← Фикх малики

Фикх малики · id 1326

شرح المختصر الكبير للأبهري

الأبهري

Полный текст (2 801 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

[من كتاب الزَّكاة] (١)

стр. 2

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5

(١) الزَّكاة فيما باع إذا كان مقدار ما تجب فيه الزَّكاة، ثم يزكي ما باع

стр. 6

بعد ذلك من قليلٍ أو كثيرٍ على ما ذكرناه. والحجَّة فيه كالحجَّة في زكاة الدَّيْنِ؛ مِنْ قِبَلِ أنَّ العُرُوضَ لا تجب في أعيانها الزَّكاة، وإنَّما تجب في أثمانها إذا كانت للتّجارة، فقبل أن يُحَصِّل ثمنها فلا زكاة عليه. ألا ترى: أنَّ رجلاً لو وَرِثَ عَرَضاً أو وُهِبَ له ونوى فيه التّجارة، لم تجب عليه فيه الزَّكاة حتى يبيعه، ثم يستقبل حولاً من يوم باعه، فإذا اشتراه بنيّة التّجارة، وجبت عليه فيه الزَّكاة متى ما باعه ولم يستقبل حولاً؛ لأنَّهُ اشتراه للتّجارة ونوى فيه البيع، وليس تجب عليه بالنيّة الزَّكاة دون حصول الثَّمن. ألا ترى: أنَّهُ لا تجب عليه فيما وَرِثَهُ أو وُهِبَ له الزَّكاة بالنيّة حتى يبيعه، ثم يستقبل حولاً؛ من قِبَل أنَّ أصل مُلْكِه لم يكن للتّجارة، ولا بدل من شيءٍ فيه الزَّكاة. فثبت بما قلنا أنَّ العُرُوضَ ليس في أعيانها زكاةٌ، وإنَّما الزَّكاة في أثمانها على ما وصفنا. فلهذا قال مالك: «إنَّه لا تُقَوَّمُ العروض كل سنةٍ؛ لأنها ليسـ[ـت] (١) تُعَيَّنُ في أول كل سنةٍ، والزَّكاة تجب في العين والحرث والماشية، وقد قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ: «لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ» (٢)، فكل

стр. 7

العروض كالفرس والعبد في أنَّهُ لا زكاة في أعيانها، إلَّا أن يشتريها للتّجارة ويبيعها، فتكون حينئذٍ عليه الزَّكاة؛ لأنَّهُ قَصَد إليها وأخرجها عن القِنْيَةِ والتَّجمل. ••• [١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: فَإِنِ اقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، فَتَجَرَ فِيهَا حَوْلاً فَصَارَتْ عِشْرِينَ فَزَكَّاهَا، فَإِنَّهُ يُزَكِّي عَنْ كُلِّ مَا اقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ، مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ من قِبَلِ أنَّ الرِّبْح الذي ربح في العشرة حكمه حكم الأصل، فلمَّا (٢) وجبت الزَّكاة فيما قد قبضه من الدَّيْنِ مع حصول الربح فيه، فإذا كان نصاباً، جرى حكم الزَّكاة فيه، ووجب عليه أن يُزَكِّي ما قبض بعد ذلك من قليلٍ أو كثيرٍ؛ لاستقرار حكم الزَّكاة فيما قبضه من الدَّيْنِ، والله أعلم. ••• [٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ، كَانَ بالدَّيْنِ مُوسِراً أَوْ مُعْسِراً، ثُمَّ وَهَبَهُ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ للَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَلَا زَكَاةَ عَلَى الوَاهِبِ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَقَامَ عِنْدَ المَوْهُوبِ لَهُ أَحْوَالاً قَبْلَ هِبَتِهِ (٣). • لأنَّ الدَّين إذا وَهَبه، فلم يقبضه فلا زكاة عليه (٤)؛ من قِبَل أنَّ الزَّكاة إنَّما

стр. 8

تجب عليه في الدَّيْنِ الذي يحصل في يده، فيلزمه فيه حكم الزَّكاة؛ لأنها تجب عليه بالقبض، فأمَّا قبل ذلك فلا تجب عليه، كما تجب في العَرَضِ إذا باعه، وقبل أن يبيعه، فلا شيء عليه على ما ذكرنا. وكذلك الموهوب له لا زكاة عليه أيضاً؛ من قِبَلِ أنَّهُ إنَّما يملك ذلك حين وُهِب له، فأمَّا قبل ذلك فغير مالك لهٍ، وليس تجب في مالٍ مستفادٍ الزَّكاة قبل حلول الحول عليه. ••• باب زكاة التجارة (١) [٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ تَاجِراً يَبِيعُ العَرَضَ بِالعَرَضِ وَلَا يَبِيعُ بِشَيْءٍ مِنَ العَيْنِ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ (٢). • إنَّما الزَّكاة على من يبيع بالذهب والفضة، ولا تقويم عليه، وإنَّما يُقَوِّم من كان يبيع بالعين والعرض. فأمَّا إذا باع عرضاً بعرضٍ، فلا زكاة عليه حتى يبيع العرض، ويستقبل حولاً من يوم باعه؛ من قِبَل أنَّ العرض ليس في عينه الزَّكاة على ما ذكرناه، فمتى باع عرضاً بعرضٍ، فلا زكاة عليه.

