← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 7456–7495 · переход к 7461.

стр. 7456

وأجازه الكوفيون والشافعي وقال: لا بأس أن يدهن الصائم شاربه، وممن أجاز الدهن للصائم مطرف وابن عبد الحكم وأصبغ، ذكره ابن حبيب، وكرهه ابن أبي ليلى. وأثر أنس: (إن لي أبزنًا أتقحم فيه وأنا صائم) (١)، كذا هو بخط الدمياطي: أتقحم، وكذا هو في كتاب ابن بطال (٢) وابن التين، ووقع بخط شيخنا علاء الدين في "شرحه" أنفح، والأبزن: الحوض الصغير بالفارسية، كذا بخط الدمياطي بفتح الهمزة، وقال غيره: معناه: الفسقية. وقال صاحب "المطالع": هو مثل الحوض الصغير والقصرية الكبيرة من فخار ونحوه، وقيل: هو حجر منقور كالحوض، وقال أبو ذر: كالقدر يُسخَّن فيه الماء، وهو بفتح الهمزة فارسي معرب. وقال ابن سيده: هو شيء يتخذ من الصُّفْرِ للماء له جوف (٣).

стр. 7457

وضبطه غيره بالكسر، وعلى أفواه الأطباء الضم، وهو مستنقع يكون أكثر ذَلِكَ في الحمام، وقد يكون في غيره، وقد يتخذ من صفر ومن خشب. وتعليق السواك ذكره بعد في باب: السواك الرطب واليابس للصائم، فقال: ويذكر عن عامر بن ربيعة قَالَ: رأيت النبي ﷺ يستاك وهو صائم ما لا أحصي أو أعد (١). وقد أسنده الترمذي وحسنه من حديث عاصم بن عبيد الله عن عامر، فذكره (٢).

стр. 7458

وفي "ابن ماجه" عن عائشة مرفوعًا: "من خير خصال الصائم السواك" (١). ورواه القاضي يوسف من حديث الشعبي عن مسروق عنها. وفي البيهقي عن أنس مرفوعًا: "يستاك أول النهار وآخره برطبه ويابسه" ثم ضعفه (٢)، وإليه ذهب أبو حنيفة بحديث: "لولا أن أشق

стр. 7459

عَلَى أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" (١) أو"عند كل وضوء" (٢). والوضوء يكون كل وقت من النهار، وكذا الصلاة، وكرهه مالك وكرهه بالعود المبلول والرطب أبو يوسف، ورواية عن مالك، وكرهه الشافعي بعد الزوال عَلَى ما سلف، وهو رواية عن أحمد. وأثر ابن عمر رواه ابن أبي شيبة بمعناه عن حفص، عن عبيد الله بن نافع، عن أبيه عنه بلفظ: كان يستاك إذا أراد أن يروح إلى الظهر وهو صائم (٣). ورواه البيهقي من حديث وكيع عن ابن نافع (٤)، ورواه ابن أبي شيبة عن علي بن الحسن بن شقيق، أخبرنا أبو حمزة، عن إبراهيم، عن نافع، عنه: لا بأس أن يستاك الصائم بالسواك الرطب واليابس (٥).

стр. 7460

وأثر ابن سيرين (١): لا بأس بالسواك الرطب، قيل: له طعم، قَالَ: والماء له طعم وأنت تمضمض به، رواه ابن أبي شيبة، عن عبيد بن سهل الفداني، عن عقبة بن أبي حمزة الماذني قَالَ: أتى محمد بن سيرين رجل فقال: ما ترى في السواك للصائم؟ قَالَ: لا بأس به، قَالَ: إنه جريدة وله طعم، قَالَ: الماء له طعم وأنت تمضمض، وكان ابن عمر لا يرى بأسًا بالسواك للصائم. وعن زياد بن حدير: ما رأيت أحدًا أدوم سواكًا وهو صائم من عمر بن الخطاب، ولما سئلت عنه عائشة قالت: هذا سواكي في يدي وأنا صائمة، وقال ابن عباس: استك عَلَى كل حال، واستحبه ابن سيرين أول النهار وكرهه آخره، ونحوه عن عطاء ومجاهد والحكم، وعن إبراهيم: لا بأس به، وعنهم خلا عطاء وابن عمر: لا بأس به. وعن الشعبي: يستاك الصائم أي نهار شاء. وقال: يستاك ولا يبله، وسئل عنه أبو هريرة فقال: أدميت فمي اليوم مرتين، وعن ابن المسيب: لا بأس به، وكان عروة يستاك بالسواك الرطب وهو صائم، وكرهه بالرطب الحكم وأبو ميسرة، وعن عطاء: إن كان يابسًا فبلَّه (٢). وقال ابن التين مثل ما قاله ابن سيرين، قَالَه الشافعي والأوزاعي

