(فَإِنْ كان ذلك مبادرةً للغرماء ليَذْهَبَ بحقهم، بيعت وكان عليه قيمة الولد.
(وإن كان لم يعلم، قُوِّمَت وكان ثمنها دَيناً للغرماء عليه (١).
• إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لأَنَّ الابن إذَا علم بدَين أبيه فهو متعدٍّ بالوطء؛ لأَنَّ الغرماء أولى بالجارية منه إذَا لم يكن للأب مالٌ غيرها، فكانت الجارية للغرماء يبيعونها في دَيْنِهم، ولحق به الولد؛ لأنَّه وطِئ بشبهةِ ملكٍ.
ألا ترى: أنَّ له قضاء دَين أبيه من غير ثمن الجارية.
فأمّا إذَا لم يعلم بالدَّين فهو غير متعدٍّ بالوطء؛ لأنَّه فعل ما له فِعْلُهُ، فصارت أم ولدٍ، وكان قيمتها للغرماء دَيناً عليه في ذمَّته.
وأشبه ذلك من وطئ جاريةً فحملت منه وعليه دَينٌ يغترق ثمنها، أَنَّهَا تكون أم ولدٍ؛ لأنّه وطئ وله أن يطأ، فكذلك الابن إذَا وطئ ولم يعلم أنَّ على أبيه دَيناً، فله أن يطأ، فوجب أن تكون الأمة أم ولدٍ له.
•••
[١٦٦٥] مسألة: قال: ومن بِيعَ عَبْدُهُ في دَيْنِهِ بعده، فاشتراه بعض الغرماء، فأراد أن يقاصوه (٢) وقد فَضَلت عليه فضلةٌ، فلا شيء له، فَإِنْ كان له مالٌ، وَإِلّا بِيعَ
стр. 1507
الغلام (١) وجُبِرَ (٢) منه ما نقص من ثمنه، فَإِنْ لم يوجد له مالٌ، كان النقصان بين الذين لهم الدَّيْن (٣).
• ولا أعرف معنى هذه المسألة، ولعلِّي أقف عليها فيما بعد بإذن الله تعالى.
•••
[١٦٦٦] مسألة: قال: ومن كتب في ذكر حقٍّ: «من جاء به اقتضاءً كان له»، فيأتي به غير صاحبه، فلا يَدْفَعُ إِلَيْهِ إلَّا بوكالةٍ (٤).
• إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لجواز أن يكون قد ضاع منه فأخذه الذي جاء به، أو أخذه منه بغير إذنه، ولا يجوز للذي عليه الحق أن يدفع ذلك إِلَيْهِ إلَّا أنْ يعلم أنَّ صاحب الحق أمره بذلك.
قال مالك في هذه المسألة: «قد يجوز أن يكون قد سُرِقَ منه ذكر الحق، يعني من صاحبه» (٥).
•••
стр. 1508
[١٦٦٧] مسألة: قال: ومن كان عليه دَينٌ، فذكر في مالٍ عنده أنّه وديعةٌ، فَإِنْ كان يُعرف أو كانت له بينةٌ فهو أحق به، إلَّا أنْ يأتي بما لا يُعْرَف (١).
• إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لأَنَّ صاحب الوديعة حقه معروفٌ بعينه، فهو أولى به، كما كان صاحب السلعة وهو البائع أولى بها إذَا وجدها بعينها عند مفلسٍ من سائر الغرماء؛ لقوة سببه.
فأمّا إذَا لم تعرف عين الوديعة، أو اتُّهِم في إقراره، لم يقبل قوله، وكان صاحبها أسوة الغرماء.
•••
[١٦٦٨] مسألة: قال: ومن أوصى إلَى رجلٍ، فباع ماله وهلك عنده ثمّ طرأ دَينٌ، فلا ضمان عليه، والوارث إذَا كان أمْرُهُ على الصحة مثل ذلك.
