← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 6511–6550 · переход к 6516.

стр. 6511

٦٩ - باب صَلاة (١) النَّبِيُّ ﷺ لِسُبُوعِهِ رَكْعَتَيْنِ . وَقَالَ نَافِعٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي لِكُلِّ سُبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ: قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ: إِنَّ عَطَاءً يَقُولُ: تُجْزِئُهُ المَكْتُوبَةُ مِنْ رَكْعَتَي الطَّوَافِ. فَقَالَ: السُّنَّةُ أَفْضَلُ، لَمْ يَطُفِ النَّبِيُّ ﷺ سُبُوعًا قَطُّ إِلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. ١٦٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو: سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ ﵄: أَيَقَعُ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي العُمْرَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ؟ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَطَافَ بِالبَيْتِ سَبْعًا، ثُمَّ صَلَّى خَلْفَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَقَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. [الأحزاب: ٢١]. [انظر: ٣٩٥ - مسلم: ١٢٣٤ - فتح: ٣/ ٤٨٤] ١٦٢٤ - قَالَ: وَسَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ فَقَالَ: لَا يَقْرَبِ امْرَأَتَهُ حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ. [انظر: ٣٩٦ - فتح: ٣/ ٤٨٥] ثم ذكر حديث سفيان عن عمرو، سألنا ابن عمر: أيقع الرجل على امرأته في العمرة .. الحديث. وقد سلف بطوله في الصلاة في باب قوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] (٢). وترجم له أيضًا بعد باب: من صلى ركعتي الطواف خلف المقام (٣). والسنة أن يصلي بعد فراغه من طوافه ركعتين؛ للاتباع كما قررناه،

стр. 6512

فإن تعدد طوافه فلكل طواف كذلك، فإن تعدد من غير صلاة، ثم صلى لكل طواف ركعتيه جاز، لكنه تارك للأفضل، ولا يكره، فقد رُوِي عن عائشة ﵂، والمسور بن مخرمة (١)، حَتَّى قَالَ الضميري من أصحابنا: لوطاف أسابيع متصلة ثم صلى ركعتين جاز. وحكى ابن التين عن بعض أصحابنا أنه ﷺ طاف أسابيع وركع لها ركعتين، وقال ابن الجلاب: يُكره أن يطوف أسابيع، ويؤخر ركوعها حَتَّى يركعه في موضع واحد، وليركع لكل أسبوع ركعتين إن فعل ذَلِكَ، هذا هو المشهور من مذهبه (٢). وقَالَ ابن القاسم: يصلي ركعتين فقط كسائر الأسابيع (٣)، وقيل: يجوز أن يُصلي أسابيع عَلَى الوتر، كالثلاثة والخمسة والسبعة، ولا يجوز عَلَى الشفع، وقيل: يجوز واحد وثلاثة، ولا يجوز أكثر من ذَلِكَ، حكاها ابن التين، قَالَ: وهذِه أقاويل ليس منها شيء في مذهب مالك، ولو صلى فريضة أخرى أجزأت عندنا عنهما، كتحية المسجد، نص عليه الشافعي في القديم (٤)، واستبعده الإمام، وهو غلط، نعم هي مسأله خلافية، فمن طاف أسبوعًا ثم وافق صلاة مكتوبة، هل تجزئه من ركعتي الطواف؟ فروي عن ابن عمر: إجازته (٥) خلاف ما ذكره البخاري عنه أنه كان يفعله، وروي مثله عن

стр. 6513

سالم وعطاء وأبي الشعثاء (١). قَالَ أبو الشعثاء: ولو طاف خمسة. وقال الزهري ومالك وأبو حنيفة: لا يجزئه (٢). قَالَ ابن المنذر: ويشبه مذهب الشافعي، وهو قول أبي ثور، واحتجاج ابن شهاب عَلَى عطاء في هذا الباب أنه ﵇ لم يطف سبعًا قط إلا صلى ركعتين، في أنه لا تجزئه المكتوبة منهما. وكان طاوس يُصلي لكل أسبوع أربع ركعات، فذكر لابن جريج فقال: حدثنا عطاء أن رسول الله ﷺ كان يصلي كل سبوع ركعتين (٣)، وعلى هذا مذاهب الفقهاء. وقال ابن المنذر: ثبت أن رسول الله ﷺ طاف بالبيت سبعًا وصلى ركعتين، وأجمعوا أن من فعل فعلته ﷺ فهو مُتبع للسنة (٤). ورخصت طائفة أن يجمع أسابيع، ثم يركع لها كلها. رُوِي ذَلِكَ عن عائشة كما سلف وعطاء وطاوس (٥)، وبه قَالَ أبو يوسف، وأحمد، وإسحاق (٦). وكره ذَلِكَ ابن عمر، والحسن البصري، وعروة، والزهري، وهو قول مالك، والكوفيين، وأبي ثور، وهذا القول أولى؛ لأن فاعلهم متبع للسنة (٧).

стр. 6514

قَالَ ابن المنذر: وأرجو أن يجزئ القول الأول، وهو كمن صلى وعليه صلاة ثم صلاها بعد طوافه. قَالَ: وثبت أنه ﷺ صلى ركعتي الطواف عند المقام، وأجمع العلماء أن الطائف يجزئه أن يركعها حيث شاء، إلا مالكًا، فإنه كره أن يركعهما في الحجر (١)، وقد صلى ابن عمر ركعتي الطواف في البيت (٢) وصلاها ابن الزبير في الحجر. قَالَ مالك: ومن صلى ركعتي الطواف الواجب في الحجر أعاد الطواف والسعي بين الصفا والمروة، وإن لم يركعهما حَتَّى بلغ بلده أهراق دمًا، ولا إعادة عليه (٣). والهدي للتفرقة بين الطواف وصلاته. قَالَ ابن المنذر: ولا يخلو من صلى في الحجر ركوع الطواف أن يكون قد صلاهما، فلا إعادة عليه، أو يكون في معنى من لم يصلهما فعليه أن يعيد أبدًا، فأما أن يكون بمكة في معنى من لم يصلهما، وإن رجع إلى بلاده في معنى من قد صلاهما، فلا أعلم لقائله حجة في التفريق بين ذَلِكَ، ولا أعلم الدم يجب في شيء من أبواب الطواف، وقول عمرو: وسألنا ابن عمرو: أيقع الرجل عَلَى امرأته في العمرة قبل أن يطوف بين الصفا والمروة؟ قَالَ: قدم رسول الله ﷺ فذكره، وأنه لا بد من السعي، قال: وسألت جابرًا فذكر مثله، وفيه خلاف للعلماء، والأظهر عندنا: أنه ركن فيها (٤)، فإذا وطئ قبله فسدت، وتقضى كالحج، وخالف داود فقال: لا يُقضى فاسد الحج والعمرة.

