في أوساطهم حوايص، وإن ذلك ثبت بمحضرٍ شرعي عند قاضي الناحية، ثم نقل ثبوته إلى قاضي حماة. كذا في "السكردان"، والله يفعل ما يشاء.
ومنها: الريح الحمراء -أي: الشديدة- والأمور العظام:
عن علي بن أبي طالب، وأبي هريرة (١) ﵄ قالا: قال رسول الله ﷺ : "إذا اتُّخِذ الفيء دُولًا، والأمانة مَغْنمًا، والزكاة مَغْرمًا، وتُعُلِّم لغير الدِّين، وأطاع الرجل امرأته وَعقَّ أمه، وأدنى صديقه وأقصى أباه، وظهرت الأصوات في المساجد، وساد القبيلة فاسقهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، وَأُكرِمَ الرجل مخافة شره، وظهرت القينات والمعازف، وشربت الخمور، ولعن آخر هذه الأمة أولها فليرتقبوا عند ذلك رِيحًا حمراء، وزلزلة، وخَسفًا، ومَسخًا، وقذفًا، وآيات تتابع؛ كنظام بالٍ قُطعَ سلكه فتتابع" رواه الترمذي.
وعن عبد الله بن حوالة (٢) ﵁، عن النبي ﷺ : "إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد دنت الزلازل، والبلابل، والأمور العظام، والساعة يومئذ أقرب من يدي هذه إلى رأسك" رواه أبو داود، والحاكم.
وهذا إن أُريد بالخلافة النازلة إلى الأرض المقدسة مُلْكُ بني أمية، فقد وقع من الأمور العظام ما سنذكر بعضها.
وإن أُريد خلافة المهدي فالمراد بها الآيات القريبة إلى الساعة؛ كالدابة، وطلوع الشمس من مغربها، وغير ذلك.
أما الريح: ففي سنة اثنتين وثلاثين ومئتين في أول خلافة المتوكل هبت بالعراق رِيحٌ شَديدةُ السموم ولم يُعهد مثلها، أحرقت زرع الكوفة، والبصرة، وبغداد، وقتلت المسافرين، ودامت خمسين يومًا، واتصلت بهمذان، فأحرقت الزرع والمواشي، واتصلت بالموصل وسنجار، ومنعت الناس من المعاش في الأسواق،
стр. 107
ومن المشي في الطرقات، وأهلكت خَلقًا عَظيمًا.
وفي سنة ثمانين ومئتين في شوال في خلافة المعتضد أصبحت الدنيا مُظلمة إلى العصر، فهبت رِيحٌ سوداء، فدامت إلى ثلث الليل، وأعقبها زلزلة عظيمة أذهبت عامة بلد الدِّيبل.
وفي سنة خمس وثمانين ومئتين في خلافته: هبت رِيحٌ صفراء بالبصرة، ثم صارت خضراء، ثم صارت سوداء، وامتدت في الأمصار.
وفي خلافة المقتدر: جاءت رِيحٌ سوداء ببغداد، واشتد الرعد والبرق حتى ظُنَّ أنها القيامة.
وفي خلافة المستظهر: هبت بمصر رِيحٌ سوداءُ مُظلمةٌ أخذت الأنفاس حتى لا يبصر الرجل يده، ونزل على الناس رمل، وأيقنوا بالهلاك، ثم انجلى قليلًا، وعاد إلى الصفرة.
وفي سنة أربع وعشرين وخمس مئة: طلعت سَحابةٌ على بلد الموصل، فأمطرت نارًا، وأحرقت ما نزلت عليه، وظهر بالعراق عقارب طيارة، فقتلت خَلقًا عَظيمًا. ذكره ابن أبي حجلة.
وفي سنة ست وتسعين وخمس مئة: هبت رِيحٌ سوداء مُظلمة بمكة عمت الدنيا، ووقع على الناس رمل أحمر، ووقع من الركن اليماني قطعة.
وفي سنة ست وعشرين وثمان مئة في ولاية الأشرف برسباي: هبت بمصر رِيحٌ بَرِقةٌ تحمل تُرابا أصفر إلى الحمرة، وذلك قبل غروب الشمس، فاحمر الشفق جدًا بحيث صار من لا يدري يَظُنُّ أن بجواره حَريقًا، وصارت البيوت كلها ملأى تُرابًا ناعمًا جدًا يدخل الأنوف والأمتعة، ثم لما تكامل غيبوبة الشفق اسود الأفق، وعصفت الريح وكانت معلقة، فلو وصلت الأرض لكان أمرًا مَهُولًا، وكثر ضجيج الناس في الأسواق والبيوت بالذكر والدعاء والاستغفار إلى أن لطف الله بإدرار المطر، ولم تَهُب هذه الريح مُنذ ثلاثين سنة قبلها، وانتشرت حتى غطت الأهرام، والجيزة، والبحر، واشتدت حتى ظنوا أنها تُدَمِّرُ كل شيء، فدامت تلك الليلة ويومها إلى العصر، وكانت
стр. 108
سببًا في هيف الزرع، وغلاء السعر. ذكره الحافظ ابن حجر في "إنباء الغمر".
وأما الأمور العظام: فوقع القحط الشديد مرات.
منها: ما وقع في زمن الظاهر العُبيدي بمصر [مِن] الغلاء الذي لم يقع مثله منذ زمن يوسف ﵇، ودام سبع سنين حتى أكل الناس بعضهم بعضًا، وقيل: بيع فيه رغيف بخمسين دينارًا.
وفي زمن المستنصر العُبيدي: وقع بمصر أيضًا القحط سنين متوالية حتى أكل الناس بعضهم بعضًا، وبلغ الإردبُّ: من الحنطة مئة دينار، والإردبُّ: أربعون صاعًا بصاع النبي ﷺ وشيء، وبيع الكلب بخمسة دنانير، والهرة بثلاثة دنانير.
وفي سنة خمس وأربعين في خلافة المقتفي العباسي: جاء مطر باليمن كله دم، وصارت الأرض مرشوشة بالدم، وبقي أثره في ثياب الناس.
وفي سنة ثمان وخمسين وأربع مئة: ظهر كوكب؛ كأنه دارة القمر ليلة التمام، بشعاع عظيم وهال الناس ذلك، وأقام عشر ليال، ثم تناقص ضوءه وغاب.
وفي سنة ستين وأربع مئة في خلافة القائم: غرق بالرملة خلقٌ كثير.
وفي سنة ست وستين وأربع مئة في خلافة القائم كان الغَرقُ العظيم ببغداد، وزادت دجلة ثلاثين ذراعًا، ولم يقع مثل ذلك قط، وهلكت الأموال والأنفس والدواب، وركب الناس في السفن، وأقيمت الجمعة في التيار على ظهر الماء مرتين، وصارت بغداد كلها مَلَقة، وانهدم مئة ألف دار.
وفي سنة أربع وثمانين وأربع مئة في خلافة المقتدي: غلب الإفرنج على جميع جزيرة صقلية، وأسروا وسبوا ذراري المسلمين.
وفي سنة اثنتين وخمسين وست مئة في خلافة المستعصم: ظهرت نارٌ في أرض عدن (١)، وكان يطير شررها في الليل إلى البحر، ويصعد منها دُخان عَظيمٌ في النهار.
стр. 109
وفي أيام المعتمد في سنة ست وستين ومئتين دخلت الزنج البصرة وأعمالها، وخربوها، وبذلوا السيف وسبوا؛ وهم من الخوارج الذين قتلهم أمير المؤمنين علي ﵁، وأعقب ذلك الوباء العظيم، فمات خَلق كثير لا يحصون، ثم أعقبه هدات وزلازل، فمات تحت الردم ألوفٌ من الناس، واستمر القتال مع الزنج إلى سنة سبعين.
قال الصولي: إنه قتل من المسلمين ألف ألف وخمس مئة آدمي، وقتل في يوم واحدٍ بالبصرة ثلاث مئة ألف، وكان له منبر في بلده يَصعَدُ عليه يسب عثمان، وعليًا، ومعاوية، وطلحة، والزبير، وعائشة ﵃، وكان ينادى على المرأة العلوية في عسكره بدرهمين وثلاثة، وكان عند الواحد منهم العشر من العلويات يستخدمهن ويطؤهن، فقُتل اللعين رئيس الزنج سنة سبعين، وكان اسمه بهبود، وكان يدعي أنه أُرسِلَ إلى الخلق فرد الرسالة، وأنه مطلع على المغيبات، وقع في زمنه غلاء مُفرطٌ بالحجاز والعراق، وبلغ كَرُّ الحنطة ببغداد مئة وخمسين دينارًا، والكَرُّ: ستة أحمال الحمير والبغال، أو اثنا عشر وسقًا.
وفي أيامه انبثق في نهر عيسى بثقٌ، فجاء الماء إلى الكرخ فهدم سبعة آلاف دار.
وفي زمنه ظهرت القرامطة (١) بالكوفة، وهم نوع من الملاحدة، وهم الباطنية يَدّعُونَ أنه لا غسل من الجنابة، وأن الخمر حلال، وأن الصوم في السنة يومان، ويزيدون في أذانهم: (محمدٌ ابن الحنفية رسول الله) وأن الحج والقِبلَة إلى بيت المقدس، وأشياء أخر.
وفي سنة ست وتسعين وخمس مئة كان بمصر الغلاء المُفرط بحيث أكلوا الجيف والآدميين، وفشا أكل بني آدم واشتهر، وتعدوا إلى حفر القبور وأكل الموتى، وكثر الموت من الجوع؛ بحيث كان الماشي لا يقع قدمه أو بصره إلَّا على ميتٍ أو قريبٍ من
стр. 110
الموت، وهلك أهل القرى قاطبة، بحيث إن المسافر يمر بالقرية فلا يرى فيها نافخ نار، وتجد البيوت مُفتحةً وأهلها موتى، وصارت الطرق مزرعةً للموتى، ومأدبة بلحومهم للطير والسباع، وبيعت الأحرار والأولاد بالدراهم اليسيرة، واستمر ذلك سنتين.
قال أبو شامة في "الذيل": إنَّ العادل الكبير في هذه السنة كَفّنَ من ماله في مدة يسيرة نحوًا من مئتي ألف وعشرين ألف ميت، وقيل: ثلاث مئة ألف من الغرباء، وَأُكلَتْ الكلاب والميتات في مصر، وأكل من الصغار والأطفال خَلقٌ كثير، حتى إن الوالد يشوي ولده ويأكله، وكَثُر في الناس هذا حتى صار لا ينكر عليهم، ثم صاروا يحتالون بعضهم على بعض، ويأكلون من يقدرون عليه، وإذا غلب القوي على الضعيف ذبحه وأكله، وفُقِدَ كثيرٌ من الأطباء يدعونهم إلى المرضى فيذبحونهم ويأكلونهم. انتهى.
وفي سنة ثمان عشرة وسبع مئة حصل بديار بكر، والموصل، وإربل، وماردين، والجزيرة، وميافارقين، وغيرها الغلاء العظيم، وخربت البلاد، وبيع الأولاد، وكثر الموت في الناس، حتى إنه مات من جزيرة ابن عمر خمسة عشر ألفًا بالجوع، وبيع من الأولاد نحو ثلاثة آلاف صبي، وكان يُباع الصبي بنحو عشرة دراهم أو أكثر، ويشتريهم التتار.
