(أحمد بن محمد) بن عبد الله النيسابوري المعروف بقاضى الحرمين كان شيخ الحنفية في زمانه بلا مدافعة أخذ عن القاضى أبي ظاهر محمد الدباس عن أبي خازم عن عيسى بن أبان عن محمد وأخذ أيضًا عن أبي الحسن الكرخى عن البردعي مات سنة إحدى وخمسين وثلثمائة بنيسابور (قال الجامع) حكى منه أنه قال حضرت مجلس النظر لعلى بن عيسى الوزير فقامت امرأة تظلم من صاحب التركات فقال تعودين إلىَّ غدًا وكان يوم مجلسه للنظر فلما اجتمع فقهاء الفريقين قال لنا تكلموا اليوم في مسألة توريث ذوى الأرحام فتكلمت فيها مع بعض فقهاء الشافعية فقال صنف في هذه المسألة وبكر بها غدًا إلىَّ ففعلت وبكرت إليه فأخذ منى الجزء وانصرفت ثم طلبنى الوزير وقال يا أبا الحسن قد عرضت تلك المسألة حضرة أمير المؤمنين وتأملها فقال لولا أن لابي الحسن عندنا حرمات لقلدته أحد الجانبين ولكن ليس في أعمالنا عندى أجل من الحرمين وقد قلدته الحرمين فانصرفت ووصل العهد اليَّ كذا ذكره القارى وقال ذكره الحاكم في تاريخ نيسابور وقال غاب عن نيسابور نيفًا وأربعين سنة وتقلد قضاء الموصل وقضاه الرملة وقضاء الحرمين وبقى بهما بضع عشرة سنة ثم انصرف إلى نيسابور انتهى. ونيسابور بفتح النون وسكون الياء المثناة التحتية بعدها سين مهملة بعدها ألف بعدها باء موحدة مضمومة بعدها راء مهملة مدينة خسنة بخراسان كذا ذكره السمعاني والنووى وابن الأثير وللحاكم كتاب حسن في تاريخ بنيسابور والمعروف على الألسنة في تسميته نيشابور.
(أحمد بن محمد) بن عمرو أبو العباس الناطفي الطبرى نسبته إلى عمل الناطف أو بيعه قال أمير كاتب فى فصل (١) الغسل من غاية البيان هو من كبار علمائنا العراقيين تلميذ أبي عبد الله الجرجاني وهو تلميذ أبي بكر الجصاص الرازي تلميذ الكرخى تلميذ البردعى تلميذ القاضي أبي خازم تلميذ عيسى بن أبان تلميذ محمد بن الحسن وفي الجواهر المضية هو أحد الفقهاء الكبار وأحد أصحاب الواقعات والنوازل ومن تصانيفه الأجناس والفروق والواقعات وله الهداية مات بالرى سنة ست وأربعين وأربعمائة.
(قال الجامع) ذكر القارى أنه حدث عن أبي حفص بن شاهين وغيره وذكر في نسبه أحمد بن محمد بن عمر.
(أحمد بن محمد) بن عمر زاهد الدين أبو نصر العتَّابى نسبته إلى عَتابية بفتح العين المهملة وتشديد التاء المثناة من فوق وبعد الألف باء موحدة ثم ياء مثناة تحتية محلة ببخارى كان من العلماء الزاهدين أوحد المتبحرين في علوم الدين من تصانيفه شرح الزيادات قاوا دقق فيه وحقق وأبدع ما لا يوجد في غيره وشرح الجامع الكبير وشرح الجامع الصغير وجوامع الفقه المعروف بالفتاوى العتابية وتفسير القرآن مات سنة ست وثمانين وخمسمائة.
(قال الجامع) قد طالعت من تصانيفه شرح الزيادات وانتفعت به وهو مختصر ليس بالطويل الممل ولا بالقصير المخل وقد وقع من صاحب كشف الظنون فى ذكر سنة وفاته
стр. 37
اختلاف فذكر عند ذكر شراح الجامع الصغير أنه مات سنة اثنين وثمانين وخمسمائة وذكر عند ذكر شراح الجامع الكبير مثل ما ذكره الكفوي وكذا عند ذكر جوامع الفقه وشروح الزيادات.
(أحمد بن محمد) بن عيسى بن الأزهر أبو العباس البرتي بكسر الباء الموحدة وسكون الراء المهملة ثم التاء المثناة من فوق نسبة إلى برت قرية بنواحي بغداد كذا ضبطه في الجواهر المضية تفقه على أبي سليمان موسى الجوزجاني وروى كتب محمد عنه عن محمد وحدث بالكثير وصنف اليسير وأخذ عن يحيى بن أكثم القاضي عن وكيع بن الجراح عن أبي حنيفة وعن الخطيب كان أبو العباس ثقة حجة يذكر بالصلاح والعبادة تقلد قضاء واسط استعفى في أيام المقتدر ومات سنة ثمانين ومائتين وعن الصيمرى أنه كان في طبقة الحصاف وأحمد بن أبى عمران (١).
(أحمد بن محمد) بن محمد بن الحسن أبو العباس تقى الدين الشمنى . قال السيوطى في حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة واحد عصره في العلوم بحيث خضعت له رجالها ولد بالاسكندرية فى رمضان سنة إحدى وثمانمائة وتفقه بالشيخ يحيى السيرامي وأخذ الحديث عن ولي الدين العراقى وبرع في الفنون وأجاز له (٢) العراقي والبلقينى وانتفع به الخلائق وصنف حاشية على مغنى اللبيب وحاشية على الشفا وشرح النقابة لصدر الشريعة وشرح نظم النخبة لأبيه مات سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة.
(قال الجامع) قد ترجم والده الحافظ ابن حجر في المجمع المؤسس للمعجم المفهرس وسماه بمحمد بن الحسن بن محمد حيث قال محمد بن حسن بن محمد بن علي بن يحيى بن محمد بن خلف الله بن خليفة التميمي الشمنى بضم الشين والميم وتشديد النون كمال الدين المالكى المغربى الأصل الاسكندرى نزيل القاهرة سمع من البهاء الدمامينى وأخذ عن شيخنا العراقي وتخرج به وبدر الدين الزركشى وغيره ومات فى حادى عشر ربيع الأول
стр. 38
سنة إحدى وعشرين وثمانمائة سمعت من فوائده كثيرًا ونظم نخبة الفكر التى لخصتها فى علوم الحديث وشرح نخبة الفكر أيضًا رأيته بخطه وكان جده محمد بن خلف الله فقيهًا شافعي المذهب متصدرًا بجامع عمرو بن العاص انتهى ملخصًا. وذكر السيوطي فى البغية فى ترجمة ابن خلف الله محمد بن خلف الله ابن خليفة بن محمد التميمى القسطنطينى (١) المعروف بابن الشمنى أبو عبد الله قال ابن مكتوم ذو فنون حسن المذاكرة ولد سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة والشمنى بضم الشين المعجمة والميم وتشديد النون قلت هو الجد الأعلى لشيخنا الإمام تقي الدين الشمنى ورأيت له تأليفًا انتهى. وقد طالعت من تصانيف صاحب الترجمة شرح النقاية واسمه كمال الدراية وحاشية مغنى اللبيب وهو أستاذ جلال الدين السيوطي وشمس الدين السخاوي. قال (٢) السخاوي فى الضوء اللامع فى أعيان القرآن التاسع أحمد بن محمد ابن محمد بن حسن التقى أبو العباس القسطنطينى الأصل الاسكندرى المولد القاهري المنشأ المالكي ثم
стр. 39
الحنفي ويعرف بالشمنى بضم الشين المعجمة والميم ثم نون مشددة نسبة لمزرعة ببعض بلاد المغرب (١) أو لقرية قدم القاهرة مع أبيه فاسمعه على ابن الكويك والجمال الحنبلى والتقي الزبيرى والولى العراقى وأجاز له العراقى والبلقينى والهيثمي وآخرون وقرأت عليه الكثير من سنة خمسين وبعدها وحضرت كثيرًا من دروسه في العضد والكشاف وأخذت عنه شرح النخبة لوالده انتهى ملخصًا. وفي بغية الوعاة في طبقات النحاة للسيوطي أحمد بن محمد بن محمد بن حسن بن علي بن يحيى بن محمد بن خلف الله ابن خليفة شيخنا الإمام العلامة تقى الدين أبو العباس بن العلامة كمال الدين بن العلامة أبى عبد الله الشمنى بضم المعجمة والميم وتشديد النون القسطنطينى الحنفي المالكي والده وجده المفسر المحدث الأصولي المتكلم النحوى البيانى المحقق إمام النحاة فى زمانه وشيخ العلماء في أوانه أما التفسير فهو بحره المحيط وكشاف دقائقه بلفظه الوجيز الفائق على الوسيط والبسيط وأما الحديث فالرحلة في الرواية والدراية إليه والمعوَّل في حل مشكلاته عليه وأما الفقه فلو رآه النعمان لنعم به عينا والكلام فلو رآه الأشعري لقرَّبه وقرَّ بِه وعلم أنه نصير الدين ببراهينه وحججه وأما النحو فلو أدركه الخليل لاتخذه خليلا أو يونس لأنس بدرسه.
أما المعانى فالمصباح إلى غير ذلك من علوم معدودة وفضائل مأثورة ولد بالاسكندرية وقدم القاهرة مع والده وكان مالكيا وأخذ النحو عن الشمس الشطنوفي (٢) ولازم القاضي شمس الدين البساطي وانتفع به في الأصلين والمعانى والبيان وأخذ عن الشيخ يحيى السيرامي وبه تفقه وعن العلاء البخارى وأخذ الحديث عن الشيخ ولي الدين وبرع في الفنون وأجاز له البلقينى والزين العراقى والجمال بن ظهيرة والكمال الدميرى والمراغي وآخرون وخرج له صاحبنا الشيخ شمس الدين السخاوى فى مشيخته وحدث بها وبغيرها وخرّجت له جزء من الحديث المسلسل بالنجاة وحدثت به وانتفع به الجم الغفير وتزاحموا عليه وله نظم حسن سمعت عليه قطعة كبيرة من المطول ومن التوضيح لابن هشام وقرأت عليه في الحديث عدة أجزاء وكتب لى تقريظًا على شرح الألفية وجميع الجوامع من تآليفي.
(أحمد بن محمد) أبى اليسر صدر الإسلام بن محمد بن عبد الكريم بن موسى بن عيسى صدر الأئمة أبو المعالى البزدوى (٣) تفقه على والده وسمع من أبي المعين ميمون بن محمد النسفي ولقي الأكابر وولى القضاء
стр. 40
ببخارى مدة وكان إمامًا فاضلًا مفتيا مناظرًا توفي بسرخس سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة منصرفا من الحجاز بعد الحج ثم حمل إلى بخارى ودفن فيها (قال الجامع) سيأتي ذكر والده أبي اليسر في الميم وعمه فخر الإسلام على بن محمد في العين وابن عمه الحسن بن علي في حرف الحاء وأبي جده عبد الكريم بن موسى في العين ويأتي في ترجمة فخر الإسلام ابن عبد الكريم جد الجد لا والد الجد.
(أحمد بن محمد) بن محمد بن نصر الفقيه المعروف بالأقطع تفقه على أبي الحسين أحمد القدورى وبرع في الفقه وأتقن الحساب سكن بغداد بدرب أبي يزيد ودرس الفقه وخرج من بغداد سنة ثلاثين وأربعمائة إلى الأهواز وأقام برامهرمز وشرح مختصر القدورى مات سنة أربع وسبعين وأربعمائة حكى أنه مال إلى حَدَث فظهر على الحدث سرقة فاتهم أنه شارك فيها فقطعت يده وقيل أن يده قطعت في حرب كان بين المسلمين والتتار.
(أحمد بن محمد) بن محمود بن سعد الغزنوى مصنف المقدمة الغزنوية المشهورة تفقه على محمد بن يوسف بن محمد بن علي بن محمد بن علي العلوى الحسينى وبلغ درجة الرياسة في المذهب ثم أخذ عن أبي بكر صاحب البدائع عن علاء الدين صاحب تحفة الفقهاء عن صدر الإسلام أبي اليسر البزدوى ومات بحلب سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة وله كتب حسنة مفيدة منها كتاب الروضة في اختلاف العلماء وكتاب في أصول الفقه وكتاب في أصول الدين وسمه روضة المتكلمين واختصره وسماه المنتقى.
(قال الجامع) قد طالعت من تآليفه المقدمة وهو مصغر حجمًا مكبر علمًا أوله الحمد لله الذى عم البلاد بنعمته الخ. ونسبة الغزنوى إلى غزنة وهو بفتح الغين المعجمة وسكون الزاي المعجمة ثم نون مفتوحة بلدة من أول بلاد الهند ذكره السمعانى.
(أحمد بن محمد) بن مكحول أبو البديع المكحولى عن السمعانى كان بارعا في الفقه ينسب إليه كتاب
اللؤلؤيات وهو مجلد ضخم ولد سنة إحدى وثلاثين وثلثمائة ومات ببخارى سنة تسع وسبعين وثلثمائة أخذ عن أبيه محمد عن أبيه مكحول أبي المعين النسفي صاحب كتاب الشعاع.
(قال الجامع) سيأتي ذكر جده وهو المصنف لكتاب اللؤلؤيات لا صاحب الترجمة كما صرح به على القارى حيث قال في ترجمة صاحب الترجمة واللؤلؤيات تصنيف جده مكحول وهو مجلد ضخم انتهى. وفي كشف الظنون اللؤلؤيات في المواعظ لأبي مطيع مكحول بن الفضل النسفي المتوفى سنة ثمان عشرة وثلثمائة أوله الحمد لله الذي خلق فسوى ألفه لنفسه ثم نصيحة لغيره فاختار من المواعظ أخصرها من كل مائة واحدة مما جرب نفعه وخشع فيها قلبه واستقر بها عقله وجعلها على مائة وخمسة وثلاثين بابا انتهى. وفى أنساب السمعانى المكحولى بفتح الميم وسكون الكاف وضم الحاء المهملة هذه النسبة إلى مكحول وهو صاحب كتاب اللؤلؤيات في الزهد وهو اسم لجد المنتسب إليه وهو جماعة منهم أبو البديع أحمد بن محمد بن مكحول بن الفضل النسفي المكحولي من أهل نسف سمع أباه أبا المعين المكحولي وأبا سهل هارون بن أحمد الاسفرايني وأحمد بن حمدان المقري وكان بارعا في الفقه مات ببخارى وحمل إلى نسف سنة ٣٧٩ وأخوه أبو المعالي معتمد بن
стр. 41
محمد بن مكحول بن الفضل النسفي المكحولي يروى عن جده أبي المعين وسمع أبا سهل هارون بن أحمد الاسترابادى وروى عنه كتاب أخبار مكة وغيره وكانت ولادته في ذي الحجة سنة ست وأربعين وثلثمائة ووفاته سنة نيف وثلاثين وأربعمائة انتهى.
(أحمد بن محمد) بن منصور القاضى أبو بكر الدامغانى الأنصاري كان من مشايخ الفقهاء الكبار أخذ العلم عن الطحاوي وعن الكرخي وعن أبي سعيد البردعي ودرس على الطحاوي مصر وقدم بغداد فدرس بها على الكرخي وجعل الكرخي الفتوى له.
(قال الجامع) هكذا ذكره علي الفاري وغيره وذكر السمعانى في الأنساب في نسبه أحمد بن علي بن محمد بن علي أبو الحسين الدامغانى. وقال في وصفه أحد الفقهاء الكبار من أصحاب الرأي درس على أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوى بمصر ثم قدم بغداد فدرس بها على أبي الحسن الكرخي ولما فلج الكرخي جعل الفتوى إليه دون أصحابه فأقام ببغداد دهراً طويلا يحدث عن الطحاوي ويفتى انتهى.
