← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 7001–7040 · переход к 7006.

стр. 7001

وقوله: (والخيل). قالت به فرقة، كما قاله ابن التين، وأجازها أبو يوسف ومحمد، والشافعي وأحمد، وإسحاق وأبو ثور وجمهور أهل الحديث لحديث جابر وأسماء: أنهم أكلوه على عهد رسول الله ﷺ ، وكرهها مالك وأبو حنيفة (١)، وسيأتي في الذبائح إن شاء الله تعالى (٢). إذا عرفت ذَلِكَ، فاتفق أئمة الفتوى بالحجاز والعراق أن المحرم إذا قتل الصيد عمدًا أو خطأ فعليه الجزاء، منهم: الليث والأوزاعي والثوري والأربعة وإسحاق (٣)، وخالف أهل الظاهر فقالوا: لا يجب الجزاء إلا على المتعمد للآية؛ لأن دليل الخطاب يقتضي أن الخاطئ بخلافه وإلا لم يكن لتخصيص المتعمد معنى، وقالوا: قد روي عن عمر بن الخطاب ما يدل على أن ذَلِكَ كان مذهبه. روى سفيان عن عبد الملك بن عمير، عن قبيصة بن جابر، عن عمر أنه سأل رامي الظبي وقاتله: أعمدًا أصبته أم خطأ؟ (٤) قالوا: ولم يسأله عمر عن ذَلِكَ إلا لافتراق حكمهما عنده. وروي مثله عن ابن عباس.

стр. 7002

وذهب جماعة العلماء في تأويل الآية، وقالوا: لا حجة في سؤال عمر؛ لأنه يجوز أن يسأله عن ذَلِكَ ليعلم إن كان قتله عمدًا، ثم قتل بعده صيدًا عمدًا انتقم الله منه فأراد عمر تحذيره من ذَلِكَ مع أنه قد روى شعبة هذا الحديث عن قبيصة أنه أجاب عمر بلا أدري، فأمره بالفدية (١). فخالف رواية سفيان، فدل على أن السؤال كان ليقف به على الانتقام في العودة مع أن الأشبه بمذهب عمر مذهب الجماعة. روى شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود أن كعبًا قال لعمر: إن قومًا استفتوني في محرم قتل جرادة، فأفتيتهم أن فيها درهمًا، فقال: إنكم يا أهل حمص كثيرة دراهمكم؛ تمرة خير من جرادة (٢)، أفلا ترى عمر لم ينكر على كعب تركه سؤال القوم عن قتل المحرم للجرادة إن كان عمدًا أو خطأ؛ لاستواء الحكم في ذَلِكَ عنده، ولو اختلف الحكم في ذَلِكَ عنده لأنكر عليه تركه السؤال عن ذَلِكَ، وهذا ابن مسعود وابن عباس وابن عمر وابن عمرو كلهم قد أجاب بما أصاب المحرم بوجوب الجزاء، ولم يسأل أحد منهم عن عمد في ذَلِكَ ولا خطأ (٣)، ولا يكون ذَلِكَ إلا لاستواء الحكم عندهم في ذَلِكَ، ثم السنة الثابتة عن الشارع تدل على هذا المعنى.

стр. 7003

روى جابر أنه ﵇ سئل عن الضبع أصيد هو؟ قال: "نعم، وفيه كبش إذا صاده المحرم" (١) ولم يفصل بين العمد والخطأ، والقياس يدل عليه أيضًا كما في فساد الحج بالجماع، والخطأ بالكفارة أولى من العمد دليله كفارة القتل. واحتج أهل الظاهر بحديث: "وضع عن أمتي الخطأ" (٢)، والمراد وضع الإثم. فإن الفقهاء مجمعون أن الخطأ والنسيان ليسا في إتلاف الأموال، وما رووه عن ابن عباس فإسناده ضعيف، رواه قتادة عن رجل عن ابن عباس، قاله إسماعيل بن إسحاق.

стр. 7004

وأغرب محمد بن عبد الله المالكي فقال: لا جزاء في غير العمد ولا في العمد إذا تكرر، وليس عليه إن عاد إلا ما أوعده به أو يعفو عنه، ونقله عن ابن عباس (١)، وسعيد بن جبير (٢)، وطاوس وأبي ثور، وقيل: إن ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ مردود إلى قوله: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ﴾ وفيه بعد. واختلفوا في تأويل قوله تعالى ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ فقال مالك والشافعي ومحمد بن الحسن: المراد بالآية إخراج مثل الصيد المقتول من النعم إن كان له مثل، ففي النعامة بدنة، وفي بقر الوحش وحماره بقرة، والغزال عنز، والأرنب عناق، واليربوع جفرة. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: الواجب القيمة وإن كان له مثل، ثم يشتري بتلك القيمة هديًا أو طعامًا أو يتصدق بقيمته (٣). قالوا: لما لم يجز أن يراد بالمثل المثل من الجنس علم أن المراد به القيمة، وأنها تصرف في النعم يدل على أن المراد بالمثل القيمة قوله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥] وهو عام في جميع الصيد سواء كان له مثل أو لم يكن، ومعلوم أن ما لا مثل له من جنسه ونظيره فإن الواجب في إتلافه القيمة، فصار المراد بالمثل القيمة، في أحد الأمرين، وجوابه أن قوله: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ المراد به: مثل المقتول، ولو اقتصر عليه ولم يقيده بالنعم لكان الواجب في النعامة نعامة، وفي بقر الوحش بقرة، فلما قال:

стр. 7005

﴿مِنَ اَلنَعَمِ﴾، أوجب أن يكون الجزاء مثل المقتول من النعم لا من غيره، ومثله من النعم ليس هو القيمة، والمماثلة من طريق الخلقة مشاهدة محققة، والتخصيص بالنعم من سائر الحيوان قال على ذَلِكَ، ومخرج للدراهم وغيرها، وقد يراد بالآية الحقيقة في موضع وهو ما له مثل، والمجاز في آخر وهو ما لا مثل له، فإنَّا نعدل إلى القيمة وإنما يتنافي ذَلِكَ إذا كان في حالة واحدة فأما في حكمين فلا، فإن قلت: أين مماثلة الشاة للحمامة؟ قلت: لأن الطير ليس من النعم، والجزاء لا يكون إلا هديًا، وهو أقل ما يسمى هديًا. وإن قتل جماعة واحدًا لزمهم جزاء واحد عند الشافعي، خلافًا لمالك (١). واختلفوا في قوله: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾، فقال مالك: لا يجوز أن يكون القاتل أحد العدلين. وجوزه الثوري والشافعي، واختلف أصحاب أبي حنيفة على القولين. وجه الأول الآية، كما قال: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] فيحتاج إلى حكمين غيره يحكمان كما يحتاج إلى شاهدين غيره، والحكومات إنما تكون من غير المحكوم عليهم، كما لا يجوز أن يكون الزوج حكمًا في الشقاق (٢). واتفق الأئمة الأربعة وأبو ثور أن هذِه الكفارة مخيرة للإتيان فيها بـ (أو) فإن شاء أهدى وإن شاء صام، وإن شاء تصدق (٣).

