← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 8261–8300 · переход к 8266.

стр. 8261

الأولى لتنفرد به. وتكفأ بفتح التاء والفاء كذا في رواية أبي الحسن. قال ابن التين: وهو ما سمعناه، ووقع في بعض رواياته كسر الفاء، وثالثة بضم التاء. وذكر الهروي الحديث وقال: لتكتفيء: تفتعل من كفأت (القدر) (١) إذا كببته لتفرغ ما فيها (٢)، وهذا مثل إمالة الضرة حق صاحبتها من زوجها إلى نفسها. وقال الكسائي: كفئت الإناء: كببته، وكفأته وأكفأته: أملته، ومنه الحديث: كان إذا مشى تكفأ تكفؤًا (٣). أي: تمايل إلى قدام كما تتكفأ السفينة في جريها. قال: والأصل فيه الهمزة تركت.

стр. 8262

٥٩ - باب بَيْعِ المُزَايَدَةِ وَقَالَ عَطَاءٌ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ لَا يَرَوْنَ بَأْسًا بِبَيْعِ المَغَانِمِ فِيمَنْ يَزِيدُ. ٢١٤١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ المُكْتِبُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَاحْتَاجَ فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ " فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بِكَذَا وَكَذَا، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ. [٢٢٣٠، ٢٢٣١، ٢٤٠٣، ٢٤١٥، ٢٥٣٤، ٦٧١٦، ٦٩٤٧، ٧١٨٦ - مسلم: ٩٩٧ - فتح: ٤/ ٣٥٤] ثم ذكر حديث جابر في بيع المدبر، وهو حديث أخرجه مسلم أيضًا (١). وشيخ البخاري فيه بشر بن محمد المروزي (٢) انفرد به عن الخمسة، مات سنة أربع وعشرين ومائتين. والحسين المكتب هو ابن ذكوان العوذي، مات سنة خمس وأربعين ومائة. وأثر عطاء روى ابن أبي شيبة بعضه عن وكيع، عن سفيان، عمن سمع مجاهدًا وعطاء قالا: لا بأس ببيع من يزيد (٣). وعند البيهقي من حديث زيد بن أسلم: سمعت رجلًا تاجرًا -يقال له: شهر- يسأل عبد الله بن عمر عن بيع المزايدة، فقال: نهى رسول الله ﷺ أن يبيع أحدكم على بيع أخيه حتى يذر، إلا المغانم والمواريث (٤).

стр. 8263

قال أحمد- فيما حكاه الخلال عنه: هذا حديث منكر (١). وروى ابن أبي شيبة عن عمر أنه باع إبلًا من إبل الصدقة فيمن يزيد. وعن حماد: لا بأس ببيع من يزيد (٢). والمعُتِقُ في حديث جابر رجل من بني عذرة كما ثبت في مسلم (٣). وفي رواية: يقال له أبو مذكور، وجاء أنه من الأنصار (٤). ويحتمل أن يكون عذريًا حليف الأنصار، والمعتَق: يعقوب (٥)، والمشتري: نعيم، كما صرح به في الحديث، وهو ابن عبد الله النحام، أسلم قديمًا. والنحمة: السعلة. والثمن: ثمانمائة درهم كما ذكره البخاري في موضع آخر (٦) ومسلم أيضًا (٧)، وفي أبي داود بسبعمائة أو تسعمائة (٨)، وفي النسائي: وكان محتاجًا وعليه دين فلما باعه قال: "اقض دينك" (٩). وموضع الترجمة: "من يشتريه مني"؟، وفي النسائي تكراره (١٠)، وقد سلف حكم ذلك في الباب قبله.

стр. 8264

وقد اختلف العلماء في بيع المزايدة، فأجازها الأربعة وأكثر العلماء في المغانم وغيرها. وكان الأوزاعي يكره المزايدة إلا في الغنائم والمواريث، ولعل عمدته ما سلف، لكنه منكر، وهو قول إسحاق، وروي عن أبي أيوب وعقبة بن عامر كراهية الزيادة، وعن إبراهيم النخعي أنه كره بيع من يزيد. قال مالك: لو ترك الناس السوم عند أول من يسوم بها أخذت بشبهة الباطل من الثمن، ودخل على الباعة في سلعهم المكروه، ولم يزل الأمر عندنا على ذلك، وحديث الباب حجة على من كرهه؛ لأنه قد قال: "من يشتريه مني"؟ فعرضه للزيادة، وأحب أن يستقصي فيه للمفلس الذي باعه عليه. وهذا الحديث يفسر نهيه أن يسوم الرجل على سوم أخيه أو يبيع على بيع أخيه أنه أراد بذلك إذا تقاربا من تمام البيع كما قال جمهور الفقهاء. وعلى هذا المعنى حمل العلماء ما روي عن أبي أيوب وعقبة أن ذلك بعدما رضي البائع ببيعه الأول. وفي "المستخرجة" لابن القاسم: إذا وقع على رجلين يكونان شريكين. قال عيسى: لا يعجبني ذلك من قوله، وهو الأول. قال: ولا ينبغي للصالح أن يقبل من أحد مثل الذي أعطاه غيره، وإنما يقبل الزيادة وبها ينادي. واعلم أن البخاري ترجم على الحديث أيضًا: باب من باع مال المفلس أو المعدم فقسمه بين الغرماء أو أعطاه حتى ينفق على نفسه (١). واعترض ابن التين على ترجمته هنا فقال: ليس فيه بيان لما بوب عليه من بيع المزايدة؛ لأنه إنما قال: "من يشتريه مني"؟ وكذا قال

стр. 8265

الإسماعيلي: ليس فيه ما ترجم له، فإن المزايدة أن يعطي آخرُ أكثر مما أعطى الأول. قلت: وأثر عطاء مطابق لها، وقال عبد الملك: لم يخلص للبخاري السبب الموجب لبيعه في ديوانه كله على تكريره له، ولا يباع المدبر لدين بعده في حياة سيده، ويباع بعد موته فيقضي ديون سيده ويعتق ثلث ما بقي منه. وقد روي بإسناد فيه نظر أنه كان عليه دين (١). وهذا يعضده تبويب البخاري. وقالت فرقة: لسيده بيعه كسائر الوصايا، وقال بعض العلماء: لا يجوز لأحد أن يختلع من جميع ماله لهذا الحديث؛ ولقوله ﵇ لكعب: "أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك" (٢) ولنهيه سعدًا أن يجاوز الوصية في الثلث (٣). ومن تراجمه عليه أيضًا: باب بيع المدبر (٤).

