Полный текст (20 415 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
طريقة الإمام البخاري في جمع الحديث
لقد شمل منهج البخاري طريقة أخذ الحديث، وكتابته وجمعه، واختيار الشيوخ، ورجال الإسناد.
أما طريقة أخذ الحديث، فقد اتخذ البخاري لنفسه منهجًا لاختيار شيوخه، وفي بحثه وتأليفه إذ لم يكن يأخذ إلا عن الثقات وفي ذلك يقول:
"كتبت عن ألف ثقة من العلماء وزيادة، وليس عندي حديث لا أذكر إسناده" (١).
ونقل النووي عن أبي الفضل المقدسي، قال: الذين حدَّث عنهم البخاري في "صحيحه" خمس طبقات: .. فذكرهم، مع بيان اختلاف منهجه في الرواية عنهم في الصحيح وغير الصحيح (٢).
أما منهجه في كتابة الحديث، فقد تميز في كتابة الحديث والتأليف فيه بمزايا كثيرة، منها المكاني، ومنها الزماني، فقد توخى في تأليفه جامعه الصحيح الروية والأناة، بالرغم من حفظه الكبير، واتساع مداركه، ومعرفته العميقة للرجال، حيث صنفه في ستة عشر عامًا، وكان يعد نفسه لكل حديث بالغسل والصلاة، وفي ذلك يقول البخاري:
_________
(١) "مقدمة شرح البخاري" للنووي ١/ ٨.
(٢) "مقدمة تلخيص النووي" ١/ ٢٣٤ - ٢٣٦.
стр. 72
أخرجت هذا الكتاب يعني الجامع الصحيح، من نحو ستمائة ألف حديث، وصنفته في ستة عشر سنة، وجعلته حجة بيني وبين الله (١).
وقال أيضًا: "ما وضعت في الصحيح حديثًا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين".
أما مكان تصنيفه فبين الحرمين الشريفين، فقد صنفه في المسجد الحرام، ووضع تراجمه بين قبر النبي ﷺ ومنبره، وفي ذلك يقول:
"صنفت كتاب الجامع في المسجد الحرام، وما أدخلت فيه حديثًا إلا بعدما استخرت الله تعالى وصليت ركعتين وتيقنت صحته" (٢).
إن طول زمان تأليفه، يؤكد تحري البخاري وطول بحثه، وكبير استيعابه، كما أن اختيار الحرمين الشريفين، يدل على تقدير المسؤولية في اختيار الصحيح وانتقائه، مما يوحي جلال المهمة التي تصدى لها البخاري، وكان يقدرها حق قدرها، فقد بلغ من حرص البخاري وعنايته، أنه أعاد النظر فيه مرات لكثرة ما تعهده بالتهذيب والتنقيح، قبل أن يخرجه للناس، ولذلك صنفه ثلاث مرات (٣).
* عدد أحاديث الصحيح:
قال النووي: جملة ما في "صحيح البخاري" من الأحاديث المسندة سبعة آلاف ومئتان وخمسة وسبعون حديثا، بالأحاديث المكررة، وبحذف المكررة، نحو أربعة آلاف (٤).
_________
(١) "طبقات الشافعية" ٢/ ٧، "التهذيب" لابن حجر ٩/ ٤٩٥،"الوفيات" ١/ ٦٥٠، "التلخيص شرح البخاري" للنووي ١/ ٢١٦.
(٢) "هدي الساري" (١١).
(٣) "طبقات الشافعية" ٢/ ٧.
(٤) "التلخيص" للنووي ١/ ٢١٩.
стр. 73
وقد فصلها ابن الملقن على الكتب في مقدمة "التوضيح" وعلقنا عليه بالمقارنة مع كلام الحافظ ابن حجر بما يغني عن التكرار هنا.
* استدراك الدارقطني على البخاري:
يمكن إيجاز الكلام في هذا الموضوع بقول النووي: قد استدرك الدرقطني على البخاري ومسلم أحاديث، وطعن في بعضها، وذلك الطعن الذي ذكره فاسدٌ، مبنيٌّ على قواعد لبعض المحدثين، ضعيفة جدًا، مخالِفة لما عليه الجمهور من أهلِ الفقهِ والأصولِ وغيرهم ولقواعد الأدلة، فلا تغتر بذلك (١).
_________
(١) "التلخيص" للنووي ١/ ٢٤٥.
стр. 74
منهج البخاري في رواية الصحيح وشروطه فيه
يمكن استيعاب منهج الإمام البخاري في الحديث الصحيح وشروطه فيه، من أمرين:
١ - من الاسم الذي سمى به الجامع الصحيح.
٢ - ومن الاستقراء من تصرفه.
فهو قد سماه "كتاب الجامع الصحيح المسند المختصر من أمور رسول الله ﷺ وسننه وأيامه" وهو "الجامع" بمعنى: أنه لم يختص بصنف دون صنف ولذلك أورد فيه الأحكام والقضايا والأخبار المحضة والآداب والرقاق، كما أن من جُملة أغراضه بيان عقيدة السلف والرد على ما كان سائدًا في عصره من البدع.
وهو "الصحيح" أي: أنه ليس فيه شيء ضعيف عنده لقوله: "ما أدخلت في الجامع إلا ما صح".
وهو "المسند" أي: أنه خرج فيه الأحاديث المتصلة الإسناد ببعض الصحابة عن النبي ﷺ سواء من قوله أو فعله أو تقريره.
وهكذا يمكن حصر شروط البخاري في صحة الحديث فيما يلي:
أن يكون الحديث متصلًا، وأن يكون رواته عدولًا، وأن يخلو الحديث من العلة، أي: ليس فيه علة قادحة، ولا شاذًا بأن يخالف راويه الثقة من هو أوثق منه، أو أكثر عددًا منه وأشد ضبطًا، وقد
стр. 75
أوضح البخاري منهجه في الاتصال بدقة متناهية لا نجدها عند غيره، إذ اشترط في المعنعن شرطين: وهما اللقاء والمعاصرة وفي ذلك يقول: "الاتصال عندهم أن يعبر كل من الرواة في روايته عن شيخه، بصيغة صريحة في السماع منه، كسمعت وحدثني وأخبرني، أو ظاهرة كعن وأن فلانًا قال"، أي أن يكون الراوي قد ثبت له لقاء من حدث عنه ولو مرة واحدة، مع اشتراط أن يكون ثقة، فإذا ثبت عنه ذلك حملت عنه عنعنته على السماع، وعلة ذلك أنه لم يثبت لقاؤه له، وإنما كان معاصرًا له، احتمل أن تكون روايته عن طريق الإرسال، وأما إذا حدث عن شيخه بما لم يسمعه منه كان مدلسًا، وبذلك كان شرط البخاري في الاتصال أقوى وأتقن عنده من غيره، وخاصة مسلم وابن حنبل وغيرهما الذين اكتفوا بالمعاصرة دون اللقاء.
إن طريق ثبوت اللقاء عند البخاري، تدور على التصريح بالسماع في الإسناد، فإذا ثبت السماع عنده في موضع يحكم به سائر المواضع، ومن أجل ذلك كان البخاري يتثبت في الرجال الذين يخرج عنهم ينتقي أكثرهم صحبة لشيخه، وأعرفهم بحديثه، وإن فعل فإنما يخرج في المتابعات بشرط أن تقوم قرينة، وأن يكون ذلك مما ضبطه الراوي (١).
أما ابن الملقن فقال: يشترط [يعني لاتصال الإسناد] ثبوت اللقاء وحده، وهو قول البخاري والمحققين (٢).
وإضافةً لما سبق، فقد خلص بعض الباحثين أنه بالرغم من شيوع
_________
(١) انظر: "هدي الساري" ص ٧.
(٢) انظر: "التوضيح" ج ٢ الوجه الحادي عشر في شرح أول حديث.
стр. 76
شرط اللقاء والمعاصرة عن البخاري فإنه لا يوجد ما يدل دلالة قاطعة على هذا الأمر (١).
قال"ابن خلدون" في مقدمة تاريخه في علوم الحديث، عن منهج البخاري: "وجاء محمد بن إسماعيل البخاري إمام المحدثين في عصره، وخرج أحاديث السنة على أبوابها في مسنده الصحيح، بجميع الطرق التي للحجازيين والعراقيين والشاميين، واعتمد منها ما أجمعوا عليه دون ما اختلفوا فيه، كما روى عن أهل الري وواسط وخراسان ومرو وبلخ وهراة ونيسابور وبخارى وغيرها، بخلاف غيره الذين لم يرحلوا إلى تلك البلاد".
وفي الجرح والتعديل كان للبخاري منهج دقيق وأسلوب فريد، كان فيه كثير من التحري والتثبت، فإذا أنكر السماع من راو كان يقول:"لم يثبت سماع فلان من فلان".
ولا يقول ورعًا "إن فلانًا لم يسمع من فلان" كما أكد ذلك صاحب "فيض الباري" نقلًا عن ابن حزم (٢) كما كان أكثر ما يقول في الرجل المتروك أو الساقط "سكتوا عنه" أو "فيه نظر" أو "اتركوه".
