← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 8121–8160 · переход к 8126.

стр. 8121

وفيه: جواز هبة المبتاع ورد ما اشتراه، وكذا فعل في جمل عمر كما سيأتي (١). وقد اختلف أهل العلم في البيع هل القبض شرط في صحته أم لا؟ على قولين: أحدهما: لا، وأن البيع يتم بالقول غير الربوي، وبه قال مالك وأحمد وإسحاق (٢). وثانيهما: نعم، وإنه من تمام العقد، فإن تلف قبل قبضه فمن ضمان بائعه. قال ابن المنذر: وقد وهب الشارع الجمل من جابر قبل أن يقبضه، وإذا جاز أن يهبه المشتري للبائع قبله، جاز أن يهبه لغيره وجاز بيعه، وأن يفعل فيما اشتراه ما يفعله المالك فيما ملكه، وليس مع من خالف هذا سنة يدفع بها هذِه السنة الثابتة.

стр. 8122

٣٥ - باب الأَسْوَاقِ التِي كَانَتْ فِي الجَاهِلِيَّةِ فَتَبَايَعَ بِهَا النَّاسُ فِي الإِسْلَامِ . ٢٠٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَتْ عُكَاظٌ وَمَجَنَّةُ وَذُو المَجَازِ أَسْوَاقًا فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الإِسْلَامُ تَأَثَّمُوا مِنَ التِّجَارَةِ فِيهَا، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ [البقرة: ١٩٨] فِي مَوَاسِمِ الحَجِّ، قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَذَا. ذكر فيه حديث ابن عباس: كَانَتْ عُكَاظ وَمَجَنَّةُ … إلى آخره. سلف في الحج (١). وفقهه أن الناس تجروا قبل الإسلام وبعده، وأن التجارة في الحج وغيره جائزة، وأن ذلك لا يحط أجر الحج إذا أقام الحج على وجهه وأتى بجميع مناسكه؛ لأن الله تعالى قد أباح لنا الابتغاء من فضله. وفيه: أن مواضع المعاصي وأفعال الجاهلية لا تمنع من فعل الطاعة فيها؛ بل يستحب توخيها وقصدها بالطاعة وبما يرضي الرب ﷻ ، ألا ترى أنه ﵇ أباح دخول حجر ثمود لمن دخله متعظًا باكيًا خائفًا من النقمة ونزول السطوة. وقوله: (فلما كان الإسلام تأثموا من التجارة فيها)، ومعنى (تأثموا): تحرجوا من الإثم: كفوا عنه، وأثم: ثلاثي إذا وقع في الإثم، فصار مثل حرج إذا وقع في الحرج وتحرج إذا كف.

стр. 8123

٣٦ - باب شِرَاءِ الإِبِلِ الهِيمِ أَوِ الأَجْرَبِ الهَائِمُ: المُخَالِفُ لِلْقَصْدِ فِي كُلِّ شَيْءٍ. ٢٠٩٩ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرٌو: كَانَ هَا هُنَا رَجُلٌ اسْمُهُ نَوَّاسٌ، وَكَانَتْ عِنْدَهُ إِبِلٌ هِيمٌ، فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ فَاشْتَرَى تِلْكَ الإِبِلَ مِنْ شَرِيكٍ لَهُ، فَجَاءَ إِلَيْهِ شَرِيكُهُ فَقَالَ: بِعْنَا تِلْكَ الإِبِلَ. فَقَالَ: مِمَّنْ بِعْتَهَا؟ قَالَ: مِنْ شَيْخٍ، كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: وَيْحَكَ ذَاكَ -وَاللهِ- ابْنُ عُمَرَ. فَجَاءَهُ فَقَالَ: إِنَّ شَرِيكِي بَاعَكَ إِبِلًا هِيمًا، وَلَمْ يَعْرِفْكَ. قَالَ: فَاسْتَقْهَا. قَالَ: فَلَمَّا ذَهَبَ يَسْتَاقُهَا فَقَالَ: دَعْهَا، رَضِينَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : "لَا عَدْوَى". سَمِعَ سُفْيَانُ عَمْرًا. [٢٨٥٨، ٥٠٩٣، ٥٠٩٤، ٥٧٧٢ - مسلم: ٢٢٢٥ - فتح: ٤/ ٣٢١] حَدثَنَا عَلِيُّ بن عبد الله، ثَنَا سُفْيَانُ قال: قَالَ عَمْرٌو: كَانَ هَا هُنَا رَجُلٌ أسْمُهُ نَوَّاسٌ، وَكَانَتْ عِنْدَهُ إبل هِيمٌ، فَذَهَبَ ابن عُمَرَ فَاشْتَرى تِلْكَ الإِبِلَ مِنْ شَرِيكٍ لَهُ، فَجَاءَ إِلَيْهِ شَرِيكُهُ فَقَالَ: بِعْنَا تِلْكَ الإِبِلَ. فَقَالَ: مِمَّنْ بِعْتَهَا؟ قَالَ: مِنْ شَيْخِ، كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: وَيْحَكَ -والله- ذاك ابن عُمَرَ. فَجَاءَهُ فَقَالَ: إِن شَرِيكِي بَاعَكَ إبلًا هِيمًا، وَلَمْ يَعْرِفْكَ. قَالَ: فَاسْتَقْهَا، فَلَمَّا ذَهَبَ يَسْتَاقُهَا قَالَ: دَعْهَا، قد رَضِينَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : "لَا عَدْوى". سَمِعَ سُفْيَانُ عَمْرًا. هذا السياق تفرد به البخاري. وقوله: (سمع سفيان عمرًا)، هو كما قال، وقد قال عبد الله بن الزبير الحميدي: حدثنا سفيان، ثنا عمرو بن دينار، وزاد: وكان نواس يجالس ابن عمر وكان يضحكه، فقال يومًا؛ وددت أن لي أبا قبيس ذهبًا. فقال له ابن عمر: ما تصنع به؟ قال: أموت عليه، فضحك

