← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 8786–8825 · переход к 8791.

стр. 8786

هذا عن أبي جعفر، وقيس هذا كوفي، وأبو جعفر مدني، ولم يرو عن قيس مالك ولا غيره من المدنيين. قلت: فعلى هذا يكون قيس هذا أبا عمرو الجدلي العدواني. وقد روي عن جماعة من الصحابة منع ذلك إلا أن سند قيس على شرطه، ومالك، والشافعي يمنعون كراء الأرض بالجزء، وأجازه أبو حنيفة، وأكثر الصحابة والتابعين على جوازه. قال الخطابي: والأصل في إجازة ذلك قصة خيبر (١). ومنع أبو حنيفة كراء الأرض بمنافع أخرى، ومنع طاوس كراءها جملة، وأجازه ربيعة بالعين خاصة. وقوله: (وزارع علي .. إلى آخره)، قال الطحاوي: حدثنا فهد، ثنا أبو نعيم، ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر، سمعت أبي يذكر، عن موسى بن طلحة، قال: أقطع عثمان نفرًا من أصحاب رسول الله ﷺ ، الزبير وابن مسعود وسعد بن مالك وأسامة، فكان جاري منهم سعد بن مالك وابن مسعود، فزرعا أرضهما بالثلث والربع. وحدثنا فهد، ثنا محمد بن سعد، أنا شريك عن إبراهيم بن مهاجر، سألت موسى بن طلحة عن المزارعة، فقال: أقطع عثمان عبد الله أرضًا، وأقطع سعدًا أرضًا، وأقطع (حسانًا) (٢)، وأقطع صهيبًا، فكلٌّ جاري؛ فكانا يزارعان بالثلث والربع (٣).

стр. 8787

وقد سلف ذكر آل أبي بكر وعمر وعلي. وأثر عبد الرحمن بن الأسود أخرجه ابن أبي شيبة، حدثنا أبو نعيم، عن بكر بن عامر، عن عبد الرحمن بن الأسود قال: كنت أزارع بالثلث والربع وأحمله إلى علقمة والأسود، فلو رأيا به بأسًا لنهياني عنه (١). وقوله: (وعامل عمر .. ) إلى آخره. رواه الطحاوي من طريق منقطعة (٢) عن أبي بكرة، حدثنا أبو عمر الضرير، أنا حماد بن سلمة، أن يحيى بن سعيد أخبرهم، عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن عمر بن عبد العزيز أن عمر بن الخطاب بعث يعلى بن منية إلى اليمن، فأمره أن يعطيهم الأرض البيضاء على: إن كان البقر والحديد والبذر من عمر فله الثلثان ولهم الثلث، وإن كان ذلك منهم فلهم الشطر وله الشطر. وأمره أن يعطيهم النخل والكرم على أن لهم الثلثين وله الثلث (٣). وقوله: (وقال الحسن)، إلى آخره. لعله يريد أنها أرض لا خطب لها من الإجارة، فإن كان لها خطب فتكون زيادة من أحدهما، وذلك غير جائز، نبه عليه ابن التين.

стр. 8788

وقول الحسن -ثانيًا- في القطن هو قول مالك؛ ولذلك جاز أن يقول: فما جنيت ذلك نصفه. ومنع بعض المالكية، ولذلك اختلف إذا قال: ما جنيت اليوم ذلك نصفه. وأثر إبراهيم فمن بعده، لم يقل به مالك، فإن ترك كراء الأرض بالجزء وكانت ترمي البذر، كان عليه كراء الأرض، والزرع له دون رب الأرض. واختلف هل يفوت بتقليب الأرض؛ فقال ابن القاسم: هو فوت. وقال ابن سحنون: لا. وحديث ابن عمر أخرجه مسلم وزاد مع عائشة حفصة أنها ممن اختارت الأرض (١). وروى يحيى بن ادم في "الخراج": أو يضمن لهم الوسوق كل عام، فاختلفن، فكانت عائشة وحفصة ممن اختار الوسوق. وفي رواية له: فجعل عمر لأزواج النبي ﷺ منها -تعنى: خيبر- نصيبًا، وقال: أيتكن شاءت أخذت الضيعة، فهي لها ولعقبها (٢). قال ابن التين: قيل: إن الوسق -بضم الواو- جمع وسن مثل رهن ورهن. وقيل: كان عمر يعطيهن اثني عشر ألفًا سوى هذِه الأوسق، وما يجري عليهن سائر السنة.

стр. 8789

واختلف العلماء في كراء الأرض بالشطر، والثلث، والربع، فأجازه علي، وابن مسعود، وسعد، والزبير، وأسامة، وابن عمر، ومعاذ بن جبل، وخباب، وهو قول سعيد بن المسيب، وطاوس، وابن أبي ليلى (١). قال ابن المنذر: وروينا عن أبي جعفر قال: عامل رسول الله ﷺ أهل خيبر بالشطر، ثم أبو بكر وعمر، ثم عثمان، ثم علي، ثم أهله، هم إلى اليوم يعطون بالثلث والربع (٢)، وهو قول الأوزاعي، والثوري، وأبي يوسف، ومحمد، وأحمد، هؤلاء أجازوا المزارعة والمساقاة. وكرهت ذلك طائفة، روي عن ابن عباس، وابن عمر، والنخعي (٣)، وهو قول مالك، وأبي حنيفة، والليث، والشافعي، وأبي ثور، قالوا: لا تجوز المزارعة وهو كراء الأرض بجزء منها، وتجوز عندهم المساقاة. ومنعهما -أعني المزارعة والمساقاة- أبو حنيفة وزفر فقالا: لا يجوزان بوجه من الوجوه، والمزارعة منسوخة بالنهي عن كراء الأرض بما يخرج منها، وهي إجارة مجهولة؛ لأنه قد لا تخرج الأرض شيئًا، وادعوا نسخ المساقاة بحديث المزابنة، وروى رافع النهي عن المزارعة والمخابرة (٤)، ومثله: نهى عن كراء الأرض (٥).

стр. 8790

وفي أفراد مسلم عن ثابت بن الضحاك أنه ﵇ نهى عن المزارعة وأمر بالمؤاجرة، وقال: "لا بأس بها" (١). وعن جابر مرفوعًا "من كان له أرض فليزرعها أو يزرعها أخاه، ولا يؤجرها" (٢). وفي لفظ "من لم ياع المخابرة فليؤذن بحرب الله" (٣) فذهب قوم إلى هذِه الآثار، وكرهوا إجارة الأرض بجزء مما يخرج منها، وهذِه الآثار -كما قال الطحاوي- قد جاءت على معان مختلفة، فحديث ثابت لم يبين أي المزارعة إن كانت على جزء معلوم، فهذا موضع الخلاف، وإن كانت على الثلث والربع ونحوهما مما يخرج من الأرض، فهو مما اتفقوا على فساده، وليس فيه ما ينفي إرادة معنى منهما دون الآخر. وأما حديث جابر فخرج على سبب، وهو أنه كان لهم فضول أرضين، فكانوا يؤجرونها على النصف والثلث والربع، فقال لهم ﵇ ذلك، فيجوز أن يكون النهي عن إجارة الأرض.