стр. 7461

وأبو ثور وأصحاب الرأي، قَالَ: وعند مالك أنه يكره الرطب في سائر النهار (١). وقال ابن حبيب: يكره الرطب للجاهل الذي لا يمج ما يجتمع منه (٢)، ومقتضى مذهب مالك كراهته للعالم والجاهل؛ لما فيه من التغرير، وذلك أنه لا يجوز أن يغرره بفرض لفضيلة وهي السواك. واحتجاج ابن سيرين في المضمضة لا يلزم؛ لأن الماء لا يوجد منه بدٌّ. وأثر الحسن وأنس وإبراهيم في الكحل أخرجها ابن أبي شيبة، فقال: حَدَّثَنَا حفص، عن عمرو، عن الحسن قَالَ: لا بأس بالكحل للصائم ما لم يجد طعمه، وحَدَّثنَا حفص، عن الأعمش، عن إبراهيم قَالَ: لا بأس بالكحل للصائم. وحَدَّثَنَا وكيع، عن سفيان، عن خالد، عن الحسن وعن ليث، عن عطاء قَالَ: لا بأس به للصائم، وكذا قاله الزهري، وعن الجعفي، عن عامر ومحمد بن علي وعطاء أنهم كانوا يكتحلون بالإثمد، لا يرون به بأسًا وهم صيام. وعن أنس: أنه كان يكتحل وهو صائم (٣).

стр. 7462

وهو في أبي داود (١). وللترمذي من حديث أبي عاتكة عن أنس: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ قَالَ: اشتكت عيني، أفأكتحل وأنا صائم؟ قَالَ: "نعم"، ثم قَالَ: ليس إسناده بالقوي ولا يصح في الباب شيء (٢). ولابن ماجه من حديث عائشة قالت: اكتحل رسول الله ﷺ وهو صائم (٣).

стр. 7463

وفي "الصوم" لابن أبي عاصم من حديث ابن عمر: خرج علينا رسول الله ﷺ وعيناه مملوءتان من الإثمد وذلك في رمضان وهو صائم (١). وللبيهقي عن أبي رافع نحوه مرفوعًا، ثم قال: وليس إسناده بالقوي (٢).

стр. 7464

قلت: وكذا الأمر بالاكتحال يوم عاشوراء لا يصح أيضًا (١)، وفي "المبسوط" عن ابن مسعود: خرج علينا رسول الله ﷺ بيت أم سلمة يوم عاشوراء وعيناه مملوءتان كحلًا (٢)، وأما حديث عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة، عن أبيه، عن جده مرفوعًا أنه أمر بالإثمد المروح عند النوم، وقال: "ليتقه الصائم" فمنكر كما قاله أحمد وابن معين (٣).

стр. 7465

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7466

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7467

وذهب أبو حنيفة أنه لا بأس بالكحل للصائم، ودُهن الشارب (١). قَالَ الأعمش: ما رأيت أحدًا من أصحابنا يكره الكحل للصائم (٢). وقال ابن قدامة: إن وجد طعمه بحلقه أو علم بوصوله إليه أفطر وإلا فلا، نص عليه أحمد (٣)، وكذا قَالَ مالك (٤). وعندنا لا يكره ولا يفطر وإن وجد طعمه بحلقه، تنخمه، أم لا؟ (٥)، ووافقنا أبو حنيفة (٦). ورخص فيه أيضًا ابن أبي أوفى، وعطاء والشعبي والزهري والأوزاعي (٧)، والليث وأبو ثور (٨)، وحكاه ابن حبيب عن مطرف، وابن عبد الحكم وأصبغ.