(أحمد بن مجمد) موفق الدين خطيب خوارزم مولده في حدود سنة أربع وثمانين وأربعمائة وكان أديباً فاضلا له معرفة تامة بالفقه أخذ عن نجم الدين عمر النسفي وأخذ علم العربية عن جار الله محمود الزمخشري وأخذ عنه ناصر الدين صاحب المغرب مات سنة ثمان وتسعين وخمسمائة.
(قال الجامع) ذكره (١) السيوطي في بغية الوعاة في طبقات النحاة فيمن اسمه الموفق وقال الموفق بن أحمد بن أبي سعيد إسحاق بن المؤيد المعروف بخطيب خوارزم قال الصفادي كان متمكنا في العربية غزير العلم فقيها فاضلا أديباً شاعراً قرأ على الزمخشرى وله خطب وشعر وقرأ عليه ناصر المطرزى ولد في حدود سنة ٤٨٤ ومات سنة ٥٦٨.
(أحمد بن محمود) بن أحمد بن عبد السيد همام الدين الحصيري كان إمامًا فاضلًا تفقه على أبيه جمال الدين محمود الحصيري ومات سنة ثمان وتسعين وستمائة.
(قال الجامع) قد أرخ وفاته ابن خلكان سنة ست عشر فإنه قال في ترجمة ركن الدين محمد بن محمد العميدى صاحب الإرشاد والطريقة في الخلاف اشتغل عليه خلق كثير وانتفعوا به من جملتهم نظام الدين أحمد بن جمال الدين أبي المحامد محمود بن
стр. 42
أحمد بن عبد السيد بن عثمان بن نصر بن عبد الملك البخاري الحنفي المعروف بالحصيري صاحب الطريقة المشهورة انتهى: ثم قال بعد ذكر وفاة العميدى ونظام الدين الحصيرى قتله التتار في أول خروجهم بمدينة نيسابور وذلك سنة ست عشرة وستمائة (١) وكان أبوه يدرس بالمدرسة النورية ولم يكن في عصره من يقاربه في مذهب أبي حنيفة ومولده ببخاري سنة ست وأربعين وخمسمائة في رجب وتوفي ليلة الأحد الثامن من صفر سنة ست وثلاثين وستمائة بدمشق وكان يقول كان ببخارى محلة يعمل فيها الحصير وكنا نحن بها انتهى وسيأتي ذكر والده.
(أحمد بن محمود) نور الدين الصابوني صاحب البداية في أصول الدين تفقه عليه شمس الأئمة محمد الكردرى وتوفي سادس صفر سنة ثمانين وخمسمائة.
(قال الجامع) قال على القارى أحمد بن محمود بن أبي بكر الصابوني نور الدين صاحب البداية في أصول الدين والكفاية وبينه وبين الشيخ رشيد الدين مناظرة في مسئلة المعدوم ليس بمرئي وهي مناظرة طويلة مفيدة ذكرها حافظ الدين النسفي في الاعتماد مات سنة ٥٨٠ ودفن بمقبرة القضاة السابعة ببخاري انتهى. وذكر صاحب كشف الظنون أن له كتاب في الكلام سماه الهداية ثم اختصره وسماه الهداية أوله نحمده على آلائه ونشكره الخ. وفي الأنساب أن الصابوني نسبة إلى عمل الصابون أو بيعه.
(أحمد بن مسعود) بن عبد الرحمن أبو العباس القونوى كان من كبار الأئمة وأعيان فقهاء الأمة نحويا لغويا أصوليا أخذ عن جلال الدين عمر الخبَّارى عن عبد العزيز البخاري عن فخر الدين محمد المايمرغي عن شمس الأئمة محمد الكردرى عن صاحب الهداية عليّ المرغيناني وله تصانيف منها شرح عقيدة الطحاوي وشرح الجامع الكبير في أربع مجلدات سماه التقرير ولم يكمله وكمله ابنيه جمال الدين محمود.
(قال الجامع) يأتي ذكر ابنه في حرف الميم أن شاء الله تعالى.
(أحمد بن منصور) القاضي أبو نصر الاسبيجابي أحد شراح مختصر الطحاوي كان إمامًا تبحر في الفقه في بلاده على العلماء ثم رحل إلى سمرقند وناظر الأئمة ودرس للطالبيين والفقهاء وصار الرجوع إليه بعد السيد أبي شجاع فانتظمت له الأمور الدينية وظهرت له الآثار الجميلة.
(قال الجامع) وكانت وفاة على ما في كشف الظنون سنة ثمانين وأربعمائة. ونسبته إلى اسبيجاب بكسر الألف وسكون السين المهملة وكسر الباء الموحدة بعدها مثناة تحتية ثم جيم ثم ألف ثم باء موحدة كذا ذكره القارى نقلا عن المجد وضبطه السمعاني بالفاء موضع الباء الأولى وقال أنه بلدة كبيرة من ثغور الترك.
(أحمد بن موسى) الكشنى صاحب مجموع النوازل كان فقيهاً مناظراً كاملا لزم نجم الدين عمر النسفي وأخذ عنه وارتفع شأنه.
(قال الجامع) قال في الكشف مجموع النوازل كتاب لطيف في فروع الحنفية
стр. 43
للشيخ الإمام أحمد بن موسى بن عيسى بن مأمون الكشني (١) ظن ابن نجم أنه لعلي الكشني وليس كذلك كما نبه عليه تقى الدين أوله الحمد لله الذى شرفنا بسيد الأصفياء الخ ذكر أنه جمعه من فتاوى منها فتاوى أبي الليث السمرقندي وفتاوي أبي بكر بن الفضل وفتاوى أبي حفص الكبير وغير ذلك انتهى وسيأتي ضبط لفظ الكشنى في ترجمة الحسن بن نصر بن إبراهيم الكشني.
[أحمد بن موسى] شمس الدين الشهير بالخيالي قرأ على أبيه مبانى العلوم ثم وصل إلى خدمة المولى خضر بيك وكان مدرسا بسلطانية بروسا ثم صار مدرسا به ببعض المدارس الثمان ولما مات ناج الدين إبراهيم الشهير بابن الخطيب والد خطيب زاده بمدرسة ازنيق عرض محمود باشا الوزير إلى السلطان محمد خانا الخيالي فقال السلطان أليس هو الذي كتب الحواشي على شرح العقائد وذكر فيها اسمك قال نعم فقال أنه مستحق وكان الخيالى تهيأ في تلك الأيام للحج فجاء قسطنطينية فأعلمه الوزير فقال أن أعطيتنى وزارتك وأعطاني السلطان سلطنته لا أترك هذا السفر فلما رجع صار مدرسا بها ولم يثبت إلا قليلا حتى مات في أوائل عشر ستين وثمانمائة وكان سنه ثلاثا وثلاثين سنة وكان مشتغلا بالعلم والعبادة وكان يأكل في كل يوم وليلة مرة واحدة وكان نحيفاً في الغاية حتى روي أنه كان يجمع سبابته وإبهامه ويدخل بينهما يده إلى عضده ومن تلامذته المولى غياث الدين (٢) الشهير بباشا جلبي وكمال الدين قره كمال ومن تصانيفه حواشى شرح العقائد سلك فيها مسلك الإيجاز والألغاز وحواش على أوائل شرح التجريد وشرح نظم العقائد لأستاذه خضر.
(قال الجامع) قد انتفعت بحواشيه على شرح عقائد النسفي وهي حواش نفيسة مشتملة على فوائد غريبة بعبارات موجزة تشتمل على معان لطيفة وقد تداولها علماء زماننا بالدرس والتدريس. وذكر صاحب الكشف عند ذكر حواشي شرح التجريد أن وفاة الخيالي سنة سبعين وثمانمائة وعند ذكر حواشى شرح عقائد النسفي أنه مات بعد سنة ستين وثمانمائة وإن تاريخ تأليفها آخر رمضان سنة اثنتين وستين وثمانمائة أولها أما بعد الحمد لمستأهله الخ.
[أحمد بن يوسف] أبو العباس عماد الدين كان شيخ الحنفية في عصره وتفقه على أحمد بن محمود الغزنوى وخرج من حلب إلى مصر سنة أربعين وستمائة حين وصل التتار إلى حلب ومات في هذه السنة وكان مولده سنة نيف وستين وخمسمائة.
[إسحاق بن إبراهيم] أو إبراهيم الشاشي السمرقندي الخطيبي شيخ أصحاب أبي حنيفة وعالمهم في
стр. 44
زمانه وكان يروى الجامع الكبير عن زيد بن أسامة عن أبي سليمان الجوزجاني وكان ثقة مات بمصر سنة خمس وعشرين وثلثمائة.
(قال الجامع) نسبة الشاشي إلى شاش بشينين معجمتين بينهما ألف مدينة وراء نهر سيحون من نفور الترك ذكره السمعاني.
[إسحاق بن شيث] المعروف بالصفّار قدم بغداد حاجا سنة خمس وأربعمائة وحدث بها عن نصر ابن أحمد بن إسماعيل الكيسان وكان ثقة فاضلا أخذ عنه ابنه أبو نصر الفقيه الصفار أحمد بن إسحاق.
[إسحاق بن علي] بن يحيى أبو طاهر نجم الدين له الباع الممتد في العلوم الشرعية وله حواش على الهداية مشحونة بالفوائد النفيسة مات بالقاهرة ستة إحدى عشرة وسبعمائة.
[إسحاق بن محمد] بن إسماعيل أبو القاسم الحكم السمرقندي أخذ الفقه والكلام عن أبي منصور محمد الماتريدي ولقب بالحكيم لكثرة حكمته وموعظه وصحب أبا بكر الوراق ومشايخ بلخ في زمانه وأخذ عنهم التصوف.
(قال الجامع) ذكره السمعاني عند ذكر الحكيم. وقال أنه لقب لأبي القاسم إسحاق ابن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن زيد الحكم السمرقدي كان من عباد الله الصالحين وممن يضرب به المثل في الحكمة وحسن العشرة تولي قضاء سمرقند أياما طويلة وكانت سيرته محمودة قد انتشر ذكره في الشرق والغرب وعرف بأبي القاسم الحكيم لكثرة حكمته توفي في المحرم يوم عاشوراء سنة اثنين وأربعين وثلثمائة انتهى. ونسبته إلى سمرقند وهو بفتح السين المهملة وسكون الراء المهملة بينهما ميم مفتوحة وفتح القاف وسكون النون بعده دال مهملة قال صاحب المناهج معرب من شمركند ويزعم أن شمر أحد الملوك خربها ثم بناها الإسكندر كذا في حواشي شرح ملخص الجغميني لأبي العصمة معصوم السمرقندي البلخي.
(أحمد بن عمرو) القاضى البجلى الكوفي صاحب الإمام أبي حنيفة تفقه عليه ووثقه يحيى بن معين ولا يلتفت إلى من ضعفه وروى عنه أحمد بن حنبل وهو كاف في كونه ثقة وعن الصيمري بإسناده إلى أبي نعيم أنه قال أول من كتب كتب أبي حنيفة أسد بن عمرو روى أنه زوج باينة هارون الرشيد وحج معه سنة ثمان وثمانين ومائة وعن محمد بن سعد سنة تسعين كذا في الجواهر المضية.
(قال الجامع) قد اختلفت عبارات المحدثين في توثيقه وتضعيفه فقال يزيد بن هارون لا يحل الأخذ عنه وقال يحيى كذوب ليس بشيء وقال البخاري ضعيف وقال ابن حبان كان يسوي الحديث على مذهب أبي حنيفة وقال أحمد ابن حنبل صدوق وقال مرة صالح الحديث كان من أصحاب لرأي وقال ابن عدي لم أر له منكراً أرجو أن لا بأس به كذا في ميزان الاعتدال في أسماء الرجال للذهبى. ولقد صدق الكفوي في أن رواية أحمد عنه كاف كونه ثقة فقد ذكر أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحرَّاني الحنبلى في منهاج السنة وتقى (١)
стр. 45
الدين علي السبكي في شفاء الأسقام في زيارة خير الأنام وشمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي في فتح المغيث بشرح ألفية الحديث أن الإمام أحمد ل ايروي إلا عن ثقة. وفي طبقات القاري أسد بن عمره ابن عامر أبو المنذر القشيري البجلي الكوفي صاحب الإمام وأحد الأعلام سمع أبا حنيفة وتفقه عليه وروى عنه الإمام أحمد وناهيك به ونص الطحاوي عن أسد بن الفرات قال كان أصحاب أبي حنيفة الذين دونوا الكتب أربعين رجلا وكان في العشرة المتقدمين أبو يوسف وزفر وداود الطائى وأسد بن عمرو ويوسف بن خالد ويحيى بن زكريا وهو الذي كان يكتبها لهم ثلاثين سنة وولى القضاء بعد أبي يوسف للرشيد وحج معه مات سنة تسعين ومائة انتهى. وفيه أيضاً عند ذكر تلامذة الإمام ومنهم أسد بن عمرو بن عامر أسلم بن مغيث أو المنذر البجلى الكوفي صاحب الإمام سمعه وغيره وروى عنه أحمد بن حنبل ومحمد بن بكار وأحمد بن منيع وولي القضاء بغداد وواسط من الرشيد ولما أنكر من البصرة شيئاً اعتزل عن القضاء وكان الإمام يختلف إليه في مرضه الذي توفي فيه غدوة وعشية توفي سنة ثمان أو تسع وثمانين ومائة انتهى. قلت فيه ما فيه أما أولا فلكون التاريخ الذى ذكره هاهنا مخالفاً للتاريخ الذي ذكره في حرف الألف وأما ثانياً فلان وفاة الإمام كانت سنة خمسين ومائة فكيف يتصور أن يختلف إليه في مرضه الذي توفى فيه ولعل فيه زلة من قلم الناسخ (١) والبجلى بفتح الباء وسكون الجيم نسبة إلى بجلة رهط من سليم وأما البجلى بفتحتين فهو نسبة جرير بن عند الله البجلى الصحابى كذا قال القاري.
(أسعد بن محمد) بن الحسين أبو المظفر جمال الإسلام الكرابيسي النيسابوري كان فقيهاً فاضلًا أديباً عالماً حسن الطريقة له معرفة تامة بالفروع والأصول أخذ الفقه عن علاء الدين الأسمندى السمرقندى عن السيد الأشرف عن أبيه إبي الوضاح عن أبيه السيد أبى شجاع وقرأ الأدب على أبي منصور موهوب الكرابيس بفتح الكاف ثم الراء المهملة ثم الألف ثم الباء الموحدة ثم المثناة التحتية ثم السين المهملة جمع: كرباس ذكره السمعاني.
(أسعد) بن الناجي بيك قرأ على قاسم الشهير بقاضي زاده وبلغ رتبة الفضل والكمال وصار مدرسا بمدينة روسا ثم بإحدى المدارس الثمان بقسطنطينية وله حواش على شرح المفتاح للسيد وحاشية على باب الشهيد من شرح الوقاية ونظم النسفية وقصائد عربية وغير ذلك مات سنة اثنين وعشرين وتسعمائة وله أخ اسمه جعفر جلبى ذو اليد الطولي في الإنشاء جعله السلطان بايزيد خان موقعاً بالديوان العالي
стр. 46
[إسماعيل بن أحمد] بن إسحاق بن شيث أبو إبراهيم الصفار تفقه على أبيه وسمع مع أبيه كتاب العالم والمتعلم على أبي يعقوب يوسف بن منصور السياري وكان قوالا بالحق قتله الخاقان سنة إحدى وستين وأربعمائة.
[إسماعيل بن الحسن] بن علي أبو محمد الفقيه الزاهد كان امام وقته في الفروع والأصول أخذ عن أبي بكر محمد بن الفضل عن عبد الله السبذمونى عن أبي حفص الصغير عن أبي حفص الكبير مات في شعبان سنة اثنتين وأربعمائة.
