المتنوعة، الكثيرة، المجودة، وصفاته الكبار والصغار، التي احتوت على غالب العلوم، ومفرداته في الاختيارات التي نصرها بالكتاب والسنة، وأفتى بها.
وبالجملة كان ﵀ من كبار العلماء، وممن يخطئ ويصيب، ولكن خطأه بالنسبة إلى صوابه كنقطة في بحر لجي، وخطأه أيضا مغفور له، كما في «صحيح البخاري»: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر» فهو مأجور.
وقال الامام مالك بن أنس: كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب هذا القبر) ا. هـ.
نقوله عن الشيخ:
الحافظ ابن كثير من المتوسطين في نقل أقوال الشيخ, وإن كان من المكثرين في نقل أخباره.
فنقل عنه في «التفسير» في ثمانية مواضع (١/ ٣٩ ط. دار الفكر (١) , ١/ ٦٥٩، ٧١٢؛ ٢/ ٢٥٢, ٣٦٢؛ ٤/ ٦٢, ٣٩٥؛ ٨/ ٥٠٨).
وذكره في «البداية والنهاية» في (١٢٤) موضعا, جلها في ذكر أخباره وأحواله، وبقية المواضع فيها بعض الاختيارات والفوائد العلمية المتعلقة بالعقيدة والرد على المبتدعة (انظر: ٢/ ١٧٩، ١١/ ٢٩٢، ١٤/ ٤١ - ٤٢) , وبالحديث (انظر: ٥/ ٣٦٩؛ ٦/ ٩١، ٩٣، ٩٤، ٢٨٠، ٢٨١؛ ١٤/ ١٢)، والفقه (انظر: ١٤/ ٣٠) , وأخبار الرجال والحكم عليهم (انظر: ٩/ ٣٥؛
стр. 37
١١/ ٢١٦؛ ١٤/ ٦، ٩٢، ٢١٧) , وأخبار الأماكن والمواضع (انظر: ٩/ ١٧٢, ١٧٩).
وذكره أيضا في كتابه «اختصار علوم الحديث» (١/ ١٢٧؛ ٢/ ٦٤٣) , وفي كتابه «الفصول في سيرة الرسول ﷺ » في موضع واحد (١/ ٣٣٦).
*وقد ذكر ﵀ جملة من مؤلفات شيخ الإسلام ﵀، هي:
١ - إبطال التحليل:
قال في «تفسيره» (١/ ٧١٢): (وقد صنف الإمام العلامة أبو العباس ابن تيمية كتابا في إبطال التحليل تضمن النهي عن تعاطي الوسائل المفضية إلى كل باطل, وقد كفى في ذلك وشفى, فرحمه الله ورضي عنه) ا. هـ.
٢ - الرد على الرافضة (منهاج السنة):
قال في «البداية والنهاية» (١٤/ ١٤٤) تحت وفيات سنة ٧٢٦: (وممن توفي فيها من الأعيان: ابن المطهر الشيعي، جمال الدين أبو منصور حسن بن يوسف بن مطهر الحلي، العراقي، الشيعي، شيخ الروافض بتلك النواحي ... وله كتاب «منهاج الاستقامة في إثبات الإمامة»، خبط فيه في المعقول والمنقول، ولم يدر كيف يتوجه، إذ خرج عن الاستقامة.
وقد انتدب في الرد عليه الشيخ الإمام العلامة شيخ الاسلام تقي الدين أبو العباس ابن تيمية في مجلدات، أتى فيها بما يبهر العقول من الأشياء المليحة الحسنة، وهو كتاب حافل) ا. هـ.
وذكره أيضا في موضعين آخرين (٦/ ٩٤؛ ٧/ ٢٨١).
٣ - الرد على فرق النصارى واليهود (الجواب الصحيح).
стр. 38
قال في «البداية والنهاية» (٦/ ٧٨): (وما أحسن ما ذكره شيخنا العلامة أبو العباس بن تيمية ﵀ في كتابه الذي رد فيه على فرق النصارى واليهود وما أشبههم من أهل الكتاب وغيرهم، فإنه ذكر في آخره دلائل النبوة، وسلك فيها مسالك حسنة صحيحة منتجة، بكلام بليغ، يخضع له كل من تأمله وفهمه).
٤ - الصارم المسلول على ساب الرسول:
قال في «البداية والنهاية» (١٣/ ٣٩٦): (وصنف الشيخ تقي الدين بن تيمية في هذه الواقعة (١) كتابه «الصارم المسلول على ساب الرسول»).
وقال في «الفصول» (ص ٣٣٦): (وقد صنف في ذلك الشيخ الإمام أبو العباس بن تيمية كتابه «الصارم المسلول على من سب الرسول ﷺ » وهو من أحسن الكتب المؤلفة في ذلك، والله أعلم).
٥ - الرد على اعتراضات السروجي على الشيخ في علم الكلام:
قال في «البداية والنهاية» (١٤/ ٦٧): (وله (٢) اعتراضات على الشيخ تقي الدين ابن تيمية في علم الكلام أضحك فيها على نفسه, وقد رد عليه الشيخ تقي الدين في مجلدات وأبطل حجته) ا. هـ.
٦ - رسالة في قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾ [يوسف: ٥٢].
قال في «تفسيره» (٤/ ٣٩٥): (﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾ تقول:
стр. 39
إنما اعترفت بهذا على نفسي، ذلك ليعلم زوجي أني لم أخنه في نفس الأمر ... وهذا القول هو الأشهر، والأليق والأنسب بسياق القصة، ومعاني الكلام، وقد حكاه الماوردي في «تفسيره»، وانتدب لنصره الإمام العلامة أبو العباس ابن تيمية ﵀ فأفرده بتصنيف على حدة) ا. هـ.
٧ - جزء في الطريقة الأحمدية:
قال في «البداية والنهاية» (١٤/ ٤١): (وصنف الشيخ (١) جزءا في طريقة الأحمدية وبين فيه أحوالهم ومسالكهم وتخيلاتهم, وما في طريقتهم من مقبول ومردود بالكتاب, وأظهر الله السنة على يديه وأخمد بدعتهم, ولله الحمد والمنة) ا. هـ.
٨ - فصل فيما وقع في المناظرة حول العقيدة الواسطية.
قال في «البداية والنهاية» (١٤/ ٤٢): (وقد رأيت فصلا من كلام الشيخ تقي الدين في كيفية ما وقع في هذه المجالس الثلاثة من المناظرات (٢)) ا. هـ.
٩ - مصنف في تحريم إغارة العرب بعضهم على بعض:
قال في «البداية والنهاية» (١٤/ ٢٠٠) في وفيات سنة: (٧٣٥): (الأمير سلطان العرب حسام الدين مهنا بن عيسى بن مهنا، أمير العرب بالشام ...
