← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 6721–6760 · переход к 6726.

стр. 6721

كان من التابعين للآثار. والذي عنه في "الموطأ": من الأيسر، رواه مالك، عن نافع عنه (١). والذي عنه في البخاري مرسل لم يسنده. قَالَ مالك في "العتبية": لم يشعرها ابن عمر في الشقين؛ لأنها سنة لكن ليذللها، وإنما السنة في الأيسر مطلقًا. قَالَ محمد: في الشقين أي: في أي الشقين أمكنه (٢). قَالَ ابن قدامة: وعن أحمد من الجانب الأيسر؛ لأن ابن عمر فعله، وبه قَالَ مالك (٣). قَالَ ابن التين: وهو الذي اشتهر في "المدونة" (٤) وغيرها. وحكاه ابن حزم، عن مجاهد بقوله: كانوا يستحبون الإشعار في الأيسر (٥). وعند الشافعي وأحمد في قول، وأبي يوسف ومحمد: الأيمن. وزعم القائلون بالأيسر، بأنه ﵇ كان يدخل بين البعيرين من قبل رءوسهما فيضرب أولًا عادة عن يساره من قبل يسار السنام، ثم يعطف عَلَى الآخر فيضربه من قبل يمينه، فصار الطعن في الجانب الأيسر أصليًّا؛ لأنه المفعول أولًا، وفي الأيمن اتفاقيًا، والأصل أولى. وزعم صاحب "المطالع" أن إشعارها هو تعليمها بعلامة بشق جلد سنامها عرضًا، من الجانب الأيمن، هذا عند الحجازيين، وأما العراقيون: فالإشعار عندهم تقليدها بقلادة.

стр. 6722

وقال ابن حبيب: يشعرها طولًا (١). وقال ابن التين: عرضًا، والعرض: عرض السنام من العنق إلى الذنب. قَالَ ابن التياني: أشعرت الناقة إذا وجأت في كتفها. وفي "الجامع": أشعرها إشعارًا، وإشعارها أن يوجأ أصل سنامها بسكين، سميت بما حل فيها، وذلك أن الذي يغلب بها علامة تعرف بها. وقال ابن سيده: هو أن يشق جلدها أو يطعنها حَتَّى يظهر الدم (٢). واختلفوا -كما قَالَ ابن بطال (٣) - في إشعار البقر، فكان ابن عمر يقول: تشعر في أسنمتها (٤)، وحكاه ابن حزم، عن أبي بن كعب أيضًا (٥)، وقال عطاء والشعبي: تقلد وتشعر، وهو قول أبي ثور. وقال مالك: تشعر التي لها سنام وتقلد، ولا تشعر التي لا سنام لها وتقلد. قال سعيد بن جبير: تقلد ولا تشعر (٦). واختار ابن حبيب: أن تشعر وإن لم يكن لها أسنمة (٧). قَالَ ابن التين: وما علمت أحدًا ذكر الخلاف في البقر المسنمة إلا الشيخ أبا الحسن، وما أراه موجودًا، وأما الغنم فلا يسن إشعارها لضعفها، ولأن صوفها يستر موضع الإشعار، وأما التقليد فسنة بالإجماع وهو تعليق نعل أو جلد، وما أشبهه ليكون علامة للهدي.

стр. 6723

قال الحنفيون: لو قلد بعروةٍ مزادة، أو لحاء شجرة، وشبه ذلك جاز؛ لحصول العلامة وذهب الشافعي والثوري إلى أنها تقلد بنعلين لحديث ابن عباس السالف، وبه قَالَ ابن عمر، وقال الزهري ومالك: تجزئ واحدة، وعن الثوري: تجزئ فم القربة، ونعلان أفضل لمن وجدهما (١). فائدة: لم يذكر البخاري ﵀ حكم الهدي إذا عطب، وقد أخرج مسلم في "صحيحه" (من أفراده) (٢): نحرها، وصبغ نعلها في دمها، ثم اجعله على صفحتها، ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أهل رفقتك (٣).

стр. 6724

١٠٧ - باب فَتْلِ القَلَائِدِ لِلْبُدْنِ وَالبَقَرِ ١٦٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ ﵃ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ؟ قَالَ: "إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي، وَقَلَّدْتُ هَدْيِي، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَحِلَّ مِنَ الحَجِّ". [انظر: ١٥٦٦ - مسلم: ١٢٢٩ - فتح: ٣/ ٥٤٣] ١٦٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، وَعَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُهْدِي مِنَ المَدِينَةِ، فَأَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِهِ، ثُمَّ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ المُحْرِمُ. [انظر: ١٦٩٦ - مسلم: ١٣٢١ - فتح: ٣/ ٥٤٣] ذكر فيه حديث حفصة قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ؟ قَالَ: "إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي، وَقَلَّدْتُ هَدْيِي، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَحِلَّ مِنَ الحَجِّ". وحديث عائشة: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُهْدِي مِنَ المَدِينَةِ، فَأَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِهِ، ثُمَّ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِب المُحْرِمُ. هذان الحديثان أخرجهما مسلم أيضًا (١). وفيه من الفقه: أن ما عُمل لله من الأعمال فإنه يجب إتقانها وتحسينها، ألا ترى عائشة لم تقنع بالقلائد إلا بفتلها وإحكامها. وأجمعَ العلماء على تقليدِ الهدي (٢)، وهو علامة له، كأنه إشهادٌ على أنه أخرجه من مِلكِه لله تعالى، وليعلمَ الناسُ الذين يبتغون أكلَه، فيشهدون نحره.