ومات أكثر أهل ميافارقين بحيث لم يبق من أسواقها غير ست حوانيت، والموصل كان الغلاء بها أكثر من ماردين، وبيع بها الأولاد بحيث خلت الدور من أهلها، وأكلوا الجيف والميتات، وباع رجل ولده باثني عشر درهما.
وقال: قد أنفقت في ختانه خمسين دينارًا، وكان المشترون يَتحرّجُون من شراء أولاد المسلمين، فكانت المرأة والصبية تجعل نفسها نصرانية وتقر بالنصرانية؛ ليرغب فيها، وأهل إربل أكلوا النبات، ثم قشور الشجر، ثم الجيف، وجاءهم الموت الذريع، وجلا الباقي، ومات كثيرٌ منهم بالثلج. ذكر ذلك البِرْزَالي في "ذيل الروضتين"، وذكرت ملخصه.
اللهم؛ إنا نعوذ بك من الجوع؛ فإنه بئس الضجيع.
стр. 111
وفي سنة ثمان وثلاثين ومئتين في خلافة المتوكل: سمع أهل أخلاط صَيحةً عظيمةً من جو السماء، فمات منها خلقٌ كثير.
وفي سنة اثنتين وأربعين: وقع بجبلٍ طائر أبيض دون الرَّخمة في رمضان، فصاح: معاشر الناس؛ اتّقوا الله، الله، الله. فصاح أربعين صوتًا، ثم طار وجاء من الغد، ففعل كذلك، وَكُتبَ البريد بذلك، وشهد خمس مئة إنسان سمعوه ... إلى غير ذلك من الأمور العظام التي وقعت.
ومنها: انقطاع طريق الحج، ورفع الحجر الأسود من الكعبة:
عن أبي سعيد ﵁: "لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت" رواه الحاكم وصححه، والبزار، وأبو يعلى، وابن حبان.
وعن ابن عمر ﵄: "لا تقوم الساعة حتى يرفع الركن" رواه السِّجزي.
وهذان كلاهما قد وقعا.
أما انقطاع طريق الحج: ففي سنة عشرين وثلاث مئة انقطع الحج من بغداد إلى سنة سبع وعشرين بسبب فتنة القرامطة.
وفي سنة تسع وأربعين وثلاث مئة: رجع حجيج مصر في مكة، فنزلوا واديًا، فجاءهم السيل، فأخذهم كلهم فألقاهم في البحر عن آخرهم.
وفي سنة خمس وخمسين: قطعت بنو سُلَيم الطريق على الحجيج من أهل مصر، وأخذوا منهم عشرين ألف بعير بأحمالها، وعليها من الأمتعة ما لا يُقَومُ كثرة، وبقي الحجاج في البوادي فهلك أكثرهم.
وفي سنة ثلاث وستين: خرج بنو هلال وطائفةٌ من العرب على الحجاج، فقتلوا منهم خلقًا كثيرًا، وعطلوا على من بقي منهم الحج في هذا العام، ولم يحصل لأحدٍ حج في هذه السنة سوى أهل درب العراق وحدهم.
وفي سنة أربع وثمانين وثلاث مئة: رجع الحاج العراقي من الطريق؛ اعترضهم
стр. 112
الأصفر الأعرابي، ومنعهم الجواز إلَّا بالباج، فعادوا ولم يحجوا، ولا حج أيضًا أهل الشام ولا اليمن، إنما حَجَّ أهل مصر فقط.
وانقطع في زمن بني عثمان من طريق الشام سنين في زمن الشيخ علوان الحموي.
وفي سنة اثنتين وتسعين وثلاث مئة: انفرد المصريون بالحج، ولم يحج أحدٌ من بغداد وبلاد الشرق؛ لَعَبثِ الأعراب بالفساد، وكذا في سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة.
وفي سنة سبع وتسعين: انفرد المصريون بالحج، ولم يحج أهل العراق؛ لفساد الطريق بالأعراب.
وفي سنة سبع وأربع مئة: انفرد المصريون أيضًا، ولم يحج أحدٌ سواهم، وكذا في سنة ثمان وأربع مئة.
وفي سبع عشرة وأربع مئة: انفرد المصريون أيضًا بالحج، ولم يحج غيرهم.
وفي سنة ثمان عشرة وأربع مئة: لم يحج أحدٌ لا من المشرق ولا من مصر وغيرها، إلا طائفة من خراسان حجوا من البحر.
وفي سنة ثلاث وثلاثين وأربع مئة: تعطل الحج من الأقاليم بأسرها، ومن السنة التي بعدها إلى سنة أربعين وأربع مئة لم يحج أحدٌ غير أهل مصر. ذكر هذا كله السيوطي في "حسن المحاضرة".
وذكر الحافظ ابن حجر في "إنباء الغمر": أن في السنة الثالثة، والرابعة، والخامسة بعد الثمان مئة، لم يحج أحدٌ من طريق الشام، وذلك بعد أن طرق تيمور الشام، وعاث فيها.
أما رفع الحجر: ففي خلافة المقتدر، وذلك أن المقتدر سير الحجَّاج مع منصور الديلي إلى مكة سالمين، فوافاهم يوم التروية عدو الله أبو طاهر القرمطي، فقتل الحجيج في المسجد الحرام قتلًا ذريعًا، وطرح القتلى في بئر زمزم، وضرب الحجر الأسود بدبوس فكسره، ثم اقتلعه، وأقام بها أحد عشر يومًا، ثم رحلوا وبقي الحجر الأسود عندهم أكثر من عشرين سنة، ودُفِعَ لهم فيه خمسون ألف دينار، فأبوا رَدّهُ حتى أُعيد في خلافة المطيع.
стр. 113
وقيل: إنهم لما أخذوه هلك تحته أربعون جملًا من مكة إلى هَجَرْ، فلما أُعيد حمل على قعود هزيل فسمن.
قال محمد بن الربيع بن سليمان: كنت بمكة سنة القرامطة، فصعد رجل لقلع الميزاب وأنا أراه، فَعِيلَ صبري، وقلت: ربي ما أَحْلَمكَ! ! فسقط الرجل على دماغه فمات.
وصعد القرمطي المنبر وهو يقول:
أَنَا بِاللهِ وَبِاللهِ أَنَا ... يَخْلُقُ الْخَلْقَ وَأَفْنِيهِمْ أَنَا
ولم يفلح أبو طاهر القرمطي بعد ذلك؛ تقطع جسده بالجدري.
وقال محمد بن نافع الخزاعي: تأملت الحجر وهو مقلوع، فإذا السواد في رأسه فقط، وسائره أبيض، وطوله قدر عَظْمِ الذراع.
وأما هدم البيت كله، وانقطاع الحج بالكلية فإنما يكون في آخر الزمان والعياذ بالله.
وكذلك رفع القرآن، وسيأتي في القسم الثالث إن شاء الله تعالى.
ومنها: رضخ رؤوس أقوامٍ بكواكب من السماء:
عن ابن عباس ﵄: "لا تقوم الساعة حتى تُرضَخَ رؤوس أقوام بكواكب من السماء باستحلالهم عمل قوم لوط" رواه الديلمي.
وفي سنة ثلاث وتسعين وخمس مئة: انقض كوكبٌ عظيم، سُمِعَ لانقضاضه صوتٌ هائل، واهتزت الدور والأماكن، فاستغاث الناس، وأعلنوا بالدعاء، وظنوا أنه من أمارات القيامة.
وفي سنة إحدى وأربعين ومئتين: ماجت النجوم في السماء، وتناثرت الكواكب كالجراد أكثر الليل، وكان أمرًا مُزعجًا لم يُعْهد مثله.
وفي سنة ثلاث وعشرين وثلاث مئة في خلافة الراضي في ذي القعدة: انقضّت النجوم سائر الليل انقضاضًا عَظيمًا ما رُئي مثله، وقد وقع بعد ذلك كثيرًا أن النجوم والشهب انقضّت وقتلت ناسًا.
стр. 114
ومنها: ظهور كوكب له ذنب:
عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "يا سلمان، إذا كان حج الملوك تَنزُّها، والأغنياء للتجارة، والمساكين للمسألة، والقراء رياءً وسمعة فعند ذلك يظهر نجم له ذنب" رواه ابن مردويه.
وهذا الكوكب قد ظهر (١) مرات، آخرها في سنة خمس وسبعين وألف في شهر جمادى الآخرة، بقي شهرًا أو أكثر، وكان يسير سيرًا أسرع من القمر.
فائِدَة
جاء من بلاد النصارى إلى بلاد بني عثمان في سنة سبع وسبعين وألف في شهر جمادى الأولى وأنا إذ ذاك بأدرنة كتابٌ منقوشٌ فيه صورة حيوان، طوله عشرون ذراعًا، وسمكه خمسة أذرع، جسده جسد السمكة، له أربع قوائم، في يديه خمس أصابع كأصابع الأسد، وفي رجليه حافرٌ مثل حافر الفرس، ورأسه رأس الثور، له أربعة قرون، اثنان بين عينيه أسودان، واثنان أصغران بين أذنيه الآخرين واغربَ كلُّ اثنين إلى جهة الآخرين، وعلى فكه الأسفل أربعة كذلك، وله ذنب السمكة، وعلى كفله متصلًا مخلوقٌ نصف إنسان عريان له أربع أيدي، في كل واحدة خمس أصابع، وله ذؤابتان سوداوان، ولحيةٌ، وثديان كثدي المرأة.
ومضمون الكتاب: أنَّ هذا الحيوان صار في جبال الإفرنج حين ظهر هذا النجم في سنة خمس وسبعين، وأنه ظهر على جسده مثل النجم المذكور، وهلك بِنَفَسِهِ خلقٌ كثير من دواب الأرض، وأنهم رموه بالمجانيق فلم تؤثر فيه، وأهلك منهم اثنين وثلاثين ألف آدمي، ثم بَعُدَ مُدةً عنه ذلك الكوكب الذي ندي عليه، فرموه بالمنجنيق فقتلوه، وكتبوا بذلك إلى البلدان، والله على كل شيء قدير.
стр. 115
ومنها: كثرة الموت:
عن عوف بن مالك ﵁ قال: قال النبي ﷺ : "اعدد بين يدي الساعة ستًا: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم مُوْتانا كَقُعاص الغنم. . ." الحديث. رواه البخاري، وابن ماجه، والحاكم في "المستدرك".
و(المُوتان)؛ بضم الميم، وإسكان الواو، على وزن بُطلان: الموت الكثير الوقوع. قاله في "النهاية".
و(قُعاص الغنم)؛ بضم القاف، وبالعين والصاد المهملتين، بينهما ألف: داءٌ يأخذ الغنم فلا تلبث أن تموت، ومنه: ضربه فأقعصه؛ أي: مات مكانه.
وهذا وقع في زمن عمر ﵁ في طاعون عمواس، وبعد ذلك في طاعون الجارف، وفي الطواعين والوباءات الواقعة في أقطار الأرض.
ذكر الحافظ السيوطي في كتاب "ما رواه الواعون في أخبار الطاعون" ما لفظه: سرد الطواعين الواقعة في الإسلام.
قال ابن أبي حجلة في تأليفه في "الطاعون":
أول طَاعونٍ وقع في الإسلام على عهد النبي ﷺ سنة ست من الهجرة بالمدائن، ويُعْرفُ بطاعون شيرويه فيما حكاه المدائني، ولم أعلم كم مات فيه فأحكيه.