стр. 7468

وقال ابن الماجشون: لا بأس بالكحل بالإثمد للصائم وليس ذَلِكَ مما يصام منه، ولو كان لذكروه كما ذكروا في المحرم، وأما الكحل الذي يعمل بالعقاقير ويوجد طعمه ويخرق إلى الجوف فأكرهه، والإثمد لا يوجد طعمه وإن كان ممسكًا، وإنما يوجد من المسك طعم ريحه لا طعم ذوقه (١)، ورخص في الإثمد قتادة (٢). وقال ابن أبي ليلى وابن شبرمة: إن اكتحل قضى يومًا مكانه (٣). وكرهه الثوري (٤) وأحمد (٥) وإسحاق (٦)، وفي "المدونة": لا يكتحل الصائم، فإن اكتحل بإثمد أو صبر أو غيره فوصل إلى حلقة يقضي يومًا مكانه (٧). وكره قتادة الاكتحال بالصبر (٨)، وأجازه عطاء والنخعي (٩)، وحديثا عائشة وأم سلمة سلفا (١٠). وكأن البخاري ذكر هذا ردًّا عَلَى من كره الاغتسال للصائم؛ لأنه إن كرهه خشية وصول الماء حلقه فهو منقوض بالمضمضة والسواك وذوق

стр. 7469

الطعام ونحو ذلك، وإن كرهه للرفاهية فمردود بما سلف عن السلف من التجمل والادِّهان والكحل وغيره، وكأنه قصد أبا حنيفة: فإنه كره الاغتسال وبل الثوب وصب الماء عَلَى الرأس للحر المضمضة لغير وضوء، كما نقله في "شرح الهداية" (١) عنه ثم قَالَ: وروى الحسن، عن أبي حنيفة: أن ذَلِكَ لا يُكره، وبه قَالَ أبو يوسف وهو المختار. فائدة: قولها (جنبًا من غير احتلام) للتأكيد؛ لأن الحلم من الشيطان، وهو والأنبياء منزهون من ذَلِكَ؛ لأن رؤياهم وحيٌ.

стр. 7470

٢٦ - باب الصَّائِمِ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا وَقَالَ عَطَاءٌ: إِنِ اسْتَنْثَرَ فَدَخَلَ المَاءُ فِي حَلْقِهِ لَا بَأْسَ، إِنْ لَمْ يَمْلِكْ. وَقَالَ الحَسَنُ: إِنْ دَخَلَ حَلْقَهُ الذُّبَابُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَقَالَ الحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ: إِنْ جَامَعَ نَاسِيًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. ١٩٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا نَسِيَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ". [٦٦٦٩ - مسلم: ١١٥٥ - فتح: ٤/ ١٥٥] ثم ذكر حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا نَسِيَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ". الشرح: أثر عطاء ليس فيه: إن لم يملك، بل ساقط (١)، وفي بعضها إثباته (٢)، وفي أخرى (إذ)، وقد أسنده ابن أبي شيبة عن ابن جريج أن إنسانًا قَالَ لعطاء: استنثرت فدخل الماء حلقي، قَالَ: لا بأس، لم تملك، وعن إبراهيم إذا توضأ فدخل حلقه من وضوئه قَالَ: إن كان ذاكرًا لصومه فعليه القضاء، وإن كان ناسيًا فلا شيء عليه، وعن ابن عباس والشعبي: إن كان لغير الصلاة قضى، وإن كان لها فلا شيء عليه (٣). وكذا قاله الحكم، ونقل ابن التين عن مالك القضاء.

