← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 8016–8055 · переход к 8021.

стр. 8016

أنس، عن أبيه مرفوعًا: "مَنْ بَرَّ والديه طوبى له، زاد الله في عمره" (١). ومن حديث عبد الله بن الجعد عن ثوبان مرفوعًا: "لا يزيد في العمر إلا بر الوالدين، ولا يزيد في الرزق الأصلة الرحم" (٢). ومن حديث علي أنه سأل رسول الله ﷺ عن قوله تعالى: ﴿يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الكِتَابِ (٣٩)﴾ [الرعد: ٣٩] فقال: "هي الصدقة عَلَى وجهها، وبر

стр. 8017

الوالدين، واصطناع المعروف، وصلة الرحم تحول الشقاء سعادة، وتزيد في العمر، وتقي مصارع السوء" (١). زاد محمد بن إسحاق العكاشي: "يا علي من كانت فيه خصلة واحدة من هذِه الأشياء أعطاه الثلاث خصال" (٢). وروي عن عمر وابنه وابن عباس وجابر بن عبد الله بن رئاب نحوه. ومن حديث عكرمة بن إبراهيم، عن زائدة بن أبي الرقاد، عن موسى بن الصباح، عن ابن عمرو مرفوعًا: "إن الإنسان ليصل رحمه وما بقي من عمره إلا ثلاثة أيام فيزيد الله في عمره ثلاثين سنة، وإن الرجل ليقطع رحمه وقد بقي من عمره ثلاثون سنة فينقص الله تعالى عمره حَتَّى لا يبقى فيه إلا ثلاثة أيام" (٣). قَالَ: هذا حديث حسن لا أعرفه إلا بهذا الإسناد (٤). ومن حديث إسماعيل بن عياش عن داود بن عيسى قَالَ: مكتوب في التوراة: صلة الرحم وحسن الخلق وبر القرابة تعمر الديار وتكثر

стр. 8018

الأموال وتزيد في الاجال وإن كان القوم كفارًا (١).

стр. 8019

قَالَ أبو موسى: يروى هذا من طريق أبي سعيد الخدري مرفوعًا عن التوراة (١). فإن قلت: أليس فرغ من الرزق والأجل؟ قلت: فيه خمسة أجوبة: أحدها: أن يكون المراد بالزيادة توسعة الرزق وصحة البدن، فإن الغنى يسمى حياة والفقر موتًا. ثانيها: أن يكتب أجل العبد مائة سنة، ويجعل تركيبه تعمير ثمانين سنة، فإذا وصل رحمه زاده الله في تركيبه فعاش عشرين أخرى، قالهما ابن قتيبة (٢). ثالثها: أن هذا التأخير في الأجل مما قد فرغ منه، لكنه علق الإنعام به بصلة الرحم فكأنه كتب أن فلانًا يبقى خمسين سنة فإن وصل رحمه بقي ستين. رابعها: أن تكون هذِه الزيادة في المكتوب، والمكتوب غير المعلوم، فما علمه الله من نهاية العمر لا يتغير، وما كتب قد يمحى ويثبت.

стр. 8020

وقد كان عمر بن الخطاب يقول: إن كنت كتبتني شقيًا فامحني، كما سلف، وما قَالَ: إن كنت علمتني؛ لأن ما علم وقوعه لا بد أن يقع. ويبقى عليه إشكال، وهو أنه إذا كان المحتوم واقعًا فما في أفاده زيادة المكتوب ونقصانه. وجوابه: أن المعاملات عَلَى الظواهر، والمعلوم الباطن خفي لا يعلق عليه حكم، فيجوز أن يكون المكتوب يزيد وينقص ويمحى ويثبت، ليبلغ ذَلِكَ عَلَى لسان الشارع إلى الآدمي، فيعلم فضيلة البر وشؤم العقوق. ويجوز أن يكون هذا مما يتعلق بالملائكة، فتؤمر بالإثبات والمحو، والعلم الحتم لا يطلعون عليه، ومن هذا إرسال الرسل إلى من لا يؤمن. خامسها: إن زيادة الأجل تكون بالبركة فيه، وتوفيق صاحبه بفعل الخير، وبلوغ الأغراض، فينال في قصر العمر ما يناله غيره في طويله. وادعى الحكيم الترمذي أن المراد بذلك قلة المقام بالبرزخ. ولا أدري ما هذا!؟ قَالَ القاضي عياض: لا خلاف أن صلة الرحم واجبة في الجملة، وقطيعتها معصية كبيرة، والأحاديث تشهد لهذا، ولكن الصلة درجات بعضها فوق بعض، وأدناها ترك المهاجرة وصلتها بالكلام ولو بالسلام. ويختلف ذَلِكَ باختلاف القدرة والحاجة، فمنها واجب، ومنها مستحب، ولو وصل بعض الصلة ولم يصل غايتها لا يسمى قاطعًا، ولو قصر عما يقدر عليه، وينبغي له ألا يسمى واصلًا. واختلف في حد الرحم التي تجب صلتها، فقيل: في كل رحم محرم بحيث لو كان أحدهما ذكرًا والآخر أنثى حرمت مناكحتهما، فعلى هذا لا يدخل أولاد الأعمام وأولاد الأخوال.

стр. 8021

واحتج هذا القائل بتحريم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها في النكاح ونحوه، وجاوز ذَلِكَ في بنات الأعمام والأخوال. وقيل: هو عام في كل رحم من الأرحام في الميراث يستوي فيه المحرم وغيره، ونزل عليه قوله ﷺ : "ثم أدناك أدناك" (١). قلت: وروي: "إذا افتتحتم مصر فاستوصوا بأهلها خيرًا فإن لهم ذمة ورحمًا" أخرجه مسلم (٢). وحديث "أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه" (٣) مع أنه لا محرمية.

