← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 7421–7460 · переход к 7426.

стр. 7421

كانا عند عائشة، فقال أحدهما لصاحبه: سلها عن القبلة، فقال: ما كنت لأرفث عند أم المؤمنين، فقالت: كان رسول الله ﷺ يقبل وهو صائم، ويباشر وهو صائم .. الحديث. وقال: رواه عن شعبة غندر وابن أبي عدي وعبيد الله بن موسى، وعدد جماعات كلهم عن عبد الله، عَلَى ما ذكر سليمان بن حرب في حديثنا، وحَدَّث به البخاري، عن سليمان فقال فيه: عن الأسود. وفي ذَلِكَ نظر. قلت: وفي كتاب "الصيام" للقاضي يوسف بن يعقوب بن حماد بن زيد الذي روى عنه الإسماعيلي هذا الحديث: حَدَّثَنَا أبو الربيع، حَدَّثَنَا جرير، عن منصور، عن إبراهيم قَالَ: روى رجل من النخع عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يباشر وهو صائم، فقال له شريح -يعني: ابن أرطاة-: إني لأهم أن أضرب بالقدمين رأسك، قَالَ: وكان شريح قد صام سنين، فانتهوا إلى عائشة، فجعل بعضهم يقول لبعض: سلها، قَالَ: قالوا لعلقمة، فقال: لا أرفث اليوم عند أم المؤمنين، قالت: وما ذاك؟ قالوا: إن هذا روى عنكِ أنك قلت: إن رسول الله ﷺ كان يباشر وهو صائم .. الحديث. وأخبرنا عبد الواحد بن غياث، ثنا حماد بن سلمة، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود قَالَ: سألت عائشة عن المباشرة للصائم فكرهتها، فقلت: بلغني أن سيدنا رسول الله ﷺ كان يباشر وهو صائم. فقالت: إن رسول الله ﷺ كان أملك لإربه من الناس أجمعين. وأخبرنا نصر بن علي، ثَنَا أبي، ثَنَا هشام، عن حماد، فذكر مثله. ورواه النسائي، عن إسحاق بن منصور، عن ابن مهدي، عن شعبة

стр. 7422

بمثل رواية الإسماعيلي (١). قَالَ الدارقطني: وكذا رواه أبو النضر (٢). قَالَ: ورواه أبو خالد الدالاني والحسن بن الحر، عن الحكم، عن إبراهيم، قَالَ: خرج علقمة، ومسروق في نفر من أصحاب عبد الله، فدخلوا عَلَى عائشة. ورواه ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن شريح، عن عائشة، لم يذكر إبراهيم. ورواه منصور بن زاذان، عن الحكم، عن علقمة من غير ذكر عائشة. ورواه قطبة بن عبد العزيز وجماعات عددهم عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، وقال أبو معاوية: عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود. ورواه يحيى بن زائدة، عن الأعمش، عن همام، عن أبي الضحى، عن مسروق ورواه قيس بن الربيع، عن الأعمش، ومنصور، عن أبي الضحى، عن شُتير بن شكل، عن عائشة وحفصة. ورواه ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود، قَالَ ذَلِكَ حماد بن زيد وثابت بن يزيد ومنصور، عن عكرمة. وقال ابن علية: عن ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود ومسروق أنهما دخلا عَلَى عائشة. قَالَ الدارقطني: وكلها صحيحة إلا قول من أسقط في حديث الحكم إبراهيمَ، وإلا قول قيس، عن أبي الضحى، عن شتير، عن عائشة وحفصة؛ فإنه لم يتابع عليه.

стр. 7423

قلت: ورواه القاضي أبو يوسف، عن محمد بن أبي بكر، ثَنَا يزيد بن زريع، ثَنَا ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود ومسروق قَالَ: أتينا عائشة. ثم روى حديث شتير بإسقاط عائشة، وهو في "صحيح مسلم" أيضًا (١). وفي "علل ابن أبي حاتم الرازي": رواه شتير، عن علي، وقال: قَالَ أبي: هذا خطأ (٢)، ولما رواه النسائي من حديث إسرائيل، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن شتير قَال: هذا خطأ، ليس فيه مسروق (٣). وخطَّأ الرازيان رواية عبد الأعلى، عن حميد، عن أنس، عنها، به (٤). وقَالَ الطرقي لما ذكر حديث الباب: كذا رواه الأسود وعلقمة، عن عائشة جمعًا بين التقبيل والمباشرة، وإن اختلفت الروايات عنهما. ورواه مسروق، عن عائشة مقصورًا عَلَى المباشرة (٥). ورواه عنها جماعة ذوو عدد مقصورًا عَلَى التقبيل (٦).

стр. 7424

وقال أبو يحيى مصدع: عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يقبلها وهو صائم، ويمص لسانها. هذِه الكلمة ليست بمحفوظة، والحمل فيها عَلَى محمد بن دينار -يعني: عن سعد بن أوس عن مصدع- وهي في كتاب أبي داود وحده. وحكى ابن الأعرابي، عن أبي داود أنه قَالَ: هذا الحديث ليس بصحيح (١).

