← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 7386–7425 · переход к 7391.

стр. 7386

أفراد مسلم من حديث عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قَالَ: "إن فضل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر" (١). ولا يبعد أن يكون من جملة بركته ما يكون في ذَلِكَ الوقت من ذكر المتسحرين وقيام النائمين وصلاة المتهجدين، فإن الغالب ممن قام يتسحر يكون منه ذكر وصلاة واستغفار، وشبهه مما يثابر عليه في رمضان، وقال عبادة: كان السحور مستحبًا ولو عَلَى ماء، وكان يقال لها أكلة بركة (٢). واعترض ابن بطال فقال: وقول البخاري في هذِه الترجمة أنه ﷺ وأصحابه واصلوا ولم يذكر سحوره غفلةً منه؛ لأنه قد صرح في باب الوصال حديث أبي سعيد أنه ﷺ قَالَ لأصحابه: "أيكم أراد أن يواصل فليواصل حَتَّى السحر" (٣). فقد ذكر هنا السحور، وهو حديث مفسر يقضي عَلَى المجمل الذي لم يذكر فيه سحور، وقد ترجم له البخاري باب الوصال إلى السحر (٤).

стр. 7387

فائدة: روي في فضل السحور أحاديث صحيحة منها حديث ابن عمر رفعه: "إن الله وملائكته يصلون عَلَى المتسحرين" (١).

стр. 7388

وحديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا: "تسحروا ولو بجرعة من ماء" (١). وحديث أبي هريرة مرفوعًا: "نعم سحور المؤمن التمر" رواه ابن حبان في "صحيحه" (٢). وحديث أبي ذر أنه ﷺ كان يقول: "لا تزال أمتي بخير ما أخروا السحور وعجلوا الفطر" رواه أحمد (٣). وأحاديث أُخر منها حديث جابر: "من أراد أن يصوم فليتسحر ولو بشيء".

стр. 7389

أخرجه ابن أبي شيبة (١)، وله من حديث أبي الدرداء: "ثلاثة من أخلاق النبيين الإبلاغ في السحور" الحديث (٢). وحديث ابن عباس يرفعه: "إنا معاشر الأنبياء أُمرنا أن نؤخر سحورنا" ضعفه البيهقي بطلحة بن عمرو المكي (٣).

стр. 7390

وأما الكلام عَلَى الوصال فقد عقد له البخاري بابًا بعد باب كما سيأتي (١). واختلف في قوله: "إِنِّي أَظَلُّ أُطْعَمُ وَأُسْقَى" عَلَى تأويلات: أصحها: أنه يعان عَلَى الصوم ويقوى عليه، فيكون كانه أطعم يؤيده قوله: "أَظَلُّ" ولا يكون إلا نهارًا. وثانيها: أنه يأكل حقيقة كرامة له من الله، وأنكره بعضهم لانتفاء الوصال إذًا وكان مفطرًا، وقد يجاب بأن طعام الجنة لا يفطر، أو يخلق الله له من الشبع والري كالطاعم الشارب، واستبعد؛ فإنه ﷺ كان يجوع أكثر مما يشبع، ولكان لا يجد له روحها الذي هو الجوع والمشقة.

стр. 7391

وثالثها: أن ذَلِكَ كان في المنام، والوصال في حقنا مكروه عند جميع العلماء، وقال أحمد وإسحاق: لا يكره الوصال من السحر إلى السَّحر. وذكر ابن المنذر أن عبد الله بن الزبير وابن أبي نعيم رخصا فيه (١). ولابن أبي شيبة بإسناد جيد عن علي أن رسول الله ﷺ واصل إلى السحر (٢). ولأحمد من حديث ليلى امرأة بشير -يعني: ابن الخصاصية- قالت: أردت أن أصوم يومين مواصلة فمنعني بشير، وقال: إن رسول الله ﷺ نهى عنه، وقال: إنما يفعل ذَلِكَ النصارى (٣). وقال ابن عبد البر: أجمع العلماء عَلَى أن الشارع نهى (٤). واختلفوا في تأويله فقال منهم قائلون: نهى عنه رفقًا بهم -يعني: على ما في حديث عائشة السالف، فمن قدر عليه فلا حرج لأنه يدع طعامه وشرابه لله، وكان عبد الله بن الزبير وجماعة يواصلون الأيام، وكان أحمد وإسحاق لا يكرهان الوصال من سحر إلى سحر لا غير (٥)، وحجتهم حديث أبي سعيد -يعني: السالف- وكره مالك وأبو حنيفة والشافعي (٦) والثوري وجماعة من أهل الفقه والأثر الوصال عَلَى كل حال لمن قوي عليه ولغيره، ولم يُجز الوصال لأحد؛ لحديث الباب،

стр. 7392

ولقوله ﷺ : "إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا" (١) (٢) وبما رواه الحميدي، عن سفيان، ثنا هشام، عن أبيه سمعت عاصم بن عمر عن أبيه يرفعه: "إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم" (٣) ففيه ما يدل عَلَى أن الوصال من خواصه وإن واصل لا ينتفع بوصاله؛ لأن الليل ليس بموضع للصيام، وقد رواه عبد الله بن أبي أوفى مرفوعًا (٤)، وقال تعالى: ﴿ثُمَّ أتِمُّوأ الصّيَامَ إِلَى اَليلِ﴾. قَالَ أبو عمر: وفي المسألة عندي نظر ولا أحب لأحد أن يواصل (٥). وفي كتاب "الأوائل" للعسكري كان ابن الزبير يواصل خمسة عشر يومًا، وروى الطبري: حَتَّى تيبس أمعاؤه، فإذا كان يوم فطره أتى بصبر وسمن فتحساه حَتَّى لا تتفتق الأمعاء (٦). وللطبري كان عبد الرحمن بن نعيم لا يفطر في رمضان إلا مرتين (٧). وعن عامر بن عبد الله بن الزبير أنه كان يواصل ليلة ست عشرة، وليلة سبع عشرة من رمضان ولا يفرق بينهما، ويفطر عَلَى السمن

