← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 8051–8090 · переход к 8056.

стр. 8051

ألا أقرئك كتابًا كتبه لي رسول الله ﷺ ؟ فإذا فيه مكتوب: "بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله ﷺ ، اشترى منه عبدًا أو أمة -شك عثمان- بياعة المسلم -أو بيع المسلم- المسلم لا داء ولا غائلة ولا خبثة" (١). وهذا أشبه من لفظ البخاري: "اشْتَرى مُحَمَّدٌ" لأن العهدة إنما تكتب للمشتري لا للبائع. وكذلك رواه جماعة كرواية الترمذي، وهو الصحيح (٢)، وادعى ابن التين إرسال الحديث فقال: هذا الحديث مرسل. وهو عجيب، وكأنه أراد أنه ذكره معلقًا بغير إسناد، وقد أسندناه واتصل ولله الحمد.

стр. 8052

وقوله: ("بَيْعَ المُسْلِمِ المُسْلِمَ") أي لا خديعة فيه؛ لأنه شأن المسلم. والداء: العيب كله. قَالَ ابن قتيبة: أي لا داء لك في العبد من الأدواء التي يرد بها كالجنون والجذام والبرص والسل والأوجاع المتفاوتة. وقوله: ("وَلَا غَائِلَةَ") هو من قولهم: اغتالني فلان إذا احتال عليك بحيلة يتلف بها بعض مالك، يقال: غالت فلانًا غولًا إذا أتلفته. والمعنى: لا حيلة عليك في هذا البيع يغتال بها مالك. وقد نقل البخاري قول قتادة في الغائلة كما سلف وقال الخطابي: الغيلة: ما يغتال حقك من حيلة أو تدليس بعيب (١)، وهو معنى قول قتادة، أي: لا يخفي شيئًا من ذَلِكَ وليبينه. وذكر الأزهري وغيره أيضًا: أن الغائلة هنا معناها: لا حيلة عَلَى المشتري في هذا البيع يغال بها ماله (٢). ولما سأل الأصمعي سعيد بن أبي عروبة عن الغائلة أجاب كجواب قتادة سواء، ولما سأله عن الخِبثَة قَالَ: بيع عهدة المسلمين (٣). وقال الخطابي: خِبثَة عَلَى وزن خيرة (٤) قيل: أراد بها الحرام كما عبر عن الحلال بالطيب. قَالَ تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] والخبثة: نوع من أنواع الخبيث أراد به عبد رقيق لا أنه من قوم لا يحل سبيهم. وقال ابن بطال: الخبثة: يريد الأخلاق الخبيثة كالإباق (والسرقة) (٥)، والعرب أيضًا يدعون الزنا خبثًا وخبثة. وقال صاحب

стр. 8053

" العين": الخِبْثَة: الريبة (١). قَالَ ابن التين: وهو مضبوط في أكثر الكتب بضم الخاء، وكذا سمعناه، وضبط في بعضها بالكسر أيضًا، والخِبْثَة أن يكون غير طيب؛ لأنه من قوم لا يحل سبيهم لعهد تقدم لهم أو جزية، في الأصل وخبث لهم. وقال الداودي: الخِبْثَة: أن يخفي عنه شيثًا. وفي حديث العداء هذا ثماني فوائد أبداها ابن العربي (٢): الأولى: البداءة باسم الناقص قبل الكامل في الشروط، والأدنى قبل الأعلى بمعنى: هو الذي اشترى، فلما كان هو في طلب أخبر عن الحقيقة كما وقعت، وكتب حَتَّى يوافق المكتوب ويذكر عَلَى وجهه في (المثول) (٣). قلت: رواية البخاري السالفة عكس هذا، وهو تقديم الأعلى عَلَى الأدنى. ثانيها: في كتبه ﷺ ذَلِكَ له وهو ممن يؤمن عهده ولا يجوز عليه أبدًا نقضه لتعليم الأمة؛ لأنه إذا كان هو يفعله فكيف غيره. قلت: هذا لا يتأتى عَلَى رواية البخاري. ثالثها: أنه عَلَى الاستحباب؛ لأنه باع وابتاع من اليهود من غير إشهاد ولو كان أمرًا مفروضًا أقام به قبل الخلق.

стр. 8054

قلت: ذهب جماعة إلى اشتراطه؛ ولأن الآية محكمة وابتياعه من اليهودي كان مرهن، وقد قَالَ تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣]. رابعها: يكتب الرجل اسمه واسم أبيه وجده حَتَّى ينتهي إلى جد يقع به التعريف ويرتفع الاشتراك الموجب للإشكال عند الاحتياج إليه، وما ذكره إنما يتأتى إذا كان الرجل غير معروف، أما إذا كان معروفًا فلا يحتاج إلى ذكر أبيه، فإن لم يكن معروفًا وكان أبوه معروفًا لم يحتج إلى ذكر الجد، كما جاء في البخاري من غير ذكر جد العداء. خامسها؛ لا يحتاج إلى ذكر النسب إلا إذا أفادت تعريفًا أو دفع إشكال. سادسها: قوله: "هذا ما اشترى العداء بن خالد من رسول الله ﷺ اشترى منه" كرر لفظ الشرى وقد كان الأول كافيًا، ولكنه لما كانت الإشارة بهذا إلى المكتوب، ذكر الاشتراء في القول (المقول) (١). سابعها: قوله: (عبد) ولم يصفه، ولا ذكر الثمن، ولا قبضه، ولا قبض المشتري. واقتصر عَلَى قوله: ("لَا دَاءَ") وهو ما كان في الجسد والخلقة، ("وَلَا خِبْثَةَ"): وهو ما كان في الخلق. ("وَلَا غَائِلَةَ") وهو سكوت البائع عَلَى ما يعلم من مكروه البيع وهو في قصد الشارع إلى كتبه ليبين كيف يجب عَلَى المسلم في بيعه. فأما تلك الزيادات فإنما أحدثها الشروطيون لما حدث من الخيانة في العالم.