стр. 7425

إذا عرفت ذَلِكَ؛ فالمباشرة والقبلة للصائم حكمهما واحد، بل قَالَ أشهب: القبلة أيسر من المباشرة، والملاعبة والجسّة والقبلة وإدامة النظر والمحادثة تنقص أجر الصائم وإن لم يفطره. واختلفوا في المباشرة، فكرهها قوم من السلف. وروى ابن وهب عن ابن أبي ذئب أن سفينة مولى ابن عباس حدثه أن ابن عباس كان ينهى الصائم عن القبلة والمباشرة، قَالَ: وأخبرني رجال من أهل العلم عن ابن عمر مثله (١). وروى حماد بن سلمة، عن عائشة أنها كرهت ذَلِكَ (٢). وروى مثله عن ابن المسيب وعطاء والزهري (٣)، ورخص فيه آخرون.

стр. 7426

روي عن ابن مسعود أنه كان يباشر امرأته نصف النهار وهو صائم (١). وعن سعد بن أبي وقاص مثله (٢). وروى أبو قلابة، عن مسروق أنه سأل عائشة: ما يحل للرجل من امرأته وهو صائم؟ قالت: كل شيء إلا الجماع (٣). وكان عكرمة يقول: لا بأس بالمباشرة للصائم؛ لأن الله تعالى أحل له أن يأخذ بيدها وأدنى جسدها، ولا يأخذ بأقصاه (٤). وقال ابن قدامة: اللمس بشهوة كالقبلة، فإن كان بغيرها فلا يكره بحال. وكل من رخص في المباشرة له فإنما ذَلِكَ بشرط السلامة مما يخاف عليه من دواعي اللذة والشهوة، كما نبه عليه المهلب، ألا ترى قول عائشة عن النبي ﷺ : وكان أملككم لإربه. ولهذا المعنى كرهها من كرهها. وروى حماد، عن إبراهيم، عن الأسود أنه سأل عائشة عن المباشرة للصائم فكرهتها (٥)، إلى آخر ما أسلفناه، وحماد، عن داود، عن شعبة، عن ابن عباس: أن رجلًا قَالَ له: إني تزوجت ابنة عم لي جميلة فبنى بها في رمضان، فهل لي إن قبلتها من سبيل؟ قَالَ: فهل تملك نفسك؟ قَالَ: نعم قَالَ: فباشر. قال: فهل لي أن أضرب على فرجها من سبيل؟ قال: فهل تملك نفسك؟ قال: نعم. قال فاضرب.

стр. 7427

وقال مالك في "المختصر": لا أحب للصائم في فرض أو تطوع أن يباشر أو يقبل، فإن فعل ولم يمذ فلا شيء عليه، وإن أمذى فعليه القضاء، وهو قول مطرف وابن الماجشون وأحمد. قَالَ بعض البغاددة من أصحاب مالك: القضاء في ذَلِكَ عندنا استحباب. وروى عيسى، عن ابن القاسم أنه إن أنعظ ولم يمذ فإنه يقضي وأنكره سحنون، وهو خلاف قول مالك (١). وقال أبو حنيفة والأوزاعي والشافعي وأبو ثور: لا شيء عليه إذا أمذى، وهو قول الحسن والشعبي، وحجتهم أن اسم المباشرة ليس عَلَى ظاهره، وإنما هو كناية عن الجماع، ولم يختلف العلماء أن قوله تعالى: ﴿فالآن باشروهن … ﴾ يراد به الجماع، فكل مباشرة اختلف فيها فالواجب ردها إلى ما أجمعوا عليه منها. واختلفوا إذا باشر أو جامع دون الفرج فأمنى، فقال أبو حنيفة والثوري والشافعي: يجب عليه القضاء فقط؛ لأن الكفارة إنما تجب عندهم بالجماع. وقال عطاء: يجب عليه القضاء مع الكفارة (٢)، وهو قول الحسن البصري وابن شهاب (٣). ومالك وابن المبارك وأبي ثور وإسحاق، وحجتهم أنه إذا باشر أو جامع دون الفرج فأنزل فقد حصل المعنى المقصود من الجماع؛ لأن الإنزال أقصى ما يطلب من الالتذاذ، وهو من جنس الجماع التام في إفساد الصوم، فقد وجبت فيه الكفارة.

стр. 7428

تنبيهات: أحدها: قَالَ ابن قدامة في حديث المص: يجوز أن يكون التقبيل وهو صائم والمص في حين آخر، ويجوز أن يمصه ولا يبتلعه، ولأنه لم يتحقق انفصال ما عَلَى لسانها من البلل إلى فمه، وأما ابتلاع ريق الرجل نفسه وما لا يمكن التحرز منه فلا يفطر كغبار الطريق، فلو جمعه وابتلعه قصدًا لم يضر عَلَى الأصح وفاقًا للحنفية، فإن أخرج ريقه إلى الظاهر ثم أعاده أو بلع ريق غيره أفطر (١). وفي "شرح الهداية": إن ابتلع بصاق غيره أفسد صومه. وعن الحلواني: لو ابتلع ريق حبيبه أو صديقه عليه الكفارة؛ لأنه لا يعافه بل يتلذذ به. وقيل: لا كفارة فيه. ثانيها للنسائي: سأل عمر رسول الله ﷺ عن القبلة: "أرأيت لو تمضمضت من الماء وأنت صائم؟ " قَلت: لا بأس. قَالَ: "فمه"، ثم قال: منكر (٢).