стр. 7393

فقيل له، فقال: السمن يبل عروقي والماء يخرج من جسدي (١). وأجاز ابن وهب وأحمد وإسحق الوصال من سحر إلى سحر احتجاجًا بحديث أبي سعيد الآتي (٢). فأذن في ذَلِكَ لمن أطاقه من أمته عَلَى النحو الذي يجوز، ونهى عنه من كان غير مطيق له؛ لقوله: "فاكلفوا من العمل ما تطيقون" (٣) بعد أن بين لهم أنه قد أعطي قوة عليه من لم يعط غيره. قَالَ الطبري: وأما ما روي عن بعض الصحابة وغيرهم من تركهم الأكل الأيام ذوات العدد فإن ذَلِكَ كان منهم عَلَى أنحاء شتى: فمنهم من كان ذَلِكَ منه لقدرته عليه، فيصرف فطره إلى أهل الفقر والحاجة طلبًا للثواب، مثل ما روي عن الحسن قَالَ: لقد أدركنا أقوامًا وصحبنا طوائف إن أحدهم يُمسى وما عنده من العشاء إلا قدر ما يكفيه، ولو شاء لأتى عليه فيقول: ما أنا بآكله حَتَّى أجعل لله منه (٤). ومنهم من كان يفعله استغناء عنه أو كانت نفسه قد اعتادته، كما روى الأعمش عن التيمي أنه قَالَ: ربما لبثت ثلاثين يومًا ما أطعم من غير صوم إلا الحبة، وما يمنعني ذَلِكَ من حوائجي. وقال الأعمش: كان إبراهيم التيمي يمكث شهرين لا يأكل ولكنه يشرب شربة من نبيذ (٥).

стр. 7394

ومنهم من كان يفعله مقمعًا لنفسه شهوتها، ما لم تدع إليه ضرورة ولا خاف العجز عن أداء واجب عليه، إرادة قهرها وحملها عَلَى الأفضل، كالذي روينا عن مجاهد قَالَ: لو أكلت كل ما أشتهي ما ساويت حشفة. وقال الخطابي: الوصال من خواصه ومحظور عَلَى أمته (١). وذهب أهل الظاهر إلى تحريمه (٢)، وهو الأصح عندنا. وقال القرطبي: الجمهور عَلَى كراهته وإليه ذهب أبو حنيفة (٣).

стр. 7395

٢١ - باب إِذَا نَوَى بِالنَّهَارِ صَوْمًا وَقَالَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ: كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: عِنْدَكُمْ طَعَامٌ؟ فَإِنْ قُالت: لَا. قَالَ: فَإِنِّي صَائِمٌ يَوْمِي هَذَا. وَفَعَلَهُ أَبُو طَلْحَةَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَحُذَيْفَةُ. ١٩٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا يُنَادِي فِي النَّاسِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ: "أَنْ مَنْ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ -أَوْ فَلْيَصُمْ- وَمَنْ لَمْ يَأْكُلْ فَلَا يَأْكُلْ". [٢٠٠٧، ٧٢٦٥ - مسلم: ١١٣٥ - فتح: ٤/ ١٤٠] ثم ذكر حديث سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ. أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا يُنَادِي فِي النَّاسِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ: "أَنْ مَنْ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ -أَوْ فَلْيَصُمْ- وَمَنْ لَمْ يَأْكُلْ فَلَا يَأْكُلْ". الشرح: تعليق أم الدرداء أخرجه ابن أبي شيبة عن عبد الوهاب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أم الدرداء به (١) وأثر أبي طلحة أخرجه أيضًا عن الثقفي، ويزيد بن حميد، عن أنس أن أبا طلحة كان يأتي أهله فيقول: هل عندكم من غداء؟ فإن قالوا: لا، قَالَ: فإني صائم، زاد الثقفي: إن كان عندهم أفطر (٢). قَالَ: وحَدَّثَنَا الفضيل، عن أبي محرم، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث قَالَ: كان معاذ يأتي أهله بعدما يضحى فيسألهم فيقول: عندكم شيء؟ فإذا قالوا: لا صام ذَلِكَ اليوم (٣).

стр. 7396

وروى مسلم عن عائشة قالت: دخل عليَّ النبي ﷺ ذات يوم فسأل: "هل عندكم شيء؟ " قلنا: لا، قَالَ: "فإني إذًا صائم" ثم أتى يومًا آخر فقلنا: يا رسول الله أهدي لنا حيس فقال: "أرنيه؛ لقد أصبحت صائمًا" فأكل (١). وفي رواية للدارقطني والبيهقي في الأول: "إني إذًا أصوم" وفي الثاني: "إذًا أفطر، وإن كنت قد فرضت الصوم". وقالا: إسناده صحيح (٢). وفي رواية لهما غريبة: "وأقضي يومًا مكانه" قالا: وهي غير محفوظة (٣). وفي رواية للدارقطني: "هل عندكم من غداء"، الحديث، ثم قَالَ: هذا إسناد صحيح (٤). ولابن أبي شيبة حَدَّثَنَا ابن فضيل، عن ليث، عن عبد الله، عن مجاهد، عن عائشة قالت: ربما دعا رسول الله ﷺ بغدائه فلا يجده فيفرض عليه صوم ذَلِكَ اليوم (٥).

стр. 7397

وتعليق أبي هريرة رواه عبد الرزاق، عن ابن جريج: أخبرني عبد الله بن عمر قَالَ: إن أبا هريرة كان يصبح مفطرًا فيقول: هل من طعام؟ فيجده أو لا يجده فيتم ذَلِكَ اليوم (١). وتعليق حذيفة رواه ابن أبي شيبة عن يحيى بن سعيد، عن الثوري، عن الأعمش، عن طلحة، عن سعيد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن حذيفة أنه بدا له أن يصوم بعد أن زالت الشمس فصام (٢)، وفي لفظ: من بدا له الصيام بعد أن تزول الشمس فليصم (٣). ورواه البيهقي بإسناد صحيح (٤)، وهو ما نص عليه الشافعي في [رواية] (٥) حرملة، لكن مشهور مذهبه اختصاصه بما قبل الزوال، وتعليق ابن عباس (٦) قَالَ ابن حزم: رواه طاوس عنه بلفظ: الصائم بالخيار ما بينه وبين نصف النهار (٧). ومن طريق سعيد بن عبيد، عن ابن عمر مثله بزيادة: ما لم يطعم فإن بدا له أن يطعم طعم، وإن بدا له أن يجعله صومًا كان صومًا (٨).