стр. 8791

وقد ذهب قوم إلى كراهة إجارتها بالذهب والفضة: طاوس، وكان لا يرى بأسًا بدفعها ببعض ما يخرج منها، فإن كان النهي وقع عن الكراء أصلًا بشيء مما يخرج وبغيره، فهذا معنى يخالفه الفريقان، وقد يحتمل أن يكون النهي وقع لمعنى غير ذلك، وهو ما كانوا يصنعونه في الإجارة بما سبق وبالماذيانات، وكأن النهي من قِبَل ذلك جاء. وحديث رافع جاء بألفاظ مختلفة اضطرب من أجلها. وحديث ابن عمر هو مثل حديث ثابت، وكذا من رواه نحو حديث جابر، نحو حديث أبي رافع لا لإجارة الأرض بجزء مما يخرج منها، وقد أنكر آخرون على رافع ما روى، وأخبروا أنه لم يحفظ أوله، أنكره عليه زيد بن ثابت (١). وقال ابن عباس: إنما أراد الرفق (٢). وقال أحمد: إنه كثير الألوان مضطرب؛ مرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ ، ومرة يقول حدثني عمومتي وأحسنها طريق يعلى بن حكيم، عن سليمان بن يسار (٣). وأعل ابن خزيمة الأحاديث التي وردت فيها المزارعة على النصف والربع (٤). وقال الطبري: لم يثبت النهي عن إجارة الأرض ببعض ما يخرج منها إذا كان معلومًا، والنهي على غير ذلك.

стр. 8792

واحتج من جوز بحديث الباب، والأرض أصل مال، فيجوز أن يعطيها لمن يعمل فيها كالثمر سواء وكالقراض، واحتج مانع المزارعة بأنها كراء الأرض بما يخرج منها، وهو من باب الطعام بالطعام نسيئة، وقد نهى الشارع عن المخابرة والمحاقلة: وهي كراء الأرض ببعض ما يخرج منها. وقالوا: لا حجة لكم في المساقاة الواقعة؛ لأن المزارعة كانت تبعًا لها، وأما الأرض المفردة فلا يجوز؛ لأنه يمكن إجارتها ولا تدعو إلى مزارعتها ضرورة كما تدعو إلى المساقاة، ألا ترى أن بيع الثمر الذي لم يبدُ صلاحه مع أصل النخل جائز بلا شرط القطع؛ لأنه تبع لها، ولا يجوز بيعها مفردة إلا بشرط قطعه: لأنها مقصودة. وقياسهم المزارعة على القراض والمساقاة باطل؛ لأن منفعتها لا تحصل إلا بالعمل بخلافها لجواز إجارتها. فإن قيل: ما أخذ من يهود خيبر إنما كان بحق الجزية لا المساقاة. قلت: فتحت خيبر عنوة، كما رواه أنس (١)، وخمست، كما رواه ابن شهاب (٢)، ولا يخمس إلا ما أخذ عنوة، وقد قسمها ﵇ بين الغانمين، فأعطى (ابن) (٣) الزبير وقفه من خيبر، ووقف عمر سهمه، وأجلاهم منها عمر إلى الشام لما فدعوا ابنه، وأخبرت عائشة أنه ﵇ بعث ابن رواحة ليخرصها ويعلن مقدار الزكاة في مال المسلمين.

стр. 8793

قال الطحاوي: وثبت أنه ﵇ لم يقسم خيبر بكمالها ولكنه قسم منها طائفة على ما ذكره ابن عمر، وترك منها طائفة لم يقسمها على ما روى جابر (١). قلت: والمختار صحة المزارعة، والمخابرة كالمساقاة. وأما معاملة أهل خيبر فاختلف العلماء فيمن يخرج البذر. فروي عن ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص وابن عمر أنهم قالوا يكون البذر من عند العامل. وروي عن بعض أهل الحديث أنه قال من أخرج البذر منها فهو جائز؛ لأنه ﵇ دفع خيبر معاملة، وفي تركه اشتراط البذر من عند أحدهما دليل على أن ذلك يجوز من أيهما كان. وقال أحمد وإسحاق: البذر يكون من عند صاحب الأرض والعمل من الداخل (٢). وقال محمد بن الحسن وأصحابه: المزارعة على ثلاثة أوجه جائزة، ورابع لا يجوز. فالأول: أن يكون البذر من المالك والعمل من العامل. والثاني: أن يكون البذر والآلة كلها من قبل رب الأرض والعمل من العامل. ثالثها: البذر من العامل والعمل والآلة كلها من قبله. والرابع: أن يكون البذر من العامل والباقي من المالك (٣).

стр. 8794

قاسوا الأول على القراض، والأخير على بيع البذر من رب المال بمجهول من الطعام نسيئة، ولا يجوز عند جميع العلماء. وذهب مالك إلى أنه لا يجوز البذر إلا من عندهما جميعًا وتكون الأرض من أحدهما والعمل من الآخر، وتكون قيمة العمل توازي قيمة كراء الأرض، والعلماء متفقون على جواز هذا الوجه؛ لأن أحدهما لا يفضل صاحبه بشيء. وإن كان البذر من أحدهما والأرض من الآخر فلا يجوز عند مالك كأنه أكراه نصف أرضه بنصف بذره. ولا يجوز عنده كراء الأرض بشيء من الطعام، ويجوز عنده وجه آخر من المزارعة أن يكتريا جميعًا الأرض، ويخرج أحدهما البذر، ويخرج الآخر البقر وجميع العمل، وتكون قيمة البقر والعمل مثل قيمة البذر، فلا بأس بذلك؛ لأنهما سلما من كراء الأرض بالطعام وتكافئا في سائر ذلك. وأما تخيير عمر أزواج النبي ﷺ بين الأوسق والأرض -يعني ذلك- أن أرض خيبر لم تكن لرسول الله ﷺ ملكًا ورثت بعده؛ لأنَّه ﵇ قال: "لا نُورث، ما تركنا صدقة" (١) فإنما خيرهن بين أخذ الأوسق وبين أنْ يقطعهن من الأرض من غير تمليك ما يجد منه مثل تلك الأوسق لأنَّ الرطب قد يشتهى أيضًا كما يشتهى التمر، فاختارت عائشة ذلك لتأكله رطبًا وتمرًا، فإذا ماتت عادت الأرض والنخل على أصلها وقفًا مسبلة فيما يسبل فيه الفيء.