قُلْتُ: ولم يمت فيه أحدٌ من المسلمين.
وقد أخرج ابن عساكر في "تاريخ دمشق" من طريق حماد بن زيد، عن أيوب قال: قال محمد: لم يكن طاعون أشد من ثلاثة طواعين: طاعون ازدجرد، وطاعون عمواس، وطاعون الجارف.
وقال المدائني: كانت الطواعين العظام المشهورة في الإسلام خمسة: طاعون شيرويه بالمدائن في عهد رسول الله ﷺ ، ثم طاعون عمواس، ثم طاعون الجارف، ثم طاعون الفتيات، ثم طاعون الأشراف. انتهى.
стр. 116
الثاني: طاعون عَمواس؛ بفتح العين المهملة، وسكون الميم، وقد تحرك، وتخفيف الواو وآخره سين مهملة: اسم موضع بالشام.
وكان في خلافة عمر بن الخطاب ﵁ سنة سبع عشرة، وقيل: ثمان عشرة، ومات فيه من جيش المسلمين خمسة وعشرون ألفًا، وقيل: ثلاثون ألفًا، وقيل: سُمِّي طاعون عَمواس، لأنه لم يقع في شيء من المواضع سوى ما وقع فيه، حكاه الحافظ عبد الغني المقدسي.
وذكر سيف بن عمر، عن شيوخه قالوا: لما كان طاعون عَمواس وقع مرتين لم ير مثلهما، وطال مكثه، وذلك أنه وقع بالشام في المحرم وصفر ثم ارتفع، ثم عاد، وفني فيه خلقٌ كثير من الناس حتى طمع العدو، وتخوفت قلوب المسلمين لذلك.
قال سيف: وأصاب أهل البصرة أيضًا تلك السنة طاعون، فمات بشرٌ كثير، وجمٌّ غفير.
في "مرآة الزمان": لما كان سنة ثمان عشرة أصاب جماعة من المسلمين بالشام الشراب، فجلدهم أبو عبيدة بأمر عمر ﵁، وقال ﵁ عند ذلك: ليحدثن في هذا العام حادث. فوقع الطاعون.
وقال هشام: إنما حدث الطاعون بالشام؛ لأجل هؤلاء الذين شربوا الخمر.
وممن مات في طاعون عَمواس من مشاهير الصحابة: أبو عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، وشرحبيل بن حسنة، والفضل بن العباس؛ وهو ابن عم رسول الله ﷺ ، وأبو مالك الأشعري، ويزيد بن أبي سفيان؛ أخو معاوية، والحارث بن هشام؛ أخو أبي جهل -وأبو جندل الذي جاء يوم الحديبية يَرسُفُ في قيوده، وسهيل بن عمرو الذي قام بمكة يوم مات النبي ﷺ فَثبّتَ الناس، وهو والد أبي جندل.
ومما قيل في طاعون عَمواس من الشعر: قول امرئ القيس، حشيش الكندي، أورده أبو حذيفة البخاري في كتاب "المبتدأ"، وابن عساكر في "تاريخه".
رُبَّ حرفٍ مِثْلَ الْهِلاَلِ وَبَيْضَا ... ء حصان بالجزع من عمواس
стр. 117
قَدْ لَقُوا اللهَ غَيْرَ بَاغٍ عَلَيْهِمْ ... ثُمَّ أَضْحَوْا فِي غَيْرِ دَارِ التَّنَاسِي
فَصبرنا لَهُمْ كَمَا عَلِم اللهُ ... وَكُنَّا فِي الْمَوْتِ أَهْلَ تَآسِي
وقال سيف عن شيوخه: خرج الحارث بن هشام في سبعين من أهله إلى مرتفع الشام فلم يرجع منها إلا أربعة، فقال المهاجر بن خالد في ذلك:
مَنْ يَسْكُنِ الشَّامَ يُقَدّسْ بِهِ ... وَالشَّام إِنْ لَمْ يَأْتِنَا كَارِبُ
أَفْنَى بَنِي ريطة فُرْسَانُهُمْ ... عِشْرُونَ لَمْ يُقْصَصْ لَهُمْ شَارِبُ
وَمِنْ بَنِي أَعْمَامِهِمْ مِثْلُهُمْ ... لِمِثْلِ هَذا يَعْجَبُ الْعَاجِبُ
طَعْنًا وَطَاعُونًا مَنَايَاهُم ... ذَلِكَ مَا خَطَّ لَنَا الْكَاتِبُ
وقال الحافظ عماد الدين ابن كثير: عَمواس: بُليدةٌ صَغِيرةٌ بين القدس والرملة، كان الطاعون أول ما نجم بها، ثم انتشر بالشام منها فَنُسب إليها.
وقال البيهقي في "دلائل النبوة": باب ما جاء في إِخْبارِ النبي ﷺ بالطاعون الذي وقع بالشام في أصحابه في عهد عمر بن الخطاب ﵁.
ئم أخرج عن عوف بن مالك الأشجعي قال: أتيت رسول الله ﷺ في غزوة تبوك وهو في خِبَاءٍ من أَدَمٍ، فقال: "يا عوف؛ احفظ خِلالًا سِتًّا بين يدي الساعة: إحداهن موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم مُوَتان يظهر فيكم، يستشهد الله به ذراريكم وأنفسكم، ويزكي به أعمالكم، ثم استفاضة المال بينكم". . . الحديث.
وأخرج الحاكم عن عوف بن مالك؛ أنه قال في طاعون عَمواس: إن رسول الله ﷺ قال: "اعدد سِتًّا بين يدي الساعة". قال: فقد وقع منهن ثلاث. يعني: موته، وفتح بيت المقدس، والطاعون. قال: وبقي ثلاث. فقال معاذ: إن لها أمدًا.
ثم وقع الطاعون بالكوفة سنة تسع وأربعين، فخرج المغيرة بن شعبة منها فارًّا. فلما ارتفع الطاعون رجع إليها فأصابه الطاعون، فمات في سنة خمسين. ذكره ابن كثير في "تاريخه".
ثم وقع في سنة ثلاث وخمسين، ومات فيها زياد. ذكره في "مرآة الزمان".
стр. 118
وقال ابن كثير: في سنة ثلاث وخمسين في رمضان توفي زياد بن أبي سفيان، -ويقال له: زياد ابن أبيه، وزياد بن سُمّية؛ وهي: أمه- مطعونًا.
وكان سبب ذلك: أنه كتب إلى معاوية ﵁ يقول له: إني قد ضبطت لك العراق بشمالي ويميني فارغة. وهو يُعَرِّضُ له أن يستنيبه على بلاد الحجاز أيضًا، فلما بلغ أهل الحجاز جاؤوا إلى عبد الله بن عمر ﵄، فشكوا إليه ذلك، وخافوا أن يلي عليهم زياد فَيَعسِفهم كما عَسَفَ أهل العراق، فقام ابن عمر ﵄ فاستقبل القبلة، فدعا على زياد والناس يُؤمِنون، فَطُعِنَ زياد بالعراق في يده.
فضاق ذرعًا بذلك؛ واستشار شُريحًا القاضي في قطع يده، فقال له شريح: إني لا أرى لك ذلك؛ فإنه إن لم يكن في الأجل فُسحة لقيت الله أجذم قد قطعت يدك خوفًا من لقائه، وإن كان لك أجل بقيت في الناس أجذم فيعير وَلَدُكَ بذلك، فصرفه عن ذلك.
وَيُقال: إن زيادًا جعل يقول: أنام أنا والطاعون في فراشٍ واحد؟ ! !
وأخرج ابن أبي الدنيا، عن عبد الرحمن بن السائب الأنصاري قال: جمع زياد أهل الكوفة، فملأ منهم المسجد والرحبة والقصر؛ ليحرضهم على البراءة من علي بن أبي طالب ﵁.
قال عبد الرحمن: فإني لمع نَفرٍ من أصحابي من الأنصار والناس في أمرٍ عظيم، فَهُوِّمْتُ تَهْويمة، فرأيت شيئًا أقبل طويل العنق مثل عنق البعير، أهدب أهدل، فقلت: ما أنت؟ فقال: أنا النقاد ذو الرقبة، بُعِثت إلى صاحب هذا القصر. فاستيقظت فزعًا، فقلت لأصحابي: هل رأيتم ما رأيت؟ قالوا: لا. فأخبرتهم. وخرج علينا خَارجٌ من القصر فقال: إن الأمير يقول لكم: انصرفوا عني؛ فإني عنكم مشغول. وإذا الطاعون قد أصابه.
ثم وقع بالبصرة طاعون الجارف:
وسُمِّي بذلك؛ لأنه جرف الناس كما يجرف السيل الأرض فيأخذ معظمها، واخْتُلِفَ في سنته. فقيل: وقع في سنة أربع وستين، وجزم به ابن الجوزي في "المنتظم"، وقيل: كان في شوال سنة تسع وستين.
стр. 119
قال ابن كثير: وهذا هو المشهور الذي ذكره شيخنا الذهبي وغيره، وقيل: سنة سبعين، وقيل: سنة ست وسبعين، وقيل: سنة ثمانين.
قال ابن كثير: حكاه ابن جرير عن الواقدي، ومات فيه لأنس بن مالك ﵁ ثلاثة وثمانون ولدًا، ولأبي بكرة ﵁ أربعون ولدًا.
قال ابن كثير: كان ثلاثة أيام، مات في أول يوم منه من أهل البصرة سبعون ألفًا، وفي اليوم الثاني منه واحدٌ وسبعون ألفًا، وفي اليوم الثالث منه ثلاثة وسبعون ألفًا. وأصبح الناس في اليوم الرابع موتى إلا القليل من آحاد الناس، حتى ذُكِر أن أُم الأمير بها ماتت، فلم يجد من يحملها.
وقال صاحب "المرآة": مات فيه أهل الشام إلا اليسير.
وقال الحافظ أبو نُعيم الأصفهاني: حدثنا عبيد الله، حدثنا أحمد بن عصام، حدثني معدي، عن رجل يُكنى أبا الفضل وكان قد أدرك زمن الطاعون، قال: كُنا نطوف في القبائل وندفن الموتى، فلما كثروا لم نقدر على الدفن، فكنا ندخل الدار وقد مات أهلها فَنسد بابها.
فدخلنا دارًا نُفَتشها فلم نجد فيها أحدًا حيّا، فسددناها، فلما مضت الطواعين كُنا نَطوفُ فَننزعُ تلك السُّدَد عن الأبواب، ففتحنا سُدةَ الباب التي كنا قد فتشناها، فإذا نحن بغلام في وسط الدار طَريٌ دهين، كأنما أُخِذ ساعتئذ من حِجر أمه.
قال: فنحن وقوفٌ على الغلام نتعجب منه، فدخلت كلبةٌ من شق الحائط، فجعلت تلوذُ بالغلام، والغلام يحبو إليها حتى مص من لبنها.
قال معدي: وأنا رأيت ذلك الغلام في مسجد البصرة قد قبض على لحيته.