стр. 7398

ومن طريق حماد بن سلمة: حدثتني أم شبيب، عن عائشة أنها قالت: إني لأصبح يوم طهري حائضًا وأنا أريد الصوم فأستبين طهري، ما بيني وبين نصف النهار فأغتسل ثم أصوم. ومن طريق الحارث، عن علي: إذا أصبحت وأنت تريد الصوم فأنت بالخيار، إن شئت صمت وإن شئت أفطرت، إلا أن تفرض الصيام عَلَى نفسك من الليل (١). ولفظ جعفر بن محمد عن أبيه: أن رجلًا سأل عليًا فقال: أصبحت ولا أريد الصيام، فقال له علي: أنت بالخيار بينك وبين نصف النهار، فإن انتصف النهار فليس لك أن تفطر (٢). ومن طريق وكيع، عن الأعمش، عن عمارة، عن أبي الأحوص، قَالَ ابن مسعود: إن أحدكم بأحد النظرين ما لم يأكل أو يشرب (٣). ومن طريق معمر، عن عطاء الخرساني: كنت في سفر وكان يوم فطري، فلما كان بعد نصف النهار قلت: لأصومن هذا اليوم، فصمت، فذكرت ذَلِكَ، فقال: أصبت (٤). قَالَ عطاء: كنت عنده يومًا فجاء أعرابي عند العصر فقال: إني لم آكل اليوم شيئًا أفأصوم؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فإن عليَّ يومًا من رمضان أفأجعله مكانه؟ قَالَ: نعم (٥).

стр. 7399

ومن طريق حماد بن سلمة، عن حماد (١) بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي قَالَ: إذا عزم عَلَى الصوم من الضحى فله أجر النهار، فإن عزم نصف النهار فله ما بقي من النهار، فإن أصبح ولم يعزم فهو بالخيار ما بينه وبين نصف النهار. ومن طريق ابن جريح سألت عطاء عن رجل كان عليه أيام من رمضان فأصبح وليس في نفسه أن يصوم، ثم بداله بعدما أصبح أن يصوم وأن يجعله من قضاء رمضان، فقال عطاء: ذلك له. وعن مجاهد: الصائم بالخيار ما بينه وبين نصف النهار فإذا جاوز ذَلِكَ فإنما بقي له بقدر ما بقي من النهار (٢). وقال الشعبي: من أراد الصوم فهو بالخيار ما بينه وبين نصف النهار (٣). وعن الحسن: إذا تسحر الرجل فقد وجب عليه الصوم، فإن أفطر فعليه القضاء، وإن همَّ بالصوم فهو بالخيار، إن شاء صام وإن شاء أفطر (٤). ومن طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البناني وعبد الله بن أبي عتبة، عن أبي أيوب الأنصاري: فعل فِعل أبي طلحة سواء (٥). ومن طريق ابن أبي شيبة، عن المعتمر، عن حميد، عن أنس قَالَ: من حدث نفسه بالصيام فهو بالخيار ما لم يتكلم حَتَّى يمتد النهار (٦).

стр. 7400

وقال سفيان بن سعيد وأحمد بن حنبل: من أصبح وهو ينوي الفطر إلا أنه لم يأكل ولا يشرب ولا وطئ فله أن ينوي الصوم ما لم تغب الشمس، ويصح الصوم (١). قَالَ ابن حزم: ليس في حديث عائشة أنه لم يكن نوى الصيام من الليل، ولا أنه أصبح مفطرًا ثم نوى الصوم بعد ذَلِكَ، ولو كان هذا في ذَلِكَ الخبر لقلنا به، لكن فيه أنه كان يصبح متطوعًا صائمًا ثم يفطر، وهذا مباح عندنا لا نكرهه، فلما لم يكن في الخبر ما ذكرنا وكان قد صح عنه: "لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل" (٢)،

стр. 7401

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7402

لم يجز أن يترك هذا اليقين لظن، فإن قيل: روى ليث، عن مجاهد، عن بعض أزواج النبي ﷺ ، فذكر حديثًا فيه: "فيفرض الصوم" (١) وعن ابن قانع -راوي كل بلية- عن موسى بن عبد الرحمن البلخي، عن عمر بن هارون، عن يعقوب بن عطاء، عن أبيه، عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ : كان يصبح ولم يجمع الصوم فيبدو له فيصوم. قلنا: ليث ضعيف، ويعقوب هالك، ومَنْ دُونه ظلمات بعضَها فوقَ بعض، ووالله لو صح لقلنا به (٢). قلت: ليث وإن ضعف فقد وثق أيضًا (٣)،

стр. 7403

ويعقوب وثقه ابن حبان وغيره (١)، وعمر بن هارون وإن ضعفوه فقد وصف بالحفظ ووثق أيضًا (٢)، وكذا ابن قانع، فقال البرقاني لما سئل عنه فقال: البغداديون يوثقونه، وهو عندنا ضعف. قَالَ الخطيب: لا أدري لأي شيء ضعف؟! فقد كان من أهل العلم والدراية والفهم، ورأيت عامة شيوخنا يوثقونه (٣). وللدارقطني من حديث ابن عيينة، عن طلحة بن يحيى، عن عمته عائشة بنت طلحة، عن عائشة: دخل النبي ﷺ فقال: "إني أريد الصوم" وأهدي له حيس، فقال: "إني آكل" الحديث (٤).

стр. 7404

وحديث سلم" بن الأكوع -وهو من ثلاثياته- عن أبي عاصم، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة، وهو نص لما بوب عليه البخاري، لكن جاء ما يرجح قول الجمهور من اعتبار تبييت النية، وأن نية النهار غير معتبرة، وهو ما رواه أبو داود عن قتادة، عن عبد الرحمن بن سلمة، عن عمه أن أسلم أتت رسول الله ﷺ : يعني يوم عاشوراء. فقال: "صمتم يومكم هذا؟ " قالوا: لا. قَالَ: "فأتموا بقية يومكم واقضوه" (١).