стр. 7006

وقال الثوري: إن لم يجد هديًا أطعم، فإن لم يجد طعامًا صام، وقال الحسن والنخعي: إن لم يكن عنده جزاؤه قوم بدراهم، ثم قومت الدراهم طعامًا فصام (١). وقال سعيد بن جبير: إنما الطعام والصيام فيما لا يبلغ ثمن الهدي، والصواب الأول، وقيل: إن الحاكم غير، وفيه بعد؛ لأن القاتل هو المخاطب. واختلفوا في الصوم المعدل بالقيمة: فكان بعضهم يقول: يصوم عن كل مدين يومًا، هذا قول ابن عباس (٢)، وبه قال الثوري والكوفيون وأحمد وإسحاق وأبو ثور، لحديث كعب بن عجرة السالف، وقال بعضهم: يصوم عن كل مد يومًا، وهو قول عطاء ومالك والشافعي (٣). واختلفوا في قوله تعالى ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ﴾ هل هذا الوعيد منه جزاء عائد على مصيب الصيد كما كان ﵇ في إصابته إياه بدأ كما أسلفناه هناك، فذهب بعضهم إلى أنه لا جزاء عليه في ذَلِكَ إلا بأول مرة فإن عاد ترك والنقمة، وقد أسلفناه عن جماعة، وذكره ابن المنذر، عن النخعي والحسن وقتادة ومجاهد أيضًا، وذهب الكوفيون ومالك

стр. 7007

والشافعي وأحمد إلى أنه يحكم عليه بالجزاء في كل مرة أصابه (١)، وأسلفناه عن الجمهور وهو الصواب؛ لأنا روينا عن عمر وعبد الرحمن بن عوف وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وغيرهم أنهم حكموا على المحرمين بإصابة الصيد، ولم يسأل أحد منهم المحكوم عليه: هل أصاب صيدًا قبل؟ (٢) فدل أنه لا فرق، وكما يتقرر جزاء الجماع فكذا الصيد. فإن قلت: إنما انتفت الكفارة على العائد؛ لوقوع النقمة عليه. قيل: أوليس إثمًا كان منتقمًا منه بمعصية الله، أفرأيت إن قتل الصيد بدا عاتيًا منتهكًا للحرمة، أما كان يجب عليه في ذَلِكَ نقمة ويكون عليه الجزاء، فكذا إذا عاد، ويجوز أن يكون معنى الانتقام: أن يشاءه كما في سائر الوعيد. قال ابن المنذر: وأجمعوا أن صيد البحر مباح للمحرم اصطياده وبيعه وشراؤه (٣). أي: لمفهوم الآية فحرمة الصيد ثابتة للمحرم في الحل والحرم، وفي الحرم للمحرم وغيره. وحديث أبي قتادة مخرج في مسلم أيضًا (٤)، وقد ترجم عليه البخاري تراجم: أحدها:

стр. 7008

٣ - [باب] إِذَا رَأَى المُحْرِمُونَ صَيْدًا فَضَحِكُوا فَفَطِنَ الحَلَالُ ١٨٢٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ: انْطَلَقْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ، وَلَمْ أُحْرِمْ، فَأُنْبِئْنَا بِعَدُوٍّ بِغَيْقَةَ، فَتَوَجَّهْنَا نَحْوَهُمْ، فَبَصُرَ أَصْحَابِي بِحِمَارِ وَحْشٍ، فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَضْحَكُ إِلَى بَعْضٍ، فَنَظَرْتُ فَرَأَيْتُهُ، فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ الفَرَسَ، فَطَعَنْتُهُ فَأَثْبَتُّهُ، فَاسْتَعَنْتُهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُونِي، فَأَكَلْنَا مِنْهُ، ثُمَّ لَحِقْتُ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَخَشِينَا أَنْ نُقْتَطَعَ، أَرْفَعُ فَرَسِي شَأْوًا وَأَسِيرُ عَلَيْهِ شَأْوًا، فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي غِفَارٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، فَقُلْتُ: أَيْنَ تَرَكْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: تَرَكْتُهُ بِتَعْهِنَ وَهُوَ قَائِلٌ السُّقْيَا. فَلَحِقْتُ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَصْحَابَكَ أَرْسَلُوا يَقْرَءُونَ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللهِ وَبَرَكَاتِهِ، وَإِنَّهُمْ قَدْ خَشُوا أَنْ يَقْتَطِعَهُمُ العُدُوُّ دُونَكَ، فَانْظُرْهُمْ. فَفَعَلَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا اصَّدْنَا حِمَارَ وَحْشٍ، وَإِنَّ عِنْدَنَا فَاضِلَةً. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَصْحَابِهِ: "كُلُوا". وَهُمْ مُحْرِمُونَ. [انظر: ١٨٢١ - مسلم: ١١٩٦ - فتح: ٤/ ٢٦] ثم ساقه. و:

стр. 7009

٤ - باب لَا يُعِينُ المُحْرِمُ الحَلَالَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ ١٨٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ نَافِعٍ -مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ- سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالقَاحَةِ مِنَ المَدِينَةِ عَلَى ثَلَاثٍ ح. وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالقَاحَةِ، وَمِنَّا المُحْرِمُ، وَمِنَّا غَيْرُ المُخرِمِ، فَرَأَيْتُ أَصْحَابِي يَتَرَاءَوْنَ شَيْئًا فَنَظَرْتُ، فَإِذَا حِمَارُ وَحْشٍ -يَعْنِي: وَقَعَ سَوْطُهُ- فَقَالُوا: لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، إِنَّا مُحْرِمُونَ. فَتَنَاوَلْتُهُ فَأَخَذْتُهُ، ثُمَّ أَتَيْتُ الحِمَارَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ، فَعَقَرْتُهُ، فَأَتَيْتُ بِهِ أَصْحَابِي، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كُلُوا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَأْكُلُوا. فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ أَمَامَنَا، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: "كُلُوهُ، حَلَالٌ". قَالَ لَنَا عَمْرٌو: اذْهَبُوا إِلَى صَالِحٍ فَسَلُوهُ عَنْ هَذَا وَغَيْرِهِ، وَقَدِمَ عَلَيْنَا هَا هُنَا. [انظر: ١٨٢١ - مسلم: ١١٩٦ - فتح ٤/ ٢٦] ثم ساقه. و:

стр. 7010

٥ - باب لَا يُشِيرُ المُحْرِمُ إِلَى الصَّيْدِ لِكَىْ يَصْطَادَهُ الحَلَالُ ١٨٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ -هُوَ: ابْنُ مَوْهَبٍ- قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ حَاجًّا، فَخَرَجُوا مَعَهُ، فَصَرَفَ طَائِفَةً مِنْهُمْ فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ، فَقَالَ: خُذُوا سَاحِلَ البَحْرِ حَتَّى نَلْتَقِىَ. فَأَخَذُوا سَاحِلَ البَحْرِ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا أَحْرَمُوا كُلُّهُمْ إِلاَّ أَبُو قَتَادَةَ لَمْ يُحْرِمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَسِيرُونَ إِذْ رَأَوْا حُمُرَ وَحْشٍ، فَحَمَلَ أَبُو قَتَادَةَ عَلَى الحُمُرِ، فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا، فَنَزَلُوا فَأَكَلُوا مِنْ لَحْمِهَا، وَقَالُوا: أَنَأْكُلُ لَحْمَ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ؟! فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِ الأَتَانِ، فَلَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا أَحْرَمْنَا وَقَدْ كَانَ أَبُو قَتَادَةَ لَمْ يُحْرِمْ، فَرَأَيْنَا حُمُرَ وَحْشٍ، فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَبُو قَتَادَةَ، فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا، فَنَزَلْنَا فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهَا، ثُمَّ قُلْنَا: أَنَأْكُلُ لَحْمَ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ؟! فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا. قَالَ: "مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا؟ ". قَالُوا: لَا. قَالَ: "فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا". [انظر: ١٨٢١ - مسلم: ١١٩٦ - فتح: ٤/ ٢٨] ثم ساقه. وقال في باب: لا يعين: قال لنا عمرو: اذهبوا إلى صالح فسلوه عن هذا وغيره. يعني أن ابن عيينة قال لنا ذلك، وعمرو هو ابن دينار، كأن عمرًا دلهم على أخذه من صالح. وفي "شرح ابن بطال" بعد كلامه على الآية باب: إذا صاد الحلال فأهدى للمحرم الصيد أكله، ثم ساق أثر أنس وابن عباس، وحديث أبي قتادة (١). إذا عرفت ذَلِكَ؛ فالكلام عليه من وجوه:

стр. 7011

أحدها: فيه من الفقه: أن لحم الصيد حلال أكله للمحرم إذا لم يصده أو لم يصد من أجله وصاده حلال، وفي ذَلِكَ دليل أن قوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ أن معناه: الاصطياد، وقتل الصيد وأكله لمن صاده، وإن لم يصده فليس ممن عني بالآية يبينه قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾؛ لأن هذِه إنما نهى فيها عن قتله واصطياده لا غير، وهذِه مسألة اختلف فيها السلف قديمًا، فذهبت طائفة إلى أنه يجوز للمحرم أكل ما صاده الحلال، روي عن عمر وعثمان والزبير وعائشة وأبي هريرة، وإليه ذهب الكوفيون وذهبت طائفة إلى أن ما صاده الحلال للمحرم أو من أجله فلا يجوز له أكله، وما لم يصد له فلا بأس بأكله، وهو الصحيح عن عثمان، وروي عن عطاء (١)، وهو قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وداود. قال أبو عمر: وهو أعدل المذاهب وأولاها، وعليه يصح استعمال الأحاديث وتحريمها، وفيه مع ذَلِكَ نص حسن (٢) -يعني: حديث جابر الآتي (٣) - وذكر ابن القصار أن المحرم إذا أكل ما صيد من أجله فعليه الجزاء استحسانًا لا قياسًا، وعند أبي حنيفة والشافعي: لا جزاء عليه. واحتج الكوفيون بقوله ﵇ للمحرمين: "كلوا" قالوا: فقد علمنا أن أبا قتادة لم يصده في وقت ما صاده، إرادة منه أن يكون له خاصة، وإنما أراد أن يكون له ولأصحابه الذين كانوا معه، وقد أباح ذَلِكَ له ولهم، ولم يحرمه؛ لإرادته أن يكون لهم معه، وقواه الطحاوي بإجماعهم أن الصيد لحرمة الإحرام على المحرم، ولحرمة الحرم على الحلال، وكان

стр. 7012

من صاد صيدًا في الحل فذبحه فيه، ثم أدخله الحرم فلا بأس بأكله فيه، ولم يكن إدخاله لحم الصيد الحرم (كله) (١) كإدخاله الصيد حيًّا في الحرم؛ لأنه لو كان كذلك لنهي عن إدخاله فيه، ومنع من أكله كما يمنع من الصيد ولكان إذا أكله في الحرم وجب عليه ما يجب في قتله فلما كان الحرم لا يمنع من لحم الصيد الذي صيد في الحل كما يمنع صيد الحي كان النظر على ذلك أن يكون كذلك الإحرام يحرم على المحرم الصيد ولا يحرم عليه لحمه إذا تولى الحلال ذبحه قياسًا ونظرًا (٢). وحجة من أجاز له أكل ما لم يصد له؛ لأن أبا قتادة إنما صاده لنفسه لا للمحرمين، اجتمع وكان وجهه النبي ﷺ طريق البحر مخافة العدو فلم يكن محرمًا حين اجتمع مع أصحابه؛ لأن مخرجهم لم يكن واحدًا، فلم يكن صيده للمحرمين ولا بعونهم، ألا ترى قوله: (فأبوا أن يعينوني)، فلذلك أجاز لهم أكله، وعلى هذا تتفق الأحاديث في أكل الصيد ولا تتضاد، وقد روي هذا المعنى عن رسول الله ﷺ ، روى جابر مرفوعًا: "صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه، أو يصاد (٣) لكم"، صححه الحاكم على شرط الشيخين (٤)،

стр. 7013

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7014

وقال أحمد: وإليه أذهب (١). وقالت طائفة: لحم الصيد محرم على المحرمين على كل حال، ولا يجوز لمحرم أكله على ظاهر قوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾، قال ابن عباس: هي مبهمة (٢). وهو مذهب علي وابن عمر، وبه قال الثوري، وهي رواية ابن القاسم عن مالك، وبه قال إسحاق، واحتجوا بحديث الصعب بن جثامة الآتي بعد، وفيه: "إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم" (٣) فلم يعتل بغير الإحرام، واعتل من أجاز أكله بأنه ﵇ إنما رده؛ لأنه كان حيًّا ولا يحل للمحرم قتل الصيد ولو كان لحمًا لم يرده؛ لقوله في حديث أبي قتادة. وستأتي رواية من روى أن الحمار كان مذبوحًا، في باب: إذا أهدى للمحرم حمارًا وحشيًّا لم يقبل (٤)، وإنما لم يجعل ﵇ ضحك المحرمين بعضهم إلى

стр. 7015

بعض دلالة على الصيد وأباح لهم أكله؛ لأن ضحك المحرم إلى المحرم مثله ممن لا يحل له الصيد لا حرج فيه، وإن كان قد آل إلى أن تنبه عليه أبو قتادة فلم يكن أبو قتادة عندهم ممن يقتنص صيدًا، فلذلك لم يجب عليهم جزاء ولا حرم عليهم أكله، وأما إذا أشار المحرم على قانص بصيد أو طالب له أو أغراه به أو أعطاه سلاحًا أو أعانه برأي فيكره له أكله لقوله ﵇: "أمنكم أحد أمران يحمل عليها أو أشار إليها؟ " قالوا: لا. قال: "كلوا ما بقي من لحمها". وفي ذَلِكَ دليل على أنه لا يحرم عليهم بما سوى ذَلِكَ، ودل ذَلِكَ على أن معنى قوله في الحديث السالف "أو يصاد لكم" (١) أنه على ما صيد لهم بأمرهم، وهو يدل على أن المحرم إذا أعان على الصيد

стр. 7016

بما قل أو كثر فقد فعل ما لا يجوز، واختلفوا في ذَلِكَ، فقالت طائفة: إنْ دل محرم حلالًا على صيد أو أشار إليه أو ناوله سيفًا أو شبهه حَتَّى قتله فعلى المحرم الدال أو المعين له الجزاء، روي ذَلِكَ عن علي وابن عباس (١)، وقال به عطاء والكوفيون وأحمد وإسحاق، واحتجوا بقوله: "هل أشرتم أو أعنتم؟ " قالوا: لا. فدل ذَلِكَ أنه إنما يحرم عليهم إذا فعلوا شيئًا من هذا، ولا يحرم عليهم بما سوى ذَلِكَ، فجعل الإشارة والمعاونة كالقتل؛ لأن الدلالة سبب يتوصل به إلى إتلاف الصيد، فوجب الجزاء، دليله من نصب شبكة حَتَّى وقع فيها صيد فمات، وقال مالك وابن الماجشون والشافعي وأبو ثور: لا جزاء على الدال، وهو قول أصبغ، واحتجوا فقالوا: الدال ليس بمباشر للقتل، وقد اتفقنا على أنه لو دل حلال حلالًا على قتل صيد في الحرم لم يكن على الدال جزاء؛ لأنه لم يحصل منه قتل الصيد، فكذلك ها هنا، وقد تقرر أنه لو دل على رجل مسلم فقتله المدلول لم يجب على الدال ضمان، وحرمة المسلم أعظم من حرمة الصيد، ولا حجة للكوفيين في حديث أبي قتادة؛ لأنه إنما سألهم عن الإشارة والمعاونة؛ لأجل أنه يكره لهم أكلُه، ولم يتعرض لذكر الجزاء، فمن أثبت الجزاء فعليه الدليل، وأيضًا فإن القاتل انفرد بقتله بعد الدلالة بإرادته واختياره مع كون الدال منفصلًا عنه فلا يلزمه ضمان، وهذا كمن دل محرمًا أو صائمًا على امرأة فوطئها، ومحظورات الإحرام لا تجب فيها الكفارات بالدلالة كمن دل على طيب أو لباس (٢).