стр. 8124

ابن عمر (١). إذا عرفت ذلك فالكلام عليه من أوجه: أحدها: (نواس) بفتح النون وكسرها، قال صاحب "المطالع": عند الأصيلي، والكافة نَوَّاس، وعند القابسي: نِوَاس بكسر النون وتخفيف الواو، وعند بعضهم: نواسي. ثانيها: (الإبل) -بكسر الباء والتخفيف- اسم واحد يقع على الجميع ليس بجمع ولا باسم جمع، إنما هو دال عليه، وجمعها: إبال. وعن سيبويه: إبلان، ذكره في "المخصص" (٢). والهيم: هي التي أصابها الهيام: داء لا تروى معه من الماء، بضم الهاء وبالكسر اسم الفعل ومنه قوله تعالى ﴿شُرْبَ الهِيمِ﴾ [الواقعة: ٥٥] وقيل: في الآية غير هذا، وقيل: هو داء يكون معه الجرب؛ ولهذا ترجم عليه البخاري، ويدل عليه قول ابن عمر حين تبرأ إليه بائعها من عيبها: رضيت بقضاء رسول الله ﷺ "لا عدوى" وقيل: الهيم جمع الأهيم والهيماء، قال ذلك الخطابي وهو: العطشان الذي لا يروى، قال: ولا أعرف للعدوى في الحديث معنى، إلا أن تكون إذا رعت مع سائر الإبل وتركت معها ظن بها العدوى، وقد تكون من الهيام: وهو جنون يصيبها فلا تلزم القصد في سيرها (٣). قلت: للعدوى معنى ظاهر؛ ولذلك قال ابن عمر: رضيت بقضاء رسول الله ﷺ في صحة هذا البيع، على ما فيه من التدليس والعيب ولا عدوى عليك ولا عليه، ولا أرفعكما إلى حاكم ولا ظلم ولا اعتداء.

стр. 8125

وعبارة ابن سيده: الهيام: داء يصيب الإبل عن بعض المياه بتهامة يصيبها مثل الحمى (١). وقال الهجري: هو داء يصيبها عن شرب النجل إذا كثر طحلبه واكتنفت به الذبان (٢)، جمع ذباب بضم الذال. قلت: وفي "نوادره": الهيام: من أدواء الإبل مجرور الهاء، وكل الأدواء بضم أولها، ثم أوضحه أكثر مما ذكره عنه ابن سيده وواحد الهيم أهيم، وهيماء في المؤنث. وقول البخاري: (والهائم المخالف للقصد في كل شيء): أي: يهيم، يذهب على وجهه. واعترض ابن التين فقال: ليس الهائم واحد الهيم، فانظر لم أدخل البخاري هذا في تبويبه؟ قلت: وجهه لائح، فإن الإبل الهيم لما كانت تخالف القصد في قيامها وقعودها ودورها مع الشمس كالحرباء، كالرجل الهائم العاشق. قال ذلك. ولم يذكر ابن بطال غير قول صاحب "العين" (٣): الهيام كالجنون، ويقال: الهيوم أن يذهب على وجهه، والهيمان: العطشان (٤). وقال الهروي: هيم، أي: مراض تمص الماء مصًّا فلا تروى (٥)، وقيل: لا تروى حتى تموت به. وكذا قال الداودي: التي لا تشرب من الماء إلا قليلًا وهي عطاش، ومنه ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (٥٥)﴾ [الواقعة: ٥٥] أي: لأنه ﴿كَالمُهْلِ يَشْوِي الوُجُوهَ﴾ [الكهف: ٢٩] فهم عطاش أبدًا.

стр. 8126

ثالثها: كلمة: (ويح) للرحمة، كما قاله ابن سيده (١)، وقيل: ويحه كويله، وقيل: ويح تقبيح، وفي "المجمل" عن الخليل: لم يسمع على بنائه إلا ويس وويه وويل وويك. وعن سيبويه: ويح: كلمة زجر لمن أشرف على الهلكة (٢)، وقيل: لمن وقع فيها، وكذا فرق الأصمعي بين ويح وويل فقال: ويل تقبيح، وويح ترحم، وويس تصغيرها. وفي "التهذيب": ويح: كلمة تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها؛ بخلاف ودل: فإنها للذي يستحقها (٣). وقوله: (فاستقها)، يحتمل أن يكون قاله مجمعًا على رد المبيع أو مختبرًا هل الرجل مغتبط بها أم لا؟ وفيه من الفقه: شراء المعيب وبيعه إذا كان البائع قد عرَّف [عيبه] (٤) ورضيه (المشتري) (٥). وليس ذلك من الغش إذا بين له. وأما ابن عمر فرضي بالعيب والتزمه، فصحت الصفقة فيه. وفيه: تجنب ظلم الصالح؛ لقوله: ويحك ذاك ابن عمر. ومعنى "لا عدوى"، في الحديث هي ما كانت الجاهلية تعتقده، ويجوز أن يكون من الاعتداء وهو العدوان والظلم، وحديث: "لا يورد ممرض على مصح" (٦) خشية أن يصيب المصح شيء فيظن أنه منه.