стр. 9

••• [٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ كَانَ تَاجِراً يَبِيعُ وَيَشْتَرِي، وَلَا يُحْصِي مَا يَخْرُجُ مِنْهُ وَمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ، إِنَّمَا يَبِيعُ بِعَشَرَةٍ وَيَقْبِضُ عِشْرِينَ، وَيَبِيعُ بِكَثِيرٍ وَيَأْخُذُ قَلِيلاً، مِثْلُ أَهْلِ الحَوَانِيتِ الَّذِينَ لَا يَقْدِرُ أَحَدُهُمْ عَلَى أَنْ يُحْصِيَ حَوْلَ مَالِهِ، أَنَّ ذَلِكَ يَجْعَلُ شَهْراً مِنَ السَّنَةِ يُحْصِي مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنَ العَيْنِ وَمَا كَانَ لَهُ مِنَ الدَّيْنِ فِي مَلَاءٍ وَثِقَةٍ، وَيُقَوِّمُ مَا عِنْدَهُ مِنَ العُرُوضِ، ثُمَّ يُخْرِجُ زَكَاةَ ذَلِكَ، هَكَذَا يَعْمَلُ فِي كُلِّ سَنَةٍ، فَإِنْ بَاعَ عُرُوضَهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا قَوَّمَ أَوْ أَقَلَّ، فَلَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ (١). • إنما قال: «إنَّهُ يزكي الذي يدير التجارات على ما ذَكَرَ، فليس يضبط ماله من العرض والعين والدَّيْنِ في سَنَتِهِ كلها، ولا ما يدخل عليه من العين أو يخرج عنه من العروض كأهل الحوانيت»؛ لأنَّهُ لو لم يُقَوِّم هؤلاء ويزكون، لم يخرجوا الزَّكاة أبداً، وليس يجوز إسقاط الزَّكاة في العين والدَّيْنِ والعروض التي تدار في التجارات وتباع بالعين؛ لأنَّ ذلك يؤدي إلى إسقاط ما قد أوجبه الله تعالى من الزَّكاة، وأوجبه رسول الله ﷺ ، وبذلك أمر عمر بن الخطاب ﵁ حِمَاساً أن يزكي. فروى يحيى بن سعيد القطان (٢)، عن يحيى بن سعيد الأنصاري (٣)، قال:

стр. 10

حدثنا عبد الله بن أبي سلمة (١)، عن أبي عمرو بن حِمَاس (٢)، عن أبيه (٣) قال: قال له عمر بن الخطاب: «زَكِّ مَالَكَ، وَكَانَ يَبِيعُ الأَدَمَ والخِفَافَ» (٤). وكذلك قال عثمان بن عفان ﵁: «اجْعَلُوا شَهْراً لِزَكَاتِكُم» (٥). فأمَّا من كان لا يدير، فلا زكاة عليه حتى يبيع؛ لأنَّهُ يعرف مقدار العين من العرض أو الدَّيْنِ الذي يملكه، فعليه أن يزكي كل واحدٍ على حوله وحكمه، والله أعلم. وقوله: «فإن باع عرضه بأقل من ذلك أو أكثر فلا شيء عليه»، من قِبَلِ أنَّ عليه أن يجتهد في تقويم السلع ويحتاط في ذلك للزكاة، وليس عليه أكثر من

стр. 11

ذلك، زادت بعد ذلك أو نقصت، كما أنَّ الخارص يخرص الثمرة، وتؤخذ الزَّكاة على خرصه، وليس يضره ما زاد أو نقص بعد ذلك. ••• [٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ أَوْ مَالَانِ، إِنَّمَا يَضَعُهُ فِي سِلْعَةٍ أَوْ سِلْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَبِيعُ فَيَعْرِفُ حَوْلَ كُلِّ مَالٍ مِنْهُمَا، فَإِنَّهُ إِذَا مَرَّ بِهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً زَكَّى مَا فِي يَدِهِ مِنَ العَيْنِ. وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيمَا عِنْدَهُ مِنَ العُرُوضِ وَإِنْ أَقَامَ سِنِينَ؛ لِأَنَّ هَذَا يَحْفَظُ مَالَهُ وَأَحْوَالَهُ، وَالَّذِي يُدِيرُ لَا يَحْفَظُ ذَلِكَ وَلَا يُحِيطُ بِهِ، فَمِنْ ثَمَّ قَوَّمَ هَذَا وَلَمْ يُقَوِّمْ هَذَا (١). • قد ذكر مالكٌ العلَّة في أنَّهُ لا زكاة عليه في كل سنةٍ في عروضه ولا تقويم عليه؛ وهو أنَّهُ يحفظ ماله من العين والعروض، فيزكي العين لحوله، والعروض إذا باعها، فأمَّا قبل أن يبيعها فلا زكاة عليه. ••• [٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ بَاعَ عَرَضاً لَهُ بِعَيْنٍ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، ثُمَّ أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ بِذَلِكَ العَيْنِ عَرَضاً، فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَبِيعَ ذَلِكَ العَرَضَ، وَإِنْ أَقَامَ عِنْدَهُ أَحْوَالاً بِمَا تَجِبُ فِي مِثْلِهِ الزَّكَاةُ (٢).

стр. 12

• إنما قال: «إنَّهُ لا زكاة عليه في الدَّيْنِ الذي باع به العرض»؛ مِنْ قِبَلِ أنَّهُ لم يقبضه، والدَّيْنُ فالزَّكاة تجب فيه متى قبض، فأمَّا قبل ذلك فلا، وإنَّما حصل عرضٌ بعرضٍ، وليس في العروض زكاةٌ حتى يبيعها إذا كانت للتّجارة، ثم يزكِّي ثمنها. ••• [٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنِ اشْتَرَى عَبْداً لِخِدْمَةٍ، أَوْ جَارِيَةً لِخِدْمَةٍ، ثُمَّ بَاعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِسِنِينَ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَى الثَّمَنِ الحَوْلُ (١). • لأنَّ العروض لا زكاة فيها، ولا في أثمانها إذا كانت لغير تجارةٍ، قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ: «لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ زَكَاةٌ» (٢)، فإذا باعه، استقبل الحول من يوم باعه، ثم يزكِّي الثَّمن إذا حال عليه الحول. ••• [٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ مَالِكٌ: وَمَنِ اشْتَرَى عَبْداً لِتِجَارَةٍ إِلَّا أَنَّهُ يَخْتَدِمُهُ، ثُمَّ بَاعَهُ، فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ إِذَا كَانَ قَدْ حَالَ عَلَى ثَمَنِهِ الحَوْلُ (٣).

стр. 13

• إنَّمَا قال ذلك؛ من قِبَلِ أنَّهُ اشتراه بنيّة التّجارة، فوجب عليه في ثمنه الزَّكاة إذا باعه من يوم حال عليه الحول على ثمن العبد الذي اشتراه. ••• [٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْداً لِلتِّجَارَةِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ، فَحَبَسَهُ سِنِينَ (١)، ثُمَّ بَاعَهُ، زَكَّاهُ حِينَ بَاعَهُ؛ لِأَنَّ أَصَلَهُ كَانَ لِلْبَيْعِ (٢). قد ذكر مالكٌ العلَّة في وجوب الزَّكاة في ثمنه إذا باعه بقوله: لأنَّ أصله كان للبيع، يعني: أنَّهُ لَمَّا اشتراه على نية التّجارة، لم ينتقل عنها بنيته لحبسه واستخدامه. وقال ابن القاسم عن مالك في هذه المسألة: «إنَّه لا زكاة عليه إذا باعه حتى يحول عليه الحول» (٣)؛ لأنَّهُ لَمَّا حبسه للقنية، رجع إلى ما كان عليه في الأصل من أنَّ العروض لا زكاة في أعيانها إلَّا أن تُشْتَرى للتّجارة وتباع، فلمَّا رفع نية التّجارة منه، عاد إلى أصل القِنْيَةِ، فلم تجب عليه الزَّكاة. وكلا الروايتين محتملةٌ، ورواية ابن عبد الحكم أحوط للزّكاة، ورواية ابن القاسم أقيس، والله أعلم.