وكان يحب الشيخ تقي الدين ابن تيمية حبا زائدا، هو وذريته وعربه، وله عندهم منزلة وحرمة وإكرام، يسمعون قوله ويمتثلونه، وهو الذي نهاهم أن يغير بعضهم على بعض، وعرفهم أن ذلك حرام، وله في ذلك مصنف جليل) ا. هـ.
стр. 40
خاتمة:
بعد هذا العرض المختصر لأصحاب الكتب المطبوعة من تلاميذ الشيخ، أشير إلى بعض الأمور:
١ - أن طلاب الشيخ متفاوتون في كثرة النقل عنه, ويمكن تقسيمهم إلى ثلاث درجات:
الأولى: المكثرون، ومنهم: ابن مفلح، وبلغ مجموع المواضع التي ذكر فيها الشيخ (١٩٠٣). وابن القيم، وبلغ مجموع عدد المواضع التي ذكر فيها الشيخ (٧٠٢).
الثانية: المتوسطون، ومنهم: ابن عبد الهادي، والذهبي، وابن كثير.
الثالثة: المقلون، ومنهم: الطوفي، ومغلطاي.
٢ - أن طلاب الشيخ كانوا من مذاهب فقهية مختلفة:
فمنهم الحنبلي، كالطوفي، وابن عبد الهادي، وابن القيم، وابن مفلح، وابن قاضي الجبل.
ومنهم الشافعي، كالذهبي، وابن كثير.
ومنهم الحنفي، كمغلطاي.
٣ - أن بعض تلاميذ الشيخ كان ينقل عنه في حال حياته كالطوفي ــ الذي توفي قبل الشيخ ــ وغيره, ومنهم من كان ينقل عنه بعد وفاته وهو الغالب.
٤ - أن نقول تلاميذ الشيخ عنه كانت متنوعة، فشملت جميع الفنون (التفسير، الحديث، العقيدة، الفقه، اللغة، النحو، والتاريخ والرجال، وغير ذلك).
стр. 41
٥ - أن هناك موارد أخرى قد نقلت عن الشيخ ولكنها لم تصل إلينا كما يعلم ذلك من إشارات ابن عبد الهادي السابقة هنا وفي «العقود الدرية» , ومن وصف كتاب «الفائق» لابن قاضي الجبل، وغير ذلك.
وقبل الختام: ألفت النظر إلى أن المقصود الأول من هذا المجموع ــ كما سبق ــ هو تقريب اختيارات الشيخ وفوائده المنقولة في كتب تلاميذه لطلبة العلم, ولكن هناك فوائد أخرى حصلت بالتبع, منها:
١ - تصويب لتصحيفات, واستدراك لسقطات وقعت في بعض مطبوعات كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وما لحقها: (انظر: ص ٧٩، ٨٢، ١٢٨ - ١٢٩، ٥٨٥، ٧٠٤، ٨١٩).
٢ - تصويب أخطاء مطبعية وقعت في بعض مصادر هذا المجموع: (انظر: ص ٧٦، ٨٢، ٢٥١، ٢٥٦، ٢٨٦ - ٢٨٧، ٤٦٣، ٤٦٨، ٤٧٤، ٤٨٢، ٥١٢، ٥١٩، ٥٢١، ٥٢٥، ٥٥٧، ٥٧٩، ٥٨٠, ٥٨١، ٥٨٥، ٥٨٦، ٥٩١، ٦٠٥، ٦٦٠، ٦٩٠، ٦٩١، ٧١٧، ٧٤٢، ٩٠٠، ١٠٩٤).
٣ - التنبيه على بعض الإشكالات التي وقعت في بعض الكتب الناقلة لاختيارات الشيخ: (انظر: ص ٩٣، ١٠٤، ١٢٨، ٣٠٠، ٣٠١، ٣٢٧، ٤٢٨، ٤٣٨، ٥٠٦، ٥٩١).
٤ - توثيق نسبة بعض الكتب لشيخ الإسلام ابن تيمية: (انظر: فهرس كتب شيخ الإسلام الواردة في المجموع).
٥ - معرفة بعض المسائل التي للشيخ فيها أكثر من قول: (انظر: ح ٨٥، ١٦١، ح ٢٩٣، ٣٢٥، ح ٣٣١، ٣٩١، ٤٧٠، ح ٤٧١، ٤٧٦، ٥٣١ - ٥٣٢، ٥٩٢، ح ٦٥٤، ٧٤٢ - ٧٤٣، ٧٥٨، ح ٧٧٠، ٨٦٠، ٩٢٩، ١١١٤).
стр. 42
٦ - معرفة المسائل التي رجع الشيخ فيها عن قوله الأول (انظر: ص ٦٩٨).
٧ - معرفة بعض المسائل التي توقف فيها الشيخ (انظر: ص ٦٨٩، ٦٩٢، ١٠٠٦).
وغير ذلك من الفوائد التبعية.
وختاما: أحمد الله وأشكره أولًا وآخرًا على ما منَّ به من إنجاز هذا العمل, وهو جهد المقل, فما كان فيه من صواب فمن الله, وما كان فيه من خطأ فمني ومن الشيطان, وأستغفر الله العظيم منه.
وأتوجه بالشكر الجزيل والدعاء الوفير لفضيلة الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبوزيد صاحب فكرة هذا المشروع، والمشرف عليه، فأسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته, وأن يجزل له الأجر والمثوبة, كما أشكر جميع الإخوة الذين ساهموا في إنجاز هذا العمل ماديا ومعنويا, وأسأل الله أن يجزيهم خير الجزاء.
كما أسأله سبحانه أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم, متقبلا بقبول حسن, نافعا لسائر المسلمين, إنه ولي ذلك والقادر عليه.
اللهم اغفر لي ولوالدي ولمشايخي ولسائر المسلمين.
وكتب
سامي بن محمد بن جاد الله
Sami.jadallh@hotmail.com
стр. 43
اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية الفقهية
لدى تلاميذه
جمع وإعداد
سامي بن محمد بن جاد الله
стр. 44
كتاب الطهارة
باب المياه
١ - الطهارة بالمسكر:
- قال ابن مفلح: (ونص أحمد: لا يسوغ الاجتهاد في حل المسكر، فكيف الطهارة به؟ قاله شيخنا) [الفروع: ١/ ٧ ٢ (١/ ٥٦)].
٢ - الطَّهور من الأسماء المتعدية أم اللازمة ؟
- قال ابن عبد الهادي تحت الكلام عن هذه المسألة: (قال شيخنا ﵁: والتحقيق في هذا أن يقال: إن الطَّهور هنا ليس معدولا عن طاهر حتى يشاركه في اللزوم والتعدي بحسب اصطلاح النحاة ــ كما يقال: ضاربٌ وضروبٌ، وآكلٌ وأكولٌ، ونائمٌ ونؤومٌ ــ، ولكن من أسماء الآلات التي تفعل (١) بها.