стр. 8266

وقد اختلف العلماء فيه كما حكيته لك، والمنع هو قول مالك وأبي حنيفة وجماعة من أهل الكوفة. قال أبو حنيفة: إن مات سيده ولم يخرج من الثلث سعى في فكاك رقبته، وإن مات سيده وعليه دين فبيع للغرماء سعى لهم وخرج حرًّا. وأجازه الشافعي وأحمد وأهل الظاهر وأبو ثور وإسحاق، وهو قول عائشة ومجاهد والحسن وطاوس، وباعت عائشة مدبرة لها سحرتها (١). وكرهه ابن عمر وزيد بن ثابت ومحمد بن سيرين وابن المسيب والزهري والشعبي والنخعي وابن أبي ليلى والليث (٢)، وحكى ابن أبي شيبة المنع عن شريح وزيد بن ثابت وسالم والحسن (٣). وجوَّز أحمد بيعه بشرط أن يكون على السيد دين. وعند مالك: يجوز بيعه عند الموت، ولا يجوز في الحياة، حكاه ابن

стр. 8267

الجوزي عنه. وحكى مالك إجماع أهل المدينة على بيع المدبر وهبته، وحديث الباب حجة للجواز، وأجاب عنه ابن بطال بأن في الحديث أن سيده كان عليه دين فثبت أن بيعه كان لذلك؛ ولأنها قضية عين تحتمل التأويل. وتأوله بعض المالكية على أنه لم يكن له مال غيره فرد تصرفه. وهذا مصرح به في نفس الحديث فلا حاجة إليه (١). وأما حديث: "المدبر لا يباع ولا يشترى، وهو حر من الثلث" فالأشبه وقفه على ابن عمر (٢)، ووهاه ابن حزم، قال: وروي عن أبي

стр. 8268

جعفر محمد بن علي، عن رسول الله ﷺ مرسلًا أنه باع خدمة المدبر (١).

стр. 8269

وعن جابر: إن أولاد المدبرة إذا مات سيدها ما نراهم إلا أحرارًا (١)، وهو مذهب الجمهور. وعن ابن شهاب وربيعة أن عائشة باعت مدبرة (٢)، فأنكر ذلك عمر وأمرها أن تشتري غيرها بثمنها وتدبرها (٣). وقال ابن سيرين: لا بأس ببيع خدمة المدبر (٤). ونقل عن ابن المسيب أيضًا (٥). وقيل: إن سيده كان سفيهًا، فلذلك تولى بيعه بنفسه، حكاه ابن بطال (٦)، وعليه يدل تبويب البخاري السالف في الفلس. فائدة: قام الإجماع على صحة التدبير، ومذهبنا ومذهب مالك في آخرين أنه يجب عتقه من الثلث. وقال الليث وزفر: من رأس المال. فرع: جمهور العلماء -كما حكاه ابن رشد- على جواز وطء المدبرة إلا ابن شهاب فإنه منعه. وعن الأوزاعي كراهته وإن لم يكن وطئها قبل التدبير (٧).

стр. 8270

٦٠ - باب النَّجْشِ، وَمَنْ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ البَيْعُ وَقَالَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى: النَّاجِشُ آكِلُ رِبًا خَائِنٌ. وَهْوَ خِدَاعٌ بَاطِلٌ، لَا يَحِلُّ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ("الخَدِيعَةُ) (١) فِي النَّارِ، وَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهْوَ رَدٌّ". ٢١٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ النَّجْشِ. [٦٩٦٣ - مسلم: ١٥١٦ - فتح: ٤/ ٣٥٥] (وعن ابن عمر) (٢): نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ النَّجْشِ. الشرح: حديث "الخديعة في النار" أخرجه أبو داود بإسناد لا بأس به (٣)،

стр. 8271

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 8272

وحديث "من عمل عملًا" إلى آخره أسنده في موضع آخر كما سيأتي (١). وحديث ابن عمر: أخرجه مسلم (٢)، وقد سلف قريبًا بيانه وحكمه. وقال ابن عبد البر: ورواه أبو سعيد إسماعيل بن محمد قاضي المدائن، عن يحيى بن موسى البلخي، أنا عبد الله بن نافع، عن مالك به، لكن بلفظ التخيير، وهو أن يمدح الرجل السلعة بما ليس فيها، هكذا قال التخيير وفسره، ولم يتابع على هذا اللفظ، والمعروف النجش (٣).

стр. 8273

قلت: ومن فعل النجش فهو عاص إن كان عالمًا بالنهي كما نص عليه إمامنا (١)، وهو إجماع، والبيع جائز لا يفسده معصية رجل نجش عليه. قال أبو عمر: والنجش أيضًا أن يفعل ذلك ليغر الناس في مصلحته، والمشتري لا يعرف (٢) أنه ربا. قال المطرزي في "المعرب": هو بفتحتين، وروي بالسكون.