стр. 7471

وأثر الحسن أخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع، عن الربيع عنه قَالَ: لا يفطر الرجل يدخل حلقه الذباب (١)، وعنه أيضًا: إذا مضمض وهو صائم فدخل حلقه شيء لم يتعمده، فليس عليه شيء يتم صومه (٢). وعن ابن عباس والشعبي: إذا دخل في حلقه الذباب لا يفطر (٣)، وبه قَالَ الأئمة الأربعة وأبو ثور. قَالَ ابن المنذر: ولم يحفظ عن غيرهم خلافهم، وقول أشهب: أحب إليَّ أن يقضي ليس بالبين كما قاله الشيخ أبو محمد، وألزم ابن المنذر إلحاق من وطئت مكرهة بذلك وهو لا يقول به، وكذا النائمة، وأثره الثاني، ومجاهد قَالَ بمقتضاه أبو حنيفة والشافعي وإسحاق وأبو ثور. وقال عطاء والأوزاعي ومالك والليث: عليه القضاء، زاد أحمد والكفارة. وقال ابن قدامة: الظاهر أنه كالعامد، نص عليه، وهو قول عطاء وابن الماجشون. وروى أبو داود عن أحمد أنه توقف في الجواب، وفي رواية أحمد بن القاسم عنه: كل أمر غلب عليه ليس عليه قضاؤه ولا غيره (٤).

стр. 7472

وحديث أبي هريرة أخرجه مسلم والأربعة (١)، وعند الترمذي: "من أكل ناسيًا أو شرب ناسيًا فلا يفطر وإنما هو رزق رزقه الله تعالى" ثم قَالَ: حسن صحيح (٢). وفي رواية لابن حباق والدارقطني -وقال: إسناده صحيح، وكلهم ثقات- "فإنما هو رزق ساقه الله إليه ولا قضاء عليه" (٣). وعند الدارقطني أن أبا هريرة وقع له ذَلِكَ فسأل رسول الله ﷺ الحديث (٤). وفي رواية لهما وللحاكم: "من أفطر في شهر رمضان ناسيًا فلا قضاء عليه ولا كفارة" قَالَ الحاكم: صحيح عَلَى شرط مسلم، وقال الدارقطني: تفرد به محمد بن مرزوق -وهو ثقة- عن الأنصاري. قلت: قد تابعه أبو حاتم محمد بن إدريس كما رواه البيهقي (٥).

стр. 7473

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7474

ولأحمد عن عبد الصمد: ثنا بشار (١) بن عبد الملك: حدثتني أم حكيم بنت دينار، عن مولاتها أم إسحاق أنها كانت عند النبي ﷺ فأتي بقصعة من ثريد، فأكلت معه، ومعه ذو اليدين، فناولها رسول الله ﷺ عرقًا، قالت: فذكرت أني كنت صائمة فنسيت، فقلت: يا رسول الله، إني كنت صائمة، فقال ذو اليدين: الآن بعدما شبعتِ! فقال ﷺ : "أتمي صومكِ فإنما هو رزق ساقه الله إليكِ" (٢).

стр. 7475

واختلف العلماء -كما قَالَ ابن المنذر وغيره- في الصائم إذا أكل أو شرب ناسيًا، فقالت طائفة: لا شيء عليه. ورويناه عن علي وابن عمر وأبي هريرة (١) وعطاء (٢) وطاوس (٣) والنخعي، وبه قَالَ أبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وأحمد. وقالت طائفة: عليه القضاء، وهو قول ربيعة ومالك وسعيد بن عبد العزيز، واحتج له ربيعة فقال: ما نعلم ناسيًا بشيء من حقوق الله إلا وهو عامد له (٤). قَالَ غيره: والأكل مناف للصوم، وقد تقرر أنه لو أكل وعنده أن الفجر لم يطلع وهو قد طلع لكان عليه القضاء، كذلك إذا وقع في