стр. 6725

وفيه: عملُ أمهات المؤمنين بأيديهن، وخدمتهن في بيوتهن، وقد كانَ ﵇ يخدمُ في بيته (١). وفقهُهُ سلفَ في البابِ قَبلَه. وهذِه فوائد نعطفها على الباب الأول: الأولى: قوله: (كان ابن عمر إذا أهدى من المدينة) يقتضي أن الهدي قد يُساق من الموضع البعيد إذا كان يؤمن عليه في مثل تلك المسافة، والبقر أضعف من لِكَ فلا يهدى إلا من المسافة التي يسلم فيها مثلها، وأما الغنم فروى محمد والعتبي، عن مالك: لا تساق إلا من عرفة، أو ما قرب؛ وهذا لأنها تضعف عن قطع طويل المسافة (٢). وقوله: (قلده وأشعره بذي الحليفة) يريد لأنها موضع إحرامه لا الجحفة، وروي عن مالك: أن ذَلِكَ لا بأس به، والسنة اتصال ذَلِكَ كله: يقلده، ثم يشعره، ثم يحلله إن شاء، ثم يركع، ثم يحرم، ودليل ذَلِكَ حديث المسور ومروان في الكتاب (٣). الثانية: قوله في حديث المسور ومروان: قلد النبي ﷺ الهدي وأشعره -وكذا حديث عائشة- ثم قلدها وأشعرها (٤)؛ يقتضي مباشرته ذَلِكَ بنفسه، وهو أفضل من الاستنابة كذبح الأضحية، واختلف في المرأة مالك وابن شهاب.

стр. 6726

فقال ابن شهاب: تلي ذَلِكَ بنفسها، وأنكره مالك قال: ولا تفعل ذَلِكَ إلا أن لا تجد من يلي ذَلِكَ؛ لأنه لا يفعله إلا من ينحر (١). الثالثة: يقول عند شروعه في الإشعار: بسم الله والله أكبر. رواه مالك في "موطئه" عن ابن عمر (٢).

стр. 6727

١٠٨ - باب إِشْعَارِ البُدْنِ وَقَالَ عُرْوَةُ، عَنِ المِسْوَرِ ﵁: قَلَّدَ النَّبِيُّ ﷺ الهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ بِالعُمْرَةِ. [انظر: ١٦٩٤] ١٦٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ أَشْعَرَهَا وَقَلَّدَهَا -أَوْ قَلَّدْتُهَا- ثُمَّ بَعَثَ بِهَا إِلَى البَيْتِ، وَأَقَامَ بِالمَدِينَةِ، فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ لَهُ حِلٌّ. [انظر: ١٦٩٦ - مسلم: ١٣٢١ - فتح: ٣/ ٥٤٤] ذكر فيه حديث المسور وحديث عائشة السالفين في باب: من أشعر وقلد (١)، وقد أسلفنا أن جمهور العلماء يرون الإشعار؛ لأنه سنة ثابتة، وممن رأى ذَلِكَ عمر وابنه والحسن والقاسم وسالم وعطاء ومالك وأبو يوسف ومحمد والشافعى وأحمد وإسحاق وأبو ثور. وأنكره أبو حنيفة وقال: إنما كان ذَلِكَ قبل النهي عن المثلة (٢). قال ابن بطال: وهذا تحكم لا دليل عليه، وسوء ظن، ولا تترك السنن بالظنون، وقد رَوى الإشعار عن رسول الله ﷺ جماعة (٣). وأما ما روي عن عائشة أنها قالت: إن شئت فأشعر، وإن شئت فلا، فإنما أشعر؛ ليعلم أنها بدنة إذا ضلت (٤). فدل أنه علامة ليس بنسك.

стр. 6728

وقد روي مثل ذَلِكَ عن ابن عباس (١) فإنهما أعلما أنه ليس بواجب، وكذا نقول غير أنَّ فعله أفضل من تركه؛ لأن ابن عمر قال: لا هدي إلا ما قلد وأشعر (٢) أي: لا هدي كامل. ولا نقول: إن الإشعار نسك يجب في تركه دم.

стр. 6729

١٠٩ - باب: مَنْ (فتل) (١) القَلَائِدَ بِيَدِهِ ١٧٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ ﵂: إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: مَنْ أَهْدَى هَدْيًا حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الحَاجِّ حَتَّى يُنْحَرَ هَدْيُهُ. قَالَتْ عَمْرَةُ: فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِيَدَيَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي، فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللهُ حَتَّى نُحِرَ الهَدْيُ. [انظر: ١٦٩٦ - مسلم: ١٣٢١ - فتح: ٣/ ٥٤٥] ذكر فيه حديث (٢) عمرة أَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: مَنْ أَهْدَى هَدْيًا حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الحَاجِّ حَتَّى يُنْحَرَ هَدْيُهُ. قَالَتْ عَمْرَةُ: فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِيَدَيَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ (أَبِي) (٣)، فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللهُ حَتَّى نُحِرَ الهَدْيُ هذا الحديث سلف فيما مضى واضحًا (٤)، ومن تابع ابن عباس عليه، وقال ابن التين: خالفه فيه جماعة الفقهاء، وعائشة، واحتجت

стр. 6730

بفعله ﵇، وهي أعلم الناس بذلك، وما روته في ذَلِكَ يجب أن يصار إليه، ولعل ابن عباس رجع عن مقالته إن كان بلغه قولها فقد رجع عن مسائل حين أعلم بما جاء فيها عن رسول الله ﷺ كالمتعة، ونحو التفاضل بين الذهبين والفضتين. وقولها: (ليس كما قال ابن عباس) ردٌّ لقوله وإظهار لمخالفته، واحتجت على ذَلِكَ بفعل الشارع، وأعلمته أنها المباشرة له، وذلك يؤكد معرفتها به؛ لأن الراوي إذا باشر القصة رجحت روايته على رواية من لم يباشرها. وقولها: (ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدَهِ) يحتمل أن تكون أرادت بذلك تبيين حفظها الأثر ومعرفتها من تناول كل شيء منه، ويدل على ذَلِكَ اهتمامها بهذا الأمر، ومعرفتها به، ويحتمل أنها أرادت أنه تناول ذَلِكَ بنفسه، وعلم وقت التقليد، لئلا يظن أحد أنه استباح محظور الإحرام بعد تقليد هديه، وقبل علمه، بل أقدم على ذَلِكَ مع علمه. وقولها: (ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي) تريد عام تسع، وابن عباس كان صغيرًا لم يشاهد من أفعاله ﵇ إلا أواخرها بخلافها؛ فإنها رفعت الإشكال. ثم اعلم أن الداودي أورد حديث ابن المسيب، عن أم سلمة أن النبي ﷺ قال: "من أراد أن يُضحي فلا يمس من ظفره وشعره شيئًا" ثم قال: وإلى هذا ذهب ابن عباس قال: وقيل: إن ابن المسيب لم يسمعه من أم سلمة بينهما عمرو بن الحارث، قال: فإن لم يكن أحدهما محفوظًا فأحد الحديثين ناسخ للآخر.