[إسماعيل بن حماد] ابن الإمام أبي حنيفة تفقه على أبيه وعلى الحسن بن زياد ولم يدرك جده وولي القضاء بالجانب الشرقي ببغداد وقضاء البصرة والرقة وكان بصيراً. لقضاء عارفا بالأحكام والوقائع والنوازل صالحاً ديناً عابداً زاهداً صنف الجامع في الفقه والرد على القدرية وكتاب الإرجاء وعن الحلواني إسماعيل نافلة أبي حنيفة كان يختلف إلى أبى يوسف يتفقه عليه. ثم صار بحال يعرض عليه ومات شابا.
(قال الجامع) ذكر القارى أنه مات شابا سنة اثنتي عشرة ومائتين ولو عاش حتى صار شيخاً كان له منزلة بين الناس.
وفي ميزان الاعتدال الذهبي إسماعيل بن حماد بن النعمان بن ثابت الكوفي عن أبيه عن جده قال ابن عدي ثلاثهم ضعفاء. وقال الخطيب حدث عن عمرو بن ذر ومالك بن مغول وابن أبي ذئب وطائفة وعنه سهل بن عثمان العسكري وعبد المؤمن بن علي الرازي وجماعة ولى قضاء الرقة وهو من كبار الفقهاء قال محمد بن عبد الأنصاري ما ولى من لدن عمر إلى اليوم أعلم من إسماعيل بن حماد قيل ولا الحسن البصري قال ولا الحسن انتهى. قلت قول ابن عدي أن كان مقبولا في إسماعيل وحماد إذا بين سبب الضعف لعدم اعتبار الجرح المبهم فهو غير مقبول قطعاً في أبي حنيفة وكذا كلام غيره ممن ضعفه كالدارقطنى وابن القطان كما حققه العينى في مواضع من البناية شرح الهداية وابن الهمام في فتح القدير وغيرها من المحققين.
(إسماعيل بن خليل) تاج الدين الفرضي النحوي كان فقيهاً فرضياً أصولياً صالحاً عفيفاً من محاسن الزمان مكثراً من النوافل تفقه على فخر الدين عثمان بن مصطفى المارديني ونجم الدين الملطى وشمس الدين محمود بن أحمد ومات سنة سبع وثلاثين وسبعمائة.
(قال الجامع) ذكر القارى أن له مقدمة في الفقه وفي الفرائض وإن وفاته ستة تسع وثلاثين وسبعمائة بالقاهرة.
(إسماعيل بن عبد الصادق) بن عبد الله الخطيب البناري من أعمال قومس ويقال بالفارسية كومس من بسطام إلى سمغان كان فقيهاً ورعاً أخذ عن عبد الكريم بن موسى البزدوي جد خفر الإسلام البزدوي عن أبي منصور محمد الماتريدي عن أبي بكر الرازي وأخذ عنه صدر الإسلام أبو اليسر محمد بن محمد بن عبد الكريم البزدوى (قال الجامع) يأتي ذكر ولده ميمون.
(إسماعيل بن عثمان) بن عبد الكريم بن تمام بن محمد القرشي رشيد الدين الدمشقي المعروف بابن
стр. 47
المعلم كان شيخ الحنفية آخر من تفقه على جمال الدين الحصيرى تفقه عليه أوان صباه فإنه ولد سنة ثلاث وعشرين وستمائة ووفاة الحصيري سنة ست وثلاثين وستمائة وكان إمامًا فاضلًا أصولياً مفسراً محدثاً أديباً حكيماً لغوياً نحوياً منطقياً متكلماً وذكره الذهبي في طبقاته وقال كان من كبار أئمة العصر قرأ بالروايات علي السخاوى (١) ولو أراد لما عجز عن إقرائها لكنه كان ضيق الخلق فلم يقدر أحد على الأخذ منه واعتل بأنه ترك تحول إلى القاهرة سنة سبعمائة ولم يزل بها إلى أن مات سنة أربع عشرة وسبعمائة.
(قال الجامع) ذكره السيوطي في كتابه حسن المحاضرة بأخبار معسر والقاهرة وقال في حقه شيخ الحنفية سمع من ابن الزبيدي وغيره وأفتى ودرس وسكن القاهرة إلى أن مات سنة أربع عشرة وسبعمائة في رجب انتهى. وقال في بغية الوعاة في طبقات النحاة قال الذهبى واد ستة ثلاثة وعشرين وستمائة وتلا بالسبع على السخاوي وهو آخر أصحابه وسمع من ابن الزبيدي وبرع في الفقه والعربية ودرس وأفتى وكان ذا زهد وإتقان عمر دهراً وتغير ذهنه قبل موته بسنتين وسمع منه ابن حبيب انتهى. وذكره اليافعي في مرآة الجنان والذهبي في العبر في أخبار من غبر وذكرا مثل ما نقلته وسيأتي ذكر ابنه يوسف.
(إسماعيل بن محمد) بن أحمد الطبيب بن جعفر الفقيه الحجَّاجي الكَمارى بفتح الكاف والميم وبعد الألف راء مهملة اسم لبعض الأجداد وعن أبي الفضل المقدمى قال لا أعلم حنفياً أحسن طريقة من إسماعيل ابن محمد الكماري ثقة فقيه على مذهب أبي حنيفة ولد سنة سبع وتسعين وثلثمائة ومات سنة تسع وسبعين وأربعمائة.
(قال الجامع) ذكره السمعاني عند ذكر الحجاجي وقال أبو سعد إسماعيل بن محمد بن أحمد الحجاجي الفقيه على مذهب أبي حنيفة كان حسن الطريقة ذكره أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي وقال
стр. 48
لا أعلم حنفياً أحسن طريقة منه وسألته عن هذا النسبة فقال نحن من قرية من قرى بيهق يقال لها الحجّاج (١)
(إسماعيل بن شمس الدين محمد) بن صدر الدين سليمان بن وهب بن العز كان علامة أخذ عن أبيه عن جده عن جمال الدين الحصيري عن قاضيخان.
(إسماعيل] شمس الدين الكوراني حكى أن المولى محمد بن أدمغان الشهير بالمولي يكان لما دخل القاهرة في سفر الحجاز لقيه الكوراني فأخذه معه إلى بلاد الروم فلما لقي السلطان مراد خان قال له هل أتيت إلينا بهدية قال نعم معى رجل فاضل عامل كامل فقيه مفسر محدث بارع في العلوم قال أين هو قال بالباب فأرسل إليه السلطان فدخل عليه وسلم وتحدث معه ساعة فرأى فضله في النهاية وأعطاه مدرسة جده مراد خان الغازي بمدينة بروسا ثم جعله معلماً لولده محمد خان ولما جلس السلطان محمد خان على السرير أكرمه غاية الأكرام وقلده منصب الفتوى وغير ذلك وصنف في أيامه نفسير القرآن سماء غاية الأمانى وشرح صحيح البخاري وحواشى على شرح الجعبرى للشاطبية وغير ذلك وكان يحيي الليل كله بقراءة القرآن ويختمه في كل ليلة قولا بالحق ذا وجاهة وفضائل مات سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة بمدينة قسطنطينية.
(قال الجامع) يعلم من كلام صاحب كشف الظنون في مواضع أن اسمه أحمد بن إسماعيل فإنه قال عند ذكر شراح الشاطبية أحسن شروحها وأدقها شرح الشيخ برهان الدين إبراهيم بن عمر الجعبري المنوفي سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة أوله الحمد لله مبدئ الأمم الخ وعليه تعليقة لشمس الدين أحمد بن إسماعيل الكوراني مات سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة انهى وقال عند ذكر شروح الجامع الصحيح للبخاري وشرح المولي الفاضل أحمد بن إسماعيل بن محمد الكوراني الحنفي المتوفى سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة وهو شرح متوسط أوله الحمد لله الذي أوقد من مشكاة الشهادة الخ وسماه الكوثر الجاري على رياض البخاري رد في كثير من المواضع على الكرماني وابن حجر وبين مشكل اللغات وضبط أسماء الرواة في موضع الالتباس وذكر قبل الشروع سيرة النبيّ ﷺ إجمالا ومناقب المصنف وفرغ منه في جمادى الآخرة سنة أربع وسبعين وثمانمائة بأدرنة انتهى وقال في حرف الغين غاية الأماني في تفسير الكلام الربانى المولى أحمد بن إسماعيل الكوراني المتوفى سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة أورد فيه مؤاخذات كثيرة على الزمخشرى والبيضاوى أوله الحمد لله المتوحد بالإعجاز في النظام فرع من تأليفه سنة سبع وستين وثمانمائة ثالث رجب انتهى. قلت ضبط السمعاني الكوراني بضم الكاف وفتح الراء المهملة بينهما واو بعد الراء ألف في آخره نون هذه النسبة إلى كوران وهي إحدى قري اسفراين انتهى فلعل هذا الفاضل منها. وقد ذكره صاحب الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية في الطبقة السادسة الموضوعة لذكر علماء دولة مراد خان بن محمد خان قال ومنهم العالم الفاضل المولي شمس الدين أحمد بن
стр. 49
إسماعيل الكوراني كان عارفاً بعلم الأصول قرأ ببلاده ثم ارتحل إلى القاهرة وقرأ هناك القراآت والحديث والتفسير وأجاز له علماؤها منهم ابن حجر ثم أن المولى يكان محمد بن أدمغان لما دخل القاهرة في سفره إلى الحجاز أخذه معه وأتى به إلى السلطان انتهى ملخصاً.
(إسماعيل) كمال الدين القرابانى الشهير بقره كمال كان عالماً فاضلا اشتغل بالعلم على أحمد الخيالى والمولى خسرو محمد بن فراموز وصار مدرساً بمدينة أدرنة وغيرها وصنف حواشي الكشاف وحواشي تفسير البيضاوي وحواشى شرح الوقاية وحواشى شرح المواقف وحواشى حاشية شرح العقائد للخيالي وغير ذلك.
(قال الجامع) ذكر صاحب الكشف عند ذكر محشي الكشاف أنه من علماء الدوله الفاتحية وذكر عند ذكر محشيي حاشية شرح العقائد للخيالى أن أول حاشية قره كمال وهو إسماعيل بن بالي الحمد الذى المن والإحسان الخ وذكر عند ذكر محشيي شرح المواقف أول حاشية قره كمال نحمدك اللهم يا مفتح الأبواب الخ ذكر فيها أنه علقها في أيام السلطان بايزيد في إحدى المدارس الثمان فجاء تاريخها تكملات الأدب.
(الأشرف بن أبي الوضاح محمد) بن الإمام أبي شجاع السيد محمد أحد الأئمة المشهورين في الفروع والأصول تفقه على أبيه واجتهد حتى برع في العلوم وصار أستاذاً لجماعة عالماً بالمذهب والخلاف حسن الطريقة وممن تفقه عليه قاضى بلاد الروم عبد المجيد بن إسماعيل بن محمد وعلاء الدين محمد بن عبد الحميد السمرقندي.
(أشرف بن نجيب) أبو الفضل أشرف الدين أخذ عن شمس الأئمة محمد بن عبد الستار الكردري وغيره ومات بكاشغر بلدة من بلاد الشرق.
[إلياس بن إبراهيم] كان فاضلا حديد الطبع شديد الذكاء سريع الكتابة كتب مختصر القدوري في يوم واحد وحواشي شرح الشمسية للسيد في ليلة واحدة خفيف الروح كثير المزاح حصَّل أشتات العلوم وبرز في المعقول والمفهوم صار مدرساً ببروسا في عهد السلطان مراد خان ومات بها ومن تصانيفه شرح الفقه الأكبر في الكلام للإمام الأعظم أبي حنيفة.
(قال الجامع) ذكر صاحب الكشف عند ذكر شراح الفقه الأكبر واليأس بن إبراهيم السينوبي شرحه شرحاً مفيداً.
[إلياس بن يحيى] بن حمزة الروى أخذ الفقه عن صاحب فصل الخطاب محمد بن محمد الحافظي البخاري الشهير بخواجه بارسا عن خواجه أبي الطاهر محمد بن محمد بن الحسن الطاهري عن صدر الشريعة عبد الله بن مسعود بن تاج الشريعة عن جده تاج الشريعة محمود عن أبيه صدر الشريعة أحمد عن أبيه عبد الله جمال الدين المحبوبي عن إمام زاده محمد صاحب شرعة الإسلام عن عماد الدين الزرنجرى عن أبيه شمس الأئمة بكر الزرنجري عن شمس الأئمة السرخي عن شمس الأَئمة عبد العزيز الحلواني عن القاضى أبي على الحسين بن خضر النسفي عن أبي بكر محمد بن الفضل عن عبد الله السبذموني عن أبي عبد الله بن أبي حفص الكبير عن أبيه عن محمد عن أبي حنيفة ورحل إلى بلاد الروم فأكرمه السلطان مراد خان وجعله مدرساً.
стр. 50
(أمير كاتب العميد) بن أمير غازي قوام الدين المكني بأبي حنيفة الاتقاني الفارابي نسبته إلى فاراب ناحية وراء نهر سيحون وإتقان قصبته بكسر الألف وسكون التاء المثناة الفوقية وقاف مفتوحة بعدها ألف بعدها نون ونقل بعد تلامذة جوى زاده عنه أنه قال وجدته بخط أمير كاتب مضبوطاً بفتح الألف ولد سنة خمس وثمانين وستمائة وأخذ عن أحمد بن أسعد الخريفعنى عن حميد الدين على الضرير البخارى عن شمس الأئمة محمد الكردرى عن صاحب الهداية وكان رأساً في الحنفية بارعاً في الفقه واللغة والعربية كثير الإعجاب بنفسه شديد التعصب على من خلفه يدل علية كلماته الواقعة في تصانيفه كشرح المنتخَب الحسامي وسماه التبيين وشرح الهداية وسماه غاية البيان ونادرة الأقران وكان قدولي تدريس مشهد الإمام ببغداد وقدم دمشق مرتين اجتمع في الأولى بالأمير نائب السلطنة وتكلم (١) عنده في مسألة رفع اليدين وأراد إبطاله فدفعه الشيخ تقي الدين علي بن عبد الكافي الشافعي السبكي ثم أتى إلى مصر ودرس هناك.