стр. 8127

٣٧ - باب بَيْعِ السِّلَاحِ فِي الفِتْنَةِ وَغَيْرِهَا وَكَرِهَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ بَيْعَهُ عند الفِتْنَةِ. ٢١٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ -مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ- عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ حُنَيْنٍ، -فَبِعْتُ الدِّرْعَ، فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ، فَإِنَّهُ لأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الإِسْلَامِ. [٣١٤٢، ٤٣٢١، ٤٣٢٢، ٧١٧٠ - مسلم: ١٧٥١ - فتح: ٤/ ٣٢٢] ثم ساق من حديث أبي قتادة الحارث بن ربعي: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ حُنَيْنٍ، فَبِعْتُ الدِّرْعَ، فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ، فَإِنَّهُ لأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الإِسْلَامِ. الشرح: أثر عمران ذكره عبد الله بن أحمد في "علله" فقال: سألت ابن معمر، عن محمد بن مصعب القرقساني، فقال: ليس بشيء، وكان لي رفيقًا فحدثنا عن أبي الأشهب، عن أبي رجاء، عن عمران بن حصين: أنه كره بيع السلاح في الفتنة، فقلنا لمحمد بن مصعب: هذا يرويه عن أبي رجاء قوله، فقال: هكذا سمعه. ثم قال: يحيى لم يكن من أصحاب الحديث (١). قال عبد الله: وسمعت أبي، ذكر محمد بن مصعب فقال: لا بأس به (٢). فقلت: أنكر يحيى عليه حديث أبي رجاء إذ رواه عن عمران قوله. فسكت. وفي "تاريخ الخطيب" رواه محمد بن مصعب أيضًا مرفوعًا إلى رسول الله ﷺ (٣)، وكذا هو في كتاب "البيوع" لابن أبي عاصم، ورواه

стр. 8128

ابن عدي في "كامله" من حديث بحر بن كنيز السقاء -وهو ضعيف- عن عبيد الله بن القبطي عن أبي رجاء عن عمران (١). وحديث أبي قتادة أخرجه مسلم أيضًا (٢)، والبخاري مطولًا بقصة تأتي (٣)، وأسقط هنا ما لم يتم الكلام إلا به، وهو أنه قتل رجلًا من الكفار فأعطاه ﵇ درعه. والبخاري أراد بيع الدرع فذكر موضعه فقط، وذكر في الأحكام: وقال لي عبد الله بن صالح، عن الليث: فقام رسول الله ﷺ فأداه إليّ (٤)، وقد ساقها مرة أخرى كذلك متصلًا (٥).

стр. 8129

والذي شهد لأبي قتادة بالقتل: الأسود بن خزاعي وعبد الله بن أنيس -قاله المنذري (١)، وفي الإسناد: ابن أفلح (٢)، وهو عمر بن كثير بن أفلح وأبو محمد مولى أبي قتادة واسمه: نافع (٣). وبنو سلِمة -بكسر اللام- بطن من الأنصار، واعترض الإسماعيلي فقال: الحديث ليس في شيء من ترجمة الباب. وليس كما ذكر فإنه ذكر للترجمة على بيع السلاح في الفتنة أثر عمران، وعلى قوله وغيرها حديث أبي قتادة: إذ باع السلاح في غير أيام الفتنة، أو يقال: إن الرجل لما قال: سلب ذلك القتيل عندي فارضه فكأنه بمنزلة البيع وذلك وقت فتنة؛ لأن الرضى لا يكون إلا مع مقارنة التماثل. والمخرف: بفتح الميم وكسر الراء وعكسه وفتحها: البستان. وقيل: الحائط من النخل يخترف فيه الرطب أي: يُجتنى، وقيل: بالكسر ما يجنى فيه الثمر أو ما يقطع به، وبالفتح: الحائط من النخل، وقال ابن سيده: المخرف: القطعة الصغيرة من النخل لست أو سبع يشتريها الرجل للخرفة (٤).

стр. 8130

و (تأثلته): جعلته أصل مالي مأخوذ من الأثلة وهو الأصل، والآثال بالفتح: المجد، وبالضم: اسم جبل وبه سُمي الرجل قال: ولكنما أسعى لمجد مؤثل … وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي (١) أي: المجد في له أصل. إذا تقرر ذلك فإنما كره بيع السلاح في الفتنة؛ لأنه من باب التعاون على الإثم وذلك منهي عنه. فأما بيعه في غيرها فمباح وداخل في عموم ﴿وَأَحَلَّ اللهُ البَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] وقال ابن التين: لعله في فتنة لا يعرف الظالم من المظلوم فيها وإلا فلو علمنا بيع من المظلوم ولم يبع من الظالم. قلت: ومن الأول بيع العنب لعاصر الخمر فإنه حرام وباطل عند مالك، يفسغ البيع فيه (٢). وخالف الثوري فقال: لا كراهة بع حلالك ممن شئت (٣). وفيه ذكر الرجل الصالح بصالح عمله. فائدة: حنين: سنة ثمان (٤)، وهو واد بين مكة والطائف على ثمانية عشر ميلًا من مكة (٥).

стр. 8131

٣٨ - باب فِي العَطَّارِ وَبَيْعِ المِسْكِ ٢١٠١ - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالجَلِيسِ السَّوْءِ، كَمَثَلِ صَاحِبِ المِسْكِ وَكِيرِ الحَدَّادِ، لَا يَعْدَمُكَ مِنْ صَاحِبِ المِسْكِ إِمَّا تَشْتَرِيهِ، أَوْ تَجِدُ رِيحَهُ، وَكِيرُ الحَدَّادِ يُحْرِقُ بَدَنَكَ أَوْ ثَوْبَكَ، أَوْ تَجِدُ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً". ذكر فيه حديث أبي موسى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالجَلِيسِ السَّوْءِ، كَمَثَلِ صَاحِبِ المِسْكِ وَكِيرِ الحَدَّادِ، لَا يَعْدَمُكَ مِنْ صَاحِبِ المِسْكِ إِمَّا تَشْتَرِيهِ، أَوْ تَجِدُ رِيحَهُ، وَكِيرُ الحَدَّادِ يُحْرِقُ بَدَنَكَ أَوْ ثَوْبَكَ، أَوْ تَجِدُ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً". هذا الحديث يأتي إن شاء الله تعالى في الذبائح (١)، والمسك طاهر بالإجماع، ولا عبرة بخلاف الشيعة أن أصله دم. قال ابن بطال: واختلف فيمن استحب المسك ومن كرهه، والحديث حجة على الجواز؛ لأنه ﵇ ضرب مثل الجليس الصالح بصاحب المسك، وأخبر بعادة الناس في شرائه ورغبتهم في شمه، ولو لم يجز شراءه لبينه، وقد حرم الله بيع الأنجاس واستعمال روائح الميتة، فلا معنى لقول من كرهه، وإنما خرج كلامه ﵇ في هذا الحديث على المثل في النهي على مجالسة من يتأذى بمجالسته، كالمغتاب والخائض في الباطل، والندب إلى مجالسة من ينال في مجالسته الخير، من ذكر الله وتعلم العلم وأفعال البر كلها، وقد روي