стр. 8795

وأمَّا اجتناء القطن والعصفر ولقاط الزيتون والحصاد كل ذلك بجزءٍ معلوم فأجازه جماعة من التابعين، وهو قول أحمد قاسوه على القراض؛ لأنه يعمل بالمال على جزء منه معلوم لا يدري مبلغه وكذا إعطاء الثوب للصائغ، والغنم للراعي عند من أجازها قاسها على القراض، ومنع ذلك كله مالك والكوفيون والشافعي، لأنها عندهم إجارة بثمن مجهول لا يعرف. وأجاز عطاء وابن سيرين والزهري وقتادة أنْ يدفع الثوب إلى النساج ينسجه بالثلث والربع (١). واحتج أحمد بإعطائه ﵇ خيبر على الشطر. وقال ابن المنذر: اختلفت ألفاظ حديث رافع. واختلف في العلة التي من أجلها نهى عن كراء الأرض وعن المخابرة، فقيل: اشتراط لرب المال ناحية منها، أو اشتراطهم على الإجارة بما يسقي الماذيانات والربيع لنا وما سقت الجداول فلكم، أو إعطائهم الأرض على الثلث ونحوه، أو كانوا يكرونها بالطعام المسمى من التمر أو أنَّ النهي كان لخصيصة كانت بينهم، أو النهي للتأديب. فوجب التوقف عنه ووجب القول بحديث ابن عمر لثبوته وأن لا علة فيه (٢). وقد قال سالم: أكثر رافع ولو كانت لي مزارع أكريتها (٣). وأغرب ابن حزم فقال: لا يجوز كراء الأرض بشيء أصلًا لا بنقد ولا عرض ولا طعام ولا بشيء أصلًا ولا يحل زرع الأرض إلَّا لأحد

стр. 8796

ثلاثة: إمَّا ببذره وماله وحيوانه، وإمَّا أن يبيح لغيره زرعها مجانًا، فإن اشتركا في البذر والآلات دون أن يأخذ منه أجرة فحسن، وإمَّا أنْ يعطي أرضه لمن يزرعها بحيوانه وبذره وآلته بجزء يكون لصاحب الأرض، مما يخرج الله منها مسمى، إما نصف، أو ثلث، أو ربع، أو نحو ذلك، ولا يشترط على صاحب الأرض شيء البتة من كل ذلك، ويكون الباقي للزارع قل ما أصاب أو كثر، فإن لم يصب شيئًا فلا شيء له ولا عليه (١). وكان ابن سيرين يكره كراء الأرض بالذهب والفضة (٢)، وروي عن الأوزاعي وعن عطاء ومكحول ومجاهد والحسن أنهم كانوا يقولون: لا تصلح الأرض البيضاء بالدراهم والدنانير ولا معاملة، إلَّا أنْ يزرع الرجل أرضه أو يمنحها أخاه (٣). ومعاملة أهل خيبر ناسخة للنهي؛ لأنه قد صح أنَّه ﵇ مات على هذا العمل فهو نسخ صحيح لا شك فيه، وبقي النهي عن الإجارة لم يأتِ شيء ينسخه ولا يخصصه، ولم يصح كراء الأرض بنقد عن أحد من الصحابة إلَّا عن سعد وابن عباس، وصح عن رافع وابن عمر، ثم صح رجوع ابن عمر، وصح عن رافع المنع منه أيضًا، وذكر الطحاوي [في] (٤) "اختلاف العلماء" عن أبي يوسف أنَّه قال: وإذا أعطى الرجلُ الرجل أرضًا مزارعة بالثلث أو النصف أو بالربع، أو أعطى نخلًا معاملة بالنصف أو أقل منه أو أكثر، فإنَّ أبا حنيفة يقول: هذا كله باطل؛ لأنَّه استأجره بشيء مجهول.

стр. 8797

قال أبو يوسف: وكان ابن أبي ليلى يقول: ذلك كله جائز، وبه نأخذ. قال الحسن بن زياد: وبه نأخذ. وقال الثوري: لا بأس به، وكذا روي عن ابن حي (١). فرع: اختلف العلماء في المزارعة من غير أجل، فكرهها مالك والثوري والشافعي وأبو ثور حتى يسمي أجلًا معلومًا. وقال ابن المنذر: قال أبو ثور: إذا لم يسمي سنين معلومة، فهو على سنة واحدة، وقال ابن المنذر: وحكي عن بعضهم أنه قال: أجيز ذلك استحسانًا وأدع القياس (٢). وقال بعض أصحابنا: ذلك جائز؛ لحديث: "نقركم ما شئنا" (٣) فيكون لصاحب النخل والأرض أنْ يخرج المساقي والمزارع من الأرض والنخل متى شاء، وفي ذلك دلالة أنَّ المزارعة تخالف الكراء، لا يجوز في الكراء أن يقول: أخرجك عن أرضي متى شئت، ولا خلاف بين أهل العلم أنَّ الكراء في الدور والأرضين لا يجوز إلَّا وقتًا معلومًا (٤) (٥).

стр. 8798

٩ - باب إِذَا لَمْ يَشْتَرِطِ السِّنِينَ فِي المُزَارَعَةِ ٢٣٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: عَامَلَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ. [انظر: ٢٢٨٥ - مسلم: ١٥٥١ - فتح: ٥/ ١٣] ذكر فيه حدثنا ابن عمر: عَامَلَ النَّبِيُّ ﷺ أهل خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ. ثم قال:

стр. 8799

١٠ - باب ٢٣٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو: قُلْتُ لِطَاوُسٍ: لَوْ تَرَكْتَ المُخَابَرَةَ فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْهُ. قَالَ: أَيْ عَمْرُو، إِنِّي أُعْطِيهِمْ وَأُغْنِيهِمْ، وَإِنَّ أَعْلَمَهُمْ، أَخْبَرَنِي -يَعْنِي: ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄- أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ، وَلَكِنْ قَالَ: "أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ خَرْجًا مَعْلُومًا"." [٢٣٤٢، ٢٦٣٤ - مسلم: ١٥٥٠ - فتح: ٥/ ١٤] حدثنا علي بن عبد الله: ثنا سفيان، قال عمرو: قلت لطاوس: لو تركت المخابرة فإنهم يزعمون أنَّ النبي ﷺ نهى عنه قال: أيْ عمرو! إني أعطيهم وأغنيهم وإن أعلمهم أخبرني -يعني ابن عباس-: أنَّ النبي ﷺ لم ينه عنه ولكن قال: "أنْ يمنح أحدكم أخاه خيرٌ له من أن يأخذ عليه خرجًا معلومًا". ثم قال:

стр. 8800

١١ - باب المُزَارَعَةِ مَعَ اليَهُودِ ٢٣٣١ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعْطَى خَيْبَرَ اليَهُودَ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا، وَلَهُمْ شَطْرُ مَا خَرَجَ مِنْهَا. [انظر: ٢٢٨٥ - مسلم: ١٥٥١ - فتح: ٥/ ١٥] ثم ساق حديث ابن عمر: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعْطَى خَيْبَرَ اليَهُودَ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيزْرَعُوهَا، وَلَهُمْ شَطْرُ مَا خَرَجَ مِنْهَا. وقد أسلفنا في الباب اختلاف العلماء في المزارعة بغير أجل، وذكرنا حديث: "نقركم ما شئنا" (١) وفي ذلك دليل على إجازة دفع النخل مساقاة، والأرض مزارعة من غير ذكر سنين معلومة، فيكون لصاحب النخل والأرض. وقول أبي ثور السالف حسن (٢)؛ لأنَّ معاملته ﵇ اليهود بشطر ما يخرج منها يقتضي سنة واحدة حتى يبين أكثر منها، فلم تقع المدة إلا معلومة، وسيأتى له تتمة في باب: إذا قال رب الأرض: أقرك ما أقرك الله. بعد (٣). والمساقاة جائزة عند الأئمة خلافًا لأبي حنيفة، وتجوز بشرط أنْ تكون المدة معلومة ونصيب العامل معلومًا، ومالك يجيزها إذا قال بالنصف أو بالربع كل عام، وكذلك في أكرية الدور وغيرها خلافًا للشافعي (٤).