стр. 7429

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7430

وقال البزار: لا نعلمه يروى إلا عن عمر من هذا الوجه (١). وقال أحمد: هذا ريح، ليس من هذا شيء (٢). وأما ابن حزم فاحتج به (٣)، وصححه الحاكم عَلَى شرط الشيخين (٤). ولابن ماجه من حديث عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قَالَ: رخص للكبير الصائم في المباشرة، وكره للشاب (٥). ولأبي داود من حديث أبي هريرة أن رجلًا سأل النبي ﷺ عن المباشرة للصائم فرخص له، وأتاه آخر فنهاه، فإذا الذي رخص له شيخ، والذي نهاه شاب (٦).

стр. 7431

ولأحمد مثله من حديث ابن عمرو وفيه ابن لهيعة (١)، وقد ردهما ابن حزم كما ستعلمه (٢). وفي "الصحيحين" عن أم سلمة أن النبي ﷺ كان يقبلها وهو صائم (٣)،

стр. 7432

زاد ابن أبي حاتم: وعلى قُبُلها ثوب، وقال: قَالَ أبي: الناس يروونه عن عكرمة مرسلًا، وهو أصح (١). ولابن أبي شيبة -بإسناد جيد- عن أبي سعيد الخدري أنه سئل عن القبلة للصائم فقال: لا بأس ما لم يَعْدُ ذَلِكَ (٢). ثالثها: قَالَ ابن حزم: روينا بأسانيد في غاية الصحة عن أمهات المؤمنين: أم سلمة، وأم حبيبة، وحفصة، وعمر، وابن عباس، وعمر بن أبي سلمة، وغيرهم، كلهم عن النبي ﷺ أن القبلة لا تبطل الصوم، قَالَ: ومن باشر امرأته فيما دون الفرج تعمدًا أمنى أو لم يمن، أمذى أو لم يمذ لا ينقض صومه (٣).

стр. 7433

قَالَ: والقبلة لمن تحل له قربة من القرب وسنة مستحبة، ومن فرق بين الشاب والشيخ تعلق بحديثي سوء: أحدهما: فيه ابن لهيعة عن قيس مولى تجيب، وهو مجهول (١). والآخر: من حديث إسرائيل، وهو ضعيف (٢)، عن أبي العنبس،

стр. 7434

ولا يدرى من هو (١)، عن الأغر، عن أبي هريرة (٢). وأما منام عمر (٣) -يعني: الآتي- فالأحكام لا تؤخذ بالمنامات، لا سيما وقد أفتاه في اليقظة بالإباحة، فمن الباطل نسخ ذَلِكَ في (٤) المنام، ويكفي من هذا أن عمر بن حمزة لا شيء (٥).

стр. 7435

وحديث ميمونة بنت عتبة -مولاة رسول الله ﷺ - ضعيف (١)، فيه: زيد ابن جبير (٢)، وإسرائيل ضعيف (٣) عن أبي يزيد الضبي، وهو مجهول (٤)،

стр. 7436

عن ميمونة (١). وقال الدارقطني: أبو يزيد: ليس بمعروف، ولا يثبت مثل هذا (٢). وسئل أبو حاتم عن حديث أنس بن مالك: سئل النبي ﷺ عن القبلة للصائم فقال: "وما بأس بذلك، ريحانة يشمها إذا لم يعدها ذَلِكَ إلى غيرها" فقال: حديث باطل (٣). وسئل أبو زرعة عن حديث ميمونة: كان النبي ﷺ يقبل وهو صائم

стр. 7437

قَالَ: هو خطأ (١). رابعها: قَالَ الترمذي: قَالَ بعض أهل العلم: القبلة تنقص الأجر ولا تفطر الصائم، وزاد: أن للصائم إذا ملك نفسه أن يقبل، وإذا لم يأمن ترك؛ ليأمن له صومه (٢)، وقد سلف. خامسها: أثر ابن عباس: مأرب: حاجة، ذكره ابن أبي زياد في "تفسيره" وبخط الدمياطي في حاشية أصله: الصواب: حاجات أو حاج أو أرب وإربة ومأربة كلها الحاجة تقول منه أرب الرجل يأرب إربًا والإرب أيضًا العضو والدهاء وهو من العقل تقول: هو ذو مأرب وقد أرب يأرب إربًا والأريب العاقل. وقوله: (لإِرْبِهِ)، هو بكسر الهمزة، والإرب العضو، وقيل: الحاجة. وقال النحاس: أخطأ من كسرها هنا وإنما هو بفتحها والأربة العضو؛ لأنه يقال: قطعه إربًا إربًا، أي: عضوًا عضوًا والأرب بالفتح الحاجة، وهو كناية عما يريده الرجل من امرأته. سادسها: ما ذكره في تفسير الإربة عن طاوس، خالفه عطاء؛ فقال: هو من يتبعك وهمته بطنه، وعن ابن عباس: المقعد (٣). وقال ابن جبير: المعتوه (٤). وقال عكرمة: العنين (٥).

