Полный текст (2 801 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.
стр. 1541
[١٧١١] مسألة: قال: وإذا شرط الصانع: «أن لا ضمان عليه»، فلا ينفعه ذلك وعليه الضمان (١) .
• إنّما قال ذلك؛ لِمَا ذكرنا: أنَّ الأصل في الصناع أنهم ضامنون لقيمة ما يدَّعُون تلفه، إلّا أن يُعْلم ذلك بغير قولهم؛ لأنهم لم يقبضوا الشّيء على وجه الأمانة، وإذا كان كذلك، لم يَسْقُطِ الضمان عنهم للشرط، كما لا يجب على المودع الضمان للشرط، وقد قال رسول الله ﷺ : «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ، شَرْطُ اللهِ أَوْلَى، وَقَضَاؤُهُ أَحَقُّ» (٢) .
•••
[١٧١٢] مسألة: قال: وإذا أخطأ الغسال فدفع إلى رجلٍ غير ثوبه، فلا غُرْم على اللابس إذا لبسه أياماً، ثمّ رده، إلّا أن يكون أبلاه (٣) .
• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنَّ اللابس للثوب إذا لم يعلم أنّه غير ثوبه، فليس هو الحواشي
(١) هذه المسألة ساقطة من المطبوع، وينظر: النوادر والزيادات [٧/ ٦٨]، البيان والتحصيل [٤/ ٢٢٥].(٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١٢٥٤.(٣) هذه المسألة ساقطة من المطبوع، وينظر: الموطأ [٤/ ١٠٨٥] النوادر والزيادات [٧/ ٨٤]، البيان والتحصيل [٤/ ٢٣١].стр. 1542
مُتْلِفاً على صاحبه منفعة ثوبه على وجه العمد ولا الخطأ؛ لأنَّ المخطئ على ربّ الثوب هو الغسال، فعليه قيمة ذلك لربه، فأمّا إذا أبلاه فعليه قيمته (١) . الحواشي
(١) هذا هو آخر القطعة الموجودة في هذا الباب، وقد أورد التلمساني في شرحه جملة من المسائل غير موجودة في القطعة الموجودة، هي:
باب في الحجر
الوصيّ والوليّ مصدّقان فيما ذكرا من النفقة
[٣٦٦]- (والوصيّ مصدَّقٌ فيما ذكر من نفقة اليتيم، وكذلك وليّ السّفيه مصدّقٌ في نفقته).
قال في شرح التفريع [٩/ ٤٨]: «قال الأبهري: ولأنّ النّفقة لا بدّ منها؛ إذ لا بدّ للنّاس من القوت والثوب وأشباه ذلك، فإنّ بهم حاجةً إليه، فعلى الوصي أن ينفق على اليتيم.
وكذلك الولي ينفق على السّفيه والمجنون، والقول قوله إذا أتى بما يشبه من النّفقة من غير بيّنةٍ يقيمها على ذلك؛ لأنّ في تكليفه إقامة البيّنة على كلّ ما ينفق ضرراً ومشقّةً عليه، وذلك يؤدّي إلى أنّه لا ينفق عليه أصلاً؛ لتعذّر الشّهادة على النّفقة من كلّ قليلٍ وكثيرٍ.
ولا خلاف في هذا، أنّه ليس عليه أن يأتي بالبيّنة على ما أنفق إذا كان يشبه ما يذكره من النّفقة».
دعوى الوصيّ بردّ مال اليتيم
[٣٦٧]- (وإذا بلغ اليتيم فادّعى وصيّه أنّه قد ردّ إليه ماله، لم يصدّق عليه، ولم يقبل قوله إلّا ببيّنة تشهد له).
قال في شرح التفريع [٩/ ٤٩]: «قال الأبهري: ولأنّه لا مشقّة عليه في الإشهاد في دفعه المال إليهم؛ لأنّه لا يكون ذلك في مرّةٍ أو مرّتين، وليس يشقّ ولا يتعذّر إقامة البيّنة.стр. 1543
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) فإن قيل: إنّ القول في ذلك قول وليّ اليتيم؛ لأنّه مؤتمنٌ في ذلك، كما كان القول قول المودع في دفع الوديعة إلى المودَع؛ لأنّه مؤتمنٌ، فوجب أن يستويا في ذلك؟
قيل له: وليّ اليتيم لم يأتمنه اليتيم على نفسه؛ وكذلك وليّ السّفيه، بل ائتمنه غيره، فلم يقبل قوله في دفع مالهم إليهم إذ أنكروا ذلك؛ لأنّهم لم يؤتمنوا، والمودَعُ ائتمنه المودِعُ واختاره لماله، فقبل قوله في دفع المال إلى المودَعِ؛ لأنّه هو الذي ائتمنه.
كذلك لو قال المودَعُ: قد دفعت المال إلى غير المودِعِ، لم يقبل قوله إلّا ببينة؛ لأنّ الذي يدّعي دفع المال إليه لم يأتمنه.
فلهذا افترق حكم المودَعِ والوصيِّ فيما يذكران دفع المال، أنّ الوصيّ عليه البيّنة على ذلك، وليس على المودَع ذلك».
خلط مال اليتيم بمال الوصيّ
[٣٦٨]- (ولا بأس أن يخلط الوصيُّ نفقة اليتيم بماله إذا كان الرّفق في ذلك لليتيم، ولا يجوز إذا كان الرّفق في ذلك للوليّ.
وينبغي لوليّ اليتيم أن يوسّع عليه في نفقته وكسوته بالمعروف على قدر حاله، ولا بأس بتأديبه).
قال في شرح التفريع [٩/ ٥١]: «واحتجّ الأبهري على ذلك بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ﴾ [البقرة:٢٢٠] فليس يجوز أن يأخذ الفضل في المخالطة من مال اليتيم؛ لأنّ ذلك ضرراً على اليتيم، وإذا كان الفضل له على اليتيم جاز؛ لأنّ في ذلك منفعةً لليتيم.
وإنّما جاز له أن يخلط ماله بماله يتيمه إذا كان نظراً له؛ لمشقّة انفراد كلّ واحدٍ منهما بما يأكل ويشرب، وخاصّةً إذا كانوا في بيتٍ واحدٍ، فجوزت لهم الخلطة على الصّلاح لليتيم».
وقال أيضاً في [٩/ ٥٢]: «وأمّا قوله: وينبغي للوليّ أن يوسّع عليه في نفقته وكسوته بالمعروف على قدر حاله:стр. 1544
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) قال الأبهري؛ وإنّما قال ذلك؛ لقوله تعالى: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ [الطلاق:٧] وقال النّبيّ ﷺ : «إِنَّ الله إِذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدٍ، أَحَبَّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَيْهِ»، فإذا كان اليتيم موسَّعَاً عليه، وُسِّعَ عليه في نفقته، وإذا كان فقيراً، أنفق عليه بحسب ذلك؛ لأنّ في ذلك كلّه فعل صلاح اليتيم، وعلى القيّم به أن يفعل ما هو صلاحٌ لليتيم في نفقته وحاله، على حسب ما يراه كافياً له، لا يزيد على حاجته ولا تنقص عن ذلك».
وقال أيضاً: «ويجوز له تأديبه؛ لأنّ في ذلك مصلحةً وحسن تربيته.
قال الأبهري: كما يجوز له أن يفعل ذلك بولده.
وقد روي عن النّبيّ ﷺ أنّه قال: «مَا نَحَلَ وَالِدٌ وَلَدَاً أَفْضَلَ مِنْ أَدَبٍ حَسَنٍ».
وروي عن النبيِّ ﷺ أنّه قال: «مُرُوا الصّبْيَانَ بِالصّلَاةِ لِسَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْر»، فأباح النّبيُّ ﷺ ضربهم تأديباً لهم، وكذلك يجوز لولي اليتيم ضربه تأديباً له، ولكنَّ تأديبه له بالرِّفق والمعروف إذا احتاج إلى ذلك».
النّفقة على أمّ اليتيم وإخراج الزّكاة والأضحية عنه
[٣٦٩]- (ويُنْفَقُ على أمّ اليتيم من ماله إذا كانت محتاجةً، وتُخرج الزّكاة من ماله، وثؤدّى عنه زكاة الفطر من ماله، ويُضَحَّى عنه من ماله).
قال في شرح التفريع [٩/ ٥٣]: «وأمّا قوله: وتخرج الزّكاة من ماله، فإنّما قال ذلك؛ لأنّ الزكاة من جملة لوازم المال التي يجب على الوصيّ إخراجها، ويؤدّي عنه زكاة الفطر ويضحّي عنه من ماله؛ لأنّه مأمورٌ بذلك كالأب.
قال الأبهري: ولأنّ زكاة الفطر فرضٌ عليه، فعليه أن يخرج ما يلزمه منها، كما عليه أن يخرج زكاة المال إذا حلّت عليه.
وكذلك يضحّي عنه؛ لأنّ الأضحية واجبةٌ وجوب السنّة، وقال رسول الله ﷺ : «أُمِرْتُ بِالنّحْرِ، وَهُوَ لَكُمْ سُنَّةٌ».стр. 1545
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) باب القضاء فيما طرح من السّفن
[٣٧٠]- (وإذا أصاب المركب الخوفُ من الغرق، فطُرِح بعض ما فيه بإذن أهله أو بغير إذنهم، فهم شركاء فيه على قدر أموالهم).
قال في شرح التفريع [٩/ ٢٨٢]: «قال الأبهري: لأنّ بطرحه يسلم متاعهم، وليس مال أحدهم بالتّرك والبقاءِ أولى من الآخر، فوجب أن يكون ما طُرِح على كلّ من له متاعٌ، يُقَسَّط ذلك عليهم بقيمته؛ لأنّ بطرحه سلم متاعهم.
ولا كراء لصاحب المركب فيما طُرِحَ من المتاع؛ لأنّ صاحب المتاع لم ينتفع بحمله».
[٣٧١]- (ولا شيء على صاحب المركب ولا على الأُجراء، ولا على الرّكاب الذين لا مال لهم فيه).
قال في شرح التفريع [٩/ ٢٨٣]: «اعلم إنّه إذا أصاب المركب الغرق، فطُرِح بعض ما فيه، فلا شيء على صاحب المركب، ولا على الأُجراء، كانوا أحراراً أو مماليك .....
قال الأبهري: لأنّ العبيد أموال كسائر أموال التّجارة، فوجب أن تقسّط قيمة المطروح على كلّ المال من العبيد والمتاع.
وقال أيضاً: «ولا شيء على الرّكاب الذين لا مال لهم فيه.
قال الأبهري: لأنّهم ليسوا أموالاً، فلا يلزمهم من قيمة المتاع المطروح شيءٌ؛ لأنّها إنّما تلزم الأموال دون غيرها».
وقال في [٩/ ٢٤٨]: «قال ابن يونس: واختلف في جرم المركب، هل يدخل في القسط أم لا ..
وذكر ابن عبد الحكم أنّه قال: أجمع أصحابنا على أنّ المركب لا تدخل في شيءٍ من أمر الطّرح.
قال مالكٌ في مختصر ابن عبد الحكم: لأنّه لو كان وحده، نجا.
قال الأبهري: لأنّه لا يغرق، بل يبقى على [الماء]، فلا يلزمه شيءٌ في [ .... ]؛ لأنّ السّفينة لا تغرق ولو كانت فارغةً.стр. 1546
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ولأنّ السّفينة ليست محتاجةً إلى المتاع، والمتاع محتاجٌ إلى السّفينة؛ لأنها لو كانت فارغة لم تعطب، فلم تجب على صاحبها قيمةٌ».