стр. 8801

واختلف قول مالك في "المدونة" إذا قال: احصد زرعي بنصفه. هل يلزمه ذلك وتكون إجارة أو جعالة؟ وقول عمرو لطاوس: لو تركت المخابرة، وقد أسلفناها وهو ظاهر في جوازها، وأن المختار جوازها، وهي: كراء الأرض ببعض ما يخرج منها. قال ابن الأعرابي: أصلها من معاملة خيبر؛ لأنه ﵇ كان أقرها في أيدي أهلها على النصف فقيل: خابرهم، أي: عاملهم في خيبر وتنازعوا فنهي عن ذلك، ثم جازت بعد. وقوله: "أن يمنح أحدكم أخاه" هو بفتح النون وكسرها (١) كما شاهدته بخط الدمياطي وقال: معًا، وهما في "الصحاح" (٢). وقوله: "خرجًا" أي: أجرًا مثل قوله تعالى: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا﴾ [المؤمنون: ٧٢]. وقال الأزهري: الخراج يقع على الضريبة، وعلى مال الفيء والجزية، وعلى الغلة (٣). والخراج: اسم لما يخرج في الفرائض في الأموال والخرج: المصدر.

стр. 8802

١٢ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الشُّرُوطِ فِي المُزَارَعَةِ ٢٣٣٢ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى، سَمِعَ حَنْظَلَةَ الزُّرَقِيَّ، عَنْ رَافِعٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ المَدِينَةِ حَقْلًا، وَكَانَ أَحَدُنَا يُكْرِي أَرْضَهُ، فَيَقُولُ هَذِهِ القِطْعَةُ لِي وَهَذِهِ لَكَ، فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ ذِهِ وَلَمْ تُخْرِجْ ذِهِ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ . [انظر: ٢٢٨٦ - مسلم: ١٥٤٧ - فتح: ٥/ ١٥] ذكر فيه حديث رافع: قَالَ: كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ المَدِينَةِ حَقْلًا، وَكَانَ أَحَدُنَا يُكْرِي أَرْضَهُ، فَيَقُولُ هذِه القِطْعَةُ لِي وهذِه لَكَ، فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ ذِهِ وَلَمْ تُخْرِجْ ذِهِ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ . هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (١). والحقل -بفتح الحاء-: القراح (٢) الطيب، وقيل: هو الزرع إذا أينعت ثمرته، عن ابن فارس: زاد الخليل: من قبل أن تغلظ سوقه (٣). وهذا الوجه المنهي عنه في هذا الحديث لا خلاف بين العلماء أنه لا يجوز؛ لأن ذلك غرر مجهول، وهذِه المزارعة المنهي عنها. وإنما اختلفوا في المزارعة بالثلث والربع مما تخرج الأرض على ما تقدَّم قبل هذا. قال ابن المنذر: وجاء في الحديث العلة التي نهى الشارع من أجلها عن كراء الأرض وعن المخابرة وهي اشتراطهم أن لرب الأرض ناحية

стр. 8803

منها (١). ومما لا يجوز في المزارعة عند مالك أن يجتمع معنيان في جملة واحدة، وهو أنْ يخرج صاحب الأرض البذر فيجتمع له بذره وأرضه، فلا يجوز، فيكون للعامل أجرة عمله وروحه، ويكون الزرع لصاحب الأرض والبذر، ولذلك لو اجتمع للعامل البذر والعمل كانت المزارعة فاسدة، وكان عليه كراء الأرض لصاحب الأرض والزرع كله للعامل (٢).

стр. 8804

١٣ - باب إِذَا زَرَعَ بِمَالِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ وَكَانَ فِي ذَلِكَ صَلَاحٌ لَهُمْ ٢٣٣٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "بَيْنَمَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يَمْشُونَ أَخَذَهُمُ المَطَرُ، فَأَوَوْا إِلَى غَارٍ فِي جَبَلٍ، فَانْحَطَّتْ عَلَى فَمِ غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنَ الجَبَلِ فَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْظُرُوا أَعْمَالًا عَمِلْتُمُوهَا صَالِحَةً للهِ، فَادْعُوا اللهَ بِهَا لَعَلَّهُ يُفَرِّجُهَا عَنْكُمْ. قَالَ أَحَدُهُمُ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِي وَالِدَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَلِي صِبْيَةٌ صِغَارٌ كُنْتُ أَرْعَى عَلَيْهِمْ، فَإِذَا رُحْتُ عَلَيْهِمْ حَلَبْتُ، فَبَدَأْتُ بِوَالِدَيَّ أَسْقِيهِمَا قَبْلَ بَنِيَّ، وَإِنِّي اسْتَأْخَرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمْ آتِ حَتَّى أَمْسَيْتُ، فَوَجَدْتُهُمَا نَامَا، فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ، فَقُمْتُ عِنْدَ رُءُوسِهِمَا، أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْقِيَ الصِّبْيَةَ، وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمَى، حَتَّى طَلَعَ الفَجْرُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا فَرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ. فَفَرَجَ اللهُ فَرَأَوُا السَّمَاءَ. وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنَّهَا كَانَتْ لِي بِنْتُ عَمٍّ أَحْبَبْتُهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ، فَطَلَبْتُ مِنْهَا فَأَبَتْ حَتَّى أَتَيْتُهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَبَغَيْتُ حَتَّى جَمَعْتُهَا، فَلَمَّا وَقَعْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ: يَا عَبْدَ اللهِ، اتَّقِ اللهَ، وَلَا تَفْتَحِ الخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ، فَقُمْتُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فَرْجَةً. فَفَرَجَ. وَقَالَ الثَّالِثُ: اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقِ أَرُزٍّ، فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ قَالَ أَعْطِنِي حَقِّي. فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ، فَرَغِبَ عَنْهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيهَا، فَجَاءَنِي فَقَالَ: اتَّقِ اللهَ. فَقُلْتُ: اذْهَبْ إِلَى ذَلِكَ البَقَرِ وَرُعَاتِهَا فَخُذْ. فَقَالَ: اتَّقِ اللهَ وَلَا تَسْتَهْزِئْ بِي. فَقُلْتُ: إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ فَخُذْ. فَأَخَذَهُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ مَا بَقِيَ، فَفَرَجَ اللهُ". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَقَالَ ابْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ: "فَسَعَيْتُ". [انظر: ٢٢١٥ - مسلم: ٢٧٤٣ - فتح: ٥/ ١٦]