стр. 6731

قلت: الحديث محفوظ، أخرجه مسلم (١)، وقال الحاكم إنه على شرط البخاري أيضًا (٢)، والحديث شرع في مريد الأضحية أن يفعل ذَلِكَ من ذي الحجة فلا نسخ ولا تعارض. وفيه من الفقه: جواز امتهان الخليفة، والعالم في الخدمة، وتناول بعض الأمور بنفسه، وإن كان له من يكفيه، ولا سيما فيما يكون من إقامة الشرائع وأمور الديانة. وفيه أيضًا: إنكار عائشة على ابن عباس واحتجاجها بفعل رسول الله ﷺ وهي حجة قاطعة.

стр. 6732

١١٠ - باب تَقْلِيدِ الغَنَمِ ١٧٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أَهْدَى النَّبِيُّ ﷺ مَرَّةً غَنَمًا. [انظر: ١٦٩٦ - مسلم: ١٣٢١ - فتح: ٣/ ٥٤٧] ١٧٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كُنْتُ أَفْتِلُ القَلَائِدَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَيُقَلِّدُ الغَنَمَ، وَيُقِيمُ فِي أَهْلِهِ حَلَالًا. [انظر: ١٦٩٦ - مسلم: ١٣٢١ - فتح: ٣/ ٥٤٧] ١٧٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ المُعْتَمِرِ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ الغَنَمِ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَيَبْعَثُ بِهَا، ثُمَّ يَمْكُثُ حَلَالًا. [انظر: ١٦٩٦ - مسلم: ١٣٢١ - فتح: ٣/ ٥٤٧] ١٧٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: فَتَلْتُ لِهَدْيِ النَّبِيِّ ﷺ -تَعْنِي: القَلَائِدَ- قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ. [انظر: ١٦٩٦ - مسلم: ١٣٢١ - فتح: ٣/ ٥٤٧] ذكر فيه حديث عائشة قَالَتْ: أَهْدى النَّبِيُّ ﷺ مَرَّةً غَنَمًا. وحديثها: كُنْتُ أَفْتِلُ القَلَائِدَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَيُقَلِّدُ الغَنَمَ، وَيُقِيمُ فِي أَهْلِهِ حَلَالًا. وحديثها: كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ الغَنَمِ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَيَبْعَثُ بِهَا، ثُمَّ يَمْكُثُ حَلَالًا. وحديثها: قالت: فَتَلْتُ لِهَدْيِ النَّبِيِّ ﷺ -تَعْنِي: القَلَائِدَ- قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ.

стр. 6733

هذِه الأحاديث كلها في مسلم أيضًا (١)، وسلف بعضها (٢). واختلف العلماء في تقليد الغنم، فمن رأى تقليدها أخذ بهذِه الأحاديث، وفي رواية لمسلم عنها: فقلدها (٣). وهو قول عطاء وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وابن حبيب (٤)، وقال مالك وأبو حنيفة: لا يقلد ولعله لم يبلغهما الحديث، وعلل بأنها تضعف عن التقليد. واستحب مالك فتل القلائد بهذِه الأحاديث؛ ولأن ذَلِكَ إبقاءً لها على طول السفر والمدة مع تصرف الهدايا في الرعي وغيره، ونقل أبو عمر عن مالك وأصحابه أنه لا (يقلد) (٥) (٦)، وقد علمتُ أن ابن حبيب من أصحاب مالك خالفه. قال أبو عمر: واحتج من لم يره بأن الشارع إنما حج حجة واحدة، ولم يهدِ فيها غنمًا، وأنكروا حديث الأسود، أي الذي في البخاري في تقليد الغنم، قالوا: هو حديث لا يعرفه أهل بيت عائشة (٧). وذكر المنذري: أن بعضهم قال: إن الأسود تفرد به، قال: ولا يؤثر تفرده به؛ لأنه من الثقات، وادعى صاحب "المبسوط" أنه أثر شاذ،

стр. 6734

وأستغفر الله من حكايتها، فهي أحاديث ثابتة في الصحيحين وممن رأى تقليدها ابن عباس، وأبو جعفر، وعبد الله بن عبيد بن عمير، ذكرها ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١)، وقال عن عطاء: رأيتُ أناسًا من الصحابة يسوقون الغنم مقلدة، والحق أحق بالاتباع، والسنة أحرى أن يؤخذ بها (٢).

стр. 6735

١١١ - باب القَلَائِدِ مِنَ العِهْنِ ١٧٠٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنِ القَاسِمِ، عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ ﵂ قَالَتْ: فَتَلْتُ قَلَائِدَهَا مِنْ عِهْنٍ كَانَ عِنْدِي. [١٦٩٦ - مسلم: ١٣٢١ - فتح: ٣/ ٥٤٨] ذكر فيه حديث عائشة قَالَتْ: فَتَلْتُ قَلَائِدَهَا مِنْ عِهْنٍ كَانَ عِنْدِي. هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (١). و (العهن): جمع عهنة: الصوف المصبوغ ألوانًا، ويقال: كل صوفٍ عهن، والقطعة منه: عهنة، كما قلنا، والجمع: (عهون) (٢) ذكره في "الموعب"، وفي "المحكم": المصبوع أي لون كان (٣). وقال ابن التين: إنه عند أكثر أهل اللغة: الصوف المصبوغ. وكذا قال ابن بطال: أكثر ما يكون مصبوغًا، ليكون أبلغ في العلامة (٤). وقال ابن خالويه: هو الأحمر، وهو ما ذكره صاحب ("المطالع") (٥) مع ما تقدم أنه الصوف مطلقًا أو الملون. قال ابن حبيب: اجعل حبل القلائد مما شئت، ثم ذكر حديث عائشة هذا، وقال مالك في رواية ابن القاسم: لا يقلدها بالأوتار.

