← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 5251–5290 · переход к 5256.

стр. 5251

قال أبو عمر: وكرهها النخعى والحسن وهو قول أبي حنيفة، والثوري، والأوزاعي والحسن بن حي والليث بن سعد. قال ابن القاسم: قلت لمالك: فالحديث الذي جاء في الصلاة عليه. قال: قد جاء، ليس عليه العمل (١). قلت: وبعضهم أجاب بالخصوصية بأن صلاته عليهم نور كما صح، وبأنه الولي فلا تسقط بصلاة غيره وهو قول جماعة منهم، ومنهم من قال: تسقط ولا تعاد. قال أبو عمر: وأجمع من رأى الصلاة على القبر: أنه لا يصلى عليه إلا بقرب ما يدفن. وأكثر ما قالوا في ذلك: شهر (٢). وقال أبو حنيفة: لا يصلى على قبر مرتين، إلا أن يكون الذي صلى عليها غير وليها، فيعيد وليها الصلاة عليها إن كانت لم تدفن فإن دفنت أعادها على القبر (٣).

стр. 5252

٦ - باب فَضْلِ مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ فَاحْتَسَبَ وَقَالَ اللهُ : ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٥] ١٢٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا مِنَ النَّاسِ مِنْ مُسْلِمٍ يُتَوَفَّى لَهُ ثَلَاثٌ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ، إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ". [١٣٨١ - فتح: ٣/ ١١٨] ١٢٤٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ أَنَّ النِّسَاءَ قُلْنَ لِلنَّبِىِّ ﷺ : اجْعَلْ لَنَا يَوْمًا. فَوَعَظَهُنَّ، وَقَالَ: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَ لَهَا ثَلَاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ، كَانُوا حِجَابًا مِنَ النَّارِ". قَالَتِ امْرَأَةٌ: وَاثْنَانِ؟ قَالَ "وَاثْنَانِ". [انظر: ١٠١ - مسلم: ٢٦٣٣ - فتح: ٣/ ١١٨] ١٢٥٠ - وَقَالَ شَرِيكٌ، عَنِ ابْنِ الأَصْبَهَانِيِّ: حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِى هُرَيْرَةَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: "لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ". [انظر: ١٠٢ - مسلم: ٢٦٣٤ - فتح: ٣/ ١١٨] ١٢٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَمُوتُ لِمُسْلِمٍ ثَلَاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ، فَيَلِجَ النَّارَ إِلاَّ تَحِلَّةَ القَسَمِ". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]. [٦٦٥٦ - مسلم: ٢٦٣٢ - فتح: ٣/ ١١٨] ذكر فيه حديث أَنَسٍ: قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنَ النَّاسِ مِنْ مُسْلِمٍ يُتَوَفَّى لَهُ ثَلَاثٌ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ، إِلا أَدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ". وحديث أبي سعيد: أَنَّ النِّسَاءَ قُلْنَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : اجْعَلْ لَنَا يَوْمًا. فَوَعَظَهُنَّ، وَقال: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَ لَهَا ثَلَاَثةٌ مِنَ الوَلَدِ، كَانُوا حِجَابًا مِنَ النَّارِ". قالتِ امْرَأَة: وَاثْنَانِ؟ قال: "وَاثْنَانِ". وَقال شَرِيكٌ، عَنِ ابن الأَصْبَهَانِيِّ: حَدَّثنِي أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله

стр. 5253

عنهما، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قال أَبُو هُرَيْرَةَ: "لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ". وحديث أبي هريرة: "لَا يَمُوتُ لِمُسْلِم ثَلَاَثةٌ مِنَ الوَلَدِ، فَيَلِجَ النَّارَ إِلَّا تَحِلَّةَ القَسَمِ". قال أَبُو عَبْدِ اللهِ ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]. الشرح: يقال: احتسب فلان ولده: إِذَا مات كبيرًا، وافترطه: إِذَا كان صغيرا، قاله ابن فارس (١)، وابن سيده (٢)، والأزهري (٣)، وآخرون (٤)، وقال ابن دريد: احتسب فلان بكذا أجرًا عند الله (٥)، فيشتمل الكبير أيضًا، وحديث أنس أخرجه مسلم أيضًا (٦) وللنسائي "من احتسب ثلاثة من صلبه دخل الجنة" فقامت امرأة فقالت: واثنان، قال: "واثنان" قالت: امرأة: يا ليتني، قُلْتُ: واحدا (٧). وحديث أبي سعيد أخرجه البخاري أيضًا كما سلف في العلم واضحًا (٨)، وقوله: وقال شريك عن ابن الأصبهاني إلى آخره، كذا ذكره هنا، وقال في كتاب العلم: وعن شعبة، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، سمعت أبا حازم، عن أبي هريرة وقال "ثلاثة لم يبلغوا الحنث" (٩).