حساب الرّقيق إذا كانوا للتّجارة أو نواتية حين طرح المتاع
[٣٧٢]- (وما كان من الرّقيق للتّجارة، حُسِبَ على أربابه بقدر أثمانهم، وما كان من الرّقيق نواتية - وهم الملاحون -، لم يحسب عليهم شيءٌ).
قال في شرح التفريع [٩/ ٢٨٦]: « ..... ولا شيء على خَدَمَةِ المركب، أحراراً كانوا أو مماليك، إلّا أن يكون المماليك للتّجارة.
قال الأبهري: لأنّهم أموالٌ كسائر المتاع، فوجب أن تقسط قيمة المطروح على كلّ المال من العبيد والمتاع.
قال الأبهري: وقال بعض أصحابنا: إنّه لا شيء على سادات العبيد من قيمة ما طُرِح من المتاع.
قال: لأنّ العبيد لا يجوز طرحهم لحرمتهم، كما لا يجوز طرح الأحرار لحرمتهم، بل ذلك على المتاع الذي يجوز طرحه.
والصّحيح ما قاله مالك: أنّ قيمة ذلك على المال جملةً، عبيداً كانوا أو غيرهم؛ لأنّه لولا ما طرح من المتاع، لتلف مالهم كلّهم، وإذا كان كذلك، فلا فرق بين أن يكون ما سلم من المال عبيداً أو متاعاً، والله أعلم».
تقويم المتاع المطروح في البحر
[٣٧٣]- (ويُقَوَّم المتاع المطروح يوم طرحه، وقد قيل: يوم حمله في المركب، وقيل: يحسب الثّمن الذي اشترى به).
قال في شرح التفريع [٩/ ٢٨٨]: «اختلف في المتاع المطروح، متى يُقوَّم؟
فقيل: يقوّم يوم طرحه؛ لأنّ عليهم قيمته وقت التلف لا ما قبله.
قال الأبهري: وإنّما يقال: كم قيمته في هذه الحال إذا لم يكن خوف الغرق».
وقال أيضاً: «وقد قيل: يوم حُمِل في المركب.стр. 1547
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) قال الأبهري: لأنّ هذا الوقت هو أقرب الأوقات إلى وقت الغرق، فوجب أن يقوّم حينئذٍ؛ لأنَّ وقت الغرق لا قيمة له».
وقال أيضاً: «وقد قيل: بحسب الثمن الذي اشتُرِي به.
قال الأبهري: لأنّ الثّمن الذي اشتري به معلومٌ، وقيمته غير معلومةٍ، وإنّما هي اجتهادٌ باعتبار ما قد عُلِم من الثّمن غيره».
وقال أيضاً: «واختلف بما يقوّم المتاع المطروح ....
وقيل: يقوّم في أقرب المواضع إليه، كجزاء الصّيد.
قال الأبهري: ولأنّ في اعتباره قيمته يوم الطرح ضررٌ على ربّه، إذ لا قيمة له في تلك الحال، فوجب أن تعتبر قيمته في الموضع الذي اشتري به، أو أقرب المواضع إلى الموضع الذي طرح فيه».
في المركبين يصطدما
[٣٧٤]- (وإذا اصطدم مركبان في جريهما، فانكسر أحدهما، فلا ضمان على الآخر، بخلاف الفرسين المصطدمين).
قال في شرح التفريع [٩/ ٢٩١]: «اعلم أنّه إذا اصطدم مركبان في جربهما، فانكسر أحدهما، فلا ضمان على الآخر إذا كان ذلك بأمرٍ غالبٍ من ريحٍ أو موجٍ.
قال الأبهري: لأنّهم مغلوبون، غير قادرين على صرفها، فلا شيء عليهم؛ لأنّهم لا اختيار لهم في ذلك ولا صنع، بل هم مضطّرون إلى ذلك مغلوبون عليه.
وإذا عُلِم أنّ النوتي يقدر على أن يصرفها فلم يفعل، ضمن».
وقال أيضاً: «وأمّا إن اصطدم فرسان، فمات الفرسان والراكبان، ففرس كلّ واحدٍ منهما في مال الآخر، ودية كلّ واحدٍ منهما على عاقلة الآخر …
قال الأبهري: ولأنّ كلّ واحدٍ منهما يقدر على صرف فرسه؛ لأنّ جريه باختيار راكبه.
وليس كذلك جري المركب بالريح؛ لأنّ أهل السفينة لا صنع لهم في جريها، ولا اختيار لهم في ذلك.стр. 1548
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ألا ترى: أنّهم لا يقدرون على صرفها عن جهة الرّيح، والفارس يقدر على صرف فرسه عن جهة الجري، فاختلفا لذلك، فضُمِّنَ الفارسان ما أتلفا بجريهما أو أحدهما، فكلّ واحدٍ منهما يضمن لصاحبه ما أتلف من قيمة فرسه في ماله، أو تكون دية كلّ واحدٍ من الرّجلين على عاقلة الآخر إذا مات؛ لأنّه قتْلُ خطأٍ».
كتاب القسمة
[٣٧٥]- (وإذا كان بين جماعةٍ شركةٌ في دارٍ أو أرضٍ، فطلب أحدُهم القسمة وأبى الباقون، أُجْبِروا على القسمة حتّى يأخذ كلّ واحدٍ منهم حقّه).
قال في شرح التفريع [٩/ ٢٩٣]: «واختلف في الدّار الصّغيرة تكون بين الأشراك، فيدعو أحدهم إلى قسمتها، وليس في نصيب أحدهم إذا قسَمَ ما ينتفع به:
فقال مالكٌ: تقسم وإن لم يكن في نصيب كلّ واحدٍ منهم ما ينتفع به لقوله : ﴿مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً﴾ [النساء:٧].
قال الأبهري ﵀: لأنّ الله قسَمَ المواريث بين أهلها».
في قسمة الثّياب والدّور ونحوهما
[٣٧٦]- (وتقسم الثّياب والعروض والدّواب والحيوان بين أربابها).
قال في شرح التفريع [٩/ ٢٩٤]: «قال الأبهري: وإنّما قلنا إنّ العبيد يقسمون؛ لأنّ النّبيّ ﷺ قسم العبيد بالقرعة، فأخرج حصّة الحريّة من حصّة الرقّ الذي هو للورثة.
يدل على ذلك، ما رواه عمران بن حصين: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْرَعَ بَيْنَ سِتَّةِ أَعْبُدٍ، جَزَأَهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً»، فوجب بهذا الحديث قسم العبيد والحيوان، وكذلك الثّياب كلّها؛ لأنّ كلّ واحدٍ من الشّريكين يريد أن يفرد حقّه من حقّ صاحبه وينفرد به، ولا فرق بين العبيد والحيوان والدُّور والعقار في ذلك».
وقال أيضاً: «ولا تصحّ قسمة أعيان هذه الأشياء، كالعبد والدّابّة والسّفينة …
قال الأبهري: وإنّما لم تقسم السّفينة؛ لأنّ قسمها ضررٌ، ولا يجوز قسم ما كان ضرراً».стр. 1549
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) في قسمة ما لا ينقسم
[٣٧٧]- (وإذا كان بين رجلين دابّةٌ أو ثوبٌ أو سفينةٌ أو غير ذلك ممّا لا ينقسم، فتشاحّا فيه ولم يتراضيا بالانتفاع به، وأراد أحدهما البيع وأبى الآخر، أجبر الذي أبى على البيع حتّى يتحصّل الثّمن فيقتسمانه).
قال في شرح التفريع [٩/ ٢٩٦]: «قال الأبهري: لأنّ في ذلك منفعةً لهما؛ لأنّه يتوفّر ثمن ذلك عليه وعلى صاحبه؛ لأنّ نصف العبد ليس يُشتَري كما يُشترَي كلّه؛ وكذلك الثّوب، فمتى امتنع ذلك كان مضارّاً، وقد قال النّبيُّ ﷺ : «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ».
ولا يجوز أن يقال: إنّ الشّريك غير مختارٍ لإخراج ملكه، فلا يجبر عليه؛ لأنّه إذا تعلق بذلك حقّ غيره، أجبر عليه ولم يُلتَفَت إلى اختياره، كالشّفعة.
فإذا ثبت أنّ الشّريك يجبر على البيع، نُظِر، فإن أراد البيع بما دفع فيه، كان ذلك له؛ لإزالة الضّرر عنه، إلّا أن يشاء الشّريك بيع حصّته مشاعّةً، فلا يلزم الشّريك بيع حصّته معه، وإن اختارا أن يتقاوما رقبة المبيع، فمن زاد على صاحبه سلّم الآخر له، وهذا الحكم فيما لا تنقسم آحاده».
قسمة الحائط إذا كان مختلف النّخل والشّجر
[٣٧٨]- (وكذلك الحائط إذا كان مختلف النّخل والشّجر، قُسِم على القيمة والتّعديل، ثمّ ضرب عليه بالسّهام)
قال في شرح التفريع [٩/ ٣٠٢]: «قال الأبهري: وإذا كانت الحوائط في موضعٍ واحدٍ وكانت منفعتها متقاربةً، قسمت قسماً واحداً، فأعطِيَ كلّ واحدٍ من الورثة حظّه في موضعٍ واحدٍ من ذلك كلّه؛ لأنّ في تفرقته ضرراً عليهم كلّهم، وفي جمعه منفعةٌ لهم كلّهم، فوجب أن يقسم حقّ كلّ وارثٍ قسماً واحداً؛ لأنّ منفعة المقسوم واحدةٌ، فأشبه ذلك الحائط الواحد والدّار الواحدة، لا تفارق ذلك كلّه في المنفعة والغرض.
فأمّا إذا اختلفت منافع ذلك، قسم كلّ واحدٍ من هذه الأشياء على حدته؛ لأنّه لا يجوز ضمّ مختلف المنافع في القسمة، كما لا يجوز أن يُضَمَّ جنسان مختلفان في القسمة؛стр. 1550
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) لأنّ القسمة هي إبراز حقّ كلّ واحد من الشّريكين في الشّيء الذي اشتركا فيه إذا كان من جنسه ونوعه، دون ما اختلف جنسه ونوعه.
وكذلك إذا اتّفقت منافع الأشياء وتباعدت مواضعها، قسِم كلّ واحدٍ منها قسماً واحداً.
وإنّما يضم في القسم ما اتّفقت منافعه وأماكنه، فإذا اختلفت في واحدٍ من ذلك أو فيهما جميعاً، قسم كلّ واحدٍ على حدته».
أخذ العوض على قسمة المواريث
[٣٧٩]- (مسألةٌ: قال مالكٌ: وإذا جَعَلَت القضاةُ للنّاس جعلاً في المواريث، في كلّ مئة دينارٍ ديناراً، فما هو بحرامٍ بيِّنٍ، وما هو من عمل الأبرار، والحسبة في ذلك أحبّ إلينا من الجعل عليه).
قال في شرح التفريع [٩/ ٣٠٦]: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ لأنّ القيام بالقسم بين النّاس في مواريثهم وأشباه ذلك هو كتعليم العلم ورواية الحديث وأشباه ذلك من أفعال الخير، فيكره لمن فعل ذلك أن يأخذ عليه عوضاً، والتّبرع في فعل هذه الأشياء أفضل.
وكذلك غسل الموتى وحملهم ودفنهم وأشباه ذلك، ليس ينبغي لأحد أن يأخذ عليه عوضاً.