стр. 8274

٦١ - باب بَيْعِ الغَرَرِ وَحَبَلِ الحَبَلَةِ ٢١٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ، وَكَانَ بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ، كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الجَزُورَ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ، ثُمَّ تُنْتَجُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا. [٢٢٥٦، ٣٨٤٣ - مسلم: ١٥١٤ - فتح: ٤/ ٣٥٦]. ذكر فيه حديث ابن عمر أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ، وَكَانَ بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ، كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الجَزُورَ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ، ثُمَّ تُنْتَجُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا. هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا، وكأن البخاري فهم من بيع حبل الحبلة الغرر، وهو في أفراد مسلم من حديث أبي هريرة: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر (١). وأخرجه ابن حبان من حديث ابن عمر (٢)، وأخرجه أحمد من حديث ابن مسعود (٣). وفي الباب عن

стр. 8275

عمران بن حصين (١)، وابن عباس (٢). وجاء تفسير هذا الحديث كما ترى، وإنْ لم يكن مرفوعًا فهو من قول ابن عمر وحسبك، وجعله الخطيب مدرجًا من كلام نافع (٣)، وبهذا التأويل قال مالك والشافعي، وهو الأجل المجهول، ولا خلاف بين العلماء أنَّ المبيع إلى هذا لا يجوز. وقال آخرون في تأويله: معناه: بيع ولد الجنين الذي في بطن الناقة. وقال أبو عبيدة هو نتاج النتاج (٤)، وبه قال أحمد وإسحاق، وهو أيضًا مجمع على بطلانه؛ لأنه بيع غرر ومجهول، وبيع ما لم يُخلق. و (حبل) بفتح الباء، وغلط من سكَّنها، وهو مختص بالآدميات إلَّا ما ورد في هذا الحديث، قاله أبو عبيد وابن السكيت، وفي "المحكم":

стр. 8276

كل ذات ظفر حبلى (١). ونقله الجوهري عن أبي زيد (٢). وقال ابن دريد: يُقال لكل أنثى من الإنس وغيرهم: حبلت (٣). وكذا ذكره الهجري والأخفش في نوادرهما. وفي "الجامع": امرأة حبلى، وسنورة حبلى، وحكاه في "الموعب" عن صاحب "العين" (٤) والكسائي. وقوله: نتجًا، قال الجوهري: نتجت الناقة -ما لم يسم فاعله- تنتج نتاجًا، وقد نتجها أهلها نتجت إذا تولوا نتاجها، بمنزلة القابلة للمرأة فهي منتوجة (٥). وأنتجت الفرس إذا حان نتاجها. قال يعقوب: إذا استبان حملها، وكذلك الناقة فهي نتوج، ولا يقال: منتج. ورأيت الناقة على منتجها. أي: الوقت الذي تنتج فيه، وهو مفعل بكسر العين، ويقال للشاتين إذا كانتا سنًّا واحدة: هما نتيجة. وغنم فلان نتائج. أي: في سن واحدة. وحكى الأخفش: نتج وأنتج بمعنًى. وجاء في الحديث: فأنتج هذان وولد هذا (٦). وقد أنكره بعضهم. يعني: أنَّ الصواب كونه ثلاثيًّا. وأمَّا الغرر فهو ما احتمل أمرين أغلبهما أخوفهما، وأشار ابن بطال إلى أنَّه ما يجوز أن يوجد وألا يوجد، كحبل الحبلة وشبهه، وكل شيء لا يعلم المشتري هل يحصل أم لا فشراؤه غير جائز، لأنه غرر، وكل شيء حاصل للمشتري، أو يعلم في الغالب أنَّه يحصل له فشراؤه جائز (٧).

стр. 8277

فالغرر الغالب مانع، بخلاف اليسير، وهو من أكل المال بالباطل. قال ابن الأثير: هو ما كان على غير عهدة ولا ثقة، ويدخل فيه البيوع التي لا يحيط بكنهها المتبايعان من كل مجهول (١). وزعم ابن حزم أنَّ بيع ذلك من المغيبات وشبهها جائز، ويتصرف المرء في ملكه بما شاء، والتسليم ليس شرطًا في صحة البيع، وليس هذا بغرر؛ لأنه بيع شيء قد صح في ملك بائعه وهو معلوم الصفة والقدر، فعلى ذلك يباع ويملكه المشتري ملكًا صحيحًا، فإنْ وجده وإلَّا اعتاض عنه آخر (٢). وما ذكره الطبري عن ابن عون، عن ابن سيرين قال: لا أعلم ببيع الغرر بأسًا (٣). وذكر ابن المنذر عن ابن سيرين قال: لا بأس ببيع العبد الآبق إذا كان علمهما فيه واحدًا. وحكي مثله عن شريح (٤). وذكر عن ابن عمر أنه اشترى من بعض ولده بعيرًا شاردًا، فليس بغرر للضابط السالف، فإن قيل: يحتمل قول ابن سيرين أنه لا بأس ببيع الغرر إن سلم. فالجواب: أنَّ السلامة وإنْ كانت فإنما هي في المال، كذا في ابن بطال، قال: والمال لا يراعى في البيوع في الأكثر من مذاهب أهل العلم، وإنما يراعى السلامة في حال عقد البيع. وقد ذكرنا أن الغرر هو ما يجوز أن يوجد وألا يوجد، وهذا المعنى موجود في عقد الغرر وإنْ سلم ماله، فلذلك لم يجز، وقد يمكن أن يكون ابن سيرين ومن أجاز بيع الغرر لم يبلغهم النهي عن ذلك، ولا حجة لأحد خالف السنة (٥).

стр. 8278

٦٢ - باب بَيْعِ المُلَامَسَةِ وَقَالَ أَنَسٌ: نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ . ٢١٤٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ ﵁ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ المُنَابَذَةِ، وَهْيَ: طَرْحُ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ بِالبَيْعِ إِلَى الرَّجُلِ قَبْلَ أَنْ يُقَلِّبَهُ أَوْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَنَهَى عَنِ المُلَامَسَةِ، وَالمُلَامَسَةُ: لَمْسُ الثَّوْبِ لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ. [انظر: ٣٦٧ - مسلم: ١٥١٢ - فتح: ٤/ ٣٥٨] ٢١٤٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: نُهِيَ عَنْ لِبْسَتَيْنِ: أَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ، ثُمَّ يَرْفَعَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ: اللِّمَاسِ، وَالنِّبَاذِ. [انظر: ٣٦٨ - مسلم: ١٥١١ - فتح: ٤/ ٣٥٨] ثمِ ساق حديث أبي سعيد الخدري أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نهَى عَنِ المُنَابَذةِ، وَهْيَ: طَرْحُ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ بِالبَيْعِ إِلَى الرَّجُلِ قَبْلَ أَنْ يُقَلِّبَهُ أَوْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَنَهَى عَنِ المُلَامَسَةِ، وَالمُلَامَسَةُ: لَمْسُ الثَّوْبِ لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ. وحديث أبي هريرة قَالَ: نُهِيَ عَنْ لِبْسَتَيْنِ: أَنْ يَحْتَبِيَ الرجُلُ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ، ثُمَّ يَرْفَعَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ: اللَّمَاسِ، وَالنِّبَاذِ. الشرح: تعليق أنس أسنده في باب بيع المخاضرة، كما سيأتي (١)، وهو من أفراده. وحديث أبي سعيد وأبي هريرة أخرجهما مسلم (٢)، وسلف الثاني