стр. 6515

وفي إرداف الحج عَلَى العمرة قولان في مذهب مالك أجازه ابن الماجشون، ومنعه ابن القاسم.

стр. 6516

٧٠ - باب: مَنْ لَمْ يَقْرَبِ الكَعْبَةَ، وَلَمْ يَطُفْ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى عَرَفَةَ، وَيَرْجِعَ بَعْدَ الطَّوَافِ الأَوَّلِ ١٦٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ، فَطَافَ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَلَمْ يَقْرَبِ الكَعْبَةَ بَعْدَ طَوَافِهِ بِهَا حَتَّى رَجَعَ مِنْ عَرَفَةَ. [انظر: ١٥٤٥ - فتح: ٣/ ٤٨٥] ذكر فيه حديث ابن عباس: قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ، فَطَافَ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَلَمْ يَقْرَبِ الكَعْبَةَ بَعْدَ طَوَافِهِ بِهَا حَتَّى رَجَعَ مِنْ عَرَفَةَ. هذا الحديث من أفراده، ومعنى الترجمة: من لم يطف طوافًا آخر غير طواف القدوم؛ لأنه إذا فعله ليس بين يديه طواف غير الإفاضة والوداع، فإذا وقف ومضى نصف ليلة النحر دخل وقت أسباب التحلل، ومنها طواف الإفاضة، وهو معنى حديث الباب، وهو اختيار مالك أن لا يتنفل بطواف بعد طواف القدوم حتى يتم حجه، وقد جعل الله له في ذلك سعة، فمن أراد أن يطوف بعد فله ذَلِكَ ليلًا كان أو نهارًا، لا سيما إن كان من أقاصي البلدان، ولا عهد له بالطواف، وقد قَالَ مالك: الطواف بالبيت أفضل من النافلة لمن كان من البلاد البعيدة؛ لقلة وجود السبيل إلى البيت (١).

стр. 6517

وروي عن عطاء والحسن: إذا أقام الغريب بمكة أربعين يومًا كانت الصلاة له أفضل من الطواف (١). وقال أنس: الصلاة للغرباء أفضل (٢). وقال الماوردي: الطواف أفضل من الصلاة. وظاهر كلام غيره أن الصلاة أفضل، وقال ابن عباس وغيره: الصلاة لأهل مكة أفضل والطواف للغرباء أفضل (٣). وأما الاعتمار أو الطواف أيهما أفضل؟ فحكى بعض المتأخرين هنا ثلاثة أوجه: ثالثها: إن استغرق الطواف وقت العمرة كان أفضل، وإلا فهي أفضل. وادعى الداودي أن الطواف الذي طافه ﷺ حين قدم مكة من فروض الحج، ولا يكون إلا السعي بعده إلا أنه يجوز للمراهق والمتمتع أن يجعلا مكانه طواف الإفاضة، وما قاله غير صحيح، فإنه ﷺ كان عندنا مفردًا، والمفرد لا يجب طواف القدوم عليه، بل لا يجب أصلًا، فمن لم يكن مراهقًا طاف لقدومه، ومن كان مراهقًا سقط عنه عند المالكية (٤)، وأجزأه طواف الإفاضة، والسعي بعده، قالوا: وإن لم يكن مراهقًا ولم يطف ولم يسع عند قدومه طاف للإفاضة، وأجزأه ذَلِكَ من الطوافين، ويهدي، وبئس ما صنع، ولو كان من فروض الحج ما أجزأه الهدي عنه.

стр. 6518

٧١ - باب: مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ خَارِجًا مِنَ المَسْجِدِ وَصَلَّى عُمَرُ ﵁ خَارِجًا مِنَ الحَرَمِ. ١٦٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ الغَسَّانِيُّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ -زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ وَهْوَ بِمَكَّةَ، وَأَرَادَ الخُرُوجَ، وَلَمْ تَكُنْ أُمُّ سَلَمَةَ طَافَتْ بِالبَيْتِ وَأَرَادَتِ الخُرُوجَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَطُوفِي عَلَى بَعِيرِكِ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ". فَفَعَلَتْ ذَلِكَ، فَلَمْ تُصَلِّ حَتَّى خَرَجَتْ. [انظر: ٤٦٤ - مسلم: ١٢٧٦ - فتح: ٣/ ٤٨٦] ذكر فيه حديث أم سلمة: في طوافها راكبة وهي شاكية. وقد سلف (١)، وانفرد به من حديث عروة عنها. قَالَ أبو نعيم: حديث عزيز جدًّا. وأخرجه مسلم (٢) وغيره من طريق زينب -بنتها- عنها (٣). ويحيى ابن أبي زكريا الغساني (٤) -هو بغين معجمة ثم سين مهملة ثم

стр. 6519

ألف، ثم نون ثم ياء النسب- ضعفه أبو داود، وقال أبو علي الجياني: وقع لأبي الحسن القابسي في إسناد هذا الحديث تصحيف في نسب يحيى بن أبي زكريا، قَالَ: العُشاني -بعين مهملة مضمومة ثم شين معجمة- والصواب: الغساني -بغين معجمة وسين مهملة- وقال فيه في موضع آخر: العثماني، والصواب ما قلناه (١). وقيل: العشايي -بالياء- منسوب إلى بني عشاة- حكاه ابن التين. قَالَ الدارقطني في كتاب "التتبع": هذا الحديث مرسل أعني طريق عروة عنها، وقد رواه حفص بن غياث، عن هشام، عن أبيه، عن زينب، عن أم سلمة، ووصله مالك عن أبي الأسود (٢). وقال (الغساني) (٣): هكذا رواه أبو علي بن السكن، عن الفربري مرسلًا، لم يذكر بين عروة وأم سلمة زينب، وكذا هو في نسخة عبدوس الطليطلي، عن أبي زيد المروزي، ووقع في نسخة الأصيلي: عروة عن زينب، عنها متصلًا، ورواية ابن السكن المرسلة أصح في هذا الإسناد، وهو المحفوظ (٤). قلت: وسماع عروة لأم سلمة ممكن؛ لأن مولده سنة ثلاث وعشرين، ووفاتها قرب الستين (٥)، وهو قطين بلدها، فيجوز أن يكون سمعه مرة عن زينب عنها، ومرة عنها، يؤيده أنه روى البخاري: أخبرتني أم سلمة، كما ستعلمه.