стр. 7476

خلال الصوم، ولا فرق أنه يظن أنه يأكل قبل الفجر أو يظن أنه يأكل في يومٍ من شعبان أو شوال أن عليه القضاء، واحتج مالك لذلك بقول عمر: الخطب يسير وقد اجتهدنا (١). قَالَ مالك: ولا يشك أن عمر قضى ذَلِكَ اليوم. وذكره ابن وهب (٢)، وحجة الجماعة حديث الباب، وغير جائز أن يأمر من هذِه صفته بالإتمام ويكون غير تام. والدلالة فيه من ثلاثة أوجه: هذا أحدها. ثانيها: أنه نفي عنه الفعل وأضافه إلى الله فلا يتعلق به حكم. ثالثها: أنه موضع البيان لاسيما وقد بين في الرواية السالفة، فإن قلت: المراد به الإمساك فقط. ومعنى: "أطعمه الله وسقاه" إثبات عذره وعلة لسقوط الكفارة عنه، قالوا: والقضاء بنص القرآن، وهو قوله: ﴿فعدة من أيام أخر﴾ [البقرة: ١٨٤]. قلت: عجيب؛ فقد صح أنه لا قضاء عليه.، وكأنه لم يبلغه. ثم أغرب ابن بطال فذكر سؤالًا وجوابًا فقال: فإن قيل: فإنه لم ينقل في الحديث القضاء، ولا قضاء عليه. قيل: يجوز أن لا يشكل القضاء عَلَى السائل أو ذكره، ولم ينقل كما لم ينقل القضاء في حديث المجامع (٣)، وهو عجيب؛ فقد نقلناه في النسيان، وهو مروي من طرق في قصة المجامع.

стр. 7477

وأغرب ابن القصار فحمله عَلَى التطوع، وترده رواية الدارقطني والحاكم: "من أفطر في شهر رمضان ناسيًا" إلى آخره (١). وما أحسن قول الداودي: لعل مالكًا لم يبلغه هذا الحديث، وقال أبو حنيفة: القياس وجوب القضاء، والاستسحان نفيه لهذا الحديث. قَالَ ابن التين: وهذا يدل عَلَى أن مذهب أبي حنيفة فيه مذهب جميل. وأما بعض أتباعه الأغبياء فقالوا: لا نسلم حديثه إلا فيما يتعلق بالجنة والنار دون ما يتعلق بالأحكام، ورووا ذَلِكَ عن النخعي أنه قَالَ: كانوا لا يقبلون حديثه في الأحكام. قلت: أستغفر الله من ذَلِكَ وليتني لم أحكه. واختلفوا في جماع الناسي فقالت طائفة: لا شيء عليه، قَالَ ابن المنذر: رويناه عن الحسن ومجاهد (٢)، وبه قَالَ الثوري وأبو حنيفة والشافعي وإسحاق وأبو ثور. وقالت طائفة: عليه القضاء، رويناه عن ابن عباس وعطاء (٣)، وهو قول مالك والليث والأوزاعي. وفيه قول ثالث: أن عليه القضاء والكفارة، وهو قول ابن الماجشون وأحمد ورواية ابن نافع عن مالك (٤).

стр. 7478

واحتجوا بحديث المجامع في رمضان، فإنه لم يذكره عمدًا ولا سهوًا والناسي والعامد سواء، واختاره ابن حبيب، وهو عجيب؛ فإنه عامد لأنه قَالَ: هلكت (١)، وفي لفظ: احترقت (٢). والإجماع عَلَى سقوط الإثم عَلَى الناسي.

стр. 7479

٢٧ - باب سِوَاكِ الرَّطْبِ وَاليَابِسِ لِلصَّائِمِ وَيُذْكَرُ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ، مَا لَا أُحْصِي أَوْ أَعُدُّ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ". وَقَالَ عَطَاءٌ وَقَتَادَةُ: يَبْتَلِعُ رِيقَهُ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ". وَيُرْوَى نَحْوُهُ عَنْ جَابِرٍ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَمْ يَخُصَّ الصَّائِمَ مِنْ غَيْرِهِ. ١٩٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حُمْرَانَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ ﵁ تَوَضَّأَ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى إِلَى المَرْفِقِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُسْرَى إِلَى المَرْفِقِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ اليُمْنَى ثَلَاثًا، ثُمَّ اليُسْرَى ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ فِيهِمَا بِشَىْء، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". [انظر: ١٥٩ - مسلم: ٢٢٦ - فتح: ٤/ ١٥٨] ثم ذكر حديث عُثْمَانَ أنه تَوَضَّأَ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ … لحديث. وقد سلف بطوله في الطهارة، في باب: الوضوء ثلاثًا (١)، وحديث عامر سلف قريبًا مسندًا (٢).