стр. 8022

١٤ - باب شِرَاءِ النَّبِيِّ ﷺ بِالنَّسِيئَةِ ٢٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: ذَكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ فِي السَّلَمِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي الأَسْوَدُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ إِلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ. [٢٠٩٦، ٢٢٠٠، ٢٢٥١، ٢٣٨٦، ٢٥٠٩، ٢٥١٣، ٢٩١٦، ٤٤٦٧ - مسلم: ١٦٠٣ - فتح: ٤/ ٣٠٢] ٢٠٦٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ ح. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ أَبُو اليَسَعِ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّهُ مَشَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِخُبْزِ شَعِيرٍ، وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ، وَلَقَدْ رَهَنَ النَّبِيُّ ﷺ دِرْعًا لَهُ بِالمَدِينَةِ عِنْدَ يَهُودِيٍّ، وَأَخَذَ مِنْهُ شَعِيرًا لأَهْلِهِ، وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "مَا أَمْسَى عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ صَاعُ بُرٍّ وَلَا صَاعُ حَبٍّ" وَإِنَّ عِنْدَهُ لَتِسْعَ نِسْوَةٍ. [٢٥٠٨ - فتح: ٤/ ٣٠٢] ذكر فيه حديث الأَعْمَشِ قَالَ: ذَكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ فِي السَّلَمِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي الأَسْوَدُ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ إِلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ. وحديث أنس: أَنَّهُ مَشَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِخُبْزِ شَعِيرٍ وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ، وَلَقَدْ رَهَنَ النَّبِيُّ ﷺ دِرْعًا لَهُ بِالمَدِينَةِ عِنْدَ يَهُودِيٍّ، وَأَخَذَ مِنْهُ شَعِيرًا لأَهْلِهِ، وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "مَا أَمْسَى عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ صَاعُ بُرٍّ وَلَا صَاعُ حَبٍّ" وَإِنَّ عِنْدَهُ لَتِسْعَ نِسْوَةٍ. الشرح: حديث عائشة أخرجه مسلم أيضًا (١). وفي رواية للبخاري: ومات ودرعه مرهونة عنده (٢).

стр. 8023

وترجم عليه أيضًا في السلم: باب الكفيل في السلم، ثم ساقه (١)، وباب الرهن في السلم، ثم ساقه، وفيه: إلى أجل معلوم، وارتهن منه درعًا من حديد (٢)، وكان ذَلِكَ لأهله كما في النسائي من حديث ابن عباس (٣)، وفي "المدونة": قضى بذلك دينًا كان عليه، وفي غير البخاري أنه كان لضيف طَرَقَه، ثم فداها الصديق. وخرجه البخاري في أحد عشر موضعًا من "صحيحه" (٤)، هذا أولها. وحديث أنس الظاهر أنه من أفراده. وفي الباب عن ابن عباس سلف، وهو في أبي داود وابن ماجه بإسناد عَلَى شرط البخاري (٥). وأسماءَ أخرجه النسائي (٦). واختلف في

стр. 8024

مقدار ما استدانه، ففي البخاري من حديث عائشة: ثلاثين صاعًا من شعير (١)، وفي أخرى: بعشرين (٢)، وفي "مصنف عبد الرزاق": بوسق شعير أخذه لأهله (٣)، وللبزار من طريق ابن عباس أربعين صاعًا. وروى زيد بن أسلم: أن رجلًا جاء إلى رسول الله ﷺ يتقاضاه، فأغلظ له، فقال لرجل: "انطلق إلى فلان فليبعنا طعامًا إلى أن يأتينا شيء"، فأبى اليهودي إلا برهن، فقال: "اذهب إليه بدرعي" (٤).

стр. 8025

وهذا اليهودي يقال له: أبو الشحم، قاله الخطيب البغدادي في "مبهماته" (١) وكذا جاء في رواية للشافعي والبيهقي من حديث (عبد الله ابن) (٢) جعفر بن أبي طالب عن أبيه أنه ﷺ رهن درعًا له عند أبي الشحم اليهودي -رجل من بني ظفر- في شعير، لكنه منقطع كما قاله البيهقي (٣). ووقع في "نهاية إمام الحرمين" تسميته بأبي شحمة. وهذِه الدرع هي ذات الفضول قاله أبو عبد الله محمد بن أبي بكر التلمساني في كتابه: "الجوهرة".

стр. 8026

وفيه أحكام خمسة: أحدها: ما ترجم عليه وهو الشراء بالنسيئة، وهو إجماع. قَالَ ابن عباس: هو في كتاب الله، وذكر: ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [البقرة: ٢٨٢] (١). ثانيها: معاملة الشارع اليهود لبيان الجواز والاقتداء به. فإن قلت: لِمَ لَمْ يرهن عند مياسير الصحابة؟ أجيب؛ لأنه لا يبقى لأحد عليه منة لو أبرأ منه وقبل. ثالثها: معاملة من يظن أن أكثر ماله حرام ما لم يتيقن أن المأخوذ بعينه حرام، قاله الخطابي (٢). قَالَ ابن التين: ولا أدري من أين أخذه؟ قلت: ظاهر، وقد أخبر الله تعالى أنهم أكالون للسحت. الرابعة: قَالَ بعضهم: إنما رهن منهم؛ لأنهم كانوا الباعة في المدينة حينئذٍ، والأشياء (متعددة) (٣) عندهم ممكنة، وكان وقت ضيق، وربما لم يوجد عند أصحابه، وكانت الأشياء متعذرة، مع إشارته ﷺ بالتخفيف مع أصاحبه. وفيه: الرهن في الحضر كما صرح به في الحديث، وانفرد مجاهد وتبعه داود بمنعه، وقال: إنما ذكر الله في السفر. وفعل رسول الله ﷺ

