← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 7491–7530 · переход к 7496.

стр. 7491

٢٨ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِذَا تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرِهِ المَاءَ". وَلَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ الصَّائِمِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ الحَسَنُ: لَا بَأْسَ بِالسَّعُوطِ لِلصَّائِمِ إِنْ لَمْ يَصِلْ إِلَى حَلْقِهِ. وَيَكْتَحِلُ. وَقَالَ عَطَاءٌ: إِنْ مَضْمَضَ ثُمَّ أَفْرَغَ مَا فِي فِيهِ مِنَ المَاءِ لَا يَضِرُهُ، إِنْ لَمْ يَزْدَرِدْ رِيقَهُ، وَمَاذَا بَقِيَ فِي فِيهِ، وَلَا يَمْضَغُ العِلْكَ، فَإِنِ ازْدَرَدَ رِيقَ العِلْكِ لَا أَقُولُ إِنَّهُ يُفْطِرُ. وَلَكِنْ يُنْهَى عَنْهُ. الشرح: أثر الحسن رواه أبو بكر بن أبي شيبة، عن هشام، عنه بلفظ: أنه كره للصائم أن يستعط فيفطر. وحَدَّثَنَا حفص، عن عمر، عن الحسن قَالَ: لا بأس بالكحل للصائم ما لم يجد طعمه. وسئل إبراهيم عن السعوط بالصبر للصائم فلم ير به بأسًا، وكره الصب في الآذان. وعن الشعبي أنه كره السُّعوط للصائم (١). والسُّعوط بضم السين الفعل، وبفتحها اسم للدواء الذي يجعل في السعوط. وأثر عطاء وقع في بعض النسخ في آخره: وإن استنثر فدخل في حلقه لا بأس لم يملك (٢). وهذا سلف في باب الصائم إذا أكل أو شرب (٣).

стр. 7492

وكذا قول عطاء في ازدراد الريق في الباب الذي قبله (١). وروى ابن أبي شيبة، عن أبي خالد، عن ابن جريج، عن عطاء أنه سُئل عن مضغ العلك (٢) فكرهه وقال: هو مرواة (٣). وحَدَّثَنَا محمد عن ابن جريج قَالَ: قَالَ إنسان لعطاء: استنثرت فدخل الماء في حلقي، قَالَ: لا بأس، لم تملك (٤). ومن حديث رجل عن أبيه عن أم حبيبة أنها كرهت مضغ العلك للصائم وكرهه إبراهيم والشعبي أيضًا (٥)، وفي رواية جابر عنه: لا بأس به للصائم ما لم يبلع ريقه (٦). وقوله: (لم يضره) كذا وقع في رواية أبي ذر وغيره، ووقع أيضًا: لا يضيره (٧). والمعنى واحد؛ لأن الضير: المضرة، نبه عليه ابن التين، ثم قَالَ: وبهذا قَالَ مالك. والازدراد: الابتلاع، زرد اللقمة يزدردها زردًا إذا بلعها. إذا تقرر ذَلِكَ، فالكلام عليه من أوجه: أحدها: اختلف العلماء في الصائم يتمضمض أو يستنشق أو يستنثر ويدخل

стр. 7493

الماء في حلقه، فقالت طائفة: صومه تام ولا شيء عليه، هذا قول عطاء (١) وقتادة في الاستنثار، وبه قَالَ أحمد وإسحاق. وقال الحسن: لا شيء عليه إن مضمض فدخل الماء في حلقه (٢). وهو قول الأوزاعي. وكان الشافعي يقول: لو أعاد احتياطًا، ولا يلزمه أن يعيد، ومحله إذا لم يبالغ فإن بالغ أفطر، وقال أبو ثور: لا شيء عليه في المضمضة والاستنشاق، وإلى هذا ذهب البخاري (٣). وقالت طائفة: يقضي يومًا مكانه، هذا قول مالك والثوري، وقال أبو حنيفة وأصحابه في المضمضة: إن كان ذاكرًا لصومه قضى، وإن كان ناسيًا فلا شيء عليه. وفرق آخرون بين المضمضة للصلاة المكتوبة والنافلة، فأوجبوا القضاء في النافلة وأسقطوه في المكتوبة، روي هذا عن ابن عباس والنخعي وابن أبي ليلى (٤). وحجة من أوجب القضاء أن الموصل إنما هو المبالغة فيهما فقط لا هما والاحتراز منهما ممكن عادة وإن لم يبالغ فالمضمضة سبب ذَلِكَ أيضًا، وهذا بمنزلة القبلة إذا حصل معها الإنزال سواء كانت القبلة مباحة أو غير مباحة؛ لأنه لما كانت القبلة مع الإنزال تفطر، كذلك المضمضة مع الازدراد.

стр. 7494

وأظن أبا حنيفة إنما فرق بين الذاكر لصومه والناسي عَلَى أصله في كل من أكل ناسيًا في رمضان أنه لا شيء عليه، وقد سلف في باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيًا (١). ولا معنى لقول من فرق بين الوضوء للمكتوبة والنافلة بغير دليل ولا حجة. ثانيها: اختلف في السعوط للصائم (٢)، فذهب الثوري وأبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي وإسحاق إلى أنه إذا استعط فعليه القضاء. يعنون أنه إذا احتاج إلى التداوي. وقال مالك: إذا وصل طعم ذَلِكَ إلى فيه لضرورة إلى التداوي عليه القضاء، وقال الشافعي: إذا وصل ذَلِكَ إلى دماغه عليه القضاء، غير أن أصله أنه لا كفارة عَلَى من أكل عمدًا، قَالَ إسحاق: إن دخل حلقه عليه القضاء والكفارة، وبه قَالَ أبو مصعب (٣). قَالَ ابن المنذر: وقال قائل: لا قضاء عليه، وقد روينا عن النخعي روايتين: كراهية السعوط والرخصة فيه (٤).

стр. 7495

وحجة الموجب ما سلف في المضمضة. وحجة المانع: أن القضاء إلزام فرض، ولا يجب ذَلِكَ إلا بسنة أو إجماع وذلك غير موجود، والشارع أطلق الاستنشاق ولم يفرق بين صائم وغيره. قَالَ الداودي: لكن نهي الصائم عن الأكل والشرب فيتحفظ مما يؤدي إليهما. ثالثها: ما حكاه البخاري عن عطاء أنه مضمض ثم أفرغ ما في فيه لم يضره أن يزدرد ريقه وما بقي في فيه، فلا يوهم هذا أن عطاء يبيح أن يزدرد ما بقي في فيه من الماء الذي تمضمض به، وإنما أراد أنه إذا مضمض ثم أفرغ ما في فيه من الماء أنه لا يضره أن يزدرد ريقه خاصة؛ لأنه لا ماء فيه بعد تفريغه له. قَالَ عطاء: (وماذا) (١) بقي في فيه، هكذا رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء (٢)، وأظنه سقط (ذا) للناسخ كما نبه عليه ابن بطال. قَالَ ابن المنذر: وأجمعوا أنه لا شيء عَلَى الصائم فيما يزدرده مما يجري مع الريق فيما بين أسنانه من فضل سحوره أو غيره مما لم يقدر عَلَى إخراجه وطرحه (٣)، وكان أبو حنيفة يقول: إذا كان بين أسنانه لحم فأكله متعمدًا فلا قضاء عليه ولا كفارة، وسائر أهل العلم إما القضاء وإما الكفارة معه، وهو بمنزلة الأكل في الصوم، فعليه القضاء (٤).