وإن أخذ في قسم المواريث وغيرها عوضاً، لم يكن حراماً؛ لأنّه لم يكن عليه أن يقوم بذلك، أعني: الذي يتولى القسم، وإنّما ذلك على الإمام، بأن ينصب للنّاس من يقسم بينهم، كما ينصب لهم من يحكم بينهم ويكون أجره من بيت المال، فمتى لم يفعل ذلك، جاز للنّاس أن يكتروا من يقسم بينهم؛ لحاجتهم إلى ذلك، وجاز للقاسم أن يأخذ الأجرة عليهم؛ لأنّه فعلٌ يجوز، كما يجوز أخذ الأجرة على فعلٍ مجوّزٍ».
في قسمة الحمّام
[٣٨٠]- (وإذا كان حمّامٌ بين اثنين، فأراد أحدهما قسمته وأبى الآخر، ففيها روايتان:стр. 1551
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) إحداهما: أنّه يقسم بينهما، والرواية الأخرى: أنّه لا يقسم، ولكن يباع فيقسم ثمنه على ما بينّاه فيما لا ينقسم).
قال في شرح التفريع [٩/ ٣١٢]: «قال الأبهري: ولأنّ الحمّام بيتٌ يُنتفع به كسائر البيوت، فليس يمنع من قسمته وإن تغيّر عن حاله؛ لأنّ القسمة لا بدّ أن تبين منافع المقسوم عمّا كانت عليه قبل ذلك، وكذلك الحمام وإن تغيّرت منفعته، وجب قسمه».
وقال أيضاً: «قال اللخمي: وقال مرّةً: لا يقسم …
قال الأبهري: ولأنّ الحمّام إذا قسم، بطل الانتفاع به بوجه ما كان عليه قبله، لأنّه لا يكون حمّاماً، وليس كذلك الدّار والبيت؛ لأنّهما يكونان كذلك بعد القسم».
كتاب الشّفعة
[٣٨١]- (والشُّفعة في الدّور والأرضين والحوانيت مستحقّةٌ، ولا شفعة في عرضٍ ولا حيوانٍ.
والشفعة للخليط، وليس للجار شفعةٌ).
قال في شرح التفريع [٩/ ٣١٣]: «قال الأبهري: ولأنّ العلماء لم يختلفوا أنّ الشّفعة فيما لم يقسم، وإنّما الخلاف فيما قد قسم.
فقال مالكٌ: لا شفعة للجار، وقال غيره من أهل العراق: إنّ له الشّفعة.
وذهبوا إلى أثرٍ رواة الحسن، عن سمرة ﵁، أنّ النّبيَّ ﷺ قال: «الجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ».
وروى عبد الملك العذري، عن عطاءٍ، عن جابر ﵄، عن النّبيِّ ﷺ أنّه قال: «الشُّفْعَةُ لِلْجَارِ، يُنْتَظَرُ بِهَا وَإِنْ كَانَ غَائِبَاً، إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدَاً».
قيل له: معنى هذه الأحاديث - إن صحّت - هو الخليط؛ لأنّ اسم الجار يقع على المُقَاسِم والخليط، ثمّ بيّن ذلك النّبيُّ ﷺ في حديث أبي هريرة عن النّبيِّ ﷺ : «أَنَّهُ قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ، فَلَا شُفْعَةَ»، وهذا نصٌّ يمنع التّأويل أنّ الجار إنّما أريد به المقاسم لا الخليط.стр. 1552
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) على أنّ حديث الحسن عن سمرة غير مسموعٍ؛ لأنّ الحسن لم يسمع من سمرة شيئاً؛ كذا قال أصحاب الحديث، وقال بعضهم: إنّما سمع حديثاً واحداً وهو حديث العقيقة.
وكذلك قالوا في حديث عبد الملك العذري: غير صحيحٍ.
ويحتمل أن يكون النّبيُّ ﷺ أراد بقوله: «الجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ»، أي: بمعونته فيما ينوبه من الحوادث والأمور؛ لأنّ الله قد أوصى بالجار، فقال تعالى: ﴿وَالجَارِ ذِي القُرْبَى وَالجَارِ الجُنُبِ﴾ [النساء:٣٦] وكذلك قال النّبيُّ ﷺ : «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالجَارِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ»، وقال ﷺ : «مَا آمَنَ بِي مَنْ بَاتَ شَبْعَانَاً وَجَارُهُ طَاوِيَاً» وقال ﷺ : «لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ»، فأراد النّبيُّ ﷺ بقوله: «الجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ»، أي: احتمال ما ينوبه من هذه الحقوق، وكذلك يعوده إذا مرض، ويشهد جنازته إذا مات، ويجيبه إذا دعاه.
وإذا احتمل ما قلناه في هذا الحديث المجمل، ثمّ فسّره في حديثٍ آخر: أن لا شفعة إذا وقعت الحدود، كان الحديث المفسّر أولى من المجمل».
وقال في [٩/ ٣١٥] أيضاً: «إذا ثبت هذا فقال مالكٌ: الشُّفعة مستحقّةٌ في العقار والدّور والحوانيت والأرضين والبساتين والنّخيل وما يتّصل بذلك من بناءٍ أو ثمرةٍ، ولا شفعة في عرضٍ ولا حيوانٍ ....
قال الأبهري: ولأنّ النّبيَّ ﷺ إنّما حكم بالشّفعة في الأرضين دون غيرها، وليس يجوز أن يجمع بينهما من جهة المعنى؛ لأنّ منفعة الأرضين أكثر وأوكد، والإنسان إليها أحوج من غيرها من الأشياء؛ إذ لا بدّ للإنسان من الأرض؛ لاستقرارهم عليها.
وقد يجوز أن يستغنوا عن الحيوان والثياب، أعني: من طريق الفعل لا من طريق الشّرع؛ لأنّ الإنسان يمكنه أن يبقى وقتاً من الزّمان عرياناً، ولا يمكنه أن يكون على الأرض أو ما يتّصل بها.стр. 1553
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) وإذا كان كذلك، كانت منفعة في الأرض أعمّ للنّاس، فأزيل الضّرر عنهم بدخول من لم يعرفوا شركته عليهم - والله أعلم -، وعلى هذا فقهاء الأمصار».
الشّفعة في الطّريق والبئر ونحوهما
[٣٨٢]- (ولا شفعة في طريقٍ ولا بئرٍ ولا فحل نخلٍ).
قال في شرح التفريع [٩/ ٣١٧]: «إذا ثبت هذا، فلا شفعة في الطّريق ....
قال الأبهري: وهذا إذا كان بياضها مقسوماً، فأمّا إذا كان بياضها غير مقسومٍ، ففيها الشّفعة، وكذلك الفحل إذا كان وحده، لا شفعة فيه؛ لأنّه لا ينقسم وليس معه ما يقسم معه، وكلّ هذه الأشياء لا تنقسم في أنفسها، ولا تتبع شيئاً غير مقسومٍ تكون فيه الشفعة، فلم تجب فيه الشّفعة لهذه العلّة».
وقال أيضاً: «قال مالكٌ: والحديث الذي جاء: «لَا شُفْعَةَ فِي بِئْرٍ»، إنّما ذلك في بئر الأعراب، فأمّا بئر الزّرع والنّخل ففيها الشفعة إذا كانت النّخل لم تقسم.
قال الأبهري: لأنّ بئر البادية والأعراب ليست بملكٍ لأحدٍ حتّى يبيعها، وإنّما هي لجمله النّاس ينتفعون بها، كالمساجد والمقابر والقناطر ينتفع الناس بها، فلا يجوز بيعها.
فأمّا البئر التي تملك، فلا بأس ببيعها، كما يجوز للإنسان بيع أملاكه، وفيها الشّفعة إذا كانت تبعاً لبياضٍ غير مقسومٍ؛ لأنّ في أصلها الشّفعة التي هي تبعٌ له.
فإذا لم يكن لها بياضٌ وكان قد قسم، لم تكن فيها الشّفعة؛ لأنها لا تنقسم في نفسها، وليست هي تبعاً لأصلٍ غير مقسومٍ».
الشفعة على قدر الأنصباء
[٣٨٣]- (والشُّفعة على قدر الأنصباء، وليست على عدد الرؤوس).
قال في شرح التفريع [٩/ ٣١٩]: «وإنّما قال مالكٌ: إنّ الشفعة على قدر الأنصباء؛ لأنّ الشّفعة إنّما جُعِلت لدفع الضّرر عن الشّركاء بدخول من لم يعرفوا شركته عليهمстр. 1554
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) في ملكهم، فمن كثرت حصّته كان ما يدخل عليه من الضّرر أكثر على حسب ملكه، فوجب أن يكون له رفع ذلك بقدر ملكه.
وذلك بمنزلة المحاصّة في مال الغريم، أنّ كلّ واحدٍ من الغرماء يأخذ من ماله بقدر الذي له، ولا يأخذ على حسب الرّؤوس؛ لأنّ الضّرر الذي يدخل على صاحب المال الكثير أكثر منه على صاحب القليل، وإن كان كلّهم لهم دَينٌ وحقٌّ على الغريم، فوجب أن يأخذ كلّ واحدٍ من مال الغريم بقدر دينه.
وكذلك يضرب أهل الوصايا في الثّلث على قدر ما أوصي لهم، لا على عدد رؤوسهم.
وكذلك يجب أن يكون أخذ الشّفعاء بالشّفعة على قدر أنصبائهم؛ لأنّ الضّرر يدخل عليهم على قدر ذلك، فمن كان ضرره أكثر، يجب أن تكون منفعته أكبر في أخذ الشفعة.
وليس يشبه هذا الشّركاء إذا كانوا في عبدٍ، وكان لأحدهم النّصف، وللآخر الثّلث، ولآخر السّدس، فأعتق صاحب الثّلث والسّدس ما لهما فيه، أنّ حصّة صاحبه النّصف تقوّم عليهما نصفين، لا على قدر حصصهما؛ من قِبَل أنّ ضرر الحريّة ودخولها في العبد يستوي فيها القليل والكثير.
فإن كانت أمةٌ لم يقدر سيّدها على وطئها، فقليل الحريّة مثل الكثير، وإن كان عبداً، لم يقدر أن ينتزع ماله ولا يسافر به.
فلمّا كان الضّرر في دخول الحريّة واحداً في القليل والكثير، وكان صاحب السّدس قد أدخل الضّرر على شريكه وهو صاحب النّصف كما أدخله صاحب الثّلث، فوجب أن يقوم عليهما نصفين؛ لاستوائهما في الضّرر.
وقد حكي عن مالكٍ في العتق: أنّه يقوّم عليهما على حسب الحصص أيضاً، بمنزلة الشّفعة، وهذا هو المشهور من قوله، رواه عنه ابن القاسم وابن عبد الحكم، والقول الأول رواه عبد الملك».стр. 1555
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) الشّفعة بين أهل الميراث
[٣٨٤]- (قال مالكٌ: وأهل كلّ سهمٍ أحقُّ بالشّفعة فيما بينهم دون أهل السّهم الآخر، فمن باع من أهل سهمٍ منهم، فشركاؤه في ذلك السّهم أحقُّ بالشّفعة من باقي الورثة).
قال في شرح التفريع [٩/ ٣٢١]: قال الأبهري: لأنّ أهل كلّ سهمٍ أقرب لبعضهم من بعضٍ من أهل السّهم الآخر، ودخول غيرهم عليهم يضرّ بهم في سهمهم، فوجب أن يكونوا أولى بالشّفعة لإزالة الضّرر الذي يخصّهم عنهم.
