← Тараджим

Тараджим · id 132617

الفوائد البهية في تراجم الحنفية - ومعه التعليقات السنية

أبو الحسنات اللكنوي

Полный текст (249 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

الفوائد البهية في تراجم الحنفية تأليف العلامة أبي الحسَنات محمد عبد الحي اللكنوي الهندي عنى بتصحيحه وتعليق بعض الزوائد عليه السيد محمد بدر الدين أبو فراس النعساني دار الكتاب الإسلامي

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الذي اختار في الأنبياء نبينا محمداً ﷺ * وشرفه على سائر المخلوقات وعظم وكرم * وجعل أمته أشرف الأمم * ودينه من بين سائر الأديان ديناً أقوم * فسبحانه من إله أحمده حمداً مطيباً على أن أجرى أنهار الشرع من حضرة الرسالة إلى أكناف العالم * وجعل لحفرها وأجرائها أئمة سادة وفقهاء قادة من الصحابة والتابعين ومن تبعهم إلى يوم الدين هداة الأمة إلى الطريق الأمم * ما أعظم شأنه أشكره شكراً طيباً على أنه جعل اختلاف المذاهب رحمة وافتراق المشارب نعمة بأيها اقتدى الإنسان اهتدى إلى طريق الجنان ونال بحظ أعظم * أشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سلك سبيله ومشى طريقه ما تقارن السفر والقلم * وتواصل الناعم بالنعَم (وبعد) فيقول الراجي عفو ربه القوي أبو الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي تجاوز الله عن ذنبه الجلي والخفي أن في علم التاريخ عبرة لمن اعتبر وموعظة لمن افتكر وإعلام أن من دخل دار الدنيا فهو على سفر وإحضار حالات من مضى وغبر ونداءً على أن كل ما في هذه الدار فهو مقهور تحت القضاء والقدر لا يتأخر ساعة ولا يتقدم لمحة عن وقته المقدر فهو أجل ما يطالعه أرباب العقول وأعز ما ينفع به الجهول وأفضل ما يعاينه نقاد الفحول وأعلى ما تبصر به الغَفول وله شعب متفرقة وصنوف متشتتة وأجلها فن تراجم الكبار وأخبار الأخيار ففيه غير ما مضى فوائد جمة ومنافع مهمة منها الاطلاع على مناقبهم وأوصافهم ونباهتهم وجلالتهم ليحصل التأدب بآدابهم والتخلق بأخلاقهم فيحشر في زمرتهم ويدخل فيهم وإن لم يكن منهم ومنها الاطلاع على مراتبهم ومدارجهم فيؤمن به من تنزيل أعلى الرتبة إلى الأدنى وتعريج أدنى المرتبة إلى الأعلى واختيار قول أدناهم على أعلاهم عند تعارض أقوالهم وإفاداتهم ومنها الاطلاع على مواليدهم وأعصارهم ووفياتهم وأزمانهم فيحصل الأمن من جعل القديم حديثاً والحديث قديماً والمتقدم متأخراً والمتأخر متقدماً ومنها الاطلاع على آثارهم وحكاياتهم وفيوضهم وتصنيفاتهم فيتحرك عرق الشوق إلى الاهتداء بهديهم والاقتداء بسيرهم ولم أزل من حين ترعرعت من الصبا إلى الشباب متشوقاً إلى استدراك أخبار العلماء الأنجاب كم طالعت فيه من كتب الطبقات وأسفار حوادث السنين والأوقات إلى أن حصل عندي من ذلك الحظ الأَوفر واختزن منه القدر الأكثر فأردت أن أجمع ذلك في مجموع يكون هو منتهى الجموع لما أني رأيت علماء زماننا بل كثيراً ممن سبقنا في بلادنا قد ظنوه شيئاً فريًّا واتخذوه ظهريًّا فصار ذلك عليهم كنزاً مخفيًّا بل نسياً

стр. 3

منسيا فوقعوا بذلك في الورطة الظلماء وركبوا متن عمياء تراهم لا يعلمون أعلام الاعلام المذكورين في دفاتر الكرام فضلا عن أحوالهم وصفاتهم وفضلا عن مواليدهم ووفياتهم إذا سئلوا عن فقيه مذكور في الكتب بلقبه أو بنسبته أو مشهور بنسبه أو بوصفه ما اسمه وكيف رسمه وأي السنة عصره وأي البلد مقره ترددوا في ذلك تردد البهائم وتفكروا تفكر البهائم تراهم ينسبون في رسائلهم تصنيف فقيه إلى غيره ولا يميزون بينه وبين غيره لاسيما إذا اتحدت الأعلام والألقاب أو الأعصار والأنساب تراهم إذا وقع التعارض بين أقوال العلماء يقدمون الأدنى على الأعلى وينزلون الأعلى إلى الأدنى لا يميزون بين المعروف والمجهول والمردود والمقبول ولا يفرقون بين الغيث والثمين والشمال واليمين ثم بدا لى أن الهمم قاصرة والخواطر فاترة والعزائم مقتصرة والقلوب منكسرة إذا رأوا كتاباً كبيراً تقاعدوا عن مطالعته وحرموا من بركته فالأهم إفراد الأهم فالأهم فصرفت عنان العزيمة إلى جمع تراجم الحنفية خصهم الله بألطافه الجلية والخفية فإن الحاجة إليها لأصحابنا أكثر والاحتياج إليها في بلادنا أظهر والأكابر وإن صنفوا في أحوالهم الدفاتر فمنهم من أفردهم كعبد القادر القرشي والمجد الشيرازي وقاسم بن قطلوبغا والقطب المكي وعلي القارى وغيرهم ومنهم من خلطهم بغيرهم كالجلال السيوطي والحافظ الذهبي والحافظ العسقلاني والشمس السخاوى والقطب اليافعي ومحمد بن فضل الله المحبي وغيرهم لكنها في أكثر بلادنا مفقودة وتحت حجب الاختفاء مقهورة ورأيت أني لو جمعتهم في كتاب واحد حسب ما وصل إليه علمى من زمان الإمام إلى هذا العصر واحداً بعد واحد يصير المجموع أكبر لا ينتفع به إلا الأندر. فأحببت أن أفرقهم في كتب متعددة ورسائل منفردة ليتيسر الانتفاع بها ولا يتعسر الاستفادة منها فأفردت لمن له ذكر في الهداية وهو من الكتب المعتبرة عند أرباب الهداية رسالة سميتها بمقدمة الهداية ثم جعلت له ذيلا مسمى بمذيلة الدراية وأفردت لتراجم شراح الجامع الصغير وأرباب المتون المشهورة وأصحاب الكتب المعروفة رسالة سميتها بالنافع الكبير لمن يطلع الجامع الصغير وذكرت من له أو لكتابه ذكر في شرح الوقاية مع ذكر شراح الوقاية ومحشي شرح الوقاية وشراح النقاية في مقدمة شرحي لشرح الوقاية المسمى بالسعاية في كشف ما في شرح الوقاية * وهذه الرسائل قد اشتملت على تراجم كثير من العلماء الشافعية وغيرهم بل وكثير من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ثم ظفرت بطبقات الكفوي المسماة بكتائب أعلام الأخيار (١) لمحمود بن سليمان الكفوي فوجدته أحسن كتاب

стр. 4

صنف في هذا الباب فيه فوائد كثيرة نافعة لأولى الألباب قد ذكر فيه مشاهير الحنفية من عصر الإمام إلى عصره مع ذكر سلاسل تلامذتهم ووفياتهم ومواليدهم وتصنيفاتهم وآثارهم وحكاياتهم وأورد في ترجمة كل فقيه فوائد من تصانيفهم وفرائد من تآليفهم ورتبه على كتائب عديدة وأورد في كل كتيبة تراجم جماعة غفيرة وختم كل كتيبة بذكر جماعة من الأولياء والصلحاء الذين بذكرهم تنزل الرحمة وتندفع القسمة فلخصت من كتابه تراجم الفقهاء من دون حذف ما يتعلق بها حاذفا الفوائد التي لا تتعلق بها وتركت ذكر الأولياء والصلحاء لما أن التصانيف في أحوالهم قد كثرت والدفاتر في أخبارهم قد اشتهرت * ثم زدت معلماً بقولى قال الجامع بعد الفراغ من التلخيص من كتب أخر صنفت في هذا الباب من الفوائد التي يستحسنها أولو الألباب فالترجمة التي ليس فيها قال الجامع فهي من الأصل وما هو فيها فقبله من الأصل وبعده من هذا الجامع ورتبت التراجم على حروف المعجم ليكون الانتفاع أسهل والتحصيل أكمل وبدأت بمقدمة فيها ما يفيد البصيرة وختمت بخاتمة فيها فوائد جليلة وسميت هذا المجموع (بالفوائد البهية في تراجم الحنفية). وكان الفراغ من تلخيص الأصل في مدة شهر واحد وهو شهر جمادي الآخرة من شهور السنة الحادية والتسعين بعد الألف والمائتين حين إقامتي بالوطن حفظ عن شرور الزمن والفراغ من تهذيبه وترتيبه في مدة أربعة أشهر من شهور السنة الحادية والثانية بعد التسعين

стр. 5

حين إقامتي بحيدر آباد الدكن نقاها الله البدع والفتن * وقد بذلت فيه جهدى وصرفت فيه وسعي * أوردت الاختلاف الواقع في المواليد والوفيات ووضحت مازل فيه قدم الكفوي وغيره من العلماء في نسبة التصنيفات. وأوضحت توثيق قدماء فقهائنا أو تضعيفهم في الرواية من كتب أصحاب الدراية * وضبطت نسب الفقهاء من كتب الأنساب وبينت ما وقع فيه من الأصحاب. وحققت ما وقع في البين من ذكر المسائل ووقعت الدلائل كم سهرت لهذا الجمع في ظلم الدياجر واحتملت المشقة في ظمأ الهواجر * وليس غرضي من ذلك أن يدرج اسمي في المؤلفين ويشتهر ذكرى في العالمين بل مقصودي به وبسائر تصانيفي أن يحصل العلم لمن لا يعلم ويكون وسيلة لي إلى دار النعم ولئن أمهلني الله في العمر لأجمع ذكر من لم يذكر في هذا المجموع في مجموع آخر يكون للعلماء نافعاً وللفضلاء كافياً أن شاء الله تعالى والله أسأل أن يجعله وسائر تصنيفاتي خالصة لوجهه الكريم أنه ذو الفضل العظيم * والمرجو ممن ينتفع بهذا المجموع أن يدعو لي بحسن الخاتمة في الدنيا والآخرة * * * [المقدمة] اعلم أن ذات نبينا محمد ﷺ كمنبع العيون جرت منه أنهار الفنون وأول من أجراها وحفرها هم الصحابة المهديون لاسيما الخلفاء الراشدون وهم في العلوم كالنجوم بأيهم اقتديت اهتديت وهم ورثة النبي ﷺ حقاً ونوابه في إشاعة الدين صدقا ثم جرت منهم إلي مستفيديهم وتابعيهم ومنهم إمامنا الأعظم ومقلّدُنا المقدم أبو حنيفة النعمان بن ثابت على ما هو الأصح الثابت ومنهم إلى اتباع التابعين ثم إلى اتباعهم من الأئمة المجتهدين ثم إلى مقلديهم من الفقهاء والمحدثين ولا يزال هذا الانتظام إلى قيام يوم الدين وكلهم قد أولعوا في إشاعة العلوم وإفاضتها على أرباب الفهوم تذكيراً وتصنيفاً وترصيفاً وتحديثا فرحمهم الله رحمة واسعة وأفاض عليهم سحب النعم الكاملة فلولاهم لما اهتدينا ولبقينا على ما كنا (واعلم) أنه ليس الأمر كما يظنه الجاهل الفاسد ذو العقل الكاسدان اختلاف الصحابة ومجتهدى الأمة قد أشكل الأمر وجعل الأيسر أعسر بل الأمر أن اختلافهم صار رحمة لهذه الأمة قد جعل الدين يسراً وأزال عنه عسراً أو لا يعلم أنه لو تبع من منبع نهر واحد هل يكون الأمر فيه أسهل أم فيما إذا نبع من المتعدد * فهذه المذاهب المختلفة للأئمة ومجتهدى الأمة كلها تتصل بأنهار الصحابة وهي متصلة بمنبعها وهو حضرة الرسالة فكلها على هدى من اقتدى بأيها اهتدى ومن توهم أن واحداً منها على هدى وسائرها في ضلالة وقع في حفرة الضلالة (واعلم) أنه قد كثر في هذه الأمة المجتهدون ولهم جماعة مقلدون كلهم قد صرفوا أوقاتهم في إجراء أنهار الشريعة وبذلو جهدهم في تحقيق الطريقة القويمة بل لا يخلو مائة من المئات من المجددين يهتدي بهم طائفة من المقلدين بل ولا عصر من الأعصار عن جماعة المجتهدين في أقطار الأرضين وإن كانوا في الظاهر