وقل أن يقول كذاب أو وضاع بل يقول:
"كذبه فلان" أو "رماه فلان" يعني بالكذب.
وكان أبلغ تضعيفه للمجروح قوله: "مُنكر الحديث" (٣).
_________
(١) انظر "منهج الإمام البخاري في تصحيح الأحاديث وتعليلها" رسالة من إعداد أبي بكر الكافي، بإشراف د. حمزة المليباري، نشر دار ابن حزم ص ١٨٧، ٣٦٥.
(٢) "هدي الساري" ص ٤٨٨، "طبقات الشافعية" ٢/ ٧، "التعريف بالبخاري" ص ١٢٠.
(٣) "طبقات الشافعية" ٢/ ٩.
стр. 77
هذا ولم تقف ريادة البخاري ومنهجيته عند هذا الحد، بل تجلت في مواضع كثيرة من صحيحه: في تراجمه، وتقطيعه للحديث، واختصاره، وإعادته، ومكرراته، وتجريد الصحيح، مما ميزه عن غيره، وسجل له الأفضلية والأسبقية.
стр. 78
تراجم صحيح البخاري
المقصود بتراجم البخاري أسماء أبواب كتابه التي روى بعدها أحاديث الباب، ولقد راعى البخاري في هذِه التراجم مقاصد عالية رفيعة وأهدافًا سامية، فهو في بعض الأحيان يشير إلى النكات الفقهية، وأحيانا الأصول الحديثية، وعللها الغامضة، ولقد صدق من قال: "إن فقه البخاري في تراجمه" ذلك أن تراجم الصحيح تعطي الصورة الواضحة والدليل القاطع، على مقدرة البخاري وسعة علمه، وقوة حفظه ودرجة تفوقه في فهم الكتاب والسنة، واستنباط الأحكام منهما، والاستدلال لأبواب أرادها من الأصول والفروع، والزهد والرقائق، واستخراج فقه الحديث وماله صلة بالحديث المروي فيه فكان فيها كما قال عنه ابن حجر: "استخرج بفهمه من المتون معاني كثيرة، فرقها في أبواب الكتاب بحسب تناسبها، واعتنى فيه بآيات الأحكام فانتزع منها الدلالات البديعة، وسلك في الإشارة إلى تفسيرها السبل الوسيعة" (١).
كما كان في تراجمه سباق غايات، وصاحب آيات في وضع تراجم لم يسبق إليها، ولم يستطع أن يحاكيه أحد من المتأخرين، فنبه على مسائل مظان الفقه من القرآن، بل أقامها منه ودل على طرق التأنيس
_________
(١) "هدي الساري" ص ٦.
стр. 79
منه، وبه ربط الفقه والحديث بالقرآن بعضه مع بعض، فكانت تراجمه صورة حية لاجتهاده وعبقريته ومنهجيته. ولزيادة التوضيح نورد أمثلة من تراجمه، تدليلًا على نبوغه وريادته، وتفوقه وتمكنه، وقوة استنباطه المعاني، واستخراج لطائف فقه الحديث، وتراجم الأبواب الدالة على ماله صلة بالحديث المروي فيه.
وقد تحدث ابن الملقن في مقدمة "التوضيح" عن تراجم البخاري وبيَّن منهجه فيها وأولاها اهتمامه في الشرح، لذا قال في المقدمة: (وأَحْصُرُ مقصودَ الكلام في عشرة أقسام: … سابعها: في بيان غامض فقهِهِ، واستنباطه، وتراجم أبوابه؛ فإنّ فيه مواضع يتحيرُ الناظرُ فيها، كالإحالة عَلَى أَصْل الحديث ومخرجه، وغير ذَلِكَ مما ستراه).
لقد كان منهجه عجيبًا وفريدًا في تراجمه، فقد يكون منها ما هو ظاهر، والترجمة فيه دالة بالمطابقة لما ترجم له، أي عنوان لما ترجم له، كقوله: "باب قول النبي ﷺ اللهم علمه الكتاب" كما جاء في الحديث المتصل عن ابن عباس قال: "ضمني رسول الله ﷺ وقال اللهم علمه الكتاب" (١).
وقد تكون الترجمة تعبيرًا للمعنى المراد من كلمة في الحديث مثاله.
"باب الاغتباط في العلم والحكمة وقال عمر: تفقهوا قبل أن تسودوا".
كما جاء في الحديث المسند عن عبد الله بن مسعود قال: "قال النبي ﷺ ، لا حسد إلا في اثنتين، رجل آتاه الله مالًا فسلط على هلكته في
_________
(١) "شرح الكرماني" للبخاري- كتاب العلم ٢/ ٤٧ - ٤٩.
стр. 80
الحق، ورجل آتاه الله الحكمة، فهو يقضي بها ويعلمها" (١).
فبين في هذِه الترجمة، أن المراد بالحسد هو الغبطة لا الحسد، وبذلك كانت ترجمته هنا بيانًا وتأويلًا لمعنى الحديث.
وقد يترجم بأيه ويأتى بعدها بالحديث، مثاله من كتاب العلم.
"باب قول الله تعالى ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥].
وساق السند المتصل عن علقمة عن عبد الله قال: بينما أنا أمشي مع النبي ﷺ في خرب المدينة، وهو يتوكأ على عسيب معه، فمر بنفر من اليهود فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح، وقال بعضهم لا تسألوه لا يجيء فيه بشيء تكرهونه، فقال بعضهم: لنسألنه فقام رجل منهم فقال: يا أبا القاسم ما الروح؟ فسكت فقلت: إنه يوحى إليه، فقمت فلما انجلى عنه فقال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥] قال الأعمش: هكذا فى قراءتنا، يريد البخاري أن يفيد إثبات الحكم بالمصدرين الكريمين الكتاب والسنة (٢) إلى غير ذلك من المعاني الدقيقة في تراجم البخاري التي يحفل بها صحيحه، والتي أفردها بعض العلماء بمصنفات مستقلة، منها:
- "المتواري على تراجم البخاري" لابن المنير.
- "فك أغراض البخاري المبهمة في الجمع بين الحديث والترجمة" للعلامة محمد بن منصور ابن حمامة المغربي.
- "ترجمان التراجم" لابن رشيد السبتي، ولم يتمه.
_________
(١) المصدر السابق ٢/ ٤١ - ٤٣.
(٢) المصدر السابق ٢/ ١٤٩ - ١٥٠.
стр. 81
- "مناسبات تراجم البخاري" لابن جماعة.
- "شرح تراجم أبواب صحيح البخاري". ولي الله الدهلوي، وهي رسالة جامعية.
إضافة إلى كتاب ابن حجر "تغليق التعليق" ففيه اهتمام كبير بالمعلقات الموجودة في تراجم البخاري.
стр. 82
منهجه في تكرار الحديث واختصاره وتقطيعه
وهذا مظهر آخر من منهجية البخاري وبراعته وعبقريته، استعاض به عن هذا العدد العديد من الأحاديث التي ضمها "الجامع الصحيح" على كثرتها؛ حتى يجمع هذِه الثروة الحديثية الشاملة، وإلا احتاج إلى مجلدات حتى يستوفي أبواب صحيحه وكتبه، مراعاة لشروطه في الصحيح، والتي ألزم نفسه بها وهو يدون الحديث الصحيح في جامعه متحريًا خالصة لذاته وحسب شروطه.
يقول ابن الملقن في مقدمة "التوضيح": (القاعدة الثانية عشر: اختصار الحديث والاقتصار عَلَى بعضه، الصحيح جوازه إِذَا كان ما فصله غير مرتبط الدلالة بالباقي، بحيث لا تختلف الدلالة، مفصلة كالحديثين المستقلين. ومنعه إن لم يكن كذلك. وأما تقطيع المصنف الحديث وتفريقه في أبواب فهو إلى الجواز أقرب ومن المنع أبعد، وقد فعله مالك والبخاري وغير واحد من أئمة الحديث).
وفي ذلك يقول الكشميري:
"إن المصنف لما شدد في شروط الأحاديث، قلَّت ذخيرة الحديث في كتابه، ولما أراد أن يتمسك منها على جملة أبواب الفقه، اضطر إلى التكرار والتوسع في وجوه الإستدلال، وذلك من كمال بداعته، ومن لا دراية له بغوامضه، ولا ذوق له في علومه، يتعجب من صحيحه،
стр. 83
ولا يدري أن التوسع فيه من أجل تضييقه على نفسه في مادة الأحاديث، فيستدل بالإيماءات، ويكتفي بالإيماضات" (١) وكان مصداق ما قيل:
أعيا فحول العلم حل رموز ما أبداه في الأبواب من أسرار.