стр. 8805

ذكر فيه حديث ابن عمر في قصة الثلاثة الذين أووا إلى الغار وقد سلف غير مرة، وفي آخره: وَقَالَ إسماعيل (خ م س) بن عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ: "فَسَعَيْتُ" (١). قلت: وعقبه جده، ووالده إبراهيم وهو (أي: إبراهيم) (٢) أكبر من أخويه: موسى ومحمد ابني عقبة بن أبي عياش. قال الجيِّاني: وقع في نسخة أبي ذر: إسماعيل عن عقبة. وهو وهم (٣). وهذا التعليق أسنده البخاري في الأدب في باب: إجابة دعاء من برَّ والديه (٤)، وقد أخرج ابن حبان هذا الحديث من طريق أبي هريرة أيضًا (٥). قال المهلب: لا تصح هذِه الترجمة: إلَّا بأن يكون الزارع متطوعًا إذ لا خسارة على صاحب المال؛ لأنه لو هلك الزرع أو ما ابتاع له بغير إذنه كان الهلاك من الزارع، وإنما يصح هذا على سبيل التفضل بالربح وضمان رأس المال لا على أن من تعدى في مال غيره فاشترى منه بغير إذنه أو زرع به أنه يلزم صاحبه فعله؛ لأنَّ ما في ذمته من الدين لا يتعين إلَّا بقبض الأجير له وبرضاه بعمله فيه، وقد سلف في الإجارة حكم من تجر في مال غيره بغير إذنه فربح، ومذاهب العلماء فيه (٦). وأجاب ابن المنير بمطابقة الترجمة، لأنه قد عين له حقه ومكنه منه

стр. 8806

وبرئت ذمته منه، فلما ترك القبض ووضع المستأجر يده ثانيًا على الفَرَقِ فهو وضعٌ مستأنف على ملك الغير، ثم تصرفه فيه إصلاح لا تضييع فاغتفر ذلك، ولم يعد تعديًا، ومع ذلك فلو هلك الفَرَقُ لكان الزارع ضامنًا له؛ إذ لم يؤذن له في زراعته، فمقصود الترجمة إنما هو خلاص الزارع من المعصية، وإنْ تعرض للضمان، ويدل على أن فعله كان غير معصية أنه توسل به إلى الله جل وعز بناءً على أنه أفضل الأعمال، وأقر على ذلك، ووقعت الإجابة له به، أو يقال: إنَّ توسله إنما كان بوفاء الحق عند حضور المستحق مضاعفًا من قبيل حسن القضاء؛ لا بكونه زَرَعَ الفَرَقَ المُسْتَحَق، كما أنَّ الذي جلس بين شعب المرأة توسل بما ذكره من القيام عنها خوفًا من الله تعالى لا بجلوسه الأول، فإنه معصية اتفاقًا (١). وقوله: "فتعبت حتى جمعتها" وفي نسخة "فبغيت" وعليها اقتصر ابن التين، وقال: أي: كسبتُ وطلبتُ، وقيل ما تستعمل في الخير، وقد جاء في الحديث في شهر رمضان: "يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر". وقال زيد بن عمرو: البر أبغي لا محالة. وقال ابن فارس: بغيت الشي أبغيه: إذا طلبته (٢). ووقع هنا: "بِفَرَقٍ مِنْ أرز" وسلف "من ذرة" (٣) وراجعه مما سلف.

стр. 8807

١٤ - باب أَوْقَافِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَرْضِ الخَرَاجِ وَمُزَارَعَتِهِمْ وَمُعَامَلَتِهِمْ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعُمَرَ: "تَصَدَّقْ بِأَصْلِهِ لَا يُبَاعُ ثمره، وَلَكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُهُ" [انظر: ٢٣١٣]. فَتَصَدَّقَ بِهِ. ٢٣٣٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁: لَوْلَا آخِرُ المُسْلِمِينَ مَا فَتَحْتُ قَرْيَةً إِلَّا قَسَمْتُهَا بَيْنَ أَهْلِهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ. [٣١٢٥، ٤٢٣٥، ٤٢٣٦ - فتح: ٥/ ١٧] ثم ساق عن مَالِكٍ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: لَوْلَا آخِرُ المُسْلِمِينَ مَا فَتَحْتُ قَرْيَةً إِلا قَسَمْتُهَا بَيْنَ أَهْلِهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِيِّ ﷺ خَيْبَرَ. الشرح: التعليق الأول سلف مسندًا بمعناه (١)، وهو قوله لعمر: "إن شئت حبست أصلها وتصدَّقت بها" (٢) وقال ابن التين عن الداودي: إنَّ قوله: "تصدق بأصله" ما أراه محفوظًا وإنما أمره أنْ يتصدَّق بثمره ويوقف أصله. وقول عمر أخرجه البخاري في موضع آخر بلفظ: لولا أنْ أترك الناس ببانًا ليس لهم شيء ما فتحت عليَّ قرية … إلى آخره (٣).

стр. 8808

ولأحمد: لئن عشت إلى هذا العام المقبل لا يفتح الناس قرية إلَّا قسمتها بينكم (١). وذهب الكوفيون فيما حكاه أبو عبيد إلى أنَّ عمر حدَّث عن رسول الله ﷺ أنه قسَّم خيبر، ولولا آخر الناس لفعلت ذلك. وقال ابن التين: كان عمر يرى هذا الرأي لآخر المسلمين تحريًا لمصلحتهم ويتأول فيه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ الآية [الحشر: ١٠]، ويعطفه على قوله ﴿لِلْفُقَرَاءِ المُهَاجِرِينَ﴾ [الحشر: ٨] ويرى للآخرين فيه أسوة الأولين، فقد كان يعلم أنَّ المال يعز، وأنَّ الشُّح يغلب، وأن لا ملك بعد كسرى، فأشفق أن يبقى آخر المسلمين لا شيء لهم فرأى أنْ يحبس الأرض ولا يقسمها، بل يضرب عليها تدوم لسائر المسلمين، وبهذا قال مالك في مشهور قوليه أنَّ الأرض لا تقسم (٢). فائدة: قوله فيما أوردناه: (ببانًا) -هو ببائين موحدتين وبعد الألف نون- أي: شيئًا واحدًا، قال أبو عبيد: وذلك الذي أراد، ولا أحسبها عربية، ولم أسمعها في غير هذا الحديث (٣). وصوب غيره بيانًا وأصلها أنَّ العرب إذا ذكرت من لا تعرف تقول: هيَّان بن بيان. أي: لأسوين بينهم في العطاء، وصوب الأزهري الأول وأوضحه في "تهذيبه" (٤) (٥).

стр. 8809

وقال الليث: (ببان) على تقدير فعلان (فالنون أصلية) (١)، ويقال: على تقدير فعَّال، والنون زائدة، ولا يصرف منه فعل. وكان رأي عمر في أعطية الناس التفضيل على السوابق، وكان رأي الصديق التسوية، فرجع إليه عمر. قال الأزهري: وكأنها لغة يمانية لم تفش في كلام معدٍ. وقال صاحب "المنتهى": ما أراه محفوظًا عن العرب وبنحوه، قال الجوهري وغيره (٢).