стр. 7496

رابعها: اختلفوا في مضغ العلك للصائم، فرخصت فيه طائفة، روي ذَلِكَ عن عائشة وعطاء، وقال مجاهد: كانت عائشة ترخص في القار وحده (١)، وكرهت ذَلِكَ طائفة، رُوِي ذَلِكَ عن النخعي والشعبي وعطاء (٢)، والكوفيين والشافعي وأشهب وأحمد وإسحاق إلا أنه لا يفطر ذلك عند الكوفيين والشافعي إسحاق. ولم يذكر عنهم ابن المنذر الفرق بين مجه وازدراده، وعند أصحاب مالك: إن مجه فلا شيء عليه (٣).

стр. 7497

٢٩ - باب إِذَا جَامَعَ فِي رَمَضَانَ وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: "مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَا مَرَضٍ، لَمْ يَقْضِهِ صِيَامُ الدَّهْرِ وَإِنْ صَامَهُ". وَبِهِ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ وَالشَّعْبِيُّ وَابْنُ جُبَيْرٍ وَإِبْرَاهِيمُ وَقَتَادَةُ وَحَمَّادٌ: يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ ١٩٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيرٍ، سَمِعَ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى -هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ- أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ القَاسِمِ أَخْبَرَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: إِنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّهُ احْتَرَقَ. قَالَ: "مَالَكَ؟ ". قَالَ: أَصَبْتُ أَهْلِي فِي رَمَضَانَ. فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمِكْتَلٍ، يُدْعَى العَرَقَ، فَقَالَ: "أَيْنَ المُحْتَرِقُ؟ ". قَالَ: أَنَا. قَالَ: "تَصَدَّقْ بِهَذَا". [٦٨٢٢ - مسلم: ١١١٢ - فتح: ٤/ ١٦١] ثم ذكر بإسناده عن عَائِشَةَ ﵂ أنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّهُ احْتَرَقَ. قَالَ: "مَالَكَ؟ ". قَالَ: أَصَبْتُ أَهْلِي فِي رَمَضَانَ. فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمِكْتَلٍ، يُدْعَى العَرَقَ، فَقَالَ: "أَيْنَ المُحْتَرِقُ؟ ". قَالَ: أَنَا. قَالَ: "تَصَدَّقْ بهذا". الشرح: تعليق أبي هريرة رواه أصحاب السنن الأربعة من حديث يزيد بن المطوس عن أبيه عنه (١). قال البخاري في "تاريخه": تفرد به ابن

стр. 7498

المطوس عن أبيه ولا يعرف له غيره، ولا أدري سمع أبوه من أبي هريرة أم لا (١)؟ وقال الترمذي بعد أن رواه بلفظ: "من غير رخصة، ولا مرض، لم يقضه عنه صيام الدهر كله وإن صامه": هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسمعت محمدًا يقول: أبو المطوس اسمه يزيد بن المطوس،

стр. 7499

ولا أعرف له غير هذا الحديث (١). وقال مهنأ سألت أحمد عنه فقال: يقولون: عن ابن المطوس، عن أبي المطوس وبعضهم يقول: عن حبيب، عن عُمارة بن عمير، عن أبي المطوس قال: ولا أعرف ابن المطوس ولا أبا المطوس، قلت: أتعرف الحديث من غير هذا الوجه؟ قال: لا. قلت: قد رواه الدارقطني من حديث قيس، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن مالك، عن أبي هريرة مرفوعًا مثله (٢). وقال أبو داود: اختلف على سفيان وشعبة ابن المطوس وأبو المطوس (٣)، والنسائي أخرجه من حديث علي بن حسين، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "لا يقبل منه صوم سنة" (٤)، ومن حديث شريك، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا، وقال: "لم يقضه يوم من أيام الدنيا" (٥). ورواه كامل -أبو العلاء (٦) - من حديث سعيد بن جبير، عن (المطوس) (٧) عن أبي هريرة (٨).

стр. 7500

وقال ابن حزم: روي بأصح من طريق علي بن حسين، عن أبي هريرة في رجل أفطر في رمضان؛ فقال: لا يقبل منه صوم سنة. وفي لفظ: "لم يقضه يوم من أيام الدنيا" وقال أبو محمد بن أبي حاتم: قلت لأبي: أيهما أصح الثوري عن أبي المطوس، أو شعبة عن ابن المطوس؟ قال: جميعًا صحيحان أحدهما قصر والآخر جوده. وقال أبو حاتم أيضًا: جاء رجل إلى أبي هريرة أخبره أنه أفطر يومًا من رمضان فقال: لا يقبل منه صوم سنة. ثم ساقه من طريق النسائي الأول عنه (١). وقال يحيى بن معين وأبو حاتم البستي: أبو المطوس المكي يروي عن أبي هريرة ما لا يتابع عليه، لا يجوز الاحتجاج بأفراده، زاد يحيى: واسمه عبد الله. وفي موضع آخر: هو ثقة وابنه (٢)، ذكره ابن حبان في "ثقاته" (٣)، وقال ابن عبد البر: يحتمل أن يكون -لو صح- على التغليظ، وهو حديث ضعيف لا يحتج به (٤). وقال أبو الحسن علي بن خلف بن بطال القرطبي: هذا حديث ضعيف لا يحتج بمثله (٥)، ثم ادعى أنه صحت الكفارة بأسانيد صحاح (٦)، فلا يعارض مثل هذا الحديث. ووقع في أصله: ابن المضرس في مواضع، وهو تحريف وصوابه: ابن المطوس، وأوله ابن التين على أن المراد: لا يدرك ذَلِكَ الفضل ولم يتعرض لضعفه.