стр. 7438

وقول ابن عباس: رواه ابن أبي زياد في "تفسيره" عنه كما سبق، وجويبر عن الضحاك عنه، وقيل: الطفل. وأثر جابر بن زيد رواه ابن أبي شيبة (١)، عن يزيد بن هارون، عن حبيب، عن عمرو بن هرم: سُئلَ جابر بن زيد عن رجل نظر لامرأته في رمضان فأمنى من شهوتها، هل يفطر؟ قَالَ: لا، ويتم صومه (٢). وهذا الأثر في هذا الباب في بعض النسخ (٣)، وفي بعضها في الباب بعده، وذكره ابن بطال فيهما (٤). سابعها: بوَّب مالك في "موطئه" عَلَى حديث عائشة باب: التشديد في القبلة للصائم (٥). وهو دليل عَلَى أن القبلة لا تمنع صحة الصوم، وهو إجماع، واحتج به الشافعي عَلَى الجواز عند الأمن، وذكر ابن المنذر أنه كرهها للشاب والشيخ. وقال ابن حبيب عن مالك: يشدد فيها في الفريضة، ويرخص فيها في التطوع، وتركها أحب إليَّ من غير ضيق، ويشدد فيها عَلَى الشاب في الفريضة ما لم يشدد عَلَى الشيخ، وفي "المجموعة" عنه: كراهتها في الفرض والتطوع (٦). قَالَ محمد بن سحنون: أجمع العلماء عَلَى أن القبلة والمباشرة إذا لم تحركها شهوة أن صومه تام ولا قضاء عليه.

стр. 7439

٢٤ - باب القُبْلَةِ لِلصَّائِمِ وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: إِنْ نَظَرَ فَأَمْنَى يُتِمُّ صَوْمَهُ. ١٩٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ح. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ وَهُوَ صَائِمٌ. ثُمَّ ضَحِكَتْ. [انظر: ١٩٢٧ - مسلم: ١١٠٦ - فتح: ٤/ ١٥٢] ١٩٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّهَا ﵄ قَالَتْ: بَيْنَمَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الخَمِيلَةِ إِذْ حِضْتُ فَانْسَلَلْتُ، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي، فَقَالَ: "مَا لَكِ أَنُفِسْتِ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ، فَدَخَلْتُ مَعَهُ فِي الخَمِيلَةِ، وَكَانَتْ هِيَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ. [٢٩٨ - مسلم: ٢٩٦، ٣٢٤، ١١٠٨ - فتح ٤/ ١٥٢] ذكر فيه حديث عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ لَيُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ وَهُوَ صَائِمٌ. ثُمَّ ضَحِكَتْ. وحديث أم سلمة قَالَتْ: بَيْنَمَا أَنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي الخَمِيلَةِ إِذْ حِضْتُ فَانْسَلَلْتُ، فَأخَذْتُ ثيَابَ حِيضَتِي .. الحديث. وسلف في الحيض (١). زاد هنا: وَكَانَتْ هِيَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ. وحديث عائشة أخرجه مسلم، وفي رواية له: كان يقبلني وهو صائم. وأيكم يملك إربه كما كان يملك إربه؟ وانفرد بإخراجه من

стр. 7440

طريق حفصة (١). قَالَ ابن المنذر: اختلف العلماء في القبلة للصائم، فرخص فيها جماعة، وروي ذَلِكَ عن عمر وأبي هريرة وابن عباس وعائشة (٢). وبه قَالَ عطاء والشعبي والحسن (٣)، وهو قول أحمد وإسحاق، وقال القاضي عياض: أباحها جماعة من الصحابة والتابعين (٤). وهو قول أبي ثور وداود والصحيح عن أحمد، وهو مذهب سعد بن أبي وقاص (٥)، زاد ابن أبي شيبة: وعلى بن أبي طالب وعكرمة وأبي سلمة بن عبد الرحمن ومسروق بن الأجدع (٦). وقال ابن قدامة: إن قَبَّل فأمنى أفطر بلا خلاف، فإن أمذى فطر عندنا وعند مالك، وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يفطر، روي ذَلِكَ عن الحسن والشعبي والأوزاعي (٧).

стр. 7441

قَالَ ابن مسعود: إن قَبَّل وهو صائم صام يومًا مكانه (١). وقال الثوري: هذا لا يؤخذ به. وكرهها ابن عمر للصائم ونهى عنها (٢)، وقال عروة: لم أرها للصائم تدعو إلى خير (٣). وذكر الطحاوي، عن شعبة، عن عمران بن مسلم عن زاذان عن ابن عمر، مثله. وذكر عن سعيد بن المسيب قَالَ: الذي يقبِّل امرأته وهو صائم ينقض صومه (٤). وكرهها مالك للشيخ والشاب، كما سلف، وأخذ بقول ابن عمر، وأباحها فرقة للشيخ، وحظرها للشاب، رُوِي ذَلِكَ عن ابن عباس، ورواه مورق عن ابن عمر (٥)، وهو قول أبي حنيفة والثوري والأوزاعي والشافعي. قلت: المرجح عندنا: أنها محرمة عَلَى من حركت شهوته، والأولى لغيره تركها. وفي "شرح الهداية": لا بأس بالقبلة والمعانقة إذا أمن عَلَى نفسه، أو كان شيخًا كبيرًا. ويكره له مس فرجها، وعن أبي حنيفة: تكره المعانقة والمصافحة والمباشرة الفاحشة بلا ثوب، ويمس ظاهر فرجه