стр. 14

••• [١٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنِ اشْتَرَى عَبْداً لِلْخِدْمَةِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ، ثُمَّ حَبَسَهُ سِنِينَ (١)، ثُمَّ بَاعَهُ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَى ثَمَنِهِ الحَوْلُ، وَذَلِكَ أَنَّ أَصَلَهُ لِلْقِنْيَةِ (٢). • قد ذكر مالكٌ العلَّة في أنَّهُ لا زكاة على ثمنه حتى يحول عليه الحول، وهو قوله: «إنَّ أصله للقنية»، يعني: لَمَّا اشتراه بنيّة القِنْيَةِ، لم تجب عليه فيه الزَّكاة إذا باعه بعد ذلك لِمَا أحدثه من النية؛ لأنَّ نية التّجارة لا تجب عليه بها الزَّكاة متى ما باعه، إلَّا أن يشتريه بنيّة التجارة. ألا ترى: أنَّهُ لو نوى في عَرَضٍ وُهِبَ له أو تُصُدِّقَ به عليه أو وَرِثَه التّجارة، ثم باعه، لم تجب عليه الزَّكاة حتى يحول على ثمنه الحول، ولو اشتراه بنيّة التّجارة، لوجب عليه في ثمنه الزَّكاة إذا باعه، والله أعلم. ••• [١١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنِ اشْتَرَى عَبِيداً أَوْ مَسَاكِنَ لِلْغَلَّةِ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي غَلَّتِهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الحَوْلُ، وَإِنْ بَاعَهَا فَالزَّكَاةُ فِي أَثْمَانِهَا إِذَا كَانَ قَدْ حَالَ عَلَيْهَا الحَولُ، وَإِنَّمَا يَسْتَقْبِلُ بِهِ الحَوْلَ مِنْ يَوْمِ تُبَاعُ، المَسَاكِنُ تُشْتَرَى لِلسُّكْنَى، وَالعَبِيدُ يُشْتَرَوْنَ لِلْخِدْمَةِ (٣).

стр. 15

• قوله: «لا زكاة في غَلَّتها حتَّى يحول عليها الحولُ»؛ لأنَّ ذلك فائدةٌ، والفائدة لا زكاة فيها حتى يحول عليها الحولُ. وقوله: «في أثمانها الزَّكاة إذا باعها إذا كان قد حال عليها الحولُ»، ففي هذا الموضع قد وهم ابن عبد الحكم على مالكٍ فيما نقله عنه؛ لأنَّ ابن القاسم (١) قال عن مالكٍ في هذه المسألة: «لا زكاة عليه فيها» (٢)، قال ابن القاسم: «وقد قال مالكٌ: أحبّ إلينا أن يزكيها إذا باعها»، وقال ابن وهبٍ (٣) عن مالك في هذه المسألة: «إذا كان قد اشترها للتّجارة، فعليه الزّكاة في ثمنها إذا باعها، وإن اشتراها للسّكنى أو الغلّة، فلا زكاة عليه حتى يحول عليها الحول من يوم باعها» (٤)، والصّحيح الذي رواه ابن القاسم وابن وهب. ••• [١٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ حَالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ تَجِبُ فِي مِثْلِهِ الزَّكَاةُ، ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاتَهُ، فَرَبِحَ مِثْلَهُ، فَإِنَّهُ يُخْرِجُ زَكَاةَ المَالِ

стр. 16

الَّذِي اشْتَرَى بِهِ، الزَّكَاةَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ يَوْمَ اشْتَرَى، وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيمَا رَبِحَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَيَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلاً (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ زكاة المال الذي اشترى به واجبةٌ عليه، فيخرجها؛ لأنَّ ذلك بمنزلة الدَّيْنِ عليه، ثم يستأنف الزَّكاة فيما بقي من المال وربحه، فإذا حال عليه الحول، زكَّى ما بقي من المال وربحه بعد مقدار الزَّكاة التي أخرجها. ••• باب ضمان الزَّكاة (٢) [١٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ أَخْرَجَ زَكَاةً قَبْلَ مَحِلِّهَا، فَلَا يُجْزِيهِ ذَلِكَ (٣). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الله قال: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾، فبيَّن النّبيُّ ﷺ وقت وجوب الزَّكاة وهو حلول الحول، كما بيَّنَ أوقات الصلوات، فلمَّا لم يجز تَقْدُمَة الصلاة قبل وقتها؛ إذ هي متعلّقةٌ بوقتٍ، فكذلك الزَّكاة، وكذلك الصّوم والحج وسائر الأعمال العبادات التي هي متعلقةٌ بوقتٍ، لا يجوز تقديمها قبل وقتها.

стр. 17

فإن قيل: إنَّ الزَّكاة كالدَّيْنِ؛ لأنَّهُ حقٌّ في المال، فلمَّا جاز تَقْدُمَة الدَّيْنِ قبل وقته، جاز كذلك الزَّكاة قبل وقتها (١). قيل له: ليست تشبه الزَّكاة الدَّيْنَ؛ من قِبَل أنَّ الزَّكاة عملٌ مُتعبدٌ به الإنسان، لا يجوز أن يفعله بغير نيةٍ، ولا أن يُفعل عن الإنسان من غير أن يَعْلَم، ولا يجوز أن يترك فعلها، والدَّيْنُ قد يجوز أن يُؤدَّى عن الإنسان من حيث لا يعلم، ويجوز أن يسقُطَ أداؤه بأن يتركه صاحبه، فكان الدَّيْنُ مخالفاً للزكاة لهذه العلَّة (٢). فإن قيل: قد استقرض النبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ من رجلٍ بَكْراً (٣)، ثم قضاه من الصدقة (٤)، ولولا أنَّهُ استسلفه صدقةً، ما جاز أن يقضيه من الصدقة (٥). قيل له: يجوز أن يكون استسلف النبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ رجلاً لا تجب عليه