стр. 8132

عن إبراهيم الخليل أنه كان عطارًا، فيما ذكره ابن بطال (١). ووجه إدخاله هذا الحديث في الذبائح؛ ليدل على تحليله؛ إذ أصله التحريم؛ لأنه دم فلما تغير عن الحالة المكروهة من الدم وهي الزهم وقبح الرائحة صار حلالًا بطيبها، وانتقلت حاله، وكانت حاله كحال الخمر، فتحل بعد أن كانت حرامًا بانتقال الحال. وأصل هذا في كتاب الله تعالى في قصة موسى ﴿فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (٢٠) قَالَ خُذْهَا﴾ [طه: ٢٠، ٢١] فحكم لها بما انتقلت إليه، وأسقط عنها حكم ما انتقلت عنه. وحديث الباب حجة في طهارة المسك؛ لأنه لا يجوز حمل النجاسة في الصلاة ولا يأثم بذلك؛ فدل على طهارته، وممن أجاز الانتفاع به: علي (٢)، وابن عمر (٣)، وأنس (٤)، وسلمان الفارسي (٥)، ومن التابعين: سعيد بن المسيب (٦)، وابن سيرين (٧)، وجابر بن زيد (٨)، ومن الفقهاء:

стр. 8133

الليث والأربعة وإسحاق (١). وممن خالف في ذلك عمر فيما ذكره ابن أبي شيبة، أنه كره المسك وقال: لا تحنطوني به (٢)، وكرهه عمر بن عبد العزيز (٣)، وعطاء (٤)، والحسن (٥)، ومجاهد (٦)، والضحاك (٧)، وعن أكثرهم: لا يصلح للحي ولا للميت؛ لأنه ميتة، وهو عندهم بمنزلة ما قطع من الميتة ولا يصح ذلك إلا عن عطاء، كما قاله ابن المنذر (٨)، والذي رأيته في "المصنف" عنه خلافه: إذ سئل: أطيب الميت بالمسك؟ قال: نعم، أو ليس تجعلون في الذي تجمرونه المسك (٩). ثم ما قالوه قياس غير صحيح؛ لأن ما قطع من الحي يجري فيه الدم وليس هذا سبيل نافجة المسك؛ لأنها تسقط عند الاحتكاك كسقوط الشعر، وهو في معنى الجبن والبيض واللبن.

стр. 8134

وفي أفراد مسلم من حديث أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : "المسك أطيب الطيب" (١) وهو نص يقطع الخلاف. وفي "سنن أبي داود" (٢). كان له سكّة يتطيب بها (٣). وقال ابن المنذر: روينا عن النبي ﷺ بإسناد جيد: أنه كان له مسك يتطيب به. وذكره البخاري هنا بلفظ "يحذيك" يعني: يعطيك. تقول العرب: حذوته وأحذيته، إذا أعطيته، والاسم الحذيا مقصور. وفيه: الحض على صحبة الصالح وتجنب الجليس السوء، كما سلف. وفي الحديث: "المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل" (٤).

стр. 8135

وفيه: جواز اشتراء المسك وهو إجماع. والكير: الموضع في يجمع فيه الحداد، قاله الداودي. وقيل: الفرن المبني، وقيل: الزق في ينفخ فيه. وقوله: ("لا يَعدمك") بفتح الياء أي: لا يعدوك. قال ابن فارس: ليس يعدمني هذا الأمر. أي: ليس يعدوني (١)، وضبط في أصل الدمياطي بضم أوله وكسر ثالثه. قال ابن التين: وهو ما ضبط هنا. وفيه: إباحة المقايسات في الدين، استنبطه ابن حبان في "صحيحه" (٢). فائدة: المسك مذكر، ومن أنثه ذهب إلى رائحته، وذكر المسعودي في "مروجه" أصله.

стр. 8136

٣٩ - باب ذِكْرِ الحَجَّامِ ٢١٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا مِنْ خَرَاجِهِ. [٢٢١٠، ٢٢٧٧، ٢٢٨٠، ٢٢٨١، ٥٦٩٦ - مسلم: ١٥٧٧ - فتح: ٤/ ٣٢٤] ٢١٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ -هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ- حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَعْطَى الذِي حَجَمَهُ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ. ذكر فيه حديث أَنَسِ: حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا مِنْ خَرَاجِهِ. وحديث ابن عَبَّاسٍ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَعْطَى الذِي حَجَمَهُ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ. وأخرجهما مسلم، ولفظه في الأول: بصاع أو مد أو مدين (١). وله في الطب والبخاري: ولم يكن يظلم أحدًا أجره (٢)، وفي لفظٍ: بصاعين من طعام (٣).

стр. 8137

ولمسلم من حديث ابن عباس: عبد لبني بياضة، وزاد تخفيف الضريبة (١). وقد سلف الكلام على كسب الحجام قريبًا في باب: موكل الربا، وحكينا فيه عدة أقوال. وأبو طيبة: بفتح الطاء المهملة، اسمه دينار أو نافع أو ميسرة، أقوال. قال ابن الحذاء: عاش مائة وثلاثًا وأربعين سنة (٢). وفيه: استعمال الأجير من غير تسمية أجرته وإعطاؤه قدرها وأكثر، قاله الداودي. وهذا غير جائز عند مالك (٣) ولا غيره، ولعل محله أنهم كانوا يعلمون مقدارها فدخلوا على العادة. والحديث نص في إباحة ما تناوله، ولا وجه لكراهية أبي جحيفة لأجره، واستدلاله على ذلك بنهيه عن ثمن الدم. وفيه: إشارة، أعنى: النهي عن رفع أمته عن الصناعات الوضيعة.