стр. 7501

وأما أثر ابن مسعود فأخرجه ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان، عن واصل، عن مغيرة اليشكري، عن فلان بن الحارث عنه (١)، قال: وحَدَّثَنَا أبو معاوية، عن عمر بن يعلى، عن عرفجة، عن علي نحوه (٢). وأما الآثار التي بعده فقال ابن بطال: نظرت أقوال التابعين الذين ذكرهم البخاري في المصنفات فلم أر قولهم بسقوط الكفارة إلا في الفطر والأكل لا في الجماع، فيحتمل أن يكون عندهم الآكل والمجامع سواء في إسقاط الكفارة إذ كل ما أفسد الصيام من أكل أو شرب أو جماع قاسم فطر يقع عليه، وفاعله مفطر. وقد قال ﵇ في ثواب الصائم عن الله تعالى: "يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي" (٣) فدخل في ذَلِكَ أعظم الشهوات، وهي شهوة الجماع، وذكر عبد الرزاق عن سعيد بن المَسِّيب أن من أكل في شهر رمضان عامدًا عليه صيام شهر (٤)، وذكر عن ابن سيرين: عليه صيام يوم (٥). وقال ابن التين: قال سائر الفقهاء أنه يقضي. وقال الأوزاعي: يكفر ولا يقضي (٦). قال: وذكر الإسفراييني أنه أحد قولي الشافعي. وعن الأوزاعي تفصيل آخر يأتي أواخر الباب. وقال الشعبي: يقضي كما تقدم عنه

стр. 7502

ولا كفارة عليه (١). وحكي ذَلِكَ عن سعيد بن جبير والنخعي أيضًا أنه لا كفارة في الجماع (٢)، قال: وذكره أبو عبد الملك، عن الشافعي. قلت: غريب عنه، وذكر أيضًا عن ابن المسيب وحماد، ويرد عليهم أحاديث الباب وما بعده حيث أمر بها، والأمر للوجوب. فإن قالوا: لا عموم في اللفظ قلت: حكمي (٣) على الواحد، حكمي على الجماعة، وتعليق الحكم بسبب يقتضي أن يكون متعلقًا به حيث كان، وكأنهم رأوا أن هذِه الأخبار مخصوصة بمن وردت فيه، ولا يسلم لهم ذَلِكَ. قلت: روى ابن أبي شيبة عن شريك، عن مغيرة، عن إبراهيم، وعن أبي - خالد، عن الشعبي قالا: يقضي يومًا مكانه (٤). وحَدَّثَنَا وكيع، عن الشعبي مثله (٥)، وحَدَّثَنَا وكيع، عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم قال: عليه صوم ثلاثة آلاف يوم، وحَدَّثَنَا عبدة، عن سعيد، عن يعلى بن حكيم، عن سعيد بن جبير في رجل أفطر يومًا من رمضان متعمدًا قال: يستغفر الله تعالى من ذَلِكَ ويتوب (إليه) (٦) يقضي يومًا مكانه. وحَدَّثَنَا وكيع، عن جرير، عن يعلى، عن سعيد مثله، وحَدَّثَنَا عبدة،

стр. 7503

عن عاصم قال: أرسل أبو قلابة إلى ابن المسيب يسأله عن رجل أفطر يومًا من رمضان متعمدًا، فقال سعيد: يصوم مكان كل يوم أفطر شهرًا. وحَدَّثَنَا وكيع، عن هشام، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب في رجل يفطر يومًا من رمضان متعمدًا، قال: يصوم شهرًا (١)، زاد عبد الرزاق: قال قتادة: فقلت: فيومين؟ قال: صيام شهر، قال: فعددت أيامًا، فقال: صيام شهر (٢). قال ابن عبد البر: أظنه ذهب إلى التتابع في الشهر لا يخلطه بفطر. فكأنه يقول: من أفسده بفطر يوم أو أكثر قضاه كله نسقًا (٣)؛ لأن الله تعالى فرض شهر رمضان، وهو متتابع، فإذا تخلله فطر لزمه في القضاء التتابع، كمن نذر صوم شهر متتابعًا. وقال ابن حزم: يحتمل أن يكون أراد شهرًا شهرًا عن كل يوم، ويحتمل ما رواه معمر من أن عليه لكل يوم أفطر شهرًا واحدًا، وهذا أظهر وأولى لتتفق الروايات عنه (٤). وأما حديث أبي هريرة رفعه: "عليه يوم مكانه"، فقال أبو زرعة: ليس بصحيح ولم يقل هذا الحرف أحد من الثقات (٥). وأما حديث البزار الذي في طريقه مندل، عن عبد الوارث، عن أنس مرفوعًا: "من أفطو يومًا من رمضان فعليه صوم شهر" (٦).

стр. 7504

قال عبد الحق: ورواه أيضًا ابن عقبة (١) ولا يصح ولا يثبت، قاله الدارقطني، ولفظه: "من أفطر يومًا من رمضان من غير رخصة ولا عذر كان عليه أن يصوم ثلاثين يومًا، ومن أفطر يومين كان عليه (ستون) (٢) يومًا ومن أفطر ثلاثة- أيام كان عليه (تسعون) (٣) يومًا" (٤). وعند الدارقطني أيضًا من حديث أبي هريرة: أن رجلًا أكل في رمضان فأمره ﵇ بصوم شهرين، أو يطعم ستين مسكينًا، علته

стр. 7505

أبو معشر نجيح (١) (٢)، وفي لفظ: أمر الذي أفطر يومًا من رمضان بكفارة الظهار، قال: والمحفوظ عن مجاهد مرسلًا، وعن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة، وليث ليس بالقوي (٣)، وعن مقاتل بن سليمان المفَسر -وهو آفته - وعن عطاء، عن جابر مرفوعًا: "من أفطر يومًا من رمضان فليهد بدنة، فإن لم يجد فليطعم ثلاثين صاعًا من تمر للمساكين" (٤). إذا تقرر ذَلِكَ فقد اختلف العلماء، كما قال أبو عمر فيمن أكل أو شرب في رمضان متعمدًا (٥)، فقال مالك وأصحابه والثوري وأبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي إسحاق وأبو ثور: عليه من الكفارة ما على المجامع، كل واحد منهم على صلة في الترتيب أو التخيير،

стр. 7506

وإلى هذا ذهب محمد بن جرير، وروي مثله عن عطاء في رواية، وعن الزهري والحسن. وقال الشافعي وأحمد: عليه القضاء ولا كفارة (عليه) (١) ويعاقب، وهو قول ابن سيرين وابن جبير وجابر بن زيد والشعبي وقتادة وإبراهيم، وقال الشافعي: عليه مع القضاء العقوبة؛ لانتهاكه حرمة الشهر. وسائر من ذكرنا قوله من التابعين، قال: يقضي يومًا مكانه ويستغفر الله ويتوب إليه، وقال بعضهم: ويصنع معروفًا، ولم يذكر عنهم عقوبة (٢). وقد قال ابن شعبان من المالكية: فيه أن من جاء مستفتيًا فلا عقوبة عليه؛ لأن الشارع لم يعاقبه، قال: فإن ظهر عليه عوقب، وقد روي عن عطاء أن من أفطر يومًا من رمضان من غير علة كان عليه تحرير رقبة، فإن لم يجد فبقرة أو بدنة، أو عشرين صاعًا من طعام للمساكين. وروي عن الحسن أنه سوى بين الآكل والمجامع في الرقبة والبدنة (٣)، وعن ابن عباس: عليه عتق رقبة، أو صوم شهرٍ، أو إطعام ثلاثين مسكينًا (٤). وعن ابن المسيب (٥)، وهو قول ربيعة أن عليه صوم اثني عشر يومًا (٦) وكان ربيعة يحتج لقوله هذا بأن شهر رمضان فضل