(قال الجامع) قد طالعت من تصانيفه التبيين وغاية البيان فوجدته كما قال الكفوي شديد التعصب في مذهبه بسيط اللسان على مخالفه قال في بحث حروف المعانى ثم الغزالى شنع في المنخول على أبي حنيفة في أشياء من غير حجة على دعواه ولا دليل على ما خيل فلولا إطالة الكتاب أوردناه ورددناه برد لا يرد على وجه تثوب روحه علما فعلت يده ولسانه والله أن كنا لنعتقده غاية الاعتقاد لأجل ما جمع في إحيائه
стр. 51
من كلمات المشايخ بالنظر إلى الظاهر ثم لما رأينا من طعنه على الكبار بلا إقامة برهان حصل بنا ما حصل انتهى وقال في آخر التبيين لو كان الأسلاف في حياتي لأَنصفوني ولقال أبو حنيفة اجتهدت ولقال أبو يوسف نار البيان أوقدت ولقال محمد أحسنت ولقال زفر أتقنت ولقال الحسن أمعنت ولقال أبو حفص أنعمت في نظرت ولقال أبو منصور حققت وقال الطحاوى صدقت ولقال الكرخي بورك في نطقت ولقال الجصاص أحكمت وأقال أبو زيد أصبت وقال شمس الأئمة وجدت ما طلبت ولقال فخر الإسلام مهرت ولقال نجم الدين النسفي بهرت ولقال صاحب الهداية يا غواص البحر عبرت ولقال صاحب المحيط فقت فيما أعلنت وما أسررت إلى غير ذلك من كبرائنا الذين لا يحصى عددهم ولقال المتنبي أنت من الفصحاء انتهى وقال بعده وقع الفراغ من تصنيفه وهو على جناح سفر الحجاز في ليلة البراءة سنة ستة عشرة وسبعمائة وذكر في بحث حروف المعانى أنه قرأ أصول فخر الإسلام على صاحب الكافي بنيسابور وذكر في ديباجة غاية البيان أنه لما فرغ من حجة الإسلام بقافلة العراق من مدينة السلام سنة عشرين وسبعمائة ووصل إلى ديار مصر في المحرم من السنة الحادية والعشرين فسألوه أن يشرح كتاب الهداية فشرع فيه حين جاوز الثلاثين بعقد البنصر مع رفع الوسطى والخنصر وذكر فيه أنه يروى كتاب الهداية من خمس طرق: أحدها ما أخبرني به سيدي وملجئي فقيه الفقهاء سيد العلماء منبع الزهد والتقوى معدن الفقه والفتوى صاحب الكرامات العلمية والمقامات السنية مفخر المسلمين برهان الملة والدين أحمد ابن أسعد بن محمد الخريفعنى البخاري عن شيخيه العلامتين الغايتين في التبيان الآيتين على مذهب النعمان حميد الدين الضرير علي بن محمد بن محمد الرامشي البخاري وحافظ الدين الكبير محمد بن محمد ابن نصر البخارى عن شيخهما العلامة المتقن شمس الأئمة محمد بن عبد الستار بن محمد العمادي الكردرى عن صاحب الهداية انتهى. وقال (١) أبو الوليد محمد بن الشحنة في حوادث سنة ٧٥٣ من كتابه روضة المناظر في أخبار الأوائل والأواخر فيها توفي الشيخ قوام الدين أمير كاتب بن أمير عمر بن أمير غازى الفارابي الاتقاني الحنفي مصنف غاية البيان شرح الهداية والتبيين شرح الاخسيكثى ولى تدريس مشهد أبي حنيفة ببغداد وقدم مصر فأكرمه الأمير ضرغتمش وبني له المدرسة الصرغتمشية انتهى. وفى الدرر
стр. 52
الكامنة في أعيان المائة الثامنة للحافظ ابن حجر العسقلاني أمير كاتب بن عمر الاتقاني الحنفي ولد باتقان في شوال سنة خمس وثمانين وستمائة واشتغل في بلاده ومهر إلى أن شرح المنتخب الحسامي وقدم دمشق سنة عشرين وسبعمائة ودرس وناظر وظهرت فضائله قاله ابن كثير ودخل مصر ثم رجع فدخل بغداد وولى قضاءها ثم دخل دمشق وولي تدريس الظاهرية وكان لما قدم دمشق صلى مع النائب فرأى إمامه يرفع يديه عند الركوع وعند الرفع منه فأعلمه الاتقاني أن صلاته باطلة على مذهب أبي حنيفة فبلغ ذلك القاضى تقي الدين السبكى فصنف رسالة في الرد عليه فوقف عليها الاتقاني فجمع جزأ في نقض ما قال وأسند ذلك عن مكحول النسفي أنه حكاه عن أبي حنيفة وبلغ في ذلك إلى أن أصغى إليه النائب فبين بطلان كلامه ووهاه تقى الدين السبكى فرجع الأمير عنه ثم دخل الاتقاني بمصر فاستمر في معاداة الشافعية وكان كثير التعاظم والتعصب لنفسه جداً وشرح الهداية شرحاً حافلا وحدث بالموطأ برواية محمد بإسناد نازل جداً وكان يكثر أكل الثوم النيّ والزنجبيل الأخضر أخبرنى به الشيخ محب الدين وكان قد لازمه وأخذ عنه انتهى. وفي حسن المحاضرة في ترجمته درس ببغداد ودمشق ثم قدم إلى مصر فدرس بالجامع الماردني وكان رأساً في مذهب الحنفية والفقه واللغة والعربية صنف شرح الهداية وشرح الاخسيكنى ورسالة في عدم صحة الجمعة في موضعين من المصر ولد في شوال سنة خمسة وثمانين وستمائة ومات في شوال سنة ثمان وخمسين وسبعمائة. وفي بغية الوعاة أمير كاتب بن أمير عمر بن أمير غازي أبو حنيفة قوام الدين الاتقاني الحنفي وقيل اسمه لطف الله قال ابن حبيب كان رأساً في مذهب الحنفية بارعاً في اللغة والعربية قال ابن حجر ودخل مصر ثم رجع فدخل بغداد وولي قضاءها ثم قدم دمشق ثانياً سنة سبع وأربعين وولى بها تدريس دار الحديث بالظاهرية بعد وفاة الذهبي ثم دخل مصر سنة إحدى وخمسين فأقبل عليه صرغتمش وعظم عنده جداً فعله شيخ مدرسته التى بناها وذلك في جمادي الأولى سنة سبع وخمسين واختار لحضور الدرس طالعاً خضروا والقمر في السنبلة والزهرة في الأوج وأقبل عليه صرغتمش إقبالا عظيما وقدِّر أنه لم يعش بعد ذلك سوى سنة وكان شديد التعاظم متعصباً لنفسه جداً معادياً للشافعية واجتهد في ذلك بالشام فما أفاده ومات في حادي عشر شوال سنة ثمانية، وخمسين وسبعمائة انتهى ملخصاً.
(أيوب بن أبي بكر) إبراهيم النحاس أبو صابر بهاء الدين الحلبي إمام عالم مفسر محدث فقيه انتهت إليه رياسة المذهب في زمانه سمع الحديث بمكة والقاهرة وبغداد ومات في ليلة ثاني شوال سنة تسع وتسعين وستمائة وقرأ عليه على بن أحمد قاضى القضاة الطرسوسي ويوسف بن أحمد بن يعقوب بن إبراهيم أن النحاس الحلبى.
(قال الجامع) الحلبي نسبة إلى حلب بفتح الحاء واللام بلدة كبيرة بالشام والنحاس بفتح النون وتشديد الحاء المهملة يقال لمن يعمل بالنحاس ذكره السمعاني.
(أبو بكر بن حامد) من أقران أبي حفص الكبير به كتاب الزيادات
стр. 53
(أبو بكر بن مسعود) بن أحمد علاء الدين ملك العلماء الكاساني صاحب البدائع شرح تحفة الفقهاء أخذ العلم عن علاء الدين محمد السمرقندي صاحب التحفة عن صدر الإسلام أبي اليسر البزدوى وعن أبي المعين ميمون المكحولي وعن مجد الأئمة السرخكي وله كتاب السلطان المبين في أصول الدين وتفقه عليه ابنه محمود وأحمد بن محمود الغزنوى صاحب المقدمة الغزنوية مات في عاشر رجب سنة سبع وثمانين وخمسمائة ودفن بظاهر حلب عند قبر زوجته فاطمة ابنة صاحب التحفة الفقيهة العالمة والدعاء عند قبرهما مستجاب.
(قال الجامع) قال على القارى أنه مصنف البدائع والكتاب الجليل والسلطان المبين قيل وسماء المعتمد في المعتقد ومن شعره.
سبقت العالمين إلى المعالى ... بصائب فكرة وعلو همه
ولاح بحكمتى نور المدى في ... ليال بالضلالة مدّ لهمه
يريد الجاهلون ليطفؤه ... ويأبى الله إلا أن يتمه
وتفقه على محمد بن أحمد السمرقندي وقرأ عليه معظم تصانيفه وزوجه شيخه ابنته فاطمة وقيل أن سبب تزويجها أنها كانت من حسان النساء وكانت حفظت التحفة لأبيها وطلبها جماعة من ملوك بلاد الروم ولما صنف صاحب الترجمة البدائع وهو شرح التحفة وعرضه على شيخه ازداد به فرحا وزوجه ابنته وجعل مهرها منه ذلك فقاوا في عصره شرح تحفته وتزوج ابنته وأرسل صاحب البدائع رسولا من ملك الروم إلى نور الدين محمود بحلب وكان قبل ذلك قدم الرضا السرخسى صاحب المحيط إلى حلب فولاه نور الدين الحلاوية واتفق عزله فولاه نور الدين الحلاوية فتلقاه الفقهاء بالقبول: وقال ابن العديم سمعت ضياء الدين الحنفي قال حضرت الكاساني عند موته فشرع في قراءة سورة إبراهيم حتى بلغ قوله تعالى يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت فخرجت روحه ودفن عند زوجته داخل مقام الخليل بظاهر حلب والدعاء عند قبريهما مستجاب ويعرف عند الزوار في حلب بقبر المرأة وزوجها انتهى. قلت الأشعار التى نسبها إليه قد نسبها حسن جلبى في حواشي التلويح إلى الحكيم عمر الخيام والله أعلم. ونسبته إلى الكاسان بالكاف ثم الألف ثم السين المهملة ثم الألف ثم النون بلدة وراء الشاش ذكره السمعاني. وقد يقال في نسبته الكاشاني بالمعجمة بدل المهملة وفي مشتبه النسبة للذهبى قاسان بلد كبير بتركستان خلف سيحون وأهلها يقولون كاسان وكانت من محاسن الدنيا خربت باستيلاء الترك عليها ومنها العلامة علاء الدين الكاساني من أئمة الحنفية بدمشق أيام الملك نور الدين انتهى.
стр. 54
حرف الباء الموحدة
(بديع (١) بن منصور) القاضي فخر الدين القزبني ضبطه الذهبي بالقاف الضمومة وفتح الزاي المعجمة وسكون الباء الموحدة ثم النون إمام فاضل فقيه كامل انتهت إليه رياسة الفتوى تفقه على نجم الأئمة البخاري وتفقه عليه مختار بن محمود الزاهدي صاحب القنية وله تصانيف معتبرة منها البحر المحيط الموسوم يمنية الفقهاء.
(برهان الإسلام) الزرنوجي صاحب كتاب تعليم المتعلم وهو كتاب نقيس مفيد مشتمل على فصول قليل الحجم كثير المنافع وهو تلميذ صاحب الهداية.
(قال الجامع) قد طالعت تعليم المتعلم وهو كما قال الكفوي نفيس مفيد.
(بشر بن غياث) بن عبد الرحمن المريسى المعتزلي أدرك مجلس أبي حنيفة وأخذ نبذاً منه ثم لازم أن يوسف وأخذ الفقه عنه وبرع حتى صار من أخص أصحابه وكان ذا ورع وزهد غير أنه رغب عنه الناس لاشتهاره بعلم الكلام والفلسفة وكان أبو يوسف يذمه ويعرض عنه مات سنة ثمان وعشرين ومائتين وله تصانيف وروايات كثيرة عن أبي يوسف وفي المذهب أقوال غربية منها جواز أكل الحمار.
(قال الجامع) المريسي بفتح الميم وكسر الراء المهملة بعدها المثناة التحتية في آخره سين مهملة نسبة إلى مريس قرية بمصر كذا ذكره السمعاني وقال إليها ينسب بشر المريسى وأرخ وفاته سنة ثمانية عشر وحكى بصيغة قيل تسعة عشر وقال في وصفه هو أبو عبد الرحمن بشر بن غياث بن أبي كريمة المريسى مولى زيد بن الخطاب من أصحاب الرأى أخذ الفقه عن أبي يوسف القاضي إلا أنه اشتغل بالكلام وحرر القول يخلق القرآن وحكى عنه أقوال شنيعة ومذاهب منكرة عند أهل العلم كفّره أكثرهم لاجلها وقد أسند من الحديث شيئاً يسيراً عن حماد بن سلمة وسفيان بن عيينة وأبى يوسف وغيرهم وكان بينه وبين الشافعى مناظرات وإليه تنسب الطائفة من المرجئة التى يقال لها المريسية. وفي ميزان الاعتدال بشر بن غياث مبتدع ضال لا ينبغي أن يروى عنه تفقه على أبي يوسف فبرع وأتقن علم القرآن ثم حرر القول يخلق القرآن وناظر عليه ولم يدرك الجهم بن صفوان وإنما أخذ مقالته ودعا إليها وسمع عن حماد بن سلمة وغيره وقال أبو النضر هاشم ابن القاسم كان والد بشر المريسى يهودياً قصاراً صباغاً قلت وكان بشر آخذ في دولة الرشيد وأوذي لأجل مقالته وقال قتيبة بن سعيد بشر المريسي كافر مات سنة ثمان عشرة ومائتين وقال أبو زرعة الرازى بشر المريسى زنديق انتهى ملخصاً.
(بشر بن الوليد) بن خالد الكندي القاضى أحد أصحاب أبي يوسف روى عنه كتبه وأماليه وولى
стр. 55
القضاء بغداد في زمان المعتصم بالله مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين. (قال الجامع) ذكر القاري أنه كان متحاملا على محمد بن الحسن وكان الحسن بن مالك ينهاه ويقول قد عمل محمد هذه الكتب فاعمل أنت مسألة واحدة وكان صالحاً ديناً عابداً واسع الفقه خشناً في باب الحكم مقدماً عند أبى يوسف وروى عنه كتبه وأماليه سمع من مالك وحماد بن زيد وغيرها وروى عنه الحافظ أبو نعيم الموصلى ونحوه وقال عبد الرحمن السلمي سألت الدارقطنى عن بشر بن الوليد فقال ثقة وقال أحمد بن عطية كان يصلى في كل يوم مائة ركعة وكان يصليها بعد ما فلج وشاخ. وفي ميزان الاعتدال بشر بن الوليد الكندي الفقيه سمع مالك بن أنس وفقه بأبي يوسف وروى عنه البغوي وأبو يعلى وحامد بن شعيب وولى قضاء مدينة المنصور إلى سنة ثلاث عشرة ومائتين وكان واسع الفقه متعبداً ورده في اليوم والليلة مائتا ركعة وكان يلزمها بعد ما فلج وشاخ وقد سعى به رجل إلى الدولة أنه لا يقول يخلق القرآن فأمر المعتصم به أن يحبس فلما ولى المتوكل أطلقه ثم أنه شاخ واستولى عليه الهرم ويقال أنه في آخر أمره وقف في القرآن فأمسك أصحاب الحديث عنه وقال صالح بن محمد هو صدوق ولكنه لا بعقل وقال الآجرى سألت أبا داود فقال ثقة وقال السلمى عن الدارقطني ثقة انتهى ملخصاً. والكندى نسبة إلى كندة بكسر الكاف قبيلة مشهورة باليمن ذكره السمعانى.
(بشر بن أبى الأزهر) يزيد القاضي النيسابوري تفقه على أبي يوسف وسمع من ابن المبارك وابن عيينة وشريك وروى عنه علي بن المديني ومحمد بن يحيى الذهلي وكان من أعيان الفقهاء الكوفيين مات سنة ثلاث عشرة ومائتين.
(بكار بن قتيبة) بن أسد القاضى البصري كان مولده بالبصرة سنة النتين وثمانين ومائة وتفقه على هلال الرأي من أصحاب أبي يوسف وزفر وروى عنه الطحاوي وبه التفع وتخرج وكان أفقه أهل زمانه فى المذهب صنف كتاب الشروط وكتاب الحاضر والسجلات وكتاب الوثائق والعهود وكتابا جليلا نقض فيه على الشافعى رده على أبى حنيفة مات سنة تسعين ومائتين بمصر.