стр. 8055

ثامنها: قوله: ("بَيْعَ المُسْلِمِ المُسْلِمَ") ليبين أن الشراء والبيع واحد. قَالَ: وقد فرق بينهما أبو حنيفة وجعل لكل واحد حكمًا. وقال غيره: فيه تولي الرجل البيع بنفسه، وكذا في حديث اليهودي. وذكر بعضهم لئلا يسامح ذو المنزلة فيكون نقصًا من أجره، وجاز ذَلِكَ من رسول الله ﷺ لعصمته لنفسه (١). وقوله -أعني البخاري-: وقيل لإبراهيم: إن بعض النخاسين يسمي آريَّ خراسان وسجستان، فيقول: جاء أمس من خراسان وجاء اليوم من سجستان، فكرهه كراهة شديدة. أي: كان بعض النخاسين يسمى آريَّ يريد: يسمي موضع الدابة في داره ومربطها خراسان وسجستان، يريد بذلك الخديعة والغرر بالمشتري منه، وهذا الأثر رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن هشيم، عن مغيرة، عنه بلفظ: قيل له: إن ناسًا من النخاسين وأصحاب الدواب يسمي أحدهم اصطبل دوابه خراسان وسجستان، ثم يأتي السوق، فيقول: جاءت من ذَلِكَ، فكره ذَلِكَ إبراهيم (٢)، ورواه دعلج عن محمد بن علي بن زيد، ثَنَا سعيد بن قيس، ثَنَا هشيم ولفظه: إن بعض النخاسين يسمي آريّه خراسان وسجستان، إلى آخره. واختلف أهل اللغة في تفسير الآريّ كما قَالَ ابن بطال، وضبطها خطأ بضم الهمزة: فقال ابن الأنباري: هو عند العرب الأخية التي تحبس بها الدابة وتلزم بها موضعًا واحدًا، وهو مأخوذ من قولهم: قد تأرى الرجل بالمكان إذا أقام به (٣).

стр. 8056

قَالَ الأعشى: لا يتأرى لما في القدر يرقبه … .............................. والعامة تخطئ في الاري فتظن أنها المعلف. هذا آخر كلام ابن الأنباري، وجعله أيضًا ابن السكيت من لحن العامة، وقال صاحب "العين": الآري: المعلف، وأرت الدابة إلى معلفها تأري إذا ألفته (١). وقال ابن التين: ضبط في بعض الكتب بفتح الهمزة وسكون الراء، وفي بعضها بضم الهمزة وفتح الراء، وفي رواية أخرى: قرى خراسان وسجستان، وضبط في بعض الكتب بالمد وكسر الراء وتشديد الياء (٢). قَالَ ابن فارس: آريّ الدابة: المكان في تتأرى فيه أي: تتمكث به (٣)، وتقديره آريّ. وكذا قَالَ أهل اللغة: إنها الخية التي تعمل في الأرض للدابة، وقال صاحب "المطالع ": آرى كذا قيده جل الرواة، ووقع للمروزي: أرى بفتح الهمزة والراء، عَلَى مثال دعا، وليس بشيء. ووقع لأبي ذر بضم الهمزة، وهو أيضًا تصحيف، وهو في التقدير فاعول، وهو مربط الدابة، ويقال: معلفها، قاله الخليل (٤). وقال الأصمعي: هو الخية في الأرض، وأصله من الحبس والإقامة، وعند التاريخي عن الشعبي وغيره: أمر سعد بن أبي وقاص أبا الهياج الأسدي والسائب بن الأقرع أن يقسما للناس -يعني: الكوفة- فاختطوا من رواء السهام، وكان المسلمون يعقلون إبلهم ودوابهم في ذلَكَ الموضع حول المسجد فسموه: الآري، ومعنى ما أراد البخاري:

стр. 8057

أن النخاسين كانوا يسمون مرابط دوابهم بهذِه الأسماء ليدلسوا على المشتري فيحرص المشتري عليها، ويظن أنها طرية الجلب، وأرى أنه نقص في الأصل بعد لفظه: آري لفظه: دوابهم. وما ذكره البخاري عن عقبة موقوفًا، رفعه الأئمة: أحمد، وابن ماجه والحاكم من حديث ابن شماسة عنه مرفوعًا: "المسلم أخو المسلم، لا يحل لامرئٍ مسلم أن يغيب ما بسلعته عن أخيه، إن علم بذلك تركها" هذا لفظ أحمد، ولفظ ابن ماجه: "المسلم أخو المسلم، لا يحل لمسلم باع من أخيه بيعًا وفيه عيب إلا بينه"، ولفظ الحاكم: "المسلم أخو المسلم، ولا يحل لمسلم إن باع من أخيه بيعًا فيه عيب أن لا يبينه له"، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين (١). وأقره البيهقي في "خلافياته" على تصحيحه. وفي "مسند الإمام أحمد" -وحده- ابن لهيعة، وحالته معلومة. وابن شماسة: هو عبد الرحمن، وقد انفرد عنه بالإخراج مسلم ووثق (٢).

стр. 8058

وفي سند الحاكم محمد بن سنان القزاز. قال الدارقطني: لا بأس به. وضعفه غيره جدًا (١)، وقد تابعه ابن بشار الإمام كما هو عند ابن ماجه (٢)، وأما ابن جرير الطبري فقال: في إسناده نظر (٣). ولابن ماجه من حديث مكحول وسليمان بن موسى عن واثلة مرفوعًا: "من باع (عيبًا) (٤) لم يبينه لم يزل في مقت الله ولم تزل الملائكة تلعنه" (٥). وروى مكحول عن أبي أمامة مرفوعًا: "أيما مسلم استرسل إلى مسلم فغبنه كان غبنه ذاك ربًا"، رواه قاضي سمرقند محمد بن أسلم في كتاب "الربا" عن علي بن إسحاق: أنا موسى بن عمير، عن مكحول به (٦).

стр. 8059

وحديث الباب يأتي قريبًا في باب: كم يجوز الخيار (١)، وأقرب منه باب: ما يمحق الكذب والكتمان في البيع (٢). وأصل الباب: أن نصيحة المسلم للمسلم واجبة، وقد كان سيد الأمة يأخذها في البيعة على الناس كما يأخذ عليهم الفرائض.