стр. 6736

وقال ربيعة ومالك: أحب إليَّ أن تكون القلائد مما تنبت الأرض (١)، ولعله أراد أن ذَلِكَ أحب إليه من ذَلِكَ كله، وحمل الحديث على الجواز.

стр. 6737

١١٢ - باب تَقْلِيدِ النَّعْلِ ١٧٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، قَالَ: "ارْكَبْهَا". قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قَالَ: "ارْكَبْهَا". قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ رَاكِبَهَا يُسَايِرُ النَّبِيَّ ﷺ وَالنَّعْلُ فِي عُنُقِهَا. تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا عُثمَانُ بْن عُمَرَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عِكرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ١٦٨٩ - مسلم: ١٣٢٢ - فتح: ٣/ ٥٤٨] حَدَّثَني مُحَمَّدٌ، أنا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، قَالَ: "ارْكَبْهَا". قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قَالَ: "ارْكَبْهَا". قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ رَاكِبَهَا يُسَايِرُ النَّبِيَّ ﷺ وَالنَّعْلُ فِي عُنُقِهَا. تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أنا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . الشرح: محمد شيخ البخاري نسبه ابن السكن محمد بن سلام فيما ذكره الجياني ثم قال: لعله ابن مثنى، فقد ذكر في باب الذبح قبل الحلق، حدثنا محمد بن مثنى، عن عبد الأعلى في حديث آخر (١).

стр. 6738

قلتُ: وعليه اقتصر الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما، فأخرجاه من حديث الحسن بن سفيان: ثنا محمد بن مثنى، ثنا عبد الأعلى، فذكرا حديث الباب. وفقهه سلف في آخر باب: من أشعر وقلد.

стр. 6739

١١٣ - باب الجِلَالِ لِلْبُدْنِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَشُقُّ مِنَ الجِلَالِ إِلَّا مَوْضِعَ السَّنَامِ، فإِذَا نَحَرَهَا نَزَعَ جِلَالَهَا، مَخَافَةَ أَنْ يُفْسِدَهَا الدَّمُ، ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِهَا. ١٧٠٧ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِجِلَالِ البُدْنِ التِي نَحَرْتُ وَبِجُلُودِهَا. [١٧١٦، ١٧١٦ م، ١٧١٧، ١٧١٨، ٢٢٩٩ - مسلم: ١٣١٧ - فتح: ٣/ ٥٤٩] وعن علي قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِجِلَالِ البُدْنِ التِي نَحَرْتُ وَبِجُلُودِهَا. الشرح: (الجلال): جمع جل. وأثر ابن عمر رواه يحيى بن بكير، عن مالك، عن نافع، عنه بلفظ: كان لا يشق جلال بدنه، وكان لا يجلها حَتَّى يغدو بها من منى إلى عرفة، زاد عنه يحيى -كما قال البيهقي: إلا موضع السنام- وإذا نحرها نزع جلالها إلى آخر ما ذكره البخاري (١). وحديث علي أخرجه في باب: لا يعطى الجزار من الهدي شيئًا: فأمرني فقسمت لحومها، ثم أمرني فقسمت جلالها وجلودها، ولا أعطي عليها شيئًا في جزارتها (٢).

стр. 6740

وفي لفظ: أهدى مائة بدنة فأمرني بلحومها فقسمتها، ثم أمرني بجلالها فقسمتها، ثم بجلودها فقسمتها (١). وأخرجه مسلم بلفظ: أمرني أن أقوم على بُدْنه، و (أمرني) (٢) أن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها، وأن لا أعطي الجزار منها شيئًا، قال: نحن نعطيه من عندنا (٣). وفي لفظ: أن نبي الله أمره أن يقيم على بُدْنه، وأمره أن يقسم بُدْنَهُ، كلها: لحومها وجلودها وجلالها في المساكين، ولا يعطي في جزارتها منها شيئًا (٤)، وأخرج مسلم من حديث جابر: أنه ﵇ أهدى مائة بدنة (٥). إذا تقرر ذلك: ففيه: الإبانة أن من السنة في البدن إذا ساقها سائق إلى الكعبة أن يجللها، فإذا بلغت محلها أن ينحرها، ويتصدق بلحومها وجلودها وجلالها.

стр. 6741

وفيه: أن لصاحبها أن يولي نحرها غيره، وأنه لا بأس عليه إن لم يلِ ذلك بنفسه. وفيه: أن له أن يولي قسم لحومها من شاء، وقال ابن المنذر: كان ابن عمر يجلل بدنه الأنماط والبرود والحبر حَتَّى يخرج من المدينة، ثم ينزعها ويطرحها حَتَّى يكون يوم عرفة، فيلبسها إياها حَتَّى ينحرها، ثم يتصدق بها. قال المهَلَّب: وهذا إنما فعله على وجه التطوع والتبرع بما كان أَهل به لله تعالى أن لا يرجع في شيء منه، ولا في المال المضاف إليه، وليس ذَلِكَ بفرض عليه، وكان مالك وأبو حنيفة والشافعي وأبو ثور يرون تجليل البدن (١). وعن مالك: لا تجلل بالمخلق وغيره من الألوان، والبياض أحب إليِّ، وكره الخلوق لما فيه من الطيب، وحكمة شقها أن يبدو الإشعار (٢)، قال مالك: وذَلِكَ من عمل الناس، وما علمت أحدًا ترك ذَلِكَ إلا ابن عمر، وذلك أنه كان يجلل القباطي والأنماط المرتفعة (٣) والجُلل القباطي: ثياب بيض، والأنماط: ثياب ديباج، والحلل: ثياب مزدوجة، فإذا كسيت الكعبة تصدق بها. قال ابن المبارك: كان ابن عمر يجللها بذي الحُلَيْفَة، فإذا أمسى ليله نزع الجلال، فإذا قرب من الحرم جللها، فإذا خرج إلى منى جللها، فإذا كان حين النحر نزعها، فيحتمل أن يكون هذا مخالفًا لرواية مالك أنه