(قل الجامع) أرخ السيوطى في حسن المحاضرة وفاته سنة سبعين ومائتين وقال في وصفه سمع أبا داود الطيالسى وأقرانه وروى عنه أبو عوانة في صحيحه وابن خزيمة وله أخبار في العدل والفقه والنزاهة والورع وتصانيف في الشروط والوثائق والرد علي الشافعى انتهى. وكذا أرخه القاري وقال في نسبته بكر بن قتيبة بن أسد بن أبي بردعة بن أبي عبيد الله بن بشر بن أبي عبيد الله بن أبي بكرة الصحابى الثقفى البكراوي وكان من أفقه أهل زمانه وكان له اتساع في الفقه وقد ذكره السروجى في شرح الهداية في باب صفة الصلاة وقال كان من البكائين والتالين لكتاب الله وقبره مشهور بالقرافة بمصر يزار ويتبرك به ويقال أن الدعاء عند قبره مستجاب.
(بكر بن محمد) العَمّى القاضي أخذ عن محمد بن سماعة عن الليث وأبي يوسف ومحمد وأخذ عنه القاضي أبو خازم أستاذ أبي طاهر الدباس والعمي بفتح العين وتشديد الميم نسبة إلى العم بطن من بني تميم ذكره في الجواهر المضية.
стр. 56
(بكر بن محمد) بن علي بن الفضل بن الحسن شمس الأئمة الزرنجرى هو الإمام المتقن الذي كان يضرب به المثل في حفظ المذهب وكان له مغرفة في الأنساب والتواريخ وكان أهل بلده يسمونه بأبي حنيفة الأصغر وكان مولده سنة سبع وعشرين وأربعمائة أخذ الفقه عن شمس الأئمة عبد العزيز الحلوانى عن أبي على النسفي عن أبي بكر محمد بن الفضل عن عبد الله السبذموني عن أبي عبد الله بن أبي حفص الصغير عن أبيه أبي حفص الكبير عن محمد عن أبي حنيفة وهو آخر من روى عن الحلواني وكان يحفظ الرواية بحيث إذا طلب المتفقه الدرس يلقى عليه ويذكر له من أي موضع أراد من غير مراجعة إلى كتاب ومات سنة اثنتي عشرة وخمسمائة في شهر شعبان.
(قال الجامع) ذكر ابن الأثير في الكامل وفاته في حوادث سنة ٥١٢ وقال أنه من ولد جابر بن عبد الله وكان من أعيان الحنفية حافظا للمذهب انتهى. وفي الأنساب أبو الفضل بكر بن محمد بن علي بن الفضل بن الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن إسحاق بن عثمان ابن جعفر بن عبد الله بن جعفر بن جابر بن عبد الله الأنصاري الزرنجري إمام عارف بمذهب أبي حنيفة مرجوع إليه في الفتاوى والوقائع عمر العمر الطويل حتى انتشر عنه العلم وحدث بالكثير وأملي وسمع الشمس أبا محمد عبد العزيز بن محمد الحلواني وأبا سهل أحمد بن علي الأبيوردي وأبا حفص عمر بن منصور الحافظ وأبا مسعود أحمد بن محمد بن عبد الله البجلى الحافظ وأبا القاسم ميمون بن علي بن ميمون الميموني وأبا عبد الله إبراهيم بن علي الطبري وأبا يعقوب يوسف بن منصور الحافظ وأبا عمرو محمد بن عبد العزيز القنطري وغيرهم وتفرد في وقته بالرواية عن أكثر من ذكرنا وروى عنه أبو جعفر أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر ببلخ وأبو عبد الله محمد بن يعقوب الكاساني بسرخس وأبو الفضل محمد بن علي بسمرقند وأبو محمد عبد الحليم بن محمد ببخارى وكانت ولادته سنة ٤٢٧ ومات صبيحة يوم الخميس التاسع عشر من شهر ربيع الأول أو شعبان سنة ٥١٢ ببخاري ودفن بكلاباذ وزرت قبره انتهى. وسيأتي ذكر أبيه في الميم وهناك يضبط لفظ الزرنجرى وذكر ابنه في العين.
[بكير] نجم الدين التركي الناصرى مولى الإمام الناصر كان فقيهاً عارفا بصيراً في الفقه. أخذ عن عبد الرحمن بن شجاع وصنف الحاوى وهو مختصر في الفقه وشرع عقيدة الطحاوي سماه بالنور اللامع والبرهان الساطع مات ببغداد سنة اثنتين وخمسين وستمائة.
حرف الجيم
(جابر بن محمد) بن عبد العزيز يوسف أبو عبد الله افتخار الدين الخوارزمي الكانى نسبة إلى كان مدينة من مدائن خوارزم عالم تحرير حبر متبحر محقق في المعقول والمنقول أخذ عن خاله أبي المكارم بن أبي المفاخر وسمع من الدمياطي وحدث وأفتى مات بالقاهرة سنة سبع وستين وسبعمائة ومولده سنة سبع وستين وستمائة.
стр. 57
(جعفر بن محمد) بن المعتز بن محمد بن المستغفر بن الفتح أبو العباس المستغفري النسفي كان فقيهاً فاضلا محدثا صدوقا جمع الجموع وصنف التصانيف لم يكن بما وراء النهر في عصره من يجري مجراه فى التصنيف وفهم الحديث أخذ عن القاضى أبي على الحسين النسفي عن أبي بكر محمد بن الفضل عن عبد الله السبذمونى ولد سنة خمسين وثلثمائة ومات سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة بنسف.
(قال الجامع) ذكر السمعانى المستغفري بضم الميم وسكون السين المهملة وفتح التاء المنقوطة باثنتين من فرق وسكون الغين المعجمة وكسر الفاء في آخرها الراء المهملة هذه النسبة إلى المستغفر اسم بعض أجداد المنتسَب إليه وهو أبو على محمد بن المعتز بن محمد بن المستغفر بن الفتح بن إدريس من أهل نسف كانت ولادته في سنة ثمان عشرة وثلثمائة ووفاته في شهر ربيع الآخر سنة أربع وسبعين وثلثمائة وابنه أبو العباس جعفر بن محمد المستغفري خطيب نسف كان فقيهاً فاضلا ومحدثا مكثراً صدوقا يرجع إلى فهم ومعرفة وإتقان جمع الجموع وصنف التصانيف وأحسن فيها وكان قد رحل إلى خراسان وأقام بمرو وسرخس مدة وأكثر عن أبي على زاهد بن أحمد السرخسي وسمع بنسف أبا سهل هارون بن أحمد الاسترابادي وأبا محمد الرازي وببخارى أبا عبد الله محمد بن أحمد غنجار الحافظ وبمرو أبا الهيثم محمد وجماعة كثيرة سواهم وروى عنه جدى الأعلى القاضى أبو منصور محمد بن عبد الجبار السمعانى وأبو محمد الحسن بن أحمد السمرقندي وأبو على الحسن بن عبد الملك وجمع كثير لا يحصون ولم يكن بما وراء النهر في عصره من يجري مجراه في الجمع والتصنيف وفهم الحديث وكانت ولادته سنة ٣٥٠ ووفاته سلخ جمادي الأولى سنة ٤٣٢ انتهى. ثم قال وابنه أبو ذر محمد بن جعفر المستغفري كان خطيب نسف ولي الخطابة بعد أبيه وأسمعه أبوه من جماعة من الشيوخ وكان من أهل العلم والخير ذكره أبو محمد عبد (١) العزيز بن محمد النخشبي في معجم شيوخه وقال أبو ذر المستغفري ابن شيخنا أبي العباس سمع أبا الفضل يعقوب بن إسحاق السلامي وأبا محمد عبد الملك بن إبراهيم بن رافع انتهى.
(أبو جعفر) الاستروشني تفقه على أبي بكر محمد بن الفضل عن عبد الله السبذموني عن أبي عبد
стр. 58
الله أبي حفص الصغير عن أبيه أبى حفص الكبير عن محمد وأخذ أيضاً عن أبى بكر الجصاص الرازي عن أبي الحسن الكرخي عن أبي سعيد البردعي عن نصير بن موسى عن محمد وتفقه عليه القاضي عبيد الله أبو زيد الدبوسي صاحب الأسرار.
(قال الجامع) الاسروشنى نسبة إلى اسروشنة بضم الألف وسكون السين المهملة وضم الراء المهملة وسكون الواو وفتح الشين المعجمة في آخره نون بلدة كبيرة وراء سمرقند ودون سيحون وقد يزاد فيه التاء فيقال الاستروشنى والصحيح هو الأول قاله السمعاني.
(جلال الدين) بن شمس الدين الخوارزمى الكرلانى كان عالماً فاضلا تضرب به الأمثال وتشد إليه الرحال أخذ عن حسام الدين الحسن السغناقى صاحب النهاية عن حافظ الدين الكبير محمد بن محمد البخاري عن شمس الأئمة محمد بن عبد الستار الكردري عن صاحب الهداية وأخذ أيضاً عن عبد العزيز البخاري صاحب كشف البزدوي عن حافظ الدين الكبير وأخذ عنه ناصر الدين محمد بن شهاب بن يوسف والد حافظ الدين محمد البزازي صاحب الفتاوي البزازية وطاهر بن إسلام بن قاسم الخوارزمي الشهير بسعد غدبوش صاحب جواهر الفقه وعبد الأول بن برهان الدين علىّ بن عماد الدين بن جلال الدين محمد بن زين الدين عبد الرحيم بن عماد الدين ابن صاحب الهداية علي بن أبي بكر المرغيناني ووضع السيد جلال الدين شرحا على الهداية سماه الكفاية وهي المشهورة بأيدي الناس.
(قال الجامع) قد اختلفت عباراتهم في مؤلف الكفاية شرح الهداية المتداولة بأيدي الناس فنسبه حسن (١) بن عمار الشرنبلالى في بعض رسائله إلى تاج الشريعة وهو غلط فإن له نهاية الكفاية لا الكفاية المتداولة كما أفصح عنه صاحب كشف الظنون حيث قال عند ذكر شروح الهداية وشرح الشيخ الإمام تاج الشريعة عمر بن صدر الشريعة الأول عبد الله المحبوبي الحنفي سماه نهاية الكفاية في دراية الهداية أوله نصر من الله وفتح قريب هو المحمود جل ثناؤه إلخ قال في آخر كتاب الأيمان أتم تحرير كتاب الأيمان أبو عبد الله عمر بن صدر الشريعة في آخر شعبان سنة ثلاث وسبعين وستمائة بمحروسة كرمان انتهى وقيل هو لعلاء الدين على بن عثمان الماردينى التركماني أخذا مما قاله عبد القادر القرشي في الجواهر المضية في طبقات الحنفية قرأت
стр. 59
على علي بن عثمان المارديني قطعة من الهدية إلى الزكاة ولازمته في طلب الحديث واختصر الهداية في كتاب سماه الكفاية وشرحها ولم يكمله وشرحه قاضي القضاة ابنه كمال الدين من حيث انتهى والده ولما حملت إليه كتابي الذى وضعته على أحاديث الهداية وكنت سميته بالكفاية في معرفة أحاديث الهداية قال ملاعباً سرقت هذا الاسم منى فإني سميت مختصرى بالكفاية وذكرت في أول الخطبة الحمد لله المتكفل بالكفاية فغير هذا الاسم فقلت له يا سيدي ما تسميه إلا أنت فسمى كتابي بالغاية في معرفة أحاديث الهداية انتهى وهو أيضاً غلط فإن كفاية المارديني غير الكفاية المتداولة كما لا يخفى على من طالعهما فالصحيح هو ما ذكره الكفوي أنه من تصانيف السيد جلال الدين وقد نص عليه في ترجمة علاء الدين الماردينى أيضاً حيث قال أقول الكفاية في شرح الهداية المشهورة المتداولة بين الناس تأليف السيد جلال الدين الكرلاني تلميذ حسام الدين السغناقي: قال صاحب الشقائق النعمانية في مشايخ الطبقة التاسعة ومنهم العارف بالله الشيخ أمير على بن أمير حسين كان من نسل السيد جلال الدين الكرلاني صاحب الكفاية شرح الهداية وذكر الشيخ العالم طاهر الشهير بسعد غدبوش صاحب كتاب الجواهر في باب صفة الصلاة استفتيت من أستاذي الإمام الفاضل صاحب شرح الهداية مولانا السيد جلال الدين الكرلانى الخوارزمي أن أهل كورةً تركوا الجماعة هل تقبل شهادتهم أم لا قال في جوابه لا نقبل شهادتهم انتهى كلامه.
حرف الحاء المهملة
[حامد بن محمد] بن أحمد القاضي جمال الدين الريغدمونى (١) أبو نصر وتارة يلقب بجلال الدين كان مفتيا فاضلا يرجع إليه في النوازل له المحاضر والشروط أخذ الفقه عن أبيه محمد بن أحمد وعن جده القاضى جمال الدين أحمد بن عبد الرحمن الريغدموني عن أبي زيد الدبوسي عن أبي جعفر الاستروشنى.
[حامد بن محمود] بن معقل النيسابوري كان يروي كتب محمد بن الحسن عن زياد بن عبد الرحمن عن أبي سليمان الجوزجاني عن محمد عن أبي حنيفة.
(قال الجامع) يأتى ذكر ابنه محمود.
[حبيب بن عمر] الفرغاني له كتاب الموجز في الفقه ذكره العقيلى فى كتاب له في الفقه أنه صنف المنهاج وهذبه لما رأى موجز حبيب.
[حسام الدين] العليابادى (٢) صاحب كامل الفتاوى ومطلع المعاني إمام فاضل فقيه أصولى محدث
стр. 60
مفسر كلامي جدلي تفقه على مجد الدين محمد بن محمود الاستروشنى عن ظهير الدين محمد بن أحمد البخاري عن الظهير الحسن بن علي المرغيناني عن البرهان الكبير عبد العزيز بن عمر بن مازه عن شمس الأئمة السرخسي عن الحلوانى عن أبي على النسفي عن أبي بكر محمد بن الفضل عن السبذموني عن أبي عبد الله عن أبيه أبي حفص عن محمد عن أبي حنيفة وتفقه عليه عبد الرحيم بن عماد الدين صاحب الفصول العمادية.
(قال الجامع) اسمه محمد كما قال صاحب كشف الظنون مطلع المعاني ومنبع المباني مجلدات للشيخ الإمام حسام الدين محمد بن عثمان بن محمد العليابادي السمرقندي وهو تفسير كبير بالقول أوله الحمد لله الذى أنزل القرآن هدي وبيانا افتتح في إملائه يوم الأربعاء لثلاث خلون من رجب سنة ثمان وعشرين وستمائة.
(حسام الدين) التوقاني المعروف بابن المدرس كان رجلا صالحاً مواظباً على الدرس والعبادة صنف شرحا لمائة عوامل الشيخ عبد القاهر الجرجانى وتعليقات على حواشي شرح التجريد للسيد الشريف وتعليقة على أسباب قوس قزح وقرأ عليه محمد بن إبراهيم النكسارى وغيره.
(قال الجامع) اسمه حسين بن عبد الله كما ذكره صاحب الكشف عند ذكر شراح العوامل وأنه توفي سنة ست وعشرين وتسعمائة.
(الحسن بن أبي مالك) تفقه على أبي يوسف وبرع وتفقه عليه محمد بن شجاع وعن الصيمري أنه قال الحسن بن أبي مالك ثقة في روايته غزير العلم كثير الرواية وكان أبو يوسف يشبهه بجمل يحمل أكثر مما يطيق.
(الحسن بن أحمد) بن الحسن بن انوشروان قاضى القضاة حسام الدين الرازى كان إماما علامة كاملا فاضلا رأساً في الفروع والأصول له اليد الطولى في الحديث والتفسير كان مولده سنة إحدى وثلاثين وستمائة وورد دمشق سنة خمس وسبعين وتولى بها القضاء عشرين سنة ثم ورد مصر فتولى بها القضاء أربع سنين ومات في وقعة التتار سنة تسع وتسعين وستمائة.