стр. 6

من المقلدين وهذا من كمال فضل الله سبحانه على العباد يجب شكره في كل وقت على العباد بهم يهتدون ويرزقون ويمطرون ويرشدون. إلا أن من اشتهرت مذاهبهم ودونت مشاربهم وحققت مسالكم ووضحت دلائلهم وحصل لهم القبول من أرباب العقول في أطراف الأرضين مع مرور الشهور وكرور السنين هم أربعة أبو حنيفة الكوفي ومالك وأحمد والشافعي. وأولهم الأول ويعاصره الثاني وقيل قد روى الأول شيئًا عن الثاني وقيل بل الثاني تلميذ الأول. والثالث تلميذ الرابع. والرابع تلميذ الثاني ولبعض تلامذة الأول. وأما باقي المجتهدين ممن تقدمهم أو تأخرهم فمنهم من لم توجد له الاتباع ولم يكمل به الانتفاع ومنهم من ظهرت له طوائف مقلدة وانتشر مذهبه في الأسفار المدونة لكن قد اندرس ذلك في مدة قليلة ولم يبق له أثر وخبر من أزمنة كثيرة. ومن هاهنا قال من قل لا سبيل إلى السلوك على غير هذه المسالك الأربعة لكنه منازع في ذلك منازعة مبرهنة. ثم إن الناس أكثرهم أخذوا بهذه المذاهب وقال من تبع غيرها من المشارب. فشاع مذهب أحمد في نواحي بغداد وشيوعه دون شيوع باقي المذاهب في البلاد. وشاع مذهب مالك في بلاد المغرب وبعض بلاد الحجاز. وشاع مذهب الشافعي في أكثر بلاد الحجاز واليمن وبعض بلاد الهند وبعض أطراف بلاد الدكن وبعض أطراف خراسان وتوران. وشاع مذهب أبي حنيفة إلى بلاد بعيدة ومدن عديدة كنواحي بغداد ومصر والروم وبلخ وبخارا وسمرقند وأصبهان وشيراز وأذربايجان وجرجان وزنجان وطوس وبسطام واستراباد ومرغينان وفرغانة ودامغان وخوارزم وغزنة وكرمان وأكثر بلاد الهند والسند والدكن وبعض بلاد اليمن وغيرها من الأطراف الشاسعة والأكناف الواسعة. وكلهم نشروا علوم أئمتهم إملاء وتدريسًا وتصنيفًا وتأليفًا. ولا يزال هذا الانتظام إلى أن يظهر المجتهد المطلق آخر أئمة الحق الإمام المهتدي محمد ابن عبد الله المهدى ويزل عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام فيبطل في زمنهما الاتباع والتقليد ويظهر حكمهما بطريق الأخذ من الكتاب والسنة والاستنباط من مشكاة النبوة على الرأي السديد. نص عليه جماعة من المحققين ومؤيدى الدين المتين في دفاترهم وأسفارهم كان حجر العسقلاني والجلال السيوطي ومحمد بن عبد الرسول البرزنجي وعلى القارى والشيخ محيي الدين بن عربي. وأما قول بعض المجهولين والمتعصبين أن عيسى والمهدى يقلدان الإمام أبا حنيفة ولا يخالفانه في شيء من طريقه فهو من الأقوال السخيفة نص عليه أرباب الشريعة والحقيقة بل هو رجم بالغيب بلا شك ولا ريب (واعلم) أن مقلدة الأئمة الأربعة اشتهروا بالانتساب إلى حضرات مقلديهم العلية كالحنفية والشافعية والمالكية والحنبلية ليحصل التمييز بينهم ويفترق أحدهم عن ثانيهم وفي الحقيقة كل طائفة منهم محمدية فإن تقليدهم أئمتهم والسلوك على مسلكهم سلوك على طريق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم واغتراف من ذلك المنبع الأعظم فمن استنكف عن هذه النسب الشهيرة وجعلها مخالفة للشريعة فقد خبط خبط عشواء وركب متن عمياء وجَهل وجهَّل وضل وأضل (واعلم) أنهم قسموا أصحابنا الحنفية على ست طبقات. الأولى طبقة المجتهدين في المذهب

стр. 7

كأبي يوسف ومحمد وغيرهما من أصحاب أبي حنيفة القادرين على استخراج الأحكام من القواعد التي قررها الإمام. والثانية طبقة المجتهدين في المسائل التى لا رواية فيها عن صاحب المذهب كالخصاف والطحاوى والكرخي والسرخسي والحلواني والبزدوى وغيرهم وهم لا يقدرون على مخالفة إمامهم في الفروع والأصول لكنهم يستنبطون الأحكام التى لا رواية فيها على حسب الأصول. والثالثة طبقة أصحاب التخريج القادرون على تفصيل قول مجمل وتكميل قول محتمل من دون قدرة على الاجتهاد. والرابعة طبقة أصحاب الترجيح كالقدورى وصاحب الهداية القادرون على تفضيل بعض الروايات على بعض بحسن الدراية. والخامسة طبقة المقلدين القادرين على التمييز بين القوى والضعيف والمرجح والسخيف كأصحاب المتون الأربعة المعتبرة. والسادسة من دونهم الذين لا يفرقون بين الغث والسمين والشمال واليمين. هذه قسمة شهيرة وفيها أنظار خفية قد ذكرتها مع أصناف القسمة في الفصل الأول من النافع الكبير. وهو بل كل ما ذكرته في ذلك الفصل يصلح أن يقدمه هاهنا لكن لما ذكرناها هناك أغنانا عن ذكرها هاهنا فليرجع إليه * * * (حرف الألف) (إبراهيم بن إسماعيل) بن أحمد بن إسحاق بن شيث بن الحكم أبو إسحاق ركن الإسلام الزاهد المعروف بالصفَّار أبوه وجده وجد أبيه كلهم من أفاضل الحنفية. وهو تفقه على والده مات ببخاري في السادس والعشرين من ربيع الأول سنة ٥٣٤ أربع وثلاثين وخمس مائة وله تصانيف منها كتاب تلخيص الزاهدي وكتاب السنة والجماعة وأخذ عنه جماعة منهم فخر الدين قاضيخان الحسن بن منصور بن محمود الأوزجندي (قال الجامع) يأتي ذكر جده إسحاق بن شيث وجده أحمد بن إسحاق وأبيه إسماعيل وابنه حماد. وذكر السمعاني (١) وفي كتاب الأنساب عند ذكر الصفار أنه بفتح الصاد المهملة وتشديد الفاء

стр. 8

في آخره راء مهملة يقال لمن يبيع الأوانى الصفرية. ثم قال من جملة المشتهرين به بعد ما ذكر إسماعيل وابنه أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل الصفار المعروف بالزاهد الصفار كان إمامًا ورعًا زاهدًا مثل والده في قمع السلاطين وقهر الملوك حمله السلطان سنجر بن ملك شاه إلى مرو وأسكنه إياها وحدث عن أبيه وأبي حفص عمر بن منصور بن حبيب الحافظ وأبي محمد بن عبد الملك بن عبد الرحمن وطبقتهم. محدث عنه جماعة وكانت وفاته ببخارى انتهى كلامه. وقال على (١) القارى في كتابه الأثمار الجنية في طبقات

стр. 9

الحنفية إبراهيم بن إسماعيل بن أحمد بن إسحاق الأنصاري أو إسحاق الفقيه عرف بالصفار تفقه على والده وسمع الآثار للطحاوي على والده وكتاب العالم والمتعلم لأبي حنيفة على أبي يعقوب السيَّاري بتشديد التحتية بقراءة والده والسير الكبير لمحمد على أبي حفص وكتاب الكشف في مناقب أبي حنيفة تصنيف عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثي على والده وكان من أهل بخاري موصوفا بالزهد والعلم وكان لا يخاف في الله لومة لائم. (السيد إبراهيم) كان والده من سادات العجم وأولياء الله تعالى ارتحل إلى بلاد الروم وتوطن في قرية بنواحي أماسية ونشأ ولده هذا في حجره واشتغل بالعلم على سنان الدين ثم على حسن بن عبد الصمد السامسوني وصار مدرسًا بمدارس مرزيفون وحصار وقسطنطينية ثم فوض إليه السلطان بايزيدخان مدرسته بأمامية وفوض إليه أمر الفتوى وتوفى سنة خمس وثلاثين وتسعمائة وقد نيف على التسعين وكان ذا عفة وديانة لم يره أحمد إلا جاثيًا على ركبتيه ولم يضطجع أبدًا وكان لا ينام إلا جالسًا وكتب بخطه المليح كثيرًا من الكتب. (إبراهيم بن سليمان) رضي الدين الرومي القونوي المنطقي كان عالمًا فاضلًا شيخًا قرأ على جماعة من الفضلاء ثم ورد دمشق وقرأ عليه جماعة كثيرة وحج سبع مرات وصنف شرح الجامع الكبير في ست مجلدات وشرح المنظومة سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة (قال الجامع) ذكره القاري في طبقاته وقال كان عالمًا فاضلًا نحويًا مفسرًا متدينًا متواضعًا انتهى. ونسبته إلى قونية بلدة معروفة هي كرسي بلاد قرمان وقرمان بلاد واسعة بأرض الروم ذات مدن وقرى منسوبة إلى أول من وليها من السلاجقة كذا ذكره أحمد بن يوسف بن أحمد الدمشقي في كتابه (١) أخبار الدول وآثار الأول. (إبراهيم بن رستم) أبو بكر المروزى تفقه على محمد وروى عن أبي عصمة نوح الجامع وسمع من مالك وغيره وقدم بغداد غير مرة فروى عنه أئمة الحديث أبو عبد الله أحمد بن حنبل وغيره وعرض

стр. 10

المأمون عليه القضاء فامتنع وله النوادر كتبها عن محمد (قال الجامع) قال علي القاري روي عن أبي عصمة نوح المروزى وأسد البجلي وهما ممن تفقه على أبي حنيفة وسمع من مالك والثوري وحماد بن سلمة وغيرهم مات بنيسابور قدمها حاجًا سنة إحدى عشر ومائتين انتهى. ونسبته إلى مَرْو بفتح الميم وسكون الراء المهملة في آخرها واو بلدة معروفة يقال لها مرو الشاهجهان وكان فتحها سنة ثلاثين من الهجرة وإلحاق الزاى المعجمة بعد الواو في النسبة للفرق بينه وبين المروي وهي ثياب مشهورة بالعراق منسوبة إلى قرية بالكوفة كذا ذكره السمعاني. (إبراهيم بن علي) بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد المنعم بن عبد الصمد قاضي القضاة نجم الدين الطرسوسي وُلي القضاء بدمشق بعد والده سنة ست وأربعين وسبعمائة وأفتى ودرس وصنف الفتاوي الطرسوسية وأنفع الوسائل ومات سنة ثمان وخمسين وسبعمائة كذا ذكره قاسم بن قطلوبغا في ترجمته وذكره عبد القادر في الجواهر المضية في باب أحمد بن عليّ والأول أصح (قال الجامع) سيأتى ذكر والده في حرف العين إن شاء الله تعالى. ونسبته إلى طرسوس بفتح الطاء والراء المهملتين بعدها سين مهملة مضمومة بعدها واو بعدها سين مهملة كذا ضبطه النووى في (١) تهذيب الأسماء واللغات وابن

стр. 11

خلكان في (١) وَفيات الأعيان وكذا ضبطه السمعاني وقال هي من بلاد الثغر بالشام وكان يضرب بعيدها المثل لأنها نفر وأهلها يتزينون ويخرجون الأسلحة الكثيرة المليحة والخيل الحسان ليصل الخوف إلى الكفار انتهى ملخصًا. (إبراهيم بن محمد) بن حمدان أبو إسحاق الخطيب المهلبي أخذ عن الأستاذ عبد الله للسبذموني وكان في طبقة أبي بكر محمد بن الفضل الكماري (قال الجامع) المهلي بضم الميم وفتح الهاء وتشديد اللام في آخره باء موحدة نسبته إلي أبي سعيد المهلب بن أبي صفرة الأزدي أمير خراسان أسبًا وولاء ذكره السمعاني (إبراهيم بن محمد) بن إسحق الدهستاني نسبته إلى دهستان بكسر الدال المهملة والهاء وسكون السين المهملة وفتح التاء المثناة الفوقية بعدها ألف ثم نون مدينة عند مازندران بناها عبد الله بن طاهر قدم نيسابور سنة نيف وستين وأربعمائة ونفقته علي عليّ بن الحسين الصندلي عن الحسين الصيمري عن أبي بكر محمد الخوارزمي عن أبي بكر الجصاص الرازي عن الكرخي عن البردعي عن نصير بن موسي عن محمد عن أبي حنيفة وتفقه عليه صاحب طبقات الحنفية والشافعية عبد الملك بن إبراهيم الهمداني مات سنة ثلاث وخمسمائة (إبراهيم بن يوسف) بن ميمون بن قدامة البلخي كان إماماً كبيرًا وشيخ زمانه لزم أبا يوسف