стр. 7480

وحديث عائشة (١) أسنده النسائي، وصححه ابن خزيمة وابن حبان (٢)، وأثر عطاء وقتادة أخرجه عبد بن حميد في "تفسيره" عن

стр. 7481

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7482

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7483

عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن شهاب عنهما (١). وتعليق حديث أبي هريرة أسنده النسائي، وصححه ابن خزيمة، وأخرجه في "الموطأ" عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أنه قَالَ: لولا أن يشق علي أمته لأمرهم بالسواك مع كل وضوء (٢). وهذا يدخل في المسند عندهم، كما قاله أبو عمر لاتصاله من غير ما وجه، كذا رواه أكثر الرواة عن مالك (٣)، ورواه بشر بن عمر وروح بن عبادة عن مالك مرفوعًا به. وخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" من حديث روح، ورواه الدارقطني

стр. 7484

في "غرائب مالك" من حديث إسماعيل بن أبي أويس وغيره بما يقتضي أن لفظهم: "مع كل وضوء" (١). واستدركه الحاكم صحيحًا بلفظ: "لفرضت عليهم السواك مع كل وضوء" (٢).

стр. 7485

وفي لفظ: "مع كل طهارة" (١). وفي لفظ: "لولا أن أشق عَلَى الناس لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء، ومع الوضوء بسواك" (٢). وحديث جابر أخرجه أبو نعيم من حديث إسحاق بن محمد الفروي، عن عبد الرحمن بن أبي الموالي، عن عبد الله بن عقيل، عنه بلفظ: "عند كل صلاة" (٣).

стр. 7486

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7487

وحديث زيد بن خالد أخرجه أيضًا من حديث ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة عن زيد كذلك (١). ولعل البخاري أشار بنحوه إلى هذا ومرضهما المصنف (٢)؛ لأن ابن إسحاق شرطه في المتابعات لا في الأصول (٣).

стр. 7488

وفي الأول الفروي، وابن عقيل أحسن حالًا منه (١). وسلف فقه الباب قريبًا. قَالَ ابن التين: حديث حمران فيه بُعْد عَلَى ما بوب عليه. قلت: لا بل هو لائح، وهو انتزاع ابن سيرين السالف حين قَالَ: لا بأس بالسواك الرطب. قيل: له طعم، قَالَ: والماء له طعم، وأنت تمضمض به (٢) نبه عليه ابن بطال، وقال: هو حجة قاطعة لا انفكاك عنه؛ لأن الماء أرق من ريق السواك، وقد أباح الله المضمضة بالماء في الوضوء للصائم وإنما كرهه من كرهه خشية من لا يعرف أن يحترز من ازدراده. وقال ابن حبيب: من استاك بالأخضر ومج من فيه ما اجتمع فيه

стр. 7489

فلا شيء عليه، ولا بأس به للعالم الذي يعرف كيف يتقي ذلك، ومن وصل من ريقه إلى حلقه فعليه القضاء (١). وقال ابن بطال (٢): اختلف العلماء في السواك للصائم في كل وقت من النهار، وأجازه الجمهور، قَالَ مالك: أنه سمع أهل العلم لا يكرهون السواك للصائم في أي ساعات النهار شاء، غدوة وعشية، ولم أسمع أحدًا من أهل العلم يكره ذَلِكَ ولا ينهى عنه (٣). وقد روي ذَلِكَ عن عائشة وابن عمر وابن عباس، وبه قَالَ النخعي وابن سيرين وعروة والحسن (٤). وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه (٥)، وقال عطاء: أكرهه بعد الزوال إلى آخر النهار من أجل الحديث -يعني السالف في خلوف فم الصائم (٦) - وهو قول مجاهد (٧) وإليه ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور (٨)، وحجة القول الأول ما نزع به البخاري من قوله ﷺ : "لولا أن أشق عَلَى أمتي لأمرتهم بالسواكِ عند كل وضوء" (٩).