стр. 5254

والتعليق عن شريك رواه ابن أبي شيبة عنه عن عبد الرحمن: أتاني أبو صالح يعزيني عن ابن لي فأخذ يحدث عن أبي سعيد وأبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "ما من امرأة تدفن ثلاثة أفراط إلا كانوا لها حجابًا من النار" فقالت امرأة: يا رسول الله قدمت اثنين، قال: "ثلاثة"، ثمَّ قال: "واثنين واثنين" قال أبو هريرة: الفرط: من لم يبلغ الحنث (١). وحديث أبي هريرة أخرجه مسلم أيضًا بلفظ: جاءت امرأة بصبي لها فقالت: يا رسول الله ادع الله لَهُ فلقد دفنت ثلاثة، فقال: "دفنتي ثلاثة؟ "، قالت: نعم، قال: "لقد احتظرت بحظار شديد من النار" (٢) وفي لفظ: "صغارهن دعاميص الجنة، يتلقى أحدهم أباه فيأخذ بثوبه أو بيده فلا ينتهي حتَّى يدخله الله وأباه الجنة" (٣)، وللنسائي: "ما من مسلمين يموت بينهما ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته إياهم، يقال لهم: ادخلوا الجنة، فيقولون: حتَّى يدخل أبوانا، فيقال لهم: أدخلوا الجنة أنتم وأبواكم" (٤). وفي حديث عن أبي عبيدة، عن أبيه (٥) مرفوعًا: "وواحد" واستغربه الترمذي، وفيه معه مجهول (٦).

стр. 5255

إِذَا تقرر ذَلِكَ فالأحاديث المذكورة وغيرها دالة عَلَى أن أطفال المسلمين في الجنة، وهو عندي إجماع (١)، ولا عبرة بالمجبرة حيث جعلوهم تحت المشيئة، فلا يعتد بخلافهم ولا بوفاقهم، وهو قول مهجور مردود بالسنة، وإجماع من لا يجوز عليهم الغلط؛ لاستحالة غفران الذنوب للآباء رحمة لهم دون أولادهم، فإن الآباء رحموا بهم. وسيأتي الكلام في الأطفال في موضعه إن شاء الله (٢). نعم ذهب جماعة إلى التوقف في أطفال المشركين أن يكونوا في جنة أو نار، منهم: ابن المبارك،، وحماد، وإسحاق وعُدِّي إلى أولاد المسلمين. وما عارض ذلك فإما ضعيف الإسناد، والأحاديث الصحيحة مقدمة عليها. ومنها حديث سمرة الثابت في الصحيح: حديث الرؤيا "وأما الولدان حول إبراهيم فكل مولود يولد على الفطرة" قيل: يا رسول الله وأولاد المشركين؟ قال: "وأولاد

стр. 5256

المشركين" (١). وحديث: "إن الله خلق النار وخلق لها أهلًا وهم في أصلاب آبائهم". ساقط ضعيف، مردود بالإجماع والآثار كما قاله أبو عمر (٢):

стр. 5257

وقوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨) إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (٣٩)﴾ [المدثر: ٣٨ - ٣٩] قال علي: هم أطفال المسلمين (١). نقله أبو عمر عنه،

стр. 5258

وقال: لا مخالف له من الصحابة (١). قلت: وروى عبد بن حميد في "تفسيره" عنه أنهم أولاد المشركين (٢). وقوله: ("ما من الناس من مسلم") شرط فيه الإسلام؛ لأنه لا نجاة لكافر يموت أولاده. ويحتمل أن يكون ذلك كما قال ابن التين: لأن أجره على مصابه يكفر عنه ذنوبه، فلا تمسه النار التي يعاقب بها أهل الذنوب، ففي هذا تسلية للمسلمين في مصابهم بأولادهم. وقوله: "لم يبلغوا الحنث" هو بالنون والثاء، يقول لم يبلغوا أن تجري عليهم الحدود. والحنث في الأيمان يحلُّها الولد. قال أبو المعالي: بلغ الحنث. أي: بلغ مبلغًا يجري عليه الطاعة والمعصية. وفي "المحكم": الحنث: الحلم (٣). وقال البخاري: إنه الذنب. قال القزاز: الذنب العظيم أن يبلغوا أن تكتب ذنوبهم من قوله تعالى: ﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الحِنْثِ العَظِيمِ (٤٦)﴾ [الواقعة: ٤٦] أي: الذنب. وقال صاحب "المطالع": ذكر الداودي أنه رُوي بالخاء المعجمة أي: فعل المعاصي، قال: وهذا لا يُعرف إنما هو بالحاء المهملة، وكذا استغربه ابن التين فقال: لم يروه غيره كذلك.

стр. 5259

قوله: ("إلا تحلة القسم") قد فسره البخاري بالورود، وكذا فسره العلماء أي: فلا يردها إلا بقدر ما يبر الله قسمه. قال أبو عبيد: موضع القسم مردود إلى قوله: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ﴾ [مريم: ٦٨] وقيل: القسم مضمر والعرب تقسم وتضمر المقسم به ومثله قوله: ﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ﴾ [النساء: ٧٢] معناه: وإن منكم والله لمن ليبطئن وكذلك ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] المعنى: والله إلا واردها، وقال غيره: لا قسم في هذِه الآية فتكون له تحلة وهو معنى قوله: "إلا تحلة القسم" إلا الشيء لا يناله معه مكروه فمعناه عَلَى هذين التأويلين: أن النار لا تمسه إلا قدر وروده عليها ثمَّ ينجو بعد ذَلِكَ لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي﴾ [مريم: ٧٢] الآية، وقيل: يقرون عليها وهي خامدة (١)، وقيل: يمرون عَلَى الصراط وهو جسر عليها قاله ابن مسعود (٢) وكعب الأحبار، ورواية عن ابن عباس. وقيل: ما يصيبهم في الدنيا من الحمى. قال مجاهد: الحمى من فيح جهنم، وهي حظ المؤمن من النار (٣). لقوله ﷺ : "إنَّ الحمى مِنْ فيحِ جهنَّمَ فأبْرِدُوها بالماءِ" (٤). وقيل: المراد به المشركون، وحكي عن ابن عباس أيضًا (٥) واحتج