стр. 18

صدقةٌ، فصرفه إلى من تحل له الصدقة، أو من يقوم مقامَه ممن يستحقُّ ذلك، ثم قضى المأخوذ منه ما استقرضه. ولو كان استقرض منه مِنَ الصدقة التي عليه، لَمَا كان يقضيه، ولا معنى لقضاء ما قد أخذه منه، أعني: الصدقة. فإن قيل: قد استسلف النّبيُّ ﷺ من العباس صدقته (١) (٢). قيل له: الحديث غير صحيح؛ من قِبَلِ أنَّ راويه حُجَيَّةُ بن عَدِيّ (٣)، وفي حديثه لينٌ. فإن قيل: فأنت تجيز تَقْدُمَة كفارة اليمين قبل الحنث، وإن كان النبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ أوجبها بعد الحنث، فكذلك يجب أن تجيز تَقْدُمَة الزَّكاة، وإن كان النبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ أوجبها بعد الحول (٤). قيل له: الكفارة على وجهين: فكفارةٌ هي لوقوع الحنث، وهي الكفارة الواجبة التي قد استقرَّ وجوبها.

стр. 19

والكفارة الأخرى هي قبل الحنث، فهي تحلُّ العقد حتى كأنه لم يكن، وهي غير واجبةٍ عليه، فإن شاء كَفَّرَ وفعل ما حلف عليه، وإن شاء لم يكفِّر وامتنع من فعله. وأشبهت هذه الكفَّارة التي هي قبل الحِنث الاستثناء، أنَّهُ متى استثنى متَّصلاً بيمينه، فإن شاء فعل ما حلف عليه ولا كفَّارة عليه، وإن شاء لم يفعل. على أنا قد رُوِّينا عن النّبيِّ ﷺ جواز أن يكفِّر الإنسان قبل الحِنْث، ورُوِّينا عنه الكفَّارة بعد الحِنْث، فمهما فعل من ذلك جاز. فروى مالكٌ، عن سهيل بن أبي صالحٍ (١)، عن أبيه (٢)، عن أبي هريرة، عن النبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْراً مِنْهَا، فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» (٣). ••• [١٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَخْرَجَ زَكَاتَهُ فَهَلَكَتْ مِنْهُ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهَا إِذَا أَخْرَجَهَا عِنْدَ مَحِلِّهَا، وَإِذَا أَخْرَجَهَا بَعْدَ مَحِلِّهَا، فَهُوَ ضَامِنٌ لَهَا وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ يَسِيرَةٍ (٤).

стр. 20

• إنما قال: «إنَّهُ إذا أخرجها عند محلِّها، ثم ضاعت من غير تفريطٍ منه، أنَّهُ لا شيء عليه»؛ لأنَّهُ مؤتمنٌ على تَفْرِقَتِهَا، وقد جُعِلَ له إخراجها وتفريقها، فإذا أخرجها عن ماله وعزلها، ثم ضاعت قبل تَفْرِقَتِهَا، لم يكن عليه شيءٌ، وهي كالوديعة إذا أخرجها ليدفعها إلى صاحبها، ثم ضاعت منه من غير تفريطٍ، فلا شيء عليه؛ لأنها أمانةٌ في يده، وكذلك الزَّكاة هي أمانةٌ في يده، وليست متعلِّقةً بذمَّته كالدَّيْنِ. ألا ترى: أنَّ ماله لو تلف بعد حلول الحول عليه، وقبل إخراجه الزَّكاة من غير تفريطٍ، أنَّهُ لا زكاة عليه، ولو تلف ماله، لكان دَيْنُهُ في الذِّمَّة، ويؤخذ من ماله إذا حَدَثَ له. ومنزلة الذي عليه الزَّكاة إذا ضاعت منه قبل تَفْرِقَتِهَا، أنها منزلة الإمام إذا ضاعت الزَّكاة منه قبل أن يفرِّقَها، فلا شيء عليه؛ من قِبَلِ أنَّهُ مؤتمنٌ على التَّفْرِقَة غير مفرطٍ، وكذلك صاحبها. فإن كان قد فرَّطَ في إخراجها، ثم أخرجها فتلفت منه قبل أن يفرِّقها، وجب عليه إخراجها ثانيةً؛ من قِبَلِ أنها قد تعلَّقت بذمَّته، فصارت ديناً عليه لَمَّا فرط في إخراجها ولم يخرجها عند حلول الحول مع إمكان ذلك، فإذا

стр. 21

صارت دَيْناً عليه بالتفريط، وجب عليه أن يوصل ذلك إلى الفقراء، فمتى ضاع قبل إيصاله، وجب عليه الدَّفعُ إليهم، ولا يبرأ بغير ذلك (١). ••• [١٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاةُ سِنِينَ فَرَّطَ فِيهَا، فَذَلِكَ دَيْنٌ عَلَيْهِ، يَبِيعُ فِي ذَلِكَ عُرُوضَهُ وَيَتَوَخَّى مَا عَلَيْهِ (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ لَمَّا فرَّطَ في إخراجها سنةً أو سنين، صارت ديناً عليه وتعلَّقت بذمَّته، فوجب عليه أن يؤدِّيها إلى الفقراء، وإن كان ماله قد تلف، وعليه أن تؤخذ من ماله الذي يوجد له من العرض وغيره، كالدَّيْنِ الذي يؤخذ منه من كل مالِهِ مِنْ عرضٍ وغيره. وتباع عروضه؛ لأنها دينٌ، كما تباع في ديونه. ••• [١٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ عِشْرُونَ دِينَاراً سِنِينَ لَا يُخْرِجُ زَكَاتَهَا، فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ دِينَارٍ. وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ، أَخْرَجَ عَنْهَا لِأَوَّلِ سَنَةٍ مَا بَلَغَتْ زَكَاتُهَا، ثُمَّ نَظَرَ