ولأنّ الضّرر إلى أهل السّهم الواحد أقرب منه إلى غيرهم من الشركاء، فوجب أن يكونوا أولى بالشّفعة فيما بينهم، إذ الشّفعة إنّما هي لدفع الضّرر بدخول الأجنبيّ عليهم.
ألا ترى: أنّه إذا قسم بينهم، كان لأهل كلّ سهمٍ في القسمة حوزاً منفرداً دون أهل السّهم الآخر».
وقال أيضاً: «فإن باع أهل السّهم الآخر سهمهم الذي ورثوه، فالشّفعة لبقيّة أهل الميراث دون الشّركاء الأجانب.
قال الأبهري: لأنّ الشّراء ليس هو في القوّة كالسّهم المفروض؛ لأنّ الميراث لا بدّ من وقوعه، وليس الشّراء كذلك، إذ الشّراء قد يمكن ألّا يقع، وليس كذلك سهام الفرائض».
[٣٨٥]- (وإن كان في الورثة ذو سهامٍ وعصبةٌ، فباع أحدٌ من ذوي السّهام حقّه، فالشّفعة لأهل سهمه، وإن باع بعض العصبة حقّه، فالشّفعة لذوي السّهام والعصبة جميعاً، فإن باع جميعهم سهمهم، كانت الشّفعة لأهل السّهم الآخر).
قال في شرح التفريع [٩/ ٣٢٢]: «قال الأبهري: لأنّ الزّوجات في الرّبع والثّمن أهل سهمٍ واحدٍ، وكذلك الجدّات ومن أشبههنّ من أهل الفرائض الذين هم أهل سهمٍ واحدٍ هم أولى بالشّفعة فيما بينهم إذا باع واحدٌ منهم من أهل السّهام الآخر أو أهل التّعصيب؛ لأنّ الضّرر يلحقهم، والضّرر أقرب منهم إلى غيرهم من الشّركاء، فوجبстр. 1556
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) أن يكونوا أولى بالشّفعة فيما بينهم، إذ الشّفعة إنّما هي لدفع الضّرر بدخول الأجنبي عليهم.
ألا ترى: أنّه إذا قسم بينهم، كان لأهل كلّ سهمٍ في القسمة حوزاً مفرداً دون أهل السّهم الآخر، وإذا كانوا كذلك، كانوا أقرب من غيرهم، فهم أولى بالشّفعة فما بينهم من غيرهم من الشرّكاء.
فإذا تركوا شفعتهم أو لم يبق منهم أحدٌ، كان لأهل السّهام أو العصبة الشّفعة».
وقال في [٩/ ٣٢٣] أيضاً: «واختلف إذا باع بعض الورثة العصبة:
فقال مالكٌ مرَّةً: هم كأهل سهمٍ واحدٍ، الشّفعة لبقيّتهم.
وقال أيضاً: الشّفعة لجميع الورثة.
قال الأبهري: لأنّ العصبة أضعف، إذ العصبة إنّما يأخذون ما فضل عن أهل السّهام، فسهمهم أضعف، فدخل الأقوى على الأضعف ولم يدخل الأضعف على الأقوى، كما قدِّمَ في الميراث الأقوى على الأضعف ولم يقدم الأضعف على الأقوى.
ولأنّ أهل السّهام يرثون على كلّ تقديرٍ، والعصباتُ لا يرثون إلّا في بعض الحالات».
فيمن وُهِبَ لهم سهمٌ من دارٍ أو أرضٍ مشتركةٍ
[٣٨٦]- (ومن وُهِبَ له سهمٌ من دارٍ أو أرضٍ مشتركةٍ، ففيها روايتان:
إحداهما: أنّ فيه الشّفعة بقيمته، والثّانية: أنّه ليس فيه شفعةٌ).
قال في شرح التفريع [٩/ ٣٢٥]: «اختلف فيمن وُهِب له سهمٌ من دارٍ أو أرضٍ مشتركةٍ لغير ثوابٍ هل فيه شفعةٌ أم لا؟
فقال ابن عبد الحكم: اختلف قول مالكٍ في ذلك، فقال مرَّةً: فيه الشّفعة، وقال مرّةً: لا شفعة فيه.
فوجه القول الأوّل: هو أنّه انتقال ملكٍ باختيار المتعاقدين، فوجب فيه الشّفعة، اعتباراً بالبيع.стр. 1557
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ووجه القول الثّاني هو أنّه انتقال ملكٍ بغير عوضٍ، فلم تثبت فيه شفعةٌ، اعتباراً بالميراث.
قال الأبهري: ولأنّه أراد بذلك القربة إلى الله تعالى، فلم يجز إبطال فعله، ولا مَنْ جُعِلَ له ذلك، فأشبه ذلك الميراث؛ لأنّ الوارث لم يأخذ ذلك بعوضٍ أخرجه، فكذلك الموهوب، فلم تكن فيه الشّفعة، والله أعلم.
قال الأبهري: والأول أقيس؛ لما ذكرناه من دخول الضَّرر على شريكه، فله إزالة ذلك عنه.
ولأنّ الشّريك إنّما نقل ملكه باختياره، وكذلك المنقول إليه، وليس يشبه ذلك الميراث؛ لأنّه لا صنع له في ذلك، أعني: الوُرّاث والموروث.
فأمّا المأخوذ من يده الشّقص في الهبة والصّدقة، فإنّه يعطي عوض فيه ما يؤخذ منه، فيجعل للواهب والمتصدق الثّواب فيما فعله، ولم يبطل فعله فيما فعل.
وليس فعله وإن كان أراد القربة مبطلاً حقّ غيره الذي هو الشّريك، من إزالة الضّرر عنه إذا شاء، والله أعلم.
قال الأبهري: ولأنّه أدخل على شريكه من لم يعهد شركته، فكان لشريكه أن يزيل الضّرر عنه ويأخذ الشّقص بقيمته.
وأشبه ذلك البيع، لأنّه نقل ملكه باختيارٍ منه.
ولا يشبه الهبة والصّدقة والوصيّة الميراث؛ لأنّ الميراث ليس هو نقل ملكٍ باختيارٍ، ولا صنع للنّاقل فيه؛ ولا المنقول إليه في ذلك».
الشّفعة في السّهم يكون صداقاً أو صلحاً
[٣٨٧]- (ومن تزوّج امرأةً بسهمٍ من دارٍ أو أرضٍ، ففيه الشّفعة بقيمته دون صداق المثل.
ومن صالح من دم عمدٍ على سهمٍ من دارٍ أو أرضٍ مشتركةٍ، ففي ذلك الشّفعة بقيمة السّهم).стр. 1558
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) قال في شرح التفريع [٩/ ٣٢٧]: «إذا ثبت هذا، فالشّفعة بقيمة الشّقص لا بمهر المثل …
قال الأبهري ﵀: لأنّ النّكاح ليس يجري أمره مجرى البيع؛ لأنّ البيع موضوعٌ على المتاجرة والمكايسة والاستقصاء فيه، هذا هو الغالب دون النّادر.
ألا ترى: أنّه لا يجوز البيع بغير ثمنٍ مسمّى.
وليس كذلك النّكاح؛ لأنّ الغرض فيه المواصلة والمكارمة وحصول حرمة النّسب والصّهر، لا المتاجرة والمكايسة.
ألا ترى: أنّه يجوز النّكاح بغير مهرٍ مسمّى، إذ الغرض فيه ليس المهر، ولا يجوز ذلك في البيع؛ لأنّ الغرض فيه الثّمن دون غيره.
وإذا كان كذلك، أخذ الشّفيع الشّفعة بقيمة الشّقص لا بمثل مهر المرأة، وقد يكون مهر المرأة ألفاً وسامحته الزّوجة وأخذت منه شقصاً قيمته مئة، فلو ألزمنا الشّفيع أن يأخذ الشّقص بالألف، كنّا قد حِفْنَا عليه وأعطينا المرأة أكثر ممّا عاضت به.
وقد تكون أيضاً قيمة الشّقص ألفاً ومهر المرأة مئةً، فلو جعلنا للشّفيع أخذ الشّقص بمئةٍ وهو يساوي ألفاً، كنّا قد حفنا على المرأة وأذهبنا بفضل الزّوج عليها، فكان الأعدل في ذلك قيمة الشّقص.
وهذه هي الحُجَّة في الخلع ودم العمد؛ إذ لا قيمة معلومة لها، فكان الأعدل الرجوع إلى قيمة الشّقص».
فيمن باع ما فيه الشّفعة وما لا شفعة فيه صفقةً واحدةً
[٣٨٨]- (ومن باع ما فيه الشّفعة وما لا شفعة فيه صفقةً واحدةً، فللشّفيع أن يأخذ ما فيه الشّفعة بحصّته من الثّمن).
قال في شرح التفريع [٩/ ٣٢٩]: «وليس للشّفيع أخذ العرض ولا ذلك عليه إن أباه؛ لأنّه لا يلزمه أن يأخذ ما لا شفعة فيه.
قال الأبهري: ولأنّ في أخذه ما لا شفعة له فيه ضررٌ عليه، فليس يلزم ذلك».стр. 1559
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) فيمن باع سهماً من دورٍ مشتركةٍ صفقةً واحدةً
[٣٨٩]- (ومن باع سهماً من دورٍ مشتركةٍ صفقةً واحدةً وشفيعها واحدٌ، فأراد أن يأخذ بعض ذلك دون بعضٍ، فليس له إلّا أن يأخذ الجميع أو يترك).
قال في شرح التفريع [٩/ ٣٣٠]: «قال الأبهري: لأنّ المشتري يلحقه الضّرر بتفريق صفقته التي اشتراها، ويخالف ذلك غرضه الذي أراده ودخل عليه، فليس للشّفيع أن يفرّق الصّفقة إذا كان له الشّفعة في كلّها إذا لم يرض بذلك المشتري، فإمّا أخذ الشّفيع الكلّ أو تركه».
وقال أيضاً: «وكذلك إن اشترى من أحدهم حصّته في نخلٍ، ومن آخر حصّته في دارٍ، ومن آخر حصّته في قريةٍ، في صفقةٍ واحدةٍ، أو كان بائع ذلك كلّه واحدٌ وشفيع ذلك كلّه واحدٌ، فإمّا أخذ الجميع أو ترك الجميع ....
قال الأبهري ﵀: لأنّ في ذلك ضرراً على المشتري؛ لتفريق صفقته، وفي أخذ الشّفيع له منفعةٌ لزوال الضّرر عنه في أملاكه التي يدخل عليه فيها من لم يعرف شركته، فليس له أن يأخذ بعض ذلك ويترك بعضاً.
ولا يشبه هذا ما ذكرناه إذا كان في الصّفقة ما لا شفعة فيه للشّفيع؛ لأنّ في أخذه ما لا شفعة له فيه ضرراً عليه، فليس يلزم ذلك، وفي تركه بعض ما فيه الشّفعة ضرراً على المشتري، فليس له فعل ذلك والله أعلم، إلّا أن يشاء المشتري.
فأمّا إذا كانت صفقاتٌ مفترقاتٌ، فللشفيع أن يأخذ في أيّ صفقةٍ شاء، ويدع أيّ صفقةٍ شاء؛ لأنّه لم يفرّق على المشتري صفقةً واحدةً».