(قال الجامع) أرخ السيوطي في حسن المحاضرة وفاته سنة تسع وستين وستمائة وقال كان إماما علامة كثير الفضائل ولى قضاء الحنفية بالديار المصرية وقضاء الشام.
[الحسن بن أحمد] بن مالك أبو عبد الله الفقيه الزعفراني كان إمامًا ثقة رتب الجامع الصغير لمحمد ابن الحسن ترتيباً حسنا وميز خواص مسائل محمد عما رواه عن أبي يوسف وجعله مبوَّبا ولم يكن قبل مبوبا وله كتاب الأضاحي.
[الحسن بن داود] بن رضوان أبو على السمرقندى درس بنيسابور على أبي سهل الزجاج وأخذ عنه عن أبي الحسن الكرخي وكان أحد الفقهاء المتقدمين في النظر والجدل مات سنة خمس وتسعين وثلثمائة.
[الحسن بن زياد] اللؤلئي الكوفي صاحب أبي حنيفة كان يقظاً فطنا فقيهاً نبيها وعن يحيى بن آدم ما رأيت أفقه من الحسن بن زياد ولى القضاء بالكوفة بعد حفص بن غياث سنة أربع وتسعين ومائة ثم
стр. 61
استعفى وكان محبا للسنة واتباعها حتى كان يكسو مماليكه مما كان يكسو نفسه وأخذ عنه محمد بن سماعة ومحمد ابن شجاع النلجى وعلى الرازي وعمر بن مهبر والد الخصاف وله كتاب المجرد والأمالى وعن الطحاوى أن الحسن بن زياد والحسن بن أبي مالك ماتا في سنة أربع ومائتين وفي هذه السنة مات الشافعي بمصر.
(قال الجامع) ذكره السمعاني عند ذكر اللؤلئي بعد ما ذكر أنه نسبة إلى بيع اللؤلؤ وقال ولى القضاء وكان حافظاً للروايات عن أبي حنيفة وكان إذا جلس ليحكم ذهب عنه التوفيق حتى يسأل أصحابه عن الحكم في ذلك فإذا قام عن مجلس القضاء عاد إلى ما كان عليه من الحفظ فبعث إليه البكالى وقال ويحك إنك لم توفق القضاء فاستعف فاستعفى واستراح وكان يقول كتبت عن ابن جريج اثنى عشر ألف حديث كلها يحتاج إليها الفقهاء وكان أحمد بن عبد الحميد الخازمي يقول ما رأيت أحسن خلقًا من الحسن بن زاد وكان الناس تكلموا فيه وليس في الحديث بشيء انتهى ملخصًا. وفي ميزان الاعتدال روى أحمد ابن أبي مريم وعباس الدوري عن يحيى بن معين أن الحسن بن زياد كذاب وقال محمد بن عبد الله ابن نمير يكذب علي ابن جريج وكذا كذبه أبو داود وقال كذاب غير ثقة وقال ابن المديني لا يكتب حديثه وقال أبو حاتم ليس بثقة ولا مأمون وقال الدارقطني ضعيف متروك وقال البويطى سمعت الشافعي يقول قال لي الفضل بن الربيع انتهى مناظرتك مع الحسن اللؤلئي فقلت ليس هنالك فقال أنا أشتهى ذلك قال فأحضرناه وأتينا بطعام فقال رجل له ما تقول في رجل قذف محصنةً في الصلاة قال بطلت صلاته قال وطهارته قال بحالها فقال له قذف المحصنات أيسر من الضحك في الصلاة قال فأخذ اللؤلئي نعليه وقام فقلت للفضل قد قلت لك أنه ليس هنالك انتهى. قلت هذا الذى سئل عنه الحسن بن زياد قد سلك فيه مسلك القياس وانتقض الوضوء بالقهقهة في الصلاة عندنا إنما ثبت بالحديث فقد وردت فيه أحاديث مراسلة ومسندة بطرق يتقوى بعضها ببعض كما بسطه في رسالتى السهسهة بنقض الوضوء بالقهقهة ولعل الحسن لم تحضره في ذلك الوقت تلك الأحاديث وإلا لأجاب به. وفي طبقات القاري قد عد الحسن بن زياد ممن جدَّد لهذه الأمة دينها على رأس مائتين كذا في مختصر غريب أحاديث الكتب الستة لابن الأثير وعد فيها من الولاة المأمون بن الرشيد ومن الفقهاء الشافعي ومن أصحاب مالك أشهب ابن عبد العزيز.
(الحسن (١) بن عبد الصمد) السامسوني قرأ على المولى خسرو محمد بن فراموز صاحب الدرر وغيره وصار مدرسا بإحدى المدارس الثمان بقسطنطينية ثم معلمًا للسلطان محمد خان ثم قاضيًا: له حواش على المقدمات الأربع وحواش على حاشية شرح المختصر للسيد مات سنة إحدى وثمانين وثمانمائة (قال
стр. 62
الجامع) نسبته إلى سامسون مدينة ببلاد الروم ساحلية ذكره أحمد بن يوسف الدمشقي في أخبار الدول وآثار الأول. وأرخ صاحب الشقائق وفاته سنة ٨٩١ ووصفه بأنه كان مرضى السيرة محمود الطريقة سليم الطبع متشرعا له خط حسن وقد طلعت حواشيه على حاشية شرح المختصر.
(الحسن بن علي) بن حجاج بن علي حسام الدين السغناقي نسبته إلى سغناق بكسر السين المهملة وسكون الغين المعجمة ثم نون بعدها ألف بعدها قاف بلدة في تركستان تفقه على حافظ الدين الكبير محمد بن محمد بن نصر البخاري وفوض إليه الفتوى وهو شاب وتفقه أيضًا على الحر الدين محمد بن محمد بن إلياس المايمرغي وشرح الهداية وسماء النهاية فرغ منه في شهر ربيع الأول سنة سبعمائة ومن مصنفاته شرح التمهيد في قواعد التوحيد لأبي المعين ميمون بن محمد النسفي المكحولى والكافي شرح أصول البزدوي وكان فقيهًا جدليًا نحويًا أخذ النحو عن الغجدوانى وغيره ودخل بغداد ودرس بها بمشهد الإمام أبي حنيفة ثم توجه إلى دمشق حاجًا فدخلها سنة عشرة وسبعمائة واجتمع بقاضى القضاة ناصر الدين محمد بن عمر بن العديم وأجاز له جميع مروياته ومسموعاته وممن تفقه عليه قوام الدين محمد ابن محمد بن أحمد الكاكى صاحب معراج الدراية شرح الهداية والسيد جلال الدين الكرلانى صاحب الكفاية.
(قال الجامع) ذكر صاحب كشف الظنون عند ذكر تمهيد المكحولي أن اسمه حسين بن علي يعنى مصغراً وأنه توفي سنة عشرة وسبعمائة وذكر عند ذكر الهداية أنه تلميذ صاحب الهداية. وذكره السيوطى أيضًا في بغية الوعاة فيمن اسمه حسين وقال كان عالمًا فقيهًا نحويًا جدليًا أخذ عن عبد الجليل ابن عبد الكريم قال في الدرر هو أول من شرح الهداية وله شرح المفصل ذكر في أوله أنه قرأه على حافظ الدين البخاري سنة ستة وسبعين وستمائة انتهى. وكذا سماه صاحب مدينة العلوم حيث قال ومن شروح الهداية النهاية لحسام الدين الحسين بن علي بن حجاج بن علي السغناقي قدم حلب وصنف الكافي شرح البزدوى وقدم دمشق سنة عشرة وسبعمائة وشرح منتخب الاخسيكثي وشرح التمهيد في أصول الدين وتوفي في رجب سنة إحدى أو أربع عشرة وسبعمائة بحلب وله تصنيف في الصرف سماء النجاح انتهى.
• قلت وقد طلعت من تصانيفه النهاية وهو أبسط شروح الهداية وأشملها قد احتوى على مسائل كثيرة وفروع لطيفة.
(الحسن بن علي) ظهير الدين الكبير بن عبد العزيز المرغيناني الملقب بظهير الدين أبو المحاسن تفقه على برهان الدين الكبير عبد العزيز بن عمر بن مازه وشمس الأئمة محمود الاوزجندي وزكي الدين الخطيب مسعود بن الحسن الكشاني وهم تفقهوا على شمس الأئمة السرخى عن الحلواني وتفقه عليه ابن أخته افتخار الدين طاهر صاحب الخلاصة وهو آخر المتفقهين عليه وظهير الدين محمد بن أحمد صاحب الفتاوى الظهيرية وفخر الدين الحسن بن منصور الاوزجندى وكان فقيهًا محدثا نشر العلم إملاء وتصنيفًا وصنف كتاب الأقضية والشروط والفتاوى والفوائد وغير ذلك.
(قال الجامع) يأتي ذكر أبيه
стр. 63
وجده وعمه محمود الاوزجندي وابن ابن عمه قاضيخان حسن بن منصور بن محود وابن أخته طاهر صاحب خلاصة الفتاوي أن شاء الله تعالى والمرغيناني نسبته إلى مرغينان بفتح الميم وسكون الراء المهملة وكسر الغين المعجمة وسكون الياء بعدها نون بلدة من بلاد فرغانة ذكره السمعاني.
(الحسن) بن فخر الإسلام على بن محمد القاضي أبو ثابت البزدوى ولد بسمرقند ولما مات أبوه حمله عمه صدر الإسلام أبو اليسر محمد بن محمد إلى بخارى وربه ولما مات ابن عمه أبو المعالي القاضى الصدر أحمد ولى القضاء ببخاري وبقى على ذلك مدة ثم انصرف إلى يزد وسكنها مدة أخذ عن عمه ومات سنة سبع وخمسين وخمسمائة وكانت ولادته سنة ست وسبعين وأربعمائة.
(الحسن بن محمد) بن الحسن بن حيدر الصاغاني كان فقيهًا محدثًا لغويًا ذا مشاركة تامة في جميع العلوم ولد سنة سبع وسبعين وخمسمائة وأخذ عن والده ثم رحل إلى بغداد سنة خمس عشرة وستمائة وأقام بها مدة وله كتاب الشوارد في اللغة وكتاب الافتعال وكتاب العروض ومشارق الأنوار في الحديث ومصباح الدجى في الحديث وشرح صحيح البخارى ودر السحابة والعباب في اللغة وغيره مات سنة خمسين وستمائة ببغداد ونقل جسده حسب وصيته إلى مكة.
(قال الجامع) ذكره السيوطي في بغية الوعاة وقال الحسن بن محمد بن الحسن بن حيدر بن علي العدوي العمري الإمام رضي الدين أبو الفضائل الصغاني بفتح الصاد المهملة وتخفيف الغين المعجمة ويقال الصاغاني الحنفي حامل لواء اللغة في زمانه قال الذهبي ولد بمدينة لاهور سنة سبعة وسبعين وخمسمائة ونشأ بغزنة ودخل بغداد سنة خمسة عشر وستمائة وذهب منها بالرياسة الشريفة إلى صاحب الهند فبقى هناك مادة وحج ودخل اليمن عاد إلى بغداد ثم إلى الهند ثم إلى بغداد وكان إليه المنتهى في اللغة وله من التنصايف مجمع البحرين في اللغة وتكملة الصحاح والعباب وصل فيه إلى فصل بكم حتى قيل.
إن الصغاني الذي ... حاز العلوم والحكم
كان قصارى أمره ... أن انتهى إلى بكم
والنوادر في اللغة والتراكيب وأسماء القارة وأسماء الأسد وأسماء الذئب ومشارق الأنوار في الحديث وشرح البخارى ودر السحابة في وفيات الصحابة والعروض وشرح أبيات المفصل وبغية الصديان وغير ذلك قال الدمياطي وكان معه مولود حكم بموته في وقته فكان يترقب ذلك اليوم فحضر وهو معافي فعم لأصحابه طعامًا شكرًا وفارقناه فلقيني شخص أخبرني بموته فجأة وذلك سنة خمسين وستمائة انتهى. قلت ومن تصانيفه رسالتان جمع فيهما الأحاديث الموضوعة وأدرج فيهما كثيرًا من الأحاديث الغير الموضوعة فعد لذلك من المشددين كابن الجوزي وصاحب سفر السعادة وغيرهما من المحدثين: قال السخاوي في فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ذكر أي الصاغاني فيها أحاديث من الشهاب القضاعي والنجم للاقليشي وغيرهما كأربعين بن ودعان والوصية لعلي بن أبي طالب وخطبة الوداع وأحاديث أبي الدنيا الأشج ونسطور ونعيم بن سالم ودينار وسمعان وفيها الكثير أيضًا من الصحيح والحسن وما فيه ضعف يسير انتهى. وقد
стр. 64
ذكرت جماعة من المحدثين الذين لهم تشدد في باب الجرح وتساهل في الحكم بالوضع في رسالتى الأجوبة الفاضلة للأسئلة العشر الكاملة فلنطالع. ونسبة الصاغاني إلى صاغان قرية بمرو قال جاغان فعرب وقد يقال الصغان ذكره السمعاني.
(حسن جلبى) بن محمد شاه شمس الدين صاحب فصول البدائع محمد بن حمزة الفنارى كان عالمًا فاضلا جامعًا محققًا مدققًا نحويًا بصيرًا بالمعانى والبيان واقفًا على الفروع والأصول وتفسير القرآن صالحًا متدينًا كان مدرسًا بالمدرسة الحلبية بأدرنة وكان ابن عمه على الفناري قاضيًا بالعسكر في أيام السلطان محمد خان فقال له استأذن من السلطان أني أذهب إلى مصر لأثرأ مغني اللبيب في النحو علي رجل مغربي سمعته بمصر يعرف ذلك الكتاب غاية المعرفة فعرضه على السلطان فأذن وكان السلطان لا يحبه لأجل أنه صنف حواشى التلويح باسم السلطان بايزيد خان في حياة والده محمد خان فدخل مصر وقرأ المغنى وقرأ صحيح البخارى على بعض تلامذة ابن حجر العسقلاني ثم رجع إلى الروم فأعطاه محمدخان مدرسة ازنيق ثم إحدى المدارس الثمان ومات ببروسا في سلطة بايزيد خان ومن تصانيفه حواشي التلويح وحواشي شرح تلخيص المعاني والمطول وحواشي شرح المواقف.
(قال الجامع) قد طلعت حواشيه للتلويح وحواشيه للمطول وحواشيه لشرح المواقف وحواشيه لتفسير البيضاوي وغير ذلك وكلها مملوءة من تحقيقات تتشنف بسماعها الأذان وتدقيقات يطرب بالاطلاع عليها الكسلان وسيأتي ذكر جده محمد بن حمزة الفناري ووالده محمد شاه وعمه يوسف بالى وابن عمه على بن يوسف وابنى ابن عمه محمد شاه بن علي ومحمد بن علي. وقد ذكره شمس الدين السخاوى في الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع وقال حسن جلبى معناه سيدي ابن ملا شمس الدين محمد شاه بن محمد بن حمزة الرومي يعرف كسلفه بالفناري وهو لقب لجد أبيه لأنه فيما قيل لما قدم على ملك الروم أهدى له فنيارًا فكان إذا سأل عنه يقول أين الفنرى فعرف بذلك ولد حسن سنة أربعين وثمانمائة ببلاد الروم ونشأ بها واشتغل على ملا فخر الدين وملا طوسي وملا خسرو حتى برع في الكلام والمعانى والعربية والمعقول وأصول الفقه وجل انتفاعه بأبيه وعمل حاشية ضخمة على شرح المواقف وأخرى على المطول كبري وصغرى (١) وأخرى على التلويح وغير ذلك وقد قدم الشام سنة سبعين فحج مع الركب الشامى وورد القاهرة قريبًا من سنة ثمانين ولما قدم هناك أخبرت أن ابن الأسيوطي استعار حاشيته على المطول وزمانه كتب عليها حواشي وأوقفه هو على كراريس كتبها على البيضاوى فردها عاجلا مصرحًا بعدم رضائها وبادر بطلب حاشيته غير ملتفت لما زعمه إهمالا بشأنه مات ببلاده في جمادي الآخرة سنة ست وثمانين وثمانمائة انتهى.