стр. 6520

وقال الأثرم: قَالَ لي أبو عبد الله: حَدَّثَنَا معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن زينب، عن أم سلمة أن النبي ﷺ أمرها أن توافيه يوم النحر بمكة قال: لم يسنده غيره، وهو خطأ، وقال وكيع: عن أبيه مرسل أن النبي ﷺ أمرها أن توافيه صلاة الصبح يوم النحر بمكة، أو نحو هذا. قال: وهذا أيضًا عجيب، النبي يوم النحر ما يصنع بمكة؟! ينكر ذلك. قال: فجئت إلى يحيى بن سعيد فسألته فقال: عن هشام، عن أبيه أن النبي ﷺ أمرها أن توافي ليس توافيه. قَالَ: وبين هذين فرق، يوم النحر صلاة الفجر بالأبطح. قَالَ: وقال لي يحيى: سل عبد الرحمن، فسأله، فقال: هكذا توافي، قَالَ الخلال: يرى الأثرم في حكايته عن وكيع: توافيه، وإنما قَالَ وكيع: توافي بمنى، وأصاب في قوله: توافي كما قَالَ أصحابه، وأخطأ وكيع أيضًا في قوله: بمنى. أخبرنا علي بن حرب: ثَنَا هارون بن عمران، عن سليمان بن أبي داود، عن هشام، عن أبيه قَالَ: أخبرتني أم سلمة قالت: قدمني النبي ﷺ فيمن قدم من أهل مكة ليلة المزدلفة، قالت: فرميت بليل، ومضيت إلى مكة فصليت بها الصبح، ثم رجعت قبل الفجر، ثم مضت فأفاضت (١)، وكان ذَلِكَ اليوم الثاني الذي يكون عندها رسول الله ﷺ . وأما أثر عمر: فأخرجه البيهقي من حديث ابن بكير: ثَنَا مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن: أن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري

стр. 6521

أخبره: أنه طاف مع عمر بن الخطاب بعد صلاة الصبح بالكعبة، فلما قضى طوافه نظر، فلم ير الشمس، فركب حَتَّى أناخ بذي طوى، فسبح ركعتين (١). وأخرجه ابن أبي شيبة: حَدَّثَنَا علي بن مسهر ثنا ابن أبي ليلى، عن عطاء قَالَ: طاف عمر بعد الفجر، وفيه: فلما طلعت الشمس وارتفعت صلى ركعتين، ثم قَالَ: ركعتان مكان ركعتين (٢). قَالَ ابن المنذر: اختلفوا فيمن نسي ركعتي الطواف، حَتَّى خرج من الحرم أو رجع إلى بلاده، فقال عطاء والحسن البصري: يركعهما حيثما ذكر من حل، أو حرم (٣)، وبهذا قَالَ أبو حنيفة، والشافعي (٤). وهو موافق لحديث أم سلمة؛ لأنه ليس في الحديث أنها جعلتهما في الحل، أو في الحرم، وقال الثوري: يركعهما حيث شاء، ما لم يخرج من الحرم (٥). وقال في "المدونة": من طاف في غير إبان صلاة أجزأ الركعتين، وإن خرج إلى الحل ركعهما فيه ويجزئانه ما لم ينتقض وضوؤه، وإن انتقض قبل أن يركعهما، وكان طوافه ذَلِكَ واجبًا، فابتدأ الطواف

стр. 6522

بالبيت وركع، لأن الركعتين من الطواف يوصلان به، إلا أن تتباعد فليركعهما ويهدي ولا يرجع (١). قَالَ ابن المنذر: ليس ذَلِكَ أكثر من صلاة مكتوبة، وليس عَلَى من تركهما إلا قضاؤهما حيث ذكرهما.

стр. 6523

٧٢ - باب: مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ خَلْفَ المَقَامِ ١٦٢٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ فَطَافَ بِالبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. [انظر: ٣٩٥ - مسلم: ١٢٣٤ - فتح: ٣/ ٤٨٧]. حديثه فيها سلف في باب: صلاة رسول الله ﷺ لسبوعه ركعتين (١). وأسلفنا فقهه هناك، وهما عندنا مستحبتان، لا واجبتان عَلَى الأصح، خلافًا لمالك، وأبي حنيفة، فإن نسيهما في الحج، أو العمرة أعاده عند مالك ثم ركعهما (٢). وقال ابن القاسم: لا يُعيد الطواف، ولا السعي، ويركعهما، ولو أعاده كان أحب (٣). فائدة: (المقام) حجر. قَالَ مالك في "العتبية": سمعتُ أهل العلم يقولون: إن إبراهيم قام هذا المقام، فيزعمون أن ذَلِكَ أثر مقامه، فأوحى الله إلى الجبال أن تفرج عنه حَتَّى يرى أثر المناسك. وقال ابن حبيب: نداء إبراهيم كان عليه فتطأطأ له كل شيء (٤).

стр. 6524

٧٣ - باب: الطَّوَافِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالعَصْرِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ. وَطَافَ عُمَرُ بَعْدَ الصُّبْحِ، فَرَكِبَ حَتَّى صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ بِذِي طُوًى. ١٦٢٨ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عُمَرَ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ نَاسًا طَافُوا بِالبَيْتِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، ثُمَّ قَعَدُوا إِلَى المُذَكِّرِ، حَتَّى إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامُوا يُصَلُّونَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: قَعَدُوا حَتَّى إِذَا كَانَتِ السَّاعَةُ التِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ قَامُوا يُصَلُّونَ. [فتح: ٣/ ٤٨٨] ١٦٢٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَنْهَى عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا. [مسلم: ٨٢٨ - فتح: ٣/ ٤٨٨] ١٦٣٠ - حَدَّثَنِي الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ -هُوَ: الزَّعْفَرَانِيُّ- حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ﵄ يَطُوفُ بَعْدَ الفَجْرِ، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. [فتح: ٣/ ٤٨٨] ١٦٣١ - قَالَ عَبْدُ العَزِيزِ: وَرَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ، وَيُخْبِرُ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ حَدَّثَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَدْخُلْ بَيْتَهَا إِلَّا صَلاَّهُمَا. [انظر: ٥٩٠ - مسلم: ٨٣٥ - فتح: ٣/ ٤٨٨] ثم ذكر أثر عائشة مسندًا أنَّ نَاسًا طَافُوا بِالبَيْتِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، ثُمَّ قَعَدُوا إِلَى المُذَكِّرِ، حَتَّى إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامُوا يُصَلُّونَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ قَعَدُوا حَتَّى إِذَا كَانَتِ السَّاعةُ التِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلاةُ قَامُوا يُصَلُّونَ.