فإذا صح أن البخاري أعاد الحديث الواحد وكرره في صحيحه أكثر من مرة، فإنما يلجأ إلى ذلك لمراميَ وأمور تتعلق بالإسناد أو بالمتن أو بهما معًا، على أن الصحيح في الأمر أنه لا يكرر، بل هو أسلوب اتخذه الإمام البخاري لما كان يرومه ويقصده من ترجمة أو معنى أو استدلال، وقلما يكون هناك حديث ورد في صحيحه أكثر من مرة كما هو إسنادا ومتنا، وإنما يختلف من حيث راويه أو اختصاره أو الاستدلال به كاملًا، ولنورد على ذلك أمثلة لتوضيح مقاصده في هذا الباب:
من ذلك أحاديث يرويها بعض الرواة تامة ويرويها بعضهم مختصرة، فيوردها هو كما جاءت تحريًا للدقة وإزالة للشبهة عن ناقلها، وليصل المنقطع منها على أصله فيقوي بعضها بعضًا، ويذكر الروايتين، مثال ذلك: ما أورده في "باب ليبلغ الشاهد الغائب" رواه ابن عباس عن النبي ﷺ .
ولكنه أسنده في كتاب الحج في باب الخطبة أيام منى، عن علي بن عبد الله، عن يحيى بن سعيد، عن فضيل بن غزوان عن عكرمة عن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ خطب الناس يوم النحر فقال: "يا أيها الناس أي يوم هذا؟ قالوا: يوم حرام إلى أن قال: اللهم هل بلغت هل بلغت".
_________
(١) "فيض الباري" ص ٤.
стр. 84
قال ابن عباس فوالذي نفسي بيده، إنها لوصيته إلى أمته ليبلغ الشاهد الغائب، لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض (١).
ومن ذلك، أنه كان يخرج الحديث عن صحابي ويورده عن صحابي آخر، وقصده أن يخرج به عن حد التفرد والغرابة، وكذلك يفعل في أهل الطبقة التالية للصحابة فمن بعدهم إلى مشايخه كما هو واضح في المتابعات، وأورد في هذا الباب:
حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدثني الليث، قال: حدثني سعيد بن أبي شريح أنه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة: إئذن لي أيها الأمير أحدثك قولًا قام به النبي ﷺ ، الخ الحديث، ذكره مطولًا ثم ذكره في كتاب الحج- باب فضل الحرم، بإسناد مغاير ومتن مختصر قال: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس ﵄ قال: "قال رسول الله ﷺ يوم فتح مكة، إن هذا البلد حرمه الله لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده، ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها" (٢).
وليس في هذا الحديث الجزء الذي بوب له في الباب السابق، ويرمي البخاري من ذلك إلى أن ترك بعض المتن أو السند اختصارًا لا يضر إطلاقًا، وإنما يزيل الشبهة عن الناقل.
ومن ذلك أحاديث تعارض فيها الوصل والإرسال ورجح عنده في الموصول.
_________
(١) "شرح الكرماني" للبخاري ٨/ ٢٠١.
(٢) "شرح الكرماني" للبخاري ٨/ ١٠٧.
стр. 85
ومنها أحاديث زاد فيها بعض الرواة رجلًا في الإسناد ونقصها بعضهم، فيوردها البخاري على الوجهين، إذ صح عنده أن الراوي سمعه من شيخ حدثه به عن آخر، ثم لقي الآخر فحدثه به، فكان يرويه على الوجهين.
وقد يورد البخاري الحديث لتسمية راو، أو التنبيه على زيادة في الرواية، فيراعي تقديم الحديث الأولى.
ومن أجل ذلك يتضح أن الإمام البخاري، لم يكن يورد الحديث الواحد في صحيحه أكثر من مرة، إلا لفائدة ولغاية من ترجمته، قال ابن حجر: "وبهذا يعلم أن البخاري لا يعيد إلا هادفًا للفائدة، حتى لو لم تظهر لإعادته فائدة، من جهة الإسناد، ولا من جهة المتن، لكانت الفائدة لإعادته من أجل مغايرة الحكم الذي تشتمل عليه الترجمة الثانية، موجبًا أنه لا يعد مكررًا بلا فائدة، وهي تعدد الطرق، فضلًا عن إبراز الأحكام المتعددة (١).
وما ألطف ما قال في هذا المعنى ابن الديبع:
قالوا: المسلم فضل. قلتُ: البخاري أعلى.
قالوا: المُكرر فيه. قلتُ: المُكرر أحْلى.
لقد كان هدف البخاري دائمًا استخراج المسائل واستنباط الفوائد، والنزول إلى أعماق الحديث، والتقاط درره، فقد روى حديث بريرة عن عائشة أكثر من اثنتين وعشرين مرة، لإبراز أحكام وقواعد جديدة منه في كل مرة يرويه.
_________
(١) "الإمام البخاري محدثًا وفقيهًا" ص ٢٠٣.
стр. 86
وروى حديث جابر أكثر من عشرين مرة، "كنت مع النبي ﷺ في غزوة فأبطأ بي جملي وأعيا .. الحديث".
وروي حديث عائشة: "أن النبي ﷺ اشترى طعامًا من يهودي إلى أجل ورهنه درعًا من حديد" في أحد عشر موضعًا، وعقد له أبوابًا وتراجم.
وروى قصة موسى والخضر، في أكثر من عشرة مواضع.
وأخرج حديث كعب بن مالك في قصة غزوة تبوك في أكثر من عشرة مواضع.
وروى حديث أسماء في كسوف الشمس وخطبته ﷺ في عشرة مواضع.
ونجد أنزل سند فيه، سند إسماعيل بن إدريس، وهو تساعي.
وأعلى سند فيه الثلاثيات، وقد بلغت ثلاثة وعشرين على ما ذهب إليه الشبيهي في شرحه للجامع الصحيح (١).
وأكثر سند ذكرًا للصحابة، سند أبي سليمان في باب رزق الحكام من كتاب الأحكام، فإن فيه أربعة من الصحابة السائب ومن ذكر بعده.
وأطول حديث فيه حديث عمرة الحديبية المذكور في كتاب الصلح.
وأكثر أبوابه أحاديث باب ذكر الملائكة، وأكثر من روى عنه من الصحابة أبو هريرة ﵁.
_________
(١) "الفجر الساطع على الصحيح الجامع" ج ١ ص ١٣، وما بعدها، بتصرف.
стр. 87
كيف وصل إلينا الصحيح أو الطرق التى تسلسل بها
لقد حدث البخاري بالحجاز والعراق وخراسان وما وراء النهر، وكتب عنه العلماء والمحدثون وما في وجهه شعرة، وقد روى عنه: أبو زرعة وأبو حاتم والترمذي ومسلم ومحمد بن نصر المروزي وصالح بن محمد وابن خزيمة وأبو العباس السراج، وأبو قريش محمد بن جمعة وأبو حامد بن الشرقي وغيرهم من الرواة الكثير الذين لا يحدهم حصر (١).
أما بخصوص "الجامع الصحيح" فقد أورد الحافظ ابن حجر رواية عن أحمد بن يوسف بن مطر بن صالح الفربري (٣٢٠ هـ) أن من سمعوا من البخاري كتابه الجامع الصحيح وحده كانوا تسعين ألفًا وكان هو منهم، كما يذكر الفربري أنه لم يبق ممن سمعه من البخاري إلا هو (٢).
وقد رد الحافظ ابن حجر على الفربري مستدركًا واحدًا من تلامذة البخاري الذين سمعوا منه الصحيح بقي متأخرًا عن الفربري، بحوالي تسعة أعوام، وهو أبو طلحة منصور بن محمد بن علي بن قريبة البزدوي المتوفى سنة ثلاثمائة وتسعة وعشرين للهجرة، فيكون هذا
_________
(١) "طبقات الشافعية" ٢/ ٤.
(٢) "هدي الساري" ص ٤٩٢، ٤٩٣.
стр. 88
آخرهم سماعًا منه كما يقول الحافظ ابن حجر (١) وإذا كان من حمل عن البخاري جامعه الصحيح من تلامذته بلغوا تسعين ألفًا ويزيد، فإن رواية الفربري هي أشهر رواية عن البخاري من بين الروايات الواصلة إلينا منذ عهد البخاري إلى الآن.
وقد سمع الفربري الصحيح عن البخاري مرتين (٢): مرة بفربر سنة ثمانية وأربعين ومائتين، ومرة ببخارى سنة اثنين وخمسين ومائتين.
ولذلك كانت رواية الفربري أشهر الروايات وأتقنها لكونه آخر الرواة سماعًا عن البخاري وآخرهم حياة بعده، وعن هذِه الرواية تسلسلت كل الطرق المعاصرة التي وقعت عليها، وعن رواية الفربري كتب الكرماني، وابن حجر العسقلاني، والعيني، وقد جرت العادة أن يذكر أصحاب الشروح المعروفة الأسانيد التي سمعوا بها البخاري.
ونذكر على سبيل المثال الطرق التي تسلسل بها الصحيح إلى ابن حجر (ت ٨٥٢)، فقد عد منها أربعة عشر طريقًا وصلت بها إليه رواية صحيح البخاري، ومنها طريق أبي ذر، وهي نفس طريق الكرماني.