стр. 7442

ظاهر فرجها، والتقبيل الفاحش مكروه، وهو أن (يمضغ) (١) شفتها، وكذا قَالَه محمد (٢). قَالَ الطحاوي: فأما ما روي عن ابن مسعود فقد رُوِي عنه خلافه، وروى إسرائيل، عن طارق، عن حكيم، عن جابر، عن ابن مسعود أنه كان يباشر امرأته وهو صائم، وما ذكروه من قول سعيد أنه ينقض صومه، فإن ما روي عن رسول الله ﷺ أنه كان يقبل وهو صائم أولى من قول سعيد (٣). فإن ادعى أنه من خصائص نبينا لملكه إربه، فإنما قالته عائشة؛ لانتفاء الأمن علينا، بخلافه؛ لِأنه محفوظ، والدليل عَلَى أن القبلة عندها لا تفطر ما قد رويناه عنها أنها قالت: ربما قبلني رسول الله ﷺ وباشرني وهو صائم، وأما أنتم، فلا بأس للشيخ الكبير الضعيف. أرادت به أنه لايخاف من إربه، فدل ذَلِكَ أن من لم يخف من القبلة شيئًا وأمن عَلَى نفسه أنها له مباحة. وقالت مرة أخرى حين سئلت عنها للصائم جوابًا لذلك: كان ﷺ يقبل وهو صائم، فلو كان حكمه عندها خاصًّا به لما كان ما علمته من فعله جوابًا لما سئلت عنه من فعل غيره، يبين ذَلِكَ ما رواه مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رجلًا قَبَّل امرأته وهو صائم فوجد من ذَلِكَ وجدًا شديدًا، فأرسل امرأته تسأل له عن ذَلِكَ، فدخلت عَلَى أم سلمة -أم المؤمنين- فذكرت ذَلِكَ لها فأخبرتها أنه ﷺ كان يقبل وهو صائم، فرجعت فأخبرته فزاده شرًّا، وقال: لسنا مثل رسول الله ﷺ يحل الله لرسوله

стр. 7443

ما شاء. فرجعت المرأة إلى أم سلمة فوجدت رسول الله ﷺ فقال: "والله إني لأتقاكم بالله وأعلمكم بحدوده" (١). فدل هذا عَلَى استواء حكمه وأمته فيها إذا لم يكن معها الخوف عَلَى ما بعدها مما تدعو إليه، وبهذا المعنى كرهها من كرهها، وقال: لا أراها تدعو إلى خير، يريد إذا لم يأمن عَلَى نفسه، ليس لإنها حرام عليه، ولكن لا يأمن إذا فعلها أن تغلبه شهوته حَتَّى يقع فيما يحرم عليه فإذا ارتفع هذا المعنى كانت مباحة (٢). وقال الشافعي وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي: إن من قبل فأمذى فلا قضاء عليه، وقد أسلفناه، وإن نظر فأمنى لم يبطل صومه، وإن قبل أو لمس فأمنى أفطر ولا كفارة عليه؛ لأنها إنما تجب بالإيلاج (٣). وقال مالك: إن قبل فأنزل فعليه القضاء والكفارة وكذلك إن نظر وتابع؛ لأن الإنزال هو المبتغى من الجماع سواء كان بإيلاج أو غيره، فإن قبل فأمذى أو نظر فأمذى فعليه القضاء ولا كفارة عليه (٤). تنبيهات: أحدها: ما أسلفناه عن ابن مسعود وسعيد بن المسيب أنه يقضي مكان ما قبل، ذكره ابن أبي شيبة أيضًا عن شريح إبراهيم النخعي

стр. 7444

وابن مغفل والشعبي وأبي قلابة ومحمد ابن الحنفية ومسروق بن الأجدع وعمر (١). ويحتمل أن يكون [ابن عمر] (٢) يرى جوازه، فلما رأى رسول الله ﷺ في منامه لا ينظر إليه قَالَ: ما شأنى يا رسول الله؟ قَالَ: "ألست الذي تقبل وأنت صائم؟ " قَالَ: والذي بعثك بالحق لا قبلت بعدها وأنا صائم أبدًا، رواه ابن أبي شيبة، عن أبي أسامة، عن عمر بن حمزة، عن سالم بن عمر (٣). وفي حديث أبي نعيم، عن إسرائيل، عن زيد بن جبير، عن أبي يزيد الضبي، عن ميمونة مولاة رسول الله ﷺ أنه سئل عن صائم يقبل، قَالَ: "أفطر" قَالَ البخاري فيما ذكره الترمذي: هذا حديث منكر لا أُحدِّث به، وأبو يزيد لا أعرف اسمه، وهو مجهول (٤).

стр. 7445

وقال ثعلبة بن أبي صعير: رأيت أصحاب رسول الله ﷺ ينهون عنها الصائم (١).