стр. 8279

في تفسير الاحتباء (١). وسعيد (خ. م. س) بن عفير هو ابن كثير بن عفير (٢). روى مسلم عن رجل عنه. وعامر بن سعد هو ابن أبي وقاص، له أربعة عشر أخًا وست عشرة أختًا، منهن عائشة. والملامسة: أن يلمس ثوبًا مطويًّا ثم يشتريه على ألا خيار له إذا رآه، أو يقول: إذا لمسته فقد بعتكه، أو يبيعه شيئًا على أنَّه متى لمسه فقد لزم البيع وسقط الخيار. ووجه البطلان في الأول أنه بيع غائب، وفي الثاني: التعليق والعدول عن الصيغة الشرعية، وفي الثالث: الشرط الفاسد، وفيه احتمالٌ تفريعًا على صحة نفي خيار الرؤية، وعلى التأويل الثاني له حكم المعاطاة. والمنابذة: فسرها في الحديث كما سلف، وهي مفاعلة من نبذه ينبذه إذا طرحه، فيجعلان النبذ بيعًا قائمًا مقام الصيغة ويجيء فيه خلاف المعاطاة، فإنَّ المنابذة مع قرينة البيع هي نفس المعاطاة. ولها تفسير ثان: وهو أن يقول: بعتك على أني إذا نبذته إليك لزم البيع. وثالث وهو أنَّ المراد نبذ الحصاة، والكل باطل. وعبارة ابن حبان في "صحيحه": المنابذة أن ينبذ المشتري ثوبًا إلى البائع وينبذ البائع إلى المشتري ثوبًا، فيبيع أحدهما بالاخر على أنهما إذا وقفا بعد ذلك على الطول والعرض لا يكون لهما الخيار إلَّا ذلك النبذ فقط (٣).

стр. 8280

وظهر أنَّ بيع الملامسة والمنابذة غير جائز، وهو من بيع الغرر والقمار؛ لأنَّه إذا لم يتأمل ما اشتراه ولا علم صفته فلا يدري حقيقته وهو من أكل المال بالباطل. وقد سلف اختلاف العلماء في بيع الأعيان الغائبة. قال مالك: لا يجوز بيعها حتى يتواصفا، فإن وجد على الصفة لزم المشتري، ولا خيار له إذا رآه، وإن كان على غيرها فله الخيار، وهو قول أحمد وإسحاق وأبي ثور، وروي مثله عن محمد بن سيرين (١)، وحكاه ابن حزم عن أيوب والحارث العكلي والحكم وحمَّاد (٢). وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري: يجوز بيع الغائب على الصفة وغير الصفة، وللمشتري خيار الرؤية إن وجد على الصفة، وروي مثله عن ابن عباس والشعبي والنخعي والحسن البصري ومكحول والأوزاعي وسفيان، وللشافعي قولان: أحدهما كقول أبي حنيفة، وأظهرهما المنع، وهو قول الحكم وحمَّاد فيما حكاه ابن بطال (٣). واحتج الشافعي بأنَّ مالكًا لم يجز بيع الثوب المدرج في جرابه، ولا الثوب المطوي في طيه حتى ينشرا وينظر إلى ما في جوفهما، وذلك من الغرر، وأجاز بيع الأعدال على الصفة والبرنامج، فأجاز الغرر الكثير ومنع اليسير، فيقال له: قد سُئل مالك عن هذا فقال: فرق ما بين ذلك الأمر المعمول به وما مضى من عمل الماضين، أن بيع البرنامج لم يزل من بيوع الناس الجائزة بينهم، وأنه لا يراد به الغرر ولا يشبه الملامسة.

стр. 8281

واحتج الكوفيون على الجواز بأنه ﵇ نهى عن بيع الحب حتى يشتد، فدل ذلك على إباحة بيعه بعدما يشتد وهو في سنبله، لأنه لو لم يكن كذلك لقال: حتى يشتد ويزال من سنبله، فلمَّا جعل الغاية في البيع المنهي عنه هي شدته ويبوسته دلَّ على أنَّ البيع بعد ذلك بخلاف ما كان عليه في أول أمره، ودلَّ ذلك على جواز بيع ما لا يراه المتبايعان إذا كانا يرجعان منه إلى معلوم، كما يرجع في الحنطة المبيعة المغيبة في السنبل إلى حنطة معلومة، واحتجوا بأنَّ الصحابة تبايعوا الأشياء الغائبة، فباع عثمان من طلحة دارًا بالكوفة بدار بالبصرة (١)، وباع عثمان من عبد الرحمن فرسًا بأرض له (٢)، وباع ابن عمر من عثمان مالًا له بالوادي بمال له بخيبر (٣)، وليس في الأحاديث عنهم صفة شيء من ذلك واحتج الأولون بأنَّ تبايع الصحابة الأشياء الغائبة محمول إمَّا على الصفة، أو على خيار الرؤية، وفي الخبر أنَّ عثمان قيل له: غبنت، قال: لا أبالي لي الخيار إذا رأيت، فترافعا إلى جبير بن مطعم، فقضى بالبيع وجعل الخيار لعثمان، لأجل الغبن (٤). وقد صحت الأخبار بنهيه عن الملامسة والمنابذة وشبههما أنَّ المبيع كان يدخل في ملك المبتاع قبل تأمله إياه ووقوفه على صفته، وكل ما اشتري كذلك من غير رؤية ولا صفة فحكمه حكم بيع الملامسة