стр. 7507

على اثني عشر شهرًا فمن أفطر فيه يومًا. كان عليه اثنا عشر يومًا، وكان الشافعي يعجب من هذا وينتقص فيه ربيعة، ولربيعة شذوذ. هذا آخر كلام أبي عمر (١). وربيعة لم يشذ في هذا؛ لأنك حكيت له سلفًا وهو ابن المسيب قال: وأقاويل التابعين بالحجاز والعراق لا وجه لها عند أهل الفقه، لمخالفتها السنة، وإنما في المسألة قولان: أحدهما: قول مالك ومن تابعه (٢). والثاني: قول الشافعي ومن تابعه (٣). وقد اختلف الفقهاء عما يجزئ من الإطعام عمن يجب أن يكفر فيه عن فساد يوم من رمضان، فقال مالك والشافعي وأصحابهما والأوزاعي: يطعم ستين مسكينًا، مدًا لكل مسكين بمده ﵇ (٤). قال أشهب: أو غداء، أو عشاء (٥). وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه: لا يجزئه أقل من مدين بمده ﵇، وذلك نصف صاع لكل مسكين قياسًا على فدية الأذى، فإن كان من التمر والشعير فصاع (٦)، قال: وقول مالك أولى؛ لأنه نص لا قياس؛ لأن العرق ذكر أنه كان فيه خمسة عشر صاعًا، وذلك ستون مدًّا، وذلك في حديث مالك، عن عطاء، عن ابن المسيب (٧)،

стр. 7508

وهو مذكور أيضًا في حديث مجاهد وعطاء، عن أبي هريرة في حديثه: عشرون صاعًا (١)، وقد روي ذَلِكَ من وجوه مرسلة ومسندة (٢) ومعلوم أن ذَلِكَ غير ما ذهب إليه أبو حنيفة. وليحمل على أن ذَلِكَ العرق يسع ذَلِكَ لا ينافيه، وفي "الموطأ": يحتمل ما بين خمسة عشر صاعًا إلى عشرين (٣)، وعن أبي مصعب: لا إطعام عليه.

стр. 7509

وقال الحسن: عشرون صاعًا تطعم لأربعين وسيأتي (١). وأما حديث أبي هريرة فِأخرجه مسلم والأربعة (٢). واختلف أهل العلم فيما يجب على الواطئ عامدًا نهارًا في رمضان، فذكر البخاري ما أسلفناه مع المناقشة معه، وأوجب جمهور الفقهاء على المجامع عامدًا الكفارة والقضاء، هذا قول مالك وعطاء والثوري وأبي حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد وإسحاق (٣)، واحتجوا بإعطائه ﵇ المحترق المكتل المتصدق به، فثبت به الكفارة عليه، ولا وجه لمن أسقطها، فإنه مخالف للسنة الثابتة والجمهور. وقد سلف في باب: من أكل أو شرب ناسيًا، أن في قوله: أنه احترق دليلًا على العمدية؛ لأن الله تعالى رفع الحرج عن السهو والخطأ، ويؤيده قوله "أين المحترق؟ " فأثبت له حكم العمد بهذا. وذكر الطحاوي في "شرح معانيه" أنه ذهب قوم إلى وجوب الصدقة ولا يجب عليه من الكفارة غير ذَلِكَ، واحتجوا بهذا الحديث (٤)، ولم يسم قائله، وحديث أبي هريرة أولى منه؛ لأنه قد كان قبل الذي في حديث عائشة شيء حفظه أبو هريرة ولم تحفظه هي، فهو أولى بما زاد في الحديث من العتق والصيام. واختلفوا فيمن أكل عامدًا في رمضان، فقال مالك وأبو حنيفة

стр. 7510

والثوري والأوزاعي وأبو ثور وإسحاق: عليه ما على المجامع من الكفارة مع القضاء (١). وهو قول عطاء والحسن والزهري، وقال الشافعي وأحمد: عليه القضاء دون الكفارة (٢). وهو قول النخعي وابن سيرين (٣)، وقالوا: إن الكفارة إنما وردت في المجامع خاصة وليس الآكل مثله بدليل قوله ﵇: "من استقاء فعليه القضاء" (٤). وهو مفطر عمدًا، وكذلك مزدرد

стр. 7511

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7512

الحصى عمدًا عليه القضاء، وحجة من أوجب الكفارة القياس على المجامع، والفرق لائح وأوجب عطاء على المستقيء عمدًا من غير عذر القضاء والكفارة، وهو قول أبي ذر. ودعوى أن الشافعي ناقض قوله فقال: إذا أكره على الأكل فعليه القضاء أو القيء فلا، ولا تناقض فأظهر قوليه التسوية. وقد اختلف الفقهاء في قضاء ذَلِكَ اليوم مع الكفارة، فقال مالك: عليه قضاؤه وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والثوري وأبي ثور وأحمد وإسحاق (١)، وقال الأوزاعي: إن كَفَّر بالعتق والإطعام صام يومًا مكان ذَلِكَ اليوم الذي أفطر، وإن صام شهرين متتابعين دخل فيهما قضاء ذَلِكَ اليوم، وقال: يحتمل أن تكون الكفارة بدلًا من الصيام، ويحتمل أن تكون معه، وأحب إليَّ أن يكفر ويصوم. وحجة من

стр. 7513

أوجب القضاء أن الكفارة عقوبة للذنب الذي ارتكبه، والقضاء بدل عما أفسده، وكما لا يسقط عن المفسد حجه بالوطء إذا أهدى البدل فكذلك هنا، واعتل من لم يوجبه أنه ليس في خبر عائشة ولا أبي هريرة في نقل الحفاظ ذكر القضاء، فيقال له: قد روي من طرق فيها ذكر القضاء لكنها متكلم فيها (١)، وقد أوضحتها في "تخريج أحاديث الوسيط" فناقشنا ابن حزم؛ فإنه وهَّاها أجمع؛ بسبب أبي أويس وهشام بن سعد وعبد الجبار بن عمرو (٢)، وذكر ابن بطال منها حديثًا واحدًا عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ثم قال: وهو من مرسلات سعيد بن المسيب، وهي حجة عند الفقهاء، وكتاب الله يشهد لصحتها حيث قال: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤، ١٨٥] ولا تبرأ الذمة إلا بيقين الأداء وهو قضاء اليوم (٣). وفي إعطائه ﵇ للرجل الصالح ليتصدق به، حجة لمالك في اختياره الإطعام في كفارة المفطر في رمضان (٤)؛ لأنه شبه البدل من الصيام، ألا ترى أن الحامل والمرضع والشيخ الكبير والمفرط في قضاء رمضان حَتَّى يدخل عليه رمضان آخر لا يؤمر واحد منهم بعتق ولا صيام مع القضاء، وإنما يؤمر بالإطعام، هذا مأخوذ من قوله تعالى: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين﴾ [البقرة: ١٨٤] (٥) وذكر أبو عبيد عن الأصمعي قال:

стр. 7514

أصل العرق السقيفة المنسوجة من الخوص قبل أن يجعل منها زبيل، فسمي الزبيل عرقًا لذلك، ويقال: العرقة أيضًا. وزعم الأخفش -أحمد بن عمران- في "شرح الموطأ" أنه يسمى عرقًا؛ لأنه يعمل عرقة عرقة لعرضها واصطفافها، ثم يضم فقال: عرقة وعرق كعلقة وعلق، والعرقة: الطريقة العريضة ولذلك سميت درة المكتب عرقة، والصواب فتح الراء. وقال ابن حبيب في "شرح الموطأ": رواه مطرف، عن مالك بالتحريك. وقال ابن التين في رواية: أبي الحسن: بسكون الراء ورواية أبي ذر بفتحها. وأنكر بعض العلماء إسكان الراء وقال: إنما هو العظم الذي عليه اللحم. وفي "العين" العرق: مثال سحر، والعرقات كل مضفور أو مصطف (١)، وعن أبي عمر: العرق أكبر من المكتل، والمكتل أكبر من القفة. والعرقة: زبيل من قد. بلغة كلب، ذكره في "الموعب" وفي "الجامع" للقزاز: العرق، ويقال: بسكون الراء وفتحها. وقال ابن سيده: العرق واحدته عرقة. قال: والزبيل والزنبيل: الجراب. وقيل: الوعاء يحمل فيه، الزنبيل القفة والجمع زبل وزبلان، وقال الجوهري: الزبيل معروف فإذا كسرت شددت فقلت زِبَّيل أو زِنبيل؛ لأنه ليس في كلام العرب فَعليل بالفتح والمكتل شبه الزبيل (٢)، وفي "الجامع": الزبيل: الوعاء الذي يرمى به الزبل، وهو فعيل في معنى مفعول من هذا، وفيه لغة أخرى زنبيل، وإذا جمعوا قالوا: زنابيل.

стр. 7515

٣٠ - باب إِذَا جَامَعَ فِي رَمَضَانَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ فَتُصُدِّقَ عَلَيْهِ فَلْيُكَفِّرْ ١٩٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَلَكْتُ، قَالَ: "مَا لَكَ؟ ". قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟ ". قَالَ لَا. قَالَ: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ ". قَالَ: لَا. فَقَالَ: "فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا". قَالَ لَا. قَالَ: فَمَكَثَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهَا تَمْرٌ- وَالعَرَقُ: المِكْتَلُ -قَالَ: "أَيْنَ السَّائِلُ؟ ". فَقَالَ: أَنَا. قَالَ: "خُذْهَا فَتَصَدَّقْ بِهِ". فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللهِ؟! فَوَاللهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا- يُرِيدُ: الحَرَّتَيْنِ- أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي. فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ ثُمَّ قَالَ: "أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ". [١٩٣٧، ٢٦٠٠، ٥٣٦٨، ٦٠٨٧، ٦١٦٤، ٦٧٠٩، ٦٧١٠، ٦٧١١، ٦٨٢١ - مسلم: ١١١١ - فتح: ٤/ ١٦٣] ذكر فيه حديث أبي هريرة، وفيه: (هَلَكْتُ) أي: بسبب ما وقع فيه من الإثم. وفيه: ("هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟ "). قَالَ: لَا. وكذا: هل تجد في الصوم والإطعام؟ وفيه: وَالعَرَقُ: المِكْتَلُ … الحديث. ثم ترجم له.

стр. 7516

٣١ - باب المُجَامِعِ فِي رَمَضَانَ هَلْ يُطْعِمُ أَهْلَهُ مِنَ الكَفَّارَةِ إِذَا كَانُوا مَحَاوِيجَ ؟ ١٩٣٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ الأَخِرَ وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ. فَقَالَ: "أَتَجِدُ مَا تُحَرِّرُ رَقَبَةً؟ ". قَالَ: لَا. قَالَ: "فَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ ". قَالَ: لَا. قَالَ: "أَفَتَجِدُ مَا تُطْعِمُ بِهِ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ ". قَالَ: لَا. قَالَ: فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ- وَهُوَ: الزَّبِيلُ- قَالَ: "أَطْعِمْ هَذَا عَنْكَ". قَالَ: عَلَى أَحْوَجَ مِنَّا؟! مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا. قَالَ: "فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ". [انظر: ١٩٣٦ - مسلم: ١١١١ - فتح ٤/ ١٧٣] ثم ساق حديث أبي هريرة أيضًا، وفيه: بعرق فيه تمر (١)، وفي نسخة: فيها، وقال: "خذ هذا"، وفي نسخة: "خذها"، وفيه أن الآخر وهو بكسر الخاء أي الأبعد على الذم، وقيل: الأرذل، وقيل الأخير: الأبعد، والآخر: الغائب. وقوله: (وهو الزَّنبيل) كذا هو بنون ثم باء موحدة، وفي بعضها الزَّبيل، وصحح بفتح الزاي مخففًا وكسرها مع التشديد كما سلف في الباب قبله. واختلف العلماء في الواطئ في رمضان إذا وجب عليه التكفير بالإطعام دون غيره، ولم يجد ما يطعم كالرجل الذي ورد في الحديث، فقال الزهري: هو خاص به دون غيره (٢)، أي: واستغفر له

стр. 7517

من ذَلِكَ الذنب، وقريب منه دعوى نسخه كما حكاه ابن التين، ولم يذكر ناسخه، وفي سقوطها قولان للشافعي وأحمد أظهرهما: لا، كسائر الكفارات، وهو قياس قول أبي حنيفة والثوري وأبي ثور وعيسى بن دينار؛ ولأنه ﵇ أمره أن يكفر بما دفعه إليه مع إخباره بعجزه؛ فدَّل على ثبوتها في الذمة مع العجز (١). والقول الثاني: سقوطها كزكاة الفطر؛ ولأنه ﵇ لم يذكر ذَلِكَ للأعرابي مع جهله الحكم، وهو قول الأوزاعي، وأحمد في رواية (٢)، وللأول أن يجيب بأن تأخير البيان لوقت الحاجة جائز. وكلام القاضي أبي الطيب من أصحابنا يقتضي أن الثابت في ذمته أحد الخصال الثلاث، فيكون مخيرًا فيها، وكلام صاحب "التنبيه" يقتضي أنه الإطعام خاصة. وقد شرعها لأجل من لا تلزمه نفقته. وللشافعي في "الأم" احتمالان في الحديث، فيحتمل أنه ﵇ تطوع بالتكفير عنه، وشرع له صرفه إلى الأهل والعيال، فتكون فائدة الحديث أنه يجوز للغير التطوع بالكفارة عن الغير بإذنه، وأنه يجوز للمتطوع صرفها إلى أهل المكفر عنه وعياله، ويحتمل أنه لم يملكه ذلك، وإنما أراد أن يملكه ليكفر فلما أخبره بحاجته صرفه إليه دفعة، ويحتمل أنه ملكه وأمره بالتصدق به، فلما أخبره بحاجته أذن له في أكله وإطعامه لعياله ليبين أن الكفارة إنما تجب إذا فضل عن الكفاية (٣). وقال المهلب: قوله كله دليل على أنه إذا وجب على معسر كفارة إطعام وكان محتاجًا إلى إبقاء رمق نفسه وأهله، أن يؤثرها بذلك