стр. 6742

لا يجللها حَتَّى يغدو من منى إلى عرفة، ويحتمل أن يكون مالك قصد إلى الإِخبار فيها عن آخر فعله، واستوفى ابن المبارك الإخبار عن حالها من ابتداء الإحرام إلى آخر فعله فيها. وأحب ابن عمر أن يشق، ويجلل من حيث يحرم، فتأول مالك فعله على الامتناع من ذَلِكَ جملة. وقال الداودي: كان يجلل الأنماط والجل النفيس ولا يشقها، ويرفع عن أذنابها؛ لئلا يصيبها الأذى، فلما كسي البيت جللها بجلال دون ذَلِكَ، وشق ما حاذى السنام. وقال مالك: أما (الحُلل) (١) فتنزع؛ لئلا يخرقها الشوك، وأما القباطي فتترك عليها؛ لأنها جمال (٢). وقوله: (نَحَرْتُ) لا يُقال: بضم التاء في آخره؛ لأنه على خلاف الرواية كما نبه عليه الداودي، فقد نحر الشارع بعضها، وهو ثلاث وستون، إشارة إلى سنين عمره، وعليٌّ الباقي.

стр. 6743

١١٤ - باب مَنِ اشْتَرَى هَدْيَهُ مِنَ الطَّرِيقِ وَقَلَّدَهَا ١٧٠٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: أَرَادَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ الحَجَّ عَامَ حَجَّةِ الحَرُورِيَّةِ فِي عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ﵄، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ كَائِنٌ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ، وَنَخَافُ أَنْ يَصُدُّوكَ. فَقَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] إِذًا أَصْنَعَ كَمَا صَنَعَ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَوْجَبْتُ عُمْرَةً. حَتَّى [إِذَ] كَانَ بِظَاهِرِ البَيْدَاءِ قَالَ: مَا شَأْنُ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ إِلَّا وَاحِدٌ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي جَمَعْتُ حَجَّةً مَعَ عُمْرَةٍ. وَأَهْدَى هَدْيًا مُقَلَّدًا اشْتَرَاهُ حَتَّى قَدِمَ، فَطَافَ بِالبَيْتِ وَبِالصَّفَا، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَوْمِ النَّحْرِ، فَحَلَقَ وَنَحَرَ وَرَأَى أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَهُ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ بِطَوَافِهِ الأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ: كَذَلِكَ صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ . [انظر: ١٦٣٩ - مسلم: ١٢٣٠ - فتح: ٣/ ٥٥٠] ذكر فيه حديث نافع: قَالَ: أَرَادَ ابْنُ عُمَرَ الحَجَّ عَامَ حَجَّةِ الحَرُورِيَّةِ فِي عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ كَائِنٌ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ، وَنَخَافُ أَنْ يَصُدُّوكَ. فَقَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] إِذًا أَصْنَعَ كَمَا صَنَعَ رسول الله ﷺ ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَوْجَبْتُ عُمْرَةً. الحديث بطوله، وقد سلف غير مرة، منها: باب: من اشترى الهدي من الطريق (١). والحَرُورية: بفتح الحاء وضم الراء نسبة إلى حروراء، وقد سلف.

стр. 6744

١١٥ - باب ذَبْحِ الرَّجُلِ البَقَرَ عَنْ نِسَائِهِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِنَّ ١٧٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ، لَا نُرَى إِلاَّ الحَجَّ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ أَنْ يَحِلَّ، قَالَتْ: فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ. فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: نَحَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ. قَالَ يَحْيَى: فَذَكَرْتُهُ لِلْقَاسِمِ، فَقَالَ: أَتَتْكَ بِالحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ. [انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح: ٣/ ٥٥١] ذكر فيه حديث عمرة، عن عائشة: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ، ولَا نُرى إِلَّا الحَجَّ، فَلَمَّا دَنوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ أَنْ يَحِل، قَالَتْ: فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ. فَقُلْتُ: مَا هذا؟ فقالوا: نَحَرَ رَسُولُ الله ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ. قَالَ يَحْيَى: فَذَكَرْتُهُ لِلْقَاسِمِ، فَقَالَ: أَتَتْكَ بِالحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ. الشرح: قولها: (لِخَمْسٍ بَقِينَ) قالته؛ لأنها حدثت بذلك بعد أن انقضى الشهر، فإن كان فيه، فالصواب أن تقول: لخمس إن بقين؛ لأنه لا يُدْرى الشهر كامل أو ناقص. و (القَعْدَةِ): بفتح القاف وكسرها كما سلف؛ لأنهم يقعدون فيه عن القتال.

стр. 6745

وقولها: (لَا نُرى إِلَّا الحَجَّ)، يحتمل أن تريد حين خروجهم من المدينة قبل الإهلال، ويحتمل أن تريد أن إحرام من أحرم منهم بالعمرة لا يحل حَتَّى يردف الحج، فيكون العمل لهما جميعًا والإحلال منهما، ولا تصح إرادة أن كلهم أحرم بالحج؛ لحديثها الآخر من رواية عروة عنها: فمنا من أهل بالحج، ومنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بهما (١)، وقيل: لا نرى إلا الحج، أي: لم يقع في أنفسهم إلا ذَلِكَ. قال الداودي: وفيه دليل أنهم أهلوا منتظرين، ويرد عليه رواية: لا نذكر إلا الحج. وقولها: (فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ وَسَعَى أن يحل من عمرته، ومن معه هدي أحرم بحج، فلا يحل حَتَّى يوم النحر) هذا هو الظاهر. وقولها: (فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بقر). فيه: النحر عن الغير، والنحر عن الجماعة من أهل بيته، وهذا الذبح إنما كان هدي التمتع، نحره ﵇ عمن تمتع من أزواجه، ويحتمل كما قال ابن التين: أن يجري مجرى الأضحية، ويرده أن أهل منى لا أضاحي عليهم، أي: على قاعدته، ويحتمل أن يكون هديًا، والأظهر (من) (٢) قوله: (نَحَرَ عَنْ أَزْوَاجِهِ) الاشتراك. وقد اختلف قول مالك: هل يشترك في هدي التطوع؟ وقال ابن بَطَّال: أخذ جماعة من العلماء بظاهر الحديث، وأجازوا