стр. 8282

والمنابذة، ومن منع البيع على صفة والبرنامج؛ لأنه من بيوع الغرر، فقد يجاب بأنَّ الصفة تقوم مقام المعاينة، لأنَّ العلم يقع بحاسة السمع والشم والذوق كما يقع بحاسة العين، وقد أجاز الجميع بيع المصبر، والجوز في قشرته، والحب في سنبله، للحاجة في ذلك، ولأنّ القصد لم يكن إلى الغرر؛ فلذلك يجوز بيع الأعيان على الصفة والبرنامج؛ لضرورة الناس إلى البيع؛ لأنهم لو منعوا منه منعوا من وجه يرتفقون به من فتح الأعدال ونشرها، لمشقة ذلك عليهم، فلأنه قد لا يشتريها من يراها فجاز بيعها على الصفة، لأنها تقوم مقام العيان كما في السلم، وجواز بيعه لجواز بيع العين، وليس الأعدال كالثوب الواحد المطوي أو الثوبين؛ لأنَّ نشرهما وطيهما لا مؤنة فيه ولا ضرر، وقد قال ﵇: "لا تصف المرأة المرأة لزوجها كأنه ينظر إليها" (١) فأقام الصفة مقام الرؤية (٢).

стр. 8283

٦٣ - باب بَيْعِ المُنَابَذَةِ وَقَالَ أَنَسٌ: نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ . ٢١٤٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ المُلَامَسَةِ وَالمُنَابَذَةِ. [انظر: ٣٦٨ - مسلم: ١٥١١ - فتح: ٤/ ٣٥٩] ٢١٤٧ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ، وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ المُلَامَسَةِ، وَالمُنَابَذَةِ. [انظر: ٣٦٧ - مسلم: ١٥١٢ - فتح: ٤/ ٣٥٩] ثمِ ساق حديث أبي هريرة أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ المُلَامَسَةِ وَالمُنَابَذةِ. وعن أبي سعيد (١): نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ، وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ: عن المُلَامَسَةِ، وَالمُنَابَذَةِ. قد تقدَّم ذلك كله في الباب الماضي. وشيخ البخاري عياش بن الوليد -بالشين المعجمة والمثناة تحت- الرقام البصري، مات سنة ست وعشرين ومائتين، انفرد به البخاري (٢)، وعياش بن عباس القتباني انفرد به مسلم (٣)، ومن عداهما، عباس -بالسين المهملة- منهم ابن الوليد النرسي (٤). واعلم أن البخاري ترجم على حديث أنس الذي علقه هنا وفي

стр. 8284

الباب الماضي باب: بيع المخاضرة، ثم أسنده بلفظ: نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة والمخاضرة والملامسة والمنابذة والمزابنة (١). وقد أسلفت لك أنه من أفراده. والمحاقلة: هو بيع الزرع في سنبله بصافية عندنا، مأخوذ من الحقل وهي الساحات التي تزرع، فسميت محاقلة؛ لتعلقها بزرع في حقل. وقال الماوردي: الحقل: السنبل، وهو في لسان العرب: الموضع الذي يكون فيه الشيء كالمعدن. ووجه النهي عنها أنه بيع مقصود مستتر بما ليس من صلاحه، وأيضًا فإنه بيع حنطة وتبن بحنطة، فإنَّ الشافعية الخالصة من التبن، ولعدم العلم بالمماثلة أيضًا، فلو باع شعيرًا في سنبله بحنطة صافية وتقابضا في المجلس، أو باع زرعًا قبل ظهور الحب بحب، جاز؛ لأنَّ الحشيش غير ربوي. ومنهم من فسَّر المحاقلة ببيع الزرع قبل أن يطيب، وقيل: هو حقل ما دام أخضر، وقيل: هي المزارعة بالثلث والربع أو نحوه مما يخرج منها، فيكون كالمخابرة. وحديث جابر في "الصحيح": نهى عن المخابرة والمحاقلة إلى آخره (٢)، يرده. والمخاضرة: بيع الثمار خضراء لم يبد صلاحها. والمزابنة: بيع الرطب على رءوس النخل بتمر على وجه الأرض، واستثنى منه العرايا كما سيأتي (٣).

стр. 8285

٦٤ - باب النَّهْىِ لِلْبَائِعِ أَنْ لَا يُحَفِّلَ الإِبِلَ وَالبَقَرَ وَالغَنَمَ وَكُلَّ مُحَفَّلَةٍ وَالمُصَرَّاةُ التِي صُرِّيَ لَبَنُهَا وَحُقِنَ فِيهِ، وَجُمِعَ فَلَمْ يُحْلَبْ أَيَّامًا. وَأَصْلُ التَّصْرِيَةِ حَبْسُ المَاءِ، يُقَالُ: صَرَّيْتُ المَاءَ إِذَا حَبَسْتَهُ. ٢١٤٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الأَعْرَجِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدُ فَإِنَّهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَيْ أَنْ يَحْتَلِبَهَا، إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعَ تَمْرٍ". وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ، وَمُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "صَاعَ تَمْرٍ". وَقَالَ بَعْضُهُمْ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: "صَاعًا مِنْ طَعَامٍ وَهْوَ بِالخِيَارِ ثَلَاثًا". وَقَالَ بَعْضُهُمْ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: "صَاعًا مِنْ تَمْرٍ". وَلَمْ يَذْكُرْ ثَلَاثًا، وَالتَّمْرُ أَكْثَرُ. [انظر: ٢١٤٠ - مسلم: ١٤١٣ و ١٥١٥ و ١٥٢٠ و ١٥٢٤ - فتح: ٤/ ٣٦١] ٢١٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي: يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُحَفَّلَةً فَرَدَّهَا، فَلْيَرُدَّ مَعَهَا صَاعًا. وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُلَقَّى البُيُوعُ. [٢١٦٤ - مسلم: ١٥١٨ - فتح: ٤/ ٣٦١] ٢١٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ، وَلَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تُصَرُّوا الغَنَمَ، وَمَنِ ابْتَاعَهَا فَهْوَ ٣/ ٩٣ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا إِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ". [انظر: ٢١٤٠ - مسلم: ١٤١٣ و ١٥١٥ و ١٥٢٠ و ١٥٢٤ - فتح: ٤/ ٣٦١]