стр. 8027

أصح ولم يمنعه الله، وإنما ذكر وجهًا من وجوهه وهو السفر. والدرع: درع الحرب، وقيده بالحديد؛ لأن القميص يسمى درعًا، فرهن ما هو أشد إليه حاجة، فما وجد شيئًا يرهنه غيره. قَالَ ابن فارس: درع الحديد مؤنثة، ودرع المرأة قميصها مذكر (١). و (الإِهَالَةُ): الودك. واستأهل الرجل إذا أكل الإهالة، وقال ابن سيده: إنها ما أذيب من الشحم. وقيل: الشحم والزيت وقيل: كل دهن تأدم به إهالة، واستأهل أخذ الإهالة. وفي "الواعي": الإهالة: ما أذيب من شحم الأَلية. وقال الداودي: إنها العكة. والسَّنِخَة: المتغيرة الرائحة من طول الزمن من قولهم: سَنِخ الدهن -بكسر النون-: تغير. وقال ابن التين: يعني أن فيها سمنًا لم يغير طعمه شيئًا، ثم ذكر ما قدمته وروي زنخة بالزاي. و (الآلُ) هنا الأهل أي: أهل البيت. وإنما قَالَ ذَلِكَ ليعزي فقراء المؤمنين وهو شرح حال لا شكوى. ولعله سئل في وقت لم يكن عنده شيء واعتذر، وهذا كله ابتلاء من الله ليعظم الأجر، وإلا فقد آتاه الله مفاتيح خزائن الأرض فردها تواضعًا ورضي بزي المساكين. وقال: "اللَّهُمَّ أحيني مسكينًا وأمتني مسكينًا واحشرني في زمرة المساكين" (٢)

стр. 8028

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 8029

ليكون أرفع لدرجته، ولقد كان يخرج فيلقى أبا بكر فيقول: "ما أخرجك" فيقول: الجوع. قَالَ: "وأنا أخرجني" (١). فكان هذا ابتلاء من الرب ﷻ لجلالة قدره عنده. وقد قَالَ موسى كليمه: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص: ٢٤] والخير كسرة من شعير اشتاقها واشتهاها. وفائدة ذَلِكَ من وجهين: أحدهما: تعليم الخَلْق الصبر فكأنه قَالَ: أنا أكرم الخلق عَلَى الله وهذا حالي، فإذا ابتليتم أنتم فاصبروا. ثانيهما؛ إعلام الناس أن البلاء يليق بالأخيار؛ ليفرح المبتلى. وفيه: رد عَلَى زفر والأوزاعي أن الرهن ممنوع في السلم.

стр. 8030

نعم كره عليٌّ الرهن والقبيل في السلم، وابن عمر وابن عباس وطاوس وسعيد بن جبير وشريح وسعيد بن المسيب، كما ذكره ابن أبي شيبة عنهم (١). وقال مالك: لا بأس بالرهن والكفيل فيه، ولم يبلغني أن أحدًا كرهه غير الحسن البصري، ورخص فيه عطاء والشعبي (٢). وبه قَالَ أبو حنيفة وصاحباه والثوري والشافعي. وقال أحمد وأبو ثور: لا يجوز ذَلِكَ في السلم ولا سبيل له عَلَى الكفيل (٣). وحجة من كرهه أنه أن أخذ الرهن في رأس المال فرأس المال غير الدين، إنما دينه ما أسلم فيه، ورأس المال مستهلك في الذمة غير مطلوب به، وإن أخذه بالسلم فيه فكأنه اقتضاه قبل أجله، وهو من باب سلف، جرَّ منفعة لإنه ينتفع بما يستوثق به من الرهن والضامن. وحجة المجيز إجماعهم عَلَى إجازة الرهن والكفيل والحمالة في الدين المضمون من ثمن سلعة قبضت، فكذلك السلم، وبالقياس عَلَى الثمن. وفيه: جواز رهن آلة الحرب عند أهل الذمة، وذَلِكَ أن من أمنته فأنت آمن منه، بخلاف الحربي. وفيه: قبول ما تيسر وإهداء ما تيسر، وقد دعي ﷺ إلى خبز شعير وإهالة سنخة فأجاب، أخرجه البيهقي عن الحسن مرسلًا. وفيه: مباشرة الشريف والعالم شراء الحوائج بنفسه وإن كان له من يكفيه؛ لأن جميع المؤمنين كانوا حريصين عَلَى كفاية أمره وما يحتاج إلى التصرف فيه رغبة منه في رضائه وطلب الأجر والثواب.

стр. 8031

فإن قلت: فما تعمل في الحديث الصحيح: "نفس المؤمن معلقة بدينه حَتَّى يقضى عنه" (١) مع أنه ﷺ مات وهي مرهونة. قلت: هو محمول عَلَى من لم يخاف وفاءً دون من خلف (٢).

стр. 8032

١٥ - باب كَسْبِ الرَّجُلِ وَعَمَلِهِ بِيَدِهِ ٢٠٧٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ: عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ لَمَّا اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ قَالَ: لَقَدْ عَلِمَ قَوْمِي أَنَّ حِرْفَتِي لَمْ تَكُنْ تَعْجِزُ عَنْ مَئُونَةِ أَهْلِي، وَشُغِلْتُ بِأَمْرِ المُسْلِمِينَ، فَسَيَأْكُلُ آلُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ هَذَا المَالِ وَيَحْتَرِفُ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ. [فتح ٤/ ٣٠٣] ٢٠٧١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عُمَّالَ أَنْفُسِهِمْ، وَكَانَ يَكُونُ لَهُمْ أَرْوَاحٌ، فَقِيلَ لَهُمْ: لَوِ اغْتَسَلْتُمْ. رَوَاهُ هَمَّامٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. [انظر: ٩٠٢ - مسلم: ٨٤٧ - فتح: ٤/ ٣٠٣] ٢٠٧٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عِيسَى، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنِ المِقْدَامِ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللهِ دَاوُدَ ﵇ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ". [فتح: ٤/ ٣٠٣] ٢٠٧٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : "أَنَّ دَاوُدَ ﵇ كَانَ لَا يَأْكُلُ إِلَّا مِنْ عَمَلِ يَدِهِ". [٣٤١٧، ٤٧١٣ - فتح: ٤/ ٣٠٣] ٢٠٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ -مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ-، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لأَنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا، فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ". [انظر: ١٤٧٠ - مسلم: ١٠٤٢ - فتح: ٤/ ٣٠٣] ٢٠٧٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ،