стр. 7490

وهذا يقتضي إباحته في كل وقت، وعلى كل حال؛ لأنه لم يخص النهار من غيره. وهذا احتجاج حسن لا مزيد عليه. واختلفوا في السواك بالعود الرطب للصائم، فرخصت فيه طائفة، وروي ذَلِكَ عن ابن عمر وإبراهيم وابن سيرين وعروة (١)، وهو قول أبي حنيفة والثوري والأوزاعي والشافعي وأبي ثور. وكرهته طائفة، روي عن الشعبي وقتادة والحكم (٢)، وهو قول مالك (٣). حجة الأول إطلاق الحديث، فإنه لم يخص الصائم من غيره بالإباحة، لذلك لم يخص السواك اليابس من غيره بالإباحة، فدخل في عموم الإباحة كل جنس من السواك رطبًا أو يابسًا، ولو افترق حكم الرطب من اليابس في ذَلِكَ لبينه؛ لأن الله تعالى فرض عليه البيان لأمته (٤).

стр. 7491

٢٨ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِذَا تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرِهِ المَاءَ". وَلَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ الصَّائِمِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ الحَسَنُ: لَا بَأْسَ بِالسَّعُوطِ لِلصَّائِمِ إِنْ لَمْ يَصِلْ إِلَى حَلْقِهِ. وَيَكْتَحِلُ. وَقَالَ عَطَاءٌ: إِنْ مَضْمَضَ ثُمَّ أَفْرَغَ مَا فِي فِيهِ مِنَ المَاءِ لَا يَضِرُهُ، إِنْ لَمْ يَزْدَرِدْ رِيقَهُ، وَمَاذَا بَقِيَ فِي فِيهِ، وَلَا يَمْضَغُ العِلْكَ، فَإِنِ ازْدَرَدَ رِيقَ العِلْكِ لَا أَقُولُ إِنَّهُ يُفْطِرُ. وَلَكِنْ يُنْهَى عَنْهُ. الشرح: أثر الحسن رواه أبو بكر بن أبي شيبة، عن هشام، عنه بلفظ: أنه كره للصائم أن يستعط فيفطر. وحَدَّثَنَا حفص، عن عمر، عن الحسن قَالَ: لا بأس بالكحل للصائم ما لم يجد طعمه. وسئل إبراهيم عن السعوط بالصبر للصائم فلم ير به بأسًا، وكره الصب في الآذان. وعن الشعبي أنه كره السُّعوط للصائم (١). والسُّعوط بضم السين الفعل، وبفتحها اسم للدواء الذي يجعل في السعوط. وأثر عطاء وقع في بعض النسخ في آخره: وإن استنثر فدخل في حلقه لا بأس لم يملك (٢). وهذا سلف في باب الصائم إذا أكل أو شرب (٣).

стр. 7492

وكذا قول عطاء في ازدراد الريق في الباب الذي قبله (١). وروى ابن أبي شيبة، عن أبي خالد، عن ابن جريج، عن عطاء أنه سُئل عن مضغ العلك (٢) فكرهه وقال: هو مرواة (٣). وحَدَّثَنَا محمد عن ابن جريج قَالَ: قَالَ إنسان لعطاء: استنثرت فدخل الماء في حلقي، قَالَ: لا بأس، لم تملك (٤). ومن حديث رجل عن أبيه عن أم حبيبة أنها كرهت مضغ العلك للصائم وكرهه إبراهيم والشعبي أيضًا (٥)، وفي رواية جابر عنه: لا بأس به للصائم ما لم يبلع ريقه (٦). وقوله: (لم يضره) كذا وقع في رواية أبي ذر وغيره، ووقع أيضًا: لا يضيره (٧). والمعنى واحد؛ لأن الضير: المضرة، نبه عليه ابن التين، ثم قَالَ: وبهذا قَالَ مالك. والازدراد: الابتلاع، زرد اللقمة يزدردها زردًا إذا بلعها. إذا تقرر ذَلِكَ، فالكلام عليه من أوجه: أحدها: اختلف العلماء في الصائم يتمضمض أو يستنشق أو يستنثر ويدخل