стр. 7405

قَالَ البيهقي: عبد الرحمن مجهول ومُختلف في اسم أبيه، فقيل: مسلمة، وقيل: سلمة، وقيل غير ذَلِكَ، ولا يدرى من عمه (١). وقتادة مدلس وقال: (عن)، والمدلس إذا أتى بصيغة: (عن) لا يكون حجة (٢). قَالَ ابن حزم: لفظة: "واقضوه" موضوعة بلا شك (٣). قلت: عبد الرحمن ذكره ابن حبان في "ثقاته" (٤)، وعمه صحابي. وقال ابن السكن في كتابه "الحروف": عبد الرحمن بن سلمة هو الصواب، ويقال شعبة أخطأ في اسمه، والصواب حديث ابن أبي

стр. 7406

ّعَرُوبة، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن سلمة الخزاعي. واختلف أهل العلم متى تصح النية في النفل؟ فذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أنه يجزئ بنية قبل الزوال، وهو قول أكثر العلماء؛ احتجاجًا بحديث عائشة السالف. وفي بعض طرقه: "إني إذًا صائم" (١). وهو أقوى في الدلالة عَلَى ابتداء النية، وسلف في بعض طرقه: "إني إذًا صائم" و"إني إذًا أصوم" (٢) ويفرض الصيام. وألحق أبو حنيفة الفرض به والنذر المعين أيضًا، وهو قول الأوزاعي وابن المسيب وإسحاق (وعبد الملك) (٣) وابن المعدل من المالكية. وقال الشافعي: لا يجوز الفرض إلا بنية من الليل، وهو قول مالك والليث وأحمد (٤). وقال مالك وجابر بن زيد والمزني وداود: لا يجوز النفل إلا بنية من الليل، وزعم ابن حبيب: أن حديث الباب من خصائص عاشوراء، ونقله ابن المفضل في كتابه "صوم التطوع" عن غير واحد من السلف، منهم ابن سيرين وسعيد بن جبير. والظاهر من مذاهب العلماء المشهورين أنه لا يتم صيام من أكل فيه، ويرون أن ذَلِكَ كان في ابتداء الأمر قبل وجوب رمضان عَلَى مذهب من يرى وجوبه، ثم نسخ.

стр. 7407

وقال الداودي: قد أمرهم بهذا قبل نزول ﴿كلوا واشربوا﴾ الآية. وقال ابن حزم: من نسي أن ينوي ليلًا ففي أي وقت نواه من النهار التالي لتلك الليلة صح صومه، سواء أكل أو شرب أو وطئ، أو جمع بينها، أو لم يفعل شيئًا من ذَلِكَ، ويجزئه صومه ذَلِكَ، ولا قضاء عليه ولو لم يبق إلا مقدار ما ينوي الصوم، فإن لم ينوه فلا صوم له ولا قضاء عليه، وكذا من جاءه خبر هلال رمضان بعدما أكل أو شرب أو جامع فنوى قبل الغروب يجزئه صومه وإلا فلا، ولا قضاء عليه، وإن لم يكن حَتَّى غربت فلا قضاء عليه، وقد فاته صوم ذَلِكَ اليوم (١). قلت: شبهته حديث عاشوراء، ولا حجة له فيه، إذ المراد التشبه لحق الوقت، يوضحه ما رواه أحمد، عن سلمة: "من كان اصطبح فليمسك، ومن كان لم يصطبح فليتم صومه" (٢) وكان عمر بن عبد العزيز يقول: إذا أصبح غير صائم فأكل وشرب أو وطئ، ثم جاءه خبر رؤية الهلال فنوى الصوم أن صومه، صحيح (٣). وعند ابن سريج والطبري وأبي زيد المروزي صحة النقل بعد هذِه الأشياء المنافية للصوم. وقال زفر: يصح صوم رمضان في حق المقيم الصحيح بغير نية منه، وهو مذهب عطاء ومجاهد، قالوا: لأنه لا يصح فيه غير صوم رمضان لتعيينه فلا يفتقر إلى النية، كما لو دفع نصاب الزكاة جميعه إلى الفقراء وإن لم ينو شيئًا.

стр. 7408

قَالَ في "شرح الهداية": أنكر أبو الحسن الكرخي أن يكون هذا مذهبًا لزفر، ويقول: مذهبه تأدية جميع رمضان بنية واحدة، وأما إلزام ابن حزم زفر بصلاة المغرب وبما إذا لم يبق من الوقت إلا مقدار ما يصلي فيه ركعتين، فصلى ركعتين في آخر وقت الفجر، وثلاثًا في وقت المغرب، ولم ينو فيها شيئًا (١). فينبغي أن يقع المؤدي عنهما؛ لأنه موضع لفرض الفجر والمغرب دون غيرهما، فيمكن الفرق بأن وقت رمضان لا يقبل غيره، بخلاف الصلاة. وألزم الرازي زفر بأن يجعل المغمى عليه في رمضان أيامًا صائمًا إذا لم يأكل ولم يشرب؛ لوجود الإمساك بغير نية، فإن التزمه ملتزم كان مستبشعًا، وأما دليل التبييت فحديث حفصة وعائشة وغيرهما مما سلف (٢). قَالَ ابن عبد البر: والاختلاف في هذا عن التابعين اختلاف كثير، ولم يختلف عن ابن عمر ولا حفصة أنهما قالا: لا صيام إلا لمن نواه قبل الفجر (٣). خاتمة: قد أسلفنا أن غرض البخاري في هذا الباب إجازة صوم النافلة بغير تبييت، وذكر ذلك عن بعض الصحابة، وقد رُوِي عن ابن مسعود وأبي أيوب إجازته أيضًا (٤)، وذكره الطحاوي عن عثمان (٥).