стр. 8033

عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلَهُ [خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ"]. [انظر: ١٤٧١ - فتح: ٤/ ٣٠٤] ذكر حديث عروة أن عائشة قَالَتْ لَمَّا اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ الصديقُ قَالَ: لَقَدْ عَلِمَ قَوْمِي أَنَّ حِرْفَتِي لَمْ تكُنْ تَعْجِزُ عَنْ مَئُونَةِ أَهْلِي، وَشُغِلْتُ بِأَمْرِ المُسْلِمِينَ، فَسَيَأكُلُ آلُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ هذا المَالِ وَيَحْتَرِفُ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ. وحديثها: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عُمَّالَ أَنْفُسِهِمْ الحديث. وسلف في الجمعة (١)، رواه همام، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة. ثم ساق حديث المقدام من حديث خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عنه عَنْ النبي ﷺ قَالَ: "مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللهِ دَاوُدَ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ". وهو من أفراده كالأثر الأول، وهو هنا خاصة. ومحمد شيخ البخاري في حديث عائشة هو محمد بن يحيى الذهلي كما قاله الجياني (٢).

стр. 8034

وقوله: (رواه همام إلى آخره) أسنده أبو نعيم من حديث هدبة عنه (١). والراوي عن أبي الأسود سعيد وهو ابن أبي أيوب مقلاص أبو يحيى، وأبو الأسود محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة. وزعم الإسماعيلي أن سنده منقطع، بين خالد والمقدام جبير بن نفير. ورواه ابن ماجه، عن هشام، عن ابن عياش، عن يحيى بن سعيد، عن خالد بن معدان، عنه مرفوعًا: "ما من كسب الرجل أطيب من عمل يديه، وما أنفق الرجل عَلَى نفسه وولده وخادمه فهو صدقة" (٢). والمقدام: - (خ) والأربعة -هو ابن معدي كرب مات سنة سبع وثمانين عن إحدى وتسعين سنة. ثم ذكر حديث أَبي هُرَيْرَةَ: "أَنَّ دَاوُدَ كَانَ لَا يَأْكلُ إِلَّا مِنْ عَمَلِ يَدِهِ". وهو من أفراده، وللإسماعيلي زيادة: "خفف عَلَى داود القرآن فكان يأمر بداوبه لتسرج فكان يقرأ القرآن قبل أن تسرج وإنه كان لا يأكل إلا من عمل يده" (٣). ويحيى بن موسى شيخ البخاري فيه هو المعروف: بخت، لقب بذلك؛ لأن اللفظة المذكورة جرت عَلَى لسانه.

стр. 8035

وحديثه أيضًا: "لأَنْ يَحْتَطِبَ … " إلى آخره. سلف (١). وكذا حديث الزبير مثله (٢). وفي الإسرائيليات: سمع داود يومًا قائلًا يقول: نعم العبد داود لو كان يأكل من عمل يده، فدعا الله فعلمه صنعة الحديد. وفي الحاكم من حديث أبي بردة، -يعني: ابن نيار-: سئل رسول الله ﷺ : أي الكسب أطيب وأفضل؟ قَالَ: "عمل الرجل بيده أو كل بيع مبرور" (٣). وعن البراء بن عازب نحوه، وقال: صحيح الإسناد (٤).

стр. 8036

وعن رافع بن خديج مثله (١). وللنسائي عن عائشة: "إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه" (٢).

стр. 8037

ولأبي داود من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: "إن أطيب ما أكلتم من كسبكم" (١). إذا تقرر ذَلِكَ: فالحرفة والاحتراف: الكسب، يقال: فلان يحترف لعياله أي يكتسب، واحترف احترافًا نما ماله وصلح، قَالَ المهلب: الحرفة هنا: التصرف في المعاش. والتحرف لما اشتغل عنه أبو بكر بأمر المسلمين ضاع أهله، فاحتاج أن يأكل هو وأهله من بيت المال؛ لاستغراقه وقته في أمورهم واشتغاله عن تعيش أهله. وقوله: (واحترف للمسلمين فيه) أي: اتجر لهم في مالهم حَتَّى يعود عليهم من ربحه بقدر ما أكل أو أكثر، وليس بواجب عَلَى الإمام أن يتجر في مال المسلمين بقدر مؤنته إلا أن يتطوع بذلك كما تطوع الصديق؛ لأن مؤنته مفروضة في بيت المال بكتاب الله تعالى؛ لأنه رأس العاملين عليها. وفي "الطبقات" عن حميد بن هلال: لما ولي أبو بكر قَالَ الصحابة: افرضوا للخليفة ما يعينه، قالوا: نعم برداه إذا أخلقهما وضعهما وأخذ

стр. 8038

بدلهما، وظهره إذا سافر، ونفقته عَلَى أهله كما كان ينفق قبل أن يستخلف، فقال أبو بكر: رضيت. وعن ميمون قَالَ: لما استخلف أبو بكر جعلوا له ألفين، قَالَ: زيدوني فإن لي عيالًا، فزادوه خمسمائة، قَالَ: إما أن تكون ألفين فزادوه خمسمائة، أو كانت ألفين وخمسمائة، فزادوه خمسمائة (١). وقال ابن التين: يقال: إن أبا بكر، أرزق في كل يوم شاة، وكان شأن الخليفة أن يطعم من حضره قصعتين كل يوم غدوة وعشاء. ولما حضرت أبا بكر الوفاة حسب ما أنفق من بيت المال فوجده سبعة آلاف درهم، فأمر بماله غير الرباع فأدخل في بيت المال، فكان أكثر مما أنفق، فربح المسلمون عليه وما ربحوا عَلَى غيره. وقوله: (تعجز) أي: تقصر. (وشغلت بأمر المسلمين) أي: عن حرفته. وآله: أهل بيته. وهو دليل واضح عَلَى أن للعامل أن يأخذ من عرض المال في يعمل فيه قدر عمالته إذا لم يكن فوقه إمام يقطع له أجرة معلومة. و (الأرْوَاحٌ) في حديث عائشة جمعٌ، وأصل ريح: روح، فلما سكنت الواو وانكسر ما قبلها قلبت ياء. وفيه: ما كان عليه الصحابة من التواضع واستعمال أنفسهم في أمور دنياهم. و (أحبُلَه) قَالَ ابن التين: كذا سمعناه، وفي بعضها حبله. وقوله: (لَوِ اغْتَسَلْتُمْ) يبين ما روى أبو سعيد الخدري مرفوعًا:

стр. 8039

"غسل الجمعة واجب عَلَى كل محتلم" (١) أنه ليس بواجب فرضًا، وأن المراد بذلك الندب إلى النظافة، وتأكيد الغسل عليهم لفضل الجمعة ومن يشهدها من الملائكة والمؤمنين، وقد تقدم ما للعلماء فيه في كتاب: الجمعة فراجعه. وفي حديث المقدام: أن أفضل الكسب عمل اليد، ألا ترى أن نبي الله داود ﷺ كان يأكل من عمل يده، وعليه ترجم البخاري. وقال أبو الزاهرية: كان داود يعمل القفاف ويأكل منها. قلت: عمله الحديد -أي: الدروع- بنص القرآن، فالأكل مما عملته الأيدي أفضل مآكل التجر، وكان سيدنا رسول الله ﷺ يأكل من سعيه في بعثه الله عليه في القتال، وكان يعمل طعامه بيده ليأكل من عمل يده، قيل لعائشة: كيف كان رسول الله ﷺ يعمل في أهله، قالت: كان في مهنة أهله فإذا أقيمت الصلاة خرج إليها (٢). قَالَ الماوردي: أصول المكالسب الزراعة والتجارة والصنعة، وأيها أطيب؟ فيه ثلاثة مذاهب للناس، وأشبهها بمذهب الشافعي: أن التجارة أطيب، والأشبه عندي: أن الزراعة أطيب لأنها أقرب إلى التوكل. قَالَ النووي: وحديث البخاري صريح في ترجيح الزراعة والصنعة لكونها عمل يده، لكن الزراعة أفضلهما؛ لعموم النفع بها للآدمي وغيره، وعموم الحاجة إليها. وظاهر تبويب البخاري ترجيح الصناعة (٣).

стр. 8040

وقوله: " (لأَنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ") إلى آخره، يدل عَلَى فضل الكفاف وكراهية السؤال. قَالَ ابن المنذر: وإنما فضل عمل اليد عَلَى سائر المكاسب إذا نصح العامل بيده، جاء ذَلِكَ مبينًا في حديث رواه المقبري عن أبي هريرة مرفوعًا: "خير الكسب يد العامل إذا نصح" (١) وكان زكريا نجارًا و"ما من نبي إلا ورعى الغنم" (٢). وذكر معمر عن سلمان أنه كان يعمل الخوص، فقيل له: أتعمل هذا وأنت أمير المدائن يجري عليك رزق. قَالَ: إني أحب أن آكل من عمل يدي (٣).

стр. 8041

١٦ - باب السُّهُولَةِ وَالسَّمَاحَةِ فِي الشِّرَاءِ وَالبَيْعِ، وَمَنْ طَلَبَ حَقًّا فَلْيَطْلُبْهُ فِي عَفَافٍ . ٢٠٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "رَحِمَ اللهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى". [فتح: ٤/ ٣٠٦] ذكر فيه حديث جابر: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "رَحِمَ اللهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرى، وَإِذَا اقْتَضَى". هذا الحديث من أفراده. وللترمذي: "غفر الله لرجل كان قبلكم كان سهلًا إذا باع، سهلًا إذا اشترى، سهلًا إذا اقتضى" ثم قَالَ: حسن غريب صحيح من هذا الوجه (١). قَالَ الداودي: يحتمل قوله: رجلًا أن يريد: الخبر أو الدعاء، والظاهر أنه للدعاء. وقوله: ("وَإِذَا اقْتَضَى") جاء في رواية: "وإذا أقضى" وفي أخرى: "خذ حقك في عفاف وافيًا أو غير واف" وروي هذا عن ابن عمر وعائشة مرفوعًا (٢). وفي رواية (٣): "إذا اقتضي له".

стр. 8042

وفيه: الحض عَلَى المسامحة -كما ترجم له- وحسن المعاملة، واستعمال معالي الأخلاق ومكارمها، وترك المشاحة في البيع، وذلك سبب لوجود البركة؛ لأنه ﷺ لا يحض أمته إلا عَلَى ما فيه النفع لهم دينًا ودنيا. فأما فضله في الآخرة فقد دعا ﷺ بالرحمة والغفران لفاعله، فمن أحب أن تناله هذِه الدعوة فليقتدِ به ويعمل به. وفي قوله: ("وَإِذَا اقْتَضَى") حض عَلَى ترك التضييق عَلَى الناس عند طلب الحقوق وأخذ العفو منهم، ويؤيده حديث ابن عمر وعائشة السالف. قَالَ ابن المنذر: وفيه الأمر بحسن المطالبة وإن قبض دون حقه. وقد جاء في إنظار المعسر من الفضل ما ستعلمه في الباب بعده. قَالَ ابن حبيب: تستحب السهولة في البيع والشراء، وليس هي ترك المكايسة فيه، إنما هي ترك المضاجرة ونحوها، والرضا بالإحسان وبيسير الربح، وحسن الطلب. وفي الحديث: "صاحب السلعة أحق أن يسوم تحريًا من أن يسام" (١). والبركة في أول السوم وفي المسامحة. ورغب في إقالة النادم، وكانوا يحبون المكايسة في الشراء.