стр. 8060

قال جرير: بايعت رسول الله ﷺ على السمع والطاعة، فشرط عليَّ: "والنصح لكل مسلم" كما سلف آخر الإيمان (١)، فكان إذا بايع أحدًا يقول: "في أخذنا منك أحبُّ إلينا من في أعطيناك" لأجل هذِه المبايعة (٢). وأمر أمير المؤمنين بالتحابب والمؤاخاة في الله. وصح كما سلف أنه: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" (٣)؛ فحرم بهذا كله غش المؤمن وخديعته، دليله حديث عقبة السالف (٤) وغيره، فكتمان العيب في السلع حرام، ومن فعل هذا فهو متوعد بمحق بركة بيعه في الدنيا والعقاب الأليم في الآخرة. وعندنا: أن الأجنبي إذا علم بالعيب -أيضًا- يجب عليه بيانه (٥).

стр. 8061

٢٠ - باب بَيْعِ الخِلْطِ مِنَ التَّمْرِ ٢٠٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضى الله عنه قَالَ: كُنَّا نُرْزَقُ تَمْرَ الجَمْعِ، وَهْوَ الخِلْطُ مِنَ التَّمْرِ، وَكُنَّا نَبِيعُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ، فَقَالَ ﷺ : "لَا صَاعَيْنِ بِصَاعٍ، وَلَا دِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَمٍ". [مسلم: ١٥٩٥ - فتح: ٤/ ٣١١] ذكر فيه حديث أبي سعيد: كُنَّا نُرْزَقُ تَمْرَ الجَمْعِ، وَهْوَ الخِلْطُ مِنَ التمْرِ، وَكُنَّا نَبِيعُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ، فَقَالَ ﷺ : "لَا صَاعَيْنِ بِصَاعٍ، وَلَا دِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَمٍ". فقه الباب: إن التمر كله جنس واحد رديئه وجيده، لا يجوز التفاضل في شيء منه، ويدخل في معنى التمر جميع الطعام، فلا يجوز في الجنس الواحد منه التفاضل ولا النَّساء بإجماع، وإذا كانا جنسين كحنطة وشعير جاز التفاضل، واشترط الحلول والمماثلة. هذا حكم الطعام المقتات كله عند مالك. وعند الشافعي: الطعام كله المقتات والمتفكه به والمتداوى. وعند الكوفيين: الطعام المكيل والموزون. وفيه من الفقه: أن من لم يعلم بتحريم الشيء فلا حرج عليه حتى يعلمه، والبيع إذا وقع محرمًا فهو منسوخ مردود لقوله ﵇: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" (١).

стр. 8062

فائدة: الجمع: هو الخلط من التمر. قال الأصمعي: هو كل لون من التمر لا يعرف اسمه. وقيل: هو نوع رديء. وقيل: هو المختلط. وعن المطرز: هو نخل الدقل -يعني- تمر الدوم، قاله عياض (١)، والذي في "المغرب" له: الجمع: الدقل؛ لأنه يجمع من خمسين نخلة. وقال صاحب "المطالع": هو تمر من تمر النخل رديء يابس. والخلط من التمر ألوان مجتمعة. وفي "الموعب" يقال: ما أكثر الجمع في أرض بني فلان للنخل في يخرج من النوى ولا يعرف. أخرى: قول ابن عباس: لا ربا إلا في النسيئة ثبت رجوعه عنه (٢).

стр. 8063

أخرى: قال الأثرم في "سننه": قلت لأبي عبد الله: التمر بالتمر وزنًا بوزن: قال: لا، ولكن كيلًا بكيل، إنما أصل التمر الكيل. قلت لأبي عبد الله: صاع بصاع، واحد التمرين يدخل في المكيال أكثر؟ فقال: إنما هو صاع بصاع. أي: جائز. أخرى: قوله: ("ولا درهمين بدرهم") يؤيده الحديث الآخر: "الذهب بالذهب مثلًا بمثل" إلى أن قال: "والتمر بالتمر مثلًا بمثل" حتى عدد الستة (١).

стр. 8064

٢١ - باب مَا قِيلَ فِي اللَّحَّامِ وَالجَزَّارِ ٢٠٨١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ -يُكْنَى أَبَا شُعَيْبٍ- فَقَالَ لِغُلَامٍ لَهُ قَصَّابٍ: اجْعَلْ لِي طَعَامًا يَكْفِى خَمْسَةً، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَدْعُوَ النَّبِيَّ ﷺ خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَإِنِّي قَدْ عَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الجُوعَ. فَدَعَاهُمْ، فَجَاءَ مَعَهُمْ رَجُلٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ هَذَا قَدْ تَبِعَنَا، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ فَأْذَنْ لَهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ يَرْجِعَ رَجَعَ". فَقَالَ: لَا، بَلْ قَدْ أَذِنْتُ لَهُ. [٢٤٥٦، ٥٤٣٤، ٥٤٦١ - مسلم: ٢٠٣٦ - فتح: ٢/ ٣١٤] ذكر فيه حديث الأَعْمَش حَدَّثَنِي شَقِيقٌ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ وهو عقبة بن عمرو البدري قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ -يُكْنَى أَبَا شُعَيْب- فَقَالَ لِغُلَامٍ لَهُ قَصَّابٍ: اجْعَلْ لِي طَعَامًا يَكْفِي خَمْسَةً، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَدعُوَ رسول الله ﷺ خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَإِنِّي قَدْ عَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الجُوعَ. فَدَعَاهُمْ، فَجَاءَ مَعَهُمْ رَجُلٌ، فَقَالَ ﷺ : "إِنَّ هذا قَدْ تَبِعَنَا، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ يَرْجِعَ رَجَع". فَقَالَ: لَا، بَلْ قَدْ أَذِنْتُ لَهُ. وفي لفظ: "قد اتبعنا" (١). ولما رواه النسائي من حديث شعبة عن الحكم، عن أبي وائل قال: هذا خطأ، وليس هذا من حديث الحكم إنما هو من حديث الأعمش (٢). وإنما صنع طعام خمسةٍ؛ لعلمه أنه ﵇ يتبعه من أصحابه غيره، فوسع في الطعام لكي يبلغ ﵇ شبعه. وفيه من الأدب: أن لا يدخل المدعو مع نفسه غيره.