وقد قيل: إنَّ الورثة يضمنون ما غابوا عليه من العين، وأمّا الحيوان الذي اشتروه، ثمّ مات فلا ضمان عليهم فيه، مات في أيديهم أو في يدي غيرهم (٢).
• إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لأَنَّ الوصي والوارث فعلا ما لهما أن يفعلاه من بيع التركة والتصرُّف فيها، فلم يكن عليهما ضمانٌ.
أما الوصي فلا شيء عليه فيما باع، ولا يُتْبَعُ بثمن ما باعه في ذمَّته.
стр. 1509
وأمّا الوارث فبيعه جائزٌ إذَا لم يعلم بالدَّين على ما بيَّناه، ويؤخذ ثمن ما باع منه، ويُتبَعُ في ذمَّته إن كان معسراً.
فأمّا ما تَلِفَ في يد الوارث: فإنّه إذَا عُلِمَ تَلَفُهُ فلا شيء عليه في ذلك، كالحيوان والعقار؛ لأَنَّ ذلك على مُلكِ الميت؛ لأَنَّ الوارث لا يملك من مال الميت شيئاً، ولا يرثه دون قضاء دَينه.
فأمّا ما يذكر أنّه تلف عنده مما يخفى تلفه، فَإِنْ قوله غير مقبولٍ؛ لأَنَّ قبضه له ليس هو على وجه الأمانة، وإنما قبضه هو لنفسه.
فأمّا الوصي، فَإِنَّ قبضه له هو على وجه الأمانة، فالقول قوله في تلفه ولا ضمان عليه.
•••
[١٦٦٩] مسألة: قال: وإذا ترك رجلٌ ألف دينارٍ، فتجر فيها الوصي فصارت ألفين، ثمّ طرأ دَينٌ، أُخِذَت الألفان كلها (١).
• إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لأَنَّ الصغير ليس بضامنٍ للألف التي خلفها أبوه لو تلفت في يد الوصي، فلم يكن له ربحها؛ لأَنَّ الربح إنَّمَا يكون لمن يملك أصل المال الذي ربح فيه، أو يُجْعَلُ له حقٌّ في الربح بتصرفه في أصل المال، وذلك
стр. 1510
كالمضارب، والصبي فليس ضامناً للغرماء الألفَ لو تلفت، فلا ربح له؛ لأنَّه لا يملكه بالضمان، ولا هو متصرِّفٌ في المال بأمر الغرماء فيكون له حقٌّ في الربح.
•••
[١٦٧٠] مسألة: قال: ولو أنفق الوصي المال كله على الأطفال، لم يضمنه الوصي ولا الأطفال (١).
• إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لأَنَّ الوصي فعل ما له أن يفعل من النفقة على الأطفال، وذلك واجبٌ عليه، كما لو فعل الحاكم ذلك بهم لجاز فعله، فلم يجب أن يضمن ذلك للغرماء؛ لأنَّه لم يتعمد إتلاف مالهم ولا أخطأ عليهم؛ لأنَّه فعل ما هو واجبٌ عليه من النفقة.
وكذلك الأطفال لا شيء للغرماء عليهم، ولا يتبعونهم في ذممهم؛ لأنهم لم يُتلفوا أموالهم عامدين، ولا أخطؤوا عليهم بإتلافها، وإنما أنْفَقَ عليهم من يلزمه أنْ يُنفقَ عليهم في الظاهر من مال أبيهم، فلم يكن عليهم ولا على الوصي غُرْمُ ذلك، ولا اتباعهم دَيناً.
•••
[١٦٧١] مسألة: قال: ولو ترك ورثةً قد بلغوا، فتجروا في الألف فصارت ألفين، ثمّ طرأ دَينٌ، كان النماء لهم، والتَّوَى (٢) عليهم (٣).