стр. 8286

ذكر فيه حديث الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا تُصَرُّوا الابِلَ وَالغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدُ فهو بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ [بعد] (١) أن يَحْتَلِبَهَا، إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعَ تَمْرٍ". وَيُذْكَرُ (٢) عَنْ أبِي صَالِحٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ، وَمُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيَّ ﷺ : "صَاعَ تَمْرٍ". وَقالَ بَعْضُهُمْ، عَنِ ابن سِيرِينَ: "صَاعًا مِنْ طَعَامٍ وَهْوَ بِالخِيَارِ ثَلًاثا". وَقَالَ بَعْضُهُمْ، عَنِ ابن سِيرِينَ: "صَاعًا مِنْ تَمْرٍ". وَلَمْ يَذْكُرْ ثَلَاثا، وَالتَّمْرُ أَكْثَرُ. ثم ساق حديث عبد الله بن مسعود: مَنِ اشْتَرى شَاةً مُحَفَلَةً فَرَدَّهَا، فَلْيَرُدَّ مَعَهَا صَاعًا من تمر. وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُلَقَّى البُيُوعُ. ثم ذكر حديث الأعرج عن أبي هريرة أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَلَقوُا الرُّكْبَانَ، وَلَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تُصَرُّوا الغَنَمَ، وَمَنِ ابْتَاعَهَا فَهْوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا إِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ". ثم ترجم:

стр. 8287

٦٥ - باب إِنْ شَاءَ رَدَّ المُصَرَّاةَ وَفِي حَلْبَتِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ ٢١٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا المَكِّيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي زِيَادٌ، أَنَّ ثَابِتًا -مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ- أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنِ اشْتَرَى غَنَمًا مُصَرَّاةً فَاحْتَلَبَهَا، فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا فَفِي حَلْبَتِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ". [انظر: ٢١٤٠ - مسلم: ١٤١٣ و ١٥١٥ ومسلم ١٥٢٠ و ١٥٢٤ - فتح: ٤/ ٣٦٨] ثم ساق من حديث أبي هريرة: "مَن اشْتَرى غَنَمًا مُصَرَّاةً فَاحْتَلَبَهَا، فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا فَفِي حَلْبتهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ". الشرح: حديث أبي هريرة من طرقه أخرجه مسلم (١)، ولما ذكر ابن حزم من رواه عن الأعرج ومن رواه عن أبي هريرة قال: هؤلاء الأئمة الثقات الأثبات رواه عنهم من لا يحصيهم إلَّا الله، فصار نقل كافة وتواترٍ لا يرده إلَّا محروم غير موفق (٢). وحديث ابن مسعود من أفراد البخاري. والوليد (د. ت. قال) بن رباح دوسي مولى ابن أبي ذباب لم يخرجا له، إنما أخرج له أصحاب السنن، خلا النسائي، وهو صدوق (٣). وموسى (م. د. ق. س) بن يسار روى له الجماعة إلَّا البخاري. كذا بخط الدمياطي، ولم يعلَّم له المزي علامة الترمذي.

стр. 8288

وثقه ابن معين (١). وشيخ البخاري في الحديث في باب: إنْ شاء رد المصرَّاة، محمد بن عمرو، وهو البلخي السواق، روى له مع البخاري الترمذي، مات سنة ست وثلاثين ومائتين (٢)، وشيخ شيخه مكي، وهو ابن إبراهيم الحنظلي البلخي الحافظ، روى عنه البخاري، والجماعة بواسطة، قال عبد الصمد بن الفضل: سمعته يقول: حججت ستين حجة وتزوجت ستين امرأة، وكتبت عن سبعة عشر تابعيًّا. مات سنة خمس عشرة ومائتين ببلخ وقد قارب المائة (٣). وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وزياد هو ابن سعد البلخي. والتعليق عن أبي صالح أخرجه مسلم من حديث سهيل ولده عنه (٤)، وكذا أخرج تعليق موسى بن يسار من حديث داود بن قيس عنه به (٥). وتعليق مجاهد قال البزار: حدثنا محمد بن موسى القطان، ثنا عمران بن أبان، ثنا محمد بن مسلم، عن ابن أبي نجيح، عنه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من ابتاع مصراة فله أنْ يردها وصاعًا من طعام". ثم قال: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد

стр. 8289

إلَّا محمد بن مسلم، ورواه عن محمد عمران وأبو حذيفة (١). وما ذكره عن ابن سيرين: "صاعًا من طعام". أخرجه مسلم من حديث قرة عنه به، وفيه: "وهو بالخيار ثلاثة أيام". وفيه: "صاعًا من طعام لا سمراء" (٢). قال البيهقي: المراد بالطعام هنا التمر لقوله: "لا سمراء"، وكذا رواه عوف عن الحسن مرسلًا وفيه: "إناء من طعام، أو يأخذها" قال: ورواه إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن أنس مرفوعًا، وفيه "وصاعًا من تمر" وفي حديث عوف، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة: "هو بالخيار، إن شاء ردها وإناء من طعام" (٣). وما ذكره البخاري، عن ابن سيرين ثانيًا أخرجه مسلم أيضًا من حديث أيوب عنه، فذكره (٤). وادَّعى الداودي أنَّ قول ابن سيرين ليس بمحفوظ. ورواه البيهقي من طريق يزيد بن هارون، ثنا هشام بن حسَّان، عن ابن سيرين: "من اشترى مصراة فردها، فليرد معها صاعًا من تمر لا سمراء" (٥).

стр. 8290

ورواه ابن ماجه من حديث هشام عنه، وفيه "وهو بالخيار ثلاثة أيام" وقال: "صاعًا من تمر لا سمراء" يعني: الحنطة (١). قال الإسماعيلي: حديث ابن مسعود هو من قوله، وقد رفعه أبو خالد الأحمر، عن التيمي، ورواه ابن المبارك ويحيى بن سعيد وجرير وغيرهم موقوفًا عليه، ثم أسند من حديث أبي عثمان، عن عبد الله قال النبي ﷺ : "من اشترى شاة محفلة فردها، فليرد معها صاعًا من تمر". وفي ابن ماجه من حديث جابر، عن أبي الضحى، عن مسروق عنه أنه قال: أشهد على الصادق المصدوق أنه قال: "بيع المحفلات خلابة، ولا تحل الخلابة لمسلم" (٢) قال البزار: ولا نعلمه يروى عن أبي الضحى إلَّا من حديث جابر الجعفي (٣).