فإنهم يقولون: طَهُورٌ ووَجُورٌ وسَعُوطٌ ولَدُودٌ وفَطُورٌ وسَحُورٌ: لما يتطهَّر به ويُوجَر به ويُلَدُّ به ويُفْطَر عليه ويُتَسحَّر به.
ويقولون: طُهُورٌ ووُجُورٌ وسُعُوطٌ ولُدُودٌ وفُطُورٌ وسُحُورٌ ــ بالضمِ ــ: للمصدر الذي هو اسمٌ لنفس الفعل.
فيفرقون بين اسم الفعل واسم ما يفعل به: بالضم والفتح، وهذا
стр. 45
معروف مشهورٌ عند أهل العلم بالعربية وغيرهم من الفقهاء والمحدِّثين، وإذا كان كذلك فالطَّهُور: اسم لما يتطهَّر به.
وكذا قال تعالى في إحدى الآيتين: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: ٤٨]، وفي الأخرى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ [الأنفال: ١١].
وأما اسم طاهر: فإنه صفةٌ محضةٌ لازمةٌ، لا يدل على ما يتطهر به أصلًا.
فصار الفرق بين الطَّاهر والطَّهور من جهة اللزوم والتَّعدية المعنويَّة الحكميَّة الفقهيَّة، لا من جهة اللزوم والتَّعدية النحوية، وبهذا التحرير يزول الإشكال ويظهر قول من فرَّق بين طاهر وطَهور من هذه الجهة، لا كمن سوَّى بينهما من أصحاب أبي حنيفة، ولا كمن فرَّق بينهما بفرق غير جارٍ على مقاييس كلام العرب من أصحاب مالكٍ والشافعيِّ وأحمد ــ ﵏ ــ، والله أعلم) [تنقيح التحقيق: ١/ ١٤ ــ ١٥].
- وقال ابن مفلح: (قال شيخنا: التحقيق أنه ليس معدولا عن طاهر حتى يشاركه في اللزوم والتعدي بحسب اصطلاح النحاة، كضارب وضروب، ولكنه من أسماء الآلات التي يفعل بها كوجور، وفطور، وسحور، ونحوه، ويقولون ذلك بالضم للمصدر من نفس الفعل (١)، فأما طاهر فصفة محضة لازمة لا تدل على ما يتطهر به) [الفروع: ١/ ٧٣ (١/ ٥٧)] (٢).
стр. 46
٣ - من ثمرات الخلاف في المسألة السابقة:
- قال ابن مفلح: (وفائدة المسألة: أن المائعات لا تزيل النجاسة. قاله القاضي وأصحابه، قال شيخنا: وفائدة ثانية: ولا تدفعها عن نفسها، والماء يدفع بكونه مطهرا، كما دل عليه قوله ﵇: «خلق الماء طهورا لا ينجسه شيء». وغيره ليس بطهور، فلا يدفع) [الفروع: ١/ ٧٣ (١/ ٥٨)] (١).
٤ - الطهارة بماء زمزم:
- قال ابن القيم: (طريقة شيخنا شيخ الإسلام ابن تيمية كراهة الغسل به (٢) دون الوضوء، وفرّق بأن غسل الجنابة يجري مجرى إزالة النجاسة من وجه، ولهذا عم البدن كله لما صار كله جنبا، ولأن حدثها أغلظ، ولأن العباس إنما حجرها على المغتسل خاصة) [بدائع الفوائد: ٤/ ٤٨].
- وذكر ابن مفلح مسألة التطهر بماء زمزم، ثم قال: (وقيل: يكره الغسل لا الوضوء «و» واختاره شيخنا) [الفروع: ١/ ٧٧ (١/ ٦٣)] (٣).
٥ - تغير الماء بما لا يشق صونه عنه:
- قال ابن مفلح: (وإن غَيَّره ــ يعني: الماء الطهور ــ ما شق صونه عنه لم يكره (٤) في الأصح، فإن وضع قصدا أو خالطه ما لم يشق ــ وقيل: حتى التراب ــ وغَيَّر كثيرا، وقيل: أو قليلا صفةً، وقيل: أو أكثر= فطاهر، اختاره
стр. 47
الأكثر «و: م، ش» لأنه ليس بماء مطلق، لأنه لو حلف لا يشرب ماء فشربه لم يحنث، ولو وكّله في شراء ماء فاشتراه لم يلزم الموكِّل.
وأجاب شيخنا وغيره: بأن تناول الاسم لمسمّاه لا فرق بين تغير أصلي وطارئ يمكن الاحتراز منه أو لا، وإنما الفرق من جهة القياس، لحاجة الاستعمال، ولهذا لو حلف لا يشرب ماء، أو وكّله في شراء ماء، أو غير ذلك لم يفرّق بين هذا وهذا.
وقال أيضا: لا يتناول ماء البحر، فكذا ما كان مثله في الصفة.
وعنه ــ أي أحمد ــ: طهور ... واختاره ... شيخنا) [الفروع: ١/ ٧٧ ــ ٧٨ (١/ ٦٤ ــ ٦٥)] (١).
٦ - الماء القليل المستعمل في رفع الحدث:
- قال ابن مفلح: (وإن استعمل قليل في رفع حدث فطاهر ... وعنه: طهور ... واختاره ابن عقيل وأبو البقاء وشيخنا) [الفروع: ١/ ٧٩ (١/ ٧١)] (٢).
٧ - ما يصيب الثوب من الماء القليل المستعمل في الطهارة:
- ذكر ابن مفلح ما يصيب الثوب من الماء القليل المستعمل في الطهارة، ثم قال: (ويستحب غسل ذلك في رواية، وفي رواية: لا، صحّحه الأزجيّ وشيخنا) [الفروع: ١/ ٧٩ (١/ ٧١)] (٣).
стр. 48
٨ - تغير الماء وسائر المائعات بالنجاسة:
٩ - وتطهير الماء النجس:
- قال ابن القيم: (الذي دلّت عليه سنة رسول الله ﷺ وآثار أصحابه أن الماء لا ينجس إلا بالتغير، وإن كان يسيرا، وهذا قول أهل المدينة وجمهور السلف وأكثر أهل الحديث، وبه أفتى عطاء بن أبي رباح وسعيد بن المسيب وجابر بن زيد والأوزاعي وسفيان الثوري ومالك بن أنس وعبد الرحمن بن مهدي، واختاره ابن المنذر، وبه قال أهل الظاهر، ونصُّ أحمد في إحدى روايتيه، واختاره جماعة من أصحابنا منهم ابن عقيل في مفرداته وشيخنا أبو العباس وشيخه ابن أبي عمر) [إغاثة اللهفان: ١/ ١٧٩] (١).