стр. 5260

بقراءة بعضهم: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ (١) أو تكون عَلَى مذهب هؤلاء ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ بخروج المتقين من جملة من يدخلها؛ ليعلم فضل النعمة بما شاهد فيه أهل العذاب، وبه قال الحسن وابن مسعود (٢) وقتادة: أن ورودها ليس دخولها -وقواه الزجاج (٣) - وابن عباس (٤) ومالك فيما حكاه ابن حبيب (٥). وغيرهما قالوا: إنه الدخول، فتكون عَلَى المؤمنين بردًا وسلامًا كما كانت عَلَى إبراهيم. وقال ابن بطال: العرب إِذَا أرادت تقليل مكث الشيء وتقصير مدته شبهوه بتحليل القسم، فيقولون: ما يقيم فلان عند فلان إلا تحلة القسم، ومعناه: لا تمسه إلا قليلا، وتوهم ابن قتيبة أنه ليس بقسم وقد جاء في ذَلِكَ حديث مرفوع، فذكره (٦)، وقال أبو عمر: ظاهر قوله فتمسه النار أن

стр. 5261

الورود: الدخول؛ لأن المسيس حقيقته في اللغة: المماسة (١). روي عن عباس (٢) وعلي أن الورود: الدخول. وكذا رواه أحمد عن جابر (٣).

стр. 5262

وقال قوم: الورود للمؤمنين أن يروا النار ثمَّ ينجوا منها الفائزون ويصلاها مَنْ قُدِّر عليه. قال (١): ويحتمل أن تكون تحلة القسم [استثناءً منقطعًا] (٢) فيكون المعنى: لكن تحلة القسم أي: لا تمسه النار أصلًا كلامًا تامًا ثمَّ ابتدأ إلا تحلة القسم لا بد منها لقوله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ (٣) قال: والوجه عندي في هذا الحديث وشبهه أنها لمن حافظ عَلَى أداء فرائضه واجتنب الكبائر (٤). قال أبو عبيد: وهذِه الآية أصلٌ لمن حلف ليفعلن كذا ثمَّ فعل منه شيئًا أنه يبر في يمينه فيكون قَدْ بر في القليل كما بين في الكثير، وليس يقول ذَلِكَ مالك. وقوله: ("إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم") قيل: إن الهاء راجعة إلى الأب. وقيل: إلى الرب ﷻ ؛ لأن لَهُ الفضل والمنة، فذكر ما للآباء من الفضل ولم يذكر ما في الأولاد، لكن إِذَا رحم بهم الآباء فالأبناء أولى بالرحمة وأحرى (٥).

стр. 5263

٧ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ عِنْدَ القَبْرِ: اصْبِرِي ١٢٥٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِامْرَأَةٍ عِنْدَ قَبْرٍ وَهِيَ تَبْكِي فَقَالَ: "اتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي". [١٢٨٣، ١٣٠٢، ٧١٥٤ - مسلم: ٩٢٦ - فتح: ٣/ ١٢٥] ذكر فيه حديث أَنَسٍ: مر النَّبِيِّ ﷺ بِامْرَأَةٍ عِنْدَ قَبْرٍ وَهِيَ تَبْكِي فَقال: "اتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي" .. الحديث. هذا الحديث صحيح أخرجه مسلم أيضًا وأبو داود، والترمذي، والنسائي (١)، ويأتي في الأحكام أيضًا (٢) وإنما أمرها ﷺ بالصبر لعظيم ما وعد الله عليه من جزيل الأجر. قال ابن عون: كل عمل لَهُ ثواب إلا الصبر، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠] فأراد ﷺ أن لا يجتمع عليها مصيبتان مصيبة الهلاك، ومصيبة فقد الأجر الذي يبطله الجزع، فأمرها بالصبر الذي لا بد للجازع من الرجوع إليه بعد سقوط أجره،

стр. 5264

وقد أحسن الحسن بن أبي الحسن البصري في البيان عن هذا المعنى فقال: الحمد لله الذي آجرنا عَلَى ما لا بد لنا منه، وأثابنا عَلَى ما لو تكلفنا سواه صرنا إلى معصيته؛ فلذلك قال لها ﷺ : "اتقي الله واصبري" أي: اتقي معصيته بلزوم الجزع الذي يحبط الأجر واستشعري الصبر عَلَى المصيبة بما وعد الله عَلَى ذَلِكَ، وقال بعض الحكماء لرجل عزَّاه: إن كل مصيبة لم يذهب فرح ثوابها بألم حزنها، لهي المصيبة الدائمة والحزن الباقي. وفي الحديث دليل عَلَى جواز زيارة القبور؛ لأنه لو لم يجز لما ترك بيانه، ولأنكر عَلَى المرأة خلوتها عند القبر، وسيأتي تمام هذا المعنى في بابه إن شاء الله (١). وفيه دلالة أيضًا عَلَى تواضعه وكونه لم ينتهرها لمّا ردت عليه قوله بل عذرها بمصيبتها وذلك من خلقه الكريم (٢). وفيه: النهي عن البكاء بعد الموت. وفيه: الموعظة للباكي بتقوى الله والصبر كما سلف.