قال ابن حجر: إن أحسن الطرق التي وصل بها البخاري إليه هو هذا الطريق، ومن الطرق التي وصلته الجرجاني عن السبكي والهمداني عن أبي ذر وهي أكثر الروايات عددًا (٣).
وقد انتشر الرواة عن الفربري في الأقطار والأمصار، غير أن أشهر النسخ والروايات من طريقه، هي رواية أبي ذر، وهو ما أكده الحافظ في
_________
(١) "هدي الساري" ص ٤٩٣.
(٢) "هدي الساري" ص ٤٩٣، "التنويه والإشادة" عبد الحي الكتاني ص ٢٥.
(٣) "التنويه والإشادة" ص (٣).
стр. 89
"الفتح". فهي أحسن الروايات لضبطه لها وتمييزه لاختلاف سياقها.
أما في المغرب فقد أورد المحدث سيدي عبد الحي الكتاني رواية عن القاضي عياض: "قال القاضي عياض في "المشارق": أكثر الرواة عندنا من طريق الفربري والنسفي، ولم يصل إلينا من غير هذين الطريقين عنه ولا دخل المغرب والأندلس إلا عنهما، على كثرة رواة البخاري عنه لكتابه" (١).
وقد أخذ أبو ذر روايته عن شيوخه: السرخسي وأبي الهيثم الكشمهيني، وأبي إسحاق المستملي، وعنهم عن الفربري، عن البخاري، وقد كثرت الرواية عن أبي ذر وتشعبت وتفرقت الطرق وتعددت في العالم الإسلامي.
غير أن معتمد المغاربة هي رواية ابن سعادة وهو أبو عمران موسى بن سعادة، مولى سعيد بن نصر مولى الناصر عبد الرحمان بن محمد الأموي المتوفى سنة اثنين وعشرين وخمسمائة (٢).
وقد أخذ ابن سعادة روايته للصحيح عن الإمام الصدفي، عن الباجي، عن أبي ذر، فيكون بينه وبين البخاري خمسة وسائط (٣).
أما المشارقة فقد اعتمدوا في رواية الصحيح على النسخة اليونينية التي حررها الإمام الحافظ شرف الدين أبو الحسين علي بن محمد بن أحمد اليونيني، وكان قد قرأ الصحيح على عبد الله بن مالك الجياني النحوي، وقابل ذلك بأصل الحافظ أبي ذر والحافظ الأصيلي،
_________
(١) المصدر السابق.
(٢) "معجم أصحاب الصدفي" لابن الآبار- "التنويه والإشادة" ص ٥.
(٣) "مختصر العروة الوثقى": فهرست محمد بن الحسن الحجوي ص ٢٥.
стр. 90
والحافظ أبي القاسم الدمشقي، وبأصل مسموع عن الحافظ أبي الوقت سنة ٦٧٦ هـ (١).
ثم عمد الإمام جمال الدين محمد بن مالك الذي سمع من اليونيني، إلى توضيح مشكلات ألفاظ روايات البخاري حتى صارت هذِه النسخة أضبط النسخ على الإطلاق، وأصبح عمل اليونيني هو العمدة لكل من تعرض بعده لضبط روايات الصحيح (٢).
ولأخي ومشاركي في هذا العمل، الدكتور جمعة فتحي، رسالته (الدكتوراه) في هذا الموضوع، يسر الله نشرها.
_________
(١) "التنويه والإشادة" ص ٣.
(٢) "دائرة المعارف الإسلامية" المجلد الثالث ص ٤٢٥.
стр. 91
مظاهر اهتمام الأمه الإسلاميه بصحيح البخاري (شروح البخاري)
لعل المكتبة الإسلامية لا تعرف كتابًا من كتب البشر الدينية اهتم به الباحثون والدارسون والعلماء ووقفوا جهودهم عليه، مثلما تناولوا كتاب الجامع الصحيح لأبي عبد الله البخاري بالشرح والتعليق والدراسة، وذلك منذ العصور الأولى منذ ألف هذا الكتاب وصدر عن صاحبه للناس.
فقد كانت هذِه العناية والاهتمام من لدن الباحثين والدارسين هي التي أحلت كتاب البخاري محل الصدارة بين الكتب المؤلفة في المكتبة الإسلامية، وجعلته في مقدمتها على الدوام، بفضل استمرار الاهتمام وتواصل العناية، مما يعتبر مظهرًا من مظاهر التقدير والاعتبار لهذا التراث العظيم الخالد الذي عم مشارق الأرض ومغاربها.
وقد امتدت العناية به إلى العلماء غير المسلمين حيث درس وترجم وكتبت حوله مئات المؤلفات من طرق الكتاب والمستشرقين الأجانب في مختلف أصقاع الدنيا، حتى وضع أحد المستشرقين ختمة عليه سماها "ختم البخاري" (١).
_________
(١) "ختم البخاري" لجولد تسهير، "تاريخ التراث العربي" المجلد الأول ص ٣١١.
стр. 92
وبذلك كان كتاب "الجامع الصحيح" أعظم المؤلفات تقديرًا، وأعلاها منزلة، وأكثرها شهرة (١).
ولقد واكبت هذِه العناية والاهتمام من طرف العلماء والباحثين "الجامع الصحيح" منذ تأليفه، فقد ظهر أول شرح له في منتصف القرن الرابع الهجري وهو المسمى "أعلام السنن" للإمام الخطابي المتوفى سنة ٣٨٨ هـ، ثم توالت فيما بعد الشروح والحواشي والتعليقات متلاحقة متصلة ودون انقطاع، طوال القرون العشرة التي تلت تأليفه إلي اليوم، حيث لم يتوقف اهتمام العلماء بصحيح البخاري، أو يفتر إنتاجهم حوله، إذ أخرجت لنا المطبعة قبل سنوات حاشية عليه للشيخ المرحوم الطاهر بن عاشور (٢).
وقد ظهرت عناية العلماء والدارسين بالجامع الصحيح في هذا العدد الضخم من الكتب المؤلفة حوله شرحًا وتعليقًا وحاشية وغيرها، حتى عد صاحب "كشف الظنون" منها اثنين وثمانين (٣) وأوصل العدد للكاندهلوي في مقدمة اللامع إلى نيف وثلاثين ومائة (٤) إلى غير ذلك مما ذكره طاش كبرى زاده في "مفتاح السعادة" وما ذكر في "إتحاف النبلاء" و"الديباج المذهب" و"نيل الابتهاج" وغيرها.
إلا أننا وجدنا بعد الاستقصاء والبحث في المكتبة المغربية وحدها، أن هذا العدد لا يمثل الحقيقة، وقد قام الدكتور الشيخ محمد عصام
_________
(١) "الجامع الصحيح" للإمام البخاري، أبو الحسن الندوي.
(٢) صدرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب عن الدار العربية للكتاب بتونس ١٣٩٩ -
١٩٧٩ تحت اسم "النظر الفسيح عن مضايق الأنظار في الجامع الصحيح".
(٣) "كشف الظنون" ١/ ٥٤٥ - ٥٥٤.
(٤) "مقدمة لامع الدراري" ١٢٦ - ١٥١.
стр. 93
عرار الحسيني بجمع أسماء شروح البخاري وما يتعلق به في كتاب "إتحاف القاري بمعرفة جهود وأعمال العلماء على صحيح البخاري" ولم نقف عليه إلا بعد أن أوشكنا على الانتهاء من هذِه المقدمة. وكنا قد كلفنا الأخ أحمد فوزي الباحث بدار الفلاح بجمعها فوقف على عدد كبير وجدناه أوسع بكثير مما كتب الشيخ محمد عصام ووجدنا أن من الصعوبة أن نورد ذلك كله في هذِه المقدمة ولكن سنفرده بكتاب مستقل، ونضع هنا بعضًا منه:
١ - "أعلام الحديث"، أو "أعلام السنن"، أو "إعلام المحدث":
مؤلفه: الإمام العلامة الحافظ اللغوي، أبو سليمان، حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب البستي الخطابي، توفي ببست في شهر ربيع الآخر، سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة (١).
والشرح هذا مطبوع، بتحقيق الدكتور محمد بن سعد بن عبد الرحمن آل سعود، ضمن إصدارات جامعة أم القرى، وهو في أربعة أجزاء.
وقد اختلف في اسمه، فسماه بعضهم "أعلام الحديث" وهو الموسوم به المطبوع، وكذا سماه السمعاني. وسماه بعضهم "أعلام السنن" كالحموي وابن خلكان، وحاجي خليفة (٢). وسماه بعضهم "إعلام المحدث"، كذا سماه بروكلمان وفؤاد سزكين (٣). وهو شرح لطيف فيه نكت لطيفة، يعد هو أول شرح لـ "صحيح البخاري"،
_________
(١) انظر ترجمته في: "الأنساب" ٢/ ٢١٠، ٥/ ١٤٥، و"معجم الأدباء" ٣/ ٢٥١ (٣٧٩)، و "وفيات الأعيان" ٢/ ٢١٤ (٢٠٧)، و"تاريخ الإسلام" ٢٧/ ١٦٥، و"سير أعلام النبلاء" ٢٣/ ١٧ (١٢).