стр. 22

إِلَى الفَضْلِ فَأدَّى عَنْهُ لِلْعَامِ الَّذِي بَعْدَهُ، يَعْمَلُ بِهِ هَكَذَا حَتَّى يَنْقُصَ مِنْ عِشْرِينَ دِينَاراً، ثُمَّ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيمَا هُوَ أَقَلُّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَاراً (١). • قد فسر مالكٌ كيف يعمل في ذلك، أنَّهُ يُخرِجُ لأول سنةٍ نصف دينارٍ، ثم يزكِّي كل سنةٍ باقي ذلك بعد إسقاط مقدار الزَّكاة الذي وجب للسَّنَة التي قبلها. فإن كانت عشرين ديناراً لم يزكِّها سنين، فإنما عليه لسَنَةٍ واحدةٍ نصف دينارٍ؛ لأنها ترجع فيما بعد ذلك إلى ما لا زكاة فيه؛ لأنَّ نصف دينارٍ لسنةٍ متعلِقٌ في ذمَّته، ويبقى في ملكه تسعة عشر ديناراً ونصف، فلا زكاة عليه فيها؛ لأنَّ نصف الدينار هو لِمَا عليه من الدَّيْنِ الزَّكاة (٢)، وقد قلنا: إنَّ من عليه دينٌ، فلا زكاة عليه إلَّا أن يفضل معه بعد الدَّيْنِ عشرون ديناراً. ••• [١٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنِ التَقَطَ لُقَطَةً أَوِ اسْتُودِعَ وَدِيعَةً فَلَا يُزَكِّيهَا، فَإنْ جَاءَ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهَا إِلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ (٣). • إنَّمَا قال: «لا يزكِّيها الملتقط والمودَع»؛ من قِبَل أنَّهُ قد يجوز أن تكون لمن لا زكاة عليه، أو يكون صاحبها يزكِّي عنها، فليس يجوز له أن يزكِّي مال غيره بغير أمره.

стр. 23

فإذا جاء صاحبها، زكَّى لسنةٍ واحدةٍ، وليس عليه أن يزكِّيها للسنين؛ لِمَا ذكرناه في الدَّين أنَّه يزكيه لسَنَةٍ و [احدةٍ] (١)؛ من قِبَلِ أن ليس بعينٍ في كل سَنةٍ. ولأنه لا يقدر على قبضه قبل حلوله، وكذلك صاحب اللقطة لم يقدر على أخذها، ولم يدر أين هي قبل أن يجدها، فعليه زكاة سنةٍ واحدةٍ لهذه العلَّة. ••• [١٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ غُصِبَ مَالُهُ سِنِينَ، ثُمَّ قَبَضَهُ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ لم يكن عيناً في كل سنةٍ، ولا قَدِرَ صاحبه على قبضه، فلم تجب عليه الزَّكاة لكل سَنَةٍ. فإذا قبضه، زَكَّى لسَنةٍ واحدةٍ؛ لِمَا ذكرناه في الدَّيْنِ. فأمَّا الوديعة فإنَّ صاحبها يزكِّيها للسنين كلها؛ لأنَّهُ كان قادراً على قبضها في كل سنةٍ؛ ولأنَّها عينٌ في كل سنةٍ، فوجبت عليه زكاة السنين كلها لهذه العلَّة. •••

стр. 24

باب ما لا يُضْمَنُ من الزَّكاة [١٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ دُفِعَ إِلَيْهِ مَالٌ يَقْسِمُهُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ فِي المَسَاكِينِ، فَمَرَّ بِهِ حَوْلٌ، فَلَا زَكَاةَ فِيهِ (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ قد خرج عن مُلك صاحبه وصار للفقراء والمساكين وفي سبيل الله، فلو مات صاحبه قبل التَّفْرِقَةِ لم يرجع إلى ورثته. ولو أراد أخذه قبل موته بعد أن دفعه إلى من يُفَرّقه، لم يجز؛ من قِبَل أنَّهُ لا يجوز للإنسان أن يرجع فيما قد أخرجه لله ، كما لا يرجع في العتق والزَّكاة والصدقات. ••• [٢٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ عَتَقَ مِنَ العَبِيدِ أَوِ المُكَاتَبِينَ أَوِ المُدَبَّرِينَ، أَوْ أَسْلَمَ مِنَ النَّصَارَى، فَإِنَّهُمْ يَسْتَقْبِلُونَ بِأَمْوَالِهِمُ الحَوْلَ مِنْ يَوْمِ عَتَقُوا أَوْ أَسْلَمُوا (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ من قِبَل أنَّ العبيد والمكاتبين والمدبَّرين والكافرين لا زكاة عليهم؛ لعدم اجتماع الأوصاف التي تجب بها الزَّكاة فيهم، من حريةٍ وإسلامٍ، فإذا عَتَقوا أو أسلموا، صاروا حينئذٍ من أهل الزَّكاة، فوجب عليهم أن يستأنفوا الحول حينئذٍ.

стр. 25

والزَّكاة تجب باجتماع: الحرية، والإسلام، وملك النصاب، وحلول الحول، فمتى عُدِم واحدٌ من هذه الأوصاف، لم تجب الزَّكاة، والله أعلم. ••• [٢١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ ضَاعَ مِنْهُ مَالٌ سِنِينَ، ثُمَّ وَجَدَهُ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ (١). • قد ذكرنا وجه هذه المسألة في اللقطة (٢)، فأغنى عن إعادته. ••• [٢٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يُخْرَجُ في الزَّكَاةِ عَرَضٌ وَلَا حَبٌّ (٣)، إِلَّا الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ، وَلَا بَأْسَ أَنْ تُخْرَجَ الفِضَّةُ عَنِ الذَّهَبِ، وَالذَّهَبُ عَنِ الفِضَّةِ (٤). • إنَّمَا قال: «إنه لا يُخْرِجُ في الزَّكاة عرضاً ولا حباً بقيمته»؛ لأنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ أوجب الزَّكاة في الذَّهَب والفضة والحرث والماشية، فبيَّنَ مقدار