стр. 7017

تنبيهات: أحدها: فيه أنه لا يعان المحرم على الصيد بقول ولا فعل. ثانيها: مجاوزة أبي قتادة المواقيت يحتمل أن يكون لم يقصد نسكًا وإنما جاء لكثرة الجمع، ويجوز أن تكون المواقيت لم توقت إذ ذاك. قال الأثرم: كنت أسمع أصحاب الحديث يتعجبون من هذا الحديث، ويقولون: كيف جاز لأبي قتادة أن يجاوز الميقات غير محرم، ولا يدرون ما وجهه حَتَّى رأيته مفسرًا. وفي رواية عياض بن عبد الله عن أبي سعيد -أي: في "الصحيح"- قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ فأحرمنا، فلما كنا مكان كذا وكذا إذا نحن بأبي قتادة، كان النبي ﷺ قد بعثه في شيء سماه، فذكر حديث الحمار الوحشي (١). وعند الطحاوي: بعث النبي ﷺ أبا قتادة على الصدقة. قال أبو سعيد: وخرج هو ﵇ وأصحابه محرمون حَتَّى نزلوا عسفان. وفي "الإكليل" للحاكم من حديث الواقدي عن ابن أبي سبرة، عن موسى بن ميسرة، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: سلكنا في عمرة القضية على الفرع، وقد أحرم أصحابي غيري فرأيت حمارًا، الحديث. فزعم المنذري أن أهل المدينة أرسلوه إلى رسول الله ﷺ يعلمونه أن بعض العرب ينوي غزو المدينة، والثابت في "الصحيح": خرجنا مع رسول الله ﷺ فمنا المحرم، ومنا غير المحرم، وفي لفظ: أحرم الصحابة ولم يحرم هو (٢).

стр. 7018

ثالثها: قوله: (يضحك بعضهم إلى بعض). ووقع في رواية: فضحك بعضهم إليّ، بتشديد الياء وهو خطأ وتصحيف كما قال القاضي (١)، والصواب: يضحك إلى بعض، فأسقط لفظة (بعض) والصواب إثباتها؛ لأنهم لو ضحكوا إليه كانت إشارة منهم، وقد صرح في الحديث أنهم لم يشيروا إليه. قال النووي: لا يمكن رد هذِه الرواية فقد صحت هي والرواية الأخرى وليس في واحدة منهما دلالة ولا إشارة إلى الصيد، وأن مجرد الضحك ليس فيه إشارة منهم، وإنما تعجبوا من عروض الصيد ولا قدرة لهم عليه، ومنعهم منه (٢). وكذا قال ابن التين: يريد أنهم لم يخبروه بمكان الصيد حَتَّى رآه بنفسه ولا أشاروا إليه. وفي الحديث ما يقتضي أن ضحكهم ليس بدلالة ولا إشارة، بين ذَلِكَ في حديث عثمان بن موهب فقال: "أمنكم أحد أشار إليه؟ ". فقالوا: لا. رابعها: معنى: (أرفع فرسي شأوًا) أي: أرفعه في سيره وأجريه، والشأو: الطلق والغاية، ومعناه: أركضه ركضًا شديدًا وقتًا، وأسهل سيره وقتًا، وقال ابن التين: الرفع دون الحضر والشأو: الرفعة، وهو أشبه بالحديث، وقيل: الشأو: الغاية، وقال ابن فارس: السبق، قال: ومرفوع الناقة في السير خلاف موضوعها (٣). خامسها: قوله: (وهو قائل السقيا). قال ابن التين: هي سقيا بني غفار. قلت: وهي بضم السين المهملة وسكون القاف ثم مثناة تحت ثم ألف مقصورة. قال عياض: هي قرية جامعة بين مكة والمدينة من

стр. 7019

عمل الفرع (١). قال أبو عبيد: قال كثير: إنما سميت بذلك لما سقيت من الماء العذب، وهي كثيرة الآبار والعيون والبرك، وكثير فيها صدقات للحسين بن زيد. وقال ياقوت: هي من البحر على سبعة فراسخ (٢)، وفي "الأماكن". للزمخشري السقيا: السيل الذي تفرع في عرفة بمسجد إبراهيم. وفي قوله: قائل السقيا وجهان: أصحهما وأشهرهما، كما قال النووي من القيلولة يعني: تركته بتعهن (٣). وفي عزمه أن يقيل بالسقيا. والثاني بالباء الموحدة، وهو ضعيف غريب، وكأنه تصحيف وإن صح فمعناه: أن تعهن موضع مقابل السقيا. سادسها: (تعهن) بالتاء المثناة فوق، قال أبو عبيد: صح أنها موضع بين القاحة (٤) والسقيا، وقال صاحب "المطالع": تعهن: عين ماء وهي على ثلاثة أميال من السقيا، وهي بكسر الأول والثالث، كذا ضبطناه عن شيوخنا، وكذا قيده البكري (٥)، وضبطناه عن بعضهم بفتح أوله وكسر ثالثه، وإسكان العين في كلا الضبطين، وعن أبي ذر: تعهن. قال عياض: بلغني عن أبي ذر أنه قال: سمعت العرب تقوله بضم التاء وفتح العين وكسر الهاء، قال: وهذا ضعيف (٦). سابعها: قوله: (إنهم خشوا أن يقتطعوا دونك)، وقع في رواية أبي الحسن بالهمز ولا وجه له. كما قال ابن التين. وقوله: (وعندي

стр. 7020

منه فاضلة) (١) أي: قطعة فضلت وهيئت، وروى بعضهم: فاضله بضم اللام وهاء ضمير بعدها. وقوله للقوم: "كلوا" وهم محرمون، فيه جواز أكل المحرم من الصيد إذا لم يصد من أجله، ولم يعن عليه ولا أشار كما سلف، وهو قول كافة الفقهاء. وغيقة في الحديث الثاني بفتح الغين المعجمة ثم ياء مثناة تحت ثم قاف ثم هاء (٢)، قال أبو عبيد: هو موضع رسم رضوى لبني غفار بن مليل وهو بين مكة والمدينة، وقال يعقوب: غيقة: قليب لبني ثعلبة حذاء النواشر، والنواشر قارات بأعالي وادي المياه لهم ولأشجع. قال أبو عبيد: وغيقة لبني غفار صحيح. وفي "شرح شعر كثير" ليعقوب: غديقة .. على شاطئ البحر فوق العذيبة، قال: وغيقة أيضًا سرة واد لبني ثعلبة، وقال مرة: غيقة موضع عند حرة النار لبني ثعلبة بن سعد بن ذبيان. والقاحة: بقاف ثم ألف ثم حاء مهملة خفيفة على ثلاث مراحل من المدينة قبل السقيا بنحو ميل، قال عياض: كذا قيدوه، ورواه بعضهم عن البخاري بالفاء، وهو وهم والصواب بالقاف (٣)، وزعم ابن إسحاق في "مغازيه" أنها بفاء وجيم، ورد ذَلِكَ عليه ابن هشام، وقال الحازمي: هي موضع بين الجحفة وقديد.