стр. 7409

وهو قول أبي حنيفة والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور، كلهم يجيز النية في النافلة نهارًا محتجين بحديث سلمة في الباب، وبحديث عائشة السالف (١). وجوزه الكوفيون بعد الزوال، وذهب مالك وابن أبي ذئب والليث والمزني إلى إلحاقه بالفرض، فلابد من التبييت، وهو مذهب ابن عمر وعائشة وحفصة، محتجين بحديث حفصة السالف: "من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له" (٢). ولم يفرق بين فرض ونفل، لكن النص السالف وهو حديث عائشة يدفعه، وكذا قولهم: الأعمال بالنيات. وكل جزء من النهار الإمساك عنه عمل فلا يصح بغير نية تدفعه أيضًا. قالوا: وحديث سلمة نسخ صوم عاشوراء؛ فنسخت شرائطه؛ فلا يجوز رد غيره إليه. قالوا أيضًا: وحديث عائشة رواه طلحة بن يحيى واضطرب في إسناده، فرواه عنه طائفة عن مجاهد، عن عائشة، وروته طائفة عنه، عن عائشة بنت طلحة، عنها (٣). ومنهم من لا يقول فيه: "إِنِّي صَائِمٌ" وأيضًا فهو محتمل فإن قوله: "إِنِّي صَائِمٌ إذًا" أي: إني كما كنت، أو إني بمنزلة الصائم. ويحتمل أن يكون عزم عَلَى الفطر لعذر وجده، فلما قيل له: ليس عندنا شيء تيمم الصوم، وقال: "إِنِّي صَائِمٌ" كما كنت. وإذا احتمل ذَلِكَ لم تخص الظواهر به.

стр. 7410

والجواب: أن هذا الاضطراب ليس قادحًا، وظاهره إنشاء الصوم. واحتج الكوفيون بحديث سلمة -حديث الباب- وقالوا: هو حجة لنا. وألحقوا النذر المعين به أيضًا كما سلف. وأجاب المخالف بمنع وجوب صومه، وأيضًا لم يروا بالقضاء لقولنا، وسلمناه، فصومه إنما وجب في الوقت الذي أمر به، وقد زال ذَلِكَ بزواله فحصلت النية متقدمة عليه، ولا يقاس عليه. خاتمة أخرى: فعل أبي الدرداء ومن معه، قَالَ الداودي: يحتمل أن يكون ليلًا، يعارضه قوله: "يَوْمِي هذا" إلا أن يحمل عَلَى قرب اليوم، فيكون سؤالهم عن ذَلِكَ قرب الفجر، ويحتمل أن يكونوا نووه أولًا ثم سألوا عن الطعام، فلما لم يجدوه آثروا إكمال صيامهم فقالوا: إنا صيام، أي: مستديمون ما كنا عليه من الصيام.

стр. 7411

٢٢ - باب الصَّائِمِ يُصْبِحُ جُنُبًا ١٩٢٥، ١٩٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ -مَوْلَى أَبِي بَكْرِ- بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامِ بْنِ المُغِيرَةِ -أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأَبِي حِينَ دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ ح. حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَ مَرْوَانَ، أَنَّ عَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُدْرِكُهُ الفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيَصُومُ. وَقَالَ مَرْوَانُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ: أُقْسِمُ بِاللهِ لَتُقَرِّعَنَّ بِهَا أَبَا هُرَيْرَةَ. وَمَرْوَانُ يَوْمَئِذٍ عَلَى المَدِينَةِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَكَرِهَ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ قُدِّرَ لَنَا أَنْ نَجْتَمِعَ بِذِي الحُلَيْفَةِ، وَكَانَتْ لأَبِي هُرَيْرَةَ هُنَالِكَ أَرْضٌ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لأَبِي هُرَيْرَةَ: إِنِّي ذَاكِرٌ لَكَ أَمْرًا، وَلَوْلَا مَرْوَانُ أَقْسَمَ عَلَىَّ فِيهِ لَمْ أَذْكُرْهُ لَكَ. فَذَكَرَ قَوْلَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ. فَقَالَ: كَذَلِكَ حَدَّثَنِي الفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، وَهُوَ أَعْلَمُ. وَقَالَ هَمَّامٌ، وَابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْمُرُ بِالفِطْرِ. وَالأَوَّلُ أَسْنَدُ. الحديث ١٩٢٥ [١٩٣٠، ١٩٣١ - فتح: ٤/ ١٤٣] الحديث ١٩٢٦ [١٩٣٢ - مسلم: ١١٠٩ - فتح: ٤/ ١٤٣] ذكر فيه حديث مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (١) بن الحارث بن هشام قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأَبِي حِينَ دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ. وحديث شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَام، أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَ مَرْوَانَ، أَنَّ عَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُدْرِكُهُ الفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيَصُومُ.

стр. 7412

وَقَالَ مَرْوَانُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ: أُقْسِمُ باللهِ لَتُقَرِّعَنَّ بِهَا أَبَا هُرَيْرَةَ. وَمَرْوَانُ يَوْمَئِذٍ عَلَى المَدِينَةِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَكَرِهَ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثُم قُدِّرَ لَنَا أَنْ نَجْتَمِعَ بِذِي الحُلَيْفَةِ، وَكَان لأَبِي هُرَيْرَةَ هُنَالِكَ أَرْضٌ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لأَبِي هُرَيْرَةَ: إِنِّي ذَاكِرٌ لَكَ أَمْرًا، وَلَوْلَا مَرْوَانُ أَقْسَمَ عَلَيَّ فِيهِ لَمْ أَذْكُرْهُ لَكَ. فَذَكَرَ قَوْلَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ. فَقَالَ: كَذَلِكَ [حَدَّثَنِي] (١) الفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، وَهُوَ أَعْلَمُ. وَقَالَ هَمَّامٌ، وَابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأمُرُ بِالفِطْرِ. وَالأَوَّلُ أَسْنَدُ. الحديث هذا الحديث أخرجه مسلم من حديث ابن جريج، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن (عن أبي بكر) (٢) قَالَ: سمعت أبا هريرة يقص في قصصه: من أدركه الفجر جنبًا فلا يصم. قَالَ: فذكرت ذَلِكَ لعبد الرحمن بن الحارث لأبيه فأنكر ذَلِكَ، فانطلق عبد الرحمن وانطلقت معه حَتَّى دخلنا عَلَى عائشة وأم سلمة، فسألهما عبد الرحمن عن ذَلِكَ، قَالَ: فكلتاهما قَالَ: كان النبي ﷺ يصبح جنبًا من غير حلم ثم يصوم، قَالَ: فانطلقنا فدخلنا عَلَى مروان، فذكر ذَلِكَ له عبد الرحمن، فقال أبو هريرة: أهما قالتاه؟ قَالَ: نعم، قَالَ: هما أعلم. ثم ردَّ أبو هريرة ما كان يقول في ذَلِكَ إلى الفضل بن عباس، فقال أبو هريرة: سمعت ذَلِكَ من الفضل، ولم أسمعه من النبي ﷺ ، قَالَ: فرجع أبو هريرة عما كان يقول، قلت لعبد الملك: أقالتا في رمضان؟