стр. 8065

وفيه: كراهة طعام الطفيلي؛ لأنه مقتحم غير مأذون له. وقيل: إنما استاذن الشارع؛ لأنه لم يكن بينه وبين القصاب في دعاه من الوئام والمودة ما كان بينه وبين أبي طلحة، إذ قام هو وجميع من معه، وقد قال تعالى ﴿أَو صدِيقِكم﴾ [النور: ٦١]. وفيه: الشفاعة حيث شفع للرجل عند صاحب الطعام بقوله: "إن شئت أن تأذن له". وفيه: الحكم بالدليل؛ لقوله: (فإني عرفت في وجهه الجوع). وفيه: أكل الإمام والعالم والشريف طعام الجزار، وإن كان في الجزارة شيء من الضعة؛ لأنه يمتهن فيها نفسه، وإن ذلك لا ينقصه ولا يسقط شهادته إذا كان عدلًا. وفيه: مؤاكلة القصَّاب وهو الجزار. والقصاب: الجزار، قاله صاحب "العين" (١). وقال القرطبي: اللحام هو الجزار، والقصاب على قياس قولهم: عطار وتمار (٢) للذي يبيع ذلك. ومعنى (خامس خمسة): أحد خمسة. وفيه: دلالة على ما كانوا عليه من شدة العيش ليوفى لهم الأجر، وهذا التابع كان ذا حاجة وفاقة وجوع. واستئذان صاحب الدعوة بيان لحاله وتطييب لقلبه ولقلب المستأذن، ولو أمره بإدخاله معهم لكان له ذلك، فإنه كان ﵇ قد أمرهم بذلك حيث قال:

стр. 8066

"طعام الاثنين كافي الثلاثة" (١). وقال: "من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، أو رابع فليذهب بخامس" (٢)، والوقت كان وقت فاقة وشدة، وكانت المواساة واجبة إذ ذاك، ومع ذلك استاذن تطييبًا لقلبه وبيانًا للمشروعية في ذلك، إذ الأصل أن لا يتصرف في ملك أحد إلا بإذنه (٣). ويستحب لصاحب الطعام أن يأذن له إن لم يترتب على حضوره مفسدة. ونقل ابن التين عن الداودي: جائز أن يقول: خامس خمسة، وخامس أربعة، قال تعالى ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ [التوبة: ٤٠]. واعلم أن البخاري بوَّب لهذا في كتاب: الأطعمة، باب: الرجل يتكلف الطعام لإخوانه (٤)، ولم يترجم كذلك لحديث أبي طلحة، والسر فيه كما قال ابن المنير أن هذا قال لغلامه: اصنع لي طعامًا لخمسة فكانت نيته في الأصالة التحديد: ولهذا لم يأذن الشارع للسادس حتى لو أذن له، وقد عرف أن التحديد (بحد) (٥) ينافي البركة (٦)، والاسترسال في فعله أبو طلحة يلائم البركة، والتحديد

стр. 8067

في الطعام حال التكلف (١)، أو علم أن أبا طلحة لا يكره ذلك، أو نقول: إنما أطعم هؤلاء من بركته لا من طعام أبي طلحة، أو نقول: إنه لما أرسله إليه لم يبق له فيه حق، والذي دعا إلى منزله في العرف إذا بقي شيء يكون لصاحب المنزل؛ فلذلك استأذنه. وفيه: إخبار الغلام الوجه في يصنع له. وفيه: نظرهم إلى وجه رسول الله ﷺ ؛ ليعرفوا ما فيه من جزع أو سرور أو غيره؛ لقوله: (قد عرفت في وجهه الجوع). وفيه: أنه ﵇ كان يجوع أحيانًا ليعظم أجره، ويطعم أحيانًا. وفيه: صنيعهم الطعام لرسول الله ﷺ ، وإجابته إليه، ومضيه بمن دعي معه لما فيه من النفع للفريقين والأجر، ولأنه كان يأمر بإجابة دعوة المسلم. وفيه: استئذانه له من غير عزيمة. وفيه: استخباره من الذين معه، ولعله عذره لما يخشى من ألم جوعه.

стр. 8068

٢٢ - باب مَا يَمْحَقُ الكَذِبُ وَالكِتْمَانُ فِي البَيْعِ ٢٠٨٢ - حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ المُحَبَّرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الخَلِيلِ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا -أَوْ قَالَ: حَتَّى يَتَفَرَّقَا- فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا". [انظر: ٢٠٧٩ - مسلم: ١٥٣٢ - فتح: ٤/ ٣١٢] ذكر فيه حديث حكيم بن حزام السالف قريبًا (١). وأبو الخليل فيه هو ابن أبي مريم. قال مسلم: ولد حكيم في جوف الكعبة، وعاش مائة وعشرين سنة. وقوله: "فَإِنْ صَدَقَا وَبَينَا" أي: في بيعهما. والمحق: الذهاب. وسيكون لنا عودة إليه في باب: كم يجوز الخيار. وفيه: حرمة الكذب والكتمان في البيع من العيوب وهو لائح.

стр. 8069

٢٣ - باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣٠)﴾ [آل عمران: ١٣٠] ٢٠٨٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُبَالِي المَرْءُ بِمَا أَخَذَ المَالَ، أَمِنْ حَلَالٍ أَمْ مِنْ حَرَامٍ". [انظر: ٢٠٥٩ - فتح: ٤/ ٣١٣] ذكر فيه حديث أبي هريرة، السالف في باب: من لم يبال من حيث كسب المال (١). ومعنى ﴿أَضعَاف مُضَاعَفَة﴾: أن يقول عند حلول الأجل: إما أن تعطي وإما أن تربي. فإن لم يعطه ضاعف عليه، ثم يفعل ذلك عند حلول أجله من بعد، فيضاعف بذلك. ووجه حديث أبي هريرة هنا: أن الربا محرم بالقرآن، متوعد عليه، فمن لم يبال عن الحرام من أين أخذه لم يبال عن الربا؛ لأنه نوع من الحرام.