стр. 7021

ثامنها: قوله: (فأثبته) أي: تركته في مكانه لا يفارقه، وكانت فرسه يقال لها: الجرادة. وقوله: (وخشينا أن نقتطع)، ضبط بالتاء والنون وبالمثناة تحت (١). قال ابن قرقول: أي يحوزنا العدو عنك، ومن حملتك وكذلك تقتطع دوننا أي: يؤخذ وينفرد به. وقال القرطبي: أي خفنا أن يحال بيننا وبينهم ويقتطعوا بنا عنهم (٢). وقوله: (إنا اصَّدْنا حمار وحش) كذا هو مضبوط بتشديد الصاد، وفي نسخة: (صدنا) قال ابن التين في الأول: كذا وقع واللغة على صدنا من صاد يصيد، وكذا وقع عند الأصيلي صدنا، وقال بعضهم: من أدغم فعلى لغة من يقول مصَّبر في مصطبر، وقراءة بعضهم: (أن يصَّلحا بينهما صلحًا) [النساء: ١٢٨] (٣). وقوله: (بالقاحة) من المدينة على ثلاث مراحل (٤). وقد سلف، والأكمة: التل، وسلف في الاستسقاء ويجمع أكم ثم أكام، والأتان أنثى من الحمر وجمعها أتن، ذكره ابن فارس (٥). تاسعها: قوله: (انطلقنا مع النبي ﷺ عام الحديبية) وفي الباب الأخير أن رسول الله ﷺ خرج حاجًا والحديبية لا حج فيها، وإنما كانت عمرة ولم يحج إلا حجة الوداع، فالمراد: حاجًّا أي: معتمرًا؛

стр. 7022

لأنه القصد. وقوله: فأحرموا كلهم إلا أبو قتادة. هذا على قول الكوفيين؛ لأنه استثناء من الموجب، ولم يجزه البصريون. وقوله: (فنظر أصحابي بحمار وحشٍ) أدخل الباء، وإن كان نظر متعديًا حملًا على بصر، فكأنه قال: فبصر أصحابي بحمار وحش، وكذا وقع لأبي ذر: فبصر، وجاء في رواية: أعنتم أو أصَّدتم؟ بتشديد الصاد وتخفيفها (١)، يعني: أمرتم به أو جعلتم من يصيده، وقيل معناه: أثرتم الصيد من موضعه، يقال: أصدت الصيد -مخففًا -أي: أثرته. وهو أولى من رواية أصدتم بالتشديد؛ لأنه ﵇ علم أنهم لم يصيدوا، وإنما سألوه عما صاده غيرهم، نعم قال ابن درستويه: أصدتم كلام العامة، وقال اللبلي وغيره: لم نرى من قاله بالألف، وفي "المحكم" عن ابن الأعرابي: صدنا كمأة، قال: وهو من جيد كلام العرب ولم يفسره، قال ابن سيده: وعندي أنه يريد استثرنا كما يقال: استثار (٢). قلت: ولعل هذا الموقع لمن قال: أصدت أي: أثرت. العاشر: الذي في ألفاظ الصحيح أنه ﵇ أكل منه (٣). وفي الدارقطني (٤) عن أبي قتادة: إني إنما اصطدته لك، فأمر أصحابه ﵇ فأكلوه، ولم يأكله هو، قال أبو بكر النيسابوري: قوله: اصطدته. وقوله: ولم يأكله. لا أعلم أحدًا ذكره في هذا الحديث غير معمر،

стр. 7023

وهو موافق لما روي عن عثمان بن عفان (١). وقال غيره: هذِه لفظ غريبة لم نكتبها إلا من هذا الوجه. الحادي عشر: حاصل ما في أكل المحرم الصيد مذاهب: أحدها: أنه ممنوع مطلقًا صيد لأجله أولًا، وهذا مذكور عن بعض السلف، دليله حديث الصعب بن جثامة الآتي (٢)، وروي عن علي (٣) وابن عمر (٤) وابن عباس (٥). ثانيها: أنه ممنوع إن صاده أو صيد لأجله سواء، كان لإذنه أو بغير إذنه، وهو مذهب مالك والشافعي (٦). ثالثها: إن كان باصطياده أو بإذنه أو بدلالته حرم وإلا فلا، وإليه ذهب أبو حنيفة (٧). وقال ابن العربي: يأكل ما صيد وهو حلال، ولا يأكل ما صيد بعد (٨)، وحديث أبي قتادة هذا يدل على جواز أكله

стр. 7024

في الجملة، وهو على خلاف المذهب الأول، ويدل ظاهره أنه إذا لم يشر المحرم عليه ولا دل يجوز أكله، وقد سلف أنه لم يأكل منه في رواية (١)، وذهب أبو حنيفة إلى أنه إن دل عليه فعليه الجزاء (٢). فائدة: صيد البر أكثر ما يكون توالده ومثواه في البر، وصيد البحر ما يكون توالده ومثواه في الماء، والصيد هو الممتنع المتوحش في أصل الخلقة (٣). فائدة: عزا صاحب "الإمام " إلى النسائي من حديث أبي حنيفة عن هشام، عن أبيه، عن جده الزبير قال: كنا نحمل الصيد ضعيفًا، ونتزوده ونحن محرمون مع رسول الله ﷺ ، ورواه الحافظ أبو عبد الله البلخي في "مسند أبي حنيفة" من هذا الوجه، ومن جهة إسماعيل بن يزيد عن محمد بن الحسن، عن أبي حنيفة (٤). فائدة أخرى: روى أبو يعلى الموصلي في "مسنده" من حديث محمد بن المنكدر: ثنا شيخ لنا، عن طلحة بن عبيد الله أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ عن محل أصاب صيدًا أيأكله المحرم؟ قال: "نعم" (٥)، ولمسلم: أهدي لطلحة طائر وهو محرم فقال: أكلنا مع رسول الله ﷺ (٦)، وللدارقطني: أن رسول الله ﷺ أعطاه حمار وحشٍ وأمره أن يفرقه في الرفاق (٧)، قال: والصحيح أنه من رواية عمير بن

стр. 7025

سلمة عن رسول الله ﷺ (١). ولما ذكر مهنا عن أحمد أنه قال: أذهب لحديث جابر السالف، قال: ويروى عن طلحة والزبير وعمر وأبي هريرة: فيه رخصة، ثم قال: عائشة تكرهه وغير واحد، ولما ذكر له حديث عبد الرزاق (٢)، عن الثوري، عن قيس، عن الحسن بن محمد، عن عائشة: أهدي لرسول الله ﷺ وشيقة لحم وهو محرم فأكله (٣)، فجعل أبو عبد الله ينكره إنكارًا شديدًا، وقال: هذا سماع منكر. وللدارقطني: امتنع عثمان أن يأكل من ظبية أهديت له، فسئل عن ذَلِكَ فقال: إنما صيد لي وأصيب باسمي (٤). وفي "الموطأ": أن أبا هريرة سئل عن لحم صيد وجده المحرمون، فأفتاهم بأكله، ثم سأل عمر فقال: لو أفتيتهم بغير ذَلِكَ لأوجعتك (٥).

стр. 7026

٦ - باب إِذَا أَهْدَى لِلْمُحْرِمِ حِمَارًا وَحْشِيًّا حَيًّا لَمْ يَقْبَلْ ١٨٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيِّ أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ حِمَارًا وَحْشِيًّا، وَهْوَ بِالأَبْوَاءِ -أَوْ بِوَدَّانَ- فَرَدَّهُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ: "إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلاَّ أَنَّا حُرُمٌ". [٢٥٧٣، ٢٥٩٦، ٣٠١٢ - مسلم: ١١٩٣ - فتح: ٤/ ٣١] حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ ابن عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثامَةَ اللَّيْثِيِّ أَنَّهُ أَهْدى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ حِمَارًا وَحْشِيًّا وَهْوَ بِالأَبْوَاءِ -أَوْ بِوَدَّانَ- فَرَدهُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأى مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ: "إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ". هذا الحديث أخرجه مسلم من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أهدى الصعب (١). وكذا رواه مجاهد عند ابن أبي شيبة (٢)، جعلاه من مسند ابن عباس. وأخرجه مسلم أيضًا من حديث طاوس: قدم زيد بن أرقم فقال له ابن عباس يستذكره: كيف أخبرتني عن لحم أهدي لرسول الله ﷺ وهو حرام؟ قال: أهدي له عضد من لحم صيد فرده، فقال: "إنا لا نأكله، إنا حرم" (٣).