стр. 5265

٨ - باب غُسْلِ المَيِّتِ وَوُضُوئِهِ بِالمَاءِ وَالسِّدْرِ وَحَنَّطَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ ابنا لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَحَمَلَهُ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: المُسْلِمُ لَا يَنْجُسُ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا. وَقَالَ سَعْيدٌ: لَوْ كَانَ نَجِسًا مَا مَسِسْتُهُ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "المُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ". [انظر ٢٨٣] ١٢٥٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ فَقَالَ: "اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مَنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي". فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ فَقَالَ: "أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ". تَعْنِي: إِزَارَهُ. [انظر: ١٦٧ - مسلم: ٩٣٩ - فتح: ٣/ ١٢٥] ثم ذكر حديث أُمِّ عَطِيةَ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَتِ ابنتُهُ فَقال: "اغْسِلْنَهَا ثَلاثًا إلى قوله: بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، .. الحديث. الشرح أما أثر ابن عمر فأخرجه مالك في "موطئه" عن نافع أن ابن عمر حنط ابنا لسعيد بن زيد وحمله ثمَّ دخل المسجد فصلى ولم يتوضأ (١)،

стр. 5266

وروى ابن أبي شيبة عنه أنه لا غسل على غاسله (١). وأما أثر ابن عباس فرواه ابن أبي شيبة عن ابن عيينة، عن عمرو، عن عطاء عنه أنه قال: لا تنجسوا موتاكم فإن المؤمن ليس بنجس حيا ولا ميتا (٢). ورواه الحاكم عنه مرفوعًا، ثمَّ قال: صحيح على شرطهما (٣)، ثمَّ رواه من طريق عمرو ابن أبي عمرو عن عكرمة عنه مرفوعًا: "ليس عليكم من غسل ميتكم غسل إِذَا غسلتموه فإن ميتكم ليس بنجس فحسبكم أن تغسلوا أيديكم" ثمَّ قال: صحيح الإسناد على شرط البخاري، قال: وفيه رفض لحديث مختلف فيه عَلَى محمد بن عمرو بأسانيد: "من غسل ميتا فليغتسل" (٤).

стр. 5267

وأما أثر سعد فرواه أبو بكر بن أبي شيبة، عن يحيى بن سعيد القطان، عن الجعد، عن عائشة بنت سعد قالت: أوذن سعد بجنازة سعيد بن زيد وهو بالبقيع فجاءه فغسله وكفنه وحنطه، ثمَّ أتى داره فصلى عليه، ثمَّ دعا بماء فاغتسل ثمَّ قال: لم أغتسل من غسله ولو كان نجسًا ما غسلته؛ ولكن اغتسلت من الحر (١). وأما تعليق: "إن المؤمن لا ينجس" فقد سلف مسندًا في كتاب

стр. 5268

الطهارة (١). وحديث أم عطية أخرجه مسلم (٢)، لكن لا ذكر للوضوء فيه كما ترجم لَهُ، وهو أصل السنة في غسل الموتى وعليه عوَّل العلماء وهذِه البنت هي زينب كما ثبت في مسلم (٣). وزعم الترمذي أنها أم كلثوم يعني: المتوفاة سنة تسع. وفيه نظر (٤)، وترجم لَهُ تراجم ستأتي منها: جعلُ الكافور في آخره (٥). ووقع للداودي أيضًا أنها أم كلثوم ماتت عند عثمان قال: وماتت عنده رقية في سنة ثمان وهذا غلط فهي زينب، وأما رقية فماتت قبلها ورسول الله ﷺ ببدر في رمضان عَلَى رأس سبعة عشر شهرًا من مهاجره، وماتت فاطمة سنة إحدى عشرة بعد وفاته ﷺ بستة أشهر كذا في البخاري (٦)، وقيل: بعده بثلاثة أشهر. وقصد البخاري بما صَدَّرَ به الباب من أن المؤمن لا ينجس أن غسله ليس لكونه نجسًا، ولذلك غسل بالماء والسدر مبالغة في التنظيف، وهو من نكته الحسان، ثمَّ الذي عليه جمهور العلماء أن غسل الميت لا يوجب الغسل وحمله لا يوجب الوضوء وحديث: "من غسل ميتًا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ" (٧) قد علمت كلام الحاكم أنه مختلف فيه (٨).

стр. 5269

وعبارة ابن التين: ليس بثابت، وهو إسراف منه (١)، وقد أوضحت

стр. 5270

حاله في تخريجي لأحاديمث الرافعي، ولو ثبت لحمل عَلَى الاستحباب (١). قال مالك في "العتبية": أدركت الناس عَلَى أن غاسل الميت يغتسل واستحبه ابن القاسم وأشهب. وقال ابن حبيب: لا غسل عليه ولا وضوء (٢). وللشا فعي قولان: الجديد: هذا والقديم: الوجوب (٣). وبالغسل قال ابن المسيب وابن سيرين والزهري كما حكاه ابن المنذر. وقال الخطابي: لا اعلم أحدًا قال بوجوب الغسل منه (٤). وأوجب أحمد وإسحاق الوضوء منه (٥). قلت: وبعدمه قال ابن مسعود وسعد وابن عمر وابن عباس وجابر (٦)، ومن التابعين: القاسم وسالم والنخعي والحسن (٧)، وهو قول المذاهب الثلاثة خلا مالكًا، قال ابن القاسم: روي عنه الغسل قال: وعليه أدركت الناس (٨). قال: ولم أره يأخذ بحديث أسماء بنت