وقال ابن أبي الدنيا في كتاب "الاعتبار": حدثني يحيى بن عبد الله الخثعمي، عن محمد بن سلام الجُمحي قال: زعم يحيى أنه لما وقع الطاعون الجارف بالبصرة، وذهب الناس فيه، وعجزوا عن موتاهم، وكانت السباع تدخل البيوت فتصيب من الموتى، وذلك سنة سبعين أيام مُصعب، وكان يموت في اليوم سبعون ألفًا فبقيت جاريةٌ من بني عجل ومات أهلها جميعا، فَسَمِعت عواء الذئب فقالت:
стр. 120
أَلاَ أَيُّهَا الذِّئْبُ الْمُنَادِي بِسَحْرَةٍ ... هَلُمَّ أُنبِّئْكَ الَّذِي قَدْ بَدَا لِيَا
بَدَا لِي أَنِّي قَدْ يَتُمْتُ وَأَنَّنِي ... بقيَّةُ قَوْمٍ أَوْرَثُونِي الْمَبَاكِيَا
وَلاَ ضَيْرَ أَنِّي سَوْفَ أَتْبَعُ مَنْ مَضَى ... وَيَتْبَعُنِي مِنْ بَعْدِي مَنْ كَانَ تَالِيَا
وقال ابن أبي الدنيا: حدثني الفضل بن جعفر، حدثنا أحمد بن محمد البجلي، حدثني محمد بن إبراهيم التيمي قال: نزل بنا حَيٌّ من العرب فأصابهم الطاعون، فماتوا وبقيت جويرية مريضة، فلما أفاقت جعلت تسأل عن أبيها وأمها وأختها، فيقال: مات، ماتت، ماتت. فرفعت يدها وقالت:
وَلَوْلاَ الأَسَى مَا عِشْتُ فِي النَّاسِ سَاعَةً ... وَلكِنْ مَتَى نَادَيْتُ جَاوَبَنِي مِثْلِي
قال الحافظ ابن حجر: وكان بمصر سنة ست وستين طاعون، ثم في سنة وفاة عبد العزيز بن مروان سنة خمس وثمانين، وقيل: سنة اثنتين، وقيل: سنة أربع، وقيل: سنة ست، وكان بالشام طاعون سنة تسع وسبعين، ذكره ابن جرير وغيره.
ثم وقع بالبصرة طاعون الفتيات سنة سبع وثمانين.
وسمي بذلك؛ لكثرة من مات فيها من النساء الشَّوابِ والعذارى.
قال ابن أبي الدنيا في "الاعتبار": حدثني محمد بن علي بن عثام الكلابي قال: سمعت حامد بن عمر بن حفص البكراوي قال: حدثني أبو بحر البكراوي، عن أمه؛ قالت: خرجنا هاربين من طاعون الفتيات، فنزلنا قريبًا من سنام، قالت: وجاء رجل من العرب معه بنون له عشرة، فنزل قريبًا منا، فلم يمض إلا أيام حتى مات بنوه أجمعون، وكان يجلس بين قبورهم فيقول:
بِنَفْسِي فِتْيَةٌ هَلَكُوا جَمِيعًا ... بِرَابِيَةٍ مُجَاوِرَةٍ سَنَامَا
أَقُولُ إِذَا ذَكَرْتُ الْعَهْدَ مِنْهُمْ ... بِنَفْسِي تِلْكَ أَصْدَاءٌ وَهَامَا
فَلَمْ أَرَ مِثْلَهُمْ هَلَكُوا جَمِيعًا ... وَلَمْ أَرَ مِثْلَ هَذَا الْعَامِ عَامَا
قالت: وكان يُبْكِي من سمعه.
стр. 121
ثم طاعون الأشراف: وقع والحجاج بواسط حتى قيل فيه: لا يكون الطاعون والحجاج في بلد واحد. سُمي بذلك؛ لكثرة من مات فيها من أشراف الناس.
ثم وقع بالشام طاعون، مات فيه ولي العهد أيوب بن الخليفة سليمان بن عبد الملك.
أخرج ابن أبي الدنيا في "الاعتبار" من طريق عبد الله بن المبارك، عن أبي كنانة، قال: أخبرني يزيد بن المهلب قال: حملت حملين مِسكًا من خُراسان إلى سليمان بن عبد الملك، فانتهيت إلى باب ابنه أيوب؛ وهو ولي العهد، فدخلت عليه؛ فإذا دارٌ مجصصةٌ حيطانها وسقوفها خضر، وإذا وصِيف ووصائف عليهم حُلل خُضر وحليٌّ من الزمرد، فوضعت الحملين بين يدي أيوب وهو قاعدٌ على سريره، فانتهب المسك من بين يديه، ثم عُدت بعد أحد عشر يومًا، فإذا أيوب وجميع من معه في داره قد ماتوا بعد إصابتهم بالطاعون.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن حاتم بن عطارد قال: حدثني أبو الأبطال قال: بُعثت إلى سليمان بن عبد الملك ومعي ستة أحمال مسك، فمررت بدار أيوب بن سليمان فَأُدْخِلْتُ عليه، فمررت بدارٍ بيضاء، وما فيها من الثياب والنجد بياض، ثم أُدْخِلْتُ منها إلى دار أخرى صفراء، وما فيها كذلك، ثم أدخلت منها إلى دار حمراء، وما فيها كذلك، ثم أدخلت منها إلى دارٍ خضراء، وما فيها كذلك، فإذا أنا بأيوب على سرير، ولحقني من كان في تلك الدور، فانتهبوا ما معي من المسك، ثم مررت بدار أيوب بعد سبعة عشر يومًا، فإذا الدار بَلاقع. فقلت: ما هذا؟ قالوا: طاعون أصابهم.
قال ابن أبي الدنيا: كان أيوب ولي عهد أبيه من بعده، قد رشحه للخلافة، فأصابه الطاعون، فمات في حياة أبيه، وكانت وفاته في سنة ثمان وتسعين.
وقال الحافظ ابن حجر: وقع بالشام طاعون عدي بن أرطاة سنة مئة.
قُلْتُ: وذلك في خلافة عمر بن عبد العزيز.
стр. 122
وأخرج ابن سعد، عن أرطاة بن المنذر، قال: كان عند عمر بن عبد العزيز نَفرٌ يسألونه أن يَتحفّظَ في طعامه، ويسألونه أن يكون له حَرسٌ إذا صلى؛ لئلا يثور ثائرٌ فيقتله، ويسألونه أن يتنحى عن الطاعون، ويخبرونه أنَّ الخلفاء قبله كانوا يفعلون ذلك.
قال لهم عمر: فأين هم؟ فلما أكثروا عليه قال: اللهم؛ إن كُنتَ تعلم أني أخاف يومًا دون يوم القيامة، فلا تؤمِّن خَوفي.
وأخرج محمد بن خلف المعروف بوكيع في كتاب "الغُرَر من الأخبار" عن أبي الزناد قال: قال عبد الله بن حسن بن حسن: كنت عند عمر بن عبد العزيز فوقع طاعون بالشام، فقال: ارحل؛ فإنك لن تَغْنَم أهلك مثل نفسك، فقضى حوائجي، وأتبعني إياها.
قال الحافظ ابن حجر: ثم وقع أيضًا بالشام في سنة سبع ومئة، ثم سنة خمس عشرة، وكذا في "تاريخ" ابن كثير.
وفي "المرآة": وقع في سنة ست عشرة طاعون شديد بالشام والعراق، وكان أعظم ذلك في واسط. ذكره ابن كثير أيضًا.
ثم وقع بالبصرة طاعون غُراب؛ وهو رجل مات فيه سنة سبع وعشرين ومئة.
ثم وقع بالبصرة طاعون مسلم بن قتيبة في رجب وشعبان ورمضان سنة إحدى وثلاثين ومئة، ثم خَفّ في شوال، وبلغ في كل يوم ألف جنازة.
قال ابن سعد: وتوفي فيه إسحاق بن سويد العدوي، وفرقد بن يعقوب السَّبخي، وأيوب السَّختياني.
قال ابن سعد: وأخبرنا علي بن عبد الله؛ حدثنا سفيان قال: سمعت داود بن أبي هند يقول: أصابني الطاعون فَأُغمي عَليَّ، فكأن اثنين أتياني فغمز أحدهما عكوة لساني، وغمز الآخر أخمص قَدميّ، فقال: أي شيء تجد؟ . قال: تسبيحًا وتكبيرًا، وشيئًا من خطوة إلى المسجد، وشيئًا من قراءة القرآن. قال: ولم أكن أخذت القرآن يومئذ. قال: فكنت أذهب في الحاجة فأقول: لو ذكرتُ الله حتى آتي حاجتي. قال: فعوفيت، فأقبلت على القرآن فَتعلّمتهُ.
стр. 123
هذا كله في الدولة الأموية، بل نقل بعض المؤرخين أن الطواعين في زمن بني أمية كانت لا تنقطع بالشام، حتى كان خلفاء بني أمية إذا جاء زمن الطاعون يخرجون إلى الصحراء، ومن ثم اتخذ هشام بن عبد الملك الرُّصافة منزلًا.
ثم خَفَّ ذلك في الدولة العباسية، فيقال: إن بعض أمرائهم خطب بالشام، فقال: احمدوا الله الذي رفع عنكم الطاعون منذ وُلِّينَا عليكم، فقام بعض من له جراءةٌ، فقال: الله أعدل من أن يجمعكم علينا والطاعون، فقتله.
وأخرج ذلك ابن عساكر في "تاريخه"، وَسمّى الذي قال: جَعوَنة بن الحارث.
وأخرج ابن عساكر عن الأصمعي قال: لقي المنصور أعرابيًا بالشام، فقال: احمد الله يا أعرابي الذي رفع عنكم الطاعون بولايتنا أهل البيت، قال: إن الله لم يجمع علينا حَشفًا وَسُوء كَيل؛ ولايتكم والطاعون.
ثم كان في سنة أربع وثلاثين بالري، ثم في سنة ست وأربعين ببغداد، ثم في سنة إحدى وعشرين ومئتين بالبصرة.
قُلْتُ: كذا ذكره الحافظ ابن حجر والمؤرخون قبله، فكان بين هذين الطاعونين خمس وسبعون سنة، وفي هذه المدة كان مولد الإمام الشافعي ﵁ ووفاته، فلم يقع في حياته طاعون.
وبذلك يُعْرف أن قوله السابق: (لم أر للوباء أنفع من البنفسج) لم يُرِد به الطاعون؛ لأنَّ الوباء غير الطاعون، كما تَقدّم الفرق بينهما، ويحتمل أنه أراد الطاعون، والمراد: الذي نَصَل صاحبه وقام واحتاج إلى علاجه، فَيدّهِنُ به كما يستعمل الناس الآن في علاجه الدهان بزبد اللبن البقري ودهن اللوز.
وظن طائفةٌ من الناس أنَّ مراد الإمام: أنَّ الادهان بدُهن البنفسج يمنع الطاعون من أصله، وليس كما ظنوه، والله أعلم.
ثم في سنة تسع وأربعين ومئتين بالعراق.
ثم في سنة ثمان ومئتين بأذربيجان وبرذعة، فمات لمحمد بن أبي الساج ثمانون ولدًا. ذكره صاحب "المرآة".
стр. 124
ثم في سنة تسع وتسعين ومئتين بأرض فارس.
ثم في سنة إحدى وثلاث مئة ببغداد.
ثم في سنة أربع وعشرين وثلاث مئة بأصبهان.
ثم في سنة ست وأربعين وثلاث مئة بالعراق، وكثر فيه موت الفَجأة، حتى إن القاضي لبس ثيابه ليخرج إلى الحُكْم، فمات وهو يلبس إحدى خفيه.