- وقال أيضًا نقلا عن شيخ الإسلام ــ في جوابه عن المسائل التي قيل فيها إنها على خلاف القياس ــ: (وأما إزالة النجاسة فمن قال: إنها على خلاف القياس، فقوله من أبطل الأقوال وأفسدها، وشبهته أن الماء إذا لاقى نجاسة تنجس بها، ثم لاقى الثاني والثالث كذلك، وهلم جرا، والنجس لا يزيل نجاسة.
وهذا غلط، فإنه يقال: فلم قلتم: إن القياس يقتضي أن الماء إذا لاقى نجاسة نَجُس؟
стр. 49
فإن قلتم: الحكم في بعض الصور كذلك، قيل: هذا ممنوع عند من يقول: إن الماء لا ينْجُس إلا بالتغير.
فإن قيل: فيقاس ما لم يتغير على ما تغير، قيل: هذا من أبطل القياس حسًا وشرعا، وليس جَعلُ الإزالة مخالفةً للقياس بأولى من جعل تنجيس الماء مخالفًا للقياس، بل يقال: إن القياس يقتضي أن الماء إذا لاقى نجاسة لا ينجس، كما أنه إذا لاقاها حال الإزالة لا ينجس، فهذا القياسُ أصحُّ من ذلك القياس؛ لأن النجاسة تزول بالماء حسًا وشرعًا، وذلك معلوم بالضرورة من الدين بالنص والإجماع، وأما تنجيس الماء بالملاقاة فمورد نزاع، فكيف يجعل مورد النزاع حجة على مواقع الإجماع؟ ! والقياسُ يقتضي رد موارد النزاع إلى مواقع الإجماع.
وأيضًا فالذي تقتضيه العقولُ أن الماء إذا لم تغيره النجاسة لا ينجس؛ فإنه باقٍ على أصل خلقته، وهو طيب، فيدخل في قوله: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [لأعراف: ١٥٧]، وهذا هو القياس في المائعات جميعها إذا وقع فيها نجاسة فاستحالت بحيث لم يظهر لها لون ولا طعم ولا ريح.
وقد تنازع الفقهاء: هل القياس يقتضي نجاسة الماء بملاقاة النجاسة إلا ما استثناه الدليل، أو القياس يقتضي أنه لا ينجس إذا لم يتغير؟ على قولين، الأول قول أهل العراق، والثاني قول أهل الحجاز، وفقهاء الحديث منهم من يختار هذا ومنهم من يختار هذا.
стр. 50
وقول أهل الحجاز هو الصواب الذي تدل عليه الأصول والنصوص والمعقول؛ فإن الله سبحانه أباح الطيبات وحرَّم الخبائث، والطيب والخبث يثبت للمحَلِّ باعتبار صفات قائمة به، فما دامت تلك الصفة فالحكم تابع لها، فإذا زالت وخلَفتها الصفة الأخرى زال الحكم وخلفه ضده، فهذا هو محْضُ القياس والمعقول، فهذا الماء والطعام كان طيبًا لقيام الصفة الموجبة لطيِبه، فإذا زالت تلك الصفة وخلفتها صفة الخبث عاد خبيثًا، فإذا زالت صفة الخبث عاد إلى ما كان عليه، وهذا كالعصير الطيب إذا تخمَّر صار خبيثًا فإذا عاد إلى ما كان عليه عاد طيبًا، والماء الكثير إذا تغير بالنجاسة صار خبيثًا فإذا زال التغير عاد طيبًا، والرجل المسلم إذا ارتدَّ صار خبيثًا فإذا عاد إلى الإسلام عاد طيبًا، والدليل على أنه طيب: الحس والشرع.
أمّا الحس فلأن الخبث لم يظهر له فيه أثر بوجه ما، لا في لون ولا طعم ولا رائحة، ومُحال صِدْقُ المشتقِّ بدون المشتق منه.
وأمّا الشرع فمن وجوه:
أحدها: أنه كان طيبًا قبل ملاقاته لما يتأثر به، والأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يثبت رفعه، وهذا يتضمن أنواع الاستصحاب الثلاثة المتقدمة (١): استصحاب براءة الذمة من الإثم بتناوله شربًا أو طبخا أو عجنا، وملابسة استصحاب الحكم الثابت وهو الطهارة، واستصحاب حكم الإجماع في محل النزاع.
الثاني: أنه لو شرب هذا الماء الذي قطرت فيه قطرة من خمر مثل
стр. 51
رأس الذبابة لم يُحَدّ اتفاقا، ولو شربه صبي وقد قطرت فيه قطرة من لبن لم تنشر الحرمة؛ فلا وجه للحكم بنجاسته لا من كتاب ولا من سنة ولا قياس.
والذين قالوا: إن الأصل نجاسة الماء بالملاقاة، تناقضوا أعظم تناقض، ولم يمكنهم طرد هذا الأصل: فمنهم من استثنى مقدار القلتين على خلافهم فيها، ومنهم من استثنى ما لا يمكن نزحه، ومنهم من استثنى ما إذا حُرِّكَ أحد طرفيه لم يتحرك الطرف الآخر، ومنهم من استثنى الجاري خاصة.
وفرّقوا بين ملاقاة الماء في الإزالة إذا ورد على النجاسة وملاقاتها له إذا وردت عليه بفروق:
منها: أنه وارد على النجاسة فهو فاعل وإذا وردت عليه فهو مَوْرود مُنفعل وهو أضعف.
ومنها: أنه إذا كان واردا فهو جار والجاري له قوة.
ومنها: أنه إذا كان واردا فهو في محل التطهير، ومادام في محل التطهير فله عمل وقوة.
والصواب أن مقتضى القياس أن الماء لا ينجس إلا بالتغير، وأنه إذا تغير في محل التطهير فهو نجس أيضا، وهو في حال تغيره لم يزلها وإنما خففها، ولا تحصل الإزالة المطلوبة إلا إذا كان غير متغير.
وهذا هو القياس في المائعات كلها: أن يسير النجاسة إذا استحالت في الماء ولم يظهر لها فيه لون ولا طعم ولا رائحة فهي من الطيبات لا من الخبائث، وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: «الماء لا ينجس»، وصح عنه أنه
стр. 52
قال: «إن الماء لا يجنب»، وهما نصان صريحان في أن الماء لا ينجس بالملاقاة، ولا يسلبه طَهُوريته استعماله في إزالة الحدث، ومَن نجَّسه بالملاقاة أو سَلبَ طَهُوريته بالاستعمال فقد جعله ينجس ويجنب.
والنبي ﷺ ثبت عنه في «صحيح البخاري» أنه سئل عن فأرة وقعت في سَمْن فقال: «ألقُوها وما حوله وكُلُوه»، ولم يفصل بين أن يكون جامدًا أو مائعًا، قليلا أو كثيرا، فالماء بطريق الأوْلى يكون هذا حكمه.