стр. 7493

الماء في حلقه، فقالت طائفة: صومه تام ولا شيء عليه، هذا قول عطاء (١) وقتادة في الاستنثار، وبه قَالَ أحمد وإسحاق. وقال الحسن: لا شيء عليه إن مضمض فدخل الماء في حلقه (٢). وهو قول الأوزاعي. وكان الشافعي يقول: لو أعاد احتياطًا، ولا يلزمه أن يعيد، ومحله إذا لم يبالغ فإن بالغ أفطر، وقال أبو ثور: لا شيء عليه في المضمضة والاستنشاق، وإلى هذا ذهب البخاري (٣). وقالت طائفة: يقضي يومًا مكانه، هذا قول مالك والثوري، وقال أبو حنيفة وأصحابه في المضمضة: إن كان ذاكرًا لصومه قضى، وإن كان ناسيًا فلا شيء عليه. وفرق آخرون بين المضمضة للصلاة المكتوبة والنافلة، فأوجبوا القضاء في النافلة وأسقطوه في المكتوبة، روي هذا عن ابن عباس والنخعي وابن أبي ليلى (٤). وحجة من أوجب القضاء أن الموصل إنما هو المبالغة فيهما فقط لا هما والاحتراز منهما ممكن عادة وإن لم يبالغ فالمضمضة سبب ذَلِكَ أيضًا، وهذا بمنزلة القبلة إذا حصل معها الإنزال سواء كانت القبلة مباحة أو غير مباحة؛ لأنه لما كانت القبلة مع الإنزال تفطر، كذلك المضمضة مع الازدراد.

стр. 7494

وأظن أبا حنيفة إنما فرق بين الذاكر لصومه والناسي عَلَى أصله في كل من أكل ناسيًا في رمضان أنه لا شيء عليه، وقد سلف في باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيًا (١). ولا معنى لقول من فرق بين الوضوء للمكتوبة والنافلة بغير دليل ولا حجة. ثانيها: اختلف في السعوط للصائم (٢)، فذهب الثوري وأبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي وإسحاق إلى أنه إذا استعط فعليه القضاء. يعنون أنه إذا احتاج إلى التداوي. وقال مالك: إذا وصل طعم ذَلِكَ إلى فيه لضرورة إلى التداوي عليه القضاء، وقال الشافعي: إذا وصل ذَلِكَ إلى دماغه عليه القضاء، غير أن أصله أنه لا كفارة عَلَى من أكل عمدًا، قَالَ إسحاق: إن دخل حلقه عليه القضاء والكفارة، وبه قَالَ أبو مصعب (٣). قَالَ ابن المنذر: وقال قائل: لا قضاء عليه، وقد روينا عن النخعي روايتين: كراهية السعوط والرخصة فيه (٤).

стр. 7495

وحجة الموجب ما سلف في المضمضة. وحجة المانع: أن القضاء إلزام فرض، ولا يجب ذَلِكَ إلا بسنة أو إجماع وذلك غير موجود، والشارع أطلق الاستنشاق ولم يفرق بين صائم وغيره. قَالَ الداودي: لكن نهي الصائم عن الأكل والشرب فيتحفظ مما يؤدي إليهما. ثالثها: ما حكاه البخاري عن عطاء أنه مضمض ثم أفرغ ما في فيه لم يضره أن يزدرد ريقه وما بقي في فيه، فلا يوهم هذا أن عطاء يبيح أن يزدرد ما بقي في فيه من الماء الذي تمضمض به، وإنما أراد أنه إذا مضمض ثم أفرغ ما في فيه من الماء أنه لا يضره أن يزدرد ريقه خاصة؛ لأنه لا ماء فيه بعد تفريغه له. قَالَ عطاء: (وماذا) (١) بقي في فيه، هكذا رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء (٢)، وأظنه سقط (ذا) للناسخ كما نبه عليه ابن بطال. قَالَ ابن المنذر: وأجمعوا أنه لا شيء عَلَى الصائم فيما يزدرده مما يجري مع الريق فيما بين أسنانه من فضل سحوره أو غيره مما لم يقدر عَلَى إخراجه وطرحه (٣)، وكان أبو حنيفة يقول: إذا كان بين أسنانه لحم فأكله متعمدًا فلا قضاء عليه ولا كفارة، وسائر أهل العلم إما القضاء وإما الكفارة معه، وهو بمنزلة الأكل في الصوم، فعليه القضاء (٤).
следующие страницы →