← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 13269

تذكير الأنام بسنن وآداب الصيام

سالم جمال الهنداوي

Полный текст (146 стр.). Показаны 141–146 · переход к 146.

стр. 141

وحديث بن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ نهى عن الوصال فقال رجل من المسلمين إنك يا رسول الله تواصل فقال لستم مثلي إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال فقال ﷺ لو تأخر لزدتكم كالمنكل بهم، هكذا رواه صالح بن كيسان وشعيب بن أبي حمزة ويحيى بن سعيد عن بن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وزاد بعضهم فيه كالمنكل بهم حين أبوا أن ينتهوا، ورواه عبد الرحمن بن سمرة عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، وقد ذكرنا أسانيد هذه الآثار كلها في التمهيد. وكره مالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي وجماعة من أهل الفقه والأثر: الوصال على كل حال لمن قوي عليه ولغيره، ولم يجيزوه لأحد. ومن حجتهم: أن رسول الله ﷺ نهى عن الوصال، وأنه ﷺ قال: «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَاتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ» (١)، وحقيقة النهي الزجر والمنع، وقالوا لما قال لهم: أني لست كهيئتكم» أعلمهم أن الوصال له خاصة لا لغيره كما خص بسائر ما خص ﷺ . وقد احتج من ذهب هذا المذهب بحديث عمر بن الخطاب ﵁ رواه هشام بن عروة عن أبيه عن عاصم بن عمر عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ : «إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ» (٢). قالوا: ففي هذا ما يدل على أن الوصال للنبي ﵇ مخصوص، وأن المواصل لا ينتفع بوصاله؛ لأن الليل ليس بموضع للصيام بدليل هذا الحديث وشبهه، وروى عبد الله بن أبي أوفى عن النبي ﷺ مثله.

стр. 142

ولا معنى لطلب الفضل في الوصال إلى السحر على مذهب من أراد ذلك؛ لقوله ﷺ : «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ» (١)، وقالت عائشة كان النبي ﷺ أعجل الناس فطرا (٢). وقال ابن بطال ﵀: فأما الصوم ليلاً فلا معنى له؛ لأن ذلك غير وقت للصوم، كما شعبان غير وقت لصوم شهر رمضان، وكذلك لا معنى لتأخير الأكل إلى السحر لمن كان صائمًا فى رمضان إذا لم يكن تأخيره ذلك طلبًا للنشاط على قيام الليل؛ لأن فاعل ذلك إن لم يفعله لما ذكرناه فإنه مجيع نفسه فى غير ما فيه لله رضا، فلا معنى لتركه الأكل بعد مغيب الشمس لقوله ﵇: «إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ» (٣). وقال النووي ﵀: قال أصحابنا: الحكمة في النهي عن الوصال؛ لئلا يضعف عن الصيام والصلاة وسائر الطاعات، أو يملها ويسأم منها لضعفه بالوصال، أو يتضرر بدنه أو بعض حواسه، وغير ذلك من أنواع الضرر (٤). وقال الدهلوي ﵀: النهي عن الوصال إنما هو لأمرين: أحدهما: ألا يصل إلى حد الإجحاف، والثاني: ألا تحرف الملة، وقد أشار النبي ﷺ إلى أنه لا يأتيه الإجحاف؛ لأنه مؤيد بقوة ملكية نورية، وهو مأمون (٥).

стр. 143

ومن مكروهات الصيام: ٩ - الإكثار من النوم بالنهار (١): ذكر ذلك ابن جزي المالكي في مكروهات الصيام وسأل فضيلة الشيخ/ عطية صقر ﵀: هل كثرة النوم فى نهار رمضان تبطل الصيام، مع المحافظة على أداء الصلوات؟ فأجاب ﵀: شهر رمضان شهر عبادة ليلاً ونهارًا، أما بالليل فبالقيام بصلاة التراويح وقراءة القرآن، وأما بالنهار فبالصيام، والجزاء على ذلك وردت فيه نصوص كثيرة، وفى حديث واحد جمع ثواب الصيام والقرآن فقال ﷺ : «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ»، قَالَ: «فَيُشَفَّعَانِ» (٢). ولو نام الصائم طول النهار فصيامه صحيح، وليس حرامًا عليه أن ينام كثيرًا ما دام يؤدى الصلوات فى أوقاتها، وقد يكون النوم مانعًا له من التورط فى أمور لا تليق بالصائم، وتتنافى مع حكمة مشروعية الصيام، وهى جهاد النفس ضد الشهوات والرغبات التى من أهمها شهوتا البطن والفرج، ويدخل فى الجهاد عدم التورط فى المعاصي مثل الكذب والزور والغيبة، فقد صح فى الحديث: ««مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ

стр. 144

طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ» (١) رواه البخارى، هذا، ولم يصح عن النبي ﷺ أنه قال: «نوم الصائم عبادة» (٢). وفي فتاوى الشيخ ابن عثيمين *﵀: أنه سئل عن النوم طوال ساعات النهار ما حكمه؟ وما حكم صيام من ينام وإذا كان يستيقظ لأداء الفرض، ثم ينام فما حكم ذلك؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا السؤال يتضمن حالين: الحال الأولى: رجل ينام طوال النهار ولا يستيقظ، ولا شك أن هذا جانٍ على نفسه، وعاصٍ لله بتركه الصلاة في أوقاتها، وإذا كان من أهل الجماعة فقد أضاف إلى ذلك ترك الجماعة أيضاً، وهو حرام عليه، ومنقص لصومه، وما مثله إلا مثل من يبني قصرًا ويهدم مصرًا، فعليه أن يتوب إلى الله ، وأن يقوم ويؤدي الصلاة في أوقاتها حسبما أمر به. أما الحال الثانية: وهي حال من يقوم ويصلي الصلاة المفروضة في وقتها ومع الجماعة فهذا ليس بآثم، لكنه فوَّت على نفسه خيرًا كثيرًا؛، لأنه ينبغي للصائم أن يشتغل بالصلاة والذكر والدعاء وقراءة القرآن الكريم حتى يجمع في صيامه عبادات شتى، والإنسان إذا عوَّد نفسه ومرنها على أعمال العبادة في حال الصيام سهل عليه ذلك، وإذا عوَّد نفسه الكسل والخمول والراحة صار لا يألف إلا ذلك وصعبت عليه العبادات والأعمال في حال الصيام، فنصيحتي لهذا ألا يستوعب وقت صيامه في نومه، فليحرص على العبادة، وقد يسر الله والحمد لله في وقتنا هذا للصائم ما يزيل عنه مشقة الصيام من المكيفات وغيرها مما يهون عليه الصيام. (٣).

стр. 145

ومن مكروهات الصيام: ١٠ - كراهية الأكل لو شك في طلوع الفجر: ولو شك في طلوع الفجر: فالمستحب له أن لا يأكل، هكذا روى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه قال: إذا شك في الفجر فأحب إلي أن يدع الأكل؛ لأنه يحتمل أن الفجر قد طلع فيكون الأكل إفسادًا للصوم، فيتحرز عنه. والأصل فيه: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال لوابصة بن معبد: «الحَلاَلَ بَيِّنٌ، وَالحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ، فَدَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيبُكَ» (١). ولو أكل وهو شاك: لا يحكم عليه بوجوب القضاء عليه؛ لأن فساد الصوم مشكوك فيه؛ لوقوع الشك في طلوع الفجر، مع أن الأصل هو بقاء الليل فلا يثبت النهار بالشك. وهل يكره الأكل مع الشك؟ روى هشام عن أبي يوسف: أنه يكره، وروى ابن سماعة عن محمد: أنه لا يكره، والصحيح قول أبي يوسف، وهكذا روى الحسن عن أبي حنيفة: أنه إذا شك فلا يأكل، وإن أكل فقد أساء؛ لما روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: «وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ: كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلاَ إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ» (٢)، والذي يأكل مع الشك في طلوع الفجر يحوم حول الحمى فيوشك أن يقع فيه، فكان بالأكل معرضًا صومه للفساد، فيكره له ذلك (٣).

стр. 146

الخاتمة هذا ما تيسر لي جمعه من: سنن وآداب ومكروهات الصيام، والصيام مدرسة ربانية عظيمة لا حصر لفوائدها ومنافعها، والله أسأل أن يتقبله مني، وأن يجعله عملاً مباركًا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلي اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد ﷺ وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، والحمد لله رب العالمين. كتبه سالم جمال الهنداوي باحث في الشريعة الإسلامية مصر - المنصورة