стр. 8070

٢٤ - باب آكِلِ الرِّبَا وَشَاهِدِهِ وَكَاتِبِهِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ﴾. الآية [البقرة: ٢٧٥]. ٢٠٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ آخِرُ البَقَرَةِ قَرَأَهُنَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِمْ فِي المَسْجِدِ، ثُمَّ حَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الخَمْرِ. [انظر: ٤٥٩ - مسلم: ١٥٨٠ - فتح: ٤/ ٣١٣] ٢٠٨٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي، فَأَخْرَجَانِي إِلَى أَرْضٍ مُقَدَّسَةٍ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ، وَعَلَى وَسَطِ النَّهْرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الذِي فِي النَّهَرِ، فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ بِحَجَرٍ، فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: الذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّهَرِ آكِلُ الرِّبَا". [انظر: ٨٤٥ - مسلم: ٢٢٧٥ - فتح: ٤/ ٣١٣] ذكر فيه حديث عائشة: لَمَّا نَزَلَتْ آخِرُ البَقَرَةِ قَرَأَهُن رسول الله ﷺ عَلَيْهِمْ فِي المَسْجِدِ، ثُم حَرَّمَ التجَارَةَ فِي الخَمْرِ. وحديث سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أتَيَانِي، فَأَخْرَجَانِي إِلَى أَرْضٍ مُقَدَّسَةٍ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَر مِنْ دَمٍ فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ، وَعَلَى وَسَطِ النَّهْرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ، فُأَقْبَلَ الرَّجُلُ الذِي فِي النَّهَرِ، فَإذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ … " الحديث. ثم فسره بأنه أكل الربا.

стр. 8071

هذِه الترجمة شمل فيها. حديث ابن مسعود: لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله. قال أحد رواته: قلت: وكاتبه وشاهديه؟ فقال: إنما نحدث بما سمعناه (١). وعن جابر: لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: "هم سواء" وهما من أفراد مسلم (٢). وحديث سمرة سلف قطعة منه في الصلاة في باب: عقد الشيطان على قافية الرأس (٣)، وآخر الجنائز مطولًا (٤)، ويأتي في التعبير إن شاء الله تعالى (٥). وحديث عائشة سلف في الصلاة (٦). ومعنى ﴿يَأكُلُونَ﴾ في الآية: يأخذون، عبر به عن الأخذ؛ لأنه الأغلب. والربا: الزيادة، وفي معناه: كل قرض جر منفعة، ويكتب بالواو والياء والألف، وبالميم بدل الباء مع المد، والربية بالضم والتخفيف لغة فيه. ﴿لَا يَقُومُونَ﴾ أي: من قبورهم، وهو يوم القيامة. ﴿يَتَخَبَّطُهُ﴾ يخفقه الشيطان ﴿مِنَ الْمَسِّ﴾ وهو الجنون، وذلك لغلبة السوداء، فنسب إلى الشيطان تشبيهًا بما يفعله من إغوائه به، أو هو فعل الشيطان؛ لجوازه عقلًا، وهو ظاهر الآية. وعلامة آكل الربا يوم القيامة

стр. 8072

أن الناس يخرجون من قبورهم سراعًا إلا أكلة الربا فإنهم يقومون ويسقطون، ويريدون السرعة فلا يقدرون. وقوله في حديث سمرة: "فأخرجاني إلى أرض مقدسة" أي: مطهرٍ، وهي دمشق وفلسطين. وترجم على الشاهد والكاتب، ولم يذكر فيه حديثًا، وقد ذكرته لك، وكأنه لما أعان على أكل الربا بشهادته وكتابته وكان سببًا فيه معينًا عليه؛ فلذلك ألحق به في اللعن، كما ستعلمه. وروى الجوزي من حديث أبان عن أنس مرفوعًا: "يأتي آكل الربا يوم القيامة مخبلًا يجر شقه" ثم قرأ الآية (١). قلت: لأن الربا ثقله يعجز عن الإيفاض، والفرق بين البيع (والربا) (٢) بزيادات؛ لأنه في البيع أخذ عوضًا عن ماله، وهو في الربا أخذ من غير مقابل، والإمهال ليس مالًا. حتى يجعل عوضًا. قال ابن النقيب: والصحيح أن الآية من العموم في خصَّ من المجمل، ثم جمهور العلماء على أن عقد الربا مفسوخ. وقال أبو حنيفة: هو فاسد، إذا أزيل عنه ما يفسده انقلب صحيحًا. وأكل الربا محرم بنص القرآن -كما سلف- وهو من الكبائر المتوعد عليها بمحاربة الله ورسوله، وبما ذكره في الحديث. قال الماوردي: أجمع المسلمون على تحريمه وعلى أنه من الكبائر، وقيل: إنه كان محرمًا في جميع الشرائع (٣).