стр. 6525

ثم ذكر حديث عبد الله -يعني: ابن عمر- قال سمعت النبي ﷺ نهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، وعن عبد العزيز بن رفيع، قال: رأيت عبد الله بن الزبير يطوف بعد الفجر ويصلي ركعتين ركعتين، قال عبد العزيز: ورأيت عبد الله بن الزبير يصلي ركعتين بعد العصر ويخبر أن عائشة حدثته أن النبي ﷺ لم يدخل بيتها إلاصلاهما. أما أثر ابن عمر فقد أسنده ابن أبي شيبة، عن يعلى، عن الأجلح عن عطاء قَالَ: رأيتُ ابن عمر وابن الزبير طافا بالبيت قبل صلاة الفجر، ثم صليا ركعتين قبل طلوع الشمس. وحَدَّثَنَا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عطاء قَالَ: رأيت ابن عمر طاف بالبيت بعد الفجر، وصلى الركعتين قبل طلوع الشمس. وحَدَّثَنَا أبو الأحوص، عن ليث، عن عطاء رأيتُ ابن عمر وابن عباس طافا بعد العصر وصليا. وحَدَّثَنَا ابن فضيل عن ليث، عن أبي سعيد أنه رأى الحسن الحسين طافا بالبيت بعد العصر وصليا. وحدثنا ابن فضيل عن الوليد بن جميع عن أبي الطفيل: أنه كان يطوف بعد العصر ويصلي حين تصفر الشمس (١). قلتُ: وقد رُوِي عن ابن عمر خلاف هذا، بإسناد صحيح، أخرجه الطحاوي، عن ابن خزيمة: حَدَّثَنَا حجاج ثنا همام، ثنا نافع أن ابن عمر: قَدم عند صلاة الصبح فطاف، ولم يصل إلا بعد ما طلعت الشمس (٢).

стр. 6526

ولما ذكر ابن أبي شيبة الآثار السالفة، شرع يعيب أبا حنيفة بأنه خالفها، وقال: لا يصلى حَتَّى تغيب، أو تطلع، وتمكن الصلاة! (١). وأما أثر عمر: فذكره مالك في "الموطأ"، عن ابن شهاب (٢)، وقد سلف في الباب قبله، ورواه سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري (٣). قَالَ أحمد: أخطأ سفيان، وقد خالفوه فقالوا: الزهري، عن حميد. قَالَ الأثرم: هذا من وهم سفيان، يقول فيه: عن عروة، فقيل له: هذا نوح بن يزيد، رواه، عن إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن الزهري عن عروة أيضًا، فأنكره فرجعتُ إلى نوح فأخرجه لي من أصل كتابه فإذا هو عن عروة، وإذا صالح أيضًا يرويه عن عروة، قَالَ أبو عبد الله: ذاك -يعني: نوحًا- ونوح لم يكن به بأس، كان مستثبتًا (٤). ولعل إبراهيم أن يكون حدَّث من حفظه، وكان ربما حدث بالشيء من حفظه، وكتاب صالح عندي، ما أدري كيف قَالَ فيه؟! وقال أبو حاتم: حديث سفيان خطأ (٥). وأثر عائشة وحديثها من أفراده. وحديث ابن عمر سلف في الصلاة (٦). وعبيدة بن حُميد في حديث عائشة بفتح العين.

стр. 6527

أمَّا حكم الباب: فقد ذكر البخاري الخلاف فيه عن الصحابة، وكان مذهبه فيه التوسعة، إن صلى فلا حرج، وإن أخرها عَلَى ما فعله عمر فلا حرج، وكان ابن عباس يُصلي بعد الصبح والعصر ركعتي الطواف، وهو قول عطاء وطاوس والقاسم وعروة، وإليه ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور (١). وحجتهم حديث جبير بن مطعم (٢) يبلغ به النبي ﷺ قَالَ: "يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أيَّ ساعة شاء من ليل أو نهار"، رواه أصحاب السنن الأربعة، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم، وزاد: عَلَى شرط مسلم (٣). فعم الأوقات كلها. وروي عن أبي سعيد الخدري مثل قول عمر: لا بأس بالطواف بعد الصبح والعصر، ويؤخر الركعتين إلى بعد طلوع الشمس، وبعد غروبها،

стр. 6528

وهو قول مالك، وأبي حنيفة والثوري (١). قَالَ الطحاوي: فهذا عمر لم يركع حين طاف؛ لأنه لم يكن عنده وقت صلاة، وأخَّر ذَلِكَ إلى أن دخل عليه وقت الصلاة، وهذا بحضرة جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ ، فلم ينكره عليه منهم أحد، ولو كان ذَلِكَ الوقت عنده وقت صلاة الطواف لصلى وما أخر ذَلِكَ؛ لأنه لا ينبغي لأحد طاف بالبيت إلا أن يُصلي حينئذٍ إلا من عذر، وقد رُوِي ذَلِكَ عن معاذ (٢) بن عفراء، وعن ابن عمر (٣). قَالَ المهلب: وما ذكره البخاري عن ابن عمر أنه كان يركعهما ما لم تطلع الشمس، وهو يروي نهيه ﷺ عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، فيدل أن النهي عنده عن ذَلِكَ إنما هو موافقتهما، وأما إذا أمن أن يوافق ذَلِكَ فله أن يصليهما؛ لأن الوقت لهما واسع، ومن سنتهما الاتصال بالطواف. وقد بين ذَلِكَ ما رواه الطحاوي: حَدَّثَنَا يعقوب بن حميد، حَدَّثَنَا ابن أبي غنية، عن عمر بن ذر، عن مجاهد قَالَ: كان ابن عمر يطوف بعد العصر، ويصلي ما كانت الشمس بيضاء حية، فإذا اصفرت وتغيرت طاف طوافًا واحدًا حَتَّى يُصلي المغرب، ثم يُصلي ويطوف بعد الصبح ما كان في غلس، فإذا أسفر طاف طوافًا واحدًا، ثم يجلس حَتَّى ترتفع الشمس ويمكن الركوع، وهذا قول مجاهد والنخعي وعطاء، وهو قول ثالث في المسألة ذكره الطحاوي (٤).