стр. 7413

قَالَ: كان يصبح جنبًا من غير حلم ثم يصوم (١). وفي رواية لمسلم: في رمضان (٢). وفي أخرى: ولا يقضي (٣). وقول البخاري: والأول أسند، أي: أظهر إسنادًا وأبين في الاتصال، نقله ابن التين عن أبي الحسن، بعد أن قَالَ: إسناد الحديث رفعه إلى قائله، وهذان قد رفعاه إلى قائلهما. وقال الدارقطني: رواه معمر، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن أنه دخل هو وأبوه عَلَى عائشة وأم سلمة فأخبرتاهما. الحديث. ورواه ابن أخي الزهري، عن أبي بكر عنهما، ولم يذكر أباه. ورواه ابن أبي حفصة، عن الزهري، عن أبي بكر، عن عائشة وحدها، لم يذكر أم سلمة ولا الفضل. ورواه ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن عروة، وأبي بكر، عن عائشة، ولم يذكر أم سلمة ولا الفضل. ورواه الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. قَالَ أبو الحسن: وأصحهما عندي معمر، عن الزهري؛ لأنه ضبطه وذكر فيه دخول أبي بكر وابنه عليهما. ولما ذكر أبو عمر حديث مالك قَالَ: هذا الإسناد أشبه أسانيد هذا الحديث، وهو حديث جاء من وجوه كثيرة متواترة صحاح (٤).

стр. 7414

وفي أن الجنب إذا أصابته جنابة من الليل في رمضان لم يضره أن يصبح جنبًا، ولم يفسد ذَلِكَ صومه، وهو قول أبي حنيفة والشافعي ومالك وأصحابهم وأبي ثور وعامة أهل الفتوى. قَالَ ابن بطال: أجمع فقهاء الأمصار عَلَى الأخذ بحديث عائشة وأم سلمة فيمن أصبح جنبًا أنه يغتسل ويتم صومه (١). قَالَ أبو عمر: وقد اختلفت الآثار في هذا الباب، واختلف فيه العلماء أيضًا، وإن كان الاختلاف في ذَلِكَ كله عندي ضعيفًا شبه الشذوذ، وقد أحال أبو هريرة فيه مرة عَلَى الفضل، ومرة عَلَى أسامة بن زيد، فيما رواه عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده، ومرة قَالَ: أخبرنيه مخبر، ومرة قَالَ: حَدَّثَني فلان وفلان، فيما رواه أبو حازم، عن عبد الملك بن أبي بكر، عن أبيه، عنه، وروي عنه أنه قَالَ: لا ورب هذا البيت ما أنا قلت: من أدرك الصبح جنبًا فلا يصم، محمد ﷺ ورب الكعبة قاله، ثم حدثنيه الفضل. قَالَ أبو عمر: وروى عنه محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان الرجوع عن ذَلِكَ (٢)، وحكاه الحازمي عن ابن المسيب (٣). قَالَ ابن بطال: وأشهر قولي أبي هريرة عند أهل العلم أنه لا صوم له (٤). وفيه قول ثالث عنه: أنه إذا علم بجنابته ثم نام حَتَّى يصبح فهو مفطر، وإن لم يعلم حَتَّى يصبح فهو صائم.

стр. 7415

وروي ذَلِكَ عن طاوس وعروة بن الزبير، وحكاه أبو عمر، عن النخعي (١). وحكى هو وابن بطال عن النخعي أيضًا قولًا رابعًا أنه يجزئه في التطوع دون الفرض (٢). وروي عن الحسن وسالم، أنهما قالا: يتم صومه ذَلِكَ، ويقضيه إذا أصبح فيه جنبًا (٣). وكان الحسن بن حي يستحب لمن أصبح جنبًا في رمضان أن يقضي ذَلِكَ اليوم، وكان يرى عَلَى الحائض إذا أدركها الصبح ولم تغتسل أن تقضي ذَلِكَ اليوم، ومال عبد الملك بن الماجشون إلى هذا في الحائض. وروى الثوري عن أبي ضمرة، عن عبد الله بن مرداس، عن عبد الله: إذا أصبحت جنبًا لا تحل لك الصلاة، فإن اغتسلت حلت لك الصلاة والصوم فصم (٤). قَالَ عبد الرحمن: قَالَ أبو زرعة: قد اضطربوا فيه، والثوري أحفظهم (٥). قَالَ ابن عبد البر: قد ثبت عن النبي ﷺ خلاف هذا. قَالَ تعالى: ﴿فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ الآية وإذا أبيح الجماع والأكل والشرب حَتَّى يتبين الفجر، فمعلوم أن الغسل لا يكون حينئذ إلا بعد الفجر (٦).

стр. 7416

وهذا قاله ربيعة أيضًا، وهو حسن، ومن الحجة أيضًا إجماعهم عَلَى أن الاحتلام بالنهار لا يفسد الصوم، فترك الاغتسال من جنابة تكون بالليل أحرى. واحتج من أبطل، بحديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قَالَ: "من أصبح جنبًا أفطر ذَلِكَ اليوم". قَالَ ابن بطال: ولم يقل أحد من فقهاء الأمصار غير الحسن (بن حي) (١)، قَالَ: وأبو هريرة الذي روى حديث الفضل قد رجع عن فتياه إلى قول عائشة وأم سلمة، ورأى ذَلِكَ أولى مما حدَّث به الفضل لحديث عائشة، عن رسول الله ﷺ ، وروى منصور، عن عبد الرحمن بن أبي بكر أن أبا هريرة رجع عن ذَلِكَ لحديث عائشة (٢)، وروى محمد بن (عمر) (٣) عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أنه نزع عن ذَلِكَ أيضًا (٤).