стр. 12

حتى برع وروى عن سفيان وغيره وعن مالك حديثًا واحدًا عن نافع عن ابن عمر كل مسكر خمر وكل مسكر حرام فإنه لما دخل على مالك ليسمع منه وقتيبة بن سعد حاضر فقال لمالك هذا يرى الإرجاء فأمر أن يقام من المجلس فقام ولم يسمع غير هذا الحديث مات سنة إحدى وأربعين ومائتين. (قال الجامع) نقل علي القاري عن كتاب الرد على الجهمية لعبد الرحمن بن أبي حاتم حدثني عيسى بن بنت إبراهيم بن طهمان قال كان إبراهيم بن يوسف شيخًا جليلًا فقيهًا من أصحاب أبي حنيفة طلب الحديث بعد أن تفقه في مذهبهم فأدرك ابن عيينة ووكيعًا ثم ذكر القاري أن إبراهيم بن يوسف روى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه قال لا يحل لأحد أن يفتي بقولنا ما لم يعرف من أين قلنا انتهى ملخصًا. وفي (١) ميزان الاعتدال إبراهيم بن يوسف البلخي الفقيه عن حماد بن زيد وطبقته ولزم أبا يوسف حتى برع وثقه النسائي وقال أبو حاتم لا يشتغل به قلت هذا تحامل لأجل الإرجاء الذي فيه. وقد قال ابن حبان ظاهره الإرجاء واعتقاده في الباطن السنة انتهى. وسيأتي ذكر أخيه عصام بن يوسف في حرف العين وأن ابن حبان ذكرهما في كتاب الثقات. ونسبتهما إلى بلخ بفتح الباء الموحدة وسكون اللام آخره خاء معجمة بلدة من بلاد خراسان فتحت في زمن عثمان ﵁ ذكره السمعاني. وذكر الفقيه أبو الليث نصر الفقيه في آخر كتاب النوازل وفاة إبراهيم في جمادي الأولى سنة تسع وثلاثين ومئتين ووفاة أخيه عصام

стр. 13

سنة خمس عشرة ومائتين. (أحمد بن إبراهيم) بن أيوب أبو العباس شهاب الدين العينتابي وُلي القضاء بعكر دمشق وأفتى ودرس وشرح مجمع البحرين في الفقه ويسمى المنبع وشرح المغني في الأصول مات سنة سبع وستين وسبعمائة. قال الجامع نسبته إلى عين ناب بالعين المهملة المفتوحة ثم ياء مثناة تحتية ثم نون ثم تاء مثناة فوقية ثم ألف ثم باء موحدة قلعة بين حلب وأنطاكية ذكره (١) عبد المولي الدمياطي في تعاليق الأنوار على الدر المختار (أحمد بن إبراهيم) بن عبد الغني بين إسحاق قاضي القضاة أبو العباس السروجي نسبته إلى سروج بفتح السين المهملة ثم راء مهملة مضمومة ثم واو ثم جيم بلدة بنواحي حران من بلاد جزيرة ابن عمر كان إمامًا فاضلًا رأسًا في الفقه والأصول شيخًا في المعقول والمنقول تفقه علي قاضي القضاة أبي الربيع سليمان وعلي محمد بن عبد الخلاطي وهما أخذا عن جمال الدين الحميري عن قاضيخان عن إبراهيم بن إسماعيل الصفار عن أبيه عن أبي يعقوب السياري عن أبي إسحاق النوقدي عن الهندواني عن الإسكافي عن محمد ابن سلمة عن أبي سليمان الجوزجاني عن محمد تولي القضاء بمصر ودرس وأفتى وصنف التصانيف المقبولة منها شرح الهداية سماه الغاية الشهير بغاية السروجي انتهى فيه إلى كتاب الإيمان وكتاب أدب القضاء والفتاوى السروجية وغير ذلك مات في رجب ستة عشر وسبعمائة بالقاهرة وقته عليه الأمير علاء الدين عليّ ابن بلبان بن عبد الله الفارسي وعلاء الدين عليّ بن عثمان المارديني الشهير بابن التركماني وغيرها (قال الجامع) أرخ وفاته كذلك علي القاري وقال في وصفه كان أحد الفضلاء الأذكياء وتآليفه دالة علي ذلك وقال أيضًا قد وضع كتابًا على الهداية سماه الغاية ولم يكمله وبلغني أنه بلغ فيه إلى الأيمان في ست مجلدات أيد فيه بالدلائل النقلية والشواهد العقلية وله كتاب المناسك وكتاب نفحات النسمات في وصول الثواب إلى الأموات ومؤلف في حكم الخليل انتهى وأرخ السيوطي في حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة (٢) وفاته سنة إحدى وسبعمائة وولادته سنة سبع وثلاثين وستمائة

стр. 14

(أحمد بن أبي عمران) بن عيسى أبو جعفر البغدادي قاضي الديار المصرية من أكابر الحنفية تفقه علي محمد بن سَماعة عن أبي يوسف ومحمد وهو أستاذ الطحاوي مات سنة ثمانين ومائتين (قال الجامع) هذا موافق لما ذكره ابن (١) الأثير فإنه ذكر موته في حوادث سنة ٢٨٠ لكنه مخالف لما أرخ السيوطي في حسن المحاضرة حيث قال أحمد بن أبي عمران موسى بن عيسى البغدادي الإمام أبو جعفر قاضي الديار المصرية من أكابر الحنفية تفقه علي محمد بن سَماعة وحدث عن عاصم بن عليّ وطائفة وهو شيخ الطحاوي مات في المحرم سنة خمس وثمانين ومائتين بمصر وثقه ابن يونس في تاريخه انتهى. وذكر عليّ القاري أنه تفقه على محمد بن سماعة وبشر بن الوليد وحدث عن عليّ بن الجعد وابن الصباح وغيرها وصنف كتابًا يقال له الحجج والمشهور أن الحجج من تصنيف عيسى بن أبان لكن لا منع من الجمع انتهى. (أحمد بن إسحاق) أبو بكر الجوزجاني أخذ عن أبي سليمان الجوزجاني عن محمد وكان عالمًا جامعًا بين الفروع والأصول وله كتاب الفرق والتمييز وكتاب التوبة (قال الجامع) ذكر علي القاري أنه أحمد ابن إسحاق بن صبيح الجوزجاني بضم الجيم الأول صاحب أبي سليمان الجوزجاني موسى بن سليمان. وذكر القاري في آخر طبقاته أن الجوزجاني نسبته إلى جوزجان بضم الجيم وسكون الواو وفتح الزاي المعجمة ثم جيم ثم ألف ثم نون. وذكر السمعاني أنها بلدة مما يلي بلخ (أحمد بن إسحاق) بن شيث أبو نصر الصفار كان من أهل بخاري سكن بمكة وكثرت تصانيفه وانتشر علمه بها ومات بالطائف وروى أنه ما رؤي مثله في حفظ الفقه والأدب ببخاري (قال الجامع) هو

стр. 15

جد إبراهيم بن إسماعيل أبو إسحاق الصفار الذي مر ذكره ورأيت في أنساب السمعاني في تسميته عكسًا فإنه قال عند ذكر المشهورين بالصفار وأبو نصر إسحاق بن أحمد بن شيث بن نصر بن شيث بن الحكم الأديب الصفار البخاري من أهل بخارى له بيت في العلم إلى الساعة ببخارى ورأيت من أولاده جماعة ذكره الحاكم أو عبد الله الحفظ في تاريخ نيسابور. وقال أبو نصر الفقيه الأديب البخاري الصفار قدم علينا حاجًا وقد طلب الحديث في أنواع من العلم وسكن أبو نصر هذا مكة كثرت تصانيفه وانتشر علمه ومات بالطائف وقبره بها ثم قال السمعاني وابنه أبو إبراهيم إسماعيل بن أبي نصر الصفار كان إماماً فاضلًا قوَّالا بالحق لا يخاف في الله لومة لائم قتله الخاقان قصر بن إبراهيم المعروف بشمس الملك ببخارى لأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وكان قتله في سنة إحدى وستين وأربعمائة. ثم قال السمعاني وابنه أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل الصفار المعروف بالزاهد إلى آخر ما قلته عند ذكر إبراهيم ثم قال وابنه أبو المحامد حماد بن إبراهيم الصفار إمام جامع بخاري في صلاة الجمعة وكان يعرف الأدب والأصول على ما سمعت حدث عن أبيه وأبي عليّ إسماعيل بن أحمد بن الحسين البيهقي وغيرهما لم أسمع منه شيئًا ولقينه ببخارى انتهى. (أحمد بن أسعد بن محمد) برهان الدين الخريفعني البخاري أخذ عن الشيخان حميد الدين عليّ الضرير وحافظ الدين محمد البخاري وهما عن شمس الأئمة محمد الكردري تلميذ صاحب الهداية وتفقه عليه أمير كاتب الإنفاقي صاحب غاية البيان. (أحمد بن إسماعيل) ظهير الدين التمرتاشي الخوارزمي أبو العباس إمام جليل القدر عالي الإسناد مطلع علي حقائق الشريعة له شرح الجامع الصغير وكتاب التراويح وغيرها (قال الجامع) التمرتاشي نسبة إلى تمرتاش بضم التاء المثناة الفوقية وضم الميم وسكون الراء المهملة ثم تاء ثم ألف ثم شين معجمة قرية من قري خوارزم ذكره الطحطاوي (١) في حواشي الدر المختار وخوارزم بفتح الخاء المعجمة والواو ثم الألف ثم الراء المهملة المفتوحة ثم الزاي المعجمة الساكنة آخره بلدة كبيرة سمي به لأن الجماعة التي بنوها أول الأمر كان مأكولهم لحم الصيد وكان فيه حطب كثير وبلغة أهل خوارزم حوار اللحم ورزم الحطب وقيل خوار بالفارسية السهلة ورزم الحرب وكان الحرب يسهل على سكانها وقيل لما أقام بها هرمز بن أنوشيروان رآه أرضًا سهلة فقال خوارزمين فسمى به كذا في حواشي عبد (٢) العلي البرجندي على شرح ملخص الجعميني

стр. 16

(أحمد بن الحسن) شهاب الدين المعروف بابن الزركشى درس بالمدرسة الحسامية وانتخب شرح السفناقي على الهداية مات في رجب سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة. (أحمد بن الحسن) بن أحمد بن الحسن قاضي القضاة جلال الدين الرازي الانقروي كان مولده سنة إحدى وخمسين وستمائة بمدينة أنقره من بلاد الروم ونفقه علي والده حسام الدين الرازي وقرأ الجامع الكبير وشرح الزبادات للعتابي على فخر الدين عثمان بن مصطفى المارديني والفرائض على أبي العلاء شمس الدين محمود الفرضى وولى قضاء دمشق ومات يوم الجمعة التاسع عشر من رجب سنة خمس وأربعين وسبعمائة (قال الجامع) كذا أرخه عليّ القارى وغيره وأرخ الحافظ (١) ابن حجر العسقلاني وفاته سنة إحدى وتسعين حيث قال في الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة أحمد بن الحسن بن أحمد أن الحسن بن أنوشيروان الرازي الأصل ثم الرومي الحنفي أبو المفاخر بن أبي الفضائل جلال الدين ابن حسام الدين بن تاج الدين وُلد سنة اثنين وخمسين وستمائة وقرأ القرآن واشتغل بالنحو والتفسير والفقه قال القطب في تاريخ مصر واشتغل كثيراً وكان جامعاً للفضائل وبحب أهل العلم مع السخاء وحسن العشرة وقد ولى القضاء وهو ابن سبع عشرة سنة ودرس بدمشق وقدم مصر سنة ثلاثين وسبعمائة ومات سنة إحدى وتسعين وسبعمائة وكان قد انحنى من الكبر وإذا مرض يقول أخبرني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المنام أني أُعمر فكان كذلك وقال الشهاب بن فضل الله كان كثير المروءة حسن المعاشرة سخي النفس وحكى عنه أنه ذكر أعجوبة وقعت له مع امرأة من الجن قد ذكرها صاحب آكام المرجان انتهى كلامه. قلت هذه الأعجوبة التى أشار إليها ابن حجر ذكرها صاحب (٢)

стр. 17

آكام المرجان في أحكام الجان في الباب الثلاثين منه فقال حدثنا القاضى جلال الدين أحمد ابن القاضى حسام الدين الرازى الحنفي قال سفرني والدى لإحضار أهله من المشرق فألجأنا المطر إلى أن ثمنا في مغارة وكنت في جماعة فبينا أن نائم إذا بشيء يوقظنى فانتهت فإذا أنا بامرأة وسط من النساء لها عين واحدة مشقوقة في الطول فارتعدت فقالت ما عليك بأس إنما أتيتك لأزوجك بابنة لي مثل القمر فقلت لخوفي منها على خيرة الله ثم نظرت فإذا برجال قد أقبلوا فنظرتهم فإذا هم كهيأة المرأة التى أتتنى عيونهم مشقوقة بالطول في هيأة قاض وشهود فخطب القاضي وعقد قبلتُ ونهضوا وعادت المرأة ومعها جارية حسناء إلاّ أن عينها مثل عين أمها وتركتها عندي وانصرفت فزاد خوفي واستيحاشي وبقيت أرمي من كان عندى بالحجارة حتى يستيقظوا فما انتبه أحد منهم ثم آن الرحيل فرحلنا وتلك الشابة لا تفارقني فمرَّت على هذا ثلاثة أيام فلما كان اليوم الرابع أتتني المرأة وقالت كأن هذه الشابة ما أعجبتك وكأنك تحب فراقها فقلت أي والله فقالت طلقها فطلقّها فانصرفت ثم لم أرها بعد: وهذه الحكاية كانت تذكر عن