стр. 26

المأخوذ فيه وما يؤخذ منه، فليس يجوز ترك المقدار المأخوذ منه وأَخذِ بَدَلٍ منه بالقيمة. ولو جاز ذلك، جاز أن تؤخذ الزَّكاة من غير الحرث والماشية والعين إذا كان قيمتها فيه نصابٌ واحدٌ من هذه الأشياء، فلمَّا لم يجز أن تُجْعل ما عدا هذه الأشياء في وجوب الزَّكاة فيها إذا لم تكن للتّجارة، فكذلك لا يجوز أن يجعل غير المقدار المأخوذ منها في معنى المقدار المأخوذ إذا أخذ بقيمته. ومما يدلُّ على ذلك أيضاً، أنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ قال لعمرَ في الفرس الذي كان حَمَل عليه في سبيل الله، فوجده يباع بِرُخْصٍ: «لَا تَبْتَعْهُ، وَلَوْ بَاعَكَهُ بِدِرْهَمٍ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ» (١)، فكره النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ أن يعود في صدقته، وإن عادت إليه ببدلٍ يدفعه إلى من تَصدقَ عليه. فإن قيل: إنَّ الغرض في الزَّكاة إنَّما هو إيصال المنفعة إلى الفقراء والمساكين، فمتى أوصل إليهم مقدار الزَّكاة، جاز ذلك (٢). قيل له: لو كان كذلك، لكان إذا أسكنهم داراً أو أَخْدَمهم عبداً بمقدار الزَّكاة

стр. 27

كان يجزيه، ومن قول مخالفنا في هذه المسألة، أنَّهُ لا يجزيه (١)، فقد بطل اعتلاله في إيصال المنفعة إليهم. ومما يدلُّ على أنَّهُ لا يجوز إخراج غير ما قد ذُكِرَ في الزكوات والصدقات بقيمته دون أن يكون ذلك الشيء بعينه أو ما يقوم مقامه: أنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ أوجب في زكاة الفطر صاعاً من تمرٍ، أو صاعاً من شعيرٍ، أو صاعاً من زبيبٍ، أو صاعاً من أقطٍ (٢)، وفي بعض الأخبار: «أَوْ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ» (٣)، ومعلومٌ أنَّ قيم هذه الأشياء لا تتَّفق في وقتٍ واحدٍ في بلدٍ واحدٍ، وإذا كان كذلك معلوماً في العقل، عُلِمَ بهذا أنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ لم يُرد إخراج غير الأعيان المذكورة أو ما يقوم مقامها في الكيل والمقدار، لا القيمة، والله أعلم. وقوله: «لا بأس أن يخرج الذَّهَب عن الفضَّة والفضّة عن الذَّهَب»؛ فلأنَّ غرض النَّاس في الذَّهَب كهو في الفضَّة؛ لأنهما إنَّما يريدونهما للتّصرف بهما

стр. 28

ومنفعتهما لا لأعيانهما؛ لأنها لا تؤكل ولا تُشرَب ولا تُلبس، وإنَّما هي أعيانٌ يُتَصَرَّفُ فيها، فلمَّا كان التصرف فيهما واحداً، ناب أحدهما عن الآخر، فجاز أن يخرج أحدهما عن الآخر. ••• [٢٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاً يَأْكُلُ رِبْحَهُ: (فَلَا زَكَاةَ عَلَى الَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ. (وَلَا عَلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ، فَإِذَا قَبَضَهُ، أَدَّى لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ (١). • أما الذي هو في يده فلا زكاة عليه؛ لأنَّهُ دَيْنٌ عليه، ومَنْ عليه دينٌ، فلا زكاة عليه فيما في يده من المال إذا لم يفضل عن دينه بمقدار النصاب. ولا على صاحبه أيضاً حتى يقبضه؛ لأنَّ من له دينٌ، فلا زكاة عليه في دينه حتى يقبضه، ثم يزكيه لسنةٍ على ما قد بيناه. ••• [٢٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ حَلَّتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، فَلْيُخْرِجْهَا حَيْثُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ قال لمعاذٍ حيث وجَّهه إلى اليمن: «خُذْ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَرُدَّهَا عَلَى فُقَرَائِهِمْ» (٣).

стр. 29

وكذلك كان يفعل النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ فيما يأخذ من الصدقات. وكذلك كان يفعل مُصَدِّقُو رسول الله صلى الله عليه، يُفَرِّقُونها في المواضع التي يأخذونها؛ حتى يستغني الفقراء في ذلك الموضع، ثم يفرِّقون بعد ذلك في غيرهم. ••• [٢٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: فَإِنْ لَحِقَ أَهْلَ بَلَدٍ شِدَّةٌ شَدِيدَةٌ جَازَ نَقْلُهَا إِلَيْهِمْ (١). • إنَّمَا قال ذلك، مِنْ قِبَلِ أنَّ الله إنَّما جعل الصدقة لأهل الفقر والحاجة، فكل من كان أحوج فهو أحقُّ؛ لأنَّ تَفْرِقَتَهَا إنَّما هو على النظر للمسلمين والمصلحة لهم، فمن الصلاح نقلها إلى أشدِّ المسلمين حاجةً وفقراً؛ لأنَّهم إليها أحوج. ••• باب زكاة أموال اليتامى [٢٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ مَالِكٌ: وتُزَكَّى أَمْوَالُ اليَتَامَى فِي كُلِّ عَامٍ، بَلَغُوا الحُلُمَ أَوْ لَمْ يَبْلُغُوا (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الله قال: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ

стр. 30

وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة:١٠٣]، وقال تعالى: ﴿فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [المعارج:٢٤ - ٢٥]، فأوجب الله سبحانه الزَّكاة في أموال المؤمنين، صغاراً كانوا أو كباراً، وأمر نبِيَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ بأخذِها منهم بقوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾، ولم يفرِّق بين صغيرٍ وكبيرٍ. وكذلك قال النّبيّ ﷺ : «أُمِرْتُ أَنْ آخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِكُمْ فَأَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِكُمْ» (١)، فلم يفرق بين صغيرٍ وكبيرٍ. وكما يُعطَى الصغير إذا كان فقيراً، كذلك يُؤخذ منه إذا كان غنياً. فإن قيل: إنَّ قوله : ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾، إنَّما أراد بذلك من كان بالغاً؛ لأنَّ الصغير لا ذنب عليه فُيَطَهَّر (٢). قيل له: الطهارة تكون من غير ذنبٍ، وهي رفْعُ درجةٍ وزيادةٌ في الثواب، وقد قال : ﴿يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ﴾، ولم يكن عليها ذنب يُطَهَّر. فإن قيل: إنَّ الصغير لَمَّا لم تجب عليه الصلاة، فكذلك لا تجب عليه الزَّكاة؛ من قِبَل أنَّهُ إنَّما خوطب بالزَّكاة من خوطب بالصلاة (٣).