تَذنيبٌ
رأيت في كتاب "نِشْوار المحاضرة" للتنوخي أن موت الفجأة وقع للناس في كل حال، منهم من مات وهو يُصلي، ومنهم من مات وهو يأكل، ومنهم من مات وهو يمشي، ومنهم من مات بالجامع، ومنهم من مات في الحمام.
وفي جميع الأحوال إلَّا حالة واحدة وهي الخطبة، فلم يُنقل قط أن خطيبًا مات فجأة على منبر.
ثم وقع في سنة أربع مئة بالبصرة.
ثم وقع في سنة ثلاث وعشرين وأربع مئة طاعونٌ عظيمٌ ببلاد الهند والعجم، وبلاد الجبل وامتد إلى بغداد، وَفَنِيَ الناس، ولم يشاهدوا مثله، ومات بالموصل في هذه السنة أربعة آلاف صبي بالجدري.
ثم وقع بشيراز سنة خمس وعشرين وأربع مئة، ووصل إلى البصرة وبغداد.
ثم في سنة تسع وثلاثين وأربع مئة بالموصل والجزيرة وبغداد، بحيث صَلّى الجمعة بالبصرة أربع مئة نفس، وكانوا أكثر من أربع مئة ألف.
ثم وقع سنة ثمان وأربعين بمصر والشام وبغداد.
ثم وقع بالعجم سنة تسع وأربعين.
ثم وقع بمصر سنة خمس وخمسين وأربع مئة، ودام فيها عشرة أشهر.
ثم بدمشق سنة تسع وستين، وكان أهلها نحو خمس مئة ألف، فلم يبق منهم سوى ثلاثة آلاف وخمس مئة.
стр. 125
ثم وقع في سنة ثمان وسبعين وأربع مئة بالعراق.
ثم في سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة بالحجاز واليمن.
ثم في سنة خمس وسبعين وخمس مئة ببغداد.
ثم في سنة تسع وأربعين وسبع مئة لم يُعهد نظيره في الدنيا؛ فإنه طَبّق الأرض شرقًا وغربًا، ودخل البلاد كلها حتى دخل مكة المشرفة، ووقع في الحيوانات أيضًا، وعمل فيه ابن الوردي مقامةً مشهورة.
وقلت في ذلك:
فِي عَامِ تِسْعَةٍ وَأَرْبَعِينَا ... مِنْ بَعْدِ سَبْعِ مِئَةٍ سِنِينَا
قَدْ دَهَمَ الْخَلائِقَ الطَّاعُوْنُ ... وَمَا أَرَادَ رَبُّنَا يَكُونُ
طَبَّقَ الأَرْضَ مَشْرِقًا وَمَغْرِبًا ... أَوْسَعَ طَعْنًا فِي الْوَرَى وَمَضْرِبَا
أَهَلَّ نِصْفَ النَّاسِ بَلْ وَأَكْثَرَا ... وَأَدْخَلَ الْفَنَاءَ فِي أُمِّ الْقُرَى
فِيْ الْحَيَوَانِ قَدْ بَدَا تَأْثِيرُهُ ... لَمْ يُرَ فِي الدُّنْيَا أَخُو نَظِيرُهُ
فِيهِ مَقَامَة عَنِ ابْنِ الْوَرْدِي ... خُذْ هَذِهِ عَنِ السِّيُوطِي الْفَرْدِ
نَاظِمُهُ مُحَمَّدُ الْبَرْزَنْجِي ... يَرْجُو النَّجَاةَ وَالإِلهُ الْمُنْجِي
وقال ابن أبي حَجَلة: مات فيه على جهة التقريب نصف العالم أو أكثر، وبلغ الموت في القاهرة كل يوم زيادةً على عشرين ألفًا.
ثم وقع في سنة أربع وستين وسبع مئة بالقاهرة ودمشق.
ثم في سنة إحدى وسبعين بدمشق.
ثم في سنة إحدى وثمانين بالقاهرة.
ثم في سنة إحدى وتسعين.
ثم في سنة ثلاث عشرة وثمان مئة.
ثم في سنة تسع عشرة.
стр. 126
ثم في سنة إحدى وعشرين.
ثم في التي تليها.
ثم في سنة ثلاث وثلاثين وثمان مئة، وهو أوسع هذه الطواعين كلها.
ولم يقع بمصر بعد الطاعون العام الذي كان في سنة تسع وأربعين وسبع مئة نظير هذا.
ثم وقع في سنة إحدى وأربعين بمصر، وكان خفيفًا وأكثر ما بلغ في اليوم ألف نفس.
ثم وقع في سنة تسع وأربعين في ذي الحجة، ودام إلى ربيع الأول سنة خمسين.
ثم في سنة ثلاث وخمسين، وبلغ في كل يوم خمسة آلاف.
ثم في سنة أربع وستين بمصر والشام.
ثم في سنة ثلاث وسبعين بهما.
ثم في سنة إحدى وثمانين وثمان مئة.
ثم بالروم سنة ست وتسعين وثمان مئة، ودخل حلب في افتتاح سنة سبع وتسعين.
ثم وصل إلى مصر في شهر ربيع الآخر منها، أحسن الله ختامها في خير.
هذا كلام الحافظ السيوطي ﵀.
وقد وقع بعده أيضًا طواعين كثيرة يطول ذكرها.
ومنها: استباحة مكة:
عن الحسين بن علي ﵄ أنه حين خرج إلى الكوفة فنصحوه في الخروج قال: إن أبي حدثني أنه تُستحل حرمتها، ولأن أُقتل خارجها بشبر أحب إلي من أن أُقتل داخلها ... الحديث.
وهذه وقعت في زمن يزيد كما مر، وفي زمن عبد الملك حين أرسل الحجاج، وقتل ابن الزبير ﵁، وهدم البيت، وفي زمن أبي طاهر القَرمطي كما مر أيضًا.
стр. 127
ووقع بعد ذلك مرات قُتِلُوا بها جماعة من الأشراف من بني حسن، وسيقع قبيل خروج المهدي.
وآخر من يَستبيحُها ذو السَّويقتين من الحبشة؛ فإنه يبيحها ويهدم البيت حجرًا حجرًا.
وهذان سيأتيان في الباب الثالث إن شاء الله تعالى.
ومن راجع التواريخ؛ كتاريخ مصر، والشام، وبغداد، وغيرها، ولاسيما تاريخ بغداد لابن الجوزي المسمى بـ"المنتظم" وجد من ذلك شيئًا كثيرًا لا يُعد ولا يُحصى، فلنكتف من هذا القسم بهذا المقدار؛ فإنما المقصود التنبيه على وقوعه لا التحذير منه؛ فإنه قد فات، وإنما الحذر مما يأتي، وبالله التوفيق، والحمد لله رب العالمين.
خَاتمَة
الفتن الواقعة بين الصحابة رضوان الله عليهم، الحَقُّ في كلها مع أمير المؤمنين عليّ كرّم الله وجهه، وأنه المُصيب (١) دائمًا وغيره المُخطئُ؛ لقوله ﷺ : "عَليٌّ مع القرآن والقرآن معه"، وقوله: "عَليٌّ يدور مع الحق حيث دار"، وقوله: "يا عَلي؛ تُقَاتِل على تأويل القرآن كما قَاتلتُ أنا على تنزيله".
وقوله للزبير ﵁: "تُقَاتله وأنت له ظالم"، وقوله: "ما خُيِّر عمار بين أمرين إلا اختار أرشدهما"، وقوله: "عمار تقتله الفئة الباغية".
وعمار كان معه، وقتل في صفين؛ قتله أصحاب معاوية ﵁.
ولقول حذيفة ﵁ حين قال: سيكون قتال بين المسلمين. فسئل مع من نكون؟ فقال: انظروا إلى الفئة التي تدعو إلى أمر عليِّ، فكونوا معها، فإنها على الحق.
وغير ذلك من الأحاديث.
стр. 128
وحينئذ فنقول: أما طلحة، والزبير، وعائشة ﵃ فهم مُجتهدون قطعًا؛ لأنهم لم يطمعوا في الخلافة، ولم يكونوا جَاهلين بفضل أمير المؤمنين عليّ ﵁ وعلمه وقرابته وسابقته، وإنما حملهم على ذلك طلب دم عثمان ﵁ لِمَا أَدّى إليه اجتهادهم من وجوب قتلهم على الإمام، وكان أمير المؤمنين عليّ ﵁ ينتظر مُحاكمة الورثة إليه، وإقامة البينة على القاتل.
وقد كان طلحة والزبير ﵄ من أهل بدر، وقد قال ﷺ لعمر في قصة حاطب بن أبي بلتعة ﵁: "وما يُدريك لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم؟ ! ".
وقال لغلام حاطب حين شكاه إليه: يا رسول الله؛ إن حاطبًا يدخل النار، قال: "كذبت، لا يدخل النار؛ إنه شهد بدرًا والحديبية"، ولأنهما من العشرة المبشرين بالجنة، وبشارته ﷺ حق، ولأنهما رجعا عن الخروج وتابا.
أما الزبير ﵁: فحين ذَكّره عَليٌّ ﵁ بالحديث ترك القتال، وخرج من العسكرين.
وأما طلحة ﵁: فبعدما جُرح وأُثْخِنَ، مرَّ به رَجلٌ من أصحاب علي ﵁ فسأله: ممن أنت؟ قال: من أصحاب علي. قال: مُدَّ يدك أبايعك عن علي. فلما سمع علي ﵁ ذلك قال: صدق رسول الله ﷺ ؛ أبى الله أن يَدخُل طلحة الجنة إلَّا وبيعتي في عنقه. كما تقدم.
وقال: أرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير من الذين قال الله فيهم: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾. وَأكرم ابن طلحة، وَردّ عليه جميع ماله.
وأما عائشة ﵂: فإنها زوج النبي ﷺ في الدنيا والآخرة؛ كما ثبت في "الصحيح"، ولأنها أرادت الرجوع من الطريق حين سمعت كلاب حوأب نبحتها، وتذكرت الحديث.
فقالوا: بل تَقدّمين، لعل الله أن يُصلح بك ذات بين المسلمين، فما قصدت إلَّا الصُّلح لا الفساد. وإنما قَتلةُ عثمان ﵁ أنشبوا الحرب خِيفةً على أنفسهم،
стр. 129
ولأنها أُمُّ المؤمنين وَحَبيبةُ رسول الله ﷺ ، فكلهم مأجورون، إلا أن عليا له أجران؛ أجر الاجتهاد، وأجر الإصابة، وغيره له أجر الاجتهاد فقط.
وأما معاوية ﵁: فهو وإن كان باغيًا لم يدخل في البيعة، بل كان طالبًا للمُلك، وإنما جعل طلب الدم وسيلة إلى طاعة أهل الشام له، وقد ظهر له بغيه بقتل عمار بن ياسر (١) ﵁، فأخبروه بأن النبي ﷺ قال لعمار: "إنما تقتلك الفئة الباغية" (٢)، ولأنه لما تَولّى بعد نزول الحسن ﵁ عن الخلافة لم يَقتُل (٣) أحدًا بدم عثمان ﵁ ولا طالبه، ولم يكن له سابقة ولا هجرة على الأصح، فإنه من مُسلِمَةُ الفتح.