стр. 18

جلال الدين فحكيتها للقاضى الإمام العلامة شهاب الدين أبي العباس (١) أحمد بن فضل الله العمرى تغمده الله برحمته فقال أنت سمعتها من جلال الدين فقلت لا فقال أريد أن أسمعها منه فمضينا إليه وكنت أن السائل عنها فحكاها كما ذكرتها فسأله القاضى شهاب الدين هل أفضى إليها فزعم أن لا وقد ألحق القاضى شهاب الدين هذه الحكاية في ترجمة القاضى جلال الدين في كتابه مسالك الأبصار بخطه على حاشية الكتاب انتهى. وسيأتي ذكر والده في حرف الحاء المهملة. وله ابن آخر قد ذكره ابن حجر في المجمع المؤسس للمعجم المفهرس بقوله أبو بكر بن الحسن بن أحمد بن الحسن بن أنوشروان الرازي فخر الدين ابن القاضى حسام الدين الحنفي مات سنة سبع وسبعين وسبعمائة انتهى ملخصاً. (أحمد بن الحسن) بن على أبو حامد الفقيه المروزي عن الحاكم والخطيب أنه كان فقيهاً عارفاً بالأصول والفروع أخذ ببغداد عن أبي الحسن الكرخى وببلخ عن أبي القاسم الصفار عن نصير بن يحيى عن محمد ابن سَماعة عن أبي يوسف وكان حافظاً للحديث بصيراً بالتفسير صنف الكثير وله تاريخ بديع ورد بغداد وتفقه ثم عاد إلى خراسان فتولى قضاء القضاة (قال الجامع) أرخ ابن الأثير في الكامل وفاته سنة ست وسبعين وثلاثمائة حيث قال في حوادثها فيها توفي أحمد بن الحسن بن علي أبو حامد المروزي ويعرف بابن الطبرى الفقيه الحنقي تفقه ببغداد على أبي الحسن الكرخي وولى قضاء القضاة بخراسان ومات في صفر وكان عابداً محدثا ثقة انتهى. (أحمد بن حفص) أبو حفص الكبير البخارى أخذ الفقه عن محمد بن الحسن وعن شمس الأئمة قدم محمد بن إسماعيل البخارى صاحب الصحيح بخارى في زمان أبي حفص الكبير وجعل يفتي فنهاه أبو حفص وقال لست بأهل له فلم ينته حتى سئل عن صبيين شربا من لبن شاة أو بقرة فأفتى بالحرمة فاجتمع الناس عليه وأخرجوه من بخارى (قال الجامع) توصيفه بالكبير بالنسبة إلى ابنه فإنه يكنى بأبي حفص الصغير كما قال علي القاري أحمد بن حفص المعروف بأبي حفص الكبير الإمام المشهور أخذ عن محمد وابنه أبو حفص الصغير تفقه عليه ولأبي حفص هذا اختيارات يخالف فيها جمهور الأصحاب منها أن نية الإمامة للإمام شرط للاقتداء وهذا اختيار الكرخي والثوري وإسحق وأحمد في المشهور نقله السروجي في الغاية في مسألة المحاذاة انتهى ملخصاً ثم ذكر حكاية إخراج البخاري وهي حكاية مشهورة في كتب أصحابنا ذكرها أيضاً صاحب العناية وغيره من شراح الهداية لكنى أستبعد وقوعها بالنسبة إلى جلالة قدر البخاري ودقة فهمه وسعة نظره وغور فكره مما لا يخفى على من انتفع بصحيحه وعلى تقدير صحتها فالبشر

стр. 19

يخطئ. وقد ترجم أبو عبد الله الذهبى في كتابه سير أعلام النبلاء أبا حفص الصغير في الطبقة الرابعة عشر بقوله محمد بن أحمد بن حفص بن الزبرقان مولى بني عجل عالم ما وراء النهر شيخ الحنفية أبو عبد الله البخارى تفقه بوالده العلامة أبي حفص قال أبو عبد الله بن مندة كان عالم أهل بخارى أو شيخهم وقال أحمد ابن سلمة سئل محمد بن إسماعيل البخارى صاحب الجامع الصحيح عن القرآن فقال كلام الله فقالوا كيف يتصرف فقال والقرآن يتصرف بالألسنة فأخبر محمد بن يحيى الذهلى فقال من أتى مجلسه فلا يأتني فخرج محمد بن إسماعيل إلى بخارى وكتب الذهلى إلى خالد أمير بخارى وإلى شيوخها بأمره فهمَّ خالد حتى أخرجه محمد بن أحمد بن حفص إلى بعض رباطات بخارى وكان محمد بن أحمد صاحب الترجمة رحل وسمع من أبي الوليد الطيالسي والحميدي ويحيى ابن معين وغيرهم ورافق البخاري في الطلب مدة وله كتاب الأهواء والاختلاف والرد على اللفظية وكان ثقة إماماً ورعاً زاهداً ربانيًّا صاحب سنة واتباع وكان أبوه من كبار تلامذة محمد بن الحسن انتهت إليه رياسة الأصحاب ببخارى وإلى أبي عبد الله هذا وتفقه عليه أئمة .. قال ابن مندة توفي في رمضان سنة أربع وستين ومائتين انتهى كلامه. ومن هنا ظهر أن لابن أبي حفص الكبير كنيتين أبو حفص الصغير وأبو عبد الله. فما وقع في كشف الظنون (١) عن أسامي الكتب والفنون الكاتب جلبى في حرف الراءِ الرد على أهل الأهواءِ لأبي عبد الله المعروف بأبي حفص الكبير زلة من القلم والصواب المعروف بأبي حفص الصغير. (أحمد بن الحسين) (٢) القاضي أبو سعيد البردعى أخذ عن إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة عن أبيه عن جاده وأخذ عن أبي على الدقاق عن موسى بن نصير الرازي عن محمد عن أبي حنيفة وتفقه عليه أبو

стр. 20

الحسن الكرخى وأبو طاهر الدباس وأبو عمرو الطبرى وقتل في وقعة القرامطة (١) مع الحجاج سنة سبع عشرة وثلثمائة وبردع بكسر الباء وسكون الراءِ المهملة وفتح الدال المهملة في آخره عين مهملة بلدة من أقصى بلاد أذربيجان كذا ضبطه عبد القادر في الجواهر المضية (قال الجامع) ذكر الزيلعى في شرح الكنز أن أبا سعيد البردعي دخل بغداد حاجاً فوقف عال داود الظاهري وكأن بناظر رجلا من أصحاب أبي حنيفة وقد ضعف في جوابه الحنفي فجلس البردعى وسأله عن بيع أمهات الاولاد فقال داود يجوز لأنا أجمعنا على جواز بيعهن قبل العلوق فلا يزول الإجماع إلا بمثله فقال له البردعي وأجمعنا على أن بعد العلوق قبل وضع الحمل لا يجوز البيع فلا يزول الإجماع إلا بمثله فانقطع داود وقام أبو سعيد فأقام ببغداد يدرس فرأى في المنام ليلة كأن قائلا يقول ﴿فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض﴾ فانتبه فإذا رجل يدق الباب ويقول مات داود الظاهرى فإن أردت أن تصلى فاحضر انتهى .. وذكر حافظ الدين النسفي في الكافي في باب اليمين في الطلاق والعتاق عند ذكر المسألة البردعية أن أبا سعيد البردعي قال أشكلت علىَّ هذه المسألة فلم أجد ببردعة من أسأله فقدمت بغداد فسألت عن القاضي أبى خازم فكشف علي ومكثت عنده أربع سنين وقرأت الجامع الكبير قبل أن آتي بغداد

стр. 21

ثلثمائة مرة أربع مائة مرة انتهى. . وقال الاتقاني في التبيين شرح المنتخب الحسامي أبو سعيد البردعي أحمد بن الحسين تلميذ أبي على الدقاق الرازى صاحب كتاب الحيض وهو تلميذ موسى بن نصير الرازي وهو تلميذ محمد بن الحسن والشيخ أبو الحسن الكرخي تلميذ البردعى انتهى. (أحمد باشا بن خضر بيك) بن جلال الدين الرومي كان له مشاركة في العلوم الأصول والفروع متواضعاً ورعاً بارعاً حكى أنه لما بني السلطان محمد خان بن السلطان مراد خان المدارس الثمان في قسطنطينية أعطاه واحدة منها ثم لما عَزل أخاه سنان باشا يوسف عن الوزارة عزله عن التدريس وأعطاه مدرسة ببلدة اسكوب ولما جلس السلطان بايزيد خان بن محمد خان أعطاه مدرسة بأورنة ثم جعله قاضياً ببروسا وعاش هناك إلى أن مات سنة سبع وعشرين وتسعمائة (قال الجامع) يأتي ذكر والده وأخويه سنان باشا يوسف ويعقوب باشا. . ونسبتهم إلى الروم بضم الراء المهملة إقليم معروف فيه بلاد ذكره السمعاني وقال النووى في تهذيب الأسماء واللغات الروم جيل من الناس معروف من ولد روم بن عيص ابن إسحاق غلب عليهم اسم أبيهم. (أحمد بن سليمان) الرومى الشهير (١) بابن كمال باشا أخذ العلم عن الرجال المشهورين منهم المولي اللطفي (٢) تلميذ سنان باشا والمولى مصلح (٣) الدين القسطلانى عن المولى خضر بيك عن محمد بن أدمغان عن محمد بن

стр. 22

حمزة الفناري عن أكمل الدين محمد البابرتي صاحب العناية عن قوام الدين محمد الكاكى عن حسام الدين حسن السغناقي صاحب النهاية وصار مدرساً بمدينة أورنه ثم صار قاضياً بها ثم جعله السلطان سليم خان قاضياً بالعسكر ودخل القاهرة فلقيه أكبر العلماء وناظروا وباحثوا معه فأعجبهم فصاحة كلامه وأقروا له بالفضل ثم صار مفتياً بقسطنطينية بعد وفاة علاء الدين على الجمالي سنة اثنين وثلاثين وتسعمائة ومات وهو مفت بها سنة أربعين وتسعمائة وله تصانيف كثيرة معتبرة منها متن وشرحه سماهما بالإصلاح والإيضاح ومتن في الأصول سماه تغيير التنقيح وشرحه وتجويد التجريد وحواشي شرح المفتاح وحواشي الهداية وحواشي تهافت الفلاسفة لخواجه زاده وحواشي شرح الجغميني لسنان باشا وغير ذلك. (قال الجامع) قد طلعت من تصانيفه الإصلاح والإيضاح فوجدته محققاً مدققاً مولعاً في الإيرادات على الوقاية وشرحها لصدر الشريعة أكثرها غير واردة ولم يورث إيراده عليهما نقصاً في اشتهاره والاعتماد عليهما ولم يشتهر تصنيفه كاشتهارها والحق أن قبول تصنيف في أعين المستفيدين واعتماده في أبصار الفاضلين ليس مداره على مقدار فضل المؤلفين وإنما هو فضل رب العالمين ومداره على النية فإنما الأعمال بالنيات. . وفي رد المحتار على الدر المختار نقلا عن طبقات التميمى أحمد بن سليمان الإمام العلامة الرحلة الفهامة كان بارعاً في العلوم وقل ما يوجد فن إلا وله فيه مصنف أو مصنفات ودخل القاهرة صحبة السلطان سليم لما أخذها من يد الجراكسة وشهد له أهلها بالفضل والاتقان وله تفسير القرآن وحواش على الكشاف وحواش على أوائل البيضاوى وشرح الهداية ولم يكمل والإصلاح والإيضاح في الفقه وتغيير التنقيح وشرحه وتغيير السراجية وشرحه وتغيير المفتاح وشرحه وحواشى التلويح وشرح المفتاح ورسائل كثيرة في فنون عديدة لعلها تزيد على ثلثمائة وتصانيف في الفارسية وتاريخ آل عمان بالتركية وكان في كثرة التآليف وسعة الاطلاع في الديار الرومية كالجلال السيوطى في الديار المصرية وعندى أنه أدق نظراً من السيوطى وأحسن فهماً على أنهما كانا جمال ذلك العصر ولم يزل مفتياً في دار السلطنة إلى أن توفي سنة ٩٤٠ انتهى أقول هو أن كان مساوياً للسيوطي في سعة الاطلاع في الأدب والأصول لكن لا يساويه في فنون الحديث فالسيوطي أوسع نظراً وأدق فكراً في هذه الفنون منه بل من جميع معاصريه وأظن أنه لم يوجد مثله بعده وأما صاحب الترجمة فضاعته في الحديث مزجاة كما لا يخفى على من طالع تصانيفهما فشتان ما بينهما كتفاوت السماء والأرض وما بينهما. (أحمد بن صدر الدين سليمان) بن وهب بن أبي العزتقي الدين الدمشقي كان إماماً فاضلا ضابطاً للفنون صدراً من الصدور أخذ العلوم عن أبيه عن الحصيري عن قاضي خان مات سنة خمس وثمانين