وحديث التفريق بين الجامد والمائع حديث معلول، وهو غلط من معمر من عدة وجوه، بيَّنها البخاري في «صحيحه» والترمذي في «جامعه» وغيرهما، ويكفي أن الزهري الذي روى عنه معمر حديث التفصيل قد روى عنه الناسُ كلهم خلاف ما روى عنه معمر، وسئل عن هذه المسألة فأفتى بأنها تُلقَى وما حولها ويؤكل الباقي في الجامد والمائع والقليل والكثير، واستدل بالحديث، فهذه فُتْياه، وهذا استدلاله، وهذه رواية الأئمة عنه.
فقد اتفق على ذلك النص والقياس، ولا يصلح للناس سواه، وما عداه من الأقوال فمتناقض لا يمكن صاحبه طرده كما تقدم، فظهر أن مخالفة القياس فيما خالف النص لا فيما جاء به النص) [إعلام الموقعين: ١/ ٣٩١ ــ ٣٩٤] (١).
стр. 53
١٠ - تغير الماء بالنجاسة في محل التطهير:
- وقال ابن مفلح: (ولا يؤثر تغيره ــ أي الماء ــ في محل التطهير، وفيه قول، واختاره شيخنا، قال: والتفريق بينهما بوصف غير مؤثر لغة وشرعا) [الفروع: ١/ ٨٤ ــ ٨٥ (١/ ٨٣)] (١).
١١ - نجاسة الماء النجس حكمية:
- قال ابن مفلح: (وظاهر كلامهم ــ أي: الأصحاب ــ أن نجاسة الماء النجس عينية، وذكر شيخنا في «شرح العمدة»: لا؛ لأنه يطهر غيره، فنفسه أولى، وأنه كالثوب النجس) [الفروع: ١/ ٨٧ (١/ ٨٦)] (٢).
стр. 54
١٢ - اللبن كالزيت:
- قال ابن مفلح: (وينجس كل مائع ــ كزيت وسمن ــ بنجاسة ... وعنه: حكمه كالماء «و: هـ»، وعنه: إن كان الماء أصلا له، وقال شيخنا: ولبن كزيت) [الفروع: ١/ ٩٣] (١).
١٣ - اشتباه الأواني الطاهرة بغيرها:
- قال ابن القيم: (أما مسألة اشتباه الأواني، فكذلك ليست من باب الوسواس، وقد اختلف فيها الفقهاء اختلافا متباينا:
فقال أحمد: يتيمم ويتركها، وقال مرة: يريقها ويتيمم، ليكون عادما للماء الطهور بيقين .... ).
وذكر الأقوال في ذلك، إلى أن قال: (وقالت طائفة ــ منهم شيخنا ــ يتوضأ من أيها شاء بناء على أن الماء لا ينجس إلا بالتغير، فتستحيل المسألة) [إغاثة اللهفان: ١/ ٢٠٢] (٢).
стр. 55
١٤ - اشتباه الثياب الطاهرة بالنجسة:
١٥ - والصلاة في الثوب النجس دون علم:
- قال ابن القيم: (ولو اشتبه ثوب طاهر بنجس انتقل إلى غيرهما، فإن لم يجد فقيل: يصلي في كل ثوب صلاة ليؤدي الفرض في ثوب متيقن الطهارة، وقيل: بل يجتهد في أحد الثوبين ويصلي، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، قال: لأن اجتناب النجاسة من باب التروك، ولهذا لا تشترط له النية، ولو صلى في ثوب لا يعلم نجاسته، ثم علمها بعد الصلاة لم يعد، فإن اجتهد فقد صلى في ثوب يغلب على ظن (١) طهارته، وهذا هو الواجب عليه لا غير) [بدائع الفوائد: ٣/ ٢٥٨ ــ ٢٥٩].
- وقال أيضا: (وأما مسألة الثياب التي اشتبه الطاهر منها بالنجس، فهذه مسألة نزاع:
فذهب مالك ــ في رواية عنه ــ وأحمد إلى أنه يصلي في ثوب بعد ثوب حتى يتيقن أنه صلى في ثوب طاهر.
وقال الجمهور ــ ومنهم أبو حنيفة والشافعي ومالك في الرواية الأخرى ــ: إنه يتحرى فيصلي في واحد منها صلاة واحدة، كما يتحرى في القبلة ...
والقول بالتحري هو الراجح الظاهر، سواء كثر عدد الثياب الطاهرة أو قلّ، وهو اختيار شيخنا.
стр. 56
وابن عقيل يُفصِّل، فيقول: إن كثر عدد الثياب تحرّى دفعا للمشقة، وإن قلّ عمل باليقين.
قال شيخنا: اجتناب النجاسة من باب المحظور، فإذا تحرّى وغلب على ظنه طهارة ثوب منها فصلّى فيه، لم يحكم ببطلان صلاته بالشك، فإن الأصل عدم النجاسة، وقد شك فيها في هذا الثوب، فيصلي فيه، كما لو استعار ثوبا أو اشتراه ولا يعلم حاله) [إغاثة اللهفان: ١/ ٢٠١] (١).
стр. 57
باب الآنية
١٦ - ضابط الحاجة التي تبيح استعمال الضبة اليسيرة من الفضة:
- ذكر ابن مفلح حكم ضبة الفضة، ثم قال: (والحاجة أن يتعلق به غرض غير الزينة في ظاهر كلام بعضهم، قال شيخنا: مرادهم أن يحتاج إلى تلك الصورة، لا إلى كونها من ذهب وفضة، فإن هذه ضرورة، وهي تبيح المفرد) [الفروع: ١/ ١٠٠ (١/ ١٠٧)] (١).
١٧ - الانتفاع بالنجاسات:
- قال ابن القيم ــ في شرح حديث: أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: «هو حرام» ــ قال: (وفي قوله: «هو حرام» قولان:
أحدهما: أن هذه الأفعال حرام.
والثاني: أن البيع حرام، وإن كان المشتري يشتريه لذلك.
والقولان مبنيان على: أن السؤال منهم هل وقع عن البيع لهذا الانتفاع المذكور، أو وقع عن الانتفاع المذكور؟ والأول اختيار شيخنا، وهو الأظهر، لأنه لم يخبرهم أولا عن تحريم هذا الانتفاع حتى يذكروا له حاجتهم إليه، وإنما أخبرهم عن تحريم البيع) [إعلام الموقعين: ٤/ ٣٢٤].
- وقال ابن مفلح: (ويجوز الانتفاع بالنجاسات في رواية ... وعنه:
стр. 58
وشحم الميتة «و: ش» أومأ إليه في رواية ابن منصور، ومال إليه شيخنا) [الفروع: ١/ ١٠٦ (١/ ١١٧)] (١).
١٨ - جلد الحيوان غير المأكول:
- قال ابن مفلح: (ولا يطهر جلد غير مأكول ولو آدميا ــ قلنا ينجس بموته «م ر» قاله القاضي وغيره ــ بذبحه ... فلا يجوز ذبح الحيوان لذلك «هـ» قال شيخنا: ولو في النزع) [الفروع: ١/ ١٠٧ (١/ ١١٨)] (٢).