стр. 5271

عميس لما غسلت أبا بكر، سألت من حضر من المهاجرين والأنصار هل عليها غسل قالوا: لا (١). ولعل الوجه في استحباب ذَلِكَ مبالغة الغاسل في غسله وينشط والوضوء لأجل الصلاة عليه ومما يدل عَلَى طهارة الميت مع ما سلف صلاة الشارع عَلَى سهيل ابن بيضاء وأخيه في المسجد (٢) إذ لو كان نجسًا لما أدخله فيه وفي ما نشف به خلافًا لابن عبد الحكم وسحنون (٣) والمختار: المنع. وقوله ﷺ : ("اغسلنها") هو أمر، وظاهره الوجوب، وهو مذهبنا، والأصح عند المالكية، وقال النووي: إنه إجماع المسلمين (٤). وقوله: ("اغسلنها ثلاثا أو خمسا") يقتضي مراعاة الوتر في غسلها وهو كذلك فيستحب التكرار وترا ثلاثًا فأكثر فإن لم يحصل الإنقاء زيد. وقال ابن حزم: الثلاث فرض (٥). وقال ابن عبد البر: لا أعلم أحدًا قال بمجاوزة السبع (٦). وقال الماوردي: أكثره سبع، وما زاد سرف (٧).

стр. 5272

وقال أبو حنيفة: إِذَا غسل ثلاثًا كان وترًا فإذا زاد على ذَلِكَ لم يراع الوتر (١). والحديث حجة عليه، قال النخعي: غسل الميت وتر، وتجميره وتر، وتكفينه وتر (٢). فرع: يوضع عَلَى سريره عرضًا كالقبر فيما قاله أبو حنيفة عَلَى شقه الأيمن، وقيل: يوضع كما تيسر باعتبار ضيق المكان وسعته، وعند غيرهم: مستقبل القبلة، كما في صلاة المريض بالإيماء. فرع: أقله استيعاب بدنه بالماء ولا تجب نية الغاسل عندنا عَلَى الأصح، والوتر ندب كما سلف. فرع: ويوضأ عندنا كما ترجم له وهو المشهور عند المالكية (٣) قالوا: وفي تكراره بتكرر الغسل قولان، وفي كونه تعبدًا أو للنظافة قولان، وعليهما اخُتلف في غسل الذمي واختلف في وجوب غسله بالمطهر مرة دون سدر وكافور وغيرهما، وفي كراهة غسله بماء زمزم قولان لهم، إلا أن يكون فيه نجاسة (٤). فرع: لو خرج بعد الغسل منه شيء وجب إزالته فقط، وإليه ذهب المزني وأكثر أصحاب مالك، وقيل: مع الغسل إن خرج من الفرج وقبل الوضوء، وقال ابن القاسم: إن وضّئ فحسن، وإنما هو الغسل. وقال أحمد: يعاد غسله إلى سبع ولا يزاد عليها، فإن خرج منه شيء

стр. 5273

بعد ما كفن رفع، ولا يلتفت إلى ذَلِكَ، وهو قول إسحاق (١). وقوله: "بماء وسدر" هو السنة في ذَلِكَ. والخطمي مثله فإن عدم فما يقوم مفامه كالأشنان والنطرون ذكره ابن التين، ولا معنى لطرح ورق السدر في الماء كما تفعل العامة، وأنكرها أحمد ولم تعجبه (٢) ومثله من قال: يحك الميت بالسدر ويصب عليه الماء فتحصل طهارته بالماء وحده، والجمهور عَلَى أن الغسلة الأولى: تكون بالماء، والثانية: بالسدر معه، والثالثة: بماء فيه كافور، وعن ابن سيرين أنه كان يأخذ الغسل عن أم عطية فيغسل بالماء والسدر مرتين والثالثة بالماء والكافور (٣). ومنهم من ذهب إلى أن الغسلات كلها بالماء والسدر وهو قول أحمد (٤) مستدلًا بهذا الحديث، وغيره من الأحاديث، ولما غسلوه ﷺ غسلوه بماء وسدر ثلاث غسلات كلهن بهما، ذكره أبو عمر قال: ومنهم من يجعل الأولى بهما والثانية بالماء القراح والثالثة بالكافور (٥). وأعلم التابعين بالغسل ابن سيرين ثمَّ أيوب بعده، وعندنا: الأولى بماء وسدر، والثانية: بالماء القراح بعد زواله، وهذِه أول الثلاث وغسلة السدر لا نحسب منها عَلَى الأصح، ويستحب عندنا أن يجعل في كل غسلة قليل كافور.