стр. 23

وستمائة (قال الجامع) سيأتي ذكر أبيه وأخيه محمد بن سليمان وابن أخيه إسماعيل بن محمد بن سليمان .. ونسبتهم إلى دمشق وهو بكسر الدال وفتح الميم وكون الشين المعجمة آخره قاف أحسن بلاد الشام وأكثرها أهلا ذكره السمعاني. (أحمد بن سهل) أبو حامد البلخي روى عن ابن سليم محمد بن الفضل البلخي وأبي عبد الله محمد ابن أسلم قاضي سمرقند وروي عنه حفيده عبد الله بن محمد الفقيه السمرقندي كان فاضلا من أصحاب الرأي سكن سمرقند ومات سنة أربعين وثلثمائة كذا ذكره عبد القادر في الجواهر المضية. (أحمد بن العباس) بن الحسين بن عياض أبو نصر العياضى من نسل سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي الفقيه السمرقندي أخذ الفقه مع الإمام أبي منصور الماريدي عن أبي بكر أحمد بن إسحاق الجوزجاني عن أبي سليمان موسى الجوزجاني عن محمد وأخذ عنه والده أبو أحمد نصر بن أحد العياضي وأبو بكر محمد العياضي وجماعة كثيرة ومات شهيداً وحكايته أن حد الإسلام يومئذ كانت اسبيجاب فذهب أبو نصر مع ابنه ابي أحمد وهو غلام مراهق إلى الغزو فأسره الكفار وقتلوه (قال الجامع) يأتي ذكر ابنه نصر وابنه محمد وهناك يساق نسبه إلى سعد بن عبادة إن شاء الله تعالى ويذكر وجه نسبته. (أحمد بن عبد الرحمن) أبو حامد النيسابوري السُّرْخَكى بضم السين المهملة وسكون الراء المهملة وفتح الخاء المعجمة آخره كاف نسبته إلى سرخك قرية بنيسابور فقيه حنفي سمع أبا الأزهر العبدي وروي عنه أبو العباس أحمد بن هارون مات ستة ست وعشرين وثلاثمائة هكذا ذكره في الجواهر المضية. (قال الجامع) قد ذكره السمعانى في الأنساب عند ذكر السرخكي فقال المشهور بهذه النسبة أبو حامد أحمد بن عبد الرحمن السرخكى ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في تاريخ نيسابور وقال هو من فقهاء أهل الرأي سمع أبا الأزهر العبدي ومحمد بن يزيد السلمي وقد روى كتب حفص بن عبد الرحمن عن محمد بن يزيد ثم قال الحاكم سمعت عبد الله بين جعفر يقول توفي أحمد السرخكي صاحب كتب حفص والقرآت في رمضان سنة ستة عشر وثلاثة انتهى. (أحمد بن عبد الرحمن) بن إسحاق القاضى جمال الدين أبو نصر الريغدموني نسبة إلى ريغدمون بكسر (١) الراء المهملة وسكون الياء المثناة التحتية وفتح الغين المعجمة وسكون الدال المهملة وضم الميم ثم الواو الساكنة ثم النون قرية من قرى بخارى أخذ العلم عن القاضي أبي زيد الدبوسي عن أبي جعفر الاستروشني عن أبي بكر محمد بن الفضل عن عبد الله السبذمونى عن أبي حفص الصغير عن أبي حفص الكبير عن محمد. وأخذ أيضاً عن أبي نصر أحمد بن عبد الله الخيزاخزي عن أبيه عن أبي بكر محمد بن الفضل وكان إمامًا فاضلُا ولي قضاء بخارى وتفقه عليه ابنه محمد بن أحمد وإن ابنه أبو نصر جمال الدين حامد بن

стр. 24

محمد وكانت ولادته في شوال سنة أربع عشرة وأربعمائة ووفاته في رمضان سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة وهو جد صاحب المحيط (١) من جانب الأم (قال الجامع) قد ذكره السمعاني عند ذكر الريغدمون حيث قال منها القاضى أبو نصر أحمد بن عبد الرحمن بن إسحاق بن أحمد أن عبد الله الريغدموني البخارى المعروف بالقاضى الجمال كان إمامًا فاضلًا عاقلًا ولى القضاء وأملى الأمالي وكتبوا عنه سمع والده أبا أحمد عبد الرحمن بن إسحاق الريغدموني وأحمد بن عبد الله بن الفضل الخبزاخزي وجماعة وابنه محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الريغدموني ممن تفرد في وقته بالسكون والوقار والمحافظة على الصيانة والديانة فوض إليه الإمامة والخطابة ببخارى سمع جده أبا أحمد عبد الرحمن وأبا سعد سليمان بن إبراهيم ابن أحمد السرخسى ومن دونه وتوفي ببخاري في جمادى الأولى سنة ثمان عشرة وخمسمائة انتهى ملخصاً وسيأتي ذكر حامد بن محمد. (أحمد بن عبد الرشيد) بن الحسين قوام الدين البخارى والد صاحب الخلاصة أخذ العلم عن أبيه وتفقه عليه ابنه وله شرح الجامع الصغير وروي عنه صاحب الهداية بسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال ما من شيء بديء يوم الأربعاء الإثم وكان صاحب الهداية يوقف بداية السَّبَق على يوم الأربعاء لهذا الحديث (قال الجامع) الحديث الذي رواه صاحب الهداية قد تكلم فيه المحدثون حتى قال بعضهم أنه موضوع. (أحمد بن عبد العزيز) (٢) بن عمر بن مازه الصدر السعيد تاج الدين أخو الصدر الشهيد تفقه على أبيه برهان الدين الكبير عبد العزيز وعلى شمس لأئمة بكر بن محمد الزرنجرى كلاهما عن شمس الأئمة السرخسي عن الحلوانى عن أبي على النسفي عن محمد بن الفضل عن السبذموني عن أبي حفص الصغير عن أبيه عن محمد وتفقه عليه ابنه محمود صاحب الذخيرة وصاحب الهداية وغيرها (قال الجامع) يأتي ذكر أبيه وأخيه في حرف العين وابن أخيه محمد وابنه في الميم وابن ابن ابن أخيه هناك أيضاً وابن ابنه في حرف الطاء. (أحمد بن عبد الله) بن الفضل الخيزاخزي أخذ عن والده عن أبي بكر محمد بن الفضل عن السبذموني وقلد الإمامة مجامع بخارى (قال الجامع) الخيزاخزمي نسبة إلى خيزاخز بفتح الخاءَين المعجمتين والياء المثناة التحتية الساكنة بعد الأولى وفتح الزاي المعجمة الأولى بعدها ألف آخره زاي معجمة قرية على خمس فراسخ من بخارى كذا ضبطه السمعاني: وقال المشهور منها أبو محمد عبد الله

стр. 25

ابن الفضل كان مفتى بخارى يروي عن أبي بكر محمد بن أحمد وأبي بكر أحمد بن أسعد الزاهد وروى عنه ابنه أبو نصر أحمد بن عبد الله قلد الإمامة مجامع بخارى وعقد له مجلس الإملاء يروى عن أبيه وأبي الحسن المكي وأبي بكر بن زنبور البغدادي وابنه أبو بكر محمد بن أبي نصر حدث عن أبيه: وأبو بكر محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن الفضل الخيزاخزي توفي بعد سنة ثمان عشرة وخمسائه انتهى ملخصاً وسيأتي ذكر عبد الله بن الفضل. (أحمد بن عبيد الله) بن إبراهيم بن أحمد صدر الشريعة الأكبر شمس الدين المحبوبي أخذ عن أبيه جمال الدين عبيد الله عن محمد بن أبي بكر صاحب شرعة الإسلام عن عماد الدين عمر بن بكر بن محمد الزرنجري عن شمس الأئمة بكر بن أحمد الزرنجري عن السرخسي عن الحلواني وصار من كبار العلماء وله قدرة كاملة في الأصول والفروع وله كتاب تلقيح العقول في الفروق وتفقه عليه ابنه محمود ابن أحمد المحبوبي (قال الجامع) وسيأتي ذكر أبيه عبيد الله بن إبراهيم وابنه تاج الشريعة محمود بن أحمد وابن ابن ابنه صاحب شرح الوقاية عبيد الله بن مسعود بن محمود. (أحمد بن عبد الله) القريمى قرأ ببلدة قريم على حافظ الدين محمد البزازى صاحب الفتاوي البزازية حين قدم إليه وأقام فيه ولما رحل عنها الزازي سنة ست وثمانمائة قرأ علي شرف الدين بن كمال القريمى من تلامذة البزازي ثم أتى بلاد الروم في دولة السلطان مراد خان بن محمد خان فأعطاه مدرسة مرزيفون (١) وقرأ عليه بها يوسف بن جنيد ثم أتى قسطنطينية في زمن السلطان محمد خان بن مراد خان فعين له كل يوم خمسين درها. وكان يدرس ويذكّر أينما شاء وكان عالماً فاضلا محدثا مفسراً فقهاً ومن تصانيفه حواش على التلويح وحواش على شرح العقائد النسفية وحواش على شرح اللب للسيد عبد الله مات بقسطنطينية (قال الجامع) أرخ صاحب كشف الظنون وفاته عند ذكر محشي شرح العقائد سنة ثلاث وأربعين وتسعمائة. (أحمد بن عثمان) بن إبراهيم بن مصطفى المارديني التركماني تفقه على أبيه وأخيه ودرس وصنف وأفتى له تصانيف حسنة في الفقه وأصوله والفرائض والنحو والهيأة والمنطق، ومن تصانيفه شرح الجامع الكبير وشرح الهداية مات في مستهل جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وسبعمائة (قال الجامع) سيأتي ذكر أبيه عثمان واني أخيه عبد الله بن علي بن عثمان وعبد العزيز بن علي بن عثمان وأخيه علاء الدين علي بن عمان وابنه محمد بن أحمد. وقد ذكره السيوطى في بغية الوعاة في طبقات النحاة (٢) فقال أحمد

стр. 26

ابن عثمان بن إبراهيم بن مصطفى بن سليمان المارديني الأصل المعروف بابن التركماني الحنفي القاضى تاج الدين. قال في الدرر ولد بالقاهرة ليلة السبت الخامس والعشرين من ذى الحجة سنة إحدى وثمانين وستمائة واشتغل بأنواع العلوم ودرس وأفتى وناب فى الحكم وصنف في الفقه والأصلين والحديث والعربية والعروض والهيأة وغالبها لم يكمل وسمع من الدمياطي وابن الصواف وحدث. ومثله فى حسن المحاضرة وغيره. (أحمد بن عصمة) أبو القاسم الصفار أخذ عن نصير بن يحيى عن محمد بن سماعة عن أبي يوسف وكان إماما كبيرًا إليه الرحلة ببلخ تفقه عليه أبو حامد أحمد بن الحسين المروزى مات سنة ست وثلاثين وثلاثة في السنة التي توفي فيها أبو بكر الاسكاف. (قال الجامع) ذكر القارى أحمد بن عصمة أبو القاسم الصفار مات سنة ست وعشرين وثلثمائة وفيه مخالفة لما ذكره الكفوى في تاريخ وفاته. (أحمد بن علي) (١) بن أحمد فخر الدين أبو طالب الهمداني المعروف بابن الفصيح كان إمامًا علامة جامعًا للعلوم العقلية والنقلية انتهت إليه رياسة المذهب في زمانه وكان مدرسًا بمشهد أبي حنيفة أخذ عن الحسن السغناقي صاحب النهاية عن حافظ الدين الكبير محمد البخارى عن شمس الأئمة محمد الكردرى عن صاحب الهداية على بن أبي بكر ودرس ببغداد ودمشق وأفتى وصنف نظم الكنز ونظم النافع ونظم السراجية في الفرائض ونظم المنار في أصول الفقه وكانت وفاته بدمشق يوم الأحد سادس عشرين (-) سنة خمس وخمسين وسبعمائة ومولده سنة ثمانين وستمائة وتفقه عليه عبد الوهاب بن أحمد بن وهبان الدمشقي. (أحمد بن علي) بن ثعلب مظفر الدين المعروف بابن الساعاتي البعلبكي أصلا والبغدادي منشأ أبوه على بن ثعلب هو الذي عمل الساعات المشهورة على باب المستنصر ببغداد وكان مشتهرًا بالهيأة والنجوم وعمل الساعات ونشأ ابنه هذا ببغداد واشتغل بالعلم وبلغ رتبة الكمال وصار إمام العصر في العلوم الشرعية ثقة حافظا متقنًا في الفروع وأصوله أقر له شيوخ زمانه بأنه فارس جواد في ميدانه حتى أن شمس الدين الأصفهانى الشافعي شارح الحصول كان يفضله على ابن الحاجب ويقول هو أذكى منه أخذ العلم عن تاج الدين على بن سنجر عن ظهير الدين محمد البخارى صاحب الفتاوي الظهيرية عن الحسن قاضيخان عن