(٢) "كشف الظنون" ١/ ٥٤٥.
(٣) "تاريخ الأدب العربي" ٣/ ١٦٧، "تاريخ التراث العربي" ٣/ ٢٢٩.
стр. 94
فلا يُعلم أحد شرح "الصحيح" قبله، وهو من الشروح المختصرة، أهتم فيه مصنفه ﵀ بالجوانب اللغوية، وضَبْطُ كثير من ألفاظ وكلمات "الصحيح"، فهو في الجملة كالشرح اللغوي "للصحيح"، وأحيانًا قليلة يتعرض لذكر بعض الفوائد الفقهية، وقليل من التعليقات العقائدية، وقد نقل كثير ممن شرح "الصحيح" بعده منه، كالحافظ في "فتح الباري"، والمصنف في شرحنا هذا، بل إنه من المكثرين في النقل عنه.
٢ - "النصيحة في شرح البخاري":
مؤلفه: أحمد بن نصر، أبو جعفر الأزدي الداودي المالكي الفقيه، توفي سنة اثنتين وأربعمائة (١).
شرحه هذا غير مطبوع، ولا يعرف عنه شيء، ذكره غير واحد كالسخاوي في "الجواهر والدرر" ٢/ ٧١٠ وقال: وهو ممن ينقل عنه ابن التين وغيره. وحاجي خليفة في "كشف الظنون" ١/ ٥٤٥ وعد كتابه هذا بمثابة التتميم لشرح الخطابي، وكذا ذكره كحالة في "معجم المؤلفين" ١/ ٣١٩ (٢٣٣٩).
ويبدو أنه من الشروح النفيسة؛ فلقد أكثر المصنف- أي: ابن الملقن ﵀ النقل عنه في مواضع شتى، وكذا الحافظ في "الفتح" وغير شارح، وللحافظ في "المعجم المفهرس" (١٧٥٦) إسناد لهذا الشرح، قال: أنبأنا به أبو علي الفاضلي، عن أحمد بن أبي طالب، عن جعفر بن علي، عن محمد بن عبد الرحمن الحضرمي، عن عبد الرحمن بن محمد بن عتاب، عن يوسف بن عبد الله النمري، عن الداودي إجازة. ومات سنة اثنتين وأربعمائة. اهـ.
_________
(١) انظر ترجمته في "تاريخ الإسلام" ٢٨/ ٥٦ (٥٦).
стр. 95
٣ - "شرح القزاز":
مؤلفه: أظنه: العلامة، إمام الأدب، أبو عبد الله، محمد بن جعفر التميمي القيراوني النحوي، القزاز، مات بالقيروان سنة اثنتي عشرة وأربعمائة (١).
وهذا الشرح من الشروح التي صرح المصنف الشارح ﵀ في خاتمته أنه من الشروح التي اعتمد عليها في شرحه.
وأفاد الحافظ السخاوي في "الجواهر والدرر" ٢/ ٧١٢ أنه شرح لغريب البخاري، فقال: وشرح غريبه القزاز.
وذكره أيضًا الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي في مقدمته في "لامع الدراري على جامع البخاري" وسماه "تفسير غريب البخاري".
٤ - "شرح أبي الزناد ابن سراج":
مؤلفه: لعله سراج بن سراج بن محمد بن سراج، يكنى أبا الزناد من أهل قرطبة، توفي في محرم سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة (٢).
ذكر هذا الشرح السخاوي فقال في "الجواهر والدرر" ٢/ ٧١٠: ممن علِمْتُه شَرَحَ البخاري، أبو الزناد [وقع في المطبوع: الزياد بالياء، وهو تصحيف]، بن سراج، وهو ممن يكثر ابنُ بطال النقل عنه.
قلت: وهو كما قال، ففي مواضع شتى من "شرح ابن بطال" قال فيها: قال أبو الزناد، وزاد في أول موضع ١/ ٣٢: ابن سراج.
_________
(١) انظر ترجمته في: "وفيات الأعيان" ٤/ ٣٧٤ (٦٥٢)، و"تاريخ الإسلام" ٢٨/ ٦٧ (٧٥)، و"سير أعلام النبلاء" ١٧/ ٣٢٦ (١٩٧)، و"الوافي بالوفيات" ٢/ ٣٠٤ (٧٤٦).
(٢) انظر ترجمته في: "الصلة" ١/ ٢٢٦ (٥١٧).
стр. 96
ونقل عنه أيضًا الحافظ في "فتح الباري" في سبعة مواضع قال فيها: قال أبو الزناد. وكذا العيني في "عمدة القاري" في مواضع أكثر.
وذكر هذا الشرح أيضًا حاجي خليفة في "كشف الظنون" ١/ ٥٤٦.
٥ - "شرح المهلب":
مؤلفه: المهلب بن أحمد بن أبي صفرة أسيد بن عبد الله الأسدي الأندلسي المريى، مصنف "شرح صحيح البخاري"، وكان أحد الأئمة الفصحاء الموصوفين بالذكاء. توفي في شوال سنة خمس وثلاثين وأربعمائة (١).
وهو أيضًا غير مطبوع، ولا يعرف عنه شيء، وذكره غير واحد كالذهبي، والسخاوي في "الجواهر والدرر" ٢/ ٧١٠ وقال: وهو ممن اختصر "الصحيح"، وحاجي خليفة في "الكشف" ١/ ٥٤٥، وكحالة في "معجم المؤلفين" ٣/ ٩٢٧ (١٧٣٤٤).
ويبدو أنه شرح ثمين، يتجلى ذلك من خلال نقولات المصنف ﵀ عنه، فلقد أكثر عنه النقل خاصة فيما يتعلق بالمسائل الفقهية، وكذا الحافظ في "الفتح"، والعيني في "عمدة القاري".
وقبلهم ابن بطال -الآتي قريبًا- فهو ممن أكثر النقل جدًّا عن شيخه المهلب هذا.
٦ - "شرح البوني":
مؤلفه: مروان بن علي -ويقال: ابن محمد- الأسدي القطان، أبو عبد الملك، القرطبي البوني.
_________
(١) انظر ترجمته في "تاريخ الإسلام " ٢٩/ ٤٢٢ (١٥٨)، و"سير أعلام النبلاء "١٧/ ٥٧٩ (٣٨٤)، و"شذرات الذهب" ٣/ ٢٥٥.
стр. 97
قال ابن بشكوال: مات قبل الأربعين وأربعمائة (١).
شرحه هذا ذكره الحافظ في " المعجم المفهرس" (١٧٥٨) وذكر إسناده إليه فقال: أنبأنا به أبو علي الفاضلي، عن أحمد بن أبي طالب، عن جعفر بن علي، عن محمد بن عبد الرحمن الحضرمي، عن عبد الرحمن بن محمد بن عتاب، عن حاتم بن محمد الطرابلسي، عنه. وهو غير مطبوع، ولا يعرف عنه شيء.
٧ - "شرح ابن بطال":
مؤلفه: العلامة أبو الحسن، علي بن خلف بن بطال البكري، القرطبي ثم البلنسي، ويعرف بابن اللجام، توفي في صفر سنة تسع وأربعين وأربعمائة (٢).
وقد طبع بتحقيق ياسر بن إبراهيم. مكتبة الرشد، في أحد عشر مجلدًا. وهو شرح نفيس عُنِي مصنفه فيه بالفقه، قال حاجي خليفة في "كشف الظنون" ١/ ٥٤٦: غالبه فقه الإمام مالك من غير تعرض لموضوع الكتاب غالبًا. اهـ.
قلت: والإشارات الحديثية فيه قليلة جدًّا، إن وجدت، ويذكر أحيانًا بعض اللغويات، ويتعرض لذكر بعض المسائل العقائدية، مع العلم بأنه فيها من المؤولين للصفات.
والمطالع للكتاب يجد ابن بطال ﵀ كثير النقل جدًّا عن المهلب، المتقدم ترجمته، مع إفادة أن المهلب شيخه أخذ عنه
_________
(١) انظر: "الصلة" ٢/ ٦١٦ (١٣٤٩)، و "معجم المؤلفين" ٣/ ٨٤٤ (١٦٨٢٣).
(٢) انظر ترجمته في: "الصلة" لابن بشكوال ٢/ ٤١٤ (٨٩١)، و"تاريخ الإسلام" ٣٠/ ٢٣٣ (٣٢٥)، و"سير أعلام النبلاء" ١٨/ ٤٧ (٢٠)، و"معجم المؤلفين" ٢/ ٤٣٨ (٩٤٥٥).
стр. 98
مباشرة، من ذلك ما ذكره في شرح أول حديث ١/ ٣١ قال: قال لي أبو القاسم المهلب ابن أبي صفرة .. وذكر نحو هذا في غير ما موضع.
وممن أكثر النقل عنه أيضًا أبو الزناد بن سراج، وقد تقدم.