стр. 5274

وقوله: ("واجعلن في الأخيرة كافورًا أو شيئًا من كافور") هو آكد، والحكمة في الكافور أن الجسم يتصلب به وينفر الهوام من رائحته، وفيه إكرام الملائكة، وخصه صاحب "المهذب" بالثالثة (١)، والجرجاني بالثانية وهما غريبان (٢)، وانفرد أبو حنيفة فقال: لا يستحب الكافور، والسنة قاضية عليه (٣). والحقو -بكسر الحاء وفتحها- والفتح أعرف وهو الإزار، وسمي حقوًا؛ لأنه يشد عليه وهو الخصر. وذكر في باب: هل تكفن المرأة في إزار الرجل؟ فنزع من حقوه إزاره (٤). وهو صحيح أيضًا سمي الحقو موضع عقد الإزار. ومعنى: ("أشعرنها") اجعلنه شعارا لها، والشعار: ما يلي الجسد والدثار ما فوقه (٥)؛ سمي شعارًا؛ لأنه يلي الجسد، والحكمة في إشعاره به تبركًا بآثاره الشريفة. ففيه التبرك بآثار الصالحين ولباسهم (٦).

стр. 5275

واختلف في صفة إشعارها إياه فقيل: يجعل لها مئزرًا، وقيل، تلف فيه، وقد يستدل به عَلَى أن النساء أحق بغسل المرأة من الزوج، وبه قال الحسن والثوري والشعبي وأبو حنيفة (١)، والجمهور على خلافه فإنه أحق منهم الثلاثة والأوزاعي وإسحاق (٢). قَدْ أوصت فاطمة زوجها عليًّا بذلك وكان بحضرة الصحابة ولم ينكر (٣)، فصار إجماعًا (٤).

стр. 5276

وأجمعوا عَلَى أنها تغسل زوجها؛ لأنها في عدته (١). وفي أمره ﷺ باستعمال الكافور دليل عَلَى جواز استعمال المسك وكل ما جانسه من الطيب، وأجاز المسك أكثر العلماء، وأمر علي به في حنوطه وقال: هو من فضل حنوطه ﷺ (٢). واستعمله أنس وابن عمر وسعيد بن المسيب (٣)، وهو قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق (٤)، وكرهه عمر وعطاء والحسن ومجاهد. وقال الحسن وعطاء: إنه ميتة (٥). وفي استعمال الشارع لَهُ في حنوطه حجة عَلَى من كرهه. وقال أشهب: إن عدم الكافور وعظمت مؤنته طيب الميت بغيره وترك (٦). فرع: في طهارة ميتة الآدمي خلاف مشهور: مذهب الشافعي طهارته (٧)، وفيه قولان في مذهب مالك، وقال ابن القصار: ليس لمالك نص وقد رأيت لبعض أصحابه أنه طاهر، وهو الصواب.

стр. 5277

قُلْتُ: وقول ابن عباس شاهد لَهُ، وقد سلف. وقوله: ("أو أكثر من ذَلِكَ إن رأيتن ذَلِكَ") عَلَى معنى تفويض هذا الأمر إلى الغاسل واجتهاده. وقد قال ابن سيرين معنى ذَلِكَ: الأمر بالغسل ثلاثًا وإن خرج منه شيء فسبعًا. وقيل: إن رأيتن الزيادة عند الحاجة. والكاف من ذَلِك مكسورة؛ لأنه لمؤنث (١). وقوله: ("فإذا فرغتن فآذنني") أي: أعلمنني يريد من غسلها، ويروى أنه فعل ذَلِكَ؛ ليقرب عهد الحقو بجسمه ويكون نقله منه إليها رجاء الخير لها في ذَلِكَ.

стр. 5278

٩ - باب مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُغْسَلَ وِتْرًا ١٢٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ فَقَالَ: "اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي". فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ فَقَالَ: "أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ". فَقَالَ أَيُّوبُ: وَحَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ بِمِثْلِ حَدِيثِ مُحَمَّدٍ، وَكَانَ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ: "اغْسِلْنَهَا وِتْرًا". وَكَانَ فِيهِ: "ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا". وَكَانَ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ: "ابْدَءُواَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا". وَكَانَ فِيهِ أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: وَمَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ. [انظر: ١٦٧ - مسلم: ٩٣٩ - فتح: ٣/ ١٣٠] ذكر فيه حديث أمِ عطية السالف في الباب قبله بزيادة: "اغْسِلْنَهَا وِتْرًا" وكان فيه: "ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا" وكان فيه أنه قال: "ابدأنَّ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا" وكان فيه أن أم عطية قالت: وَمَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ. وشيخه فيه محمد وهو: ابن سلام، كما نسبه ابن السكن (١).

стр. 5279

وفقه الباب سلف في الباب قبله، ومعنى أمره بالوتر: ليستشعر المؤمن في أفعاله بالوحدانية، كما قال ﷺ لسعد حين رآه يشير بإصبعين في دعائه: "أحِّدْ أحِّدْ" (١) وإنما أمر بالبداءة باليمين؛ لأنه كان يحب التيمن في شأنه كله أي: في التنظفات (٢). وقوله: ("مواضع الوضوء منها") معناه عند مالك أن يبدأ بها عند الغسل الذي هو محض العبادة في غسل الجسد من أذى وهو المستحب. وقال أبو حنيفة: لا يوضأ الميت. وقد سلف الخلاف فيه في الباب قبله. وقولها: (ومشطنا رأسها ثلاثة قرون) أي: ثلاثة ضفائر ضفيرتين وناصيتها كما جاء مبينا في رواية أخرى (٣). وبه قال الشافعي وأحمد إسحاق وابن حبيب (٤)، وقال الأوزاعي والكوفيون: لا يستحب المشط ولا الضفر بل يرسل الشعر عَلَى جانبيها مفرقًا (٥). ولم يعرف ابن القاسم الضفر بل قال: يلف (٦). وقيل تجعل الثلاث خلفها وهو