стр. 1511
• إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لأَنَّ الورثة إذَا كانوا بالغين، فهم ضامنون للمال لو تلف في أيديهم أو أنفقوه، فوجب أن يكون الربح لهم بضمان أصله الذي منه الربح.
ألا ترى: أنَّ الخراج واجبٌ بالضمان، وبه حكم النبيُّ صلى الله عليه (١).
وليس كذلك الأصاغر؛ لأنهم غير ضامنين، فلا ربح لهم على ما بيَّنَّاه، بل يُقضى الدَّين من الربحِ وأصلِ المال في الأصاغر، فأمّا الأكابر فَإِنَّ الدَّين يُقضى من الألف التي هي مال الميت دون الربح؛ لأَنَّ الربح لهم بالضمان.
•••
[١٦٧٢] مسألة: قال: ومن هلك أبوه وأمره أن يقضي رجلاً دَيناً عليه، فقضاه وزعم: «أنَّه من مال نفسه، وأنَّ أباه لم يترك شيئاً»، فعليه أن يحلف للغرماء: «أنَّ أباه لم يترك شيئاً».
وليس عليه أن يحلف: «أنَّه لم يأمرني أن أقضيكه»؛ لأنَّه لو أقر بذلك وقال: «لا أقضي»، كان ذلك له (٢).
• إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لأَنَّ الابن ليس عليه قضاء دَين أبيه إذَا لم يُخَلِّف الأب مالاً يَقْضِي دَينه منه، وليس يلزمه قضاؤه، وإنْ أمره أبوه بذلك؛ لأنَّه متبرِّعٌ بذلك، إن شاء قضى وإن شاء لم يقض.
стр. 1512
فَإِنْ قضى بعض دَينه، كان الظاهر أنَّه من ماله، وليس عليه أنْ يقضي دَين أبيه كله.
وليس للغرماء أن يستحلفوه أنَّ أباه لم يأمره بقضاء دَينه؛ لأَنَّ ذلك غير لازمٍ له لو أقر به، ولهم أنْ يستحلفوه أنَّ أباه لم يخلف مالاً؛ لجواز أن يكون قد خلَّف في يده مالاً لا يعرفونه.
•••
[١٦٧٣] مسألة: قال: ومن توفِّي وترك رهوناً لا تُعرف أصحابها، ولا كم فيها، ولها زمانٌ طويلٌ؟
قال: تباع ويحبس ثمنها سنةً يُنْتَظَرُ بها الخبر، أو قدر ما يُرَى، فَإِنْ لم يأت أحدٌ قبضها الغرماء في حقوقهم، فَإِنْ جاء طالبٌ يستحق شيئاً رجع على الغرماء (١).
• إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لأَنَّ ترك الرهون مدةً طويلةً يؤدي إلَى تلفها وزوال الانتفاع بها، فوجب بيعها ودفع ثمنها إلَى المرتهن بحقه، أو الصدقة بها بعد أنْ يُنتظر بها مدَّةً ما، وهي سنةٌ أو نحو ذلك، كما يُنتظر باللقطة.
وهذا هو على وجه الاحتياط، وأمّا الواجب فهو بيعها وقبض حقوق الغرماء منها.
•••
[١٦٧٤] مسألة: قال: وإن تحمَّل الابن بدَين أبيه، ثمّ طرأ غريمٌ، وقد كان
стр. 1513
دُفِعَ إلى الابن مال أبيه وتحمَّل بما عليه من الدَّين، وقال: «لم أعلم بهذا»، فإنّه يأخذ دَينه من ابنه (١)؛ لأنَّه رضي بذلك (٢).
• إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لأَنَّ الابن قد لزمه قضاء جميع دَين أبيه بالضمان الذي ضمنه، وضمان المجهول جائزٌ عند مالكٍ (٣).