стр. 7446

وفي "المحلى" عن ابن شبرمة: إن قبل أفطر وقضى يومًا مكانه (١)، وكان ابن عمر ينهى عن المباشرة للصائم (٢). ونهى الزهري عن لمس الصائم وتجريده، وسئل ابن المسيب عن الصائم يباشر، قَالَ: يتوب عشر مرات، وقال ابن أبي رباح: لا يبطل صومه ولكن يبدل يومًا مكانه، وقال أبو رافع: لا يباشر الصائم (٣). وروينا عن ابن عمر إباحتها للشيخ دون الشاب (٤)، وكذا قاله ابن عباس والشعبي (٥). وممن أباح كل ذَلِكَ عائشة، قالت لابن أختها: ما منعك من تقبيل أهلك وملاعبتها؟ فقَالَ: وأنا صائم؟! قالت: نعم (٦). وصح عن (سعد بن أبي وقاص) (٧): أتقبل وأنت صائم؟ قال: نعم وأقبض عَلَى متاعها (٨). وصح عن ابن مسعود أنه كان يباشر المرأة نصف النهار وهو صائم (٩)، وكان حذيفة يفعله (١٠). وقال عكرمة: يباشر الصائم (١١)،

стр. 7447

وقاله الحسن (١). ثانيها: قوله: (ثم ضحكت) يحتمل لما كانت تخبر عن مثل هذا، ولعلها هي المخبر عنها، والنساء لا يحدثن الرجل بمثل هذا، فكانت تتبسم من إخبارها به؛ لحاجة الناس إلى معرفة ذَلِكَ. وقال الداودي: يحتمل أن يكون ضحكها تعجبًا ممن خالفها في ذَلِكَ، ويحتمل أن تتذكر حب الشارع إياها فتضحك سرورًا بذلك، ويحتمل أن تعيب عَلَى من لا يملك إربه أن يفعل كفعل من يملك ذَلِكَ منه، ويحتمل أيضًا أن تعيب عَلَى من يملك نفسه أن يتقي ما لم يكن يتقيه رسول الله ﷺ . وقيل: لأنها صاحبة القصة ليكون أبلغ في الثقة بقولها، وفيه رد عَلَى من فرق بين الشاب والشيخ؛ لأن عائشة إذ ذاك كانت شابة، ويوضحه حديث عمر بن أبي سلمة: يا رسول الله، أيقبل الصائم؟ فجوزه له (٢)، وكان عمر إذ ذاك في عنفوان شبابه. ثالثها: الخميلة: الظِّنْفِسَةَ. وأنفستِ، أي: حضت، ويقال فيه بضم النون وفتحها كما سلف في موضعه.

стр. 7448

٢٥ - باب اغْتِسَالِ الصَّائِمِ وَبَلَّ ابْنُ عُمَرَ ثَوْبًا، فَأَلْقَاهُ عَلَيْهِ، وَهُوَ صَائِمٌ. وَدَخَلَ الشَّعْبِيُّ الحَمَّامَ وَهُوَ صَائِمٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَعَّمَ القِدْرَ، أَوِ الشَّيْءَ. وَقَالَ الحَسَنُ: لَا بَأْسَ بِالمَضْمَضَةِ وَالتَّبَرُّدِ لِلصَّائِمِ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِذَا كَانَ صَوْمُ أَحَدِكُمْ فَلْيُصْبِحْ دهنا مُتَرَجِّلًا. وَقَالَ أَنَسٌ: إِنَّ لِي أَبْزَنَ أَتَقَحَّمُ فِيهِ وَأَنَا صَائِمٌ. وَيُذْكَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ اسْتَاكَ وَهُوَ صَائِمٌ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: يَسْتَاكُ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ، وَلَا يَبْلَعُ رِيقَهُ. وَقَالَ عَطَاءٌ: إِنِ ازْدَرَدَ رِيقَهُ لَا أَقُولُ يُفْطِرُ. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: لَا بَأْسَ بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ. قِيلَ: لَهُ طَعْمٌ. قَالَ: وَالمَاءُ لَهُ طَعْمٌ، وَأَنْتَ تُمَضْمِضُ بِهِ. وَلَمْ يَرَ أَنَسٌ وَالحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ بِالكُحْلِ لِلصَّائِمِ بَأْسًا. ١٩٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ وَأَبِي بَكْرٍ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُدْرِكُهُ الفَجْرُ جُنُبًا فِي رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ فَيَغْتَسِلُ وَيَصُومُ. [انظر: ١٩٢٥ - مسلم: ١١٠٩ - فتح: ٤/ ١٥٣] ١٩٣١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ -مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامِ بْنِ المُغِيرَةِ- أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: كُنْتُ أَنَا وَأَبِي، فَذَهَبْتُ مَعَهُ، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ إِنْ كَانَ لَيُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ، ثُمَّ يَصُومُهُ. [انظر: ١٩٢٥ - مسلم: ١١٠٩ - فتح: ٤/ ١٥٣] ١٩٣٢ - ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ. [انظر: ١٩٢٦ - مسلم: ١١٠٩ - فتح: ٤/ ١٥٣]

стр. 7449

وذكر فيه حديث عَائِشَة ﵂: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُدْرِكُهُ الفَجْرُ فِي رَمَضَانَ، مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ فَيَغْتَسِلُ وَيَصُومُ. وعن أم سلمة مثله، وقال هنا: مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ الشرح: أثر ابن عمر أخرجه ابن أبي شيبة، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن أبي عثمان قَالَ: رأيت ابن عمر يبل الثوب ثم يلقيه عليه (١). ولعله تأسى بالشارع -كعادته (٢) - فقد صبَّ ﷺ عَلَى رأسه الماء وهو صائم من الحرَّ من العطش بالعرج، كما أخرجه مالك وأبو داود (٣)، وقال الحاكم -وخرجه عن أبي هريرة -: له أصل في "الموطأ"، وإن كان محمد بن نعيم السعدي حفظه، يعني عن مالك، عن سميٍّ، عن أبي صالح، عنه، فإنه صحيح عَلَى شرط الشيخين (٤).