стр. 5280

السنة كما سيأتي، وادعى من منع بأنه لم يطلع الشارع عليه وهو غلط منه ففي صحيح ابن حبان: "واجعلن لها ثلاثة قرون" (١). ووقع في كلام ابن بطال: إنه لا يحفظ ذكر السبع في حديث أم عطية إلا من رواية حفصة بنت سيرين عنها ولم يرو ذَلِكَ محمد بن سيرين، عن أم عطية إلا أنه روى هذِه الألفاظ عن أخته، عن أم عطية، وروى سائره عن أم عطية، ولا يضره ذَلِكَ، وإنما ذكره بناء عَلَى مذهبه يكرر إلى السبع وإن لم يحصل الإنقاء زيد (٢).

стр. 5281

١٠ - باب يُبْدَأُ بِمَيَامِنِ المَيِّتِ ١٢٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي غَسْلِ ابْنَتِهِ: "ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا". [انظر: ١٦٧ - مسلم: ٩٣٩ - فتح: ٣/ ١٣٠] ذكر فيه حديث أم عطية أيضًا: "ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا". وقد عرفت حكمه في الباب قبله، ومواضع الوضوء أفضل الميامن وفضلت؛ لأنها موضع الغرة والتحجيل، قال ابن سيرين: يبدأ بها ثمَّ بالميامن (١). وقال أبو قلابة: يبدأ بالرأس واللحية ثمَّ الميامن (٢).

стр. 5282

١١ - باب مَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنَ المَيِّتِ ١٢٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: لَمَّا غَسَّلْنَا بِنْتَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَنَا وَنَحْنُ نَغْسِلُهَا: "ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ". [انظر: ١٦٧ - مسلم: ٩٣٩ - فتح: ٣/ ١٣١] ذكر فيه حديث أم عطية المذكور، وقد علمته.

стр. 5283

١٢ - باب هَلْ تُكَفَّنُ المَرْأَةُ فِي إِزَارِ الرَّجُلِ ؟ ١٢٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ بِنْتُ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لَنَا: "اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي". فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَنَزَعَ مِنْ حِقْوِهِ إِزَارَهُ وَقَالَ: "أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ". [انظر: ١٦٧ - مسلم: ٩٣٩ - فتح: ٣/ ١٣١] ذكر فيه حديثها أيضًا، ولا خلاف بين العلماء أنه يجوز أن تكفن المرأة في ثوب الرجل وعكسه. قال ابن المنذر: وأكثر العلماء يرى أنها تكفن في خمسة أثواب. قال ابن القاسم: الوتر أحب إلى مالك في الكفن، وإن لم يوجد إلا ثوبان لفت فيهما (١). وقال أشهب: لا بأس بالإكفان في ثوب الرجل والمرأة. وقال ابن شعبان: المرأة في عدد الأكفان أكثر من الرجل وأقله لها خمسة، وقال أبو حنيفة وجماعة: أدنى ما تكفن فيه المرأة ثلاثة أثواب، والسنة فيها خمسة (٢). وقال ابن المنذر: درع وخمار ولفافتان: لفافة تحت الدرع تلف بها، وأخرى فوقه، وثوب لطيف يشد عَلَى وسطها يجمع ثيابها.

стр. 5284

١٣ - باب يَجْعَلُ الكَافُورَ فِي آخِرِهِ ١٢٥٨ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ فَخَرَجَ فَقَالَ: "اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي". قَالَتْ: فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ فَقَالَ: "أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ". وَعَنْ أيُّوبَ، عَنْ حفْصَةَ، أمَّ عَطِيَّةَ ﵁ بنَحوِهِ. [انظر: ١٦٧ - مسلم: ٩٣٩ - فتح: ٣/ ١٣١] ١٢٥٩ - وَقَالَتْ: إِنَّهُ قَالَ: "اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ". قَالَتْ حَفْصَةُ: قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ ﵂: وَجَعَلْنَا رَأْسَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ. [انظر: ١٦٧ - مسلم: ٩٣٩ - فتح: ٣/ ١٣٢] ذكر فيه حديث أم عطية أيضا.

стр. 5285

١٤ - باب نَقْضِ شَعَرِ المَرْأَةِ وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُنْقَضَ شَعَرُ المَيِّتِ. ١٢٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَيُّوبُ: وَسَمِعْتُ حَفْصَةَ بِنْتَ سِيرِينَ قَالَتْ: حَدَّثَتْنَا أُمُّ عَطِيَّةَ ﵂ أَنَّهُنَّ جَعَلْنَ رَأْسَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ نَقَضْنَهُ، ثُمَّ غَسَلْنَهُ، ثُمَّ جَعَلْنَهُ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ. [انظر: ١٦٧ - مسلم: ٩٣٩ - فتح:٣/ ١٣٢] ثم ذكر حديث أم عطية وفيه: ثلاثة قرون نقضنه ثمَّ غسلنه ثمَّ جعلنه ثلاثةَ قرونٍ. وأثر ابن سيرين رواه ابن أبي شيبة عن حفص حدثنا أشعث عن محمد أنه كان يقول: إِذَا غُسِّلَت المرأة ذُئِبَ شعرها ثلاثة ذوائب ثمَّ جعل خلفها (١). والبخاري روى حديث أم عطية عن أحمد، ثنا ابن وهب وهو أحمد بن صالح المصري فيما نسبه ابن السكن (٢). وقيل: أحمد بن عيسى التستري حكاه الجياني (٣).