стр. 8138

٤٠ - باب التِّجَارَةِ فِيمَا يُكْرَهُ لُبْسُهُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ٢١٠٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عُمَرَ ﵁ بِحُلَّةِ حَرِيرٍ -أَوْ سِيرَاءَ- فَرَآهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: "إِنِّي لَمْ أُرْسِلْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا، إِنَّمَا يَلْبَسُهَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ، إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ لِتَسْتَمْتِعَ بِهَا". يَعْنِى: تَبِيعُهَا. [انظر: ٨٨٦ - مسلم: ٢٠٦٨ - فتح: ٤/ ٣٢٥] ٢١٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ ﵂ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَامَ عَلَى البَابِ، فَلَمْ يَدْخُلْهُ، فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الكَرَاهِيَةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُوبُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ﷺ مَاذَا أَذْنَبْتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ؟ ". قُلْتُ: اشْتَرَيْتُهَا لَكَ لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يَوْمَ القِيَامَةِ يُعَذَّبُونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ". وَقَالَ: "إِنَّ البَيْتَ الذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ المَلَائِكَةُ". [٣٢٢٤، ٥١٨١، ٥٩٥٧، ٥٩٦١، ٧٥٥٧ - مسلم: ٢١٠٧ - فتح: ٤/ ٣٢٥] ذكر فيه حديث ابن عمر (١) في إرسال رسول الله ﷺ إليه الحلة الحرير. وحديث عائشة في النمرقة. والحديثان في مسلم (٢)، وللبخاري في الأول في طريق آخر:

стр. 8139

"لتبيعها أو لتكسوها". وقالا: حلة سيراء (١). وفي الثاني: فأخذتها فجعلتها مرفقتين يرتفق بهما في البيت (٢). وفي رواية: (قرامًا) بدل: (نمرقة) (٣). والقرام: ثوب صوف ملون كما قال الخليل (٤)، والنمرقة: جمعها نمارق، وهي الوسادة. قال ابن التين: ضبطناها في الكتب بفتح النون وضم الراء، وضبطه ابن السكيت بضمهما ويكسرهما (٥)، ونمرق بغير هاء، قال: وذكرها القزاز بفتح النون وضم الراء ولم يضبطها، وقيل: هي المجالس ولعلها الطنافس. وضبطها في "المحكم" بضمهما وبكسرهما، ثم قال: قيل: التي يُلبَسُها الرَّحل (٦). وفي "الجامع": نمرق تجعل تحت الرحل. وقال الجوهري: هي وسائد صغيرة، وربما سموا الطنفسة التي فوق الرحل نمرقة (٧). عن أبي عبيد: والسيراء برود يخالطها حرير (٨)، قاله صاحب "العين" (٩)، وقد سلف الكلام عليها في الجمعة. إذا تقرر ذلك: فالتجارة فيما يكره لبسه جائزة إذا كان في البيع منفعة لغير اللابس، بخلاف ما لا منفعة فيه مطلقًا، فإنه من أكل المال بالباطل.

стр. 8140

وأما بيع الثياب التي فيها الصور المكروهة فظاهر حديث عائشة أن بيعها لا يجوز؛ لكن قد جاءت آثار (١) مرفوعة عن النبي ﷺ تدل على جواز بيع ما يوطأ ويُمْتهن من الثياب التي فيها الصور، منها ستر عائشة سهوة لها بستر فيه تصاوير، فهتكه ﵇، فجعلته قطعتين فاتكأ ﵇ على إحداهما، رواه وكيع عن أسامة بن زيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه عنها (٢): وإذا تعارضت الآثار فالأصل الإباحة حتى يرد الحظر، ويحتمل أن يكون معنى حديث عائشة في النمرقة -لو لم يعارضه غيره- محمولًا على الكراهة دون التحريم، بدليل أنه ﵇ لم يفسخ البيع في النمرقة التي اشترتها عائشة، وكأن البخاري اكتفي بذكر النمرقة عن لبس النساء. وقد يستنبط منه أنها للنساء عند الاختلاف في متاع البيت. وقوله: (حَرِيرٍ أَوْ سِيرَاءَ) شك من الراوي. وقوله: (فَرَآهَا عَلَيْهِ). قال الداودي: هو وهم، وقد سلف في العيد أنه أعطاها له فقال: كسوتنيها، وقد قلت في حلة عَطارد ما قلت؟ فقال: "إني لم أكسُكَها لتلبسها" فكساها عمر (٣) أخًا له بمكة مشركًا (٤).

стр. 8141

وقيل: إنه أخوه من الرضاعة؛ لأنه لا يُعلم له أخ إلا زيد (١). والخلاق: النصيب. أي: من لا نصيب له في الآخرة. و (الحلة): إزارٌ ورداءٌ، لا يسمى حلةً حتى يكونا ثوبين، قاله أبو عبيد (٢)، وقد سلف. و (الصُّوَرِ): بضم الصاد وفتح (الواو) (٣) جمع صورة، قال ابن التين: وهذا ما سمعناه، ويجوز بسكون الواو. قال الداودي: وهو ناسخ لكل ما جاء في الصور، لأنه خبر والخبر لا ينسخ، وما جاء من الرخصة فيما يمتهن فمنسوخ، لأن الأمر والنهي يدخله النسخ. وقال غيره إن قوله: "إلا ما كان رقمًا في ثوب" (٤) ناسخ لحديث الباب؛ لأن الرخصة نسخت الشدة، والخبر إذا قارن الأمر يجوز فيه النسخ، وقد قارنه أمر وهي العادة التي أمرهم أن لا يتخذوها ثم نسخت الإباحة. وقوله: ("أَحْيُوا") هو بفتح الهمزة. ("مَا خَلَقْتُمْ") أي: ما قدرتم وصورتم بصور الحيوان.