стр. 8291

وفي الباب غير حديث أبي هريرة وابن مسعود، ابن عمر أخرجه ابن ماجه (١)، وابن عباس أخرجه ابن أبي شيبة (٢)، ورجل من الصحابة

стр. 8292

أخرجه البيهقي، وفيه: "صاعًا من طعام، أو صاعًا من تمر" قال البيهقي: يحتمل أنْ يكون هذا الشك من بعض الرواة، لا أنه على وجه التخيير، ليكون موافقًا للأحاديث الثابتة في هذا الباب (١). إذا تقرر ذلك فالكلام على المصراة من أوجه: أحدها: المحفلة: هي المصراة، مأخوذ من حفل الناس، أي واحتفلوا إذا اجتمعوا وكثروا، وكل شيء كثرته فقد حفلته، وما كانت التصرية في الإبل والبقر والغنم وما في معناها يؤخر صاحبها حلبها حتى يجتمع لبنها في ضرعها، فإذا رآها من يطلبها يحسبها غزيرة اللبن فيزيد في ثمنها، ثم يظهر له بعد ذلك نقص لبنها عن أيام تحفلها. وذكر ابن سيده مادة حفل، وأنها للاجتماع (٢). وقوله: (وحقن فيه) أي: حبس، وتفسيره في المصرَّاة أنَّه من صرَّيت صحيح، وليس هو من الصِّرار، إذ لو كان منه كانت مصرورة. ووقع في "غريب البخاري" للقزاز قال: صوت الناقة، وأصرت. قال ابن التين: وأراه وهلًا من الكاتب؛ لأنه قال: تقول: تصريت الماء تصرية إذا جمعته، فدلَّ على وهله. قلت: قال ابن سيده: صريت الناقة، وصرت وأصرت: تحفل لبنها في ضرعها، وصريت الناقة وغيرها من ذوات اللبن، وصرَّيتها وأصريتها: حفلتها. وناقة صرياء: محفلة، وجمعها: صرايا، على غير قياس (٣).

стр. 8293

ثانيها: الأفصح: (لا تُصروا) بضم أوَّله على مثال: لا تزكوا، وما بعده منصوب على أنه مفعول، وروي رفعه، وروي بفتح أوله من الصرِّ وأصله: تصريوا، فاستثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى ما قبلها، لأنَّ واو الجمع لا يكون ما قبلها إلا مضمومًا، فانقلبت الياء واوًا واجتمع ساكنان، حذفت الأولى وبقيت واو الجمع. ويحتمل أنْ يكون أصلها مصررة أُبدلت إحدى الرائين كقوله تعالى: ﴿مَن دَسَّاهَا﴾ [الشمس: ١٠] أي: دسسها، كرهوا اجتماع ثلاثة أحرف من جنس، ويحتمل أن يكون أصلها مصرورة، فأبدل من إحدى الرائيين ياءً، وغلط أبو على البغدادي فذكره في باب الثنائي المضعف، وكلهم ذكرها في الثلاثي المعتل اللام (١).

стр. 8294

ثالثها: معنى التصرية: الجمع كما سلف، نهى عن جمع اللبن في ضرعها عند إرادة بيعها حتى يعظم ضرعها، فيظن المشتري أنَّ كثرة لبنها عادة مستمرة. وعبارة الشافعي أنه ربط أخلافها اليومين والثلاثة لجمع لبنها -وهو صواب- وهي حرام: لما فيها من الغش. رابعها: هذا الحديث أصل في الرد بالغش والتدليس، وقد سلف من حديث ابن مسعود أنه خلابة، ولا تحل خلابة مسلم، ولا تختص بالنعم على الأصح عندنا، بل تعم كل مأكول والجارية والإنسان، نعم لا يرد مع الجارية والإنسان شيئًا، وقد جاء في أبي داود: "من باع محفلة فالبيع صحيح، وللمشتري الخيار" (١). والأصح أنه على الفور كالرد بالعيب. وفي قول: يمتد ثلاثة أيام. وهذا مختاري، لحديث أبي هريرة في مسلم "فهو بالخيار ثلاثة أيام" (٢) وإذا ردها بعد تلف اللبن رد معها صاع تمر، سواء اشتراها به أم لا، لحديث الباب، وهو الأظهر عند الشافعي، وبه قال مالك في رواية، والليث وابن أبي ليلى وأبو يوسف وأبو ثور وفقهاء الآثار. والواجب: التمر الوسط من تمر البلد، كما حكاه أحمد بن بُشرى المصري عن النص، وقيل: يكفي صاع قوت؛ لأنه ورد في أبي داود: القمح، وليس إسناده بذاك (٣).

стр. 8295

وعن مالك أنه إذا كان في موضع لا تمر فيه فصاع حنطة، وعنه: يُرد مكيله ما خلف من اللبن تمرًا أو قيمته. خامسها: قال بحديث المصراة جمهور العلماء منهم ابن أبي ليلى ومالك والليث وأبو يوسف والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور، وخالف أبو حنيفة، وطائفة من أهل العراق، وبعض المالكية، ومالك في رواية عنه غريبة، وابن أبي ليلى في رواية، فقالوا: يردها ولا يرد معها صاعًا من تمر، قالوا وهذا الحديث مخالف للأصول المعلومة من وجوه ثمانية. وقد ذكرتها مع جوابها في "شرح العمدة"، فليراجع منه، وذكرت فيه حكايته صحيحة بإسنادي تتعلق به (١)، بل قال أبو حنيفة