стр. 7417

قَالَ الطحاوي: والنظر في ذَلِكَ أنَّا رأيناهم قد أجمعوا أن صائمًا لو نام نهارًا فأجنب أن ذَلِكَ لا يخرجه عن صومه، فأردنا أن ننظر هل يكون حكم الجنابة إذا طرأ عَلَى الصوم خلاف حكم الصوم إذا طرأ عليها، فرأينا الأشياء التي تمنع من الدخول في الصيام من الحيض والنفاس إذا طرأ ذَلِكَ عَلَى الصوم أو طرأ عليه الصوم فهو سواء، ألا ترى أنه ليس لحائض أن تدخل في الصوم وهي حائض، وأنها لو دخلت في الصوم طاهرًا، ثم طرأ عليها الحيض في ذَلِكَ اليوم أنها بذلك خارجة من الصوم، وكان حكم الصوم إذا طرأت عَلَى الصوم لم تبطله بإجماعهم، فالنظر عَلَى ذَلِكَ أن تكون كذلك إذا طرأ عليها الصوم لم تمنع من الدخول فيه (١). واختلفوا في الحائض تطهير قبل الفجر ولا تغتسل حَتَّى يطلع الفجر، فإن مالكًا والشافعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبا ثور يقولون: هي بمنزلة الجنب. وقال عبيد الله بن الحسن العنبري والحسن بن حي والأوزاعي: تصومه وتقضيه (٢). وقال أبو حنيفة وأصحابه: إن كانت أيامها أقل من عشر صامته وقضته، وإن كانت أيامها عشرًا فإنها تصومه ولا تقضي. وشذَّ محمد بن مسلمة فقال: لا يجزئها، وعليها القضاء والكفارة، وهذا في المفرِّطة المتوانية. وقال الداودي: لعل ما رواه الفضل كان في أول الإسلام ثم نُسخ.

стр. 7418

وقال الطحاوي: جعل حديث أم سلمة وعائشة ناسخين لحديث أبي هريرة أخف؛ لأن النسخ إذا كان لغير عقوبة فهو رحمة، ورد الأغلظ إلى الأخف (١). وقال بعض العلماء: كان ذَلِكَ في أول الإسلام في الوقت الذي كان الحكم فيه أن الصائم إذا نام بالليل حرم عليه الأكل والشرب والجماع أن يمتد ذَلِكَ إلى طلوع الفجر، فيكون تأويل قوله: "من أصبح جنبًا" أي: من جامع في الصوم بعد النوم فلا يجزئه صوم سائره؛ لأنه لا يصبح جنبًا إلا وله أن يطأ قبل الفجر. وقال الخطابي وابن المنذر: أحسن ما سمعت في خبر أبي هريرة أنه منسوخ؛ لأن الجماع كان محرمًا عَلَى الصائم بعد النوم، فلما أباح الله الجماع إلى طلوع الفجر جاز للجنب إذا أصبح قبل أن يغتسل أن يصوم (٢). وقال ابن التين: يحتمل أن يكون الفضل سمع النبي ﷺ يقول: "لا يفطر" فسقط عنه: "لا". وجواب آخر، وهو: يحتمل أن يريد: من أصبح مجامعًا، فعبر بالجنابة عن الجماع لما كان سببًا لها، أو يكون أنزل ولم يتم إنزاله حَتَّى طلع الفجر وهو ينزل، فهذا جنب في الحقيقة، قَالَ: وقيل: إن سنده مضطرب؛ لأنه رواه مرة أخرى عن غير الفضل. قَالَ الحازمي: أما الشافعي فذهب إلى معنى الترجيح وقال: نأخذ بحديث زوجتيه دون ما روى أبو هريرة لمعان، منها: أنهما أعلم بهذا من

стр. 7419

رجل، ومنها تقديمهما في الحفظ، ومنها أنهما اثنتان وهما أكثر من واحد، وإقسام مروان عَلَى عبد الرحمن: لتقرعن بها أبا هريرة، يريد بذلك استقصاء حكم هذِه القصة ليعلم ما عنده؛ لأنه ربما كان عنده نص يحتمل أن يكون ناسخًا أو منسوخًا أو يوجب تخصيصًا أو تأويلًا (١). وفي قصة عبد الرحمن دخول العلماء عَلَى الأمراء والمذاكرة معهم وطاعتهم له في المعروف. وفيه: أن الشيء إذا تنوزع فيه وجب رده إلى من يظن علمه عنده؛ لأن أمهات المؤمنين أعلم الناس بهذا المعنى. وفيه: أن الحجة القاطعة عند الاختلاف فيما لا نص فيه سنة رسول الله ﷺ . وفيه: اعتراف العلماء بالحق وإنصافه إذا سمع الحجة، وقد ثبت أن أبا هريرة لم يسمع ذَلِكَ من رسول الله ﷺ ، ففي رواية الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أنه قَالَ: حدثنيه الفضل ابن عباس. وفي رواية المقبري عن أبي هريرة قَالَ: حدثنيه ابن عباس. وفي رواية عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة قَالَ: هن أعلم برسول الله، حَدَّثَنَا حديثه أسامة بن زيد، ذكره النسائي (٢).

стр. 7420

٢٣ - باب المُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ فَرْجُهَا. ١٩٢٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ. وَقَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿مَآرِبُ﴾ [طه: ١٨] حَاجَةٌ. قَالَ طَاوُسٌ: ﴿أُولِى الإِرْبَةِ﴾ [النور: ٣١]: الأَحْمَقُ لَا حَاجَةَ لَهُ فِي النِّسَاءِ. وقال جَابرُ بْنُ زيد: إنْ نَظَرَ فَأمنَى يُتمُّ صَوْمَهُ. [١٩٢٨ - مسلم: ١١٠٦ - فتح: ٤/ ١٤٩] حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ، وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ. وَقَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿مَآرِبُ﴾ حَاجَةٌ. قَالَ طَاوُسٌ: ﴿أُولِى الإِرْبَةِ﴾ الأَحْمَقُ الذي لَا حَاجَةَ لَهُ فِي النِّسَاءِ. وقال جَابرُ بْنُ زيد: إنْ نَظَرَ فَأمنَى يُتمُّ صَوْمَهُ. الشرح: أثر عائشة أخرجه معمر، عن أيوب عن أبي قلابة، عن مسروق: سألت عائشة ما يحل للرجل من امرأته صائمًا؟ فقالت: كل شيء إلا الجماع (١)، وسلف معناه في باب مباشرة الحائض، في كتاب الطهارة (٢). وحديث عائشة أخرجه مسلم أيضًا (٣). قَالَ الإسماعيلي: ثنا يوسف القاضي، ثَنَا سليمان بن حرب، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم أن علقمة وشريح بن أرطاة النخعي