стр. 8073

٢٥ - باب مُوكِلِ الرِّبَا لِقَوْلِهِ : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِىَ مِنَ الرِّبَا﴾ إلى قوله: ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٨ - ٢٨١] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذِهِ آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ؟. [٤٥٤٤] ٢٠٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: رَأَيْتُ أَبِي اشْتَرَى عَبْدًا حَجَّامًا، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ، وَثَمَنِ الدَّمِ، وَنَهَى عَنِ الوَاشِمَةِ وَالمَوْشُومَةِ، وَآكِلِ الرِّبَا، وَمُوكِلِهِ، وَلَعَنَ المُصَوِّرَ. [٢٢٣٨، ٥٣٤٧، ٥٩٤٥، ٥٩٦٢ - فتح: ٤/ ٣١٤] ثم ساق من حديث عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: رَأَيْتُ أَبِي اشْتَرى عَبْدًا حَجَّامًا، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ، وَثَمَنِ الدَّمِ، وَنَهَى عَنِ الوَاشِمَةِ وَالمَوْشُومَةِ، وَآكِلِ الرِّبَا وَمُوكِلِهِ، وَلَعَنَ المُصَوِّرَ. الشرح: أما الآية: فنزلت في بقية من الربا في حق جماعة من الصحابة، والآية مدنية، ويدل على تاريخها حديث عائشة السالف في الباب قبله (١)، وحرمت الخمر في شهر ربيع الأول سنة أربع. ﴿إن كنُتُم مُؤْمِنِينَ﴾ على ظاهره، أو من كان، فهذا حكمه، ﴿فَأْذَنُوا﴾ أي: أيقنوا، أو: فأعلموا غيركم أنكم على حربهم، ﴿لَا تَظْلِمُونَ﴾: لا تأخذون زيادة على رأس المال (٢) ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ بنقص رأس المال ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾: في مصحف عثمان: ذا عسرة:

стр. 8074

نزلت في الربا وأعم، ﴿فَنَظِرَةٌ﴾: أي: تأخير، فينظر في دين الربا، أو مطلقًا، أو الإنظار، في دين الربا نصًا، وفي غيره قياسًا، ﴿مَيْسَرَةٍ﴾: يسار، وقيل: الموت، ﴿وَأَن تَصَدَّقُوا﴾ على المعسر بالإبراء خير من الإنظار ﴿إِلَى اللَّهِ﴾ إلى جزائه أو ملكه، ﴿مَا كَسَبَتْ﴾ من الأعمال أو الثواب والعقاب، ﴿لَا يُظلَمُونَ﴾ بنقص ما يستحقونه من الثواب، ولا بزيادة على ما يستحق به من العقاب. وما ذكره البخاري عن ابن عباس أسنده في تفسيره من طريق الشعبي عنه (١). وقال ابن جريج: مكث رسول الله ﷺ بعدها سبع ليال (٢). وقال ابن عباس: أحدًا وثمانين يومًا (٣). واعترض الداودي فقال: إما أن يكون وهم من بعض الرواة أو اختلافًا من القول، وقد قيل: إن آخر آية نزلت: ﴿وَاتَّقُوا يَومًا تُرجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ﴾ [البقرة: ٢٨١] والوهم؛ لقربها منها، وقيل: آخر آية نزلت: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] من آخر سورة براءة، وفي البخاري بعد هذا؛ آخر سورة نزلت براءة، وآخر اية نزلت خاتمة النساء: ﴿يستَفْتُونَكَ﴾ (٤) الآية [النساء: ١٧٦].

стр. 8075

وقال أبي بن كعب: آخر اية نزل ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ (١) [التوبة: ١٢٨]. وقيل: إن قوله تعالى ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١] أنها نزلت يوم النحر بمنى في حجة الوداع. وحديث أبي جحيفة من أفراده، وذكره في باب: ثمن الكلب وغيره (٢)، وفي بعض طرقه زيادة: (كسب الأمة) (٣) وفي أخرى: (وكسب البغي) (٤)، وتفرد منه بلعن المصور أيضًا (٥).

стр. 8076

وإذا تقرر ذلك: فقد سوى النبي ﷺ بين بين موكل الربا وآكله في النهي: تعظيمًا لإثمه، سوى بين الراشي والمرتشي في الإثم (١).

стр. 8077

وموكل الربا: هو معطيه، وآكله: في يأخذه. وأمر الله تعالى عباده بتركه والتوبة منه بقوله: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٧٨]، وتوعد تعالى من لم يتب منه بمحاربة الله ورسوله، وليس في جميع المعاصي ما عقوبتها محاربة الله ورسوله غير الربا، فحق

стр. 8078

على كل مؤمن أن يجتنبه ولا يتعرض لما لا طاقة له به من المحاربة المذكورة، ألا ترى فهم عائشة هذا المعنى حين قالت للمرأة التي قالت لها: بعت من زيد بن أرقم جارية إلى العطاء بثمانمائة درهم، ثم ابتعتها بستمائة درهم. فقالت لها عائشة: بئس ما شريت، أبلغي زيدًا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله ﷺ إن لم يتب (١). ولم تقل

стр. 8079

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 8080

لها: إنه أبطل صلاته ولا صيامه ولا حجه، فمعنى ذلك -والله أعلم- أن من جاهد في سبيل الله فقد حارب محاربة الله، ومن أربا فقد أبطل حربه عن الله، فكانت عقوبته من جنس (ذنبه) (١).

стр. 8081

وهذِه الأشياء المنهي عنها في الحديث مختلفة الأحكام، فمنها ما هو على سبيل التنزه ككسب الحجام، ومنها ما هو على سبيل التحريم كثمن الكلب عندنا (١)، وكره عند المالكية (٢) للضعة والسقوط في حقه، ومنها حرام بين كالربا. وأما اشتراء أبي جحيفة الحجام، ثم قال: (نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الدم (بمحجمه) (٣). وتخلص من إعطاء الحجام أجرة حجامته؛ خشية أن يواقع نهي رسول الله ﷺ عن ثمن الدم على ما تأوله في الحديث، وقد جاء هذا مبينًا في باب ثمن الكلب بعد هذا، قال عون بن أبي جحيفة: رأيت أبي اشترى (عبدًا) (٤) حجامًا، فأمر بمحاجمه فكسرت، فسألت عن ذلك، فقال: نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الدم (٥). وإنما فعل ذلك على سبيل التورع والتنزه، وسيأتي القول في كسب الحجام بعد هذا. وقد اختلف العلماء في بيع الكلب، فقال الشافعي: لا يجوز بيعها، كلها سواء كان كلب صيد أو حرث أو ماشية أو غير ذلك، ولا قيمة فيها (٦)، وهو قول أحمد وحماد والحسن (٧). واختلفت الرواية عن مالك في بيعه، فقال في "الموطأ": أكره بيع الكلب الضاري وغيره؛ لنهيه ﷺ عن ثمن الكلب (٨).