стр. 8142

والمراد بالملائكة: غير الحفظة. وقيل: ملائكة الوحي، أما الحفظة فلا تفارقه إلا عند الجماع والخلاء، كما أخرجه ابن عدي وضعفه (١).

стр. 8143

وقال ابن عبد البر: لم يرخص في شيء منها في هذا الحديث، وإن كانت الرخصة وردت في غيره في هذا المعنى وأن ذلك يتعارض، وحديث عائشة هذا من أصح ما يُروى في هذا الباب، إلا أن في بعض الروايات ذكر الرخص فيما يرتفق ويتوسد، فالله أعلم بالصحيح في ذلك، ومن جهة النظر: لا يجب أن يقع المنع إلا بدليل لا منازع له، وحديث سهل بن حنيف مع أبي طلحة يعضد الاستثناء، أخرجه مالك (١). ولم يدرك (ابن عتبة) (٢) سهلًا ولا سمع أبا طلحة (٣)، وإنما الحديث

стр. 8144

لعبيد الله عن ابن عباس، عن أبي طلحة وسهل (١).

стр. 8145

وقال أبو بكر الحازمي بعد إيراده حديث عائشة: (فجعلته وسائد): دالٌّ على النسخ، واللفظ مشعر به، إذ كان يصلي إليه لا إلى السهوة كما توهمه بعضهم. وقال: السهوة: المكان (١)، ولهذا قال "أخريه عني" (٢) ويدل عليه أيضًا حديث أبي هريرة: استأذن جبريل على رسول الله ﷺ فقال: "ادخل" فقال: كيف أدخل وفي بيتك ستر فيه تصاوير، فإما أن تقطع رءوسها أو تجعل بساطًا يوطأ، فإنَّا معشر الملائكة لا ندخل بيتًا فيه تصاوير (٣). واعلم أن الإسماعيلي قال: جعل البخاري ترجمة الباب: التجارة فيما يُكره لبسه للرجال والنساء، وقد قال ﵇ في قصة علي: "شقها خمرًا بين نسائك" (٤).

стр. 8146

وكان على زينب بنت رسول الله ﷺ حلة سيراء (١)، وإنما المعنى من لا خلاق له من الرجال، فأما النساء فلا، فإن أراد شراء ما فيه تصاوير فحديث عمر لا يدخل في الترجمة، وقد أسلفنا الجواب عن هذا. وكذا قال ابن المنير: في الترجمة إشعار يحمل قوله: ("مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ") على العموم للرجال والنساء، والحق أن النهي خاص بالرجال، والنمرقة المصورة يستوي فيها الرجال والنساء في المنع (٢).

стр. 8147

٤١ - باب صَاحِبُ السِّلْعَةِ أَحَقُّ بِالسَّوْمِ ٢١٠٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا بَنِي النَّجَّارِ، ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ". وَفِيهِ خِرَبٌ وَنَخْلٌ. [انظر: ٢٣٤ - مسلم: ٥٢٤ - فتح: ٤/ ٣٢٦] ذكر فيه حديث أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا بَنِي النَّجَّارِ، ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ". وَفِيهِ خِرَبٌ وَنَخْلٌ. هذا الحديث سلف في الصلاة واضحًا (١)، فأبو التياح اسمه: يزيد بن عبيد. و (خرب) بفتح الخاء مع كسر الراء، وكسرها (مع فتح الراء) (٢) قال ابن التين: ضبط في بعض الكتب بكسر الخاء كأنه جمع خربة، والذي سمعناه حرب بالحاء المهملة، والأول أولى: لقوله في الحديث الآخر فأمر بالخرب فسويت. ولا خلاف بين الأئمة أن صاحب السلعة أحق الناس بالسوم في سلعته، وأولى بطلب الثمن فيها، ولا يجوز ذلك إلا له أو لمن وكله بالبيع (٣).

стр. 8148

٤٢ - باب كَمْ يَجُوزُ الخِيَارُ ؟ ٢١٠٧ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضى الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ المُتَبَايِعَيْنِ بِالخِيَارِ فِي بَيْعِهِمَا، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَكُونُ البَيْعُ خِيَارًا". قَالَ نَافِعٌ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ فَارَقَ صَاحِبَهُ. [٢١٠٩، ٢١١١، ٢١١٢، ٢١١٣، ٢١١٦ - مسلم: ١٥٣١ - فتح: ٤/ ٣٢٦] ٢١٠٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا" .. وَزَادَ أَحْمَدُ: حَدّثَنَا بَهْزٌ قَالَ: قَالَ هَمَّامٌ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لأبِي التَّيَّاحِ فَقَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي الخَلِيلِ لَمَّا حَدّثَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الَحارِثِ بهذا الَحدِيثِ. [انظر: ٢٠٧٩ - مسلم: ١٥٣٢ - فتح: ٤/ ٣٢٦] ذكر فيه حديث يحيى، عن نافع، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِنَّ المُتَبَايِعَيْنِ بِالخِيَارِ فِي بَيْعِهِمَا مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَكُونُ البَيْعُ خِيَارًا". قَالَ نَافِعٌ: وَكَانَ ابن عُمَرَ إِذَا اشْتَرى شَيْئًا يُعْجِبُهُ فَارَقَ صَاحِبَهُ. وحديث أبي الخليل -هو صالح بن أبي مريم- عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يتفرقا". وَزَادَ أَحْمَدُ: ثَنَا بَهْزٌ قَالَ: قَالَ هَمَّامٌ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لأَبِي التَّيَّاحِ قال: كُنْتُ مَعَ أَبِي الخَلِيلِ لَمَّا حَدَّثَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الحَارِثِ هذا الحَدِيثِ.