стр. 59
باب الاستطابة
١٩ - لا يكفي الانحراف عن الجهة حال قضاء الحاجة:
- ذكر ابن مفلح في حكم استقبال القبلة حال قضاء الحاجة عدة روايات، ثم قال: (ويكفي انحرافه عن الجهة. نقله أبو داود، ومعناه في «الخلاف» ... وظاهر كلام صاحب «المحرر» وحفيده: لا يكفي) [الفروع: ١/ ١١ ٢ (١/ ١١٢)] (١).
٢٠ - عشرة أشياء يفعلها الموسوسون بعد الفراغ من قضاء الحاجة:
- قال ابن القيم ــ في كلامه على الوسوسة ــ: (ومن ذلك ما يفعله كثير من الموسوسين بعد البول، وهو عشرة أشياء: السلت، والنتر، والنحنحة، والمشي، والقفز، والحبل، والتفقد، والوجور، والحشو، والعصابة، والدرجة ... ).
ثم شرح هذه الأمور، ثم قال: (قال شيخنا: وذلك كله وسواس وبدعة، فراجعته في السلت والنتر فلم يره، وقال: لم يصح الحديث، قال: والبول كاللبن في الضرع إن تركته قرّ، وإن حلبته درّ. قال: ومن اعتاد ذلك ابتلي منه بما عوفي منه من لها عنه. قال: ولو كان هذا سنة لكان أولى الناس به رسول الله ﵊ وأصحابه، وقد قال اليهودي لسلمان: لقد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخرأة. فقال: أجل. فأين علمنا صلى الله تعالى عليه وسلم ذلك أو شيئا منه؟! بلى على المستحاضة أن تتلجّم، وعلى قياسها من به سلس البول أن يتحفظ، ويشد عليه خرقة) [إغاثة اللهفان: ١/ ١٦٥ ــ ١٦٦].
стр. 60
- وقال ابن مفلح: (فإذا فرغ (١) مسح بيساره ذكره من أصله، وهو الدرز (٢) ــ أي: من حلقة الدبر إلى رأسه ــ، ثم ينتره ثلاثا. نص على ذلك، وظاهره يستحب ذلك كله ثلاثا، وقاله الأصحاب، وذكر جماعة: ويتنحنح. زاد بعضهم: ويمشي خطوات. وعن أحمد ﵁ نحو ذلك، وقال شيخنا: ذلك كله بدعة، ولا يجب باتفاق الأئمة. وذكر في «شرح العمدة» قولا: يكره نحنحة ومشي ولو احتاج إليه لأنه وسواس) [الفروع: ١/ ١١٨ (١/ ١٣٦)] (٣).
٢١ - الاستجمار في الصفحتين والحشفة:
- قال ابن مفلح: (ونص أحمد: لا يستجمر في غير المخرج. وقيل: يستجمر في الصفحتين والحشفة «و: ش» واختار شيخنا وغيره ذلك للعموم) [الفروع: ١/ ١١٩ (١/ ١٣٧)] (٤).
٢٢ - الاستجمار بما نهي عنه:
- قال ابن مفلح: (ولا يجوز بمطعوم ولو طعام بهيمة، صرح به جماعة، منهم أبو الفرج، وروث «هـ، م» وعظم «هـ، م» ... وانفرد شيخنا بإجزائه بروث وعظم، وظاهر كلامه: وبما نهي عنه، قال: لأنه لم ينه عنه لأنه
стр. 61
لا يُنْقي بل لإفساده، فإذا قيل: «يزول بطعامنا مع التحريم» فهذا أولى) [الفروع: ١/ ١ ٢٣ (١/ ١٤١)] (١).
٢٣ - إلزام الصبي بالاستجمار ونحوه:
- قال ابن مفلح: (ويجب الوضوء بموجباته (٢) «و»، وجعل شيخنا مثل مسألة الغسل إلزامه باستجمار ونحوه) [الفروع: ١/ ١٩٩ (١/ ٢٥٧)].
٢٤ - استعمال المحتاج إلى الطهارة لمطهرة موقوفة على طائفة معينة:
- قال ابن مفلح: (قال شيخنا: ويحرم منع المحتاج إلى الطهارة ولو وُقِفَت على طائفة معينة ــ كمدرسة ورباط ــ ولو في ملكه، لأنها بموجب الشرع والعرف مبذولة للمحتاج، ولو قدر أن الواقف صرح بالمنع فإنما يسوغ مع الاستغناء، وإلا فيجب بذل المنافع المختصة للمحتاج ــ كسكنى (٣) داره، والانتفاع بماعونه ــ ولا أجرة في الأصح) [الفروع: ١/ ١٢٥ (١/ ١٤٣ ــ ١٤٤)] (٤).
стр. 62
٢٥ - استعمال أهل الذمة لمطهرة المسلمين:
- قال ابن مفلح: (قال (١): وإن كان في دخول أهل الذمة مطهرة المسلمين تضييق أو تنجيس أو إفساد ماء ونحوه وجب منعهم.
قال: وإن لم يكن ضرر ولهم ما يستغنون به عن مطهرة المسلمين فليس لهم مزاحمتهم) [الفروع: ١/ ١٢٥ (١/ ١٤٤)] (٢).
стр. 63
باب السواك وغيره
٢٦ - السواك للصائم بعد الزوال:
- قال ابن مفلح: (ويكره للصائم بعد الزوال «و: ش»، وعنه: يباح، وعنه: يستحب، اختاره شيخنا) [الفروع: ١/ ١ ٢٥ (١/ ١٤٥)] (١).
٢٧ - الاستياك باليسرى:
- قال ابن مفلح: (ويستاك بيساره نقله حرب (٢)، قال شيخنا: ما علمت إماما خالف فيه، كانتثاره) [الفروع: ١/ ١ ٢٨ (١/ ١٤٨)] (٣).
٢٨ - توقيت ترجيل الشعر ودهن البدن:
- قال ابن مفلح: (ويدهن غِبّا، واحتجوا بأنه ﵇ نهى عن الترجل إلا غِبّا، ونهى أن يمتشط أحدهم كل يوم، فدل أنه يكره غير غِبٍّ، والترجل: تسريح الشعر ودهنه، وظاهر ذلك أن اللحية كالرأس، وفي «شرح العمدة»: ودهن البدن ... واختار شيخنا فعل الأصلح بالبلد، كالغسل بماء حار ببلد رطب، لأن المقصود ترجيل الشعر، ولأنه فعل الصحابة ﵃، وأن مثله نوع اللبس والمأكل، وأنهم لما فتحوا الأمصار كان كل منهم يأكل من قوت بلده، ويلبس من لباس بلده من غير أن يقصدوا قوت المدينة ولباسها.