стр. 8082

وروى نافع عن مالك أنه كان يأمر ببيع الكلب الضاري في الميراث والدين والمغانم، وكان يكره بيعه الرجل ابتداءً، وقال نافع: وإنما نهى رسول الله ﷺ عن ثمن العقور. وقال ابن القاسم: لا بأس بشراء كلاب الصيد، ولا يعجبني بيعها. وكان ابن كنانة وسحنون يجيزان بيع كلاب الصيد والحرث والماشية. قال سحنون: ويحج بثمنها. وهو قول الكوفيين. وقال مالك: إن قتل كلب الدار فلا شيء فيه، إلا أن يسرح مع الماشية (١). وفي "مختصر ابن الحاجب": وفي كلب الصيد قولان (٢). وقال أبو عبد الملك: يجوز في القسم والمواريث دون غيرها. وعن أبي حنيفة: من قتل كلبًا لرجل ليس بكلب صيد ولا ماشية فعليه قيمته، وكذلك السباع كلها. وقال الأوزاعي: الكلب لا يباع في مقاسم المسلمين، هو لمن أخذه. حجة الشافعي حديث الباب، فإن النهي فيه عام. حجة المخالف أن الله تعالى لما أباح لنا في علمناه أفاد لنا ذلك إباحة التصرف فيها بالإمساك والبيع وغير ذلك، وما قالوه هو عين النزاع. قالوا": و ﴿مَا﴾ في الآية بمعنى: في، التقدير: في أحل لكم من الطيبات والذي علمتم من الجوارح مكلبين، وهذا قول جماعة من السلف. وروي عن جابر: أنه جعل القيمة في كلاب الصيد (٣)، وعن عطاء مثله، وقال: لا بأس بثمن الكلب السلوقي. وعن النخعي مثله (٤).

стр. 8083

وقال أشهب: في قتل المعلم القيمة. وأوجب ابن عمر فيه أربعين درهمًا، وفي كلب ماشية شاة، وفي كلب الزرع فرقًا من طعام، وفي كلب الدار فرقًا من تراب (١) - أي: تراب المعدن دون الرماد. ويقضى على صاحب الكلب بأخذه كما يقضى على الآخر بدفعه، وأجاز عثمان الكلب الضاري في المهر، وجعل فيه عشرين من الإبل على من قتله (٢). وقد أذن في اتخاذ كلب الصيد والماشية. وكان النهي منصبًا إلى غير المنتفع به، أو كان النهي فيه، وكسب الحجام كان في بدء الإسلام، ثم نسخ ذلك وأبيح الاصطياد به، وكان كسائر الجوارح في جواز بيعه؛ ولذلك لما أعطى الحجام أجرة كان ناسخًا لما تقدمه. وذكر الطحاوي من حديث أبي رافع: أنه ﵇ لما أمر بقتل الكلاب أتاه أناس فقالوا: يا رسول الله، ما يحل لنا من هذِه الأمة التي أمرت بقتلها؟ فنزلت ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الجَوَارِحِ﴾ [المائدة: ٤]، فلما أبيح الانتفاع بها حل بيعها وأكل ثمنها (٣)، لكن جاء في "سنن أبي داود": (فإن جاء يطلب ثمنه فاملأ كفه ترابًا) (٤)، وهو دالٌّ على عدم صحة بيعه.

стр. 8084

فصل: وأما النهي عن ثمن الدم فهو على التنزيه على المشهور، وبه قال الأكثرون، وهو مشهور مذهب أحمد، فإنه ﵇ أعطاه أجرة، ولو كان حرامًا لم يعطه، وقال لمحيصة: "اعلفه ناضحك، وأطعمه رقيقك" (١). ونقل ابن التين عن كثير من العلماء أنه جائز من غير كراهة، كالبناء، والخياطة، وسائر الصناعات، والنهي عن ثمن الدم السائل في حرم الله تعالى. وقال أبو جحيفة: أجرة الحجام من ذلك. وهو قول أبي هريرة والنخعي (٢)؛ لأنه قرنه بمهر البغي، وهو حرام، فكذا هو. قالوا: ولأن عمله غير معلوم، وكذا مدة عمله، فالإجارة فاسدة. وقال آخرون: إنه

стр. 8085

يأخذها على أخذ الشعر، وهو قول عطاء: إذا رأى الشعر قبله. وقال الآخرون: يجوز للمحتجم إعطاؤها، ولا يجوز للحجام أخذها. ورواه ابن جرير عن أبي قلابة. فإن الشارع أعطاها مع أنه قال: " إن كسبه خبيث" (١) وفي رواية: "سحت" (٢)، وبه قال ابن جرير إلا أنه قال: يعلفها ناضحه ومواشيه ولا يأكله، فإن أكله كان حرامًا. وعن أحمد وبه قال فقهاء المحدثين: يحرم على الحرِّ دون العبد؛ لحديث: "اعلفه ناضحك ورقيقك" رواه حرام بن محيصة، عن أبيه مرفوعًا (٣).

стр. 8086

قالوا: ولا يجوز للحرِّ أن يحترف بالحجامة، وإن كان غلامه حجامًا لم ينفق على نفسه من كسبه، وإنما ينفقه على العبيد وعلى بهائمه. والقصد بالحجام: في يحجم ليس في يزين الناس. وذكر ابن الجوزي: أن أجرة الحجام إنما كرهت؛ لأنه مما يعين به المسلم أخاه إذا احتاج إليه، فلا ينبغي له أن يأخذ من أخيه على ذلك أجرًا. وروى ابن حبيب: أن قريشًا كانت تتكرم في الجاهلية عن كسب الحجام؛ فلذلك جاء فيه النهي على وجه التكرم والأنفة عن دقائق الأمور. وروى ربيعة أنه قال: كان للحجامين سوق على عهد عمر، ولولا أن يأنف رجال لأخبرتك عن آبائهم أنهم كانوا حجامين (١). وقال يحيى بن سعيد: لم يزل المسلمون مُقِرِّينَ بأجر الحجامة ولا ينكرونها (٢). وحاصل الخلاف: كراهة التنزيه، التحريم مطلقًا، الفرق بين الحر والعبد، يجوز الإعطاء دون الأخذ. قول ابن جرير. فصل: قوله: (ونهى عن الواشمة والموشومة)؛ أي: عن فعل الواشمة. والوشم: أن يغرز ظهر كف المرأة ومعصمها بإبرة، ثم يحشى بالكحل و (النَّئُور) (٣) (٤) فيخضر، وقال الداودي: فيسود موضعه إذا حشي بالإثمد، وهو من عمل الجاهلية، وفيه تغيير لخلق الله.