في بيع سهمٍ له شفعاءُ عدّةٌ، فترك بعضهم الأخذ بالشّفعة
[٣٩٠]- (وإذا بيع سهمٌ له شفعاء عدّةٌ، فترك بعضهم الأخذ بالشّفعة، فلمن بقي أن يأخذ الكلّ بشفعته أو يترك، وليس له أن يأخذ منه بقدر نصيبه).
قال في شرح التفريع [٩/ ٣٣١]: «قال الأبهري: لأنّ المشتري يلحقه الضّرر بتفريقстр. 1560
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) صفقته عليه، ويخالف ذلك الغرض الذي أراده، فإن شاء هذا القائم أن يأخذ الجميع، فليس للمبتاع أن يمنعه من ذلك ويقول: لا تأخذ إلّا بقدر حصّتك».
في حضور بعض الشّفعاء وغياب بعضهم
[٣٩١]- (وإن كان بعض الشّفعاء حضوراً وبعضهم غُيّباً، فللحاضر أن يأخذ الكلّ بشفعته أو يتركه، وليس له أن يأخذ منه بقدر حصّته).
قال في شرح التفريع [٩/ ٣٣٣]: «قال الأبهري: لأنّ في أخذه بعض ذلك إذا كان شفيعاً في كلّه ضرراً على المشتري وتفريقاً لصفقته، وليس له أن يضرّ به، فإمّا أخذ الكل، أو ترك.
وليس له أن يترك الأخذ حتّى يقدم أصحابه؛ لأنّ في ذلك ضرراً على المشتري؛ لأنّه يريد أن يتصرّف فيما اشتراه ببناءٍ أو هدمٍ أو عمارةٍ أو غرسٍ، فإذا لم يأخذ الحاضر بالشّفعة، امتنع المشتري من التّصرف فيما اشتراه؛ لجواز أن يؤخذ منه بالشّفعة، فيدخل عليه بامتناعه الضّرر.
فوجب على الحاضر أن يأخذ الكلّ بالشّفعة أو يترك، ثمّ يكون الغُيَّبُ على حقوقهم فيما يخصّهم من الشفعة إذا قدموا، يدخلون على الشفيع في ذلك؛ لأنّ الشّفعة حقٌّ لهم جميعاً.
فإن سلّم، فلا أخذ له مع أصحابه إن قدموا، ولهم أن يأخذوا الجميع أو يدعوا.
فإن سلّموا إلّا واحداً، قيل له: خذ الجميع أو دع.
ولو أخذ الحاضر الجميع، ثمّ قدِم أصحابه، فلهم أن يدخلوا معه كلّهم إن أحبّوا، فيأخذوا بقدر ما كان لهم من شفعتهم.
وإن أخذ بعضهم وأبى البعض، لم يكن للآخذ أن يأخذ بقدر حصّته فقط؛ ولكن يساوى الآخذ فيما أخذ قبله أو يدع».
في انقطاع شفعة الغائب
[٣٩٢]- (ولا تنقطع شفعة الغائب بطول غيبته).стр. 1561
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) قال في شرح التفريع [٩/ ٣٣٥]: «قال الأبهري ﵀: لأنّ الشّفعة حقٌّ من الحقوق، فإذا وجب له، لم ينقطع عنه حتّى يتركها بقولٍ أو فعلٍ يدلّ على تركها، كما ذكرنا ذلك في شفعة الحاضر.
والغائب أعذر في أخذه الشّفعة بعد طول الزّمان من الحاضر؛ لأنّه على الأصل أنّه لم يعلم بالشّفعة أو لم يتركها بعد العلم، فمتى ادّعى عليه المشتري ذلك، حلف الشفيع أنّه لم يتركها بعد العلم؛ وذلك في الغائب إذا قدم والحاضر سواءٌ.
وروى أشهب، أنّ النّبيّ ﷺ قال: «ينْتَظرُ وَإِنْ كَان غَائِبَاً».
ولأنّه معذورٌ بترك المطالبة؛ لأنّه لا يمكنه المطالبة مع الغيبة».
في الحاضر يؤخّر الأخذ بالشّفعة مع علمه بوجوبها
[٣٩٣]- (وإذا أخّر الحاضر الأخذ بالشّفعة مع علمه بوجوب الشّفعة له، ففيها روايتان:
إحداهما: أنّه إذا مضت سَنَةٌ، انقطعت شفعته.
والأخرى: أنّه لا تنقطع شفعته أبداً، حاضراً كان أو غائباً، إلّا أن يُسقِطها أو يظهر منه ما يدلّ على إسقاطها).
قال في شرح التفريع [٩/ ٣٣٧]: «ووجه الرّواية الثّانية، هو قوله ﷺ : «الشَّرِيكُ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ»، ولم يعلّقه بمدّةٍ.
ولأنّه استيفاء مالٍ، فلم يبطل بترك المطالبة، كأرش الجنايات.
قال الأبهري ﵀: ولأنّ الشّفعة حقّ للشّفيع، فهي واجبةٌ له حتّى يُعلَم أنّه قد تركها.
وذلك بمنزلة الخيار للأمة إذا عتقت تحت العبد، أنّ لها الخيار في نفسها أبداً، ما لم يُعلم تركها للخيار، وذلك بأن تختار زوجها، أو يطأها بعد علمها بعتقها وهي طائعةٌ.
وكذلك المشتري للسّلعة المعيبة، له ردّها، إلّا أن يرضى بالعيب، أو يستخدم العبد أو الأمة، أو يستعمل ما اشتراه وبه عيبٌ بعد أن يعلم بالعيب، فليس له الرد؛ لأنّстр. 1562
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) استعماله واستخدامه إيّاه بعد علمه بالعيب، دليلٌ على رضاه به، وقبل أن يُعلّم رضاه بقوله أو دلالة الحال، فله الردّ بالعيب.
وكذلك الشفيع له الأخذ بالشّفعة قبل أن يُعلَم ترك شفعته بالقول ودلالة الحال، وليس في ذلك حدٌّ محدود.
وهذا القول أقيس لما ذكرناه من شهادة الأصول له.
وللمشتري أن يستحلفه: «ما ترك الشّفعة بعد علمه بها» إذا كان قد أتى من الزّمان ما يجوز أن يكون ذلك تركاً لشفعته؛ لجواز أن يكون قد تركها، فعليه أن يحلف: «أنّه لم يتركها، وأنّه كان معتقداً لأخذها».
فيمن وهب شفعته قبل وجوبها
[٣٩٤]- (ومن وهب شفعته قبل وجوبها، لم تصحّ هبته، ولم تسقط شفعته).
قال في شرح التفريع [٩/ ٣٣٩]: «قال الأبهري: وكترك وليّ الإنسان القود لمن يقتل وليّه قبل أن يقتله، وكترك المقذوف حقّ القذف قبل أن يقذفه».
فيما يسقط الشّفعة وما لا يسقطها
[٣٩٥]- (وشهادته في البيع لا تسقط شفعته، ومساومته للمشتري بعد البيع تسقط شفعته في الشّراء أو الكراء).
قال في شرح التفريع [٩/ ٣٤٠]: «قال الأبهري: ﵀: لأنّ الشّفعة إنّما تجب بثبوت البيع، فإذا ثبت البيع بالشّهادة أو إقرار البائع، كان للشّفيع الأخذ بالشّفعة؛ لأنّها شهادةٌ ليست تدلّ على تركه الشفعة، وإنّما تدلّ على إثبات الشّراء للمشتري الذي تجب الشّفعة بعده».
في عهدة الشّفيع
[٣٩٦]- (وعهدة الشّفيع على المشتري، ودركه في الاستحقاق لازمٌ له دون البائع، وسواءٌ أخذ بالشّفعة قبل القبض أو بعده).
قال في شرح التفريع [٩/ ٣٤٣]: «قال الأبهري: ولأنّ الشّفيع في الحقيقة مشترٍ منстр. 1563
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) المشتري الذي يأخذ الشّفعة منه؛ لأنها إنّما تجب له بعد ملك المشتري لما اشتراه، فعهدته عليه.
وسواءٌ أخذ الشّقص من يد المشتري أو البائع؛ لأنّ المشتري قد ملك ما اشتراه وإن كان في يد البائع، فلهذا وجب أن تكون عهده الشّفيع على المشتري».
فيمن باع سهماً، ثمّ استقال المشتري منه
[٣٩٧]- (ومن باع سهماً، ثمّ استقال المشتري منه، فللشّفيع أخذه بالشّفعة، ولا تُسقط الإقالة شفعته).
قال في شرح التفريع [٩/ ٣٤٥]: «قال الأبهري: معنى هذه المسألة: إذا قصد بالإقالة قطع الشّفعة، فليس ذلك له، والإقالة باطلةٌ، وللشّفيع أخذ الشّقص بالشّفعة من المشتري، وتكون عهدته عليه.
فأمّا إذا كانت الإقالة صحيحةً، لم يريد أنّها قطعٌ للشّفعة، فهي جائزةٌ؛ لأنها بيعٌ مستأنفٌ، وللشّفيع أن يأخذ بالشّفعة إن شاء بالصّفقة الأولى، فتكون عهدته على المشتري الأول، وإن شاء أخذها من البائع وتكون عهدته عليه؛ لأنّه صار مشترياً شراءً مستأنفاً.
فهذا وجه المسألة عندي، وكذلك قال لي غير واحدٍ من شيوخنا، فإن سلّم الشّفيع شفعته، صحّت الإقالة.
في بيع السّهم الذي فيه الشّفعة مراراً قبل أخذ الشّفيع له
[٣٩٨]- (وإذا بيع السّهم الذي فيه الشّفعة مراراً قبل أخذ الشّفيع له، فله أن يأخذه بأيّ الصّفقات شاء).
قال في شرح التفريع [٩/ ٣٤٧]: « .... وإن كان حاضراً غير عالمٍ أو غائباً، كان بالخيار في أخذه بأيّ الصّفقات شاء ..
قال الأبهري: لأنّ الشّفيع له الشّفعة في كلّ صفقةٍ، فله أن يأخذ الشّفعة بأيّ صفقةٍ شاء».стр. 1564
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) [٣٩٩]- (قال مالكٌ: ومن اشترى حظّ ثلاثة رجالٍ من دارٍ في ثلاث صفقات، فللشّفيع أن يأخذ ذلك أو يأخذ بأيّ صفقةٍ شاء.
فإن أخذ بالأولى، لم تكن للمشتري الأوّل شفعةٌ فيما بعد.
وإن أخذ بالصّفقة الثّانية وترك الأولى، كان المشتري الأوّل شفيعاً في الثّانية وما بعدها بقدر حصّته ممّا اشتراه.
وإن أخذ بالصّفقة الثّالثة، استشفع فيها بالأولى والثّانية).
قال في شرح التفريع [٩/ ٣٤٧]: «قال الأبهري: وهذا إذا كانت الصفقات متفرّقةً، فأمّا إذا كانت الصّفقة واحدةً، فليس للشّفيع أن يأخذ بعضاً ويدع بعضاً؛ لأنّ في ذلك تفريق صفقة المشتري، وفيه ضررٌ عليه.
إلّا أن يشاء المشتري، فيكون للشفيع أخذ ما أراد وترك ما أراد، ممّا يتّفقان عليه».
مطل الشّفيع
[٤٠٠]- (وإذا أراد الشّفيع الأخذ بالشّفعة، واستنظر المشتري بجميع المال، أُجِّلَ ثلاثة أيام، فإن جاء بالمال، وإلّا قضي عليه ببطلان الشّفعة).