стр. 64
قال: ومن هذا أن الغالب على النبي ﷺ وعلى أصحابه الإزار والرداء، فهل هما أفضل لكل أحد ولو مع القميص، أو الأفضل مع القميص السراويل فقط؟ هذا مما تنازع فيه العلماء، والثاني أظهر، فالاقتداء به تارة يكون في نوع الفعل وتارة في جنسه، فإنه قد يفعل الفعل لمعنى يعم ذلك النوع وغيره، لا لمعنى يخصه، فيكون المشروع هو الأمر العام.
قال: وهذا ليس مخصوصا بفعله وفعل أصحابه، بل وبكثير مما أمرهم به ونهاهم عنه) [الفروع: ١/ ١ ٢٨ (١/ ١٤٩ ــ ١٥٠)] (١).
٢٩ - تحريم حلق اللحية:
- قال ابن مفلح: (ويحرم حلقها، ذكره شيخنا) [الفروع: ١/ ١٢٩ ــ ١ ٣٠ (١/ ١٥١)] (٢).
٣٠ - وقت وجوب الختان:
- قال ابن مفلح: (ويجب الختان «هـ»، وعنه: على غير امرأة، وعنه: يستحب، قال شيخنا: يجب إذا وجبت الطهارة والصلاة) [الفروع ١/ ١ ٣٣ (١/ ١٥٦)] (٣).
٣١ - وقت الختان:
- قال ابن القيم: (قال مكحول: ختن إبراهيم ابنه إسحاق لسبعة أيام،
стр. 65
وختن إسماعيل لثلاث عشرة سنة؛ ذكره الخلال.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فصار خِتان إسحاق سنّة في ولده، وختان إسماعيل سنّة في ولده) [زاد المعاد: ٢/ ٣٣٣] (١).
- وقال أيضا: (قال شيخنا ابن تيمية: ختن إبراهيم إسحاق لسبعة أيام، وختن إسماعيل عند بلوغه، فصار ختان إسحاق سنة في بنيه، وختان إسماعيل سنة في بنيه، والله أعلم) [تحفة المودود: ١٥١].
- وقال ابن مفلح: (وفعله زمن الصغر أفضل «هـ» وقيل: التأخير، وزاد بعضهم على الأول: إلى التمييز، قال شيخنا: هذا المشهور) [الفروع: ١/ ١٣٤ (١/ ١٥٨)] (٢).
стр. 66
باب الوضوء
٣٢ - التلفظ بالنية:
- قال ابن مفلح: (ومحلها القلب «و»، ويسن نطقه بها سرّا، وقيل: لا «و: م»، قال أبو داود لأحمد: أتقول قبل التكبير شيئا؟ قال: لا. واختاره شيخنا) [الفروع: ١/ ١ ٣٩ (١/ ١٦٥)] (١).
٣٣ - الاقتصار على مسح بعض الرأس للعذر:
- قال ابن مفلح في صفة الوضوء: (ثم يمسح رأسه وهو فرض «ع»، ويجب مسح ظاهره «ش» كله «و: م»، وعُفي ــ في «المترجم» و «المبهج» ــ عن يسير للمشقة، وعنه: يجزئ أكثره، وعنه: قدر الناصية «و: هـ، م» ... وعنه: وبعضه «و: ش»، وفي «لانتصار» احتمال في التجديد، وفي «التعليق»: للعذر (٢). واختاره شيخنا، وأنه يمسح معه العمامة ويكون كالجبيرة فلا توقيت) [الفروع: ١/ ١٤٨ (١/ ١٧٨ ــ ١٧٩)] (٣).
٣٤ - الاقتصار في مسح الرأس على ما فوق الأذنيين:
- قال ابن مفلح: (والبياض فوقهما (٤) دون الشعر من الرأس كبقيته،
стр. 67
بدليل الموضحة، ولم يُجوِّز شيخنا الاقتصار عليه) [الفروع: ١/ ١٥١ (١/ ١٨ ٣)] (١).
٣٥ - حكم وسخ الظفر اليسير ونحوه إذا منع وصول الماء:
- قال ابن مفلح: (وإن منع يسير وسخ ظفر ونحوه وصول الماء ففي صحة طهارته «و: هـ» (٢) وجهان «و: ش»، وقيل: تصح ممن يشق تحرزه منه، وجعل شيخنا مثله كل يسير منع حيث كان، كدم، وعجين، واختار العفو) [الفروع ١/ ١٥٤ (١/ ١٨٧)] (٣).
٣٦ - إطالة الغرة (غسل ما زاد على المرفقين والكعبين في الوضوء):
- قال ابن القيم: (هذه المسألة تُلَقَّب بمسألة إطالة الغُرّة، وإن كانت الغرة في الوجه خاصة.
وقد اختلف الفقهاء في ذلك، وفيها روايتان عن الإمام أحمد:
إحداهما: يستحب إطالتها، وبها قال أبو حنيفة والشافعي، واختارها
стр. 68
أبو البركات ابن تيمية وغيره.
والثانية: لا يستحب، وهي مذهب مالك، وهي اختيار شيخنا أبي العباس) [إغاثة اللهفان: ١/ ٢٧٨] (١).
- وقال أيضا: (وأما قوله: «فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل» هذه الزيادة مدرجة في الحديث من كلام أبي هريرة، لا من كلام النبي ﷺ ، بيّن ذلك غير واحد من الحفاظ ... وكان شيخنا يقول: هذه اللفظة لا يمكن أن تكون من كلام رسول الله ﷺ فإن الغرة لا تكون في اليد، لا تكون إلا في الوجه، وإطالتها غير ممكنة، إذ تدخل في الرأس، فلا يسمى ذلك غرّة) [حادي الأرواح: ٢٦ ٣] (٢).
٣٧ - الاقتصار على بعض الأعضاء في الوضوء المستحب:
- قال ابن مفلح: (واختار في «الانتصار»: لا ترتيب في نفل وضوء، وأنه يصح بالمستعمل مع كونه طاهرا، ومعناه في «الخلاف» في المسألة الأولى، وتوضأ علي فمسح وجهه ويديه ورأسه ورجليه، وقال: هذا وضوء من لم يحدث، وأن النبي ﷺ صنع مثله. قال شيخنا: إذا كان مستحبا له أن يقتصر على البعض، كوضوء ابن عمر لنومه جنبا إلا رجليه، وفي «الصحيحين» أن النبي ﷺ قام من الليل فأتى حاجته ــ يعني الحدث ــ، ثم غسل وجهه ويديه، ثم نام) [الفروع: ١/ ١٥٤ (١/ ١٨٧ ــ ١٨٨)] (٣).