стр. 8087

والموشومة: التي يفعل ذلك بها، وفي حديث آخر: "الموتشمة" (١)، وفي آخر: "المستوشمة" (٢). وفسر العتبي في حديث آخر "لعن الواشمة" (٣): أي: التي تنتحل. فصل: وقوله: (وآكل الربا): قال الداودي: هو الذي يأكله، كان هو المربي أو غيره. وقال القزاز: هو في يعمل به ويأكل منه، وموكله: في يزيد في المال؛ لأنه هو في جعل له ذلك وأطعمه إياه. وقال الداودي موكله: الذي يطعمه غيره، وهذا من قوله تعالى ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]. قال الخطابي: وإنما سوى في الإثم بين آكله وموكله وإن كان أحدهما هو الرابح مغتبطًا والآخر منهضمًا؛ لأنهما في الفعل شريكان، ولله حدود لا تتجاوز في حال العدم والوجد (٤). فصل: قوله: (ولعن المصور): ظاهره العموم، وخفف منه ما لا روح فيه كالشجر. وجاء أنه يقال لهم يوم القيامة: "أحيوا ما خلقتم" (٥). وسيأتي باب بيع التصاوير التي ليس فيها روح وما يكره من ذلك، والنهي عن كسب الإماء؛ لأنه رذيلة.

стр. 8088

٢٦ - باب ﴿يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا وَيُرْبِى الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: ٢٧٦] ٢٠٨٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ ابْنُ المُسَيَّبِ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "الحَلِفُ مُنَفِّقَةٌ لِلسِّلْعَةِ، مُمْحِقَةٌ لِلْبَرَكَةِ". [مسلم: ١٦٠٦ - فتح: ٤/ ٣١٥] ذكر حديث أبي هريرة: سَمِعْتُ النبي ﷺ يَقُولُ: "الحَلِفُ مُنَفِّقَةٌ لِلسِّلْعَةِ، مُمْحِقَةٌ لِلْبَرَكَةِ". معنى ﴿يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا﴾: ينقصه شيئًا بعد شيء، من محاق الشهر؛ لنقصان الهلال فيه. ﴿وَيُرْبِى الصَّدَقَاتِ﴾ يضاعف أجرها وعدًا منه، أو ينمي المال في أخرجت منه. ﴿وَاللهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ أي: لا يحب كل مصرٍ على كفر مقيم عليه مستحل أكل الربا أو إطعامه. (أثيم) متمادٍ في الإثم يريد فيما نهاه عنه من أكل الربا والحرام وغير ذلك من معاصيه، لا يزجر عن ذلك ولا يرعوي عنه، ولا يتعظ بموعظة ربه. قال المهلب: سئل بعض العلماء عن معنى هذِه الآية، وقيل له: نحن نرى صاحب الربا يربو ماله، وصاحب الصدقة ربما كان مقلًا! قال: معنى ﴿وَيُرْبِى الصَّدَقَاتِ﴾: أي: الصدقة يجدها صاحبها مثل أحد يوم القيامة، فكذلك صاحب الربا يجد عمله ممحوقًا، إن تصدق منه أو وصل رحمه لم يكتب له بذلك حسنة، وكان عليه إثم الربا بحاله. وقالت طائفة: إن الربا يمحق في الدنيا والآخرة على عموم اللفظ، احتجوا لذلك بحديث الباب، فلما كان نفاقها بالحلف الكاذبة في الدنيا، كان محق البركة فيها في الدنيا.

стр. 8089

وذكر عبد الرزاق عن معمر قال: سمعنا أنه لا يأتي على صاحب الربا أربعون سنة حتى يمحق (١). وروى الطبري في "تفسيره" من حديث ابن مسعود مرفوعًا: "الربا وإن كثر فإلى قل" (٢) وقيل: إن تصدق منه فلا يقبل؛ فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن صرف في سبيل الخير لم ينفعه، وربما محقه في الدنيا وتبقى تبعاته. وقيل: يهلك وتذهب بركته، ومحقه الله فامتحق. وحديث الباب أخرجه مسلم أيضًا، وذكره كالتفسير للآية (٣)، فيقال: كيف يجتمع المحاق والزيادة؟ فبين الحديث أن اليمين مزيدة في الثمن، وممحقة للبركة منه، والبركة أمر زائد على العدد، فتأويل قوله: ﴿يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٦] أي: يمحق البركة منه -كما سلف- وإن كان عدده باقيًا على ما كان. وفي أفراد مسلم من حديث أبي قتادة مرفوعًا: "إياكم وكثرة الحلف، فإنه ينفق ثم يمحق" (٤).

стр. 8090

و"ممحقة" (١) بفتح الميم وكسر الحاء ويصح فتحها، قال صاحب "المطالع": كذا قيد القاضي أبو الفضل، والذي أعرف بفتحها. و"منفقة" بفتح الميم كما قيد ابن التين؛ لأنها مفعلة من نفق ومحق، وعن ابن فارس: ويقال: المحقة، وهو رديء (٢)، وضبطهما النووي بفتح أولهما وثالثهما وسكون ثانيهما (٣). ويقال: نفق البيع ينفق نفاقًا: كثر الراغب. و"الحلف": اليمين بإسكان اللام وكسرها، ذكره ابن فارس (٤)، وهي اليمين الكاذبة.
следующие страницы →