стр. 6529

وفي "مسند أحمد" بإسناد جيد (١) عن أبي الزبير قَالَ: سألتُ جابرًا قَالَ: كنا نطوف فنمسح الركن الفاتحة والخاتمة، ولم نكن نطوف بعد صلاة الصبح حَتَّى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حَتَّى تغرب. وقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "تطلع الشمس في قرني شيطان" (٢). وقد سلف حديث أم سلمة أنها طافت ولم تصل حَتَّى خرجت (٣). وفي "سنن سعيد بن منصور" و"مصنف ابن أبي شيبة" عن أبي سعيد الخدري أنه طاف بعد الصبح، فلما فرغ، جلس حَتَّى طلعت الشمس (٤). قَالَ سعيد بن منصور: وكان سعيد بن جبير والحسن ومجاهد يكرهون ذَلِكَ أيضًا. قَالَ ابن عبد البر: وهو قول مالك وأصحابه (٥)، ولابن أبي شيبة بإسناد جيد أن المسور بن مخرمة كان يطوف بعد الغداة ثلاثة أسابيع، فإذا طلعت الشمس صلى لكل سبوع ركعتين، وبعد العصر يفعل ذَلِكَ، فإذا غابت الشمس صلى لكل أسبوع ركعتين، وله عن أيوب قَالَ: رأيتُ سعيد بن جبير ومجاهدًا يطوفان بالبيت حَتَّى تصفر الشمس ويجلسان. وعن عائشة أنها قالت: إذا أردت الطواف بالبيت بعد صلاة الفجر، أو بعد صلاة العصر فطف وأخر الصلاة حَتَّى تغيب الشمس، أو حَتَّى

стр. 6530

تطلع، فصل لكل أسبوع ركعتين (١)، وأبعد من أَوَّلَ الصلاة في حديث جبير السالف بالدعاء؛ لأنه خلاف الحقيقة، وكذا من حمله عَلَى غير أوقات النهي؛ لأنه عام في الإباحة. وحديث النهي خاص في التحريم فيحمل عَلَى ما عداه، ولأن الإباحة والتحريم إذا اجتمعتا عمل بالثاني؛ لأنه مقتضى الاحتياط، وما فعله ابن الزبير من صلاة ركعتين بعد العصر تبع فيه رواية عائشة. لكن الصحيح أن المداومة عليهما في هذِه الحالة كانت من خصائصه. وقال ابن التين: انفرد داود من بين الفقهاء، فقال: لا بأس بالنافلة بعد العصر حَتَّى تغرب الشمس، والنصوص ترده (٢).

стр. 6531

٧٤ - باب: المَرِيضِ يَطُوفُ رَاكِبًا ١٦٣٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ طَافَ بِالبَيْتِ، وَهْوَ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ فِي يَدِهِ وَكَبَّرَ. [انظر: ١٦٠٧ - مسلم: ١٢٧٢ - فتح: ٣/ ٤٩٠] ١٦٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنِّي أَشْتَكِي. فَقَالَ: "طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ". فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ البَيْتِ، وَهْوَ يَقْرَأُ بِـ ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ [الطور: ١، ٢] [انظر: ٤٦٤ - مسلم: ١٢٧٦ - فتح: ٣/ ٤٩٠] ذكر فيه حديث ابن عباس (١): والسالف في باب التكبير عند الركن. وحديث أم سلمة في طوافها راكبة (٢) وقد سلف تحريره، وسلف فقهه أيضًا. قَالَ ابن المنذر: أجمع أهل العلم عَلَى جواز طواف المريض عَلَى الدابة، ومحمولًا، إلا عطاء فروي عنه فيها قولان: أحدهما: أن يطاف به، والثاني: أن يستأجر من يطوف عنه (٣).

стр. 6532

٧٥ - باب سِقَايَةِ الحَاجِّ ١٦٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: اسْتَأْذَنَ العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ ﵁ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ. [١٧٤٣، ١٧٤٤، ١٧٤٥ - مسلم: ١٣١٥ - فتح: ٣/ ٤٩٠] ١٦٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَاءَ إِلَى السِّقَايَةِ، فَاسْتَسْقَى، فَقَالَ العَبَّاسُ: يَا فَضْلُ، اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ، فَأْتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِشَرَابٍ مِنْ عِنْدِهَا. فَقَالَ: "اسْقِنِي". قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهِ. قَالَ: "اسْقِنِي". فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ، وَهُمْ يَسْقُونَ وَيَعْمَلُونَ فِيهَا، فَقَالَ: "اعْمَلُوا، فَإِنَّكُمْ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ -ثُمَّ قَالَ:- لَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا لَنَزَلْتُ حَتَّى أَضَعَ الحَبْلَ عَلَى هَذِهِ". - يَعْنِي: عَاتِقَهُ، وَأَشَارَ إِلَى عَاتِقِهِ. [فتح: ٣/ ٤٩١] ذكرْ فيه حديث ابن عمر: اسْتَأْذَنَ العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ ﵁ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ. وحديث ابن عباس أن رَسُولَ اللهِ ﷺ جَاءَ إِلَى السِّقَايَةِ، فَاسْتَسْقَى، فَقَالَ العَبَّاسُ: يَا فَضْلُ، اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ، فَأْتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِشَرَابٍ مِنْ عِنْدِهَا .. الحديث. أما حديث ابن عمر فأخرجه مسلم (١)، وأما حديث ابن عباس فهو من أفراده، وانفرد مسلم من وجه آخر عن ابن عباس يأتي (٢).

стр. 6533

ومن حديث جابر: "انزعوا بني عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس عَلَى سقايتكم لنزعت معهم" (١). والثاني: (٢) رواه البخاري، عن إسحاق: حَدَّثَنَا خالد، عن خالد، عن عكرمة، وإسحاق (خ، س) هو ابن شاهين أبو بشر الواسطي، ذكره أبو نعيم، وخالد هو ابن عبد الله الطحان، وخالد الثاني هو ابن مهران الحذاء. إذا عرفت ذَلِكَ: فالسقاية كانت للعباس مكرمة يسقي الناس نبيذ التمر، فأقرها ﵇ في الإسلام، وموضوعها من باب إكرام الضيف، واصطناع المعروف. قَالَ ابن إسحاق في "سيره": لما ولي قصي بن كلاب البيت كانت إليه الحجابة، والسقاية، والرفادة، والندوة، واللواء، فأعطى ابنه عبد الدار بن قصي ذَلِكَ كله، فلما هلك قصي نازعتْ بنو عبد مناف بني عبد الدار ذَلِكَ، فتصالحوا عَلَى أن يكون لبني عبد مناف السقاية والرفادة، ولأولئك الحجابة واللواء والندوة (٣). قَالَ طاوس: والشرب من سقاية العباس من تمام الحج (٤). قَالَ عطاء: لقد أدركتُ هذا الشراب، وإن الرجل ليشرب فتلتزق شفتاه، من حلاوته، فلما ذهبت الحرية ووليه العبيد، تهاونوا بالشراب واستخفوا به (٥).