стр. 7518

الإطعام، ويكون ذَلِكَ مجزئًا عنه على قول من رأى سقوطها عنه بالعسر، قال: وإباحته الأكل لا تمنع من بقاء حكم الكفارة في ذمته؛ لأنه لما أخبر عن حاجته أباح له الانتفاع بما أعطاه، ولم يتعرض لحكم ما في ذمته، فبقي ذلك بحاله، وفيه أن الصدقة على الفقراء واجبة بهذا الحديث. واختلف العلماء هل كفارته مرتبة كما ذكر في الحديث: العتق فإن لم يجد صام، فإن لم يجد أطعم. أو مخيرة؟ فقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وأبو ثور ومطرف وابن الماجشون وابن حبيب في أحد قوليه: بالأول، وهو مشهور مذهب أحمد (١)، ونقله ابن قدامة عن جمهور العلماء. وفي "المدونة" قال ابن القاسم: لا يعرف مالك في الكفارة إلا الإطعام لا عتقًا ولا صومًا، وقال في كتاب الظهار: ما للعتق وماله، قال تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ الآية [البقرة: ١٨٤] (٢) وأمر المحترق بالصدقة، وروي عنه أنه مخير بين الثلاثة (٣)، حكاه ابن القصار والبغداديون وابن المنذر، والحجة له حديثه عن الزهري، عن حميد، عن أبي هريرة: أن رجلًا أفطر في رمضان، فأمره النبي ﷺ أن يعتق أو يصوم أو يطعم (٤)، و (أو) موضعها في كلام العرب التخيير ولا توجب الترتيب، ويجوز أن يكون أبو هريرة قد حفظ الفتيا من رسول الله ﷺ في مرتين فرواه مرة

стр. 7519

على التخيير ومرة على الترتيب؛ ليعلمنا الجواز في التخيير أوالترتيب إلى تقديم العتق، ولا يكون أحدهما ناسخًا للآخر، وأجاب بعضهم بأنه ﵇ علم مآل أمره، وأنه لا يقدر على العتق والصيام، وهو باطل؛ لأن مالكًا رواه وفيه الثلاثة بلفظ (أو) ومن لا يقدر لا يقال له: إن شئت فأعتق، وإن شئت كذا. وقال الطحاوي: إنما أمره ﵇ بكل صنف من أصناف الكفارة الثلاثة؛ لما لم يكن واجدًا للصنف الذي ذكره له قبله على ما ثبت في حديث هذا الباب (١). وقال بعض العراقيين: القصة واحدة والراوي واحد وهو الزهري، وقد نقل الترتيب والتخيير، ولا يجوز أن يكون خيره ورتبة، فلابد من المصير إلى إحدى الراويتين، والمصير إلى الترتيب أولى من وجوه كثرة ناقليها؛ فإن الترتيب رواه سفيان بن عيينة ومعمر والأوزاعي، وعورض بأنه رواه عن الزهري مالك وابن جريج ويحيى بن سعيد وأبو إدريس وفليح وعمرو بن عثمان المخزومي ذكره ابن التين، والاعتناء بلفظ الشارع بخلاف من خير، فإنما نقل لفظ الراوي وإن كانا في الحجة سواء، وإذا تعارضا كان المصير إلى من نقل لفظه أولى؛ ولأن ناقله مفسر؛ لأنه قال له: "أعتق" قال: لا أجد، قال: "فصم"، وناقل التخيير لم يذكر أنه أمره بالصيام والإطعام بعد أن ذكر الأعرابي عجزه، وهذِه زيادة ولأن فيه احتياطًا؛ لأنها إن كانت مخيرة فالترتيب أجوز، وإن كانت مرتبة فقد فعل، وانفرد الحسن البصري فقال: عليه عتق رقبة أو هدي بدنة أو عشرون صاعًا لأربعين

стр. 7520

مسكينًا (١) حكاه ابن التين عنه، وحكي عن عطاء: لا صوم عليه وإن لم يجد رقبة فبقرة أو بدنة (٢). وروى مالك الندب مرسلًا عن سعيد (٣). واختلفوا في المرأة إذا وطئها طائعة في رمضان: فقال مالك: عليها مثل ما على الرجل من الكفارة، وهو قول أبي حنيفة وأبي ثور، وفيه قول ثانٍ: تجزئ كفارة الرجل عنهما. وثالث: أن الكفارة الواحدة تجزئهما إلا الصيام فإنه عليهما جميعًا كاملًا عن كل واحد، وإن أكرهها فالصوم عليه وحده (٤)، حكاه أبو عمر عن الأوزاعي (٥)، وللشافعي أقوال أظهرها: أن الكفارة عنه. وبه قال أحمد في أصح الروايتين، وفي قول: عنه وعنها (٦)، وفي قول: عليها كفارة أخرى، وبه قال أبو حنيفة ومالك كما سبق، وفي قول أن عليه في ماله كفارتين كفارة عنه وكفارة عنها، وهو مصادم للنص فإنه لم يأمره إلا بكفارة واحدة. واختلفوا إذا وطئها مكرهة: فقال مالك: عليه كفارتان عنه وعنها، وكذا إن وطئ أمته كفَّر كفارتين، وقال أبو حنيفة: عليه كفارة واحدة ولا شيء عليها، وقال الشافعي: ليس عليه إلا كفارة واحدة سواء طاوعته أو أكرهها كما سلف (٧)، ولا تجري فيها الأقوال، ووجهه أن الشارع لم يستفصل بين الطائعة والمكرهة، ولو كان الحال يختلف