стр. 8296

ومحمد: التصرية عيب، ولا يرد به. وحكي عن أبي حنيفة أنه يرجع بأرش التصرية، قالوا: ويعارضه حديث الخراج بالضمان، ووجهه أن مشتري المصراة ضامن لها لو هلكت عنده واللبن عليه، فلا يكون له، وأين هذا من قوة ذاك؟ ثم هذا عام وحديث المصراة خاص، ولا يعترض على السُّنة بالمعقولات. قال مالك فيما نقله عنه ابن عبد البر: أو لأحد في هذا الحديث رأي؟ قال ابن القاسم: وأنا آخذ به، إلَّا أنَّ مالكًا قال لي: أرى أهل البلد إذا نزل بهم هذا أنْ يعطوا الصالح من عيشهم، قال: وأهل مصر عيشهم الحنطة (١). وروي عنه أنه قال: أو لأحد في هذا الحديث رأي؟ وعنه أنَّه لمَّا سُئل عنه قرأ: ﴿فَليحْذَرِ اَلَذِينَ﴾ الآية. [النور: ٦٣] وزعم أبو حنيفة أنَّه كان قبل تحريم الربا، وروى أشهب نحوه عن مالك (٢)، وأنَّ ذلك كان حين كانت العقوبة بالمال، وهو واهٍ؛ لأنَّه إثبات نسخ بالاحتمال، وهو غير سائغ. وقيل: نسخه حديث الخراج بالضمان والكالئ بالكالئ. ومنهم من حمله على ما إذا اشترط ذلك وليس بشيء، ومنهم من ادَّعى نسخه بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦] ولم يجعلوا حديث المصراة أصلًا يقيسون عليه ولد

стр. 8297

الجارية إذا ولدت عند المشتري ثم ردت بالعيب. فالشافعي: يحبس الولد، ومالك يخالفه، ووافقه ابن القاسم، وخالفه أشهب، ومن جملة ما ردوا به الحديث اضطرابه، حيث قال مرة: "صاعًا من تمر" ومرة قال: "من طعام". ومرة قال: "مثل -أو مِثْلي- لبنها قمحًا". وجوابه: أنَّ الأخبار كلها متفقة على إثبات الخيار، ومنهم من قال: إنَّه مخالف لقوله تعالى: ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] فإذن يعلُّ الحديث بذلك (١). وقال محمد بن شجاع فيما نقله الطحاوي: نسخه حديث: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" (٢). فلمَّا قطع بالفرقة الخيار ثبت بذلك أنْ لا خيار لأحد بعد هذا، إلا ما استثناه الشارع في قوله: "إلَّا بيع الخيار" (٣) ثم أفسده الطحاوي بأنَّ الخيار المجعول في المصراة خيار عيب، وخيار العيب لا تقطعه الفرقة (٤)، وهو كما قال ابن حزم: صحَّ عن ابن مسعود: "من اشترى محفلة فليرد معها صاعًا من تمر" (٥) وصحَّ أيضًا عن أبي هريرة من فتياه، ولا مخالف لهما من الصحابة في ذلك، وعن زفر: يردها وصاعًا من تمر أو شعير أو نصف صاع من بر. وقال ابن أبي ليلى في أحد قوليه، وأبو يوسف: يردها وقيمة صاع من تمر. وقال

стр. 8298

أبو حنيفة ومحمد: إنْ كان اللبن حاضرًا لم يتغير ردها ورد اللبن، ولا يرد معها صاع تمر ولا شيئًا، وإن كان قد أكله لم يكن له ردها، لكن يرجع بقيمة العيب فقط (١). وعن داود: لا يثبت الخيار بتصرية البقر؛ لأنها ليست مذكورة في الحديث. قلت: فيه: "من باع محفلة" كما تقدم، وهو أعم. وعند المالكية: لو ردَّ عين اللبن لم يصح ولو اتفقا؛ لأنه بيع الطعام قبل قبضه. وقال سحنون: إقاله، فإنْ تعذرت ففي الاكتفاء بصاع قولان عندهم، ولو ردت بعيب غيره ففي الصالح قولان لهم. ونقل ابن عبد البر عن مذهب الشافعي وأحمد تعدد الصالح في الأولى (٢). تنبيهات: أحدها: أكثر أصحاب مالك أنَّ التصرية عيب خلافًا لبعض متأخريهم، ذكره ابن التين. ثانيها: في الحديث أربعة أدلة للجمهور نهيه ﵇ عنها، وهي عيب، وجعل الخيار لمبتاعها، وإيجابه الصالح من التمر، وعندهم لا يجب، وأن اللبن له قسط من الثمن. ثالثها: في "المدونة" أنه إذا حلبها ثالثة، فإن كان ما تقدَّم اختيارًا فهو رضا، وقال مالك: له ذلك (٣). وقال محمد: يلزمه. وقال عيسى:

стр. 8299

يحلف في الثالثة ما كان رضي بها. رابعها: انفرد أحمد بقوله: إذا حلبها له الأرش ولا رد، فخالف النص، وانفرد ابن أبي ليلى وأبو يوسف فقالا: يرد قيمة ما حلب من اللبن. خامسها: في الحديث أنَّ بيع شاة لبون بمثلها غير جائز؛ لأنَّ اللبن يأخذ قسطًا من الثمن، قاله الخطابي (١).

стр. 8300

٦٦ - باب بَيْعِ العَبْدِ الزَّانِي وَقَالَ شُرَيْحٌ (١): إِنْ شَاءَ رَدَّ مِنَ الزِّنَا. ٢١٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتِ الثَّالِثَةَ فَلْيَبِعْهَا، وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ". [٢٢٣٤، ٦٨٣٩ - مسلم: ١٧٠٣ - فتح: ٤/ ٣٦١] ٢١٥٣ - ٢١٥٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصِنْ قَالَ: "إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَبِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ". قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَا أَدْرِي بَعْدَ الثَّالِثَةِ، أَوِ الرَّابِعَةِ. [٢٢٣٢ و ٢٢٣٣ و ٢٥٥٥ و ٢٥٥٦ و ٦٨٣٧ و ٦٧٣٨ - مسلم: ١٧٠٤ - فتح: ٤/ ٣٦٩] وعن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ فَتبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتِ الثالِثَةَ فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ". وعنه وزيد بن خالد أنه ﷺ سُئِلَ عَنِ الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصِنْ، قَالَ: "إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَبِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ". قَالَ ابن شِهَابٍ: لَا أَدْرِي بَعْدَ الثالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ. الحديثان في "الصحيح" (٢).
следующие страницы →