стр. 27

الحسن بن علي المرغيناني عن البرهان عبد العزيز بن عمر بن مازه عن السرخسي عن الحلواني وله كتاب مجمع البحرين والبديع في أصول الفقه وقرأ مجمع البحرين عليه ركن الدين السمرقندي وناصر الدين محمد ومات سنة أربع وتسعين وستمائة وكانت له بنت مسماة بفاطمة فقهت على أبيها وأخذت عنه مجمع البحرين وكانت تكتب تعليقًا حسنًا. (قال الجامع) قد طالعت البديع والمجمع وهما كتابان في غاية اللطف واللطافة. وقد ذكره اليافعي في مرآة الجنان حيث قال في حوادث سنة أربع وتسعين فيها توفى الإمام مظفر الدين أحمد بن علي المعروف بابن الساعاتي شيخ الحنفية كان يضرب به المثل في الذكاء والفصاحة وحسم الخط وله مصنفات في الفقه وأصوله وفي الأدب مفيدة وكان مدرسًا لطائفة الحنفية بالمستنصرية في بغداد انتهى. ونسبته البعلبكي إلى بعلبك بفتح الباءين الموحدتين بعد الأولى عين ساكنة مهملة ثم لام مفتوحة في آخره كاف مدينة من مدن الشام على اثني عشر فرسخًا من دمشق ذكره السمعاني. (أحمد بن علي) بن عبد العزيز أبو بكر المعروف بالظهير البلخى إمام فاضل في الفروع والأصول وعالم كامل في المعقول والمنقول أخذ العلم عن نجم الدين عمر النسفي عن صدر الإسلام أبي اليسر محمد البزدوي عن أبي يعقوب يوسف السياري عن أبي إسحاق النوقدي عن أبي جعفر الهدواني عن أبي بكر الأعمش عن أبي بكر الاسكاف عن محمد بن سلمة عن أبي سليمان الجوزجاني عن محمد وتفقه أيضًا على بهاء الدين المرغيناني محمد بن أحمد الاسبيجاني بعد خمسمائة ودرس بمراغة وقدم حلب أيام محمود بن زنكي ثم توجه إلى دمشق وله شرح الجامع الصغير ومات بحلب سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة. (أحمد) الترمذي أبو بكر الوراق له شرح مختصر الطحاوي. (قال الجامع) هو أحمد بن علي كما قال صاحب كشف الظنون عند ذكر شراح مختصر الطحاوي وأبو بكر أحمد بن علي الوراق وشرحه بسيط في أربعة مجلدات ودأبه أنه يذكر مسائل المتن أولا ثم يشرح بأن يقول قال أحمد انتهى. وفي طبقات القارى أحمد بن علي أبو بكر الوراق له من الكتب شرح مختصر الطحاوي وذكر في الفنية أنه خرج حاجًا إلى بيت الله فلما سار مرحلة قال لأصحابه رُدوني ارتكبت سبعمائة كبيرة في مرحلة واحدة فردوه انتهى. والورَّاق بفتح الواو وتشديد الراء المهملة ثم ألف ثم قاف اسم لمن يكتب المصاحف وكتب الحديث وغيرها وقد يقال لمن يبيع الورق وهو الكاغذ ذكره السمعاني. (أحمد بن علي) (١) أبو بكر الرازي الجصاص كان إمام الحنفية في عصر أخذ عن أبي سهل الزجاج عن أبي الحسن الكرخي عن أبي سعيد البردعي عن موسى بن نصير الرازي عن محمد واستقر التدريس له.

стр. 28

ببغداد وانتهت الرحلة إليه وكان على طريق الكرخي في الورع والزهد وبه انتفع وعليه تخرج وله تصانيف منها أحكام القرآن وشرح مختصر الكرخي وشرح مختصر الطحاوي وشرح جامع محمد وكتاب في أصول الفقه وشرح الأسماء الحسنى وأدب القضاء مات سابع ذى الحجة سنة سبعين وثلثمائة وكان مولده ببغداد سنة خمس وثلثمائة. (قال الجامع) الجصاص بفتح الجيم وتشديد الصاد المهملة في آخره صاد أخرى هذه النسبة إلى العمل بالجص ذكره السمعاني. وفي طبقات القارى أحمد بن علي أبو بكر الرازي الإمام الكبير الشأن المعروف بالجصاص وهو لقب له وذكره بعض الأصحاب بلفظ الرازي وبعضهم بلفظ الجصاص وهما واحد خلافًا لمن توهم أنهما اثنان كما صرح به صاحب القاموس في طبقاته الحنفية سكن بغداد وعنه أخذ فقهاؤها وإليه انتهت رياسة الأصحاب قال الخطيب هو إمام أصحاب أبي حنيفة في وقته وكان مشهورًا بالزهد خوطب في أن يلى القضاء فامتنع وأعيد عليه الخطاب فلم يفعل تفقه على أبي سهل وعلى أبي الحسن الكرخى وبه انتفع وعليه تخرج وقد دخل بغداد سنة خمس وعشرين ثم خرج إلى الأهواز ثم عاد إلى بغداد ثم خرج إلى نيسابور مع الحاكم النيسابوري برأي شيخه أبي الحسن الكرخي ومشورته فمات الكرخي وهو بنيسابور ثم عاد إلى بغداد سنة أربع وأربعين وثلثمائة: وتفقه عليه جماعة منهم أبو عبد الله محمد بن يحيى الجرجاني شيخ القدوري وأبو الحسن محمد بن أحمد الزعفراني وروى الحديث عن عبد الباقي بن قانع وأكثر عنه في أحكام القرآن وله من المصنفات أحكام القرآن وشرح مختصر شيخه وشرح مختصر الطحاوي وشرح الجامع لمحمد بن الحسن وشرح الأسماء الحسنى وله كتاب مفيد في أصول الفقه وله جوابات علي مسائل وردت عليه ومات سنة سبعين وثلثمائة انتهى قلت هكذا ذكره غير واحد وذكر محمد بن عبد الباقي الزرقاني في شرح المواهب اللدنية في الفصل الثاني من المقصد السابع وفاته سنة خمس عشرة وثلثمائة حيث قال أبو بكر الرازي أحمد بن علي بن حسين الإمام الحافظ محدث نيسابور من أئمة الحنفية سمع أبا حاتم وعثمان الدارمي وعنه أبو على وأبو أحمد الحاكم قال ابن عقدة كان من الحفاظ مات سنة خمس عشرة وثلثمائة انتهى. وذكر صاحب كشف الظنون عند ذكر أحكام القرآن أنه لمحمد بن أحمد المعروف بالجصاص الرازي المتوفى سنة سبعين وثلثمائة وقال عند ذكر أصول الفقه للإمام أبي بكر أحمد بن علي المعروف بالجصاص الرازي المتوفى سنة سبعين وثلثمائة وقال عند ذكر شراح أدب القضاء للخصاف منهم أبو بكر أحمد بن علي الجصاص المتوفى سنة سبعين وثلثمائة وقال عند ذكر شروح الجامع الصغير وشرح الإمام أبي بكر أحمد بن علي المعروف بالجصاص الرازي المتوفى سنة سبعين وثلثمائة وكذلك قال عند ذكر شروح الجامع الكبير وقال عند ذكر شراح مختصر الكرخي والإمام أبو بكر محمد بن علي المعروف بالجصاص الحنفي المتوفى سنة سبعين وثلثمائة فانظر إلى هذه الاختلافات يسميه تارة أحمد بن علي وتارة محمد بن علي وتارة محمد بن أحمد والصواب هو الأول. (أحمد بن علي) بن منصور أبو العباس شرف الدين الدمشقي كان إمامًا فاضلًا فقيهًا ولي القضاء بالديار

стр. 29

المصرية وسمع الحديث وحدث واختصار المختار في الفقه وسماه التحرير وعلق عليه شرحا ولم يكمله مات سنة اثنين وثمانين وسبعمائة بدمشق. (أحمد بن) أبي حفص النسفي عمر بن محمد بن أحمد بن إسماعيل أبو الليث المعروف بالمجد النسفي تفقه على والده نجم الدين النسفي وأسمعه أبوه جماعة من السمرقنديين وكان سمع كثيرًا غير أنه لم يكن له عناية بالحديث مثل والده وقال السمعاني كان فقهًا فاضلا واعظًا كاملا قدم مرو سنة سبع وأربعين وخمسمائة متوجهًا إلى الحجاز ثم وافيته بسمرقند سنة تسع وأربعين وكان يعير الكتب والأجزاء ويزورني وأزوره ولم يتفق لى أن أسمع منه شيئًا وقدم بخارى سنة إحدى وخمسين عازما على الحج وورد بغداد وأقام بها شهرين وخرج منها إلى بصنة فلما وصل إلى قوص خرج جماعة من أهل القلاع وقطعوا الطريق على القافلة فقتل يوم الاثنين السابع والعشرين من جمادى الأولى سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة بقرية كوف من نواحي بسطام. (قال الجامع) يأتي ذكر والده في حرف العين ويأتي ضبط النسفي في ترجمة الحسين بن خضر. وأرخ محمد بن عبد الباقي الزرقانى المالكي في شرح المواهب اللدنية في شرح الفصل الأول من المقصد الثامن في الطب النبوى وفاته سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة ونسب إليه المقدمة المشهورة بمقدمة أبي الليث في الصلاة. وهو خطأ منه فإن المقدمة المشهورة لأبي الليث الفقيه نصر بن محمد وسيأتى ذكره لا لأبي الليث هذا. (أحمد بن عمرو) بن موسى بن عبد الله القاضى البخاري المعروف بأبي النصر العراقي حدث عن أبي نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي وكان أحد أئمة أصحاب أبي حنيفة وكان على قضاء سمرقند وعاش إلى سنة تسعين وثلثمائة ببخارى. (أحمد بن عمر) بن مهير الخصّاف أخذ أبيه عمر بن مهير عن الحسن عن أبي حنيفة كان فرضيا حاسبًا عارفا بمذهب أبي حنيفة وصنف للمهتدي بالله كتاب الخراج فلما قتل المهتدي نهب الخصاف وذهب بعض كتبه من ذلك كتاب عمله في مناسك الحج وله كتاب الحيل وكتاب الوصايا وكتاب الشروط الكبير والصغير وكتاب الرضاع وكتاب المحاضر والسجلات وكتاب أدب الفاضي وكتاب النفقات على الأقارب وكتاب أحكام المصير وكتاب ذرع الكعبة وكتاب أحكام الوقف. (قال الجامع) الخصاف بفتح الخاء المعجمة وتشديد الصاد المهملة آخره فاء يقال لمن يخصف النعل وغيره ذكره السمعاني وغيره وإنما اشتهر بالخصاف لأنه كان يأكل من صنعته كما ذكره الذهبي في أعلام النبلاء وقد نقلت كلامه في مقدمة الهداية ومن تصانيفه كتاب إقرار الورثة بعضهم لبعض وكتاب القصر وأحكامه وكتاب المسجد والقبر كذا ذكره القاري. وقال روى عن أبيه وعن عاصم وعن أبي داود الطيالسى ومسدد بن مسرهد ويحيى بن عبد الحميد الحمانى وعلي بن المديني وأبي نعيم الفضل بن دكين في خلق وكان فاضلا فارضا حاسبًا عارفا بمذهب أصحابه ورعا زاهدًا يأكل من كسب يده مات سنة إحدى وستين ومائتين وقد قارب الثمانين. قال

стр. 30

شمس الأئمة الحلوانى الخصافُ رجل كبير في العلوم وهو ممن يصح الاقتداء به انتهى. (أحمد بن محمد) بن أحمد شمس الدين العقيلى الأنصارى البخارى كان شيخًا فاضلا روى عن جده لأمه شرف الدين عمر بن محمد بن عمر العقيلى وأخذ عنه عن الصدر الشهيد حسام الدين عمر عن أبيه عبد العزيز بن عمر بن مازه عن شمس الأئمة السرخسى عن الحلوانى عن القاضى النسفي عن أبي بكر محمد بن الفضل عن السبذمونى عن أبي حفص السفير عن أبيه عن محمد مات ببخارى سنة سبع وخمسين وستمائة وكان مشغوفًا بشرح الجامع الصغير ونظمه نظمًا حسنا (قال الجامع) وسيأتي ذكر جده ونسبتهما إلى العقيلى وهو بفتح العين نسبة إلى عقيل أن أبي طالب ﵁ أخي علي بن أبى طالب ﵁ ذكره السمعاني. (أحمد بن محمد) (١) بن أحمد أبو الحسين البغدادى القدورى بالضم قيل أنه نسبة إلى قرية من قرى بغداد يقال لها قدورة وقيل نسبة إلى بيع القدور وهو صاحب المختصر المبارك المتداول بين أيدي الطلبة أخذ الفقه عن أبي عبد الله الفقيه محمد بن يحيى الجرجاني عن أحمد الجصاص عن عبيد الله أبي الحسن الكرخي عن أبي سعيد البردعي عن موسى الرازى عن محمد كان ثقة صدوق انتهت إليه رياسة الحنفية في زمانه صنف المختصر وشرح مختصر الكرخي وكتاب التجريد مشتمل على الخلاف بين أبي حنيفة والشافعي مجردًا عن الدلائل مات سنة ثمان وعشرين وأربعمائة ببغداد (قال الجامع) سيأتي ذكر والده وهو محمد بن أحمد بن جعفر وقد طالعت مختصره مانتفعت به مع شرحه الزاهدي المسمى بالمجتبى وشرحه للصوفي يوسف بن عمر المسمى بجامع المضمرات. وقد ذكره ابن خلكان في تاريخه المسمى بوفيات الأعيان فقال أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر الفقيه الحنفي المعروف القدورى انتهت إليه رياسة الحنفية بالعراق وكان حسن العبارة في النظر وسمع الحديث وروى عنه الخطيب صاحب التاريخ وصنف في مذهبه المختصر المشهور وكان يناظر الشيخ أبا حامد الاسفرايني الفقيه الشافعي وتوفي يوم الأحد الخامس من رجب سنة ٤٢٨ ودفن من يومه بداره في درب أبي خلف ثم نقل إلى تربة في شارع المنصور ودفن هناك بجنب أبي بكر الخوارزمي الحنفي ونسبته بضم القاف والدال وسكون الواو بعدها مهملة إلى القدور التى هي جمع قدر ولا أعلم سبب نسبته إليها بل هكذا ذكره السمعاني انتهى. • وفي مدينة العلوم من كتب الحنفية مختصر القدورى وهو أحمد بن محمد بن جعفر أبو الحسين القدوري البغدادي. تفقه على أبي عبد الله محمد بن يحيى الجرجاني وروى الحديث وكان صدوقا انتهت إليه رياسة الحنفية بالعراق وشرح مختصر الكرخي وصنف التجريد في سبعة أسفار يشتمل على الخلاف بين