стр. 6746

الاشتراك في هدي التمتع والقران، على ما سلف في حديث ابن عباس، ومنعه مالك (١) قال: ولا حجة لمن خالفه في هذا الحديث؛ لأن قوله: (نحر عن أزواجه البقر). يحتمل أن يكون نحر عن كل واحدة منهن بقرة. قال: وهذا غير مدفوع من التأويل (٢). قلتُ: يدفعه رواية عروة عن عائشة: ذبح رسول الله ﷺ عمن اعتمر من نسائه بقرة، ذكره ابن عبد البر من حديث الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة (٣). وفي الصحيحين من حديث جابر: ذبح رسول الله ﷺ عن نسائه بقرة يوم النحر، وفي رواية: بقرة في حجته، وفي رواية: ذبحها عن نسائه (٤). وفي "صحيح الحاكم" على شرط الشيخين من حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: ذبح رسول الله ﷺ عمن اعتمر من نسائه في حجة الوداع بقرة بينهن (٥).

стр. 6747

ثم قال ابن بطال: فإن قيل: إنما نحر البقرة عنهن على حسب ما أتى عنه في الحديبية أنه نحر البقرة عن سبعة، والبدنة عن سبعة (١). قيل: هذِه دعوى لا دليل عليها؛ لأن نحوه في الحديبية كان عندنا تطوعًا، والاشتراك في هدي التطوع جائز على رواية ابن عبد الحكم، عن مالك، والهدي في حديث عائشة واجب، والاشتراك ممتنع من الهدي الواجب، والحديثان مستعملان عندنا على هذا التأويل. قال القاضي إسماعيل: وأما رواية يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أنه ﵇ نحر عن أزواجه بقرة واحدة، فإن يونس انفرد به

стр. 6748

وحده (١)، وخالفه مالك فأرسله، ورواه القاسم وعمرة، عن عائشة: أنه ﵇ نحر عن أزواجه البقر (٢)، حَدَّثَنَا بذلك أبو مصعب، عن مالك، عن

стр. 6749

عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة. وحَدَّثَنَا به القعنبي، عن سليمان بن بلال، عن يحيى، عن عمرة، عنها. وحَدَّثَنَا به، عن سفيان، عن يحيى، عن عمرة، عنها. وهذِه أسانيد الفقهاء الذين يفهمون ما (يحتاج) (١) إلى فهمه (٢). وقال أبو عمر لما ذكر حديث عروة السالف: هو معارض لحديث يحيى: ذبح عن نسائه البقر (٣) وحديث عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عنها: ضحى عن نسائه بالبقر (٤). على لفظ الجمع. وفي حديث عبد الرحمن بن القاسم سمع أباه مرسلًا يقول: أهدى رسول الله ﷺ عن نسائه في حجة الوداع بقرة، بقرة عن كل امرأة (٥). قلتُ: أخرجه النسائي من حديث إسرائيل، عن عمار، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عنها (٦). قال أبو عمر: يحتمل أن تكون أرادت بذكر الجنس كأنها قالت: دخل علينا بلحم لم يكن لحم إبل ولا غنم. كما تقول لحم بقري، فلا خلف بين الخبرين. وصح

стр. 6750

مذهب مالك: أن يضحي الرجل عن نفسه وأهل بيته بقرة واحدة، وفي معناها عنده الشاة الواحدة (١). وفيه: النحر عن الغير كما سلف (٢). قال الداودي: فيه: النحر عمن لم يأمر، فإن الإنسان يدركه ما عمل عنه بغير أمره، وأن معنى قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)﴾ (أي) (٣): لا يكون له ما سعاه غيره لنفسه، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] مع قوله: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] فخرج هذا عمومًا يُراد به الخصوص، ثم بينه بقوله: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] وبقوله: ﴿إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ [الأحزاب: ٦] وبقوله: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] فليس للإنسان إلا ما سعى أو سعي له. وقوله: (نَحَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أزْوَاجِهِ بالبقر) مقتضاه نحر البقر، وأجازه مالك وغيره (٤)، ويستحب فيها الذبح؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧] والحديث ورد بلفظ النحر كما هنا، وبلفظ الذبح، وعليه ترجم البخاري، وذكره بلفظ النحر، ويجوز أن يكون الراوي لما استوى عنده الأمران، عبر مرة بهذا ومرة بهذا، وفي رواية ضَحَّى (٥). قال ابن التين: فإن تكن هديًا فهي تؤيد مذهب مالك، وإن تكن

стр. 6751

ضحايا فيحتمل أن تكون تطوعًا، وأن تكون واجبة لوجوب ضحايا غير الحاج، وعن مالك فيما حكاه أبو عمر: إن ذبح الجزور من غير ضرورة، أو نحرت الشاة من غير ضرورة لم تؤكل، وكان الحسن بن حي يستحب نحر البقر، وهو قول مجاهد (١). وفيه: دليل على أن الحاج يضحي، وهو مذهبنا خلافًا لمالك، حيث قال: لا أضحية عليه، وإنما سنتهم الهدايا (٢). وفيه: التوجيه باللَّحم، وقول القاسم: أتتك بالحديث على وجهه، تصديقًا لعمرة، وإخبارًا عن حفظها، وأنها لم تغير منه شيئًا بتأويل ولا غيره (٣)، فذكرت ابتداء الإحرام وانتهاءه حين وصلوا إلى مكة، وفسخ من لم يسق الهدي. وفيه: أن من كفّر عن غيره كفارة يمين، أو ظهار، أو قتل نفس، أو أهدى عنه، أو أدى عنه دينًا بغير أمره أنَّ ذَلِكَ كله مجزئ عنه؛ لأنه لم يعرف نساء رسول الله ﷺ بما أدى عنهن من نحر البقر لما وجب عليهن من نسك التمتع، وهو حجة لابن القاسم في قوله: إذا أعتق الرجل عبده عن غيره في كفارة الظهار أنه يجزئه، ولم يجزه أشهب وابن المواز، وقالا: لا يعتق عنه لغير أمره؛ لأنه فرض وجب عليه، ودليل هذا الحديث لازم لهما ولمن قال بقولهما من الفقهاء (٤)، وقد سلف ذَلِكَ في الإيمان، في باب: الأعمال بالنية (٥).