وقد قال عمر ﵁: إن هذا الأمر في أهل بدر والمهاجرين الأولين ما بقي منهم أحد، وليس لطَليقٍ ولا لمُسلمة الفتح فيه نصيب.
لكنه لكونه صِهرًا لرسول الله ﷺ ، وكاتبًا للوحي، وله صحبة، وقد قال ﷺ : "إذا ذُكِر أصحابي فأمسكوا"، وقال: "الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضًا بعدي. . ." الحديث ينبغي الإمساكُ عن ذكره إلا بخير، على أنه ﷺ قد أخبره بأنه يتَولّى وقال: "يا معاوية؛ إذا وُليتَ فأحسن"، ودعا له فقال: "اللهم؛ اجعله هاديًا مهديًا، واهد به".
وقال أمير المؤمنين عَليٌّ ﵁: لا تكرهوا إمرة معاوية، والله لو فقدتموه لرأيتم الرؤوس تنزل عن كواهلها كالحنظل.
وأما الحَرُورية: فلا حاجة إلى الاعتذار عنهم بعدما قال ﷺ : "يمرقون من الدِّين مروق السهم من الرمية"، ونحوه من الأحاديث.
стр. 130
وأما يزيد (١)، وبنو الحكم: فهم ملعونون على لسان النبي ﷺ ، ولذا قال أحمد ابن حنبل حين سأله ابنه عن لعن يزيد: كيف لا يُلعن من لعنه الله في كتابه، فقال: قد قرأت كتاب الله، فلم أر فيه لعن يزيد. فقال: إن الله يقول: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾، وأي فساد وقطيعة رحم أَشدُّ مما فعله يزيد يا بني؟ ! ! .
نعم؛ عمر بن عبد العزيز من الأئمة الراشدين، والخلفاء المهتدين، ويجب استثناؤه من بني أمية؛ كما استثناه النبي ﷺ حيث قال: "إلا الصالحون منهم، وَقليلٌ مَا هُمْ"، بخلاف بقية بني أمية كما مر.
وكذلك من بعدهم؛ من بني العباس؛ وغيرهم، فأكثرهم أو عامتهم ظَلمةٌ فَسقةٌ، وأحسن من فيهم المتوكل؛ وهو كان في النَّصْب بحيث هدم قبر الحسين ﵁، وجعله مزرعة، ومنع الناس زيارته، وقال في ذلك بعض الشعراء شعرًا:
تاللهِ إِنْ كَانَتْ أُمَيَّةُ قَدْ أَتَتْ ... قَتْلَ ابْنِ بِنْتِ نَبِيِّهَا مَظْلُومَا
فَلَقَدْ أتاهُ بَنُو أَبِيْهِ بِمِثْلِهِ ... هَذَا لَعَمْرُكَ قَبْرُهُ مَهْدُومَا
أَسِفُوا عَلَى أَنْ لاَ يَكُونُوا شَارَكُوا ... فِي قَتْلِهِ فتَتَبَّعُوهُ رَمِيمَا
وَحكى ابن خلكان في ترجمة ابن السِّكِّيت: أنه كان جالسًا يومًا مع المتوكل، وكان يُؤَدّبُ أولاده، فجاء ولداه؛ المعتز، والمؤيد، فقال: يا يعقوب؛ أيما أحب إليك: ابناي هذان، أم الحسن والحسين؟ فقال: والله إن قَنبر خادم علي بن أبي طالب خَيرٌ منك ومن ابنيك. فقال المتوكل للأتراك: سُلُّوا لسانه من قفاه. ففعلوا، فمات ليلة الإثنين لخمس خلون من شهر رجب سنة أربع وأربعين ومئتين، ثم أرسل المتوكل لولده عشرة آلاف درهم وقال: هذا دية والدك. انتهى
стр. 131
وهذا إن صَحَّ فهو الغاية في التعصُّب، ولعله لا يصح.
نعم؛ كان المهتدي منهم زاهدًا يتأسَّى بعمر بن عبد العزيز في هديه، لكنه قُتِل بعد سَنةٍ، ولم تَطُل مُدته.
هذا، وأما ما توسع فيه الرافضة من سَبّ السلف الصالح حتى الصحابة الكرام، سيما الشيخين فخروج من طريق العقل والنقل، وضلال مُبين، وإلحادٌ في الدِّين، وتَجهيلٌ لجميع المسلمين حتى علي ﵁ أمير المؤمنين.
كلا ثم كلا، بل هم خير أُمةٍ أُخرجت للناس بشهادة القرآن، وشُهداء الله على الأمم يوم الحشر والميزان، وهم أهل بَدرٍ وأُحُدٍ وبيعة الرضوان، اختارهم الله لصُحبة نبيه ﷺ من بين الأكوان، لم تكن فيهم شائبة نفسانية، ولا مَيلٌ إلى الباطل والعدوان.
وقد صح عن علي ﵁ أنه قال: أبو بكر خَير من مؤمن آل فرعون؛ إنه كان يَكتمُ إيمانه، وأبو بكر كان يُظهر إيمانه، ويدفع عن النبي ﷺ ويقول: أتقتلون رجُلًا أن يقول ربي الله.
وقال حين سأله ابنه محمد ابن الحنفية: مَنْ خير الناس؟
قال: أبو بكر. قال: ثُمّ مَنْ؟ قال: عمر. قال: ثُمّ أنت يا أبت؟ قال: إنما أبوك رَجل من المسلمين.
وقال: سبق رسول الله ﷺ ، وصَلَّى أبو بكر، وَثلّث عمر، ثم غشيتنا فِتنٌ، فلا حول ولا قوة إلَّا بالله.
وقوله: (صَلّى أبو بكر)؛ معناه: أنه تلا رسول الله ﷺ في الإمامة أو في الفضل؛ من قولهم: فرسٌ مُصَلٍّ: إذا كان ثانيًا في ميدان السبق.
ويُؤيده حديث: "كنت أنا وأبو بكر كفرسي رِهان، سبقته فآمن بي، ولو سبقني لآمنت به"، لكن فيه مقال، بل قيل بوضعه، والله أعلم.
والأحاديث الواردة في فضلهما، بل وفضل عثمان ﵃ وعن عليّ كرّم الله وجهه وأبرار أهل بيته؛ تنوف عن مئتين، فرحم الله امرأً عرف قدره، وعرف
стр. 132
لهم حقهم، فأحبهم بحب رسول الله ﷺ ولم يهلك مع الهالكين، والعياذ بالله تعالى.
فائِدَة
قد تُفهم الإشارةُ إلى مدح الخلفاء الراشدين وأهل الشورى، وذم من بعدهم والباغين عليهم من الآيات التي في سورة الشورى بعد قوله تعالى: ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾.
فقوله: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ إشارة إلى الصديق ﵁.
أما إيمانه: فيشهد له قوله ﷺ : "لو وُزِنَ إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجح بهم إيمان أبي بكر".
وأما توكله: فيشهد له قوله ﷺ : "يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا بغير حساب، أبو بكر منهم". قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: "هم الذين لا يرقون ولا يسترقون، ولا يكوون ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون".
وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ إشارةٌ إلى عمر ﵁.
أما تركه للفواحش: فيشهد له حديث: "ما سَلكتَ فجًا إلا سلك الشيطان فجًا غير فجك".
وأما مغفرته عند الغضب: فيدل له حديث عيينة بن حصن لما دخل عليه، فقال: هيه يا بن الخطاب؛ فوالله إنك لا تعطينا الجزل، ولا تقسم فينا بالعدل. فغضب عمر ﵁ حتى همّ أن يُوقع به.
فقال ابن أخيه حُرُّ بن قيس: يا أمير المؤمنين؛ إن الله تعالى يقول: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾، وهذا من الجاهلين. فوالله ما تعداها عمر حين سمعها، وكان وَقافًا عند كتاب الله ﵁.
وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ إشارةٌ إلى أصحاب الشورى، ومنهم عثمان وعليّ ﵃.
стр. 133
وقوله تعالى: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ إشارة إلى عثمان وعبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنهما، ونحوهما.
وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ إشارةٌ إلى عليّ كرّم الله وجهه، وأن ما فعله من انتصاره على أهل البغي مما يُثَابُ ويُمدح عليه.
وكذلك قوله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ إشارة إلى عفوه وكرمه. ومن ثَمّ نادى يوم الجمل: أن لا يُتبع منهزمهم، ولا يُجهز على جريحهم، ولا تؤخذ أموالهم.
وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ إشارةٌ إلى نُزولِ الحسن بن علي ﵄ عن الخلافة، وعفوه عن إساءة معاوية ﵁ وأهل الشام، وإصلاحه بين المسلمين، وحقنه دماءهم.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾: إشارةٌ إلى من ظلَم المذكورين وقتلَهم، أو بغى عليهم؛ كقاتِل عمر وقتلَة عثمان وقاتِل علي ﵃، والخارجين عليه؛ كالحرورية.
وقوله تعالى: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾ إشارةٌ إلى الحسين بن علي ﵄ وقيامه على يزيد، وقتاله على حقه إلى أن قتل هو وأهل بيته.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ إشارةٌ إلى يزيد ومن بعده من بني أمية وغيرهم، والله أعلم برموز كتابه، وأسرار خطابه.
تنبيه
ورد عنه ﷺ أنه قال: "الآيات بعد المئتين"، وهذا يحتمل بعد المئتين من الهجرة، ويحتمل بعد المئتين بعد الألف.
ويُؤيد الأول: أن جميع أو أكثر الآيات المذكورة؛ من الزلازل، والرياح، والرجفات، ومطر الدم، والحجارة، وفتن الاعتزال، والقرامطة، والزنج، وصياح الطير، والصيحة من السماء، والغرق، والنار، وغير ذلك مما مر مُفصلًا إنما وقعت
стр. 134
بعد المئتين في أواخر خلافة المأمون، إلى أن كَثُر في زمن المتوكل جدًا، وتوالى.
ويَدُل له أيضًا حديث: "خياركم بعد المئتين كل خفيف الحاذ"، وما رُوي مع ضَعفٍ: "لا يولد بعد المئتين مولود لله فيه حاجة".
وعلى هذا، فلا يتقيد ظُهور الآيات القريبة من الساعة بما بعد المئتين بعد الألف، ولو سُلّم أن المراد هو الاحتمال الثاني، وأنه المئتان بعد الألف فلا يلزم تأخر المهدي إلى ذلك الوقت؛ لجواز أن يخص الآيات ببعضها؛ كالدابة، وطلوع الشمس من مغربها، وهدم الكعبة، ونحوها.
وعلى كل تقدير: فظهور المهدي على رأس هذه المئة محتمل احتمالًا قويًا ظاهرًا، وإن تأخر عنها فلا يتأخر عن المئة الثانية قطعا (١).
ونسأل الله تعالى أن يُميتنا على الإيمان غير مفتونين ولا مُبدّلين.
وكل واحدةٍ من هذه الفتن تحتمل مُجلدًا، بل تفصيلها يحتمل مجلدات، وإنما اختصرنا وأشرنا إليها إشارةً؛ لأنها غير مقصودة حيث مضت، والمقصود ما نحن بصدده، ولئلا يَمَل السامعون، ولأن الوقت لا يَسعُ غير ذلك؛ فإن الموسم قريب، ولأن تفصيلها يُورث قسوة القلب والضَغائِن وما لا ينبغي، والمهم ذكر ما يلين القلوب ويحزنها ويزجرها عن الغفلة.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد، وآله وصحبه أجمعين.