стр. 31

الشافعي وأبي حنيفة شرع في إملائه سنة خمس وأربعمائة وله كتاب التقريب في المسائل الخلافة بين أبي حنيفة وأصحابه مجرداً عن الدلائل ثم صنف التقريب الثاني فذكر المسائل بأدلتها توفي بغداد يوم الأحد منتصف رجب أو خامس رجب سنة ٤٢٨ وروى عنه الخطيب وقال كان صدوقا وكان يتناظر الشيخ أبا حامد الاسفرايني والقدورى نسبة إلى صنعة القدور أو إلى بيعها أو هي اسم قرية انتهى. وفي أنساب السمعانى القدورى بضم القاف والدال المهملة بعد الواو هذه النسبة إلى القدور واشتهر بها أبو الحسين أحمد بن محمد بن جعفر بن حمدان الفقيه المعروف بالقدوري من أهل بغداد كان فقيهاً صدوقا انتهت إليه رياسة أصحاب أبي حنيفة بالعراق وعز عندهم قدره وارتفع جاهه وكان حسن العبارة في النظر مديما لتلاوة القرآن روي عنه أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ وكانت ولادته سنة اثنين وستين وثلثمائة ومات في رجب سنة ٤٢٨. (أحمد بن محمد) بن إسحاق أبو على الشاشى تفقه على أبي الحسن الكرخي ثم جعل الكرخي التدريس وحكى عنه أنه قال ما جاء أحفظ من أبي على الشاشى مات سنة أربع وأربعين وثلمائة. (أحمد بن محمد) بن حامد أبو بكر الطواويسي ذكر في الجواهر المضية أنه روى عن محمد بن نصر المروزي وغيره مات في الحمام سنة أربع وأربعين وثلثمائة بسمرقند. (قال الجامع) ذكره السمعانى في ذكر نسبته وقال الطواويسى بفتح الطاء المهملة والألف بين الواوين وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحت في آخرها السين هذه النسبة إلى طواويس قرية من قرى بخارى على ثمان فراسخ منها, منها الفقيه الفاضل الورع الزاهد الثقة أبو بكر أحمد بن محمد بن حامد بن هاشم الطواويسي كان من عباد الله الصالحين يروى عن محمد بن نصر المروزي ومحمد بن الفضل البلخي. وأثنى عليه أبو سعد الإدريسي في كتاب الكمال انتهى ملخصاً. (أحمد بن محمد) بن سلامة أبو جعفر الطحاوي (١) الأزدي إمام جليل القدر مشهور في الآفاق ذكره

стр. 32

الجميل مملوء في بطون الأوراق ولد سنة تسع وعشرين وقيل سنة ثلاثين ومائتين ومات سنة إحدى وعشرين وثلثمائة وكان يقرأ على المزني (١) الشافعي وهو خاله وكان الطحاوي يكثر النظر في كتب أبي حنيفة فقال له المزني والله لا يجيء منك شيء فغضب وانتقل من عنده وتفقه في (٢) مذهب أبي حنيفة وصار إمامًا فكان إذا درس أو أجاب في شيء من المشكلات يقول رحم الله خالي لو كان حيا لكفر (٣) عن يمينه: أخذ الطحاوي الفقه عن أبي جعفر أحمد ثم خرج إلى الشام فلقي بها أبا خازم عبد الحميد قاضى القضاة بالشام فأخذ عنه عن عيسى بن أبان عن محمد وكان إماما في الأحاديث والأخبار وسمع الحديث من كثير من المصريين والغرباء القادمين إلى مصر وله تصانيف جليلة معتبرة فمنها أحكام القرآن وكتاب معاني الآثار ومشكل الآثار والمختصر وشرح الجامع الكبير وشرح الجامع الصغير وكتاب الشروط الكبير والصغير والأوسط والمحاضر والسجلات والوصايا والفرائض وكتاب مناقب أبي حنيفة وتاريخ كبير والنوادر الفقهية والرد على أبي عبيد فيما أخطأ في اختلاف النسب والرد علي عيسى بن أبان وحكم أراضي مكة وقسم الفقيه والغنائم وغير ذلك والطحاوى بفتح الطاء والحاء المهملتين نسبة إلى طحية قرية بصعيد مصر. (قال الجامع) قد طلعت من تصانيفه معاني الآثار وقد يسمى بشرح معاني الآثار فوجدانه مجماً للفوائد

стр. 33

النفيسة والفرائد الشريفة ينطق بفضل مؤلفه وينادي بمهارة مصنفه قد سلك فيه مسلك الإنصاف وتجنب عن طريق الاعتساف إلا في بعض المواضع قد عزل النظر فيها عن التحقيق وسلك مسلك الجدل والخلاف الغير الأنيق كما بسطته في تصانيفي في الفقه. وقد ذكره السيوطي في حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة في حفاظ الحديث وقال كان ثقة ثبتاً فقيهاً لم يخلف بعده مثله انتهت إليه رياسة الحنفية بمصر انتهى. وفي أنساب السمعاني الطحاوي نسبة (١) إلى طحا بفتح الطاء المهملة والحاء المهملة قرية بأسفل أرض مصر والمشهور بالنسبة إليها أبو (٢) جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن مسلمة بن عبد الملك بن مسلمة بن سليمان الأزدى الطحاوى صاحب شرح معاني الآثار كان إماما ثقة فقيهاً عاقلاً لم يخلف مثله ولد سنة ٢٣٠ وتوفي ليلة الخميس مستهل ذى القعدة سنة ٣٢١ وكان تلميذ أبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني فانتقل من مذهبه إلى مذهب أبي حنيفة. وفي مرآة (٣) الجنان لليافعى في حوادث سنة ٣٢١ فيها توفي أبو جعفر أحمد بن محمد الأزدى الطحاوي الحنفي المصري برع في الفقه والحديث وصنف التصانيف المفيدة وقال الشيخ أبو إسحاق انتهت إليه رياسة الحنفية بمصر وقال غيره كان شافعي المذهب يقرأ على المزنى فقال له يوما والله لا جاء منك شيء فغضب أبو جعفر من ذلك وانتقل إلى ابن أبي عمران فلما صنف مختصره قال رحم الله أبا إبراهيم يعني المزني لو كان حيا لكفر عن يمينه وذكر أبو يعلى الخليلي في كتاب الإرشاد في ترجمة المزني أن الطحاوى ابن أخت المزني وأن محمد بن أحمد الشروطي

стр. 34

قال للطحاوى لم خالفت مذهب خالك فقال لأني كنت أرى خالى يدم النظر في كتب أبي حنيفة انتهى. • وقال ابن خلكان انتهت إليه رياسة الحنفية بمصر وكان شافعي المذهب قرأ على المزني إلى آخر ما نقلناه من المرآة بعينه ثم قال وصنف كتباً مفيدة منها أحكام القرآن واختلاف العلماء ومعانى الآثار والشروط وله تاريخ وغير ذلك وكانت ولادته سنة ثمان وثلاثين ومائتين. وقال أبو سعد السمعانى ولد سنة تسع وعشرين وهو الصحيح وزاد غيره في ليلة الأحد لعشر خلون من ربيع الأول وتوفي سنة ٣٢١ انتهى ملخصاً وذكر على القارى في طبقاته أن معاني الآثار أول تصانيفه ومشكل الآثار آخر تصانيفه ونقل عن ابن عبد البر أنه قال كان الطحاوى كوفي المذهب عالماً بجميع مذاهب العلماء انتهى. وفي غاية البيان للاتقاني أقول لا معنى لإنكارهم علي أبي جعفر فأنه مؤتمن لا متهم مع غزارة علمه واجتهاده وورعه وتقدمه في معرفة المذاهب وغيرها فإن شككت في أمره فانظر شرح معانى الآثار هل ترى له نظيراً في سائر المذاهب فضلا عن مذهبنا هذا انتهى. وقال أحمد (١) بن عبد الحليم بن تيمية في منهاج السنة في بحث حديث رد الشمس الطحاوي ليست مادته نقد الحديث كنقد أهل العلم ولهذا روى في شرح معاني الآثار الأحاديث المختلفة وإنما رجح ما يرجحه منها في الغالب من جهة القياس الذي رآه حجة ويكون أكثره مجروحا من جهة الإسناد ولا يثبت فإنه لم يكن له معرفة بالإسناد كمعرفة أهل العلم به وإن كان كثير الحديث فقيهاً عالمًا انتهى. قلت في بعضي مبالغة كعادته. (أحمد بن محمد) بن صاعد الاستوائي أبو منصور مولده سنة عشر وأربعمائة أخذ العلم عن جده صاعد عن أبيه محمد (قال الجامع) يأتى ذكر جده في حرف الصاد. وقد ذكره الذهبى في سير النبلاء فقال في الطبقة الخامسة والعشرين قاضى القضاة رئيس نيسابور أحمد بن محمد الصاعدي سمع من جده أبي العلاء صاعد وأبي سعيد الصيرفي وعنه زاهر ووجيه وعبد الخالق بن زاهر وآخرون وقال ابن السمعانى

стр. 35

تعصب بآخره في المذهب حتى أدَّى إلى إيحاش العلماء وإغراء الطوائف فلعنوه على المنابر حتى أبطله نظام الملك أملى مجالس وكان يقال له شيخ الإسلام توفي في شعبان سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة انتهى. وفي مرآة الجنان في حوادث سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة فيها توفي أحمد بن محمد بن صاعد أبو نصر الحنفي رئيس نيسابور وقاضيها وكان يقال له شيخ الإسلام انتهى. (أحمد بن محمد) بن عبد الرحمن أبو عمرو الطبري تفقه على أبي سعيد البردعي عن إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة عن أبيه عن جده وكان فقيهاً ببغداد وروى أنه كان يدرس في حياة أبي الحسن الكرخى وكانت وفاته سنة أربعين وثلاثمائة وله شرح الجامعين (قال الجامع) قال علي القارى في وصفه كان أحد الفقهاء الكبار من طبقة أبي الحسن الكرخي وأبي جعفر الطحاوي انتهى ونسبة الطبري إلى طبرستان وهو بفتح الطاء المهملة وفتح الباء الموحدة وفتح الراء المهملة وسكون السين المهملة بعدها تاء مثناة فوقية بعدها ألف بعدها نون إقليم متسع ببلاد العجم يجاور خراسان وله كرسيان سارية وآمل كذا قال ابن خلكان في ترجمة أبي العباس أحمد المعروف بابن القاصِّ الطبرى الشافعي. وقال السمعانى في الأنساب سمعت القاضي أبا بكر الأنصارى يقول أنها تبرستان لأن أهلها يحاربون بها أى بالفاس فعرب انتهى. وفي جامع الأصول (١) لابن الأثير الجزرى الطبرى منسوب إلى طبرستان نسب إليه على غير قياس وإلى طبرية الشام على القياس والطبراني منسوب إلى طبرية على غير قياس للفرق بين من ينسب إليها وبين من ينسب إلى طبرستان وليس بالطرد فإنهم ينسبون إلى طبرية طبري انتهى.

