷺ : اجْعَلْ لَنَا يَوْمًا. فَوَعَظَهُنَّ، وَقَالَ: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَ لَهَا ثَلَاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ، كَانُوا حِجَابًا مِنَ النَّارِ". قَالَتِ امْرَأَةٌ: وَاثْنَانِ؟ قَالَ "وَاثْنَانِ". [انظر: ١٠١ - مسلم: ٢٦٣٣ - فتح: ٣/ ١١٨] ١٢٥٠ - وَقَالَ شَرِيكٌ، عَنِ ابْنِ الأَصْبَهَانِيِّ: حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِى هُرَيْرَةَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: "لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ". [انظر: ١٠٢ - مسلم: ٢٦٣٤ - فتح: ٣/ ١١٨] ١٢٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَمُوتُ لِمُسْلِمٍ ثَلَاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ، فَيَلِجَ النَّارَ إِلاَّ تَحِلَّةَ القَسَمِ". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]. [٦٦٥٦ - مسلم: ٢٦٣٢ - فتح: ٣/ ١١٨] ذكر فيه حديث أَنَسٍ: قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنَ النَّاسِ مِنْ مُسْلِمٍ يُتَوَفَّى لَهُ ثَلَاثٌ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ، إِلا أَدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ". وحديث أبي سعيد: أَنَّ النِّسَاءَ قُلْنَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : اجْعَلْ لَنَا يَوْمًا. فَوَعَظَهُنَّ، وَقال: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَ لَهَا ثَلَاَثةٌ مِنَ الوَلَدِ، كَانُوا حِجَابًا مِنَ النَّارِ". قالتِ امْرَأَة: وَاثْنَانِ؟ قال: "وَاثْنَانِ". وَقال شَرِيكٌ، عَنِ ابن الأَصْبَهَانِيِّ: حَدَّثنِي أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله

стр. 5253

عنهما، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قال أَبُو هُرَيْرَةَ: "لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ". وحديث أبي هريرة: "لَا يَمُوتُ لِمُسْلِم ثَلَاَثةٌ مِنَ الوَلَدِ، فَيَلِجَ النَّارَ إِلَّا تَحِلَّةَ القَسَمِ". قال أَبُو عَبْدِ اللهِ ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]. الشرح: يقال: احتسب فلان ولده: إِذَا مات كبيرًا، وافترطه: إِذَا كان صغيرا، قاله ابن فارس (١)، وابن سيده (٢)، والأزهري (٣)، وآخرون (٤)، وقال ابن دريد: احتسب فلان بكذا أجرًا عند الله (٥)، فيشتمل الكبير أيضًا، وحديث أنس أخرجه مسلم أيضًا (٦) وللنسائي "من احتسب ثلاثة من صلبه دخل الجنة" فقامت امرأة فقالت: واثنان، قال: "واثنان" قالت: امرأة: يا ليتني، قُلْتُ: واحدا (٧). وحديث أبي سعيد أخرجه البخاري أيضًا كما سلف في العلم واضحًا (٨)، وقوله: وقال شريك عن ابن الأصبهاني إلى آخره، كذا ذكره هنا، وقال في كتاب العلم: وعن شعبة، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، سمعت أبا حازم، عن أبي هريرة وقال "ثلاثة لم يبلغوا الحنث" (٩).

стр. 5254

والتعليق عن شريك رواه ابن أبي شيبة عنه عن عبد الرحمن: أتاني أبو صالح يعزيني عن ابن لي فأخذ يحدث عن أبي سعيد وأبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "ما من امرأة تدفن ثلاثة أفراط إلا كانوا لها حجابًا من النار" فقالت امرأة: يا رسول الله قدمت اثنين، قال: "ثلاثة"، ثمَّ قال: "واثنين واثنين" قال أبو هريرة: الفرط: من لم يبلغ الحنث (١). وحديث أبي هريرة أخرجه مسلم أيضًا بلفظ: جاءت امرأة بصبي لها فقالت: يا رسول الله ادع الله لَهُ فلقد دفنت ثلاثة، فقال: "دفنتي ثلاثة؟ "، قالت: نعم، قال: "لقد احتظرت بحظار شديد من النار" (٢) وفي لفظ: "صغارهن دعاميص الجنة، يتلقى أحدهم أباه فيأخذ بثوبه أو بيده فلا ينتهي حتَّى يدخله الله وأباه الجنة" (٣)، وللنسائي: "ما من مسلمين يموت بينهما ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته إياهم، يقال لهم: ادخلوا الجنة، فيقولون: حتَّى يدخل أبوانا، فيقال لهم: أدخلوا الجنة أنتم وأبواكم" (٤). وفي حديث عن أبي عبيدة، عن أبيه (٥) مرفوعًا: "وواحد" واستغربه الترمذي، وفيه معه مجهول (٦).

стр. 5255

إِذَا تقرر ذَلِكَ فالأحاديث المذكورة وغيرها دالة عَلَى أن أطفال المسلمين في الجنة، وهو عندي إجماع (١)، ولا عبرة بالمجبرة حيث جعلوهم تحت المشيئة، فلا يعتد بخلافهم ولا بوفاقهم، وهو قول مهجور مردود بالسنة، وإجماع من لا يجوز عليهم الغلط؛ لاستحالة غفران الذنوب للآباء رحمة لهم دون أولادهم، فإن الآباء رحموا بهم. وسيأتي الكلام في الأطفال في موضعه إن شاء الله (٢). نعم ذهب جماعة إلى التوقف في أطفال المشركين أن يكونوا في جنة أو نار، منهم: ابن المبارك،، وحماد، وإسحاق وعُدِّي إلى أولاد المسلمين. وما عارض ذلك فإما ضعيف الإسناد، والأحاديث الصحيحة مقدمة عليها. ومنها حديث سمرة الثابت في الصحيح: حديث الرؤيا "وأما الولدان حول إبراهيم فكل مولود يولد على الفطرة" قيل: يا رسول الله وأولاد المشركين؟ قال: "وأولاد
следующие страницы →