стр. 8043

١٧ - باب مَنْ أَنْظَرَ مُوسِرًا ٢٠٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، أَنَّ رِبْعِيَّ بْنَ حِرَاشٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ حُذَيْفَةَ ﵁ حَدَّثَهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "تَلَقَّتِ المَلَائِكَةُ رُوحَ رَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، قَالُوا: أَعَمِلْتَ مِنَ الخَيْرِ شَيْئًا؟ قَالَ: كُنْتُ آمُرُ فِتْيَانِي أَنْ يُنْظِرُوا وَيَتَجَاوَزُوا عَنِ المُوسِرِ قَالَ: قَالَ: فَتَجَاوَزُوا عَنْهُ". وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ: "كُنْتُ أُيَسِّرُ عَلَى المُوسِرِ، وَأُنْظِرُ المُعْسِرَ". وَتَابَعَهُ شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ رِبْعِيٍّ. وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ رِبْعِيٍّ: "أُنْظِرُ المُوسِرَ، وَأَتَجَاوَزُ عَنِ المُعْسِرِ". وَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْد، عَنْ رِبْعِيٍّ: "فَأَقْبَلُ مِنَ المُوسِرِ، وَأَتَجَاوَزُ عَنِ المُعْسِرِ". [٢٣٩١، ٣٤٥١ - مسلم: ١٥٦٠ - فتح: ٤/ ٣٠٧] ذكر فيه حديث منصور، عن ربعي، عن حذيفة: قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "تَلَقَّتِ المَلَائِكَةُ رُوحَ رَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، قَالُوا: أَعَمِلْتَ مِنَ الخَيْرِ شَيْئًا؟ قَالَ: كنْتُ آمُرُ فِتْيَانِي أَنْ يُنْظِرُوا وَيَتَجَاوَزُوا عَنِ المُوسِرِ قَالَ: قَالَ: فَتَجَاوَزُوا عَنْهُ". وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ: "كُنْتُ: أسِّرُ عَلَى المُوسِرِ، وَأُنْظِرُ المُعْسِرَ". وَتَابَعَهُ شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ رِبْعِيٍّ. وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ رِبْعِيٍّ: "أُنْظِرُ المُوسِرَ، وَأتجَاوَزُ عَن المُعْسِرِ". وَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ: " فَأَقْبَلُ مِنَ المُوسِرِ، وَأتَجَاوَزُ عَنِ المُعْسِرِ". الشرح: هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (١)، وفي بعض رواياته: قَالَ أبو مسعود: هكذا سمعت من رسول الله (٢) وفي أخري: قال

стр. 8044

عقبة بن عامر وأبو مسعود الأنصاري هكذا سمعناه من فِيِّ رسول الله ﷺ (١). والصحيح كما قَالَ عبد الحق: عقبة بن عمرو لا ابن عامر، وعقبة بن عامر وهم. وقال البخاري: قَالَ عقبة بن عمرو أنا سمعته يقول: وذكر معه حديثًا آخر، وهو حديث الرجل في حرق نفسه يأتي (٢). وقوله: وقال أبو مالك: ثنا ربعي، هذا أسنده مسلم: عن أبي سعيد الأشج، ثَنَا أبو خالد الأحمر، عن أبي مالك -سعد بن طارق- عن ربعي، عن حذيفة (٣)، وهو في قَالَ فيه: فقال: عقبة وأبو مسعود كما سلف. وكذا قَالَ خلف في "أطرافه": عقبة بن عامر وهم لا أعلم أحدًا قَالَ غيره -يعني: الأشج- والحديث إنما يحفظ من حديث عقبة بن عمرو وأبي مسعود الأنصاري. وذكر الدارقطني أن الوهم من أبي خالد الأحمر، وصوابه: ابن عمرو. كذا رواه أبو مالك ونعيم بن أبي هند وعبد الملك بن عمير عن ربعي (٤).

стр. 8045

ومتابعه شعبة ستأتي في الاستقراض مسندة: حدثَنَا مسلم، بن إبراهيم عن شعبة به (١). وكذا ما علقه أبو عوانة، أسنده فيه (٢) عن موسى بن إسماعيل عنه مطولًا، وفيه: قَالَ عقبة: أنا سمعته يقول ذَلِكَ، وكان نبَّاشًا (٣). وتعليق نعيم بن أبي هند أسنده مسلم عن علي بن حجر إسحاق بن إبراهيم، عن جرير، عن المغيرة، عن نعيم به (٤).

стр. 8046

١٨ - باب مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا ٢٠٧٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كَانَ تَاجِرٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَإِذَا رَأَى مُعْسِرًا قَالَ لِفِتْيَانِهِ: تَجَاوَزُوا عَنْهُ؛ لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا، فَتَجَاوَزَ اللهُ عَنْهُ". [٣٤٨٠ - مسلم: ١٥٦٢ - فتح: ٤/ ٣٠٨] ذكر فيه حديث أبي هريرة: عَنِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "كَانَ تَاجِرٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَإِذَا رَأى مُعْسِرًا قَالَ لِفِتْيَانِهِ: تَجَاوَزُوا عَنْهُ؛ لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا. فَتَجَاوَزَ اللهُ عَنْهُ". هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (١)، وللحاكم على شرط مسلم: "خذ ما تيسر واترك ما عسر وتجاوز لعل الله أن يتجاوز عنا"، وفيه: "فقال الله تعالى: قد تجاوزت عنك" (٢). وفي أفراد مسلم من حديث أبي قتادة مرفوعًا: "من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه" (٣). وله من حديث ربعي عن أبي اليسر مرفوعًا: "من انظر معسرًا أو وضع له أظله الله في عرشه" (٤). قَالَ الحاكم: ورواه زيد بن أسلم وحنظلة بن قيس أيضًا عن أبي اليسر (٥).