стр. 7521

بيّنه، وحجة الموجب عليها في الطواعية القياس على قضاء ذَلِكَ اليوم، وفي الكراهية أنه سبب فساد صومها بتعديه الذي أوجب عليه الكفارة عن نفسه فوجب أن يكفر عنها، وهذا مبني على أصولهم إذا أكرهها فأفسد حجها بالوطء فعليه أن يحججها من ماله ويهدي عنها، وكذلك إذا حلق رأس محرم نائم فإنه ينسك عنه؛ لأنه أدخل ذَلِكَ عليه بتعديه من غير اختيار من المفعول به، ولا يلزم على هذا الناسي والحائض والمريض وغيرهم من المعذورين إذا أفطروا؛ لأن السبب أتاهم من قبل الله ، وفي مسألتنا الفطر أتى من قبل الواطئ، والكفارة تتعلق بالذمة؛ لأن ماله لو تلف لم يسقط. تنبيهات: أولًا: إذا قلنا بالتخيير على قول مالك، فروى عبد الملك عنه: الإطعام أفضل. ومتأخروا أصحابه يراعون الأوقات فإن كان وقت مجاعة فالإطعام أولى، أو خصب فالعتق أولى، وأفتى بعضهم فيمن استفتاه في ذَلِكَ من أهل الغنى الواسع: بالصيام لما علم أنه أشق عليه (١)، وعن ابن أبي ليلى: هو مخير بين العتق والصيام فإن عجز عنهما أطعم، وإليه ذهب ابن جرير. ثانيها: التتابع: التوالي، وكافة أهل العلم على تتابع الصوم خلافًا لابن أبي ليلى. ثالثها: حكى الداودي عن ابن مسعود: أن على الواطئ صوم ثلاثة آلاف يوم، وقد أسلفناه عن إبراهيم، والذي ذكره البخاري عن ابن مسعود ما تقدم.

стр. 7522

ثم حكى عن النخعي مثل ما حكاه عن ابن مسعود (١)، قال: ولا يخالف هذا ما حكاه البخاري عن النخعي؛ لأن هذا فيمن أفطر بأكل، والذي ذكر البخاري فيمن أفطر بجماع كذا ادعى فتأمله (٢). رابعها: إذا أفطر بأكل فقال ابن عباس: يطعم ثلاثين مسكينًا (٣)، وقال مالك: ستين. ومثله أبو حنيفة، إلا أنه فصل بين البرُ وغيره كما سلف، والشافعي قال: لا كفارة عليه. كما سلف (٤). خامسها: قوله ﵇ للرجل: "هل تجد رقبة تعتقها؟ " قال: لا، ظاهر في شدة فقره، وكذا في الصيام فينظر حَتَّى يجد أو يقوى، وقد صرح بفقره بعد وأعلمه أن به وبعياله حاجة أشد من حاجته إلى تعجيل الكفارة. ومعنى: (بدت أنيابه): ظهر. قيل: ضحكه؛ لوجوب الكفارة عليه، ثم أعطاه الصدقة فضلًا من الله. ومعنى "تحرر رقبة": تعتقها ومنه ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] يقال: حررت العبد إذا جعلته حرًّا. وللبيهقي: جاء رجل وهو ينتف شعره ويدق صدره ويقول: هلك الأبعد وأهلكت، وفي لفظ: ويدعو بالويل (٥) ورواية: هلكت وأهلكت، رواها المعلَّى بن منصور عن

стр. 7523

سفيان، وليس بذاك الحافظ، وضعفها الحاكم (١). سادسها: الرجل، قال ابن بشكوال: إنه سلمة بن صخر البياضي (٢) فيما ذكره ابن أبي شيبة في "مسنده" (٣)، وعند ابن الجارود: سلمان بن صخر (٤)، ولعله (٥) هو المظاهر في رمضان حَتَّى ينسلخ، فلما مضى نصفه وقع ليلًا، كما أخرجه الترمذي (٦)، وكان من عادته أنه إذا نزى على أهله ليلًا يطلع الفجر وهو كذلك. سابعها: أطلق الرقبة فشمل الكافرة والصغيرة، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه (٧) وجعلوه كالظهار، وفي الدارقطني من حديث إسماعيل بن سالم، عن مجاهد، عن أبي هريرة أنه ﵇ أمر الذي أفطر في رمضان بكفارة الظهار (٨)، وتشمل أيضًا المعيبة، وهو مذهب داود لكنه نُقض فالمانع ظاهر، ومالك والشافعي وأحمد يشترطون فيها الإيمان (٩) بدليل تقيدها في كفارة القتل، وهو مما حمل المطلق

стр. 7524

فيه على المقيد، ولا شك أن مقصود الشارع بالعتق تخليص الرقبة من ربقة الرق؛ لتتفرغ لعبادة الرب ﷻ ولنُصرة الإسلام، وهذا المعنى مفقود في الكافر، وقد قال الشارع: "أعتقها فإنها مؤمنة" (١). ثامنها: معنى "تستطيع": تقوى وتقدر كما سلف، وفي بعض روايات الحديث (٢): وهل أتيتُ إلا من قبل الصوم (٣). فاقتضى ذَلِكَ

стр. 7525

عدم استطاعته بسبب شدة الشبق، والأصح عندنا أن له العدول عن الصوم إلى الإطعام بسبب ذَلِكَ. تاسعها: رواية مالك في "الموطأ" فأمره ﵇ أن يكفر بعتق رقبة أو صيام أو إطعام (١) بـ (أو) كما أسلفناه. قال أبو عمر: لم يختلف رواة "الموطأ" على مالك بلفظ التخيير، وتابعه ابن جريج وأبو إدريس عن ابن شهاب، وكذلك رواه أبو بكر بن أبي أويس، عن سليمان، بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن ابن شهاب (٢). وقال ابن قدامة: دلالة الترتيب الحديث الصحيح رواه معمر ويونس والأوزاعي، والليث وموسى بن عقبة وعبيد الله بن عمر، وعراك بن مالك وإسماعيل بن أمية ومحمد بن أبي عتيق وغيرهم (٣). زاد أبو عمر: ابن عيينة وشعيب بن حمزة وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر وإبراهيم بن سعد والحجاج بن أرطأة وابن المعتمر، قال: وفي قول الشعبي والزهري أن على المفطر في رمضان عتق رقبة، أو إطعام ستين مسكينًا أو صيام شهرين متتابعين (٤)، فأيقن مالك بالتخيير.