стр. 8810

١٥ - باب مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا وَرَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ فِي أَرْضِ الخَرَابِ بِالكُوفَةِ (مَوَاتٌ) (١). وَقَالَ عُمَرُ: مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهْيَ لَهُ. وَيُرْوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ: "فِي غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ فِيهِ حَقٌّ". وَيُرْوَى فِيهِ، عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٢٣٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَعْمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لأَحَدٍ فَهْوَ أَحَقُّ". قَالَ عُرْوَةُ: قَضَى بِهِ عُمَرُ ﵁ فِي خِلَافَتِهِ. [فتح: ٥/ ١٨] ثمِ ساق حديث عائشة: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَعْمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لأَحَدٍ فهْوَ أَحَقُّ ". قَالَ عُرْوَةُ (٢): قَضَى بِهِ عُمَرُ فِي خِلَافَتِهِ. الشرح: الموات -بفتح الميم والواو - الأرض التي لم تعمر قط، ويُقال لها: موتان (٣) بفتح الواو وسكونها (٤). وأثر عمر أخرجه أبو عبيد في "أمواله" (٥). وحديث سالم عن أبيه، عنه كان يخطب على المنبر فقال: "يا أيها

стр. 8811

الناس من أحيا .. " إلى آخره (١). وطرقه يحي بن آدم في "خراجه"، وزاد في بعضها: "ليس في يد مسلم ولا معاهد" (٢). وحديث عمرو حديث محفوظ كما قال الجياني ثم ساقه (٣). وقال ابن بطال: حسن السند (٤). وحديث جابر صححه الترمذي (٥)، وروي عن هشام، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ مرسلًا (٦)، ورواه النسائي مسندًا بلفظ: "من أحيا أرضًا ميتة فله فيها أجر، وما أكلت العوافي منها فهو له صدقة" وصححه ابن حبان، وقال: طلاب الرزق يسمون العوافي، قال: وفيه دليل على أنَّ الذمي إذا أحيا أرضًا لم تكن له؛ لأنَّ الصدقة لا تكون إلَّا للمسلم (٧).

стр. 8812

ولأبي داود: "من أحاط حائطًا على أرض فهي له" (١). قلت: وفي الباب عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أخرجه الترمذي وقال: حسن غريب (٢)، وسمرة بن جندب أخرجه أبو داود (٣)، وأبي سعيد فيما يظن أبو داود (٤)، وأسمر بن مضرس عنده (٥) وغير

стр. 8813

ذلك، وظاهرها أنَّه لا يتوقف على إذن الإمام خلافًا لمن زعمه ولمن قال: إذا لم يعلم به الإمام حتى أحياها فهي له، كما ستعلمه. وحديث عائشة من أفراده، كذا فيه: "منْ أعمر" بالألف، وصوابه كما قال في "المطالع" وغيره: "عمر" ثلاثي، قال تعالى: ﴿وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾ [الروم: ٩] قال ابن بطال: ويحتمل أن يكون (اعتمر) وسقطت التاء (١)، وذكر صاحب "العين": أعمرت الأرض: وجدتها عامرة (٢)، وليس مرادًا هنا. وقد اختلف العلماء في إحياء الموات، فقال مالك: من أحيا أرضًا ميتة فيما قرب من العمران فلابد في ذلك من إذن الإمام، وإن كان في فيافي المسلمين والصحاري، وحيث لا يتشاح الناس فيه، فهي له بغير إذن الإمام (٣). وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي: من أحيا أرضًا ميتة فهي له، ولا يحتاج إلى إذن الإمام مطلقًا قرب منه أو بعد (٤). وقال أشهب وأصبغ: إنْ أحيا فيما قرب بغير إذنه أمضيت ولم يعنف (٥).

стр. 8814

وقال مطرف وابن الماجشون: الإمام بالخيار بين أربعة أوجه: إنْ شاء أن يقره له فعل، أو للمسلمين ويعطيه قيمته منقوصًا، أو يأمره بقلعه، أو يعطيه غيره فيكون للأول قيمته منقوصًا (١). والبعيد ما كان خارجًا عما يحتاجه أهل ذلك العمران من محتطب ومرعى، مما العادة أن الرعاة يبلغونه ثم يبيتون في منازلهم، ويحتطب المحتطب ويعود إلى موضعه، وما كان من الإحياء في المحتطب وللرعاء فهو القريب من العمران فيمنع، وعند أبي يوسف: حد الموات ما إذا وقف المرء في أدنى المصر ثم صاح لم يُسمع، وما سمع فيه الصوت فلا يكون إلَّا بإذن الإمام (٢). وقال أبو حنيفة: ليس لأحد أن يحيى مواتًا إلَّا بإذن الإمام فيما قرب وبعد، فإنْ أحيا بغير إذنه لم يملكه (٣). حجة الشافعي ومن وافقه إطلاق الحديث حيث جعله إلى من أحب من غير أمر الإمام في ذلك، وقد دلت على ذلك شواهد من النظر منها الماء في البحر والنهر من أخذ منه شيئًا يملكه بنفس الأخذ، ولا يحتاج إلى إذن الإمام، ومنها: الصيد؛ لأنَّ الناس فيه سواء الإمام وغيره، فكذا الأرض. حجة المتوقف على الإذن أنَّ معنى الحديث: من أحياها على شرائط الإحياء فهي له، وذلك تحظيرها وإذن الإمام له فيها، يؤيده الحديث الآتي: "لا حمى إلَّا لله ولرسوله" (٤).

стр. 8815

والحمى: ما حمي من الأرض، فدل على أنَّ حكم الأرضين إلى الأئمة لا إلى غيرهم، وأنَّ حكم ذلك غير حكم الصيد والماء، والفرق بينهما أنَّ الإمام لا يملك من الأنهار شيئًا بخلاف الأرض، ولو احتاج الإمام إلى بيعها في نائبة المسلمين جاز بيعه لها، ولا يجوز ذلك في ماء نهر ولا صيد بر ولا بحر، بل هو كآحاد الناس. حجة مالك: أنه ﵇ أقطع بلال بن الحارث المعادن القبلية (١) ولم يقطعه حق مسلم (٢)، وهذا فيما قرب، فوجب استعمال الحديثين جميعًا، فما وقع فيه التشاح والتنافس لم يكن لأحد عمارته بغير إذن