стр. 6752

١١٦ - باب النَّحْرِ فِي مَنْحَرِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِنًى ١٧١٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعَ خَالِدَ بْنَ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ ﵁ كَانَ يَنْحَرُ فِي المَنْحَرِ. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: مَنْحَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . [انظر: ٩٨٢ - فتح: ٣/ ٥٥٢] ١٧١١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يَبْعَثُ بِهَدْيِهِ مِنْ جَمْعٍ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، حَتَّى يُدْخَلَ بِهِ مَنْحَرُ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ حُجَّاجٍ فِيهِمُ الحُرُّ وَالمَمْلُوكُ. [انظر: ٩٨٢ - فتح: ٣/ ٥٥٢] ذكر فيه حديث عبيد الله بن عمر عَنْ نَافِعٍ، أَن عَبْدَ الله كَانَ يَنْحَرُ فِي المَنْحَرِ. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: مَنْحَرِ رَسُولِ الله ﷺ . وعن نافع (١)، أَنَّ عبد الله بْنَ عُمَرَ كَانَ يَبْعَثُ بِهَدْيِهِ مِنْ جَمْعٍ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، حَتَّى يدْخَلَ بِهِ مَنْحَر النَّبِيِّ ﷺ مَعَ حُجَّاجٍ فِيهِمُ الحُرُّ وَالمَمْلُوكُ. الشرح: هذان الحديثان من أفراده، ومنحر رسول الله ﷺ هو عند الجمرة الأولى التي تلي مسجد منى، كما قاله ابن التين، والمنحر فيه فضيلة على غيره، ولذلك كان ابن عمر يسابق إليه، "ومنى كلها منحر" كما نطق به ﵇ (٢)، وبه اقتفي ابن عمر آثاره كما هو دأبه، وكما كان أبوه عمر يفعل، يُقال: أشبه الناس في أفعاله ﵇ عمر، وأشبه أولاد عمر

стр. 6753

بعمر عبد الله، وأشبه أولاد عبد الله به سالم (١)، وكان يبعث هديه حينئذٍ ولا ينحره إلا نهارًا. قال ابن بطال: المنحر في الحج بمنى إجماع، فأما العمرة فلا طريق بمنى فيها، فمن أراد أن ينحر في عمرته أو ساق هديًا تطوع به نحوه بمكة حيث شاء، وهو إجماع أيضًا (٢)، فمن فعل هذا فقد أصاب السنة. وبهذا قال مالك (٣)، وقال أبو حنيفة والشافعي: إن نحر في غير منى ومكة من الحرم أجزأه. قالا: فإنما أريد بذلك مساكين الحرم ومكة (٤)، وقد أجمعوا أنه إن نحر في غير الحرم ولم يكن محصرًا بعدو أنه لا يجزئه (٥)، وعندنا الأفضل في حق المعتمر الذبح بالمروة؛ لأنها موضع تحلل (٦)، وكذا حُكم ما ساق هو، والحج من الهدي، ووقته وقت الأضحية على الصحيح، وحجة مالك ما ذكره في "موطَّئه": أنه بلغه أن النبي ﷺ قال في حجه بمنى: "هذا المنحر ومنى كلها منحر"، وقال في العمرة: "هذا المنحر -يعني: المروة- وكل فجاج مكة منحر" (٧) فدلَّ أن غيرهما ليس بمنحر؛ لأنه كان يكفي أن يذكر أحدهما، وينبه به على سائر الحرم، فلما خصهما جميعًا علم أن منى

стр. 6754

خُصت للحاج لإقامتهم بها، فجعل نحرهم بها، وجعل مكة منحر المعتمرين إذا فرغوا من سعيهم عند المروة، وأما نحره ﵇ بالحديبية (١)، وليس من مكة ولا منى، ولكنها من الحرم على خلاف فيه؛ فلأن الهدي لم يكن بلغ محله كما قال تعالى، وإنما جاز ذَلِكَ، كما جاز له أن يخرج من إحرامه في غير محله. ولما قال تعالى: ﴿وَالهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ علمنا أن محله مكة؛ لقوله تعالى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الكَعْبَةِ﴾. وصد النبي ﷺ لم يكن عن الحرم، وإنما كان عن البيت (٢)؛ لأن الحديبية بعضها حرم، وبعضها حل، فمكة مخصوصة بالبيت، والطواف به دون سائر الحرم، ومنى مخصوصة بالتحلل فيها بالرمي، والمقام بها لبقية أعمال الحج، وليس كذلك سائر الحرم، خص هذان الموضعان بالنحر فيهما لهذا التخصيص فيهما، وبذلك فعل الشارع وأصحابه بعده.

стр. 6755

١١٧ - [باب مَنْ نَحَرَ بِيَدِهِ ١٧١٢ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ -وَذَكَرَ الحَدِيثَ- قَالَ: وَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ سَبْعَ بُدْنٍ قِيَامًا، وَضَحَّى بِالمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ. مُخْتَصَرًا]. (١) [انظر: ١٠٨٩ - مسلم: ٦٩٠ - فتح: ٣/ ٥٥٣]

стр. 6756

١١٨ - باب نَحْرِ الإِبِلِ مُقَيَّدَةً ١٧١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ زِيَادِ ابْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ أَتَى عَلَى رَجُلٍ، قَدْ أَنَاخَ بَدَنَتَهُ يَنْحَرُهَا، قَالَ: ابْعَثْهَا قِيَامًا مُقَيَّدَةً، سُنَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ . وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ يُونُسَ: أَخْبَرَنِي زِيَادٌ. [مسلم: ١٣٢٠ - فتح: ٣/ ٥٥٣] ذكر فيه حديث يزيد بن زريع، عَنْ يُونُسَ، عَنِ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابن عُمَرَ أَتَى عَلَى رَجُلٍ قَدْ أَنَاخَ بَدَنتَهُ يَنْحَرُهَا، فقَالَ: ابْعَثْهَا قِيَامًا مُقَيَّدَةً، سُنَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ . وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ يُونُسَ: أَخْبَرَنِي زِيَادٌ.