стр. 7027

وكذا رواه عطاء بن أبي رباح عند أبي داود وأبي عبد الرحمن (١) (٢). وعند الحاكم على شرط مسلم من حديث حماد بن سلمة عن قيس بن سعد، عن عطاء، عن ابن عباس أنه قال: يا زيد بن أرقم، هل علمت أن رسول الله ﷺ أهدي له بيضات نعام وهو حرام فردهن؟ قال: نعم (٣). قال ابن عبد البر: لم يختلف في إسناده على مالك وعلى ابن شهاب، وكل من في إسناده، فقد سمعه بعضهم من بعض سماعًا، كذلك في الإخبار عن ابن شهاب: أخبرني عبد الله قال: سمعت ابن عباس قال: أخبرني الصعب. وممن رواه عن ابن شهاب كما رواه مالك: معمر وابن جريج وعبد الرحمن بن الحارث وصالح بن كيسان وابن أخي ابن شهاب والليث ويونس ومحمد بن عمرو بن علقمة كلهم، قال فيه: أهدي لرسول الله ﷺ حمار وحش، كما قال مالك، وخالفهم ابن عيينة وابن إسحاق، فقال: أهدي لرسول الله ﷺ لحم حمار وحش، قال ابن جريج في حديثه: قلت لابن شهاب: الحمار عقير؟ قال: لا أدري، فقد بين ابن جريج أن ابن شهاب شك فلم يدر أكان عقيرًا أم لا، إلا أن في مساق حديثه: أهديت لرسول الله ﷺ حمار وحش، فرده علي. وروى القاضي إسماعيل عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن الصعب أنه ﵇

стр. 7028

أقبل حَتَّى إذا كان بقديد أهدي له بعض حمار وحش فرد وقال: "إنا حرم لا نأكل الصيد" كذا قال: عن صالح، عن عبيد الله، ولم يذكر ابن شهاب، وقال: بعض حمار وحش، وعند حماد بن زيد في هذا أيضًا عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، عن الصعب أنه أتى النبي ﷺ بحمار وحمش، رواه إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب كما قدمناه، وهو أولى بالصواب عند أهل العلم، وفي رواية سعيد بن جبير ومقسم وعطاء وطاوس: لحم حمار وحش، قال سعيد: عجز حمار وحش، فرده يقطر دمًا، رواه شعبة عن الحكم عنه (١)، وقال مقسم: رجل حمار (٢)، وقال عطاء: عضد صيد (٣)، وقال طاوس: عضوًا من لحم صيد (٤). وكذا قال غيره. هكذا رواه الزهري عن عبيد الله (٥)، وهو أثبت الناس فيه وأحفظهم عنه، وظاهر تبويب البخاري أنه كان حيًّا، وقال بعضهم في بعض الروايات: رجل حمار (٦). وهو دال على صحة قول ابن عمر وابن عباس أن أكل لحم الصيد حرام على المحرم (٧). قال إسماعيل القاضي: سمعت سليمان بن حرب يتأول هذا الحديث على أنه (صيد) (٨) من أجل رسول الله ﷺ ، ولولا ذَلِكَ كان أكله

стр. 7029

جائزًا، قال سليمان: ومما يدل على أنه صيد من أجله قولهم في الحديث: يقطر دمًا، كأنه صيد في ذَلِكَ الوقت، قال: وإنما تأول سليمان؛ لأنه موضع يحتاج إليه. وأما رواية مالك فلا تحتاج إلى تأويل؛ لأن المحرم لا يجوز له أن يمسك صيدًا حيًّا ولا يزكيه، وإنما يحتاج إلى التأويل، قول من قال: بعض حمار، قال إسماعيل: وعلى تأويل سليمان تكون الأحاديث كلها المرفوعة في هذا الباب غير مختلفة (١). وفي "المبسوط" من رواية ابن القاسم ونافع، عن مالك: كان الحمار حيًّا. وقال الطبري: الأخبار عن الصعب مضطربة، والصحيح أنه حي؛ للإجماع على منع قبول المحرم هبة الصيد، وكيف يكون رجله وهو يقول: "إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم" وهو يأكل لحمه، فرده عليه يحتمل أنه لا يصح له قبوله أو يصح فيرسله. قال الشافعي: فإن كان الصعب أهدى الحمار حيًّا، فقد يحتمل أن يكون علم أنه صيد له فرده عليه، وإيضاحه في حديث جابر -يعني: السالف قبل (٢) - قال الشافعي: وحديث مالك أن الصعب أهدى حمارًا أثبت من حديث أنه أهدى له لحم حمار (٣). قال البيهقي: وقد روي في حديث الصعب أنه أكل منه، ذكره ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، عن أبيه أن الصعب أهدى للنبي ﷺ عجز حمار وحش وهو بالجحفة فأكل منه وأكل القوم، قال البيهقي: وهذا إسناد صحيح

стр. 7030

فإن كان محفوظًا فكأنه رد الحي وقبل اللحم (١). ونقل الترمذي أيضًا عن الشافعي النص السالف أيضًا فقال عنه: وجه هذا عندنا إنما رده لما ظن أنه صيد من أجله وتركه على التنزه، قال الترمذي: وقد روى بعض أصحاب الزهري عن الزهري هذا الحديث، وقالوا: أهدى له لحم حمار وحش، وهو غير محفوظ (٢)، ولأبي داود من حديث علي أنه قال: أنشد الله من كان ها هنا من أشجع أن رسول الله ﷺ أهدى له رجل حمار وحش وهو محرم فأبى أن يأكل، قالوا: نعم (٣)، ولأحمد: فشهد اثنا عشر رجلًا من الصحابة ثم قال علي ﵇: أنشد الله رجلًا شهد رسول الله ﷺ حين أتي ببيض النعام فقال: "إنَّا قوم حرم أطعموه أهل الحل" فشهد دونهم من العدة من الاثني عشر (٤)، وللنسائي من حديث مالك، عن يحيى ابن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن عيسى بن طلبة، عن عمير بن سلمة، عن البهزي أن رسول الله ﷺ خرج يريد مكة وهو محرم حَتَّى إذا كان بالروحاء، إذا حمارُ وحشٍ عقير، فذكر ذَلِكَ لرسول الله ﷺ ، فقال: "دعوه فإنه يوشك أن يأتي صاحبه" فجاء البهزي وهو صاحبه فقال: يا رسول الله، شأنكم بهذا الحمار، فأمر ﵇ أبا بكر فقسمه بين الرفاق ثم مضى حَتَّى إذا كان بالأثاية (٥) بين

стр. 7031

الرويثة والعرج، إذا ظبي حاقف في ظل وفيه سهم، فزعم أن رسول الله ﷺ أمر رجلًا أن يقف عنده فلا يريبه أحد من الناس حَتَّى يجاوزوه (١)، ثم قال: تابعه يزيد بن هارون عن يحيى به (٢)، وفي لفظ: فلم يلبث أن جاء رجل من طِّيئ فقال: يا رسول الله، هذِه رميتي فشأنك بها. وفي "الإغراب" لأبي محمد بن حزم: روى حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل: أن رسول الله ﷺ رد وهو محرم حمير وحش وبيض نعام، قال: ورويناه أيضًا من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عبيد الله بن الحارث، عن علي مرفوعًا. وفي "سنن أبي قرة" من حديث جبير بن محمد بن علي: قالت عائشة: أهديت لرسول الله ﷺ ظبية فيها وشيقة صيد وهو حرام فأبى أن يأكله. إذا تقرر ذَلِكَ؛ فالإهداء كان في توجهه إلى الحديبية، كما ذكره ابن سعد (٣)، والإجماع قائم أنه لا يجوز للمحرم قبول الصيد حيًا إذا وهب له بعد إحرامه، ولا يجوز له شراؤه ولا إحداث ملكه؛ لقوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦] ولحديث الصعب، وإنما رده؛ لأن مذبوحه ميتة، ثم ذكر اختلاف الروايات هل كان حيًّا أو مذبوحًا؟ فعن مالك: كان حيًا، وعن سعيد بن جبير: كان مذبوحًا يقطر دمًا. وذكر غير ذَلِكَ.