стр. 8149

حديث ابن عمر وحكيم أخرجهما مسلم أيضًا (١)، والثاني سلف (٢). وأحمد قيل: إنه ابن حنبل (٣) الإمام، وكذا ذكره عن أبي المعالي أحمد بن يحيى بن هبة الله بن البيع. وبهز: هو ابن أسد. ثم ترجم:

стр. 8150

٤٣ - باب إِذَا لَمْ يُوَقِّتْ فِي الخِيَارِ، هَلْ يَجُوزُ البَيْعُ ؟ ٢١٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ اخْتَرْ". وَرُبَّمَا قَالَ: "أَوْ يَكُونُ بَيْعَ خِيَارٍ". [انظر: ٢١٠٧ - مسلم: ١٥٣١ - فتح: ٤/ ٣٢٧] ثم ذكر حديث أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ: "البَيِّعَانِ بالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ". وَرُبَّمَا قَالَ: "أَوْ يَكُونُ بَيْعَ خِيَارٍ". ثم ترجم عليه:

стр. 8151

٤٤ - باب البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَشُرَيْحٌ وَالشَّعْبِىُّ وَطَاوُسٌ وَعَطَاءٌ وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ. ٢١١٠ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: قَتَادَةُ أَخْبَرَنِي عَنْ صَالِحٍ أَبِي الخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ قَالَ: سَمِعْتُ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا". [انظر: ٢٠٧٩ - مسلم: ١٥٣٢ - فتح: ٤/ ٣٢٨] ٢١١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "المُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، إِلَّا بَيْعَ الخِيَارِ". [انظر: ٢١٠٧ - مسلم: ١٥٣١ - فتح: ٤/ ٣٢٨] ثم ذكر حديث حكيم بن حزام السالف. وحديث مالك، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: "المُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ، إِلَّا بَيْعَ الخِيَارِ". ثم ترجم عليه.

стр. 8152

٤٥ - باب إِذَا خَيَّرَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بَعْدَ البَيْعِ فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ ٢١١٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، وَكَانَا جَمِيعًا، أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ، فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ، وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ يَتَبَايَعَا، وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا البَيْعَ، فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ". [انظر: ٢١٠٧ - مسلم: ١٥٣١ - فتح: ٤/ ٣٣٢] ثم ساق حديث ليث، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: "إِذَا تبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفرقَا .. " الحديث. ثم ترجم عليه.

стр. 8153

٤٦ - باب إِذَا كَانَ البَائِعُ بِالخِيَارِ، هَلْ يَجُوزُ البَيْعُ ؟ ٢١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كُلُّ بَيِّعَيْنِ لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا، إِلَّا بَيْعَ الخِيَارِ". ٢١١٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الخَلِيلِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا -قَالَ هَمَّامٌ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِي: يَخْتَارُ ثَلَاثَ مِرَارٍ- فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا فَعَسَى أَنْ يَرْبَحَا رِبْحًا، وَيُمْحَقَا بَرَكَةَ بَيْعِهِمَا". قَالَ: وَحَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ أنَهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ الَحارِثِ يُحَدِّثُ بهذا الَحدِيثِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَام، عَنِ النَّبِيَّ ﷺ . [انظر: ٢٠٧٩ - مسلم: ١٥٣٢ - فتح: ٤/ ٣٣٤] ثم ساق حديث سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر مرفوعًا: "كُلُّ بَيِّعَيْنِ لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا، إِلَّا بَيْعَ الخِيَارِ". وحديث حكيم بن حزام السالف. قَالَ هَمَّامٌ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِي: يَخْتَارُ ثَلَاثَ مِرَارٍ … الحديث. وَحَدَّثَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ الحَارِثِ يُحَدِّثُ بهذا الحَدِيثِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامِ، عَنِ رسول الله ﷺ . الشرح: الكل في "صحيح مسلم" أيضًا (١). واتفقت الأئمة على إخراج حديث نافع (٢).

стр. 8154

واتفق البخاري والنسائي على حديث ابن دينار (١)، وانفرد البخاري بحديث سالم. وفي الباب عن سمرة، أخرجه النسائي وابن حزم بزيادة "ويتخايران ثلاث مرار" (٢)، وأبي برزة (٣)، وعمرو بن العاص (٤)، وأبي هريرة (٥)، وجابر (٦)، وغيرهم (٧). وتعليق ابن عمر سلف (٨).

стр. 8155

والتعاليق الأربعة -أعني تعليق شريح والشعبي وعطاء وابن أبي مليكة- أسندها ابن أبي شيبة (١)، وروى أثر ابن أبي مليكة مرسلًا مرفوعًا (٢) أيضا (٣). وشريح هو ابن الحارث بن قيس، كان قاضيًا شاعرًا فائقًا كوسجًا بلغ مائة وثماني سنين، وقيل: مائة وعشرين سنة، ولي القضاء من زمن عمر إلى زمن الحجاج ستين سنة، ثم استعفى فأعفاه الحجاج، وولي قضاء البصرة أيضًا (٤)، وحكي عنه أن التفرق إذا حصل بالقول وجب البيع (٥). وقوله في باب: البيعين بالخيار: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ثنا حَبَّانُ. ذكر الجياني أنه ابن منصور وقال: حديث مسلم عن إسحاق بن منصور، عن حبان (٦).