стр. 36

(أحمد بن محمد) بن عبد الله النيسابوري المعروف بقاضى الحرمين كان شيخ الحنفية في زمانه بلا مدافعة أخذ عن القاضى أبي ظاهر محمد الدباس عن أبي خازم عن عيسى بن أبان عن محمد وأخذ أيضًا عن أبي الحسن الكرخى عن البردعي مات سنة إحدى وخمسين وثلثمائة بنيسابور (قال الجامع) حكى منه أنه قال حضرت مجلس النظر لعلى بن عيسى الوزير فقامت امرأة تظلم من صاحب التركات فقال تعودين إلىَّ غدًا وكان يوم مجلسه للنظر فلما اجتمع فقهاء الفريقين قال لنا تكلموا اليوم في مسألة توريث ذوى الأرحام فتكلمت فيها مع بعض فقهاء الشافعية فقال صنف في هذه المسألة وبكر بها غدًا إلىَّ ففعلت وبكرت إليه فأخذ منى الجزء وانصرفت ثم طلبنى الوزير وقال يا أبا الحسن قد عرضت تلك المسألة حضرة أمير المؤمنين وتأملها فقال لولا أن لابي الحسن عندنا حرمات لقلدته أحد الجانبين ولكن ليس في أعمالنا عندى أجل من الحرمين وقد قلدته الحرمين فانصرفت ووصل العهد اليَّ كذا ذكره القارى وقال ذكره الحاكم في تاريخ نيسابور وقال غاب عن نيسابور نيفًا وأربعين سنة وتقلد قضاء الموصل وقضاه الرملة وقضاء الحرمين وبقى بهما بضع عشرة سنة ثم انصرف إلى نيسابور انتهى. ونيسابور بفتح النون وسكون الياء المثناة التحتية بعدها سين مهملة بعدها ألف بعدها باء موحدة مضمومة بعدها راء مهملة مدينة خسنة بخراسان كذا ذكره السمعاني والنووى وابن الأثير وللحاكم كتاب حسن في تاريخ بنيسابور والمعروف على الألسنة في تسميته نيشابور. (أحمد بن محمد) بن عمرو أبو العباس الناطفي الطبرى نسبته إلى عمل الناطف أو بيعه قال أمير كاتب فى فصل (١) الغسل من غاية البيان هو من كبار علمائنا العراقيين تلميذ أبي عبد الله الجرجاني وهو تلميذ أبي بكر الجصاص الرازي تلميذ الكرخى تلميذ البردعى تلميذ القاضي أبي خازم تلميذ عيسى بن أبان تلميذ محمد بن الحسن وفي الجواهر المضية هو أحد الفقهاء الكبار وأحد أصحاب الواقعات والنوازل ومن تصانيفه الأجناس والفروق والواقعات وله الهداية مات بالرى سنة ست وأربعين وأربعمائة. (قال الجامع) ذكر القارى أنه حدث عن أبي حفص بن شاهين وغيره وذكر في نسبه أحمد بن محمد بن عمر. (أحمد بن محمد) بن عمر زاهد الدين أبو نصر العتَّابى نسبته إلى عَتابية بفتح العين المهملة وتشديد التاء المثناة من فوق وبعد الألف باء موحدة ثم ياء مثناة تحتية محلة ببخارى كان من العلماء الزاهدين أوحد المتبحرين في علوم الدين من تصانيفه شرح الزيادات قاوا دقق فيه وحقق وأبدع ما لا يوجد في غيره وشرح الجامع الكبير وشرح الجامع الصغير وجوامع الفقه المعروف بالفتاوى العتابية وتفسير القرآن مات سنة ست وثمانين وخمسمائة. (قال الجامع) قد طالعت من تصانيفه شرح الزيادات وانتفعت به وهو مختصر ليس بالطويل الممل ولا بالقصير المخل وقد وقع من صاحب كشف الظنون فى ذكر سنة وفاته

стр. 37

اختلاف فذكر عند ذكر شراح الجامع الصغير أنه مات سنة اثنين وثمانين وخمسمائة وذكر عند ذكر شراح الجامع الكبير مثل ما ذكره الكفوي وكذا عند ذكر جوامع الفقه وشروح الزيادات. (أحمد بن محمد) بن عيسى بن الأزهر أبو العباس البرتي بكسر الباء الموحدة وسكون الراء المهملة ثم التاء المثناة من فوق نسبة إلى برت قرية بنواحي بغداد كذا ضبطه في الجواهر المضية تفقه على أبي سليمان موسى الجوزجاني وروى كتب محمد عنه عن محمد وحدث بالكثير وصنف اليسير وأخذ عن يحيى بن أكثم القاضي عن وكيع بن الجراح عن أبي حنيفة وعن الخطيب كان أبو العباس ثقة حجة يذكر بالصلاح والعبادة تقلد قضاء واسط استعفى في أيام المقتدر ومات سنة ثمانين ومائتين وعن الصيمرى أنه كان في طبقة الحصاف وأحمد بن أبى عمران (١). (أحمد بن محمد) بن محمد بن الحسن أبو العباس تقى الدين الشمنى . قال السيوطى في حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة واحد عصره في العلوم بحيث خضعت له رجالها ولد بالاسكندرية فى رمضان سنة إحدى وثمانمائة وتفقه بالشيخ يحيى السيرامي وأخذ الحديث عن ولي الدين العراقى وبرع في الفنون وأجاز له (٢) العراقي والبلقينى وانتفع به الخلائق وصنف حاشية على مغنى اللبيب وحاشية على الشفا وشرح النقابة لصدر الشريعة وشرح نظم النخبة لأبيه مات سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة. (قال الجامع) قد ترجم والده الحافظ ابن حجر في المجمع المؤسس للمعجم المفهرس وسماه بمحمد بن الحسن بن محمد حيث قال محمد بن حسن بن محمد بن علي بن يحيى بن محمد بن خلف الله بن خليفة التميمي الشمنى بضم الشين والميم وتشديد النون كمال الدين المالكى المغربى الأصل الاسكندرى نزيل القاهرة سمع من البهاء الدمامينى وأخذ عن شيخنا العراقي وتخرج به وبدر الدين الزركشى وغيره ومات فى حادى عشر ربيع الأول

стр. 38

سنة إحدى وعشرين وثمانمائة سمعت من فوائده كثيرًا ونظم نخبة الفكر التى لخصتها فى علوم الحديث وشرح نخبة الفكر أيضًا رأيته بخطه وكان جده محمد بن خلف الله فقيهًا شافعي المذهب متصدرًا بجامع عمرو بن العاص انتهى ملخصًا. وذكر السيوطي فى البغية فى ترجمة ابن خلف الله محمد بن خلف الله ابن خليفة بن محمد التميمى القسطنطينى (١) المعروف بابن الشمنى أبو عبد الله قال ابن مكتوم ذو فنون حسن المذاكرة ولد سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة والشمنى بضم الشين المعجمة والميم وتشديد النون قلت هو الجد الأعلى لشيخنا الإمام تقي الدين الشمنى ورأيت له تأليفًا انتهى. وقد طالعت من تصانيف صاحب الترجمة شرح النقاية واسمه كمال الدراية وحاشية مغنى اللبيب وهو أستاذ جلال الدين السيوطي وشمس الدين السخاوي. قال (٢) السخاوي فى الضوء اللامع فى أعيان القرآن التاسع أحمد بن محمد ابن محمد بن حسن التقى أبو العباس القسطنطينى الأصل الاسكندرى المولد القاهري المنشأ المالكي ثم

стр. 39

الحنفي ويعرف بالشمنى بضم الشين المعجمة والميم ثم نون مشددة نسبة لمزرعة ببعض بلاد المغرب (١) أو لقرية قدم القاهرة مع أبيه فاسمعه على ابن الكويك والجمال الحنبلى والتقي الزبيرى والولى العراقى وأجاز له العراقى والبلقينى والهيثمي وآخرون وقرأت عليه الكثير من سنة خمسين وبعدها وحضرت كثيرًا من دروسه في العضد والكشاف وأخذت عنه شرح النخبة لوالده انتهى ملخصًا. وفي بغية الوعاة في طبقات النحاة للسيوطي أحمد بن محمد بن محمد بن حسن بن علي بن يحيى بن محمد بن خلف الله ابن خليفة شيخنا الإمام العلامة تقى الدين أبو العباس بن العلامة كمال الدين بن العلامة أبى عبد الله الشمنى بضم المعجمة والميم وتشديد النون القسطنطينى الحنفي المالكي والده وجده المفسر المحدث الأصولي المتكلم النحوى البيانى المحقق إمام النحاة فى زمانه وشيخ العلماء في أوانه أما التفسير فهو بحره المحيط وكشاف دقائقه بلفظه الوجيز الفائق على الوسيط والبسيط وأما الحديث فالرحلة في الرواية والدراية إليه والمعوَّل في حل مشكلاته عليه وأما الفقه فلو رآه النعمان لنعم به عينا والكلام فلو رآه الأشعري لقرَّبه وقرَّ بِه وعلم أنه نصير الدين ببراهينه وحججه وأما النحو فلو أدركه الخليل لاتخذه خليلا أو يونس لأنس بدرسه. أما المعانى فالمصباح إلى غير ذلك من علوم معدودة وفضائل مأثورة ولد بالاسكندرية وقدم القاهرة مع والده وكان مالكيا وأخذ النحو عن الشمس الشطنوفي (٢) ولازم القاضي شمس الدين البساطي وانتفع به في الأصلين والمعانى والبيان وأخذ عن الشيخ يحيى السيرامي وبه تفقه وعن العلاء البخارى وأخذ الحديث عن الشيخ ولي الدين وبرع في الفنون وأجاز له البلقينى والزين العراقى والجمال بن ظهيرة والكمال الدميرى والمراغي وآخرون وخرج له صاحبنا الشيخ شمس الدين السخاوى فى مشيخته وحدث بها وبغيرها وخرّجت له جزء من الحديث المسلسل بالنجاة وحدثت به وانتفع به الجم الغفير وتزاحموا عليه وله نظم حسن سمعت عليه قطعة كبيرة من المطول ومن التوضيح لابن هشام وقرأت عليه في الحديث عدة أجزاء وكتب لى تقريظًا على شرح الألفية وجميع الجوامع من تآليفي. (أحمد بن محمد) أبى اليسر صدر الإسلام بن محمد بن عبد الكريم بن موسى بن عيسى صدر الأئمة أبو المعالى البزدوى (٣) تفقه على والده وسمع من أبي المعين ميمون بن محمد النسفي ولقي الأكابر وولى القضاء

стр. 40

ببخارى مدة وكان إمامًا فاضلًا مفتيا مناظرًا توفي بسرخس سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة منصرفا من الحجاز بعد الحج ثم حمل إلى بخارى ودفن فيها (قال الجامع) سيأتي ذكر والده أبي اليسر في الميم وعمه فخر الإسلام على بن محمد في العين وابن عمه الحسن بن علي في حرف الحاء وأبي جده عبد الكريم بن موسى في العين ويأتي في ترجمة فخر الإسلام ابن عبد الكريم جد الجد لا والد الجد. (أحمد بن محمد) بن محمد بن نصر الفقيه المعروف بالأقطع تفقه على أبي الحسين أحمد القدورى وبرع في الفقه وأتقن الحساب سكن بغداد بدرب أبي يزيد ودرس الفقه وخرج من بغداد سنة ثلاثين وأربعمائة إلى الأهواز وأقام برامهرمز وشرح مختصر القدورى مات سنة أربع وسبعين وأربعمائة حكى أنه مال إلى حَدَث فظهر على الحدث سرقة فاتهم أنه شارك فيها فقطعت يده وقيل أن يده قطعت في حرب كان بين المسلمين والتتار. (أحمد بن محمد) بن محمود بن سعد الغزنوى مصنف المقدمة الغزنوية المشهورة تفقه على محمد بن يوسف بن محمد بن علي بن محمد بن علي العلوى الحسينى وبلغ درجة الرياسة في المذهب ثم أخذ عن أبي بكر صاحب البدائع عن علاء الدين صاحب تحفة الفقهاء عن صدر الإسلام أبي اليسر البزدوى ومات بحلب سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة وله كتب حسنة مفيدة منها كتاب الروضة في اختلاف العلماء وكتاب في أصول الفقه وكتاب في أصول الدين وسمه روضة المتكلمين واختصره وسماه المنتقى. (قال الجامع) قد طالعت من تآليفه المقدمة وهو مصغر حجمًا مكبر علمًا أوله الحمد لله الذى عم البلاد بنعمته الخ. ونسبة الغزنوى إلى غزنة وهو بفتح الغين المعجمة وسكون الزاي المعجمة ثم نون مفتوحة بلدة من أول بلاد الهند ذكره السمعانى. (أحمد بن محمد) بن مكحول أبو البديع المكحولى عن السمعانى كان بارعا في الفقه ينسب إليه كتاب اللؤلؤيات وهو مجلد ضخم ولد سنة إحدى وثلاثين وثلثمائة ومات ببخارى سنة تسع وسبعين وثلثمائة أخذ عن أبيه محمد عن أبيه مكحول أبي المعين النسفي صاحب كتاب الشعاع. (قال الجامع) سيأتي ذكر جده وهو المصنف لكتاب اللؤلؤيات لا صاحب الترجمة كما صرح به على القارى حيث قال في ترجمة صاحب الترجمة واللؤلؤيات تصنيف جده مكحول وهو مجلد ضخم انتهى. وفي كشف الظنون اللؤلؤيات في المواعظ لأبي مطيع مكحول بن الفضل النسفي المتوفى سنة ثمان عشرة وثلثمائة أوله الحمد لله الذي خلق فسوى ألفه لنفسه ثم نصيحة لغيره فاختار من المواعظ أخصرها من كل مائة واحدة مما جرب نفعه وخشع فيها قلبه واستقر بها عقله وجعلها على مائة وخمسة وثلاثين بابا انتهى. وفى أنساب السمعانى المكحولى بفتح الميم وسكون الكاف وضم الحاء المهملة هذه النسبة إلى مكحول وهو صاحب كتاب اللؤلؤيات في الزهد وهو اسم لجد المنتسب إليه وهو جماعة منهم أبو البديع أحمد بن محمد بن مكحول بن الفضل النسفي المكحولي من أهل نسف سمع أباه أبا المعين المكحولي وأبا سهل هارون بن أحمد الاسفرايني وأحمد بن حمدان المقري وكان بارعا في الفقه مات ببخارى وحمل إلى نسف سنة ٣٧٩ وأخوه أبو المعالي معتمد بن
следующие страницы →