стр. 6534

وروى ابن أبي شيبة عن السائب بن عبد الله أنه أمر مجاهدًا مولاه بأن يشرب من سقاية العباس، ويقول: إنه من تمام السنة. وفي لفظ: فقد شرب منها المسلمون. وقال الربيع بن سعد: أتى أبو جعفر السقاية فشرب وأعطى جعفرًا فضله. وقال بكر بن عبد الله: أحب للرجل أن يشرب من نبيذها. وممن شرب منها سعيد بن جبير، وأمر به سويد بن غفلة. وروى ابن جريج، عن نافع أن ابن عمر لم يكن يشرب من النبيذ في الحج، وكذا روى خالد بن أبي بكر، أنه حج مع سالم ما لا يحصى، فلم يره يشرب من نبيذ السقاية (١). وروى الطبري من حديث ابن عباس في قصة السقاية أتم مما ذكره البخاري: حَدَّثَنَا أبو بكر بن عياش، عن يزيد بن أبي زياد، عن عكرمة، عن ابن عباس قَالَ: لما طاف رسول الله ﷺ أتى العباس وهو في السقاية فقال: "اسقوني". فقال العباس: إن هذا قد مُرت -يعني: مُرس- أفلا أسقيك مما في بيوتنا؟ قَالَ: "لا، ولكن اسقوني مما يشرب الناس". فأتى به، فذاقه فقطب، ثم دعا بماءٍ فكسره، ثم قَالَ: "إذا اشتد نبيذكم فاكسروه بالماء". وتقطيبه منه إنما كان لحموضته فقط (٢). وكسره قيل: بغيره ليهون عليه شربه، ومثل ذَلِكَ يحمل عَلَى ما رُوِي عن عمر وعلي فيه لا غير، وإنما أذن للعباس في المغيب عن منى وهو

стр. 6535

واجب، ولم يوجب عليه الهدي من أجل السقاية؛ لأنها عمل من أعمال الحج. ألا ترى قوله إذ ورد زمزم وهم يسقون: ("اعملوا فإنكم عَلَى عمل صالح"). وقوله: ("لولا أن تغلبوا لنزلت") -أي: لاستقاء الماء- فهذِه ولاية للعباس وآله السقاية، وإنما خشي أن يتخذها الملوك سنة يغلبون عليها من وليها من ذرية العباس، ولا تختص رخصة السقي للعباسية عَلَى الأصح؛ لأن المعنى عام، وقيل: يختص ببني هاشم من آل عباس وغيرهم، وقيل: بآل العباس، ولا تختص أيضًا بتلك السقاية عَلَى الأصح بل ما حدث للحاج كذلك. فوائد: الأولى: هذا الحديث أصل في أن المبيت بمنى ليالي منى مأمور به، وإلا فكان يجوز للعباس ذَلِكَ ولغيره دون إرخاص له، وإذا ترك -غير من رخص له الثلاث ليال فدم واحد عَلَى الأصح. وفي قول: لكل ليلة دم، وإن ترك ليلة فالأظهر أنه يجبر بدم، وفي قول: بدرهم. ونقل عن عطاء، وفي قول: بثلاث دم، وإن ترك ليلتين فعلى هذا القياس (١). وقال أبو حنيفة: لا شيء عليه (٢)، وقال ابن عباس: المبيت بمكة مباح ليالي منى، وعن عكرمة نحوه، ومنع عمر في "الموطأ" أن يبيت وراء العقبة (٣).

стр. 6536

وهو إجماع لعدم الخلاف فيه إلا شيئًا عن ابن عباس وعكرمة. الثانية: لا يحصل المبيت إلا بمعظم الليل، وفي قول: أن الاعتبار بوقت طلوع الفجر، وفي "المدونة": من بات عنها جل الليل فعليه دم. الثالثة: الجمرة الأولى التي تلي مسجد الخيف، والثانية الوسطى، وهما بمنى، وثالثها جمرة العقبة، وليست من منى، فمنى من بطن مُحَسِّر إلى العقبة. وقال ابن التين: المبيت بمنى هو أن يبيت من جمرة العقبة إليها. وقال مالك: من بات وراء الجمرة عليه الفدية؛ لأنه بات بغير منى (١). وروى ابن أبي شيبة من حديث ليث، عن طاوس، عن ابن عباس أنه قَالَ: لا يبيتن أحد من وراء العقبة ليلًا بمنى أيام التشريق. ومن حديث عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن عمر كان ينهى أن يبيت أحد من وراء العقبة، وكان يأمرهم أن يدخلوا منى. وعن عروة: لا يبيتن أحد من وراء العقبة أيام التشريق. وقال إبراهيم: إذا بات دون العقبة أهراق لذلك دمًا. وعن عطاء: يتصدق بدرهم أو نحوه (٢)، وعن سالم: يتصدق بدرهم (٣). الرابعة: قَالَ ابن عباس: من كان له متاع بمكة يخشى عليه ضياعه بات بها (٤)، ومقتضاه إباحته للعذر وعليه دم، عَلَى مقتضى قول ابن نافع

стр. 6537

في "مبسوطه": من زار البيت فمرض وبات بمكة فعليه هدي يسوقه من الحل إلى الحرم، وإن بات الليالي كلها بمكة. قَالَ الداودي: فقيل: عليه شاة، وقيل: بدنة. وروى ابن المغلس في "موضَّحه" عن ابن عباس: أنه كان لا يرى بأسًا إن بات بمكة وقفل إذا رمى. وعن سعيد، عن قتادة أنه كان يكره إذا زار البيت أن يبيت بمكة. قلتُ: فإن بات بها. قَالَ: ما علمتُ عليه شيئًا. وروى ابن أبي شيبة، عن ابن عباس قَالَ: إذا رميت الجمار بن حيث شئت. وعن عطاء: لا بأس أن يبيت الرجل بمكة ليالي منى إذا كان في ضيعته. وعن ابن عمر: أنه كان يكره أن ينام أحد أيام منى بمكة. ومن حديث ليث، عن مجاهد: لا بأس أن يكون أول النهار بمكة وآخره بمنى. ولا بأس أن يكون أول الليل بمنى وآخره بمكة. وعنه أنه كره أن يبيت ليلة تامة عن منى. وعن محمد بن كعب: من السنة إذا زرت البيت أن لا تبيت إلا بمنى. وعن أبي قلابة: اجعلوا أيام منى بمنى (١). الخامسة: هذا الماء مرصد لمصالح المسلمين أرصده العباس للمارة وابن السبيل، لا يُقال: إنه من الصدقات، فإنها محرمة عليه الفرض والتطوع. وفيه: أنه لا يكره الاستسقاء، وقد استسقى اللبن في مخرجه إلى المدينة (٢).