стр. 31

قيل له: خاطب الله نبيه صَلَّى الله عَلَيْهِ بأخذ الصدقة من المسلمين عاماً بقوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾، وهذا يوجب أخذها من الصغير والكبير، فخوطب ولي الصغير بأداء الزَّكاة عنه كما خوطب بأداء ما يجنيه الصبي وما يلزمه في ماله من الحقوق وزكاة الفطر عنه، فلمَّا كان على الولي أن يُخرج عنه هذه الأشياء التي تلزمه في ماله، وإن كان لا يصح أن يُخاطب بها، فكذلك تُخرج عنه الزَّكاة. ألا ترى: أنَّ الصغيرة قد تُعُبِّدَتْ بالعدَّة، وعلينا أن نُربِّصَها حتى تخرج من العدَّة، ولم يجز أن تسقط عنها العدَّة لامتناع أن تخاطب هي بذلك، فكذلك الزَّكاة. ولو كانت الزَّكاة إنَّما تجب على من تجب عليه الصلاة، لكان كل واحدٍ منهما متعلِّقاً بصاحبه، لا يجب أحدهما إلَّا بوجوب الآخر: - فكان لا تجب على الفقير الصلاة؛ لأنَّ الزَّكاة لا تجب عليه. - وكذلك لا تجب على المكاتب الصلاة؛ لأنَّهُ لا زكاة عليه. - وكذلك لا تجب على الحائض والنفساء الزَّكاة؛ لأنَّهُ لا صلاة عليهما. فدلَّ هذا على فساد ما ذكروه من أنَّ الزَّكاة إنَّما تجب على من تجب عليه الصلاة. وقد رُوي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنَّهُ قال: «اتَّجِرُوا فِي أَمْوَالِ

стр. 32

اليَتَامَى لَا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ»، رواه أحمد بن حنبل، قال: حدثنا يحيى (١)، عن حسين (٢)، قال: حدثنا مكحول (٣)، قال: قال عمر بن الخطاب (٤). وقد رُوي هذا الحديث مرفوعاً عن النبي صلى الله عليه، رواه المثنى بن الصباح (٥)، عن عمرو بن شعيب (٦)، عن أبيه (٧)، عن جده، عن النبيِّ صلى الله عليه (٨).

стр. 33

وقد رُوِي عن جماعةٍ من الصحابة أنهم زكَّوا أموال اليتامى الأصاغر، منهم: عمر (١)، وعلي (٢)، وعائشة (٣)، وابن عمر (٤)، ﵃. وهو قول عطاء، وطاوس، وجابر بن زيد، وربيعة، وابن شهاب، وعروة، والقاسم. وروى ابن علية (٥)، عن أيوب (٦)، عن نافع (٧)، عن ابن عمر: «أَنَّه كَانَ يَلِي مَالَ يَتِيمٍ، مِنْهُ مَا يَسْتَقْرِضُ، وَمِنْهُ مَا يَدْفَعُ مُضَارَبَةً، كُلُّ ذَلِكَ يُؤَدِّي عَنْهُ الزَّكَاةَ» (٨).

стр. 34

وروى مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم (١)، عن أبيه (٢)، عن عائشة: «أَنَّهَا كَانَتْ تُخْرِجُ زَكَاةَ أَمْوَالِ يَتَامَى كَانَتْ تَلِيهم» (٣). وقد قال مخالفنا في هذه المسألة: «إنه تؤخذ الصدقة من حرثه» (٤)، وقد سَوَّى الله ورسوله في إيجاب الزَّكاة في العين والحرث والماشية، فكيف وَجَبَ إخراج زكاة الحرث من مال اليتيم دون زكاة العين والماشية؟ وكذلك يقول: «إنه تُخرج عنه زكاة الفطر» (٥). ••• [٢٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنِ ابْتَاعَ مَصَاحِفَ أَوْ سُيُوفاً فِيهَا فِضَّةٌ لِلتِّجَارَةِ تَكُونُ تَبَعاً لَهَا، ثُمَّ حَالَ الحَوْلُ عَلَيْهَا، فَلَا زَكَاةَ حَتَّى تُبَاعَ السُّيُوفُ (٦). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الحلية التي في السُّيوف هي تبعٌ لها، يعني بذلك: إذا كانت قليلةً ووزنها ثلث قيمة السُّيوف أو أقل، فكان الحكم للأصل دون التَّبَعِ.

стр. 35

فمتى باع السُّيوف، وجبت عليه الزَّكاة إذا كانت للتِّجارة. ومتى زاد وزن الفضَّة التي في السُّيوف على ثلث قيمة السُّيوف، زُكيت الفضَّة بوزنها، والسُّيوف بقيمتها بعد الفضَّة على قيمتها إذا بيعت. ••• [٢٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ (١): وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ حُلِيُّ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ لِلُبْسٍ، فَإِنَّ فِيهِ الزَّكَاةَ. فَأَمَّا مَا كَانَ يُلْبَسُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ، وَمَا كُسِرَ مِمَّا يُرِيدُ أَهْلُهُ إِصْلَاحَهُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ أَيْضاً. فَإِذَا كَانَ الحُلِيُّ فِيهِ الذَّهَبُ الكَثِيرُ وَالجَوْهَرُ إِنَّمَا يُؤَاجَرُ فَتُجَلَّى بِهِ العَرَائِسُ، فَلَا زَكَاةَ فِيهِ (٢). • إنَّمَا قال: «إنَّ الحلي لا زكاة فيه إذا أريد لبسه والتزيُّن به والتجمُّل»؛ فلأنَّ الزَّكاة إنَّما تجب في الأصول النامية من الحرث والعين والماشية؛ لوجود النماء فيها، وتأَتِّيه في العين بالتقلب والتصرف به في التّجارة، فمتى لم يرد