(حسن بن منصور) بن محود فخر الدين قاضيخان الاوزجندي الفرغاني كان إمامًا كبيرًا وبحرًا عميقًا غواصًا في المعانى الدقيقة مجتهدًا فهّامة أخذ عن ظهير الدين الحسن بن علي المرغيناني عن برهان
стр. 65
الدين الكبير عبد العزيز بن عمر بن مازه وعن محمود بن عبد العزيز الاوزجندي جد قاضيخان وهما أخذا عن السرخسى عن الحلواني عن أبي على النسفي عن أبي بكر بن الفضل عن الأستاذ السبذموني عن أبى عبد الله عن أبيه عن محمد وله الفتاوي المشهورة المتداولة والواقعات والأمالى والمحاضر وشرح الزيادات وشرح الجامع الصغير وشرح أدب القضاء للخصاف وغير ذلك توفي ليلة الاثنين سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة وعده المولي العلامة أحمد بن كمال باشا من طبقة الاجتهاد في المسائل: وتفقه عليه جمال الدين أبو المحامد محمود الحصيرى وشمس الأئمة محمد الكردرى ونجم الأئمة ونجم الدين يوسف الخاصى وغيرهم.
(قال الجامع) انتفعت بفتاواه وهي في أربعة أسفار معتمدة عند أجلة الفقهاء حتى قال قاسم بن قطلوبغا في تصحيح القدوري ما يصححه قاضيخان مقدم على تصحيح غيره لأنه فقيه النفس. وفي مدينة العلوم الإمام فخر الدين أبو المفاخر وأبو المحاسن الحسن بن منصور الأوزجندي الفرغانى المشهور بقاضي خان وأوزجند مدينة بنواحى أصبهان بقرب فرغانة تفقه على أبي إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي نصر وظهير الدين المرغيناني وغيرهما ومات في ليلة النصف من رمضان سنة ٥٩٢.
[الحسن بن نصر] بن إبراهيم بن يعقوب الحاكم الكشني نسبة إلى كشَّن بفتح الكاف وتشديد الشين المعجمة ثم نون قرية من قرى جرجان على ثلاث فراسخ منها ولد فيها سنة تسعين وأربعمائة وأخذ الفقه عن أبى المعالى مسعود بن الحسين الخطيب الكشانى صاحب المختصر المسعودى وكان عالمًا فاضلا له قوة تامة في العلم.
[الحسن] القاضى الماتريدي كان رفيقا للسيد أبي شجاع محمد بن أحمد بن حمزة والقاضى على السعدى انتهت إليهم رياسة الحنفية في زمانهم.
[أبو الحسن] الرستغفنى كان من أجل أصحاب أبي منصور محمد الماتريدي ومن كبار مشايخ سمرقند وله كتاب إرشاد المهتدى وكتاب الزوائد والفوائد وكتاب في الخلاف.
(قال الجامع) اسمه علي بن سعيد كما في الأنساب الرستغفنى نسبة إلى رستغفن بضم الراء المهملة وسكون السين المهملة وضم التاء المثناة الفوقية وسكون الغين المعجمة وفتح الفاء في آخره نون قرية من قرى سمرقند منها أبو الحسن على بن سعيد الرستغفنى انتهى. وفي طبقات القاري علي بن سعيد الرستغفني من كبار مشايخ سمرقند له كتاب إرشاد المهتدي وكتاب الزوائد والفوائد في أنواع العلوم وهو من أصحاب الماتريدي الكبار انتهى.
[الحسين (١) بن حامد] حسام الدين التبريزي كان صالحًا مشتغلا بصرف أوقاته في العلم والعبادة
стр. 66
قد طالع كثيراً من الكتب وصححها أعطاه السلطان محمد خان إحدى المدارس الثمان ويحكى أنه خرج من قسطنطينية للجهاد والعلماء معه والطبول تضرب خلفه فقال له بعض العلماء ما الحكمة في أمر المؤمنين بالإيمان في قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ فقال السلطان له أيها العجمى بين وجهه فقال تجيب عنها الطبول فقال السلطان ما هو فقال دم دم والمراد بقوله تعالى آمنوا دوموا على الإيمان فأعجب السلطان هذا الكلام واستحسنه.
(قال الجامع) نسبته إلى تبريز بكسر التاء وسكون الباء بعدها راء مكسورة بعدها ياء بعدها زاي بلدة من بلاد آذربيجان هكذا ذكره السمعاني والمشهور فتح التاء.
[الحسين بن خضر] القاضي أبو على النسفي تفقه على أبي بكر محمد بن الفضل وأخذ عنه عن عبد الله الأستاذ السبذموني عن أبي عبد الله عن أبيه عن محمد وأخذ عنه شمس الأئمة عبد العزيز الحلوانى وجعفر بن محمد النسفي وله الفوائد والفتاوي وكان إمام عصره مات سنة أربع وعشرين وأربعمائة.
(قال الجامع) ذكره السمعاني عند ذكر الفَشيدَيْرَجي بفتح الفاء وكسر الشين المعجمة وسكون الياء التحتانية المثناة وفتح الدال المهملة وسكون الياء المثناة التحتية بعدها راء في آخرها جيم نسبة إلى فشيديرج وقال منها أبو على الحسين بن خضر بن محمد بن يوسف الفقيه الفشيديرجي كان من فشيديرج من ساكنى بخارى استقضي بعد موت أبي جعفر الاستروشني وكان إمام عصره بلا مدافعة وأقام ببغداد مدة وتفقه بها وتعلم وناظر الخصوم وله قصة في مسألة توريث الأنبياء مع المرتضى مقدم الشيعة في قوله ﷺ لا نورث ما تركنا صدقة فإن أبا على تمسك بهذا الحديث فاعترض عليه المرتضى وقال كيف تقول إعراب صدقة بالرفع أو النصب فإن قلت الرفع فليس كذلك وإن قلت بالنصب فهو صحيح فقال أبو على فيما ذهبت إليه إبطال فائدة الحديث فإن أحداً لا يخفى عليه أن الإنسان إذا مات يرثه قريبه وأقرب الناس إليه ولا يكون صدقة ولا يقع فيه الإشكال سمع أبو على ببخاري أبا بكر محمد بن الفضل الإمام وأبا عمرو محمد بن محمد بن صابر وأبا سعيد بن الخليل بن أحمد السنجري وببغداد أبا الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهرى وأبا الحسن على بن عمر بن محمد وبالكوفة أبا عبد الله محمد بن عبد الله بن الحسين الهروي وبمكة أبا الحسن أحمد بن إبراهيم وبهمدان أبا بكر أحمد بن علي بن لال الإمام وبالري أبا القاسم جعفر ابن عبد الله بن يعقوب الرازي وبمرو أبا على محمد بن عمر المروزي وطبقتهم وروى عنه جماعة كثيرة وظهر له أصحاب وتلامذة وأخذوا عنه العلم وآخر من حدث عنه أبو الحسن على بن محمد البخاري ومات وقد قارب الثمانين ببخارى في يوم الثلاثاء الثالث والعشرين من شعبان سنة أربع وعشرين وأربعمائة وزرت قبره غير مرة بمقبرة كلاباذ انتهى وذكر السمعاني أيضاً أن النسفي نسبة إلى نسف بفتح النون والسين المهملة من بلاد ما وراء النهر.
[الحسين بن سليمان] بن فزارة شهاب الدين الكفريى الدمشقى درس وأفتى وتلا القرآن على
стр. 67
عبد الدايم وسمع من ابن عبد الدايم ومات سنة تسع عشرة وسبعمائة ذكره الذهبى في طبقات القراء.
(قال الجامع) ذكر السمعانى أن الكفربي بفتح الكاف والفاء وسكون الراء المهملة وفي الآخر اجتماع الياءين هذه النسبة إلى كفرية قرية من قرى الشام فلعل صاحب الترجمة منها. وذكر الحافظ ابن حجر في المجمع المؤسس ابن ابن ابنه قوله عبد الرحمن بن يوسف بن أحمد بن الحسين بن سليمان بن فزارة بن بدر بن محمد بن يوسف الكفربي الحنفي القاضى زين الدين أبو هريرة من بيت القضاء وليه هو وأبوه وأخوه ولد سنة ٧٥٠ ظنا ومات سنة ٨١١ قرأت عليه شيئاً انتهى. وذكره السخاوي في الضوء وأرخ وفاته سنة تسع وثمانمائة.
[الحسين بن علي] بن جعفر أبو عبد الله القاضي الصيمري نسبة إلى صيمر كحيدر وقد تضم ميمه مدينة من بلاد الجبل وخوزستان ونهر بالبصرة عليه قرى قيل هو من الثانية كان من كبار الفقهاء أخذ عن أبي نصر محمد بن سهل بن إبراهيم وعن أبي بكر محمد الخوارزمي عن أبي بكر الجصاص الرازي عن أبي الحسن الكرخي عن أبي سعيد البردعي عن موسى بن نصر الرازي عن محمد وأخذ عنه قاضى القضاة أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن الحسين الدامغانى وأبو الحسن على بن الحسين الصندلى النيسابورى وله كتاب ضخم في أخبار أبي حنيفة وأصحابه نقلنا عنه كثيراً في كتابنا هذا مات سنة ست وثلاثين وأربعمائة وولد سنة إحدى وخمسين وثلثمائة.
(قال الجامع) ساق السمعانى نسبه بأنه الحسين بن علي بين محمد بن جعفر الصيمرى وقال أحد الفقهاء من أصحاب أبي حنيفة وكان حسن العبارة جيد النظر ولى قضاء مدائن وغيره وحدث عن أبي بكر محمد بن أحمد الجرجاني وروى عنه أبو بكر أحمد بن علي الخطيب وقال كان صدوقا وافر العقل جميل المعاشرة وتوفي في الحادى والعشرين من شوال سنة ٤٣٦ ببغداد انتهى. وكذا ذكر ابن الأثير أنه الحسين بن علي بن محمد الصيمري وهو شيخ أصحاب أبي حنيفة في زمانه انتهى.
[الحسين بن علي] أبو القاسم عماد الدين اللامشي نسبة إلى لامش باللام والألف وميم مكسورة وشين معجمة قرية من قرى فرغانة إمام فاضل ثقة ورع آمر بالمعروف ناه عن المنكر قوال بالحق لا يخاف في الله لومة لائم سمع من أبي بكر محمد بن الحسن بن منصور النسفي وأخذ العلم عنه عن شمس الأئمة الحلواني عن أبي على النسفى عن أبي بكر محمد بن الفضل عن السبذمونى عن أبي عبد الله عن أبيه عن محمد وحكى أنه قدم بغداد سنة خمس عشرة وخمسمائة في رسالة من جهة خاقان ملك ما وراء النهر إلى دار الخلافة فقيل له لو حججت ورجعت فقال لا أجعل الحج تبعاً وله الواقعات والفتاوى.
[الحسين بن علي] أبو عبد الله البصرى المعتزلى قال الصيمرى لم يبلغ أحد مبلغه في العلمين أعنى الفقه والكلام أخذ عن أبي الحسن عبيد الله الكرخي عن البردعى عن نصير بن يحيى عن محمد ومات سنة تسع وتسعين وثلثمائة.
стр. 68
[الحسين بن محمد] نجم الدين البارعى بفتح الباء وكسر الراء المهملة لقب من برع في العلوم كان إماما فقيهاً تفقه على علاء الدين سديد بن محمد الخباطى وتوفي بجرجانية خوارزم في شعبان سنة خمس وأربعين وستمائة.
(قال الجامع) ويأتي ذكر ولده نظام الدين محمد بن الحسين إن شاء الله تعالى.
[حفص بن غياث] ابن طلق بن عمر النخعى الكوفي أخذ الفقه عن أبي حنيفة وسمع أبا يوسف والثوري وعنه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلى بن المديني وعامة الكوفيين ولاَّه الرشيد قضاء بغداد بالشرقية وعدل في حكمه توفي سنة أربع وتسعين ومائة وعن ابن أبى شيبة أنه ولى قضاء الكوفة ثلاث عشرة سنة وقضاء بغداد سنتين.
(قال الجامع) وصفه الذهبى في ميزان الاعتدال بأحد الأئمة الثقات وقال روى عن عاصم الأحول وهشام بن عروة وطبقتهما وعنه إسحاق وأحمد وثقه ابن معين والعجلي وقال يعقوب بن شيبة ثقة ثبت انتهى. وفي أنساب السمعاني بعد ذكر أن النخعي نسبة إلى نخع بفتح النون والخاء المعجمة آخره عين مهملة قبيلة من العرب نزلت الكوفة منها أبو عمرو حفص بن غياث بن طلق بن معاوية النخعى قاضى الكوفة يروى عن إسماعيل بن أبي خالد والأعمش وروى عنه ابنه عمرو بن حفص وأهل العراق مات سنة خمس أو ست وتسعين ومائة انتهى.
[أبو حفص] السفكردى كان شيخاً كبيراً زاهداً متورعا معتمداً سمع منه الشيخ الزندويني.
[الحكم بن عبد الله] بن مسلمة بن عبد الرحمن القاضى أبو مطيع البلخي راوى الفقه الأكبر عن أبى حنيفة وروى عن عون وهشام وحسان ومالك بن أنس وغيرهم وروى عنه أحمد بن منيع وخلاد بن أسلم وجماعة وتفقه به أهل تلك الديار وكان بصيراً علامة كبيراً ومن تفرداته أنه كان يقول بفرضية التسبيح ثلاث مرات في الركوع والسجود.
(قال الجامع) أرخ وفاته الذهبي في العبر بإخبار من غير سنة تسع وتسعين ومائة حيث قال فيها توفي أبو مطيع البلخي الفقيه صاحب أبي حنيفة وصاحب كتاب الفقه الأكبر ولى قضاء بلخ وحدث عن ابن عون وجماعة قال أبو داود كان جهميا تركوا حديثه وبلغنا أنه من كبار الأمارين بالمعروف والناهين عن المنكر انتهى. وقال فى ميزان الاعتدال الحكم بن عبد الله أبو مطيع البلخي الفقيه صاحب أبي حنيفة عن ابن عون وهشام بن حسان وعنه أحمد بن منيع وخلاد بن أسلم وجماعة تفقه به أهل تلك الديار وكان بصيراً بالرأي علامة كبيراً ولكنه واه فى ضبط الأثر وكان ابن المبارك يعظمه ويبجله لدينه وعلمه وقال ابن معين ليس بشيء وقال مرة ضعيف وقال ابن الجوزي في الضعفاء الحكم بن عبد الله أبو مطيع الخراساني القاضي يروي عن إبراهيم بن طهمان وأبي حنيفة ومالك وقال أحمد لا ينبغى أن يروي عنه شيء وقال أبو داود تركوا حديثه وكان جهميا وقال ابن عدي عامة ما يرويه لا يتابع عليه وقال ابن حبان كان من رؤساء المرجئة ممن يبغض السنن وقال العقيلى أنبأنا عبد الله بن أحمد قال سألت أبي عن أبي مطيع البلخي فقال لا ينبغي أن
стр. 69
يروي عنه حكوا (١) عنه أنه يقول الجنة والنار خلقنا فتفنيان وهذا كلام جهم مات سنة ١٩٩ عن أربع وثمانين سنة انتهى.