стр. 6538

وفيه: استعمال التواضع فإنهم كانوا يجعلون أيديهم فيه، وشرب منه ولم يخص بماء، كما أشار إليه العباس تسهيلًا للناس. وفيه: رد ما قد يهدى له. وفيه: حرص أصحابه وقرابته عَلَى إبراره. وفيه: من التواضع أيضًا قوله: "لولا أن تغلبوا لنزلت حَتَّى أضع الحبل عَلَى هذِه" يعني: عاتقه. وفيه: أن أفعاله للوجوب فتركه مع الرغبة في الفضل شفقة أن تتخذ واجبًا للاقتداء. نبه عليه الخطَّابي (١). وقال الداودي: يريد إنكم لا تدعوني إلى الاستقاء، ولا أحب أن أفعل بكم ما تكرهون، وهذا إنما يجيء إذا كان "تغلبوا" مبنيًا للفاعل، والرواية المعروفة مبنيًا للمفعول الذي لم يسم فاعله. قَالَ ابن بزيزة: وأراد بقوله: " (لولا أن تغلبوا") قصر السقاية عليهم، وأن لا يشاركوا فيها. وقوله: (يعني: عاتقه) أي: ما قاربه. قَالَ ابن سيرين: خرج عليُّ من مكة إلى المدينة فقال للعباس: يا عم، ألا تهاجر؟ ألا تمضي لرسول الله ﷺ ؟ فقال: أنا أعمر البيت

стр. 6539

وأحجبه، فنزلت ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الحَاجِّ﴾ (١) [التوبة: ١٩] الآية. أي: هم أرفع منزلة من ذَلِكَ، وهم مشركون، أولئك الذين وصيناهم بالإيمان والهجرة والجهاد، هم الفائزون بالجنة من النار. السادسة: في "شرح الهداية": يُكره أن لا يبيت بمنى ليالي الرمي؛ لأن الشارع بات بها، وكذا عمر وكان يؤدب عَلَى تركه، فلو بات في غيره متعمدًا لا يلزمه شيء، وقال بعض الشيوخ: المبيت في هذِه الليالي سنة عندنا، وبه قَالَ أهل الظاهر (٢). قَالَ القرطبي: وروي نحوه عن ابن عباس (٣) والحسن البصري قَالَ: والمبيت بمنى ليالي التشريق من سنن الحج بلا خلاف، إلا لذوي السقاية، أو الرعاة، ومن تعجل بالنفر في ترك ذَلِكَ في ليلة واحدة، أو جميع الليالي، كان عليه دم عند مالك (٤)، وللشافعي فيه قولان: أصحهما وجوبه (٥)، وبه قَالَ أحمد (٦). السابعة: من المعذورين عن المبيت: من له مال يخاف ضياعه إن اشتغل بالمبيت، أو يخاف عَلَى نفسه، أو كان به مرض، أو له مريض، أو يطلب آبقًا، وشبه ذَلِكَ ففي هؤلاء وجهان عندنا أصحهما وهو المنصوص: يجوز لهم ترك المبيت ولا شيء

стр. 6540

عليهم بسببه (١). وقد أسلفنا نحو ذَلِكَ عن ابن عباس، ولهم النفر بعد الغروب، ولو ترك البيات ناسيًا كان كتركه عامدًا. الثامنة: في مسلم -من أفراده- من حديث بكر بن عبد الله المزني قَالَ: كنتُ جالسًا مع ابن عباس عند الكعبة، فأتاني أعرابي فقال: ما لي أرى بني عمكم يسقون العسل واللبن وأنتم تسقون النبيذ؟ أومن حاجة بكم أم من بخل؟ فقال ابن عباس: الحمد لله ما بنا من حاجة ولا بخل، قدم رسول الله ﷺ عَلَى راحلته وخلفه أسامة فاستسقى، فأتيناه بإناء من نبيذ فشرب، وسقى فضله أسامة وقال: "أحسنتم وأجملتم، كذا فاصنعوا". فلا نُريد تغيير ما أمر به رسول الله ﷺ (٢). التاسعة: في أفراد مسلم أيضًا: من حديث جابر: أتى النبي ﷺ بني عبد المطلب وهم يسقون عَلَى زمزم، فقال: "انزعوا بني عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس عَلَى سقايتكم لنزعت معكم" فناولوه دلوًا فشرب منه (٣)، وأفاد ابن السكن أن الذي ناوله الدلو العباس بن عبد المطلب.

стр. 6541

٧٦ - باب مَا جَاءَ فِي زَمْزَمَ ١٦٣٦ - وَقَالَ عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ ﵁ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "فُرِجَ سَقْفِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِي، ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، قَالَ جِبْرِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا: افْتَحْ. قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ". [انظر: ٣٤٩ - مسلم: ١٦٣ - فتح: ٣/ ٤٩٢] ١٦٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ -هُوَ: ابْنُ سَلَامٍ -، أَخْبَرَنَا الفَزَارِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ حَدَّثَهُ قَالَ: سَقَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنْ زَمْزَمَ فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ. قَالَ عَاصِمٌ: فَحَلَفَ عِكْرِمَةُ مَا كَانَ يَوْمَئِذٍ إِلاَّ عَلَى بَعِيرٍ. [٥٦١٧ - مسلم: ٢٠٢٧ - فتح: ٣/ ٤٩٢] وَقَالَ عَبْدَانُ: أَنَا عَبْدُ الله، أَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال: "فُرِجَ سَقْفِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَأفْرَغَهَا فِي صَدْرِي، ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي .. الحديث. ثم ذكر حديث ابن عباس: سَقَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنْ زَمْزَمَ فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ، قَالَ عَاصِمٌ: فَحَلَفَ عِكْرِمَةُ: مَا كَانَ يَوْمَئِذٍ إِلَّا عَلَى بَعِيرِ. الشرح: أما الحديث المعلق فقد أسنده في أوائل الصلاة مطولًا (١)، وذكر