стр. 7032

قال الطحاوي: فقد اتفقت الآثار في حديث الصعب عن ابن عباس أنه كان غير حي، وذلك حجة لمن كره للمحرم أكل الصيد، وإن كان الذي تولى صيده وذبحه حلالًا (١)، وقد خالف ذَلِكَ حديث جابر. قال ابن بطال: واختلاف روايات حديث الصعب تدل على أنها لم تكن قضية واحدة، وإنما كانت قضايا: فمرة أهدي إليه الحمار كله، ومرة عضده أو رجله أو عجزه؛ لأن مثل هذا لا يذهب على الرواة ضبطه حَتَّى يقع فيه التضاد في النقل والقصة واحدة (٢). وأول الطحاوي حديث "أو يصاد لكم" على: أو يصاد لكم بأمركم (٣). وفيه من الفقه رد الهدية إذا لم تكن تحل للمهدى له، وفيه الاعتذار لردها. تنبيهات: أحدها: قال ابن التين: الأولى في رده أنه لا يصح له قبوله، ويحتمل أن يصح إرساله فلا فائدة في قبوله إلا الإضرار بمن كان له، قال: فإن قبله وجب إرساله، ولم يكن عليه رده على قياس المذهب، وفي الملك بالقبول رأيان، وذكر الخطابي عن أبي ثور أنه إذا اشتراه محرم من محرم كان ذَلِكَ المحرم البائع ملكه قبل ذَلِكَ فلا بأس (٤). وقال ابن حبيب فيمن ابتاع صيدًا له رده على بائعه إن كان حلًا، ولو رده عليه لزمه جزاؤه (٥)، وقال أشهب في محرم اشترى عشرة من الطير فذبح منها ناسيًا لإحرامه، ثم ذكر، ثم جاء بها -يعني ليردها على بائعها-: فما ذبح أو أمر بذبحه يلزمه، وما بقى رده ويلزم البائع شاءَ أو أبى،

стр. 7033

وقيل: الشراء فاسد لا يصح، ومن صححه أوجب إرساله (١). وقال ابن عبد البر: لأهل العلم قولان في المحرم يشتري الصيد: الأول: الشراء فاسد، الثاني: صحيح، وعليه أن يرسله (٢). فإن اضطر إلى أكل الميتة، أيجوز له أن يأكل الصيد أو الميتة؟ قال مالك: يأكل الميتة؛ لأن الله لم يرخص للمحرم في أكل الصيد ولا أخذه على حال من الأحوال؛ ورخص في الميتة في حال الضرورة، وهو قول عطاء والثوري، وقال أبو حنيفة: يأكل الصيد ولا يأكل الميتة (٣). وقال مالك: ما قتله المحرم أو ذبحه من الصيد فلا يحل أكله لحلال ولا لحرام؛ لأنه ليس بذكي، خطأً كان قتله أو عمدًا، وقال أبو حنيفة وصاحباه: إذا رمى المحرم الصيد وسمى فقتله فعليه جزاؤه، فإن أكل منه حلال فلا شيء عليه، وإن أكل منه المحرم الذي قتله بعدما جزَاه فعليه قيمة ما أكل منه، في قول أبي حنيفة، وقال صاحباه: لا جزاء عليه ولا ينبغي أن يأكله حلال ولا حرام، وهو قول القاسم وسالم، وللشافعي قولان: أحدهما: مثل قول مالك، والآخر: يأكله ولا يأكل الميتة. وقال أبو ثور: إذا قتل المحرم الصيد فعليه جزاؤه، وحلال أكل ذَلِكَ الصيد إلا أني أكرهه للذي صاده؛ لحديث جابر، وروى الثوري، عن أشعث، عن الحكم بن عتيبة أنه قال: لا بأس بأكله، يعني: ذبح المحرم الصيد، قال الثوري: وقول الحكم هذا أحب إلي (٤). وقال ابن العربي في "مسالكه": إذا قتل صيدًا مملوكًا وجب عليه مع

стр. 7034

الجزاء القيمة، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وقال المزني: لا جزاء عليه إنما عليه القيمة، دليلنا قوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ (١) [المائدة: ٩٥]. ثانيها: الأصل في أهدى، التعدي بإلى، وقد يتعدى باللام، ويكون بمعناه، ويحتمل أن اللام بمعنى أجل، وفيه ضعف. ثالثها: أسلفنا أن البخاري فهم منه الحياة؛ ولذلك بوب عليه كما مضى، وعلى هذا الفهم أن المحرم يرسل ما بيده من صيد؛ لأنه لم يشرع لنفسه ملكه لأجل الإحرام، والجمع بينه وبين الرواية الأخرى أنه كان مذبوحًا أنه جاء به أولًا ميتًا، فوضعه بقربه، ثم قطع منه ذَلِكَ العضو فأتاه به، أو يكون أطلق اسم الحمار وهو يريد بعضه من باب التوسع والتجوز، أو كان أولًا حيًّا فلما رده ذكاه وأتى ببعضه، ولعله ظن أنه إنما رده لمعنى يخص الحمار بجملته فلما جاءه بجزئه أعلمه بامتناعه أن حكم الجزء حكم الكل. رابعها: في "إكمال القاضي" عن أبي حنيفة: لا يحرم على المحرم ما صيد له بغير إعانة منه (٢)، وهو مذهب الكوفيين كما أسلفناه، وفي "الاستذكار": كان عمر وأبو هريرة والزبير وكعب ومجاهد وعطاء -في رواية- وسعيد بن جبير: يرون للمحرم أكل الصيد على كل حال إذا اصطاده الحلال صيد من أجله أو لم يصد (٣). وقد أسلفناه أيضًا. خامسها: ("نرده") وكذا لم يضره الشيطان، وكذا لم تمسه النار، وأمثالها، الأوجه فيه الضم عند سيبويه، والرواية بالفتح كما قاله

стр. 7035

عياض (١)، وقال القرطبي: المحدثون يقيدونه بفتح الدال، وإن كان متصلًا بهاء المذكر المضمومة، وقيده المحققون بضمها مراعاة للواو المتولدة عن ضمة الهاء ولم يحفلوا بالهاء؛ لخفائها، وكأنهم قالوا: (رَدُّوا) كما فتحوها مع هاء المؤنث مراعاة للألف، وكأنهم قالوا: (وَدُّوا) (٢)، وهذا مذهب سيبويه والفارسي (٣). سادسها: قوله: ("أنَّا حرم") هو بفتح الهمزة على أنه تعدى إليه الفعل بحرف التعليل، فكأنه قال: لأنا، وبكسرها لأنها ابتدائية. و (الأبواء) بالمد: قرية جامعة من عمل الفرع من المدينة بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة، ثلاثة وعشرون ميلًا، سميت بذلك؛ لتبوء السيول بها، وقيل: عشرة، وبها توفيت آمنة أم رسول الله ﷺ ، ودفنت (٤). وودان قرية جامعة من عمل الفرع أيضًا بينها وبين الأبواء نحو ثمانية أميال (٥). سابعها: قال أبو عبد الملك: فيه دليل أن الهبة والهدايا تقتضي القبول، ولولا ذَلِكَ لأطلق الحمار، ولم يرده إلى الصعب، وذلك خلاف أن يهب الرجل أخاه وابنه وأباه فإنه يعتق دون قبول؛ لأن الموهوب له مضار في ردها. ثامنها: قوله: (فلما رأى ما في وجهه). يريد من التغير إذ لم يقبلها منه؛ لأنه كان يقبل الهدية، فخاف الصعب أن يكون ذَلِكَ لمعنى يخصه، فأعلمه بالعلة؛ ليزيل ما في نفسه.