стр. 7450

وأخرجه أبو عاصم النبيل في كتاب: "الصوم" من حديث طلحة بن عبيد الله، وفيه: وصببنا عليه غسلًا (١).

стр. 7451

وروى ابن أبي شيبة، عن أزهر، عن ابن عون: كان ابن سيرين لا يرى بأسًا أن يبل الثوب ثم يلقيه عَلَى وجهه، وعن يحيى بن سعيد عن عثمان بن أبي العاص أنه كان يصب عليه الماء ويروح عنه وهو صائم. وعن حفص عن الحسن بن عبيد الله: رأيت عبد الرحمن بن الأسود ينقع رجليه في الماء وهو صائم. وعن ابن فضيل، عن مغيرة، عن إبراهيم: يكره للصائم أن يبل ثوبًا بالماء ثم يلبسه (١). ولعل البخاري اقتصر عَلَى فعل ابن عمر ليرد هذا، وذكر الطحاوي عن الكوفيين: أن الصائم لا يفطره الانغماس في الماء، ولم يذكروا كراهية، وقال الليث والشافعي: لا بأس به. وقال الحسن: رأيت عثمان بن أبي العاص بعرفة وهو صائم ينضح الماء ويصب عَلَى رأسه (٢). وأثر الشعبي أخرجه ابن أبي شيبة، عن أبي الأحوص، عن إسحاق قَالَ: رأيت الشعبي يدخل الحمام وهو صائم (٣).

стр. 7452

وله معارض أخرجه أيضًا عن الحارث، عن علي: لا تدخل الحمام وأنت صائم، ونهى عن دخوله أبو العالية (١). ونص أصحابنا عَلَى كراهته: الجرجاني في "تحريره" و"شافيه"، والمحاملي في "لبابه" (٢). ولعل سببه العطش والضعف، ونقله ابن التين عن مالك أيضًا، فقال مالك: نكرهه للصائم وغيره، ويقول: ليس بصواب؛ لأنه محدث، ولأنه لم يكن عَلَى عهد الخلفاء أيضًا، وهو من التنعم، وهو فعل العجم. قَالَ الداودي: وكان ابن وهب يدخل مع العامة ثم ترك وكان يدخله مخليًا. وقال ابن قدامة: روى أبو بكر (٣) بسنده عن ابن عباس دخل الحمام وهو صائم هو وأصحاب له في رمضان. وقال أحمد في الصائم ينغمس في الماء: إذا لم يدخل مسامعه لا يكره. وكرهه الحسن والشعبي، فإن دخل مسامعه فوصل إلى دماغه من غير إسراف في الغسل المشروع، فلا شيء عليه، كما لو تمضمض أو استنشق في الطهر فسبق الماء إلى حلقه من غير قصد، فلا شيء عليه (٤). وبه قَالَ إسحاق والأوزاعي والشافعي في قول، وروي ذَلِكَ عن ابن عباس، وقال أبو حنيفة ومالك: يفطر، وأما المضمضة لغير الطهارة، فإن كانت لحاجة فهي في حكم الطهارة، وإن كانت عبثًا كره (٥).

стр. 7453

وعن مالك في "المجموعة": أنه لا بأس أن يغتسل الصائم ويتمضمض من العطش (١)، خلاف ما ذكره الطحاوي (٢)، وقال الحسن بن حيٍّ: يكره الانغماس فيه إذا صب عَلَى رأسه وبدنه، ولا يكره أن يستنقع فيه (٣)، وحديث الباب يرده. وأثر ابن عباس أخرجه البيهقي من حديث شريك عن سليمان، عن عكرمة عنه (٤)، وابن أبي شيبة، عن وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن عطاء عنه قَالَ: لا بأس أن يذوق الخل أو الشيء ما لم يدخل حلقه وهو صائم، وعن الحسن: لا بأس أن يتطاعم الصائم العسل والسمن ونحوه ويمجه، وعن مجاهد وعطاء: لا بأس أن يتطعم الصائم من القدر، وعن الحكم نحوه، وفعله عروة (٥)، وقالت عائشة في شراب سقته لأضيافها وقالت: لولا أني صائمة لذقته (٦). وعندنا: يستحبُّ له أن يحترز عن ذوق الطعام خوف الوصول إلى حلقه، وقال الكوفيون: إذا لم يدخل حلقه لا يفطر (٧)، وصومه تام وهو قول الأوزاعي، وقال مالك: أكرهه ولا يفطر إن لم يدخل حلقه، وهو مثل قولنا (٨).

стр. 7454

وقال ابن عباس: لا بأس أن تمضغ الصائمة لصبيها الطعام، وهو قول الحسن البصري والنخعي (١)، وكرهه مالك والثوري والكوفيون إلا لمن يجد بدًّا من ذَلِكَ، وبه صرح أصحابنا، وعليه حمل الأثر، وأثر الحسن لا يحضرني كذلك (٢). وروى ابن أبي شيبة، عن عبد الأعلى، عن هشام، عن الحسن أنه كان يكره أن يمضمض الرجل إذا أفطر وإذا أراد أن يشرب، وحكي عن إبراهيم والشعبي في رواية أنه لا بأس به (٣). وكراهته عن عطاء والحكم، ورواية عن الشعبي (٤). وقال ابن التين: قول الحسن في المضمضة والتبرد هو قول مالك إذا لم يصل إلى الحلق (٥)، وأثر ابن مسعود في الدهن لا يحضرني (٦).