стр. 36

التصرف فيه وأراد به الزينة والتجمل، لم تكن عليه الزَّكاة؛ لأنَّهُ قد نقله عن الأصل الذي وجبت الزَّكاة فيه من أجله. ألا ترى: أنَّ العبد والفرس لا زكاة في عينهما، فمتى اشتراهما للتّجارة، وجبت عليه الزَّكاة، وكذلك سائر العروض، فعليه الزَّكاة في ثمنها إذا باعها، أو في قيمتها على وجهٍ ما. فلمَّا كانت العين التي لا زكاة فيها إذا قصد فيها النماء والتجارة وجبت فيها الزَّكاة، كانت العين التي فيها الزَّكاة إذا عُدِلَ بها عن التّجارة وطلب النماء إلى الزينة والتجمل لم تكن عليه الزَّكاة. فإن قيل: فلم لا أوجبتم الزَّكاة في الحلي وإن كان يراد به الزينة والتجمُّل، كما أوجبتم في الإبل العوامل الزَّكاة، وإن كان فيها الزينة والجمال (١). قيل له: ليس يشبه الحلي إذا أريد به اللبس والجمال الإبل العاملة؛ من قِبَلِ أنَّ الإبل العاملة، النماءُ فيها موجودٌ لا ينقطع بالعمل، وهو الدَّر والنسل، وإنَّما ينضاف بالعمل إلى ذلك أجرةٌ، والحلي فإذا لُبِسَ وتُزين به، لم يمكن التقلب فيه وطلب النماء في الشراء والبيع، فلم يمكن اجتماعهما لهذه العلَّة. فأمَّا إذا كان الحلي للكراء، فإنَّ مالكاً قال: «لا زكاة عليه»؛ لأنَّ عينه قد نُقِلت عن التّجارة والتصرف فيه بالشراء والبيع.

стр. 37

فإن كان يُنتفع بأجرته فلا تجب عليه الزَّكاة؛ لأنَّهُ لا يُطلب فضله بالتصرف فيه بالبيع والشراء. وأحسب أنَّ محمد بن مسلمة المخزومي (١)، قال: «عليه الزَّكاة» (٢)؛ من قِبَلِ أنَّهُ لم يَتخذه للُّبس والزينة، وإنَّما اتخذه لطلب الفضل، والصحيح ما قاله مالكٌ لِمَا ذكرناه. فأمَّا إذا كان الحلي لغير اللُّبس والزينة، وإنَّما هو للتّجارة أو لذخيرةٍ، فإنَّ عليه فيه الزَّكاة؛ لأنَّهُ لم يتخذه للُّبس والزينة اللذين تسقط معهما الزَّكاة، فعليه فيه الزَّكاة؛ لأنَّ أصل الذَّهَب والفضة أنَّ فيهما الزَّكاة، وإنَّما تسقط إذا عُدل بهما إلى الزينة والتجمُّل. وقد روي عن جماعةٍ من الصحابة أنهم كانوا لا يزكُّون الحلي، منهم: ابن عمر، وعائشة، وأسماء (٣)، وغيرهم. فروى مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: «أَنَّهَا كَانَتْ لَا تُخْرِجُ مِنْهُ الزَّكَاةَ» (٤).

стр. 38

وروى مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابن عمر مثله (١)، وهو قول جماعةٍ من التابعين. فإن قيل: قد روي عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ: «أَنَّهُ رَأَى فِي يَدِ امْرَأَةٍ سِوَارَيْنِ، فَقَالَ لَهَا: أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللهُ بِسِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟، قَالَتْ: لَا، قَالَ: فَأَدِّي زَكَاتَهُ»، رواه حسين بن ذكوان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه (٢)، قالوا: ففي هذا دلالةٌ على أنَّ في الحلي زكاةٌ وإن أريد به اللّبس (٣). قيل له: جد عمرو بن شعيبٍ، إن كان عبد الله بن عمرو، فهو متصل الإسناد، وهو سماعٌ من النبي صلى الله عليه؛ لأنَّ عبد الله بن عمرو صاحب رسول الله ﷺ . وإن كان جده الأصغر، فهو محمد، والحديث مرسلٌ وفي إسناده لينٌ. فإن كان صحيحاً، فيجوز أن يكون حليّاً لا يجوز استعماله مما فيه سرفٌ

стр. 39

وبذخٌ وأشباه هذا المعنى، ويتفق هذا التأويل مع ما ذكرناه من الأدلة وقول الصحابة، والله أعلم. ••• [٢٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا زَكَاةَ فِي لُؤْلُؤٍ وَلَا جَوْهَرٍ وَلَا عَنْبَرٍ، وَلَا خُمُسَ فِيهِ، وإنَّمَا هُوَ عَرَضٌ مِنَ العُرُوضِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ للتِّجَارَةِ فَيُفْعَلُ فِيهَ كَمَا يُفْعَلُ فِي العُرُوضِ (١). • قد ذكر مالكٌ العلَّة في أنْ لا زكاة فيها، وهو قوله: «إنها عَرَضٌ من العُروض»، فلا زكاة في العروض إلَّا أن تُشترى للتّجارة، فتزكى زكاة التّجارة على ما قد فسرناه. وأما إذا كانت لغير تجارةٍ، فلا زكاة فيها؛ لأنَّ الزَّكاة تجب في العين والحرث والماشية دون سائر العروض. وقوله: «لا خُمُس فيه»؛ فلأنَّ الخمس إنَّما يجب في القسمة أو في الركاز؛ لأنَّهُ مال كافِرٍ وجَدَه مُسلمٌ، وليس كذلك هذه الأشياء، وإنَّما هي عُرُوضٌ حكمها حكم العُروض. •••

стр. 40

باب زكاة المعادن والركاز (١) [٣٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ فِي المَعَادِنِ خُمُسٌ، وَلَيْسَتْ بِرِكَازٍ، وَإِنَّمَا فِيهَا الزَّكَاةُ. وَإِنَّمَا هُوَ كَهَيْئَةِ الزَّرْعِ، لَا يُسْتَأْنَى بِهِ حَوْلٌ، إِذَا بَلَغَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ عِشْرِينَ مِثْقَالاً أَوْ مِئَتَيْ دِرْهَمٍ، وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ مَا دَامَ نَيْلُهُ، فَإنِ انْقَطَعَ ذَلِكَ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ نَيْلٍ، فَهُوَ مِثْلُ الأَوَّلِ تُبْتَدَأُ فِيهِ الزَّكَاةُ (٢). • إنما قال: «إنَّ في المعادن الزَّكاة دون الخمس»؛ لِمَا رواه مالكٌ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن (٣)، عن غير واحدٍ من علمائهم: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ الحَارِثِ المَعَادِنَ القَبَلِيَّةِ التي مِنْ نَاحِيَةِ الفُرُعِ، فَتِلْكَ المَعَادِنُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا إِلَّا الزَّكَاةُ إِلَى اليَوْمِ» (٤). ومما يدلُّ أيضاً أنَّ في المعدن الزَّكاة وأنه ليس بركازٍ، ما رواه مالكٌ وغيره،
следующие страницы →