стр. 7036

قال مالك: من أحرم وعنده صيد فإن خلفه في أهله قبل إحرامه فلا يزول ملكه عنه كما لو نكح قبله، وبه قال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه، والخلاف في ذَلِكَ مبني على تأويل الآية ﴿صَيدُ البَرِ﴾ [المائدة: ٩٦]. هل المراد به الاصطياد أو المصيد، وليس الصيد كالنكاح ولو كان الصيد بيده زال ملكه عنه على الأصح، ووجب عليه إرساله وإلا ضمن، وعندنا أنه إذا ورثه يزول ملكه فيرسل، ولو كان في بيته فأحرم فملكه باق، ولا يرسله على الأصح، فإن لم يرسله حَتَّى حل أرسله، خلافًا لأشهب كالخمر إذا تخلل، وقيل: بالفرق؛ لأن هذا حق لغيره بخلافه ولو أحرم وفي يده صيد وديعة لغائب لم يلزمه إطلاقه، ولو أخذه بعد إحرامه فقد أخطأ، ويجب عليه إطلاقه ويغرم قيمته لربه (١)، ذكره في كتاب محمد. خاتمة: الصعب (٢) هو: ابن جثامة كما سلف، واسمه يزيد بن قيس بن ربيعة الكناني الليثي، نزيل ودان (٣)، وهو أخو محلم بن جثامة الذي لفظته الأرض (٤)، نزل بأخرة حمص، ومات بها في أيام ابن الزبير، أعني محلمًا.

стр. 7037

٧ - باب مَا يَقْتُلُ المُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ ١٨٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى المُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ". وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ. [٣٣١٥ - مسلم: ١١٩٩ - فتح: ٤/ ٣٤] ١٨٢٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: حَدَّثَتْنِي إِحْدَى نِسْوَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "يَقْتُلُ المُحْرِمُ". [١٨٢٨ - مسلم: ١٢٠٠ - فتح: ٤/ ٣٤] ١٨٢٨ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ قَالَ: قَالَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ﵄: قَالَتْ حَفْصَةُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَا حَرَجَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ: الغُرَابُ، وَالحِدَأَةُ، وَالفَأْرَةُ، وَالعَقْرَبُ، وَالكَلْبُ العَقُورُ". [انظر: ١٨٢٧ - مسلم: ١٢٠٠ - فتح: ٤/ ٣٤] ١٨٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ، يَقْتُلُهُنَّ فِي الحَرَمِ: الغُرَابُ، وَالحِدَأَةُ، وَالعَقْرَبُ، وَالفَأْرَةُ، وَالكَلْبُ العَقُورُ". [٣٣١٤ - مسلم: ١١٩٨ - فتح: ٤/ ٣٤] ١٨٣٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَارٍ بِمِنًى، إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِ: ﴿وَالمُرْسَلَاتِ﴾ [المرسلات: ١]. وَإِنَّهُ لَيَتْلُوهَا، وَإِنِّي لأَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ، وَإِنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بِهَا، إِذْ وَثَبَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اقْتُلُوهَا". فَابْتَدَرْنَاهَا فَذَهَبَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وُقِيَتْ شَرَّكُمْ كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا". [٣٣١٧، ٤٩٣٠، ٤١٣١، ٤٩٣٤ - مسلم: ٢٢٣٤ - فتح: ٤/ ٣٥]

стр. 7038

١٨٣١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ -زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِلْوَزَغِ: "فُوَيْسِقٌ". وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَمَرَ بِقَتْلِهِ. [٣٣٠٦ - مسلم: ٢٢٣٩ - فتح: ٤/ ٣٥] قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: إِنَّمَا بهذا أَرْوَنَا أَنَ مِنًى مِنَ الحَرَمِ، وأَنَّهْمْ لَمْ يَرَوْا بِقَتْلِ الحَيَّةِ بَأسًا. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا مَالِك، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى المُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ". وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ. وعَنْ زيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابن عُمَرَ يَقُولُ: حَدَّثَتْنِي إِحْدى نِسْوَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "يَقْتُلُ المُحْرِمُ". وعَنْ سَالِمٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: قَالَتْ حَفْصَةُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَا حَرَجَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ: الغُرَابُ، وَالحِدَأَةُ، وَالفَأْرَةُ، وَالعَقْرَبُ، وَالكَلْبُ العَقُورُ". وعنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: "خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ كُلّهُنَّ فَاسِقٌ، يُقْتَلْنَ فِي الحَرَمِ: الغُرَابُ" وذكر الباقي وعَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَارٍ بِمِنًى، إِذْ نَزَلَت عَلَينا: ﴿وَالمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١)﴾ [المرسلات: ١]. وَإِنَّهُ لَيَتْلُوهَا، وَإِنِّي لأَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ، وَإِنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بِهَا، إِذْ وَثَبَتْ عَلَيْنَا حَيَّة، فَقَالَ رسول الله ﷺ : "اقْتُلُوهَا". فَابْتَدَرْنَاهَا فَذَهَبَتْ، فَقَالَ ﷺ : "وُقِيَتْ شَرَّكُمْ كمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا". وعَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النبي ﷺ قَالَ لِلْوَزَغِ: "فُوَيْسِقٌ". وَلَمْ أَسمَعْهُ أَمَرَ بِقَتْلِهِ.

стр. 7039

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: إِنَّمَا أردنا بهذا أن هذِه نزلت بمكة قبل الحج وأَنَّ مِنًى مِنَ الحَرَمِ، وأَنَّهْمْ لَمْ يروا بِقَتْلِ الحَيَّةِ بَأسًا الشرح: أما حديث ابن عمر عن حفصةَ فأخرجه مسلم بزيادة "كلهن فاسق" (١)، وحديث زيد عنه عن إحدى نسوة النبي ﷺ بلفظ: أنه كان يأمر بقتل الكلب العقور والفأرةِ والعقربِ والحدأةِ والغرابِ والحية، قال: وفي الصلاة أيضًا (٢). وعن ابن جريج عن نافع، عن ابن عمر: سمعت النبي ﷺ يقول: "خمسٌ من الدواب لا جناح على من قتلهن في قتلهن: الغراب والحدأةُ والعقربُ والفأرة والكلب العقور" (٣) رواه جماعة عن نافع عن ابن عمر قال: ليس في واحد منهم سمعت النبي ﷺ ، وفي بعض ألفاظه: "خمسٌ لا جناح في قتل ما قتل منهن في الحرم .. " بمثله (٤)، وفي آخر: "خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح" الحديث (٥). زاد على البخاري إباحة قتل هذِه الدواب في الصلاة، وذكر الحية (٦) ولا سماع ابن عمر من رسول الله ﷺ لهذا، وفي بعض ألفاظه: أن رسول الله ﷺ قال: "خمس من الدواب من قتلهن وهو محرم فلا جناح عليه العقرب والفأرة والكلب العقور والغراب والحديا" أخرجه في كتاب: بدء الخلق (٧)، ولم يقل في حديث حفصة: كلها فاسق.

стр. 7040

وأما حديث عائشة أخرجه مسلم بألفاظ: "أربع كلهن فاسق يقتلن في الحل والحرم: الحدأة والغراب والفأرة والكلب العقور" (١)، "خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحية والغراب الأبقع والفأرة والكلب العقور والحديا" (٢)، "خمس لا جناح على من قتلهن في الحل والإحرام: الفأرة والعقرب والغراب والكلب العقور في الحرم"، (خمس) (٣) وهو الصحيح في حديث عائشة وغيرها "خمس من الدواب كلها فواسق" (٤) "خمس لا جناح على من قتلهن في الحرم والإحرام: الفأرة والعقرب والغراب والحدأة والكلب العقور في الحرم والإحرام" (٥) زاد على البخاري الحل والأبقع والحية وإنما قال: العقرب، وزيد في غير الصحيح "الذئب" أخرجه البيهقي من حديث الحجاج بن أرطاة عن وبرة (٦)، والدارقطني عن نافع قال: سمعت ابن عمر يقول: أمر رسول الله ﷺ بقتل الذئب والفأر والحدأة، فقيل: والحية والعقرب؟ فقال: قد كان يقال ذَلِكَ، قال يزيد بن هارون: يعني: المحرم (٧). قال البيهقي: وقد روينا ذكر الذئب من حديث ابن المسيب مرسلًا جيدًا (٨).
следующие страницы →