стр. 7455

وقال الداودي: ما أحسنه لئلا يقع في نفسه شيء من الرياء. والمرجل: الشعر الذي سرحه. واستحب الدهن له طائفة، روي عن قتادة أنه قَالَ: يستحب للصائم أن يدهن حَتَّى يذهب عنه غبرة الصوم (١).

стр. 7456

وأجازه الكوفيون والشافعي وقال: لا بأس أن يدهن الصائم شاربه، وممن أجاز الدهن للصائم مطرف وابن عبد الحكم وأصبغ، ذكره ابن حبيب، وكرهه ابن أبي ليلى. وأثر أنس: (إن لي أبزنًا أتقحم فيه وأنا صائم) (١)، كذا هو بخط الدمياطي: أتقحم، وكذا هو في كتاب ابن بطال (٢) وابن التين، ووقع بخط شيخنا علاء الدين في "شرحه" أنفح، والأبزن: الحوض الصغير بالفارسية، كذا بخط الدمياطي بفتح الهمزة، وقال غيره: معناه: الفسقية. وقال صاحب "المطالع": هو مثل الحوض الصغير والقصرية الكبيرة من فخار ونحوه، وقيل: هو حجر منقور كالحوض، وقال أبو ذر: كالقدر يُسخَّن فيه الماء، وهو بفتح الهمزة فارسي معرب. وقال ابن سيده: هو شيء يتخذ من الصُّفْرِ للماء له جوف (٣).

стр. 7457

وضبطه غيره بالكسر، وعلى أفواه الأطباء الضم، وهو مستنقع يكون أكثر ذَلِكَ في الحمام، وقد يكون في غيره، وقد يتخذ من صفر ومن خشب. وتعليق السواك ذكره بعد في باب: السواك الرطب واليابس للصائم، فقال: ويذكر عن عامر بن ربيعة قَالَ: رأيت النبي ﷺ يستاك وهو صائم ما لا أحصي أو أعد (١). وقد أسنده الترمذي وحسنه من حديث عاصم بن عبيد الله عن عامر، فذكره (٢).

стр. 7458

وفي "ابن ماجه" عن عائشة مرفوعًا: "من خير خصال الصائم السواك" (١). ورواه القاضي يوسف من حديث الشعبي عن مسروق عنها. وفي البيهقي عن أنس مرفوعًا: "يستاك أول النهار وآخره برطبه ويابسه" ثم ضعفه (٢)، وإليه ذهب أبو حنيفة بحديث: "لولا أن أشق

стр. 7459

عَلَى أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" (١) أو"عند كل وضوء" (٢). والوضوء يكون كل وقت من النهار، وكذا الصلاة، وكرهه مالك وكرهه بالعود المبلول والرطب أبو يوسف، ورواية عن مالك، وكرهه الشافعي بعد الزوال عَلَى ما سلف، وهو رواية عن أحمد. وأثر ابن عمر رواه ابن أبي شيبة بمعناه عن حفص، عن عبيد الله بن نافع، عن أبيه عنه بلفظ: كان يستاك إذا أراد أن يروح إلى الظهر وهو صائم (٣). ورواه البيهقي من حديث وكيع عن ابن نافع (٤)، ورواه ابن أبي شيبة عن علي بن الحسن بن شقيق، أخبرنا أبو حمزة، عن إبراهيم، عن نافع، عنه: لا بأس أن يستاك الصائم بالسواك الرطب واليابس (٥).

стр. 7460

وأثر ابن سيرين (١): لا بأس بالسواك الرطب، قيل: له طعم، قَالَ: والماء له طعم وأنت تمضمض به، رواه ابن أبي شيبة، عن عبيد بن سهل الفداني، عن عقبة بن أبي حمزة الماذني قَالَ: أتى محمد بن سيرين رجل فقال: ما ترى في السواك للصائم؟ قَالَ: لا بأس به، قَالَ: إنه جريدة وله طعم، قَالَ: الماء له طعم وأنت تمضمض، وكان ابن عمر لا يرى بأسًا بالسواك للصائم. وعن زياد بن حدير: ما رأيت أحدًا أدوم سواكًا وهو صائم من عمر بن الخطاب، ولما سئلت عنه عائشة قالت: هذا سواكي في يدي وأنا صائمة، وقال ابن عباس: استك عَلَى كل حال، واستحبه ابن سيرين أول النهار وكرهه آخره، ونحوه عن عطاء ومجاهد والحكم، وعن إبراهيم: لا بأس به، وعنهم خلا عطاء وابن عمر: لا بأس به. وعن الشعبي: يستاك الصائم أي نهار شاء. وقال: يستاك ولا يبله، وسئل عنه أبو هريرة فقال: أدميت فمي اليوم مرتين، وعن ابن المسيب: لا بأس به، وكان عروة يستاك بالسواك الرطب وهو صائم، وكرهه بالرطب الحكم وأبو ميسرة، وعن عطاء: إن كان يابسًا فبلَّه (٢). وقال ابن التين مثل ما قاله ابن سيرين، قَالَه الشافعي والأوزاعي
следующие страницы →