стр. 8816

الإمام، وأمَّا ما تباعد عن العمران ولم يتشاح فيه جاز أن يعمر بغير إذنه، والإذن منه معناه الإقطاع، وقد أقطع عمر العقيق وهو قرب المدينة. قال سحنون: ومسافة يوم عن العمارة بعيد فإن قاس المانع ذلك على الغنيمة بجامع الموات من مصالح المسلم؛ لأنَّ الأرض مغلوب عليها، فوجب أن لا تملك إلَّا بإذن الإمام كالغنيمة (١) فيُقال: الموات في الفيافي من المباح، كالصيد وطلب الركاز والمعادن لا يفتقر شيء منها إلى إذن الإمام، وإنْ كانت في الأرض التي عليها يد الإمام، فكذا الموات. وإحياء الموات عند مالك إجراء العيون وحفر الآبار والبنيان والحرث وغرس الأشجار (٢)، وهو قول الشافعي. قال ابن القاسم: ولا يعرف مالك التحجر إحياء (٣)، والحجة له ما روى الزهري، عن سالم، عن ابن عمر: كان الناس (يتحجرون) (٤) على عهدهم التي ليست لأحد. قال عمر: من أحيا أرضًا ميتة فهي له (٥)، وهذا يدل على أنَّ التحجير غير الإحياء. قوله: ("وليس لعرق ظالم حق") قال ابن حبيب: وبلغني عن ربيعة أنه قال: العرق الظالم عرقان: ظاهر وباطن، فالباطن ما احتفره الرجل من الآبار أو غرسه، والظاهر ما بني في أرض غيره. وعنه العروق أربعة:

стр. 8817

عرقان فوق الأرض، وهما: الغراس والبناء، وعرقان في جوفها: المياه والمعادن (١). وفي رواية ابن التين: المياه والعين، وقال: هكذا وقع فيه في نفس الحديث، وهو يصح على رواية من رواه منونًا غير مضاف، ومن لم يضفه ونون عرقًا احتج به في أنَّ غلات المغصوب لربه، وليس للغاصب منها شيء، يريد: أنَّ الظالم هو الغاصب، ولا حق له في المغصوب لا في غلته ولا في غيرها. قال ابن حبيب: والحكم فيه أن يكون صاحب الأرض مخيرًا على الظالم، إنَّ شاء حبس ذلك في أرضه بقيمته مقلوعًا، وإنْ شاء نزعه من أرضه، وقال غيره: معنى الحديث يريد ليس له حق كحق من غرس أو بني بشبهة، فإذا غرس أو بني بشبهة فله حق إن شاء رب الأرض أن يدفع إليه قيمته قائمًا، وإن أبي قيل للذي بني وغرس: ادفع إليه قيمة أرضه براحًا فإنْ أبيا كانا شريكين في الأرض والعمارة: هذا بقيمة أرضه، وهذا بقدر قيمة العمارة (٢). قال ابن حبيب: لا خيار للذي بني وغرس إذا أبي رب الأرض، ولكن يشرك فيما بينهما مكانه هذا بقيمة أرضه براحًا والآخر بقيمة عمارته قائمة. وقال ابن الماجشون: وتفسير اشتراكهما أن تُقوَّم الأرض براحًا ثم تُقوَّم بعمارتها فما زادت قيمتها بالعمارة على قيمتها براحًا كان العامر شريكًا لرب الأرض فيها إن أحبا قسما أو حبسا (٣).

стр. 8818

قال ابن الجهم: فإذا دفع رب الأرض قيمة العمارة وأخذ أرضه كان له كراؤها في ماضي السنين. وقال الشافعي فيما نقله البيهقي في "المعرفة": جماع العرق الظالم: كل ما حفر أو غرس أو بني ظلمًا في حق امرئ بغير خروجه منه (١). وروى يحيى بن ادم في كتاب "الخراج" عن الثوري وسُئل عن العرق الظالم، فقال: هو المنتزي (٢). وللنسائي عن عروة بن الزبير: وهو الرجل يعمر الأرض الخربة وهي للناس، وقد عجزوا عنها فتركوها حتى خربت (٣). تنبيهات: أحدها: روى ابن أبي شيبة: حدثنا جرير، عن ليث عن أبي بكر بن حفص مرفوعًا: "من أحيا أرضًا من المصر على دعوة فله رقبتها إلى ما يصيب فيها من الأجر". وعن الشعبي رفعه: "من ترك دابة مهلكة فهي للذي أحياها". وقال الحسن إذا سُئل عن ذلك: لمن أحياها (٤). ثانيها: حكى ابن التين عن أصحاب مالك ثلاثة أقوال في الإحياء: يجوز فيما بعد من العمران، يجوز في الجميع، لا يجوز مطلقًا إلَّا بإذن الإمام. ثالثها: حديث معاذ المرفوع: "إنما للمرء ما طابت به نفس إمامه"

стр. 8819

لا يصح كما بينه البيهقي، وبين انقطاعه وجهالة أحد رواته (١). وأعله ابن خزيمة أيضًا (٢). رابعها: قال الشافعي: أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن الأزرقي، عن أبيه، عن علقمة بن نضلة أنَّ عمر بن الخطاب قال: ليس لأحد -يعني: من إحياء الموات- إلا ما أحاطت عليه جدرانه (٣). خامسها: قد يحتج بالحديث من يرى إجازة إحياء الذمي في دار الإسلام، واختلف فيه عند المالكية (٤)، ونص إمامنا على عدم جوازه (٥)، واختلف عندهم أيضًا أنَّ الإذن واجب أو مستحب، وفائدته: إذا بني بغير إذنه هل يهدمه الإمام إذا رأى ذلك أو يمضيه؟ قال من قال: يحيي فيما بعد دون ما قرب من العمران، قيل: حده أنْ يقف الرجل في طرف العمران ويصيح فلا يسمعه من يكون في تلك الأرض، وقيل: ذلك قدر سرح مواشيهم في غدوها ورواحها، وهذا مما لم يكن في الأرض نشزًا، وأما ما درس وكان مشترى فهو لمالكه. واختلف فيما دثر مما أصله الإحياء ولم يكن نشزًا.

стр. 8820

١٦ - باب ٢٣٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُرِيَ وَهْوَ فِي مُعَرَّسِهِ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ فِي بَطْنِ الوَادِي، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ. فَقَالَ مُوسَى: وَقَدْ أَنَاخَ بِنَا سَالِمٌ بِالمُنَاخِ الَّذِي كَانَ عَبْدُ اللهِ يُنِيخُ بِهِ، يَتَحَرَّى مُعَرَّسَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهْوَ أَسْفَلُ مِنَ المَسْجِدِ الَّذِي بِبَطْنِ الوَادِي، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ وَسَطٌ مِنْ ذَلِكَ. [انظر: ٤٨٣ - مسلم: ١٣٤٦ - فتح: ٥/ ٢٠] ٢٣٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "اللَّيْلَةَ أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي وَهْوَ بِالعَقِيقِ، أَنْ صَلِّ فِي هَذَا الوَادِي المُبَارَكِ وَقُلْ: عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ". [انظر: ١٥٣٤ - فتح: ٥/ ٢٠] كذا ذكره ولم يترجمه (١) ثم ساق حديث ابن عمر: أَنَّه ﵇ أُرِيَ فِي مُعَرَّسِهِ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ فِي بَطْنِ الوَادِي، فَقِيلَ: إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ .. الحديث. وحديث عمر (٢) بعده: "صَلِّ فِي هذا الوَادِي" السالف في الحج (٣). قال المهلب: هذا المعنى [الذي] (٤) حاول البخاري من أنه جعل موضع معرس رسول الله ﷺ وصلاته موقوفًا له ومتملكًا له؛ لصلاته وتعريسه فيه لا يقوم على ساق، لأنه قال: "جعلت لي الأرض مسجدًا" وقد يصلي في أرض متملكة، فلم تكن صلاته فيها بمبيحة