وقد أكثر المصنف -ابن الملقن- النقل عن ابن بطال، وكذا الحافظ والعيني، خاصة المسائل الفقهية.
تنبيه: يوجد ابن بطال آخر هو: سليمان بن محمد بن بطال بن أيوب، البطليوسي، أبو أيوب، المالكي، يعرف بالمتلمس، فقيه إمام عالم محقق زاهد، توفي سنة اثنتين، وقيل: أربع وأربعمائة (١).
قال المقري في "نفح الطيب" ٣/ ٤٥١: له "شرح البخاري" وأكثر ابن حجر من النقل عنه في "فتح الباري"!
قلت: غريب؛ فشرح البخاري، إنما هو لابن بطال الأول علي بن خلف، واشتهر بل تواتر نسبة الكتاب إليه، ولم يذكر أحد قط ممن تقدم المقري أو تأخر عنه في ترجمة ابن بطال الثاني هذا أن له شرحًا للبخاري، وكل من ترجم له في كتب الفهارس ذكروا له كتبًا كثيرة، ولم يتعرض أحدهم لذكر هذا الكتاب، وهذا يؤكد أن الكتاب للأول، وأن قول المقري إنما هو توهم منه، ﵀، وأغرب من ذلك أن الدكتور فاروق حمادة في مقدمته لكتاب ابن القطان "الإقناع في مسائل الإجماع" ١/ ٩٧ جزم بنسبة هذا الشرح لابن بطال البطليوسي الثاني، مع نسبته أيضًا لابن بطال علي بن خلف شرحًا
_________
(١) انظر ترجمته في: "الصلة" ١/ ١٩٧ (٤٤٥)، و"الديباج المذهب" ١/ ٣٧٦، "نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب" ٣/ ٤٥٠، و"شجرة النور الزكية" (٢٥٨)، و"معجم المؤلفين" ١/ ٧٨٥ (٥٨٢٨)، ١/ ٧٩٦ (٥٨٩٨).
стр. 99
آخر، وخطَّأ المقري في قوله أن الثاني هو الذي ينقل عنه الحافظ في "الفتح".
وليس ثمة دليل أصلًا أن الثاني له شرح، فالشرح لابن بطال الأول، مع العلم بأن الدكتور فاروق نقل في ترجمة ابن بطال الثاني عن الحميدي في كتاب "جذوة المقتبس" ص (٢٢٢)، ولما طالعت ترجمة سليمان ابن بطال في "الجذوة" وجدت الحميدي لم ينسب له شروحًا.
ونخلص من هذا أن "شرح البخاري" إنما هو لابن بطال الأول، علي بن خلف، والله أعلم.
٨ - "شرح ابن حزم":
مؤلفه: الإمام الأوحد، البحر، ذو الفنون والمعارف، أبو محمد، علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف، الأندلسي القرطبي، صاحب التصانيف، توفي سنة ست وخمسين وأربعمائة (١).
وكتابه هذا أشار إليه الحافظ السخاوي في "الجواهر والدرر" ٢/ ٧١١ فقال: وكذا لأبي محمد بن حزم عدة أجوبة. وكذا ذكره حاجي خليفة في "كشف الظنون" ١/ ٥٤٥ - ٥٤٦.
قلت: يبدو أنه كتاب مختصر أو تعليقات مختصرة على "الصحيح".
وإلى هذا أشار الكاندهلوي كما في مقدمة "عمدة القاري" ١/ ٢٦ فقال: شرح لطيف لابن حزم.
ووجدت الحافظ الذهبي حصر مصنفات ابن حزم في "السير"
_________
(١) انظر ترجمته في: "معجم الأدباء" ٣/ ٥٤٦ (٥٤٢)، و"تاريخ الإسلام "٣٠/ ٤٠٣ (١٦٨)، و"سير أعلام النبلاء" ١٨/ ١٨٤ (٩٩)، و"معجم المؤلفين" ٢/ ٣٩٣ (٩١١٧).
стр. 100
١٨/ ١٩٣ - ١٩٧ فبلغت ثمانين مؤلفًا ما بين مجلد ورسالة وكراسة، ولم يذكر فيها كتابه هذا على "صحيح البخاري"، إلا أنه قال في ١٨/ ٢٠٩: قال ابن حزم في "تراجم أبواب صحيح البخاري".
٩ - "شرح الهوزني":
مؤلفه: عمر بن الحسن بن عمر بن عبد الرحمن بن عمر الهوزني الإشبيلي المالكي، أبو حفص، مات قتيلًا سنة ستين وأربعمائة (١).
شرحه هذا ذكره السخاوي في "الجواهر والدرر" ٢/ ٧١١، وحاجي خليفة، "كشف الظنون" ١/ ٥٤٦، وإسماعيل باشا، "هدية العارفين" ١/ ٧٨٢، وكحالة في "معجم المؤلفين" ٢/ ٥٥٧ (١٠٣٥٠).
١٠ - "الأجوبة عن المسائل المستغربة من كتاب البخاري":
مؤلفه: الإمام العلامة، حافظ المغرب، شيخ الإسلام، أبو عمر، يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري، الأندلسي القرطبي المالكي، صاحب التصانيف الفائقة، توفي سنة ثلاث وستين وأربعمائة (٢).
وقد طبع بتحقيق عبد الخالق بن محمد ماضي، طبع: وقف السلام الخيري، في مجلد. وسماه الحافظ الذهبي: "الأجوبة الموعبة .. ".
والكتاب هو شرح وتعليقات لطيفة على بعض أحاديث "الصحيح"
_________
(١) انظر ترجمته في "الصلة" ٢/ ٤٠٢ (٨٦٥)، و"تاريخ الإسلام "٣٠/ ٤٨٨ (٢٦٤).
(٢) انظر ترجمته في: "وفيات الأعيان" ٧/ ٦٦ (٨٣٧)، و"تاريخ الإسلام"٣١/ ١٣٦ (٩٤) و"سير أعلام النبلاء" ١٨/ ١٥٣ (٨٥)، و"معجم المؤلفين" ٤/ ١٧٠ (١٨٤٥٥).
стр. 101
خصها بالتعليق؛ لأنه طلب منه توضيح معاني بعض الأحاديث التي خفيت على أحد طلاب العلم، فأرسل لابن عبد البر يطلب منه توضيح ذلك، يدل لذلك قوله في مقدمة الكتاب: وذكرت أنه استعجم عليك من "الجامع الصحيح" للبخاري، أحاديث استغلقت عليك معانيها، ورجوتني لكشف المعمى عنك فيها، وسألتني شرحها وبسطها بما حضرني. اهـ "الأجوبة" ص ٩١ - ٩٢.
وقد بلغ عدد الأحاديث التي تعرض لها ابن عبد البر بالتعليق والشرح- أحدًا وعشرين حديثًا. ولا يفوتني أن أذكر أن الشارح ﵀ قد عزا في غير ما موضع إلى هذا الكتاب.
فائدة:
ذكر الحافظ السخاوي في "الجواهر والدرر" ٢/ ٧١١ أن سَائلَ ابن عبد البر هو المهلبُ بن أبي صفرة.
١١ - "شرح البزدوي":
مؤلفه: الإمام علي بن محمد بن حسين ابن المحدث عبد الكريم ابن موسى بن عيسى بن مجاهد، أبو الحسن، فخر الإسلام، البزدوي الزاهد، شيخ الحنفية، عالم ما وراء النهر، صاحب الطريقة في المذهب، وصاحب التصانيف الجليلة، توفي سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة (١).
وليُنتبه إلى أن هذا الشرح تفرد بذكره حاجي خليفة في "كشف
_________
(١) انظر ترجمته في: "الأنساب" ٢/ ١٨٨، و"تاريخ الإسلام" ٣٣/ ٩٣ (٦٤)، و"سير أعلام النبلاء" ١٨/ ٦٠٢ (٣١٩)، و"الوافي بالوفيات" ٢١/ ٤٣٠ (٣٠٦)، و"تاج التراجم" (١٦٤).
стр. 102
الظنون" ١/ ٥٥٣ وقال: وهو شرح مختصر.
ومن تبعه كالبغدادي في "هدية العارفين" ١/ ٦٩٣، وكحالة في "معجم المؤلفين" ٢/ ٥٠١ (٩٩٤٦).
مع العلم بأن الحافظ الذهبي، وكذا الصفدي لم يذكرا له تصانيف بالمرة، ومن ذكر تصانيفه كقطلوبغا وطاش كبرى زاده في "مفتاح السعادة" ٢/ ١٦٥ لم يذكرا هذا الشرح، وإنما ذكرا كتابه "شرح الجامع الكبير" و"شرح الجامع الصغير" وغير ذلك، فيحتمل أن يكون توهم أنَّ "شرح الجامع الكبير" هذا هو"جامع البخاري"، والله أعلم.
١٢ - "شرح ابن المرابط":
مؤلفه: الإمام مفتي مدينة المرية وقاضيها، أبو عبد الله محمد بن خلف بن سعيد بن وهب الأندلسي المريي ابن المرابط الصيرفي، توفي في شوال سنة خمس وثمانين وأربعمائة (١).