[حماد بن إبراهيم] بن إسماعيل قوام الدين الصفَّار أبو المحامد البخاري كان أبوه وجده من بيت العلم والزهد وكانوا من كبار المشايخ وكان حماد يؤم الناس في الصلاة ويخطب غيره على ما هو عادة أهل بخارى أنه لا يصلى بهم الخطيب إلا من هو أعلم ولد ليلة العيد من ذى الحجة سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة وأخذ العلم عن أبيه وصار شيخ الإسلام وإمام الأئمة أوحد عصره في العلوم الدينية أصولا وفروعاً مجتهد زمانه أخذ عنه برهان الإسلام الزرنوجي مصنف تعليم المتعلم وافتخار الدين طاهر صاحب الخلاصة.
[حماد بن أبي حنيفة] تفقه على أبيه وأفتى في زمانه وتفقه عليه ابنه إسماعيل وهو من طبقة أبي يوسف ومحمد والحسن بن زياد وكان الغالب عليه الورع والزهد واستقضى على الكوفة بعد القاسم بن معين الكوفي تلميذ أبي حنيفة.
(قال الجامع) نقل للذهبي في ميزان الاعتدال عن ابن عدى أنه ضعفه من قبل حفظه.
[حمزة القرامانى] قرأ على علماء عصره في بلاده ومهر في العلوم الشرعية وأفنى عمره في التدريس والفتوى وصنف حواشي على تفسير البيضاوي وهي حواش مقبولة مات سنة تسع وتسعين وثمانمائة.
(قال الجامع) أرخ صاحب كشف الظنون وفاته سنة إحدى وسبعين وثمانمائة حيث قال عند ذكر حواشي تفسير البيضاوي وحاشية العالم الفاضل نور الدين حمزة القرامانى المتوفى سنة إحدى وسبعين وثمانمائة وهي على الزهراوين سماها تفسير التفسير انتهى.
[حميد الدين (٢)] بن أفضل الدين كان عالماً فاضلا جامعاً للعلوم الدينية والعقلية قرأ على أبيه ثم وصل إلى محمد بن أدمغان واجتهد وحصل الفنون وصار مدرساً بمدينة بروسا ثم بإحدى المدارس الثمان ثم جعله السلطان محمد خان قاضياً بقسطنطينية مكان الفاضل محمد بن مصطفى بن الحاج حسن وكان هو قاضياً بعد المولى القسطلانى وهو بعد خواجه زاده وهو بعد المولى خسرو وهو بعد خضر بيك وهو أول قاض بها من حين فتحها السلطان محمد خان ومات حميد الدين وهو مفت بها سنة ثمان وتسعمائة وله حواش على شرح الطوالع للأصفهاني وحواش على حاشية السيد على شرح المختصر وحواش على الهداية ومن تلامذته محيي الدين جلبي الفناري وعبد الواسع بن خضر وحسام الدين حسين بن عبد الرحمن وغيرهم
стр. 70
(حرف الخاء المعجمة)
[خضر بيك] ابن جلال الدين نشأ ببلدة سفري حصار من بلاد الروم وقرأ العلوم على والده وكان قاضياً بها ثم وصل إلى خدمة المولى محمد بن أدمغان الشهير بالمولى يكان وبلغ عنده رتبة الكمال وهو أخذ عن شمس الدين محمد بن حمزة الفناري عن أكمل الدين البابرتى صاحب العناية عن قوام الدين محمد الكاكى صاحب معراج الدراية عن حسام الدين السنغناقي صاحب النهاية وبلغ رتبة الكمال وصار من أفراد الدهر ذا باع ممتد في النظم والنثر وحصل العلوم الغريبة والفنون العجيبة حين كونه مدرساً بسفرى حصار سنة سبع وثلاثين وثمانمائة حتى حكى أنه جاء رجل متبحر في العلوم من بلاد العجم في أوائل جلوس محمد خان بن مراد خان فحضر مجلس السلطان واجتمع مع علماء الروم ورؤسائهم وسأل عن المباحث الغريبة فانقطع الكل عن البحث وعجزوا عن الجواب فاضطرب السلطان اضطراباً شديداً وحصل له العار فطلب رجلا له الاطلاع على العلوم الغريبة فذكر عنده المولي خضر وكان شاباً سنة في عَشر الثلاثين وكان زيه على زي عسكر السلطان فأحضروه فضحك العجمي مستحقراً له فقال له المولى خضرهات أسئلتك فأورد الأسئلة من علوم شتى فأجاب عنها ثم سأله المولى من ستة عشر فناً لم يطلع عليها ذلك الرجل فانقطع وأفحم فطرب لذلك السلطان طرباً شديداً وأثنى علي المولي ثناء جميلا وأعطاه مدرسة جده ببروسا فدرس وحل المشكلات وتلمذ عليه مصلح الدين الشهير بخواجه زاده وشمس الدين الشهير بخطيب زاده وخير الدين معلم السلطان محمد خان وغيرهم ولما فتح السلطان قسطنطينية جعله قاضياً بها ومات هناك سنة ثلاث وستين وثمانمائة وله نظم العقائد أدرج فيه ما في الكتب الضخام من علم الكلام وشرحه أعز تلامذته شمس الدين أحمد الخيالي.
(قال الجامع) أرخ السخاوي في الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع وفاته سنة ستين حيث قال خضر بيك بن القاضى جلال الدين بن صدر الدين بن حاجى إبراهيم خير الدين الرومى الحنفي أحد علماء الروم ومدرسيهم وأعيانهم ولد في مستهل سنة عشر وثمانمائة ونشأ في مدينة بروسا وتفقه بالبرهان حيدر والفناري وبرع في النحو والمعاني والبيان وصنف وأفاد ومن تصانيفه حواش على حاشية الكشاف للتفتازاني وأرجوزة في العروض وأخري في العقائد وقدم مكة سنة تسع وخمسين ومات سنة ستين وثمانمائة انتهي.
[الخطاب] بن أبي القاسم القره حصارى أفقه أقرانه إمام أهل زمانه محقق مدقق ولد في بلدة قرم حصار وأخذ العلم عن علماء بلاده ثم ارتحل إلى البلاد الشامية وأخذ عن علمائها الحديث والفقه والتفسير ودرس وأفتى وشرح منظومة عمر النسفي في الخلافيات وهو شرح نافع فرغ منه سنة سبع عشرة وسبعمائة ثم عاد إلى بلاده وتوفي بها.
(قال الجامع) نسبته إلى قره حصار مدينة بالروم بينها وبين قسطنطينية عشر مراحل ذكره أحمد بن يوسف الدمشقى في أخبار الدول وآثار الأول
стр. 71
[خلف بن أيوب] كان من أصحاب زفر وتفقه على أبي يوسف ثم كان من أصحاب محمد وصحب إبراهيم بن أدهم مدة وأخذ عنه الزهد وعن الصيمرى لو جمع علم خلف لكان في زنة علم على الرازي إلا أن خلفاً أظهر عليه بصلاحه وزهده مات سنة خمس ومائتين.
(قال الجامع) قال الذهبي في ميزان الاعتدال خلف بن أيوب العامرى البلخي أبو سعيد أحد الفقهاء الأعلام ببلخ روى عن عوف ومعمر وجماعة وعنه أحمد وأبو كريب وخلق قال ابن حبان في الثقات كان مرجئاً غالباً وقال ابن معين ضعيف قلت كان ذا علم وعمل وقال أحمد بن حنبل روى عن عوف وقيس المناكير حكاه العقيلى في ما نقله ابن القطان ثم تأملت كتاب العقيلى فوجدت هذه من قبل العقيلى وأما أحمد فقال عبد الله سألت أبي عنه فلم يثبته وله في جامع الترمذي حديث وهو خصلتان لا يجتمعان في منافق حسن سمت وفقه في الدين ثم قال الترمذى غريب لا نعرفه إلا من حديث خلف ولم أر أحداً يروى عنه غير أبي كريب ولا أدري كيف هو قلت مات سنة خمسة ومائتين على الصحيح انهى ملخصاً.
[خليفة بن سليمان] بن خليفة أبو السرايا القرشى الخوارزمي ولد بحلب سنة ست وستين وخمسمائة وقرأ على علاء الدين أبي بكر الكاساني صاحب البدائع ومات بحلب سنة ثمان وثلاثين وستمائة كذاذ كره عبد القادر في الجواهر المضية.
(قال الجامع) سماه القاري خلف بن سليمان وقال تفقه ببلاد العجم على جماعة منهم الصفي الأصفهاني صاحب الطريقة.
[خليل الجندري] المشتهر بين الناس بجندر في الشقائق النعمانية كان من طلبة علاء الدين الأسود وكان أول قاض من قضاة العسكر ومن نسله خليل باشا وزير السلطان مراد خان ومحمد خان.
[خليل بن قاسم] ابن حاجي صفا خير الدين قال صاحب الشقائق (١) ابن ابنه هو جدى لأبي كان جده الأعلى أتي من العجم إلى الروم هارباً من فتنة جنكيز خان وكان صاحب كرامات مستجاب الدعوات وتوطن في نواحي قسطموني وولد له ولد اسمه محمود حصل شيئاً من الفقاهة والعربية وولد له ولد اسمه أحمد كان عارفاً بالعربية والفقه وولد له ولد اسمه حاجي صفا كان فقيهاً عابداً صالحاً وولد
стр. 72
له ولد اسمه قاسم مات وهو شاب في طلب العلم وولد له خليل (١) قرأ في بلاده مباني العلوم ثم سافر إلى أدرنة وقرأ على أخي المولى خسرو وعلى فخر الدين العجمي ثم أتي مدينة بروسا ووصل إلى يوسف بن شمس الدين محمد الفناري المدرس بسلطانية بروسا ثم وصل إلى خدمة محمد بن أدمغان واشتهر عنده بالفضيلة وكان عارفاً بعلوم البلاغة والفقه والأصول والتفسير والحديث متشرعاً متورعاً متعبداً ودرس في أماكن ومات في كرة النحاس سنة تسع وتسعين وثمانمائة.
(قال الجامع) الذي رأيته في الشقائق أنه توفي سنة تسع وأربعين وثمانمائة.
[خليل] الشهير بخليلى كان حليماً محباً للخير متواضعاً وكان مدرساً بإحدى المدارس الثمان بقسطنطينية ثم بمدرسة أدرنة ثم أعطى قضاء العسكر بأنا طولي ومات في أوائل سلطة سليم خان بن محمد خان في أثناء عشر العشرين بعد تسعمائة.
* * *
(حرف الدال المهملة)
(داود بن أرسلان) شرف الدين المظفر مات بدمشق سنة تسع وثلاثين وستمائة وكان فاضلا صاحب اليد الطولى في الفقه والأصول والنظم والنثر تفقه على برهان الدين مسعود تلميذ البرهان على بن الحسن البلخي.
(داود بن أغلبك) بن علي الرومى المعروف بالبدر الطويل نشأ بمدينة قونية وتفقه على جلال الدين عمر الخبازي لما قدم دمشق وأقام بها نحواً من ثلاثين سنة ثم توجه إلى حلب ودرس بها نحواً من خمس عشرة سنة ثم خرج متوجهاً إلى قلعة المسلمين فمات سنة خمس عشرة وسبعمائة.
(داود بن رشيد) الخوارزمي من أصحاب محمد بن الحسن وحفص بن غياث سكن بغداد وروى عنه مسلم وأبو داود وابن ماجة والنسائى وله النوادر مات سنة ثلاثين ومائتين ذكره في الجواهر المضية.
(قال الجامع) ذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني في الهدى السارى مقدمة فتح البارى ووصفه بأحد الثقات
стр. 73
وقال وثقه أن معين وغيره روى عنه مسلم وأبو دواود وابن ماجة وروى له البخاري حديثاً بواسطة وكذا النسائي وغفل ابن حزم وقال أنه ضعيف فكأنه اشتبه عليه انتهى.
(داود بن عيسى) بن أبي بكر بن أيوب فقيه فاضل أديب كامل أخذ الفقه عن أبيه عن الحصيري تلميذ قاضيخان وصنف الحصيري له خير مطلوب في الفتاوي مات سنة ست وخمسين وستمائة بدمشق.
(قال الجامع) يأتى ذكر أبيه في حرف العين إن شاء الله تعالى.
(داود بن عثمان) بن يعقوب بن شهاب الدين الرومي كان عالماً متبحراً تفقه على جماعة كثيرة ودرس بالقاهرة ومات في المحرم سنة خمس وسبعمائة.
(داود بن مروان) بن داود الملطي نجم الدين والد صدر الدين سليمان إمام فائق علي أقرانه فقيه أصولي انتفع به الفقهاء مات سنة سبع عشرة وسبعمائة.
* * *
(حرف الذال المعجمة)
(أبو ذر) القاضى المفتى البخارى كان إماماً فاضلاً حافظاً مرضي الطريقة جميل السيرة أحد المتبحرين في العلوم له التفسير والفتاوي.
* * *
(حرف الراء المهملة)
(رضى الدين) منشى النظر النيسابوري صاحب الطريقة الرضوية المعروفة بالرضية في ثلاث مجلدات
стр. 74
وله مكارم الأخلاق أخذ عنه الخلاف ركن الدين إمام زاده محمد بن أبي بكر والفضل ركن الطاووسي.
(ركن الأئمة) الصباعى إمام كبير له مشاركة تامة في العلوم أخذ عنه جماعة منهم نجم الدين مختار الزاهدي صاحب القنية له شرح مختصر القدوري وغيره.
(قال الجامع) ذكر صاحب الكشف عند ذكر شراح مختصر القدورى أن اسمه عبد الكريم بن محمد بن أحمد بن علي الصباغي أبو المكارم المديني تفقه علي أبي المسر البزدوي انتهى.
(ركن الدين) الوالجاني الخوارزمي كان إماماً جليلا كثير العلم أوحد عصره في العلوم الدينية ومجتهد زمانه في المذهب والخلاف تفقه على نجم الدين الحكيمي عن فخر الدين حسن قاضيخان وتفقه عليه صاحب القنية.
* * *
حرف الزاي المعجمة
(زاهد ده بلى) عالم ورع في الديار الرومية في زمن السلطان عثمان الغازى جد السلاطين (١) العثمانية
стр. 75
وكان شيخاً كبيراً لقى العلماء العظام بالبلاد القرمانية قرأ مدة على نجم الدين مختار الزاهدى وأخذ عن فخر الدين بديع بن منصور القُزنبي وعن سراج الدين القزنبي ثم ارتحل إلى الشام وأخذ عن صدر الدين سليمان بن وهب عن محمود الحصيري عن قاضيخان وبلغ رتبة الكمال ودرس وأفتى وعمر مائة وعشرين سنة ومات سنة ست وعشرين وسبعمائة.
(قال الجامع) سماه أحمد بن مصطفى الشهير بطاشكبرى زاده
في كتابه الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية بالمولى اده بالى وقال قرأ بالبلاد القرمانية ثم ارتحل إلى البلاد الشامية وتفقه على مشايخ الشام واتصل بخدمة السلطان عثمان ونال عنده القبول التام وزوجه ابنته ماتت بعد وفاته بشهر وكان علماً عابداً مقبول الدعوة كانوا يتبركون بأنفاسه الشريفة.
(زفر بن الهذيل) بن قيس البصرى كان أبو حنيفة يبجله ويعظمه ويقول هو أقيس أصحابي وقال الحسن بن زياد أن المقدم في مجلس الإمام كان زفر وعن سليمان العطار قال تزوج زفر ودعى إلى عرسه الإمام فالتمس منه أن يخطب فقال في خطبته هذا زفر إمام من أئمة المسلمين وعلم من أعلامهم في شرفه وحسبه ونسبه قال أبو نعيم كان ثقة مأموناً دخل البصرة في ميراث أخيه فتشبث به أهل البصرة فمنعوه الخروج منها ومات بها سنة ثمان وخمسين ومائة ومولده سنة عشر بعد المائة وعن داود الطائي قال كان أبو