قال في شرح التفريع [٩/ ٣٤٩]: «اختلف في الشّفيع يسأل المشتري يؤخّره لينظر ويستشير، هل يمكن من ذلك؟
فقال مالكٌ: لا يُمَكَّن من ذلك، ويجبره السلطان على الأخذ أو الترك.
وقال في مختصر ابن عبد الحكم: يؤخّره اليومين والثلاثة، لينظر ويستشير.
قال مالكٌ: وهو الذي رأيت القضاة عندنا يأخذون به.
قال الأبهري: وإنّما قال: يؤجل الشّفيع ثلاثة أيّامٍ ليطلب المال ويجمعه؛ لأنّ في تكليفه وزن المال في حال المطالبة ضرراً عليه، وقد قال رسول الله ﷺ : «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ».
وقد أُخِّر من لزمه حقٌّ ثلاثة أيّام، من ذلك: المرتدّ يؤخّر ثلاثاً ليستتاب فيها، فإن تابстр. 1565
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) وإلّا قتل، ومن ذلك: المصرّاة، جعل للمشتري فيها الخيار ثلاثاً في الردّ والإمساك، فكذلك ما نحن فيه.
وهو ضربٌ من الاجتهاد؛ لإزالة الضّرر عن الشّفيع والمشتري؛ لأنّ المشتري إن تأخّر عنه أكثر من هذا، أضرّ به، وكذلك الشّفيع إن ألزم الثّمن في الحال، أضرّ به».
[٤٠١]- (وللشّفيع أن يرفع المشتري إلى الحاكم، فيأمره بالأخذ أو التّرك، فإن أبى الأخذ أو التّرك، حكم عليه الحاكم بسقوط الشّفعة).
قال في شرح التفريع [٩/ ٣٥٠]: «قال الأبهري: لأنّ المشتري يحتاج إلى التّصرف فيما اشتراه في هدمٍ أو بناءٍ وأشباه ذلك، فمتى أوقف عن فعل هذا لأخذ الشّفيع بالشّفعة، أضرّ به ذلك إذا طال عليه، أو ينفق إلى ما لا حاجة به إلى نفقته، ثمّ يأخذ الشّفيع ذلك منه.
ومتى لم يرفع ذلك إلى الحاكم، ثمّ بنى وتصرّف، كان للشّفيع الشّفعة على ما بينّاه، إلّا أن يأتي من الزّمان ما يعلم أنّه تارك لها، والله أعلم».стр. 1566
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلَّى الله على محمَّدٍ وسلَّم تسليماً
كتاب الجهاد والوصايا من المختصر الكبير
ما جاء في الجهاد
* أَخْبَرَنَا أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَامِعٍ (١) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، المِقْدَامُ بْنُ دَاودَ بْنِ عِيسَى بْنِ تَلِيدٍ الرَّعِينِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الحَكَمِ، قَالَ:
[١٧١٣] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرّجُلَ يَغْزُو بِغَيْرِ إِذْنِ وَالِدَيْهِ؟
قَالَ: لَا يَفْعَلُ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ أَوْجَبَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ؟
قَالَ: فَلَا يُكَابِرُهُمَا (٢) ، وَلْيَتَأَخَّرْ (٣) .
••• الحواشي
(١) قوله: «إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَامِعٍ»، كذا في مك ١٤/أ، وفي المطبوع: «إِبْرَاهِيمَ بْنِ محمد بن جَامِعٍ».(٢) قوله: «يكابرهما»، كذا في مك، وهو نص مالك في الموطأ [٣/ ٦٣٩]، والنوادر [٣/ ٢٢]، وفي المطبوع: «يكارههما».(٣) مك ١٤/أ، المختصر الكبير، ص(٢٢٨) ، وقد ذكر ابن أبي زيد في النوادر [٣/ ١١] هذا النص عن ابن عبد الحكم، وينظر: الموطأ [٣/ ٦٣٩]، مختصر أبي مصعب، ص(٢٤٨) .стр. 1567
* [١٧١٤] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا تَجَهَّزَ بِهِ؟
قَالَ: لِيَدْفَعْهُ (١) ، فَإِنْ خَافَ فَسَادَهُ بَاعَهُ:
• فَإِنْ كَانَ مُوسِراً، فَلْيَصْنَعْ بِهِ مَا شَاءَ.
• وَإِنْ كَانَ مُعْسِراً، احْتَبَسَ ثَمَنَهُ.
وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ وَلَا غَيْرِهِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ جَعَلَ دِينَاراً فِي سَبِيلِ اللهِ، فَيُقَالُ لَهُ: أَخْرِجْهُ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ وَلَا غَيْرِهِ (٢) .
•••
* [١٧١٥] وَمَنْ تَجَهَّزَ مُتَطَوِّعاً يُرِيدُ الغَزْوَ، ثُمَّ بَدَا لَهُ، فَلْيَدْفَعْ (٣) جِهَازَهُ إِلَى غَيْرِهِ إِذَا بَدَا لَهُ، وَنَسْتَحِبُّ ذَلِكَ لَهُ (٤) .
••• الحواشي
(١) قوله: «ليدفعه»، كذا في مك، وهو نص مالك في النوادر [٣/ ٢٢]، وفي المطبوع: «ليرفعه».(٢) مك ١٤/أ، المختصر الكبير، ص(٢٢٨) ، وقد ذكر ابن أبي زيد في النوادر [٣/ ١١] هذا النص عن ابن عبد الحكم، وينظر: البيان والتحصيل [٢/ ٥٣٦].(٣) قوله: «فليدفع»، كذا في مك، وهو نص مالك في النوادر والزيادات [٣/ ٢٢]، وفي المطبوع: «فليرفع».(٤) مك ١٤/أ، المختصر الكبير، ص(٢٢٩) ، النوادر والزيادات [٣/ ٢٢]، البيان والتحصيل [٢/ ٥٣٦].стр. 1568
* [١٧١٦] قُلْتُ: مَا تَقُولُ فِي تَحْرِيقِ أَرْضِ العَدُوِّ؟
قَالَ: لَا بَأْسَ بِتَحْرِيقِ أَرْضِهِمْ، وَقَطْعِ أَشْجَارِهِمْ وَثِمَارِهِمْ، وَعَقْرِ دَوَابِّهِمْ، وَكُلِّ مَا كَانَتِ النِّكَايَةُ لَهُمْ فِيهِ النَّكَايِةُ (١) .
•••
* [١٧١٧] وَلَا بَأْسَ بِقَتْلِ دَوَابِّهِمْ وَإِحْرَاقِ عُلُوفَاتِهِمْ، وَلَا يُحْرَقُ النَّخْلُ وَلَا يُغْرَقُ (٢) .
•••
* [١٧١٨] وَمَنْ غَلَّ عَاقَبَهُ السُّلْطَانُ وَلَمْ يَحْرِقْ مَتَاعَهُ، فَإِنَ تَابَ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ تَفْرِيقِ النَّاسِ تَصَدَّقَ بِهِ (٣) .
••• الحواشي
(١) مك ١٤/أ، المختصر الصغير، ص(٣٥٢) ، المختصر الكبير، ص(٢٢٩) ، مختصر أبي مصعب، ص(٢٤٩) ، المدوَّنة [١/ ٥٢٤]، النوادر والزيادات [٣/ ٦٣]، التفريع [١/ ٣٥٧]، البيان والتحصيل [٢/ ٥٨٤].(٢) مك ١٤/أ، المختصر الصغير، ص(٣٥٢) ، المختصر الكبير، ص(٢٢٩) ، مختصر أبي مصعب، ص(٢٤٩) ، المدوَّنة [١/ ٥٢٤]، التفريع [١/ ٣٥٧].(٣) مك ١٤/أ، المختصر الصغير، ص(٣٥٢) ، المختصر الكبير، ص(٢٢٩) ، مختصر أبي مصعب، ص(٢٥١) ، النوادر والزيادات [٣/ ٢٠٢]، التفريع [١/ ٣٦٢].стр. 1569
* [١٧١٩] وَالنَّفْلُ مِنَ الخُمُسِ (١) .
•••
* [١٧٢٠] وَمَنْ قَتَلَ قَتِيلاً فَلَيْسَ لَهُ سَلَبُهُ (٢) ، إِلَّا أَنْ يُنَادِي الإِمَامُ بِذَلِكَ إِذَا كَانَ جُهْدُهُ (٣) (٤) .
•••
* [١٧٢١] وَمَا حَازَهُ المُشْرِكُونَ مِنْ أَمْوَالِ المُسْلِمِينَ، ثُمَّ غَنِمَهُ المُسْلِمُونَ، فَصَاحِبُهُ أَوْلَى بِهِ مَا لَمْ يُقَسَمْ، وَإِنْ قُسِمَ فَهُوَ أَوْلَى بِهِ بِثَمَنِهِ (٥) إِنْ شَاءَ ذَلِكَ (٦) .
•••
* [١٧٢٢] ومَنْ حَازَ العَدُوُّ أُمَّ وَلَدِهِ، ثُمَّ غَنِمَهَا المُسْلِمُونَ، فَلَا تُسْتَرقُّ، الحواشي
(١) مك ١٤/أ، المختصر الصغير، ص(٣٥٢) ، المختصر الكبير، ص(٢٢٩) ، مختصر أبي مصعب، ص(٢٤٩) ، النوادر والزيادات [٣/ ٢٢١]، التفريع [١/ ٣٥٨].(٢) قوله: «سَلَبُهُ»، هو ما يأخذه أحد القرنين في الحرب من قرنه، مما يكون عليه ومعه من سلاح وثياب ودابَّة وغيرها، ينظر: النهاية في غريب الحديث [٢/ ٣٨٧].(٣) قوله: «جهده»، أي: على وجه الاجتهاد من الإمام، كما في الموطأ [٣/ ٦٤٨].(٤) مك ١٤/أ، المختصر الصغير، ص(٣٥٢) ، المختصر الكبير، ص(٢٢٩) ، الموطأ [٣/ ٦٨٤]، مختصر أبي مصعب، ص(٢٤٩) ، المدوَّنة [١/ ٥١٦]، النوادر والزيادات [٣/ ٢٢٣]، التفريع [١/ ٣٥٨].(٥) كذا في مك، وهي عبارة القرافي في الذخيرة [٣/ ٤٣٤].(٦) مك ١٤/أ، المختصر الصغير، ص(٣٥٣) ، المختصر الكبير، ص(٢٢٩) ، الموطأ [٣/ ٦٤٣]، مختصر أبي مصعب، ص(٢٥٠) ، النوادر والزيادات [٣/ ٢٥٥]، التفريع [١/ ٣٥٨].стр. 1570
قُسِمَتْ أَوْ لَمْ تُقْسَمْ، وَيَفْدِيهَا (١) الإِمَامُ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَدَاهَا سَيِّدُهَا، وَلَا يَحِلُّ لِمَنْ صَارَتْ إِلَيْهِ أَنْ يَسْتَرِقَّهَا، وَلَا يَسْتَحْلُّ فَرْجَهَا (٢) .
•••
* [١٧٢٣] وَمَنْ خَرَجَ (٣) فِي مُفَادَاةٍ، فَاشْتَرَى حُرّاً أَوْ عَبْداً أَوْ وُهِبَ لَهُ:
(فَإِنَّ الحُرَّ يُتْبَعُ بِمَا اشْتُرِيَ بِهِ دَيْناً عَلَيْهِ وَلَا يُسْتَرَقُّ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ وُهِبَ لَهُ؛ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَافَأَهُ فِيهِ (٤) فَيَكُونُ مَا كَافَأَ فِيهِ دَيْنٌ عَلَيْهِ.