стр. 7526

قال ابن قدامة: والآخذ بهذا أولى من رواية مالك. قلت: محمد الزهري اتفقوا على روايته، هكذا سواهما فيما علمنا واحتمال القسمة فيهما أكثر من احتماله في سائر أصحابه (١)، وقد أسلفنا زيادة على ذَلِكَ فليح بن سليم، وعمرو بن عثمان. عاشرها: أجمعوا كما قال (أبو عمر) (٢) ابن عبد البر: أن المجامع في قضاء رمضان لا كفارة عليه، حاشى قتادة وحده، وأجمعوا أيضًا أن المفطر في قضاء رمضان لا يقضيه إلا ابن وهب، وأجمعوا أن من وطئ فكفر ثم وطئ في يوم آخر فيه أنه عليه كفارة أخرى، وأجمعوا على أنه ليس على من وطئ مرارًا في يوم واحد إلا كفارة واحدة، فإن وطئ في يوم من رمضان ولم يكفر حتى وطئ في يوم آخر، فذهب الأربعة خلا أبا حنيفة أن عليه لكل يوم كفارة -كفر أو لم يكفر. وقال أبو حنيفة: عليه كفارة واحدة إذا وطئ قبل أن يكفر (٣)، وقال الثوري: أحب إليَّ أن يكفر- عن كل يوم، وأرجو أن تجزئه كفارة واحدة ما لم يكفر. حادي عشرها: ذكر البدنة في هذا الحديث لا أعلمه روي عن رسول الله ﷺ مسندًا إلا من رواية ليث، عن مجاهد وعطاء جميعًا، عن أبي هريرة يرفعه: "أعتق رقبة" ثم قال: "انحر بدنة" ذكره البخاري في "تاريخه" عن ابن شريك، عن أبيه، عن ليث، وقال: لا يتابع عليه (٤). وذكر عطاءً في كتاب "الضعفاء" أيضًا بهذا الحديث، وقال: لم يتابع عليه (٥).

стр. 7527

قال أبو عمر: وأحسن طرقه عندي ما حدثناه عبد الوارث، ثم ساقه من حديث جرير، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة ثم ساقه، وقال: فقد وجدنا ذكر البدنة من غير رواية عطاء الخرساني، فلا وجه لإنكار من أنكر ذَلِكَ عليه، وما أعلم أحدًا أفتى ببدنة إلا عطاء والحسن (١). وقال ابن حزم: فإن تعللوا في مرسل سعيد بأنه ذكر له بما رواه عطاء الخرساني عنه من ذَلِكَ فقال سعيد: كذب إنما قلت: قال له: "تصدق بصدقة" فإن الحسن وقتادة وعطاء بن أبي رباح قد رووه أيضًا مرسلًا (٢). وفيه الهدي للبدنة وأما حديث هارون ابن عنترة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر: أتى رجلٌ رسول الله ﷺ فقال: أفطرت عامة رمضان من غير عذر ولا سفر فقال له: "أعتق رقبة" قال: لا أجد. الحديث (٣). فقال الرازيان: إنه خطأ وإنما هو حبيب، عن طلق، عن ابن المسيب، عن رسول الله ﷺ مرسلًا، قال عبد الرحمن: قلت لأبي: ممن الوهم؟ قال: لا أدري (٤).

стр. 7528

خاتمة: من الفوائد الجليلة في بعض طرقه "فأعتق رقبة"، "فصم شهرين"، و"فأطعم ستين مسكينًا"، على الأمر. وقال في آخره: "فأنتم إذً" (١). ومن تراجمه عليه: باب: نفقة المعسر على نفسه (٢)، وأخرجاه أيضًا من حديث عائشة (٣)، واعلم أن حديث المجامع قد أفرد بالتأليف (٤) في مجلدين، وقد ذكرنا عيونًا منه هنا وفي "شرح العمدة" أيضًا فليراجع (٥).

стр. 7529

٣٢ - باب الحِجَامَةِ وَالقَيْءِ لِلصَّائِمِ قال البخاري: قَالَ لِي يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلاَّمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُمَرَ بْنِ الحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يقول: إِذَا قَاءَ فَلَا يُفْطِرُ، إِنَّمَا يُخْرِجُ وَلَا يُولِجُ. وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ يُفْطِرُ. وَالأَوَّلُ أَصَحُّ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ: الفطر مِمَّا دَخَلَ، وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَحْتَجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ، ثُمَّ تَرَكَهُ، فَكَانَ يَحْتَجِمُ بِاللَّيْلِ. وَاحْتَجَمَ أَبُو مُوسَى لَيْلًا. وَيُذْكَرُ عَنْ سَعْدٍ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَأُمِّ سَلَمَةَ: احْتَجَمُوا صِيَامًا. وَقَالَ بُكَيْرٌ، عَنْ أُمِّ عَلْقَمَةَ: كُنَّا نَحْتَجِمُ عِنْدَ عَائِشَةَ فَلَا تَنْهَى. وَيُرْوَى عَنِ الحَسَنِ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مَرْفُوعًا: "أَفْطَرَ الحَاجِمُ وَالمَحْجُومُ". وَقَالَ لِي عَيَّاشٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الحَسَنِ مِثْلَهُ. قِيلَ لَهُ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ نَعَمْ. ثُمَّ قَالَ اللهُ أَعْلَمُ. ١٩٣٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَهْوَ مُحْرِمٌ، وَاحْتَجَمَ وَهْوَ صَائِمٌ. [انظر: ١٨٣٥ - مسلم: ١٢٠٢ - فتح: ٤/ ١٧٤] ١٩٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ صَائِمٌ. [انظر: ١٨٣٥ - فتح: ٤/ ١٧٤] ١٩٤٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ ثَابِتًا البُنَانِيَّ يَسْأَلُ قَالَ: سُئِلَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁: أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ الحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا مِنْ أَجْلِ الضَّعْفِ. وَزَادَ شَبَابَةُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ . [فتح: ٤/ ١٧٤]

стр. 7530

ثم ساق حديث ابن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَهْوَ مُحْرِمٌ، وَاحْتَجَمَ وَهْوَ صَائِمٌ. وفي رواية أخرى: احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ. حدَثنَا آدم بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ثَنَا شُعْبَةُ: سَمِعْتُ ثَابِتًا البُنَانِيَّ: سُئِلَ أَنَسُ ابْنُ مَالِكٍ أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ الحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا مِنْ أَجْلِ الضَّعْفِ. وَزَادَ شَبَابَةُ: حَدَّثنَا شُعْبَةُ: عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ . الشرح: أما قول أبي هريرة الأول ففي القيء أنه لا يفطر، فقد روي مرفوعًا من حديث محمد بن سيرين عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء، ومن استقاء فليقض" رواه أصحاب السنن الأربعة، وقال الترمذي: حسن غريب (١). وصححه ابن حبان والدارقطني والحاكم (٢)، وقال البخاري: لا يعرف إلا من هذا الطريق ولا أراه محفوظًا. وروى معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير، قال: أخبرني عمر بن الحكم بن ثوبان أنه سمع أبا هريرة يقول: إذا قاء أحدكم فلا يفطر فإنما يخرج ولا يدخل (٣)، وهذا عندهم أصح موقوفًا على أبي هريرة، كما ذكره البخاري. وقد قام الإجماع على أن من ذرعه القيء لا قضاء عليه، ونقل ابن المنذر الإجماع أن الاستقاءة مفطرة (٤)، ونقل العبدري، عن أحمد أنه قال: من تقيأ فاحشًا أفطر.
следующие страницы →