стр. 69
٣٨ - تجديد الوضوء:
- قال ابن مفلح: (ويسن تجديد الوضوء لكل صلاة للأخبار، وعنه: لا، كما لو لم يُصَلّ بينهما، ويتوجه احتمال (١)، كما لو لم يفعل بينهما ما يستحب له الوضوء، وكتيمم وكغسل، خلافا لـ «شرح العمدة» فيه (٢)) [الفروع: ١/ ١٥٥ (١/ ١٨٩ ــ ١٩٠)] (٣).
٣٩ - غسل الميت في المسجد:
- قال ابن مفلح: (قال شيخنا: ولا يغسل فيه ميت) [الفروع: ١/ ١٥٧ (١/ ١٩١)] (٤).
٤٠ - اتخاذ مكان للوضوء في المسجد:
- قال ابن مفلح: (قال (٥): ويجوز عمل مكان فيه للوضوء للمصلحة بلا محظور) [الفروع: ١/ ١٥٧ (١/ ١٩١)] (٦).
стр. 70
٤١ - موجِب الوضوء:
- قال ابن مفلح: (يجب الوضوء بالحدث، ذكره ابن عقيل وغيره؛ وفي «الانتصار» بإرادة الصلاة بعده، قال ابن الجوزي: لا تجب الطهارة عن حدث ونجس قبل إرادة الصلاة، بل تستحب. ويتوجه قياس المذهب: بدخول الوقت، لوجوب الصلاة إذن، ووجوب الشرط بوجوب المشروط، ويتوجه مثله في غسل، قال شيخنا: وهو لفظي) [الفروع: ١/ ١٥٧ (١/ ١٩٢)] (١).
стр. 71
باب مسح الحائل
٤٢ - التفضيل بين المسح والغسل:
- قال ابن القيم: (ولم يكن يتكلف ضِدَّ حاله التي عليها قدماه، بل إن كانتا في الخف: مسح عليهما، ولم ينزعهما؛ وإن كانتا مكشوفتين: غسل القدمين، ولم يلبس الخف ليمسح عليه، وهذا أعدل الأقوال في مسألة: الأفضل من المسح والغسل، قاله شيخنا، والله أعلم) [زاد المعاد: ١/ ١٩٩] (١).
٤٣ - المسح على القدم ونعلها التي يشق نزعها:
٤٤ - والمسح على الخف المخرق:
٤٥ - والمسح على الملبوس دون الكعب:
- قال ابن مفلح: (واختار شيخنا مسح القدم ونعلها التي يشق نزعها إلا بيد أو رجل كما جاءت به الآثار، قال: والاكتفاء ههنا بأكثر القدم نفسها أو الظاهر منها غسلا أو مسحا أولى من مسح بعض الخف، ولهذا لا يتوقت، وكمسح عمامة. وأنه يمسح خفا مخرقا إلا أن يتخرق أكثره فكالنعل، وكذا ملبوس دون كعب (٢)) [الفروع: ١/ ١٦٠ (١/ ١٩٦)] (٣).
стр. 72
٤٦ - المسح على العمامة الصماء:
- قال ابن مفلح: (وفي ذات ذؤابة وجهان، وذكرهما ابن شهاب وجماعة في صمَّاء، وقالوا: لم يفرّق أحمد، وفي «مفردات ابن عقيل»: هو مذهبه، والظاهر ــ إن لم يكن يقينا ــ قد اطّلعوا على كراهة أحمد للبسها، وإنما رأوا أن الكراهة لا تمنع الرخصة ... واختار شيخنا وغيره المسح وقال: هي كالقلانس.
стр. 73
وكره أحمد لبس غير (١) المحنكة، ونقل الحسن بن ثواب: كراهية شديدة، ولم يصرح الأصحاب بإباحة لبسها، بل ذكر بعضهم كراهة أحمد، وقال بعضهم: لا تباح مع النهي، فلا يتعلق بها رخصة، وعلله بعضهم بعدم المشقة، كالكلة، وبأنها تشبه عمائم أهل الذمة، وقد نهي عن التشبه بهم ... وقال شيخنا: المحكي عن أحمد الكراهة، والأقرب أنها كراهة لا ترتقي إلى التحريم، ومثل هذا لا يمنع الترخص، كسفر النزهة. كذا قال.
ولعل ظاهر من جوّز المسح إباحة لبسها، وهو متجه، لأنه فعل أبناء المهاجرين والأنصار، وتحمل كراهة السلف على الحاجة إلى ذلك (٢)، لجهاد أو غيره، واختاره شيخنا) [الفروع: ١/ ١٦٣ (١/ ٢٠٢)] (٣).
٤٧ - عدم اشتراط كمال الطهارة لجواز المسح:
- قال ابن مفلح: (يشترط للمسح اللبس على طهارة، ويعتبر كمالها، وعنه: لا، اختاره شيخنا) [الفروع: ١/ ١٦٥ (١/ ٢٠٥)] (٤).
стр. 74
٤٨ - اشتراط لبس العمامة على طهارة للمسح عليها:
- قال ابن مفلح: (وإن لبسها (١) محدثا، ثم توضأ ومسح رأسه ورفعها رفعا فاحشا فكذلك، قال شيخنا: كما لو لبس الخف محدثا، فلو غسل رجله رفعها إلى الساق، ثم أعادها (٢)، وإن لم يرفعها فاحشا احتمل أنه كما لو غسل رجله في الخف، لأن الرفع اليسير لا يخرجه عن حكم اللبس، ولهذا لا تبطل الطهارة به، ويحتمل أنه كابتداء اللبس، لأنه إنما عفي عنه هناك للمشقة.
قال: ويتوجه أن العمامة لا يشترط فيها ابتداء اللبس على طهارة، ويكفي فيها الطهارة المستدامة، لأن العادة أن من توضأ رفع العمامة ومسح رأسه، ثم أعادها، فلا يبقى مكشوف الرأس إلى آخر الوضوء، ولا أنه يخلعها بعد وضوئه ثم يلبسها بخلاف الخف) [الفروع: ١/ ١٦٥ ــ ١٦٦ (١/ ٢٠٦ ــ ٢٠٧)] (٣).
٤٩ - مدة المسح في حال الضرورة:
- قال ابن مفلح: (ويمسح المقيم يوما وليلة، والمسافر سفر القصر ثلاثة أيام ولياليهن ثم يخلع «م»: لا توقيت، فإن خاف فوات رفقة أو تضرر
стр. 75
رفيقه بانتظاره (١) تيمم، فلو مسح وصلى أعاد، نص عليه، وقيل: يمسح كالجبيرة، واختاره شيخنا) [الفروع: ١/ ١٦٧ (١/ ٢٠٩)] (٢).
٥٠ - لا تبطل الطهارة بنزع الحائل:
- قال ابن مفلح: (وإن زالت الجبيرة فكالخف «و: م، ش»، وقيل: طهارته باقية قبل البرء «و: هـ»، اختاره شيخنا مطلقا (٣)، كإزالة الشعر) [الفروع: ١/ ١٧٣ (١/ ٢١٨)] (٤).