стр. 7421

كانا عند عائشة، فقال أحدهما لصاحبه: سلها عن القبلة، فقال: ما كنت لأرفث عند أم المؤمنين، فقالت: كان رسول الله ﷺ يقبل وهو صائم، ويباشر وهو صائم .. الحديث. وقال: رواه عن شعبة غندر وابن أبي عدي وعبيد الله بن موسى، وعدد جماعات كلهم عن عبد الله، عَلَى ما ذكر سليمان بن حرب في حديثنا، وحَدَّث به البخاري، عن سليمان فقال فيه: عن الأسود. وفي ذَلِكَ نظر. قلت: وفي كتاب "الصيام" للقاضي يوسف بن يعقوب بن حماد بن زيد الذي روى عنه الإسماعيلي هذا الحديث: حَدَّثَنَا أبو الربيع، حَدَّثَنَا جرير، عن منصور، عن إبراهيم قَالَ: روى رجل من النخع عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يباشر وهو صائم، فقال له شريح -يعني: ابن أرطاة-: إني لأهم أن أضرب بالقدمين رأسك، قَالَ: وكان شريح قد صام سنين، فانتهوا إلى عائشة، فجعل بعضهم يقول لبعض: سلها، قَالَ: قالوا لعلقمة، فقال: لا أرفث اليوم عند أم المؤمنين، قالت: وما ذاك؟ قالوا: إن هذا روى عنكِ أنك قلت: إن رسول الله ﷺ كان يباشر وهو صائم .. الحديث. وأخبرنا عبد الواحد بن غياث، ثنا حماد بن سلمة، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود قَالَ: سألت عائشة عن المباشرة للصائم فكرهتها، فقلت: بلغني أن سيدنا رسول الله ﷺ كان يباشر وهو صائم. فقالت: إن رسول الله ﷺ كان أملك لإربه من الناس أجمعين. وأخبرنا نصر بن علي، ثَنَا أبي، ثَنَا هشام، عن حماد، فذكر مثله. ورواه النسائي، عن إسحاق بن منصور، عن ابن مهدي، عن شعبة

стр. 7422

بمثل رواية الإسماعيلي (١). قَالَ الدارقطني: وكذا رواه أبو النضر (٢). قَالَ: ورواه أبو خالد الدالاني والحسن بن الحر، عن الحكم، عن إبراهيم، قَالَ: خرج علقمة، ومسروق في نفر من أصحاب عبد الله، فدخلوا عَلَى عائشة. ورواه ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن شريح، عن عائشة، لم يذكر إبراهيم. ورواه منصور بن زاذان، عن الحكم، عن علقمة من غير ذكر عائشة. ورواه قطبة بن عبد العزيز وجماعات عددهم عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، وقال أبو معاوية: عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود. ورواه يحيى بن زائدة، عن الأعمش، عن همام، عن أبي الضحى، عن مسروق ورواه قيس بن الربيع، عن الأعمش، ومنصور، عن أبي الضحى، عن شُتير بن شكل، عن عائشة وحفصة. ورواه ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود، قَالَ ذَلِكَ حماد بن زيد وثابت بن يزيد ومنصور، عن عكرمة. وقال ابن علية: عن ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود ومسروق أنهما دخلا عَلَى عائشة. قَالَ الدارقطني: وكلها صحيحة إلا قول من أسقط في حديث الحكم إبراهيمَ، وإلا قول قيس، عن أبي الضحى، عن شتير، عن عائشة وحفصة؛ فإنه لم يتابع عليه.

стр. 7423

قلت: ورواه القاضي أبو يوسف، عن محمد بن أبي بكر، ثَنَا يزيد بن زريع، ثَنَا ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود ومسروق قَالَ: أتينا عائشة. ثم روى حديث شتير بإسقاط عائشة، وهو في "صحيح مسلم" أيضًا (١). وفي "علل ابن أبي حاتم الرازي": رواه شتير، عن علي، وقال: قَالَ أبي: هذا خطأ (٢)، ولما رواه النسائي من حديث إسرائيل، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن شتير قَال: هذا خطأ، ليس فيه مسروق (٣). وخطَّأ الرازيان رواية عبد الأعلى، عن حميد، عن أنس، عنها، به (٤). وقَالَ الطرقي لما ذكر حديث الباب: كذا رواه الأسود وعلقمة، عن عائشة جمعًا بين التقبيل والمباشرة، وإن اختلفت الروايات عنهما. ورواه مسروق، عن عائشة مقصورًا عَلَى المباشرة (٥). ورواه عنها جماعة ذوو عدد مقصورًا عَلَى التقبيل (٦).

стр. 7424

وقال أبو يحيى مصدع: عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يقبلها وهو صائم، ويمص لسانها. هذِه الكلمة ليست بمحفوظة، والحمل فيها عَلَى محمد بن دينار -يعني: عن سعد بن أوس عن مصدع- وهي في كتاب أبي داود وحده. وحكى ابن الأعرابي، عن أبي داود أنه قَالَ: هذا الحديث ليس بصحيح (١).

стр. 7425

إذا عرفت ذَلِكَ؛ فالمباشرة والقبلة للصائم حكمهما واحد، بل قَالَ أشهب: القبلة أيسر من المباشرة، والملاعبة والجسّة والقبلة وإدامة النظر والمحادثة تنقص أجر الصائم وإن لم يفطره. واختلفوا في المباشرة، فكرهها قوم من السلف. وروى ابن وهب عن ابن أبي ذئب أن سفينة مولى ابن عباس حدثه أن ابن عباس كان ينهى الصائم عن القبلة والمباشرة، قَالَ: وأخبرني رجال من أهل العلم عن ابن عمر مثله (١). وروى حماد بن سلمة، عن عائشة أنها كرهت ذَلِكَ (٢). وروى مثله عن ابن المسيب وعطاء والزهري (٣)، ورخص فيه آخرون.
следующие страницы →