стр. 8047

ولابن أبي شيبة عن ابن مسعود مرفوعًا: "حوسب رجل ممن كان قبلكم فلم يوجد له من الخير شيء إلا أنه كان رجلًا موسرًا يخالط الناس، فيقول لغلمانه: تجاوزوا عن المعسر، فقال الله لملائكته: لنحن أحق بذلك منه، تجاوزوا عنه" (١). فيه والباب قبله: أن الرب ﷻ يغفر الذنوب بأقل حسنة توجد للعبد وذلك -والله أعلم- إذا حصلت النية فيها لله، وأن يريد بها وجهه وابتغاء مرضاته، فهو أكرم الأكرمين ولا يخيب عبده من رحمته، وقد قَالَ تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (١١)﴾ [الحديد: ١١] وللترمذي في هذا الحديث أنه ينظر فلا يجد حسنة ولا شيئًا، فيقال له، فيقول: ما أعرف شيئًا إلا كنت إذا داينت معسرًا تجاوزت عنه، فيقول الله تعالى: أنت معسر ونحن أحق بهذا منك (٢). وفيه أيضًا: أن المؤمن يلحقه أجر ما يأمر به من أبواب البر وإن لم يتول ذَلِكَ بنفسه. وفيه أيضًا: إباحة كسب العبد؛ لقوله: آمر فتياني، والفتيان: المماليك والفتية. قَالَ تعالى: ﴿وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ﴾ [يوسف: ٦٢]. وفيه: توكيلهم عَلَى التقاضي. ومعنى: ينظروا: يؤخروا. وفيه: أن العبد يحاسب عند موته بعض الحساب. وفيه: أنه يخبر بما يصير إليه.

стр. 8048

وفيه: أنه إن أنظره أو وضع عنه ساغ ذَلِكَ، وهو شرع من قبلنا، وشرعنا لا يخالفه بل ندب إليه. وقوله: ("تَجَاوَزوا عَنْهُ") يدخل فيه الإنظار والوضيعة وحسن التقاضي. وقوله-: "أيسر عَلَى الموسر وأنظر المعسر" قَالَ ابن التين: رواية غيره أولى: "أنظر الموسر وأتجاوز عن المعسر" وأما إنظار المعسر فواجب.

стр. 8049

١٩ - باب إِذَا بَيَّنَ البَيِّعَانِ وَلَمْ يَكْتُمَا وَنَصَحَا . وَيُذْكَرُ (١) عَنِ العَدَّاءِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ كَتَبَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "هَذَا مَا اشْتَرَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ العَدَّاءِ بْنِ خَالِدٍ، بَيْعَ المُسْلِمِ المُسْلِمَ، لَا دَاءَ، وَلَا خِبْثَةَ، وَلَا غَائِلَةَ". وَقَالَ قَتَادَةُ: الغَائِلَةُ الزِّنَا وَالسَّرِقَةُ وَالإِبَاقُ. وَقِيلَ لإِبْرَاهِيمَ: إِنَّ بَعْضَ النَّخَّاسِينَ يُسَمِّي آريَّ: خُرَاسَانَ وَسِجِسْتَانَ، فَيَقُولُ: جَاءَ أَمْسِ مِنْ خُرَاسَانَ، جَاءَ اليَوْمَ مِنْ سِجِسْتَانَ. فَكَرِهَهُ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً. وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: لَا يَحِلُّ لاِمْرِئٍ يَبِيعُ سِلْعَةً، يَعْلَمُ أَنَّ بِهَا دَاءً، إِلَّا أَخْبَرَهُ. ٢٠٧٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ رَفَعَهُ إِلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا -أَوْ قَالَ: حَتَّى يَتَفَرَّقَا- فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا". [٢٠٨٢، ٢١٠٨، ٢١١٠، ٢١١٤ - مسلم: ١٥٣٢ - فتح: ١/ ٣٠٩] ثم ذكر حديث عبد الله بن الحارث رفعه إلى حكيم بن حزام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "البَيعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا -أَوْ قَالَ: حَتَّى يَتَفَرَّقَا- فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا".

стр. 8050

الشرح: حديث العداء بن خالد بن هوذة العامري -وقد أسلم هو (١) وأبوه (٢) وعمه (٣) - رواه الترمذي. وابن ماجه عن ابن بشار، عن عباد بن ليث -صاحب الكرابيسي- عن عبد المجيد (٤) بن وهب قَالَ: قَالَ لي العداء بن خالد: ألا أريك كتابًا كتبه لي النبي ﷺ ؟ قلت: بلى. فأخرج لي كتابًا: "هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله اشترى منه عبدًا أو أمة لا داء ولا غائلة ولا خبثة بيع المسلم للمسلم". ثم قَالَ: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عباد بن ليث (٥)، وقال الدارقطني: لم يروه غيره. قلت: لا، فقد أخرجه أبو عمر من حديث عثمان الشحام عن أبي رجاء العطاردي قَالَي: قَالَ لي العداء:

стр. 8051

ألا أقرئك كتابًا كتبه لي رسول الله ﷺ ؟ فإذا فيه مكتوب: "بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله ﷺ ، اشترى منه عبدًا أو أمة -شك عثمان- بياعة المسلم -أو بيع المسلم- المسلم لا داء ولا غائلة ولا خبثة" (١). وهذا أشبه من لفظ البخاري: "اشْتَرى مُحَمَّدٌ" لأن العهدة إنما تكتب للمشتري لا للبائع. وكذلك رواه جماعة كرواية الترمذي، وهو الصحيح (٢)، وادعى ابن التين إرسال الحديث فقال: هذا الحديث مرسل. وهو عجيب، وكأنه أراد أنه ذكره معلقًا بغير إسناد، وقد أسندناه واتصل ولله الحمد.

стр. 8052

وقوله: ("بَيْعَ المُسْلِمِ المُسْلِمَ") أي لا خديعة فيه؛ لأنه شأن المسلم. والداء: العيب كله. قَالَ ابن قتيبة: أي لا داء لك في العبد من الأدواء التي يرد بها كالجنون والجذام والبرص والسل والأوجاع المتفاوتة. وقوله: ("وَلَا غَائِلَةَ") هو من قولهم: اغتالني فلان إذا احتال عليك بحيلة يتلف بها بعض مالك، يقال: غالت فلانًا غولًا إذا أتلفته. والمعنى: لا حيلة عليك في هذا البيع يغتال بها مالك. وقد نقل البخاري قول قتادة في الغائلة كما سلف وقال الخطابي: الغيلة: ما يغتال حقك من حيلة أو تدليس بعيب (١)، وهو معنى قول قتادة، أي: لا يخفي شيئًا من ذَلِكَ وليبينه. وذكر الأزهري وغيره أيضًا: أن الغائلة هنا معناها: لا حيلة عَلَى المشتري في هذا البيع يغال بها ماله (٢). ولما سأل الأصمعي سعيد بن أبي عروبة عن الغائلة أجاب كجواب قتادة سواء، ولما سأله عن الخِبثَة قَالَ: بيع عهدة المسلمين (٣). وقال الخطابي: خِبثَة عَلَى وزن خيرة (٤) قيل: أراد بها الحرام كما عبر عن الحلال بالطيب. قَالَ تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] والخبثة: نوع من أنواع الخبيث أراد به عبد رقيق لا أنه من قوم لا يحل سبيهم. وقال ابن بطال: الخبثة: يريد الأخلاق الخبيثة كالإباق (والسرقة) (٥)، والعرب أيضًا يدعون الزنا خبثًا وخبثة. وقال صاحب