وشرحه هذا شرح كبير، اختصر فيه شرح شيخه المهلب بن أبي صفرة، ذكره السخاوي في "الجواهر والدرر" ٢/ ٧١٠ - ٧١١ وقال: وهو ممن ينقل عنه ابن رشيد.
وكذا ذكره حاجي خليفة في "كشف الظنون" ١/ ٥٤٥.
ولا يعرف عن هذا الكتاب شيء، غير أن أكثر من ترجم لابن المرابط، ذكر هذا الشرح كابن بشكوال، والذهبي والصفدي وكحالة، وذكروا أن هذا الشرح رُحِل إليه وسُمع منه.
_________
(١) انظر ترجمته في: "الصلة" ٢/ ٥٥٧ (١٢٢٤)، و"تاريخ الإسلام" ٣٣/ ١٥٦ (١٥٧)، و"سير أعلام النبلاء" ١٩/ ٦٦ (٣٦)، و"الوافي بالوفيات" ٣/ ٤٦ (٩٤١)، و"معجم المؤلفين" ٣/ ٢٧٧ (١٣١٧١).
стр. 103
وهو من الشروح التي نقل عنها العيني في "عمدة القاري"، والحافظ في "الفتح" في مواضع عدة.
١٣ - "شرح أبي الأصبغ":
مؤلفه: العلامة أبو الأصبغ عيسى بن سهل بن عبد الله الأسدي الجياني المالكي، توفي في المحرم سنة ست وثمانين وأربعمائة (١).
شرحه هذا ذكره الحافظ السخاوي في "الجواهر والدرر" ٢/ ٧١١ وقال: وذكر أنه ممن ينقل عنه ابن رشيد. وذكره أيضًا حاجي خليفة في "كشف الظنون" ١/ ٥٤٦، والبغدادي في "هدية العارفين" ١/ ٨٠٧، وكحالة في "معجم المؤلفين" ٢/ ٥٩٤ (٤٨٦).
ثم إني رأيت في "فتح الباري" ٨/ ٣٦٥ قال الحافظ: وقد تكلف لها أبو الإصبع -هكذا بهمزة مكسورة وعين مهملة- عيسى بن سهل في "شرحه" فيما نقلته من رحلة أبي عبد الله -رشيد عنه ما ملخصه، وساق كلامًا.
وهذِه فائدة عزيزة فاستفدها.
١٤ - "شرح التيمي":
مؤلفه: الإمام محمد بن إسماعيل بن محمد بن الفضل بن علي بن أحمد بن طاهر التيمي الأصبهاني، أبو عبد الله.
قال القفطي في "المحمدون من الشعراء": كان شابًا وفاق في الفضل شيوخ أهل زمانه، لكنه استوفى أنفاسه وطوى قرطاسه قبل أوانه! وفجع والده بشبابه (٢).
_________
(١) انظر ترجمته في: "الصلة" ٢/ ٤٣٨ (٩٤١)، و"تاريخ الإسلام" ٣٣/ ١٨٧ (١٩٧)، و"سير أعلام النبلاء" ١٩/ ٢٥ (١٥).
(٢) "المحمدون من الشعراء" (٩٦).
стр. 104
وقال الحافظ الذهبي في "تاريخ الإسلام" ٣٦/ ٣٧٢: كان أبو عبد الله محمد قد ولد نحو سنة خمسمائة، ونشأ فصار إمامًا في العلوم كلها، حتى ما كان يتقدمه كبير أحد في وقته في الفصاحة والبيان والذكاء والفهم، ثم اخترمته المنية بهمذان في سنة ست وعشرين، وكان والده يروي عنه إجازة، وكان شديد الفقد عليه.
وهذا الشرح ذكره الذهبي في "تاريخ الإسلام" ٣٦/ ٣٧٢ نقلًا عن أبي موسى المديني قال: وقد شرح في الصحيحين فأملى في شرح كل واحد منهما صدرًا صالحًا.
ونقل نحوه في "السير" ٢٠/ ٨٤، وفي "تذكرة الحفاظ" ٤/ ١٢٨٠.
وذكره أيضًا السخاوي في "الجواهر والدرر" ٢/ ٧١٠ وعبارته: ممن علمته شرح البخاري، محمد بن التيمي واعتنى بشرح ما لم يذكره الخطابي، مع التنبيه على أوهام له. اهـ بتصرف.
وحاجي خليفة في "كشف الظنون" ١/ ٥٤٥.
تتمة:
ذكر ابن العماد في "شذرات الذهب" ٤/ ١٠٦ أن محمدًا هذا شرح صحيحي البخاري ومسلم فلما مات في حياة أبيه، أكملهما أبوه.
قلت: أبوه هو الإمام الحافظ شيخ الإسلام، أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل بن علي بن أحمد بن طاهر القرشي التيمي الأصبهاني، الملقب بقوام السنة، توفي سنة خمس وثلاثين وخمسمائة (١).
_________
(١) انظر ترجمته في: "التقييد" (٢٤٧)، و"تاريخ الإسلام" ٣٦/ ٣٦٧ (٢٢٨)، و"سير أعلام النبلاء" ٢٠/ ٨٠ (٤٩)، و"تذكرة الحفاظ" ٤/ ١٢٧٧ (١٠٧٥)، و"الأعلام" ١/ ٣٢٣، و"معجم المؤلفين" ١/ ٣٧٩ (٢٨٢١).
стр. 105
ذكر هذا الشرح ونسبه للأب، الذهبي في "طبقات الحفاظ" ص (٩٥)، والسيوطي في "طبقات المفسرين" (٢٣)، والداودي في "طبقات المفسرين" أيضًا ١/ ١١٤ (١٠٥) كلاهما نقلًا عن أبي موسى المديني، أو عن الذهبي عنه.
وحاجي خليفة في "كشف الظنون" ١/ ٥٥٤، والبغدادي في"هدية العارفين" ١/ ٢١١، والزركلي وكحالة.
ورأيت في "فتح الباري" في تسعة مواضع قال الحافظ: "قال التيمي"، وأحيانًا يزيد: "فى "شرحه".
ورأيت في "عمدة القاري" أيضًا في مواضع بلغت خمسة وثمانين موضعًا قال فيها العيني: (قال التيمي)، في موضعين منها قال: (قال الكرماني: قال التيمي).
لكن لا أعلم أيَّ التيميين يريدان الأب أم الابن؟
١٥ - "النجاح في شرح أخبار كتاب الصحاح":
مؤلفه: العلامة المحدث، أبو حفص، عمر بن محمد بن أحمد بن إسماعيل بن محمد النسفي الحنفي، من أهل سمرقند، وكان صاحب فنون، ألف في الحديث والتفسير والشروط، وله نحو من مائة مصنف توفي سنة سبع وثلاثين وخمسمائة (١).
وهذا الكتاب ذكره ابن قطلوبغا في "تاج التراجم" ص (٢٧١)، وحاجي خليفة في "كشف الظنون" ١/ ٥٥٣ قال: ذكر في أوله أسانيده عن خمسين طريقًا إلى المصنف.
_________
(١) انظر ترجمته في: "تاريخ الإسلام" ٣٦/ ٤٤٧ (٣٣٥)، و"سير أعلام النبلاء" ٢٠/ ١٢٦ (٧٦)، و"معجم المؤلفين" ٢/ ٥٧١ (١٠٤٥٨).
стр. 106
وذكره أيضًا في ٢/ ١٩٢٩ وقال: وهو لعمر النسفي، قال في أوله بعد ذكر أسانيده: هذِه خمسون طريقًا لإسناد كتاب "صحيح البخاري" أخذتها عن مشايخي.
وذكره البغدادي في "هدية العارفين" ١/ ٧٨٣، وكحالة في "معجم المؤلفين".
١٦ - "الاحتواء على غاية المطلب والمراد في شرح ما اشتمل عليه مصنف البخاري من علم المتن بعد التعريف برجال الإسناد":
مؤلفه: أحمد بن محمد بن عمر، أبو القاسم التيمي المريي، المعروف بابن ورد، توفي في رمضان من سنة أربعين وخمسمائة (١).
هذا الشرح ذكره بهذا الاسم السخاوي في "الجواهر والدرر" ٢/ ٧١١ وقال: وهو واسع جدًّا، وينقل عنه ابن رشيد.
وذكره الحافظ الذهبي وقال: رأيت له المجلد الثاني من شرح البخاري يقتضي أن يكون من حساب مائتي مجلدة.
وذكره حاجي خليفة ١/ ٥٤٦.
١٧ - "شرح غريب الجامع الصحيح":
مؤلفه: محمد بن أحمد بن محمد بن خيثمة القيسي الحافظ أبو الحسن الجياني الأندلسي المالكي المتوفى بغرناطة سنة أربعين وخمسمائة.