стр. 8821

للصلاة فيها للناس إلى يوم القيامة، وقد صلَّى في دار أبي طلحة وعتبان فلم يبح للناس أنْ يتخذوا ذلك الموضع مسجدًا، وإنما أدخله البخاري؛ من أجل أنه نسب المعرس إلى رسول الله ﷺ . (١) وأبدى له ابن المنير مناسبة ذكرها هنا، وهي أنه لمَّا ذكر إحياء الموات والخلاف في إذن الإمام فيه نبه على أن البطحاء التي عرس فيها رسول الله ﷺ ، وأمر بالصلاة فيها، وأعلم أنها مباركة لا تدخل في الموات الذي يحيى ويملك؛ لما ثبت لها من خصوص التعريس فيها فصارت كأنها وقف على أن يقتدى فيها به، فلو ملكت بالإحياء لمنع مالكها الناس من التعريس بها (٢).

стр. 8822

١٧ - باب إِذَا قَالَ رَبُّ الأَرْضِ: أُقِرُّكَ مَا أَقَرَّكَ اللهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَجَلًا مَعْلُومًا، فَهُمَا عَلَى تَرَاضِيهِمَا ٢٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ المِقْدَامِ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵄ أَجْلَى اليَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الحِجَازِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ أَرَادَ إِخْرَاجَ اليَهُودِ مِنْهَا، وَكَانَتِ الأَرْضُ حِينَ ظَهَرَ عَلَيْهَا للهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ وَلِلْمُسْلِمِينَ، وَأَرَادَ إِخْرَاجَ اليَهُودِ، مِنْهَا فَسَأَلَتِ اليَهُودُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِيُقِرَّهُمْ بِهَا أَنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا". فَقَرُّوا بِهَا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَاءَ. [انظر: ٢٢٨٥ - مسلم: ١٥٥١ - فتح: ٥/ ٢١] ذكر فيه حديث ابن عمر: قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَاقِ (١): أَخْبَرَنَا ابن جُرَيْجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِع، عَنِ ابن عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ أَجْلَى اليَهُودَ وَالنَّصَارى مِنْ أَرْضِ الحِجَازِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَما ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ أَرَادَ إِخْرَاجَ اليَهُودِ مِنْهَا، الحديث إلى أن قال: "نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا". فَقَرُّوا بِهَا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَاءَ. وهذا التعليق أسنده في كتاب الخمس من وجه آخر؛ فقال: حدثنا

стр. 8823

أحمد بن المقدام ثنا (الفضيل) (١) بن سليمان، ثنا موسى بن عقبة (٢) وأسنده مسلم عن محمد بن رافع وإسحاق بن رافع كلاهما، عن عبد الرزاق به (٣). إذا عرفت ذلك فقد تمسك بعض أهل الظاهر على جواز المساقاة إلى أجل مجهول بقوله: "نقركم ما شئنا" والجمهور على المنع إلَّا إلى أجل معلوم، وهذا الكلام جرى جوابًا لما طلبوه حتى إذا أراد إخراجهم منها، فقالوا: نعمل فيها ولكم النصف ونكفيكم مؤنة العمل، فلما فهمت المصلحة أجابهم إلى الإبقاء ووقفه على مشيئته، وبعد ذلك عاملهم على المساقاة، وقد دل على ذلك قول ابن عمر: عامل رسول الله ﷺ أهل خيبر على شطر ما يخرج منها (٤). فأفرد العقد بالذكر دون ذكر الصلح على الإبقاء، وزعم النووي: أنَّ المساقاة جازت لرسول الله ﷺ خاصة في أول الإسلام، يعني: بغير أجل معلوم (٥). وقد أسلفنا مقالة أبي ثور، وهو قول محمد بن الحسن. وفي الموطأ: "أقرُّكم ما أقرَّكم الله" (٦).

стр. 8824

وقال ابن بطال: اعتل من دفع المساقاة بأنها كانت من رسول الله ﷺ إلى غير أجل معلوم لهذا الحديث، وكل من أجاز المساقاة فإنما أجازها إلى أجل معلوم، إلَّا ما ذكره ابن المنذر عن بعضهم، أنَّه تأول الحديث على جوازها بغير أجل كما سلف، وأئمة الفتوى على خلافه، وأنها لا تجوز إلَّا بأجل معلوم (١). قال مالك: الأمر عندنا في النخل: أنها تساقى السنتين والثلاث والأربع والأقل والأكثر (٢)، وأجازها أصحاب مالك في عشر سنين فما دونها (٣). وما سلف عن أبي ثور ومحمد بن الحسن يشبه قول ابن الماجشون فيمن اكترى دارًا مشاهرة أنه يلزمه شهر؛ لأنَّه ﵇ أقرَّ اليهود على أنَّ لهم النصف، ومقتضاه سنة واحدة حتى يتبين أكثر منها، ولا حجة لمن دفع المساقاة في قوله: "أقرُّكم ما أقرَّكم الله" ولم يذكر أجلًا؛ لأنه كان يرجو أن يحقق الله رغبته في إبعاد اليهود من جواره؛ لأنه امتحن معهم في شأن القبلة، وكان مرتقبًا للوحي فيهم فقال لهم: "أقرُّكم ما أقرَّكم الله" منتظرًا للقضاء فيهم فلم يوح إليه بشيء في ذلك حتى حضرته الوفاة فقال: "لا يبقين دينان بأرض العرب" (٤).

стр. 8825

فقوله: "أقرُّكم ما أقرَّكم الله" لا يوجب فساد عقد ويوجب فساد عقد غيره بعده؛ لأنه كان ينزل عليه الوحي بتقرير الأحكام ونسخها، وكان بقاء حكمه موقوفًا على تقرير الله تعالى له، وكان استثناؤه "ما أقرَّكم الله" وزواله إذا نسخه من مقتضى العقد، فإذا اشترط ذلك في عقده لم يوجب فساده، وليس كذلك صورته من غيره؛ لأنَّ الأحكام قد تبينت وتقررت. ومساقاته ﵇ على نصف الثمر تقتضي عموم الثمر، ففيه حجة لمن أجازها في الأصول كلها، وهو قول ابن أبي ليلى ومالك والثوري والأوزاعي وأبي يوسف ومحمد، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور، وقال الشافعي: لا تجوز إلَّا في النخل والكرم خاصة، وجوَّزها القديم في سائر الأشجار المثمرة (١)، نعم يجوز على الأصح تبعًا لهما. فإنْ قلت: لم ينص ابن عمر ولا غيره على مدة معلومة ممن روى هذِه القصة، فمن أين لكم اشتراط الأجل؟
следующие страницы →