(وَأَمَّا العَبْدُ فَسَيِّدُهُ أَحَقُّ بِهِ بِمَا اشْتَرَاهُ أَوْ كَافَأَ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ وُهِبَ لَهُ وَلَمْ يُكَافَأْ فِيهِ، فَسَيِّدُهُ أَحَقُّ بِهِ (٥) .
•••
* [١٧٢٤] وَإِذَا خَرَجَ الأَسِيرُ مِنَ المُسْلِمِينَ (٦) ، ثُمَّ غَنِمَ المُسْلِمُونَ مَالَهُ: الحواشي
(١) قوله: «وَيَفْدِيهَا»، كذا في مك ١٤/أ، ونحوه عبارة مالك في الموطأ [٣/ ٦٤٤]، ومختصر أبي مصعب، ص(٢٥١) ، وفي المطبوع: «ويعيدها».(٢) مك ١٤/أ، المختصر الكبير، ص(٢٢٩) ، الموطأ [٣/ ٦٤٤]، مختصر أبي مصعب، ص(٢٥١) ، النوادر والزيادات [٣/ ٢٦٢، و ٢٦٤]، التفريع [١/ ٣٥٩].(٣) قوله: «خرج»، كذا في مك، وهو الذي يقتضيه السياق، وكذا عبارة ابن الجلاب في التفريع [١/ ٣٥٩]، وفي المطبوع: «جرح».(٤) في التفريع [١/ ٣٦٠]: «إلا أن يكون كافأ على الهبة بمال دفعه إلى العدو».(٥) مك ١٤/أ، المختصر الكبير، ص(٢٣٠) ، الموطأ [٣/ ٦٤٤]، مختصر أبي مصعب، ص(٢٥١) ، المدوَّنة [١/ ٥٠٦]، النوادر والزادات [٣/ ٢٧٧]، التفريع [١/ ٣٥٩].(٦) يعني: أنه كان أسيراً في يد العدو، فخرج إلى أرض الإسلام، وخلف ماله في أيدي العدو، ينظر: التفريع [١/ ٣٥٩].стр. 1571
(فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ يَقَعْ فِي القِسْمَةِ.
(فَإِنْ وَقَعَ فِي القِسْمَةِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ بِقِيمَتِهِ (١) .
•••
* [١٧٢٥] وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ الطَّعَامِ وَذَبْحِ المَاشِيَةِ فِي أَرْضِ العَدُوِّ بِغَيْرِ أَمْرِ الإِمَامِ (٢) .
•••
* [١٧٢٦] وَمَنِ اسْتَغْنَى عَنْ شَيْءٍ أَعْطَاهُ أَصْحَابَهُ، وَلَا يَبِيعُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً.
وَلَا بَأْسَ عَلَى مَنِ انْصَرَفَ مِنْ ذَلَكِ بِشَيْءٍ إِلَى أَهْلِهِ أَنْ يَأْكُلَهُ إِذَا كَانَ يَسِيراً (٣) .
••• الحواشي
(١) مك ١٤/أ، المختصر الكبير، ص(٢٣٠) ، الكافي لابن عبد البر [١/ ٤٧٣]، التفريع [١/ ٣٥٩].(٢) مك ١٤/أ، المختصر الصغير، ص(٣٥٤) ، المختصر الكبير، ص(٢٣٠) ، الموطأ [٣/ ٦٤٢]، مختصر أبي مصعب، ص(٢٥٢) ، المدوَّنة [١/ ٥٢١]، التفريع [١/ ٣٦٢].(٣) مك ١٤/أ، المختصر الكبير، ص(٢٣٠) ، مختصر أبي مصعب، ص(٢٥٢) ، المدوَّنة [١/ ٥٢٢]، النوادر والزيادات [٣/ ٢٠٥]، التفريع [١/ ٣٦٢].стр. 1572
* [١٧٢٧] وَلَا بَأْسَ بِأَخْذِ الغِرَارةِ (١) يَحْتَاجُ لَهَا، أَوِ النَّعْلِ يَحْتَذِيهِ، أَوِ الجِلْدِ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ يُغْشِي إِكَافَهُ (٢) (٣) .
•••
* [١٧٢٨] وَلَا بَأْسَ بِأَخْذِ أَشْجَارِ الدَّوَاءِ، وَبِأَكْلِ الفُلْفُلِ وَالدَّارَصِينِيّ (٤) ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ (٥) .
•••
* [١٧٢٩] وَإِنْ بِيعَ مِنَ الطَّعَامِ شَيْءٌ بِأَرْضِ العَدُوِّ، فَلْيَجْعَلْهُ فِي غَنَائِمِ المُسْلِمِينَ. الحواشي
(١) قوله: «الغِرَارةِ»، هي وعاء من صوف أو شعر لنقل التبن وما أشبهه، طلبة الطلبة، ص(١١٠) .(٢) قوله: «إكَافَهُ»، هو ما يُحشَى ويعد للركوب عليه فوق الرحل، ينظر: الغرر البهية [٣/ ٣٢٨].(٣) مك ١٤/أ، المختصر الكبير، ص(٢٣٠) ، النوادر والزيادات [٣/ ٢٠٦]، البيان والتحصيل [٢/ ٥٦٨].(٤) قوله: «والدارصيني»، هو نبات، معناه بالفارسية «شجر الصين»، وهو على ضروب، منه المعروف بالقرفة، ومنه المعروف بقرفة القرنفل، وغير ذلك، ينظر: الجامع لمفردات الأدوية والأغذية [٢/ ٣٥٩].(٥) مك ١٤/أ، المختصر الكبير، ص(٢٣٠) ، النوادر والزيادات [٣/ ٢٠٦].стр. 1573
وَلَا بَأْسَ بِمَا [ ..... ] (١) لَهُ مِنْ ذَلِكَ (٢) [ ....... ] (٣) يَأْكُلُهُ وَيُهْدِي مِنْهُ إِذَا كَانَ يَسِيراً (٤) .
•••
* [١٧٣٠] وَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤْخَذَ فِي الغَزْوِ مِثَلُ: الحَجَرِ، وَالمِسَنِّ (٥) ، وَالعَصَا، وَالقَصَبِ، [ ..... ] (٦) وَعِيدَانٍ يُعْمَلُ مِنْهَا مَشَاجِبُ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللهُ (٧) .
••• الحواشي
(١) ما بين [ .. ]، كلمة فيها طمس خفيف لم أستظهرها، وليست: «فضل» كما في المطبوع وفي الموطأ [٣/ ٦٤٢]: «وسُئِلَ مالك عن الرّجل يصيب الطعام في أرض العدو. فيأكل منه، ويتزوَّد، فيفضل منه شيء».(٢) يشبه أن يكون كلام مطموس في هذا الموضع، وفي مختصر أبي مصعب، ص(٢٥٢) : «إذا كان لا ثمن له».(٣) ما بين [ .. ]، موضع خرم أتى على قرابة كلمتين، وفي الموطأ [٣/ ٦٤٢]: «وإن بلغ به بلده».(٤) مك ١٤/أ، المختصر الكبير، ص(٢٣٠) ، الموطأ [٣/ ٦٤٢]، مختصر أبي مصعب، ص(٢٥٢) ، النوادر والزيادات [٣/ ٢٠٧]، البيان والتحصيل [٣/ ٥٤].(٥) قوله: «والمِسَنِّ»، هو حجر يسن عليه السكين ونحوه، ينظر: المصباح المنير، ص(٢٩٢) .(٦) ما بين [ .. ]، موضع خرم، وفي النوادر والزيادات [٣/ ٢١٣]: «والسرج ينحته».(٧) مك ١٤/ب، المختصر الكبير، ص(٢٣٠) ، وقد حكى الشيخ خليل هذا القول عن ابن عبد الحكم في التوضيح [٣/ ٤٨١]، بمعناه، وينظر: النوادر والزيادات [٣/ ٢١٣]، البيان والتحصيل [٢/ ٥٥٠].стр. 1574
* [١٧٣١] وَمَا تُرِكَ فَلَمْ يَقْبَلْهُ أَصْحَابُ المَغْنَمِ لِكَثْرَةِ مَا عِنْدَهُمْ [مِـ]ــنْهُ (١) ، فَلَا بَأْسَ بِأَخْذِهِ وَإِخْرَاجِهِ (٢) .
•••
* [١٧٣٢] وَمَنْ أَخَذَ شَيْئاً مِنَ الطَّعَامِ وَأَعْطَاهُ غَيْرَهَ بِسِوَاهُ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَا يَفْعَلْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ [بَـ]ـيْعٌ (٣) ، إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِلَى ذَلِكَ (٤) .
•••
* [١٧٣٣] وَمَنْ مَاتَ فَاصِلاً (٥) فِي بِلَادِ العَدُوِّ فَلَا سَهْمَ لَهُ، إِذَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ قِتَالٌ (٦) .
••• الحواشي
(١) ما بين [ .. ] موضع خرم بالمخطوط، والسياق مع ما يظهر يقتضيه.(٢) مك ١٤/ب، المختصر الكبير، ص(٢٣١) ، النوادر والزيادات [٣/ ٢٠٨، ٢١٤]، البيان والتحصيل [٢/ ٥١٥].(٣) ما بين [ .. ] موضع خرم، والسياق مع التتمة يقتضيه.(٤) مك ١٤/ب، المختصر الكبير، ص(٢٣١) ، النوادر والزيادات [٣/ ٢٠٤].(٥) قوله: «فَاصِلاً»، كذا رسمها في مك، والمختصر الصغير، ص(٣٥٤) ، ونص مالك كما في النوادر والزيادات [٣/ ١٦٧]، من طريق ابن المواز، وفي التفريع [١/ ٣٦٠]: «واصلاً»، وفي المعونة، ص(٦١١) : واصلاً، وأشار المحقق إلى أنَّهُ في نسخة: «فاصلاً»، والمراد: أنَّهُ وصل بلاد العدو، لكنه مات قبل القتال.(٦) مك ١٤/ب، المختصر الصغير، ص(٣٥٤) ، المختصر الكبير، ص(٢٣١) ، النوادر والزيادات [٣/ ١٦٧]، التفريع [١/ ٣٦٠].стр. 1575
* [١٧٣٤] وَمَنْ حَضَرَ قِتَالاً فَقُتِلَ، ثُمَّ فَتَحَ المُسْلِمُونَ، فَلَهُ سَهْمُهُ.
وَكَذَلِكَ مَنْ حَاصَرَ حِصْناً فَقُتِلَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ، ثُمَّ لَمْ يَزَالُوا يُحَاصِرُونَ أَيَّاماً حَتَّى فَتَحُوهُ، فَلَهُ سَهْمُهُ (١) .
•••
* [١٧٣٥] وَمَنْ حَضَرَ القِتَالَ وَهُوَ مَرِيضٌ فِي رَحْلِهِ، ثُمَّ غَنِمُوا، فَلَهُ سَهْمُهُ، حَيِيَ أَوْ مَاتَ، قَاتَلَ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ (٢) .
•••
* [١٧٣٦] وَلَا يُسْهَمْ لِعَبْدٍ وَلَا لِصَبِيٍّ وَلَا لِامْرَأَةٍ (٣) .
•••
* [١٧٣٧] وَلَا يُسْهَمْ لِأَجِيرٍ، إِلَّا أَجِيراً حَضَرَ القِتَالَ (٤) .