стр. 135
البابُ الثّاني في الأَمَارَاتِ المتَوَسِّطة الّتي ظَهَرَت وَلَم تَنقَضِ
стр. 136
الباب الثاني في الأَمَارَاتِ المتَوَسِّطةِ التي ظَهَرَت وَلَم تَنقَضِ
بل تتزايد إلى أن تتكامل وتتصل بالقسم الثالث، ولنسرد أحاديثها اختصارًا.
فمنها: "لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لُكع بن لُكع" رواه أحمد، والترمذي، والضياء عن حذيفة ﵁، وابن مردويه عن علي كرّم الله وجهه.
اللُّكع: العبد، أو الأحمق، أو اللئيم؛ أي: حتى يكون اللئام أو الحمقاء أو العبيد رؤساء الناس.
ومنها: "يأتي على الناس زمانٌ الصابر على دينه كالقابض على الجمر" رواه الترمذي عن أنس ﵁، كناية عن: عدم المُسَاعِد والمُعَاوِن على الدِّين.
ومنها: "يكون في آخر الزمان عُبادٌ جُهال، وقراء فسقةٌ" رواه أبو نُعيم، والحاكم عن أنس ﵁.
ومنها: "لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد" رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وابن حِبّان، عن أنس ﵁.
ومنها: "من أشراط الساعة: الفُحش، والتفحش، وقطيعة الرحم، وتخوين الأمين، وائتمان الخائن" رواه الطبراني عن أنس ﵁.
ومنها: "من اقتراب الساعة: انتفاخ الأهلة، وأن يُرى الهلال قَبَلًا -بفتحتين؛ أي: ساعة ما يطلع- فيقال: لليلتين" رواه الطبراني عن ابن مسعود، وأنس ﵄.
стр. 137
ومنها: "أن تتخذ المساجد طرقًا، وأن يظهر موت الفجأة" رواه الطبراني عن أنس ﵁.
ومنها: "من اقتراب الساعة: كثرة القَطر -أي: المطر-، وقلة النبات، وكثرة القراء -أي: العباد-، وقلة الفقهاء، وكثرة الأمراء، وقلة الأمناء" رواه الطبراني عن عبد الرحمن بن عمرو الأنصاري.
ومنها: "يذهب الصالحون الأول فالأول، وتبقى حُثَالةٌ كحثالة الشعير أو التمر" رواه أحمد، والبخاري، عن مرداس الأسلمي.
ومنها: "لا تقوم الساعة حتى يكون الزهد رِواية، والورع تصنعًا" رواه أبو نعيم في "الحلية" عن أبي هريرة ﵁.
ومنها: "أنَّ من أعلام الساعة وأشراطها أن يكون الولد غيظًا، وأن يكون المطر قيظًا، وأن يفيض الأشرار فيضًا" رواه الطبراني عن ابن مسعود ﵁.
أي: يكون الولد غيظ أبيه وأمه؛ أي: يعمل ما يغيظهما بعقوقه لهما، ولا يكون طوعهما، ويكون المطر في الصيف؛ فلا يُنبت شيئًا.
وهذا قريبٌ مما مر أنَّ من أشراطها: كثرة القطر، وقلة النبات.
و(فيض الأشرار): كثرتهم؛ أي: يكثر الشرار كثرةً.
ومنها: "أنَّ من أعلام الساعة، وأشراطها: أن يُصدّق الكاذب، وأن يُكذّب الصادق" رواه الطبراني عن ابن مسعود ﵁ (١).
ومنها: "أنَّ من أعلام الساعة، وأشراطها: أن يؤتمن الخائن، وأن يُخَوّن الأمين، وأن يتواصل الأطباق -أي: الأباعد والأجانب-، وتقطع الأرحام" رواه الطبراني عن ابن مسعود ﵁.
ومنها: "أنَّ من أعلام الساعة وأشراطها: أن يَسُود كل قبيلة مُنافقوها، وكل سُوقٍ فُجارها" رواه الطبراني عن ابن مسعود ﵁.
стр. 138
ومنها: "أنَّ من أعلام الساعة، وأشراطها: أن يكون المُؤمن في القبيلة أذل من النقد" رواه الطبراني عن ابن مسعود ﵁.
(النقد): صِغار الغنم.
ومنها: "أن! من أعلام الساعة، وأشراطها: أن تزخرف المحاريب وأن تخرب القلوب" رواه الطبراني عنه.
ومنها: "أنَّ من أعلام الساعة، وأشراطها: أن يكتفي الرجال بالرجال، والنساء بالنساء" رواه الطبراني عنه.
وهو كناية عن: كثرة اللواط في الرجال، وكثرة السِّحَاق في النساء.
ومنها: "أنَّ من أعلام الساعة، وأشراطها: أن تكثف المساجد، وأن تعلو المنابر" رواه الطبراني عنه.
و(المنابر): يجوز أن يكون بالموحدة جمع مِنْبَر، وأن يكون بالمثناة جمع مِنَارة، وكلاهما واقع.
ومنها: "أنَّ من أعلام الساعة وأشراطها: أن يُعمر خَرابُ الدنيا، ويُخرب عِمرانها" رواه الطبراني عنه، وابن عساكر عن محمد بن عطية السعدي.
أي: يُخرب البلدُ العامر ويبنى بمحلٍّ آخر، كما نقل مصر إلى القاهرة، وكما نقل الكوفة إلى نجف.
ومنها: "أنَّ من أعلام الساعة، وأشراطها: أن تظهر المعازف، وتشرب الخمور" رواه الطبراني عنه.
المعازف؛ بالعين المهملة، والزاي المعجمة: جمع عزف.
قال في "النهاية": وهي الدفوف وغيرها مما يضرب، وقيل: كل لعب عزف.
ومنها: "أنَّ من أعلام الساعة وأشراطها: أن تكثر الشُّرط، والهمازون، والغمازون، واللمازون، وأن يكثر أولاد الزنا" رواه الطبراني عن ابن مسعود ﵁.
стр. 139
و (الشُّرط)؛ بضم المعجمة، وفتح المهملة: هم أعوان السلطان.
قال السخاوي: وهم الآن أعوان الظلمة، ويُطلق غالبًا على أقبح جماعة الوالي ونحوه، وربما توسع في إطلاقه على ظلمة الحُكام. انتهى
و(الهمز): الغيبة والوقيعة في الناس وذكر عيوبهم، وهمز يهمز فهو هَمّازٌ وَهُمَزة؛ للمبالغة، ومثله: اللَّمزُ، فهو لَمازٌ ولُمَزة، ومنه قوله تعالى: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾.
وقيل: اللَّمزُ: هو العيب في الوجه، والهمز: العيب بالغيبة.
ومنها: "أنَّ بين يدي الساعة: تسليم الخاصة، وفشو التجارة حتى تُعين المرأة زوجها على التجارة، وقطع الأرحام، وفشو القلم، وظهور الشهادة بالزور، وكتمان شهادة الحق" رواه أحمد، والبخاري، والحاكم وصححه، عن ابن مسعود ﵁.
و(فشو القلم) كنايةٌ عن كثرة الكَتَبةِ وقلة العلماء؛ يعني: يكتفون بتعلم الخط؛ ليخالطوا الحكام.
ومنها: "إذا استحلّت هذه الأمة الخمر بالنبيذ -أي: يشربونها، ويسمونها النبيذ، والنبيذ في المعنى هو الخمر؛ لأنها: كل مُسكر مائع -والربا بالبيع- أي: يتحيلون بإظهار الربا في صورة البيع -والسُّحت بالهدية- أي: يأكلون الرشوة والحرام الصرف، ويسمونها: هدية -واتجروا بالزكاة- أي: يُعطون الزكاة لأجرائهم، أو يتعارضون بالزكاة، فيعطي هذا لهذا، وبالعكس-".
ومنها: "إذا استغنى النساء بالنساء، والرجال بالرجال فبشرهم بريحٍ حمراء تخرج من قبل المشرق، فيَمسخ بعضهم، ويَخسف ببعض، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون" رواه الديلمي عن أنس ﵁.
ومنها: "إذا اتخذ الفيء دُولًا" رواه الترمذي عن أبي هريرة ﵁.
стр. 140
قال في "الفائق": الدُّول؛ بضم الدال وفتحها: ما يدول الإنسان -أي: يدور- من الحظ.
وقال في "النهاية": هو الدُّول؛ بضم الدال وفتح الواو: جمع دُولة بالضم، وهو ما يتداول من المال، فيكون لقوم دون قوم.
ومعناه: إذا اختص الأغنياء وأصحاب المناصب بأموال الفيء، ومنعوا عنها مُستحقيها.
ومنها: "أن تتخذ الأمانة مَغْنمًا، والزكاة مَغْرمًا، ويُتعلم لغير الدِّين" رواه الترمذي عنه.
ومعناه: أن يذهب المؤتمنون بأمانات الناس وودائعهم ويتخذونها مغانم كأنها غنيمة وقعت في أيديهم، ويَعُد الناس الزكاة غرامة؛ أي: يَشُق عليهم أداؤها كما يشق عليهم الغرامات.
ويتعلمون لغير الدين؛ أي: يحملهم على التعلم غير الدين، من طلب المقاصد الدنية الردية، والمناصب الدنيوية.
ومنها: "إذا أطاع الرجل امرأته وعقَّ أمه، وأدنى صديقه وأقصى أباه، وارتفعت الأصوات في المساجد" رواه الترمذي عنه.
ومعناه: يُقرب صديقه ويُكرمه، ويُبعد أباه ويؤذيه، ويكثُر اللغط في المساجد بحديث الدنيا، كأنهم جالسون في ناديهم، لا في مسجدهم.
ومنها: "إذا ساد القبيلة فاسقهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، وَأُكرِمَ الرجل مخافة شره" رواه الترمذي عنه.
يعني: يكون فاسق القوم كبيرهم وسيدهم، و (الزعيم) من يتكفل بأمر القوم ويقوم به.
و(الرُّذّل): الرديء من كل شيء، أي: يقوم بأمرهم أردَؤُهم.
ومنها: "إذا ظهرت القِينَات -أي: المغنيات- والمعازف، وشُربت الخمور، ولعن آخر هذه الأمة أولها" رواه الترمذي عنه.
стр. 141
وقد ظهر لعن آخر هَذه الأمة أولها في الرافضة قبَّحهم الله تعالى.
ومنها: "إذا اقترب الزمان كثُر لُبس الطيالسة، وكثرت التجارة، وكثر المال، وعُظِّم رب المال لماله، وكثرت الشُّرط، وكانت إمارة الصبيان، وكثرت النساء، وجار السلطان، وطففت المكيال والميزان" رواه الطبراني، والحاكم، عن أبي ذر ﵁.
والتطفيف: هو نقص الكيل والوزن والذرع، وهو من الكبائر، قال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾؛ أي: اشتروا منهم ﴿يَسْتَوْفُونَ (٢) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ﴾؛ أى: باعوهم ﴿يُخْسِرُونَ﴾.
ومنها: "أن الشيطان ليتمثل في صورة الرجل، فيأتي القوم فيحدثهم بالحديث من الكذب، فيتفرقون، فيقول الرجل منهم: سمعت رجلًا أعرف وجهه ولا أدري ما اسمه يحدث" رواه مُسلم في مقدمة "صحيحه" عن ابن مسعود ﵁.