стр. 5286

ومعنى نقضُ شعر المرأة؛ لكي يبلغ الماء البشرة ويعم الغسل جميع جسدها ويضفر شعرها بعده أحسن من استرساله وانتشاره؛ لأن التضفير يجمعه ويضمه.

стр. 5287

١٥ - باب كَيْفَ الإِشْعَارُ لِلْمَيِّتِ ؟ وَقَالَ الحَسَنُ: الخِرْقَةُ الخَامِسَةُ تَشُدُّ بِهَا الفَخِذَيْنِ وَالوَرِكَيْنِ تَحْتَ الدِّرْعِ. ١٢٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ سِيرِينَ يَقُولُ: جَاءَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ ﵂ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ مِنَ اللاَّتِي بَايَعْنَ، قَدِمَتِ البِصْرَةَ، تُبَادِرُ ابْنًا لَهَا فَلَمْ تُدْرِكْهُ- فَحَدَّثَتْنَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ فَقَالَ: "اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي". قَالَتْ: فَلَمَّا فَرَغْنَا أَلْقَى إِلَيْنَا حَقْوَهُ فَقَالَ: "أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ". وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا أَدْرِي أَيُّ بَنَاتِهِ. وَزَعَمَ أَنَّ الإِشْعَارَ: الفُفْنَهَا فِيهِ، وَكَذَلِكَ كَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَأْمُرُ بِالمَرْأَةِ أَنْ تُشْعَرَ وَلَا تُؤْزَرَ. [انظر: ١٦٧ - مسلم: ٩٣٩ - فتح: ٣/ ١٣٣]. ثم ساق حديث أم عطية (١)، وفي آخره: وَلَا أَدْرِي أَيُّ بَنَاتِهِ. وَزَعَمَ أَنَّ الإِشْعَارَ: الفُفْنَهَا فِيهِ، وَكَذَلِكَ كَانَ ابن سِيرِينَ يَأُمُرُ بِالمَرْأَةِ أَنْ تُشْعَرَ وَلَا تُؤْزَرَ. وقد أسلفنا أنها زينب، وفسر عطاء الأشعار باللف أيضًا، فإذا لفت فيه فما ولي جسمها منه فهو شعار لها، وما فضل منه، فتكرير لفه عليها أستر لها من أن تؤزر فيه مطلقًا دون أن يلف عليها ما فضل منه فلذلك فسر أن الإشعار أريد به لفها في الإزار، وكان ابن سيرين أعلم التابعين بعمل الموتى هو وأيوب بعده كما سلف.

стр. 5288

وقول الحسن السالف (١) حسن في غير الإزار الذي أعطاهن رسول الله ﷺ إياه؛ لأنه أراد أن يعمها به، وابن سيرين أعلم بما روى بل إنه المفهوم من كلام الشارع. وقول الحسن: في الخامسة قاله ابن القاسم أن المرأة تزاد عَلَى ثلاثة أثواب مئزر وخمار لحاجتها إلى الستر (٢).

стр. 5289

١٦ - باب هَلْ يُجْعَلُ شَعَرُ المَرْأَةِ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ ؟ ١٢٦٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أُمِّ الهُذَيْلِ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: ضَفَرْنَا شَعَرَ بِنْتِ النَّبِيِّ ﷺ . تَعْنِي ثَلَاثَةَ قُرُونٍ. وَقَالَ وَكِيعٌ: قَالَ سُفْيَانُ: نَاصِيَتَهَا وَقَرْنَيْهَا. [انظر: ١٦٧ - مسلم: ٩٣٩ - فتح: ٣/ ١٣٣] ذكر فيه حديث أم عطية أيضًا: ضَفَرْنَا شَعَرَ بِنْتِ النَّبِيَّ ﷺ . تَعْنِي ثَلَاثَةَ قُرُونٍ. وَقال وَكيعٌ: قال سُفْيَانُ: نَاصِيَتَهَا وَقَرْنَيْهَا. وقد سلف ما فيه. وقوله: وقال وكيع. رواه الإسماعيلي من حديث عبد الله بن عمرو عنه به (١)، ورواه من حديث البخاري عن سفيان وقبيصة عن سفيان، ورواه الفريابي عن سفيان.

стр. 5290

١٧ - باب يُلْقَى شَعَرُ المَرْأَةِ خَلْفَهَا ١٢٦٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَتْنَا حَفْصَةُ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَتَانَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "اغْسِلْنَهَا بِالسِّدْرِ وِتْرًا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي". فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ، فَضَفَرْنَا شَعَرَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ وَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا. [انظر: ١٦٧ - مسلم: ٩٣٩ - فتح: ٣/ ١٣٤] ذكر فيه حديث أم عطية أيضًا وفيه: فَضَفَرْنَا شَعَرَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ وَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا. يعني: تحت الثياب قبل أن يجعل عليها شيء من الثياب، وقد سلفت الإشارة إلى هذا وأنه السنة.
следующие страницы →