стр. 6542

حديث المعراج، ورواه الإسماعيلي، عن الحسن بن سفيان، ثَنَا حرملة بن يحيى، أنا عبد الله بن وهب، أنا يونس، قَالَ: وأخبرنيه موسى: ثَنَا أحمد، ثَنَا ابن وهب، أنا يونس، فذكرهُ. وأما حديث ابن عباس، فأخرجهُ مسلم أيضًا، بلفظ: استسقى، فأتيته بدلو وهو عند البيت (١). ولابن ماجه: سقيتهُ من زمزم فشرب قائمًا (٢). إذا عرفت ذَلِكَ: فمقصود البخاري بالحديث الأول قوله: ("ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ"). وقد سلف الكلام عليه في أول الصلاة واستشكاله، وجاء في فضل مائها عدة أحاديث لكنها ليست عَلَى شرطه، وبعضها عَلَى شرط مسلم، ذكرتها في تخريجي لأحاديث الرافعي (٣) وغيره، وصححنا "ماء زمزم لما شرب له" (٤) ويكفي أن

стр. 6543

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 6544

الإمام أبا محمد سفيان بن عيينة سئل عنه فقال: حديث صحيح. كما أخرجه عنه (الدينوري) (١) في "المجالسة"، وابن الجوزي في

стр. 6545

"الأذكياء" (١)، وقد شربه العلماء لمقاصد، كالشافعي، والخطيب البغدادي وغيرهما، لمقاصد نالوها والحمد لله (٢). وفي "صحيح مسلم": "إنها طعام طعم" (٣)، زاد الطيالسي: "وشفاء سقم" (٤)، وفي الدارقطني من حديث ابن عباس مرفوعًا: "وهي هزمة جبريل، وسقيا إسماعيل" (٥).

стр. 6546

ولابن ماجه بإسناد جيد أن ابن عباس قَالَ لرجل: إذا شربت من زمزم فاستقبل الكعبة، واذكر اسم الله، وتنفس ثلاثًا، وتضلع منها، فإذا فرغت فاحمد الله ، فإن رسول الله ﷺ قَالَ: "آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم" (١).

стр. 6547

وللدارقطني: كان عبد الله إذا شرب منها قَالَ: اللَّهُمَّ إني أسألك علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، وشفاء من كل داء (١). ولأحمد -بإسناد جيد- من حديث جابر في ذكر حجته ﷺ : ثم عاد إلى الحجر، ثم ذهب إلى زمزم فشرب منها، وصبّ عَلَى رأسه، ثم رجع فاستلم الركن، الحديث (٢). وفي "شرف المصطفي" -المصنف الكبير- عن أم أيمن قالتْ: ما رأيتُ النبي ﷺ شكى جوعًا قط، ولا عطشًا، كان يغدو إذا أصبح، فيشرب من ماء زمزم شربة، فربما عرضنا عليه الطعام فيقول: "لا أنا شبعان" (٣).

стр. 6548

وعن عقيل بن أبي طالب قَالَ: كنا إذا أصبحنا وليس عندنا طعام، قَالَ لنا أبي: ائتوا زمزم، فنأتيها، فنشرب منها فنجتزئ. وروى ابن إسحاق، عن عليٍّ: قَالَ عبد المطلب: إني لنائم في الحجر إذ أتاني آت، فقال: احفر طيبة، قلت: وما طيبة؟ قَالَ: ثم ذهب عني، فلما كان الغد نمتُ فيه، فجاءني فقال لي: احفر بَرَّة، قَالَ: قلت: وما بَرَّة؟ قَالَ: ثم ذهب عني، فلمَّا كان الغد رجعتُ إلى مضجعي، فنمتُ فيه، فجاءني فقال لي: احفر المضنونة، قَالَ: قلتُ: وما المضنونة؟ قَالَ: ثم ذهب عني، فلمَّا كان الغد رجعتُ إلى مضجعي، فنمتُ فيه، فجاءني فقال: احفر زمزم، قَالَ: قلتُ: وما زمزم؟ قَالَ: لا تنزف أبدًا ولا تذم، تسقي الحجيج الأعظم، وهي بين الفرث والدم، عند نقرة الغراب الأعصم (١) عند قرية النمل (٢).

стр. 6549

وذكر الزمخشري في "ربيعه" (١): أن جبريل أنبط بئر زمزم مرتين، لآدم (حين) (٢) انقطعتْ زمن الطوفان، ومرة لإسماعيل. قَالَ السهيلي: كان الحارث بن مضاض الجرهمي لما أخرج من مكة عفي أثرها، فلم تزل دارسة إلى أيام عبد المطلب. وسُميت طيبة؛ لأنها للطيبين والطيبات. وفي إنباط جبريل إياها بعقبه دون يده إشارة أنها لعقبه وراثة. وسميت بَرةَّ؛ لأنها فاضت للأبرار عن الأشرار. والمضنونة، لأنها ضن بها عَلَى غير المؤمنين، فلا يتضلع منها منافق، قاله وهب بن منبه. وفي كتاب الزبير: قيل لعبد المطلب: احفر المضنونة، ضننت بها عن الناس لا عليك. وقوله: عند نقرة الغراب، الغراب عند أهل التعبير: فاسق وهو أسود، فدلت نقرته عند الكعبة عَلَى نقرة الأسود الحبشي بمعوله يهدمها حجرًا حجرًا في آخر الزمان، ونعت (ذَلِكَ) (٣) بذي السويقتين (٤)، كما نعت الغراب بصفة في ساقيه، وكونها عند الفرث

стр. 6550

والدم؛ لأن ماءها طعام طعم وشفاء سقم، ولما شرب له كما سلف، فهي كاللبن الخارج من بين فرب ودم خالصًا سائغًا لشاربه، وكونها عند قرية النمل؛ لأنها هي عين مكة التي يردها الحاج من كل جانب، فيحملون إليها البر والشعير وغير ذَلِكَ، وهي لا تحرث ولا تزرع، وكذلك قرية النمل تجلب الحبوب إلى قريتها من كل جانب (١). وسميت زمزم لما ذكر الكلبي في "بلاده" عن الشرقي؛ لأن بابل بن ساسان حيث سار إلى اليمن دفن سيوف قلعته وحلي الزمازمة في موضع بئر زمزم، فلما احتفرها عبد المطلب أصاب السيوف والحلي، فيه سميت زمزم. وفي "الاشتقاق" للنحاس، عن أبي زيد: (الزمزة) (٢) من الناس: خمسون ونحوهم. وقال ابن عباس: سميت زمزم؛ لأنها زمت بالتراب؛ لئلا يأخذ الماء يمينًا وشمالًا، ولو تركت لساحت عَلَى وجه الأرض حَتَّى تملأ كل شيء. وعن ابن هشام: الزمزمة عند العرب: الكثرة والاجتماع. وذكر المسعودي أن الفرس كانت تحج إليها في الزمن الأول، والزمزم صوت يخرجه الفرس من خياشيمها. وقال الحربي: سميتْ بزمزمة (٣) الماء حولها، وهو حركته.
следующие страницы →