••• الحواشي
(١) مك ١٤/ب، المختصر الصغير، ص(٣٥٤) ، المختصر الكبير، ص(٢٣١) ، النوادر والزيادات [٣/ ١٦٨]، التفريع [١/ ٣٦٠]، البيان والتحصيل [٢/ ٥٩٦].(٢) مك ١٤/ب، المختصر الصغير، ص(٣٥٥) ، المختصر الكبير، ص(٢٣١) ، المدوَّنة [١/ ٥٢٠]، النوادر والزيادات [٣/ ١٥٩]، التفريع [١/ ٣٦٠]، البيان والتحصيل [٣/ ٢٢].(٣) مك ١٤/ب، المختصر الصغير، ص(٣٥٥) ، المختصر الكبير، ص(٢٣١) ، المدوَّنة [١/ ٥١٩]، النوادر والزيادات [٣/ ٣٤ و ١٨٦]، التفريع [١/ ٣٦٠]، البيان والتحصيل [٢/ ٥٥٤].(٤) مك ١٤/ب، المختصر الكبير، ص(٢٣١) ، الموطأ [٣/ ٦٤٠]، مختصر أبي مصعب، ص(٢٥٠) ، المدوَّنة [١/ ٥١٩]، النوادر والزيادات [٣/ ١٨٦].стр. 1576
* [١٧٣٨] وَمَنْ لَمْ يَبْلُغِ الحُلُمَ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ أَطَاقَ القِتَالَ وَقَاتَلَ، قُسِمَ لَهُ.
وَإِذَا حَضَرَ القِتَالَ، فَإِنَّهُ يُقْسَمُ لَهُ مِمَّا غَنِمُوا، لِمَنْ قَاتَلَ وَلِمَنْ لَمْ يُقَاتِلْ - سُوَى الأُجَرَاءِ - إِذَا كَانَ فِي العَسْكَرِ مِنَ الخَيْلِ وَالرِّجَالِ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ عَلَيْهَا (١) .
•••
* [١٧٣٩] وَأَيُّمَا سَرِيَّةٍ خَرَجَتْ مِنْ عَسْكَرٍ فَغَنِمَتْ، فَإِنَّهُ يُقْسَمُ مَا غَنِمَتْ بِينَهَا وَبَيْنَ أَهْلِ العَسْكَرِ؛ لِأَنَّ بِهِمْ وَصَلَتْ إِلَى ذَلِكَ المَوْضِعِ (٢) .
•••
* [١٧٤٠] وَأَيُّمَا سَرِيَّةٍ خَرَجَتْ مِنْ بَلَدٍ فَغَنِمَتْ، فَلَيْسَ لِمَنْ خَلْفَهُمْ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ البَلَدِ مَعَهُمْ شَيْءٌ (٣) .
••• الحواشي
(١) مك ١٤/ب، المختصر الكبير، ص(٢٣١) ، النوادر والزيادات [٣/ ١٨٧].(٢) مك ١٤/ب، المختصر الصغير، ص(٣٥٥) ، المختصر الكبير، ص(٢٣١) ، النودار والزيادات [٣/ ١٧٥]، التفريع [١/ ٣٥٨].(٣) مك ١٤/ب، المختصر الصغير، ص(٣٥٦) ، المختصر الكبير، ص(٢٣٢) ، التفريع [١/ ٣٥٨].стр. 1577
* [١٧٤١] وَيُقْسَمُ لِلْفَارِسِ بِسَهْمٍ وَلِلْفَرَسِ سَهْمَانِ، وَلَا يُقْسَمُ إِلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ (١) .
•••
* [١٧٤٢] والهُجُنُ (٢) وَالبَرَاذِينُ (٣) بِمَنْزِلَةِ الخَيْلِ إِذَا أَجَازَهَا الوَالِي (٤) .
•••
* [١٧٤٣] وَلَا يُقْسَمُ لِبَغْلٍ وَلَا لِحِمَارٍ (٥) .
••• الحواشي
(١) مك ١٤/ب، المختصر الصغير، ص(٣٥٥) ، المختصر الكبير، ص(٢٣٢) ، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع، عن الأبهري طرفاً من شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنَّ الفرس لمّا كانت مؤنته أكثر من مؤنة فارسه، وغناه أكثر من غناء الفارس، زيد في القسم من أجل ذلك»، وينظر: الموطأ [٣/ ٦٥٠]، مختصر أبي مصعب، ص(٢٥٠) ، المدوَّنة [١/ ٥١٨]، التفريع [١/ ٣٦٠]، البيان والتحصيل [٢/ ٥٧٠].(٢) قوله: «والهُجُنُ»، هو جمع هجين، والهجين من الفرس، ما يكون الفحل عربياً، والأم من أفراس العجم، ينظر: شرح السير الكبير [٣/ ٨٩١].(٣) قوله: «والبراذين»، هي جمع برذون، وهو فرس عجمي معروف، وهو: القصير العنق، الثقيل فى جسمه، البطيء في جريه، ينظر: النظم المستعذب [٢/ ٥٤].(٤) مك ١٤/ب، المختصر الصغير، ص(٣٥٦) ، المختصر الكبير، ص(٢٣٢) ، الموطأ [٣/ ٦٥٠]، مختصر أبي مصعب، ص(٢٥٠) ، المدوَّنة [١/ ٥١٨]، التفريع [١/ ٣٦١].(٥) مك ١٤/ب، المختصر الصغير، ص(٣٥٦) ، المختصر الكبير، ص(٢٣٢) ، المدوَّنة [١/ ٥١٨]، التفريع [١/ ٣٦١].стр. 1578
* [١٧٤٤] وَإِنَاثُ الخَيْلِ وَذُكْرَانُهَا سَوَاءٌ (١) .
•••
* [١٧٤٥] وَمَنْ أَعَارَ رَجُلاً فَرَساً مَعَهُ فِي الغَزْوِ فَقَاتَلَ عَلَيْهِ، فَسَهْمُهُ وَسَهْمَا الفَرَسِ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ (٢) .
•••
* [١٧٤٦] وَلَا يَدْفَعُ رَجُلٌ إِلَى رَجُلٍ فَرَساً عَلَى أَنَّ لَهُ سَهْماً وَلِصَاحِبِهِ سَهْمٌ، فَإِنْ فَعَلَ فَالسَّهْمَانِ لِمَنْ قَاتَلَ.
وَلِلرَّجُلِ إِجَارَةُ فَرَسِهِ (٣) .
••• الحواشي
(١) مك ١٤/ب، المختصر الكبير، ص(٢٣٢) ، وقد نقل الباجي في المنتقى [٣/ ١٩٧]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: التفريع [١/ ٣٦١].(٢) مك ١٤/ب، المختصر الكبير، ص(٢٣٢) ، النوادر والزيادات [٣/ ١٦٥]، التفريع [١/ ٣٦٠].(٣) مك ١٤/ب، المختصر الكبير، ص(٢٣٢) ، المدوَّنة [١/ ٥٢٧]، النوادر والزيادات [٣/ ١٥٧].стр. 1579
باب ما جاء في مراكب العدو إذا انكسرت
* [١٧٤٧] وَمَنِ انْكَسَرَ بِهِمْ مَرَاكِبُهُمْ مِنَ العَدُوِّ وَأَخَذَهُمُ المُسْلِمُونَ، فَزَعَمَوا أنَّهُمْ تُجَّارٌ، وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ، قَالَ: يَرَى الإِمَامُ فِيهِمْ رَأْيَهُ، وَلَا خُمُسَ فِيهِمْ (١) .
•••
* [١٧٤٨] وَلَا يَكُونُ الخُمُسُ إِلَّا فِيمَا أُوجِفَ عَلَيْهِ بِالخَيْلِ وَالرِّكَابِ (٢) .
•••
* [١٧٤٩] وَإِذَا انْكَسَرَتْ مَرَاكِبُ العَدُوِّ وَأُخِذَ مِنْهَا الجَوْزُ وَ [ ..... ] (٣) وَالقَطَانِي أَوْ طَرَحُوا مَتَاعَهُمْ فَأُخِذَ، قَالَ: هُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ، وَلَيْسَ فِيهِ خُمُسٌ (٤) .
••• الحواشي
(١) مك ١٤/ب، المختصر الكبير، ص(٢٣٢) ، الموطأ [٣/ ٦٤١]، مختصر أبي مصعب، ص(٢٤٨) ، المدوَّنة [١/ ٥٠١].(٢) مك ١٤/ب، المختصر الصغير، ص(٣٥٦) ، المختصر الكبير، ص(٢٣٢) ، المدوَّنة [١/ ٥٠٢].(٣) ما بين [ .. ]، فيه طمس خفيف، ولم أستظهره، وليس «الشحم»، كما في المطبوع، والله أعلم.(٤) مك ١٤/ب، المختصر الكبير، ص(٢٣٣) ، النوادر والزيادات [٣/ ١٣١].стр. 1580
* [١٧٥٠] وَمَنْ تُقُدِّمَ إِلَيْهِ أَلَّا يَنْزِلَ إِلَّا بِمَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا مِنْ تُجَّارِ العَدُوِّ، فَنَزَلَ فِي غَيْرِهِ، فَلَا يُمْنَعُوا مِنَ المَاءِ، وَلَا يُقْتَلُوا وَلَا يُسْبَوا، وَيُشْخَصُوا (١) (٢) .
•••
* [١٧٥١] وَمَنْ نَزَلَ مِنْ تُجَّارِ العَدُوِّ بِأَمَانٍ إِلَى بَعْضِ السَّاحِلِ، ثُمَّ سَارُوا بَعْدَمَا فَرَغُوا فَطَرَحَتْهُمُ الرِّيحُ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ مِنْ بُلْدَانِ المُسْلِمِينَ، فَذَلِكَ الأَمَانُ لَهُمْ حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى بِلَادِهِمْ، وَكَذَلِكَ لَوِ انْكَسَرَتْ مَرَاكِبُهُمْ (٣) .
•••
* [١٧٥٢] وَمَنْ نَزَلَ مِنَ العَدُوِّ عَلَى أَنَّهُمْ: إِذَا غَابُوا رَاجِعِينَ عَلَى أَنْ تَرَاهُمُ العَيْنُ فَذَلِكَ مُنْتَهَى أَمَانِهِمْ، فَدَفَعُوا وَغَابُوا، ثُمَّ رَدَّتْهُمُ الرِّيحُ بَعْدَمَا وَاقَعُوا بَعْضَ أَرْضِهِمْ، فَهُمْ عَلَى أَمَانِهِمْ (٤) .
•••
* [١٧٥٣] وَمَنْ أُخِذَ مِنْ أَسَارَى المُشْرِكِينَ فَاسْتُحْيِيَ، فَلَا يُقْتَلُ بَعْدَ ذَلِكَ (٥) .
••• الحواشي
(١) قوله: «ويشخصوا»، يعني: يُخرَجُوا، ينظر: المصباح المنير، ص(٣٠٦) .(٢) مك ١٤/ب، المختصر الكبير، ص(٢٣٣) ، البيان والتحصيل [٤/ ١٦٧].(٣) مك ١٤/ب، المختصر الكبير، ص(٢٣٣) ، النوادر والزيادات [٣/ ١٣٤].(٤) مك ١٤/ب، المختصر الكبير، ص(٢٣٣) ، النوادر والزيادات [٣/ ١٣٤].(٥) مك ١٤/ب، المختصر الصغير، ص(٣٥٧) ، المختصر الكبير، ص(٢٣٣) ، النوادر والزيادات [٣/ ٧٠]، التفريع [١/ ٣٦١].следующие страницы →