стр. 6757

١١٩ - باب نَحْرِ البُدْنِ قَائِمَةً وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: سُنَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿صَوَافَّ﴾ [الحج: ٣٦]: قِيَامًا. ١٧١٤ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ بِالمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَالعَصْرَ بِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، فَبَاتَ بِهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَجَعَلَ يُهَلِّلُ وَيُسَبِّحُ، فَلَمَّا عَلَا عَلَى البَيْدَاءِ لَبَّى بِهِمَا جَمِيعًا، فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا. وَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ سَبْعَ بُدْنٍ قِيَامًا، وَضَحَّى بِالمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ. [انظر: ١٠٨٩ - مسلم: ٦٩٠ - فتح: ٣/ ٥٥٤] ١٧١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ بِالمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَالعَصْرَ بِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ. وَعَنْ أَيُّوبَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: ثُمَّ بَاتَ حَتَّى أَصْبَحَ، فَصَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ البَيْدَاءَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ. [انظر: ١٠٨٩ - مسلم: ٦٩٠ - فتح: ٣/ ٥٥٤] وعَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ بِالمَدِينَةِ أَرْبَعًا .. الحديث. إلى أن قال: وَنَحَرَ بِيَدِهِ سَبْعَ بُدْنٍ قِيَامًا، وَضَحَّى بِالمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ. و (عنه) (١): صَلَّى الظُّهْرَ بِالمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَالعَصْرَ بِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ. وَعَنْ أَيُّوبَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَنَسٍ: ثُمَّ بَاتَ حَتَّى أَصْبَحَ، فَصَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ البَيْدَاءَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ.

стр. 6758

الشرح: حديث ابن عمر أخرجه مسلم بلفظ عن ابن عمر أنه أتى على رجل وهو ينحر بدنته باركةً، فقال: ابعثها قائمة مقيدة، سنة نبيكم ﷺ (١). وتعليق شعبة أخرجه الحربي في "مناسكه" عن عمرو بن مرزوق: حَدَّثَنَا شعبة، عن يونس، عن زياد، به. وفي "المصنف": حَدثَنَا عبد الأعلى، عن يونس، عن زياد: أن ابن عمر نحر ثلاث بدن قيامًا (٢). ومن حديث إبراهيم عنه: أنه كان إذا أراد أن ينحر هديه عقلها فقامت على ثلاث، ثم نحرها (٣). وعن وكيع، عن نافع: رأيتُ ابن عمر كبر فنحرها باركة (٤). وعن أبي خالد، عن حجاج، عن عطاء: أن ابن عمر كان ينحرها شابًّا قيامًا، فلما كبر نحرها باركة (٥)، والأخير فيه رجل مجهول. قال الداودي: إنه ليس بمسند لجهالة هذا الرجل، ولو كان محفوظًا عن أبي قلابة ما كنّي عنه لجلالته وثقته، وإنما تلقى عمن فيه نظر. وقال ابن التين: يُحتمل أنه نسبه، وهو ثقة، إذ لو علم فيه نظرًا لسمَّاه، أو أسقط حديثه، وفي حديثه أنه بات حَتَّى أصبح، فأهل بهما جميعًا. وسلف حديث عائشة وغيره أنه أفرد (٦) وقد سلف ما فيه. وأوله

стр. 6759

المهلب وغيره: أن معناه أمَر من أَهلّ بالقران ممن لم يفسخ حجه؛ لأنه صح أنه ﵇ كان مفردًا لا قارنًا، فمعنى: لبَّى بهما جميعًا: أباح الإهلال بهما قولًا، فكان إهلالهم له بالإباحة أمرًا وتعليمًا منه لهم كيف يُهلون حين قرن من قرن منهم، وقد أسلفنا رد عائشة وابن عمر قول أنس، ووصفهما له بالصغر وقلة الضبط لهذِه القصة. وقوله: (وَقَالَ ابن عُمَرَ: سُنَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ ) سلف مسندًا (١). وأثر ابن عباس أخرجه ابن أبي شيبة، عن أبي خالد، عن ابن جُريج، عن ابن أبي مُليكة، عنه: ثم رواه عن ابن عباس: أنه رأى رجلًا، فذكره بمثل حديث ابن عمر (٢). ومعنى (قيامًا مقيدة) يعني: معقولة اليد الواحدة، قائمةً على ما بقي من قوائمها، وعلى هذا المعنى قراءة من قرأ: (صوافن) (٣)؛ لأنه يُقال: صفن الفرس إذا رفع إحدى رجليه، ويشهد له قوله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ يعني: سقطت إلى الأرض. وروى ابن أبي شيبة، عن إبراهيم ومجاهد: الصواف على أربعة، والصوافن على ثلاثة، وعن طاوس ومجاهد: الصواف تُنحر قيامًا (٤)، ومن قرأ: ﴿صَوَآفَّ﴾ فإنه أراد قائمةً. وقال مالك: تعقلُ إنْ خيف أن تنفر، ولا تنحر باركةً إلا أن يصعُبَ (٥).

стр. 6760

قال قتادة: معقولة اليد اليمنى، وقريء: (صوافي) (١) أي: صافية، خالصة لله من الشرك، لا يذكر عليها غير اسمه. وأطلق الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور: أن تُنحر قائمةً (٢). وقال أبو حنيفة، والثوري: تُنحر باركة وقائمة (٣)، واستحب عطاء أن ينحرها باركةً معقولةً (٤)، وروى ابن أبي شيبة، عن عطاء: إن شاء قائمة، وإن شاء باركة (٥). وعن الحسن: باركة أهون عليها (٦). وعن عمرو: رأيتُ ابن الزبير ينحرها وهي قائمة معقولة (٧). وفي "سنن أبي داود" من حديث أبي الزبير، عن جابر: أنه ﵇ وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى، قائمة على ما بقي من قوائمها (٨). قال أبو الزبير: وأخبرني
следующие страницы →