كذا ذكر اسمه في "هدية العارفين"، وعبارة حاجي خليفة في "كشف الظنون": وشرح غريبه- أي: "صحيح البخاري"- لأبى الحسن محمد بن
_________
(١) انظر ترجمته في "الصلة" ١/ ٨٢ (١٧٧)، "تاريخ الإسلام" ٣٦/ ٥٣٢ (٤٦٨).
стр. 107
أحمد الجياني النحوي المتوفى سنة أربعين وخمسمائة. اهـ.
وعنه تلقفها كحالة في "معجم المؤلفين" ولم يزد على ذلك (١).
١٨ - "شرح ابن العربي":
مؤلفه: الإمام العلامة الحافظ القاضي، أبو بكر، محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله، ابن العربي الأندلسي الإشبيلي المالكي، صاحب التصانيف، توفي سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة (٢).
وهذا الكتاب ذكره حاجي خليفة في "كشف الظنون" ١/ ٥٥٣، والبغدادي في "هدية العارفين" ٢/ ٩٠، ولا أستبعد أن يكون هذا الكتاب هو "شرح جامع الترمذي" المعروف بـ "عارضة الأحوذي" وهو مطبوع؛ فلم أجد أحدًا ممن ترجم لابن العربي ذكر أن له شرحًا على البخاري! والله أعلم.
١٩ - "الإفصاح عن معاني الصحاح":
مؤلفه: أبو المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة بن سعيد بن الحسن بن جهم، الشيباني الدوري العراقي، الحنبلي.
الوزير الكامل، الإمام العالم العادل، عون الدين، يمين الخلافة، صاحب التصانيف، توفي سنة ستين وخمسمائة (٣).
_________
(١) انظر: "كشف الظنون" ١/ ٥٥٣، و"هدية العارفين" ٢/ ٨٩، و"معجم المؤلفين" ٣/ ٥٨ (١١٦٧٢).
(٢) انظر ترجمته في: "الصلة" ٢/ ٥٩٠ (١٢٩٧)، و"وفيات الأعيان" ٤/ ٢٩٦ (٦٢٦)، و"تاريخ الإسلام" ٣٧/ ١٥٩ (١٧١)، و"سير أعلام النبلاء" ٢٠/ ١٩٧ (١٢٨)، و"الوافي بالوفيات" ٣/ ٣٣٠ (١٣٨٨).
(٣) انظر ترجمته في: "المنتظم" ١٠/ ٢١٤ (٣٠٦)، و"وفيات الأعيان" ٦/ ٢٣٠ (٨٠٧)، و"تاريخ الإسلام" ٣٨/ ٣٢٨ (٣٧٠)، و"السير" ٢٠/ ٤٢٦ (٢٨٢).
стр. 108
والكتاب هذا مطبوع في عدة مجلدات بتحقيق الدكتور فؤاد عبد المنعم أحمد، طبع دار الوطن. وهو شرح لكتاب "الجمع بين الصحيحين" للحميدي، أبي عبد الله محمد بن أبي نصر فتوح بن عبد الله بن فتوح بن حميد، الأزدي، الحميدي الأندلسي الميورقي، الفقيه الظاهري صاحب ابن حزم وتلميذه، المتوفى سنة ثمان وثمانين وأربعمائة (١). وقد طبع أيضًا في مجلدين كبيرين بتحقيق الدكتور علي حسين البواب، طبع دار ابن حزم.
وفيه جمع الحميدي بين صحيحي البخاري ومسلم على مسانيد الصحابة، مبتدئًا بالمتفق عليه من أحاديث الصحابي، ثم بما انفرد به البخاري، ثم بما أنفرد به مسلم.
٢٠ - "كلام على حديثين من صحيح البخاري":
مؤلفه: الإمام العلامة الحافظ الكبير الثقة شيخ المحدثين، أبو موسى، محمد بن أبي بكر عمر بن أبي عيسى أحمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي عيسى المديني الأصبهاني، الشافعي، صاحب التصانيف، وأشهرها "المغيث في اللغة"، توفي سنة إحدى وثمانين وخمسمائة (٢).
ذُكر هذا الشرح في كتاب "الفهرس الشامل للتراث المخطوط"
_________
(١) انظر ترجمته في: "وفيات الأعيان" ٤/ ٢٨٢ (٦١٦)، و"تاريخ الإسلام" ٣٣/ ٢٨٠ (٢٩٢)، و"السير" ١٩/ ١٢٠ (٦٣)، و"الوافي بالوفيات" ٤/ ٣١٧ (١٨٦٣).
(٢) انظر ترجمته في: "وفيات الأعيان" ٤/ ٢٨٦ (٦١٨)، و"سير أعلام النبلاء" ٢١/ ١٥٢ (٧٨)، و"تذكرة الحفاظ" ٤/ ١٣٣٤ (١٠٩٥) و"طبقات الشافعية الكبرى" ٦/ ١٦٠ (٦٧٥)، "الوافي بالوفيات" ٤/ ٢٤٦ (١٧٨٤)، و"معجم المؤلفين" ٣/ ٥٥٧ (١٤٩٩٦).
стр. 109
١/ ٥٦٨. ولم أجد أحدًا ممن ترجم له -فيما اطلعت عليه- ذكر أو أشار إلى هذا الكتاب أو هذا الجزء، والله أعلم.
٢١ - "كشف مشكل الصحيحين":
مؤلفه: الشيخ الإمام العلامة الحافظ المفسر شيخ الإسلام مفخر
العراق، جمال الدين، عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن
عبيد الله بن عبد الله بن حمادي بن أحمد بن محمد بن جعفر بن
عبد الله بن القاسم بن النضر بن القاسم بن محمد بن عبد الله بن
عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق -عبد الله بن
أبي قحافة- أبو الفرج ابن الجوزي، القرشي التيمي البكري
البغدادي، الحنبلي، الواعظ، صاحب التصانيف المشهورة في أنواع
العلوم من التفسير والحديث والفقهْ والوعظ والزهد والتاريخ والطب،
وغير ذلك، توفي سنة سبع وتسعين وخمسمائة (١).
وكتابه هذا طبع حديثًا بتحقيق الدكتور علي البواب.
وهو من الكتب التي ينقل عنها المصنف الشارح ﵀ نقل
عنه في عدة مواضع، وكذا الحافظ والعيني.
٢٢ - "المخبر الفصيح في شرح البخاري الصحيح":
مؤلفه: عبد الواحد بن التين السفاقسي، أبو محمد، الشيخ الإمام العلامة الهمام المحدث الراوية المفسر المتفنن المتبحر، توفي سنة ٦١١ بسفاقس، وقبره بها معروف (٢).
_________
(١) انظر ترجمته في: "وفيات الأعيان" ٣/ ١٤٠ (٣٧٠)، و"تاريخ الإسلام" ٤٢/
٢٨٧ (٣٧١)، و"سير أعلام النبلاء" ٢١/ ٣٦٥ (١٩٢).
(٢) انظر ترجمته في: "شجرة النور الزكية في طبقات المالكية" (٥٢٨).
стр. 110
ذكر هذا الشرح بهذا الاسم الشيخ محمد مخلوف في كتابه "شجرة النور الزكية" وقال: له في هذا الشرح اعتناء زائد في الفقه ممزوجًا بكثير من كلام "المدونة" وشراحها مع رشاقة العبارة ولطف الإشارة، اعتمده الحافظ ابن حجر في "شرح البخاري"، وكذلك ابن رشيد وغيرهما.
قلت: وشرحنا هذا مملوء بالنقولات عن ابن التين، ويتجلى أيضًا من هذِه النقولات اهتمام ابن التين بالجوانب اللغوية والنحوية، وضبط كثير من ألفاظ وكلمات "الصحيح"، وكذا أسماء كثير من الرواة، وسيجد من يطالع شرحنا هذا أن الشارح ﵀ كثيرًا ما يقول: (وضبطه ابن التين) أو يقول: (ووقع في شرح ابن التين) ويذكر لفظة أو اسم راوٍ، وهكذا، مع العلم بأن هذا الشرح من الشروح التي صرح المصنف بأنه اعتمد عليها في شرحه، كما ذكر ذلك في خاتمة هذا الشرح.
وممن ينقل عنه أيضًا العيني في "عمدة القاري"، وذكره السخاوي في "الجواهر والدرر" ٢/ ٧١٠ - ٧١١ وأنه ممن ينقل عن الداودي.
وذكر هذا الشرح أيضًا المقري في كتابه "أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض" ص (٢٢١) باسم: "المحير الفصيح في شرح البخاري الصحيح" فلعله تصحيف، وذكره صاحبا كتاب "معجم المصنفات الواردة في فتح الباري" ص (٢٢٧) (٦٦٣) وسمياه: "المنجد الفصيح في شرح البخاري الصحيح" والله أعلم.
٢٣ - "شرح مشكل البخاري":
مؤلفه: الإمام العالم الثقة الحافظ شيخ القراء حجة المحدثين، أبو عبد الله محمد بن أبي المعالي سعيد بن يحيى بن علي بن حجاج
следующие страницы →