ومنها: "أن في البحر شياطين مسجونة أوثقها سليمان ﵇ يوشك أن تخرج فتقرأ على الناس قرآنًا" رواه مسلم عن ابن عمرو ﵄.
ومنها: "إذا اقترب الزمان يُربّي الرجل جروًا -أي: ولد الكلب- خير له من أن يربي ولدًا له، ولا يوقر كبير، ولا يرحم صغير، ويكثر أولاد الزنا حتى أن الرجل ليغشى المرأة -أي: يزني بها- على قارعة الطريق، يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب، أمثلهم في ذلك الزمان المُدَاهِن" رواه الطبراني، والحاكم، عن أبي ذر ﵁.
ومعنى: "يلبسون جلود الضأن" ... إلى آخره: أنهم يُلَينون القول، ويحسنون الفعل رياءً، وقلوبهم كالذئاب.
ومنها: "إذا كانت الفاحشة في كباركم، والمُلك في صغاركم، والعلم في رُذَّالِكم، والمُدَاهنة في خياركم" رواه أحمد، وابن ماجه، عن أنس ﵁.
ومنها: "إذا تقارب الزمان ينقي الموت خيار أمتي؛ كما ينقي أحدكم الرطب من الطبق" رواه الرامهرمزي عن أبي هريرة ﵁.
стр. 142
ومنها: "إذا تطاول الناس في البنيان -وفي رواية: "إذا رأيت الحُفاة العُراة العالة رِعَاء الشاء يتطاولون في البنيان، فانتظروا الساعة" رواه الشيخان عن عمر ﵁.
وذلك حيث كَثُرت أموالهم، وامتدت وجاهتهم، ولم يكن لهم دأبٌ ولا همةٌ سوى البناء؛ لأنهم لا يشتغلون بالعبادة ولا بالعلم ولا بالجهاد.
ومنها: "إذا وُسِّدَ الأمر -وفي رواية: "أسند الأمرُ"- إلى غير أهله فانتظروا الساعة" رواه البخاري عن أبي هريرة ﵁.
ولله در القائل:
أَيَا دَهْرُ أَعْمَلْتَ فِينَا أَذَاكَا ... وَوَلَّيْتَنَا بَعْدَ وَجْهٍ قَفَاكَا
قَلَبْتَ الشِّرَارَ عَلَيْنَا رُؤُوسًا ... وَأَجْلَسْتَ سَفلتنَا مُسْتَوَاكَا
فَيَا دَهْرُ إِنْ كُنْتَ عَادَيْتَنَا ... فَهَا قَدْ صَنَعْتَ بِنَا مَا كَفَاكَا
ومنها -من أشراط الساعة-: "أن يتدافع أهل المسجد لا يَجدُون إمامًا يصلي بهم" رواه أحمد، وأبو داود، عن سُلامة بنت الحران.
ومنها: "لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر، فيتمرغ عليه، ويقول: يا ليتني كنت مكان صاحب هذا القبر. وليس به الدِّين؛ ما به إلَّا البلاء" رواه مسلم، وابن ماجه، عن أبي هريرة ﵁.
ومنها: "لا تقوم الساعة حتى تقتلوا إمامكم (١)، وتجتلدوا بأسيافكم، ويرث دنياكم شراركم".
وهذا قد وقع كثيرًا، ولا يزالُ يقع من قتل الملوك، وهم إن لم يكونوا أئمة، لكنهم نواب عنهم، فقتلهم بمنزلة الأئمة.
ومنها: "أن من أشراط الساعة أن يُلتمس العلم عند الأصاغر" رواه الطبراني عن أبي أمية الجُمحي.
стр. 143
ومعناه: أن الأكابر من أولاد المهاجرين والأنصار بل ومن قريش يشتغلون بطلب الدنيا والجاه، ويبقى الأصاغر من الموالي وأخلاط الناس هم الذين يتعلمون، فيطلب منهم الفتاوى في الواقعات.
ومنها: "لا تقوم الساعة حتى يقتل الرجل أخاه لا يدري فيم قتله" رواه الحاكم في "تاريخه" عن أبي موسى ﵁.
ومنها: -من أشراط الساعة-: "أن يَملُكَ من ليس أهلًا أن يُمَلّك، ويُرفع الوضيع ويُتَّضعَ الرفيع" رواه نُعيم بن حماد عن كثير بن مرة مُرسلًا.
ومنها -من اقتراب الساعة-: إذا كثر خُطباء منابركم، وركن عُلماؤكم إلى وُلاتِكُم، فأحلوا لهم الحرام، وحرّموا عليهم الحلال، فأفتوهم بما يشتهون" رواه الديلمي عن عليّ كرّم الله وجهه.
ومنها -من اقتراب الساعة-: إذا تَعلَّم عُلماؤكم ليَجلبوا به دنانيركم ودراهمكم، واتخذتم القرآن تجارة" رواه الديلمي عن عليّ كرّم الله وجهه.
ومعناه: يقرؤون القرآن بالأجرة، لا يقرؤون لله.
ومنها: "لا تزال الأمة على شريعة حسنة ما لم تظهر فيهم ثلاث: ما لم يقبض منهم العلم، ويكثر فيهم ولد الحِنْث، ويظهر فيهم السَّقارُون". قالوا: وما السَّقارُون؟ قال: "نشَءٌ يكونون في آخر الزمان؛ تكون تحيتهم بينهم إذا تلاقوا التَّلاعُنُ" رواه أحمد والطبراني، والحاكم، عن معاذ بن أنس ﵁.
قُلْتُ: وهذا كثير في الفلاحين، والبقالين، والسَّفلةُ، فيبدأ أحدهم بشتم صاحبه عند التلاقي قبل السلام، بل ويمضي كل منهما ولا يعرفون السلام، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
ومنها: "لا تقوم الساعة حتى يعمد الرجل إلى النبطية فيتزوجها على معيشة، ويترك بنت عمه لا ينظر إليها" رواه الطبراني عن أبي أمامة ﵁.
ومعناه: يتزوج الدَّنِية الأصل؛ لغناها، ويترك بنت عمه الأصيلة؛ لفقرها.
ومنها: "أن من أمارتها: أن تُقطع الأرحام، ويُؤخذ المال بغير حقه، وتُسفَكَ
стр. 144
الدماء، ويشتكي ذو القرابة قرابته لا يعود عليه بشيء، ويطوف السائل لا يوضع في يده شيء" رواه ابن أبي شيبة عن عبد الله ﵁.
ومنها: "لا تقوم الساعة حتى يُجعل كتاب الله عارًا، ويكون الإسلام غريبًا، وحتى تبدو الشحناء بين الناس، وحتى يُقبض العلم، وَيهرِم الزمان، وينقص عمر البشر، وتنقص السنون والثمرات، ويؤمن التُّهماء، ويتهم الأُمَناء، ويصدَّق الكاذب، ويكذَّب الصادق، ويكثر الهرج -وهو: القتل- وحتى تبنى الغرف -أي القصور- فتطاول، وحتى تحزن ذوات الأولاد -أي: لعقوق أولادهن- وتفرح العواقر، ويظهر البغي والحسد والشح، وَيهلِكَ الناس، ويكثر الكذب، ويقل الصدق، وحتى تختلف الأمور بين الناس، ويُتبع الهوى، ويُقضى بالظن، ويكثر المطر، ويقل الثمر، ويغيض العلم غيضًا -أي: ينقص- ويفيض الجهل فيضًا -أي: يكثر-، ويكون الولد غيظًا، والشتاء قيظًا -سبق تفسيرهما-، وحتى يُجهر بالفحشاء، وتُزوى الأرض زيًا، وتقوم الخطباء بالكذب فيجعلون حقي لشرار أمتي، فمن صدقهم بذلك ورضي به لم يَرَحْ رائحة الجنة" رواه ابن أبي الدنيا، والطبراني، وأبو نصر السجزي، وابن عساكر، عن أبي موسى ﵁، وسنده جيد.
ومنها: "لا تقوم الساعة حتى يخرج قومٌ يأكلون بألسنتهم كما تأكل البقر بألسنتها" رواه أحمد، والخرائطي، وغيرهما عن سعد بن أبي وقاص ﵁.
ومعناه: يمدحون الناس ويظهرون محبتهم نِفاقًا ويطرونهم، ويمدحون أنفسهم حتى يتوسلوا إلى أخذ الأموال منهم.
ومنها: "لا تقوم الساعة حتى يتسافد الناس تسافد البهائم في الطرق" رواه الطبراني عن ابن عمر ﵄.
ومنها: "لا تقوم الساعة حتى توجد المرأة نهارًا تنكح -أي: تجامع وسط الطريق- لا يُنكر ذلك أحدٌ، فيكون أمثلهم يومئذ الذي يقول: لو نحيتها عن الطريق قليلًا. فذلك فيهم مثل أبي بكر وعمر فيكم" رواه الحاكم عن أبي هريرة ﵁.
ومنها: "لا تقوم الساعة حتى تتناكر القلوب، وتختلف الأقاويل، ويختلف
стр. 145
الأخوان من الأب والأم في الدِّين" رواه الديلمي عن حذيفة ﵁.
ومنها: "لا تقوم الساعة حتى يتغايروا على الغلام كما يتغاير على المرأة" رواه الديلمي عن أبي هريرة ﵁.
ومنها: "لا تقوم الساعة حتى يُعِزَّ الله فيه ثلاثًا: درهمًا من حلال، وعلمًا مستفادًا، وأخًا في الله " رواه الديلمي عن حذيفة ﵁.
يعني: تقل فيه هذه الثلاثة حتى لا تكاد تُوجد.
ومنها: "إذا رأيت الصدقة كُتِمت وغُلت، واستؤجر على الغزو، وأخرب العامر، وَأُعمر الخراب، ورأيت الرجل يتمرس بأمانته -وفي رواية: بدينه- كما يتمرس البعير بالشجر فإنك والساعة كهاتين" رواه عبد الرزاق، والطبراني، عن عبد الله بن زينب الجندي.
قال في "النهاية": يُتمرس؛ أي: يتلعب، ويعبث بدينه؛ كما يعبث البعير بالشجر.
ومنها: "أن من أشراط الساعة: حيف الأئمة، وتصديقٌ بالنجوم، وتكذيبٌ بالقدر" رواه البزار عن عليّ كرّم الله وجهه مرفوعًا، وسنده حسن.
ومنها: "لا يذهب الناس حتى يقولوا: القرآن مخلوق. وليس بخالق ولا مخلوق ولكنه كلام الله؛ منه بدأ، وإليه يعود" رواه اللالكائي، والأصبهاني، عن عليّ كرّم الله وجهه.
ومنها: "إذا اجتمع عشرون رجلًا أو أكثر أو أقل فلم يكن فيهم من يُهاب في الله فقد حضر الأمر" رواه البيهقي، وابن عساكر، عن عبد الله بن بشر الصحابي ﵁.
ومنها -من أشراط الساعة-: أن يمر الرجل في المسجد فلا يركع ركعتين" رواه ابن أبي داود عن ابن مسعود ﵁.
ومنها: "تكون في آخر هذه الأمة عند اقتراب الساعة أشياء؛ فمنها: نكاح الرجل امرأته أو أمته في دبرها، وذلك مما حرّم الله ورسوله، ويَمقُتُ الله عليه ورسوله".