стр. 8053

" العين": الخِبْثَة: الريبة (١). قَالَ ابن التين: وهو مضبوط في أكثر الكتب بضم الخاء، وكذا سمعناه، وضبط في بعضها بالكسر أيضًا، والخِبْثَة أن يكون غير طيب؛ لأنه من قوم لا يحل سبيهم لعهد تقدم لهم أو جزية، في الأصل وخبث لهم. وقال الداودي: الخِبْثَة: أن يخفي عنه شيثًا. وفي حديث العداء هذا ثماني فوائد أبداها ابن العربي (٢): الأولى: البداءة باسم الناقص قبل الكامل في الشروط، والأدنى قبل الأعلى بمعنى: هو الذي اشترى، فلما كان هو في طلب أخبر عن الحقيقة كما وقعت، وكتب حَتَّى يوافق المكتوب ويذكر عَلَى وجهه في (المثول) (٣). قلت: رواية البخاري السالفة عكس هذا، وهو تقديم الأعلى عَلَى الأدنى. ثانيها: في كتبه ﷺ ذَلِكَ له وهو ممن يؤمن عهده ولا يجوز عليه أبدًا نقضه لتعليم الأمة؛ لأنه إذا كان هو يفعله فكيف غيره. قلت: هذا لا يتأتى عَلَى رواية البخاري. ثالثها: أنه عَلَى الاستحباب؛ لأنه باع وابتاع من اليهود من غير إشهاد ولو كان أمرًا مفروضًا أقام به قبل الخلق.

стр. 8054

قلت: ذهب جماعة إلى اشتراطه؛ ولأن الآية محكمة وابتياعه من اليهودي كان مرهن، وقد قَالَ تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣]. رابعها: يكتب الرجل اسمه واسم أبيه وجده حَتَّى ينتهي إلى جد يقع به التعريف ويرتفع الاشتراك الموجب للإشكال عند الاحتياج إليه، وما ذكره إنما يتأتى إذا كان الرجل غير معروف، أما إذا كان معروفًا فلا يحتاج إلى ذكر أبيه، فإن لم يكن معروفًا وكان أبوه معروفًا لم يحتج إلى ذكر الجد، كما جاء في البخاري من غير ذكر جد العداء. خامسها؛ لا يحتاج إلى ذكر النسب إلا إذا أفادت تعريفًا أو دفع إشكال. سادسها: قوله: "هذا ما اشترى العداء بن خالد من رسول الله ﷺ اشترى منه" كرر لفظ الشرى وقد كان الأول كافيًا، ولكنه لما كانت الإشارة بهذا إلى المكتوب، ذكر الاشتراء في القول (المقول) (١). سابعها: قوله: (عبد) ولم يصفه، ولا ذكر الثمن، ولا قبضه، ولا قبض المشتري. واقتصر عَلَى قوله: ("لَا دَاءَ") وهو ما كان في الجسد والخلقة، ("وَلَا خِبْثَةَ"): وهو ما كان في الخلق. ("وَلَا غَائِلَةَ") وهو سكوت البائع عَلَى ما يعلم من مكروه البيع وهو في قصد الشارع إلى كتبه ليبين كيف يجب عَلَى المسلم في بيعه. فأما تلك الزيادات فإنما أحدثها الشروطيون لما حدث من الخيانة في العالم.

стр. 8055

ثامنها: قوله: ("بَيْعَ المُسْلِمِ المُسْلِمَ") ليبين أن الشراء والبيع واحد. قَالَ: وقد فرق بينهما أبو حنيفة وجعل لكل واحد حكمًا. وقال غيره: فيه تولي الرجل البيع بنفسه، وكذا في حديث اليهودي. وذكر بعضهم لئلا يسامح ذو المنزلة فيكون نقصًا من أجره، وجاز ذَلِكَ من رسول الله ﷺ لعصمته لنفسه (١). وقوله -أعني البخاري-: وقيل لإبراهيم: إن بعض النخاسين يسمي آريَّ خراسان وسجستان، فيقول: جاء أمس من خراسان وجاء اليوم من سجستان، فكرهه كراهة شديدة. أي: كان بعض النخاسين يسمى آريَّ يريد: يسمي موضع الدابة في داره ومربطها خراسان وسجستان، يريد بذلك الخديعة والغرر بالمشتري منه، وهذا الأثر رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن هشيم، عن مغيرة، عنه بلفظ: قيل له: إن ناسًا من النخاسين وأصحاب الدواب يسمي أحدهم اصطبل دوابه خراسان وسجستان، ثم يأتي السوق، فيقول: جاءت من ذَلِكَ، فكره ذَلِكَ إبراهيم (٢)، ورواه دعلج عن محمد بن علي بن زيد، ثَنَا سعيد بن قيس، ثَنَا هشيم ولفظه: إن بعض النخاسين يسمي آريّه خراسان وسجستان، إلى آخره. واختلف أهل اللغة في تفسير الآريّ كما قَالَ ابن بطال، وضبطها خطأ بضم الهمزة: فقال ابن الأنباري: هو عند العرب الأخية التي تحبس بها الدابة وتلزم بها موضعًا واحدًا، وهو مأخوذ من قولهم: قد تأرى الرجل بالمكان إذا أقام به (٣).
следующие страницы →