стр. 8156

وقوله في الباب الأخير: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) هو الفريابي. (ثَنَا سُفْيَانُ) هو ابن سعيد الثوري، كما بينه أبو نعيم. واعترض ابن التين على هذا التبويب فقال: لم يأتِ فيه هنا بما يدل على خيار البائع وحده. وأخذه القاضي من حديث حبان السالف، قال: وقول همام (١) إلى آخره، ليس بمحفوظ والرواية على خلافه، وإذا خالف الواحد الرواة جميعًا لم يقبل قوله، سيما أنه إنما وجده في كتابه، وربما أُدْخل على الرجل في كتبه إذا لم يكن شديد الضبط. قال: وليس في الباب الأول ذكر مدته إلا ما ذكر من التفرق. وأجاب ابن المنير بأنه يؤخذ من عدم تحديده إذ فيه تفويض الأمر إلى الحاجة في اشتراطه، وهو مذهب مالك (٢). قلت: لعله يشير إلى رواية همام السالفة؛ لأنه عقده للكمية لا للمدة. إذا عرفت ذلك: فألفاظ الحديث مع كثرة طرقه متواردة على ثبوت خيار المجلس لكل واحد من المتبايعين؛ وأن التفرق المذكور إنما هو بالأبدان، وإليه ذهب كثير من الصحابة والتابعين والشافعي (٣) وأحمد (٤)، وحمله طائفة على أنه محمول على ظاهره لكن على جهة الندب لا على الوجوب، وعليه طائفة من المالكية وغيرهم.

стр. 8157

وعن مالك وربيعة وأبى حنيفة وصاحبيه والثوري والنخعي في أحد قوليهما: أن التفرق إذا حصل بالأقوال وجب البيع، وأن لا خيار إلا إن اشترط، ولهم على الحديث شبه كثيرة ذكرتها موضحةً في "شرح العمدة" فلتراجع منه (١). ولنتكلم على أبواب البخاري بابًا بابًا: أما أمد الخيار: فاختلف الفقهاء فيه على خمسة أقوال: أحدها: أن البيع جائز والشرط لازم إلى الأمد الذي اشترط إليه الخيار، وهو قول ابن أبي ليلى والحسن بن صالح وأبي يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق وأبي ثور عن ابن المنذر (٢) (٣). ثانيها: وهو قول مالك: يجوز شرط الخيار في بيع الثوب اليوم واليومين، وفي "الواضحة": الثلاثة، والجارية الخمسة أيام والجمعة. وفي ابن وهب: الرقيق الشهر. وقيل: عشرة أيام. وقيل: خمسة. والدابة تُركب اليوم وشبهه، ويُسار عليها البريد ونحوه، وفي الدار الشهر لتُختبر ويُستشار فيها. وفي "الواضحة": الشهران والثلاثة، ذكره الداودي، وما بعد من أجل الخيار لا خير فيه؛ لأنه غرر، ولا فرق بين شرط الخيار للبائع والمشتري (٤). ثالثها: وهو قول الثوري وابن شبرمة: يجوز شرطه للمشتري عشرة أيام وأكثر ولا يجوز شرطه للبائع.

стр. 8158

رابعها: وهو قول الأوزاعي: يجوز أن يشرط الخيار شهرًا وأكثر. خامسها: وهو قول أبي حنيفة والشافعي والليث وزفر: الخيار في البيع ثلاثة أيام، ولا تجوز الزيادة عليها، فإن زاد فسد البيع (١). وقال عبيد الله بن الحسن: لا يعجبني شرط الخيار الطويل إلا أن الخيار للمشتري ما رضي البائع، احتجوا بأن حبان بن منقذ أو والده كان يُخدع في البيوع، فقال له ﵇: "إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ" وجعل له الخيار ثلاثًا فيما يبتاع (٢). وفي حديث المصراة إثبات الخيار ثلاثًا (٣). قالوا: ولولا الحديث في الثلاثة أيام ما جاز الخيار ساعة واحدة. وحجة القول الأول ظاهر حديث الباب: "المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا" إلا بيع الخيار وهو مطلق، وقد قال ﵇: "المؤمنون عند شروطهم" (٤). وحجة الثاني أن العبد والجارية لا يُعرف أخلاقهما، ولا ما هما عليه من الطباع في الثلاث؛ لأنهما يتكلفان ما ليس من طبعهما في مدة يسيرة ثم يعودان بعد ذلك إلى الطبع، فيجب أن يكون الخيار مدة يختبران في مثلها، ليكون المبتاع داخلًا على بصيرة، يوضحه أنَّ أجل

стр. 8159

العنين سنة؛ لأن حاله يختبر فيها (١)؛ فلذلك ينبغي أن يكون كل خيار على حسب تعرف حال المختبر، ويقال لمن قال بالخامس: إن خيار الثلاث في حديث حبان من رواية ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، أخرجه البخاري في "تاريخه"، وابن ماجه في "سننه"، وليس في رواية الثقات الحفاظ (٢).

стр. 8160

وأما حديث المصراة فهو حجة لنا؛ لأن المصراة لما كانت لا يختبر أمرها في أقل من ثلاث، جعل فيها هذا المقدار في يختبر في مثله، فوجب أن يكون الخيار في كل مبيع على قدر المدة التي يختبر فيها، وأما القول الثالث فلم يقل به أحد من أهل العلم غير الثوري، كما قاله الطحاوي. وأما الباب الثاني فهو: إذا اشترط في الخيار مدة غير معلومة، وقد اختلف العلماء فيه على خمسة أقوال: أحدها: صحة البيع وإبطال الشرط، وهو قول ابن أبي ليلى والأوزاعي عملًا بحديث بريرة (١). ثانيها: صحتهما، وله الخيار أبدًا، وهو قول أحمد وإسحاق (٢). ثالثها: وهو قول مالك: البيع جائز، ويجعل له من الخيار مثل ما يكون له في تملك السلعة (٣). رابعها: وهو قول أبي يوسف ومحمد: له أن يختار بعد الثلاث (٤). خامسها: وهو قول أبي حنيفة والشافعي: البيع فاسد؛ فإن اختاره في الثلاث جاز، وإن مضت الثلاث لم يكن له أن يختاره (٥).
следующие страницы →