وعليه أنْ يقضي كلّ دَين أبيه لكل الغرماء، من حَضَرَ منهم ومن كان غائباً، عَلِمَ بمقدار دَينه أو لم يعلم؛ لأَنَّ ضمان المجهول جائزٌ؛ لأنَّه معروفٌ يفعله الضامن بالمضمون عنه، فجاز في المعلوم والمجهول، كما تجوز الوصية في المعلوم والمجهول، وكذلك يجوز عتق المجهول والمعلوم، وكذلك تجوز صدقته وهبته عند مالك.
•••
[١٦٧٥] مسألة: قال: وإذا غاب عن المرأة زوجُهَا وأنفقت على نفسها وولدها، ثمّ جاء موته، حاصَّت الغرماء بما كان في حياته.
وما أنفقت على ولده، فإذا بلغوا وأحبوا أن يقضوها، فعلوا (٤).
• إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لأَنَّ نفقة المرأة على زوجها تجري مجرى المعاوضة، فوجب لها أن تحاص الغرماء بِمَا كانت أنفقت في حياة زوجها.
стр. 1514
فأمّا ما أنفقته بعد موته فإنها لا تحاصهم؛ لأَنَّ نفقتها بعد الموت غير واجبةٍ عليه؛ لأَنَّ ملكه قد زال عن ماله وصار لغيره.
فأمّا نفقة ولده، فإنّه لا تحاص بها مع الغرماء؛ لأنّها لا تجري مجرى المعاوضة، وإنما هي ضربٌ من المواساة، فكان الغرماء أولى بماله؛ لأنهم قد أُخِذَ منهم عوض ما يأخذونه، وليس كذلك نفقة الولد والوالد؛ لأنَّه لم يؤخذ منهم عوض ما يأخذونه.
ألا ترى: أنَّ الدَّينَ مُقدَّمٌ على الميراث، والمعنى فيه هو هذا الذي قلنا، أنَّ الدَّين قد أُخِذَ عوضه، فكان ربّ الدَّين أولى، والميراث فلم يؤخذ منه عوضٌ، فلم يكن الوارث أولى.
فأمّا الولد فليس عليهم أنْ يعطوها النفقة من مالهم؛ لأنَّهم إنْ كانوا فقراء في حال ما أنفَقَت عليهم، لم يجز أن تنفق عليهم لتأخذ ذلك منهم وتتبعهم دَيناً في ذمتهم، وإن كان لهم مالٌ، فهم أغنياء بمالهم عن نفقتها، وهي متبرِّعةٌ بالنفقة عليهم على الوجهين جميعاً، فليس عليهم غُرْمُ ذلك لها، إلَّا أنْ يتبرَّعوا بذلك إنْ شاؤوا.
•••
[١٦٧٦] مسألة: قال: ومن هلك وترك مالاً قيمته ألف دينارٍ، وترك دَيناً مئتين، فقال الورثة: «نبيع بعض الأموال، ففيما بقي وفاءٌ وفضلٌ»، فَإِنَّ ذلك البيع
стр. 1515
مفسوخٌ [] (١) تلك الأموال تستهلك، وما يقال ثمن ألفٍ لا يباع بمئة، فَإِنِ استقام ذلك مرةً وجاء على العافية، فلا يجوز (٢).
• قد ذكر مالك علة منع جواز بيع الورثة بمال الميت قبل قضاء الدَّين.
ولأنَّ الدَّين مُقدَّمٌ على الميراث، فلا يجوز لهم أخذ شيءٍ منه ولا بيعه لغير قضاء الدَّين قبل قضاء الدَّين.
•••
[١٦٧٧] مسألة: قال: ومن استتجر عبْدُهُ فَدَانَ ديناً كبيراً فأفلس به، فلا تباع رقبته، ويتحاصون فيما في يديه من ماله ومال سيده، ولا يحاصهم السيد إلَّا أنْ يكون أسلفه سلفاً أو باعه بيعاً فيكون ذلك مما يتسلفه مثله ويبتاع مثله، فإنّه يحاصهم إذَا كان حقه ثابتاً ببينةٍ.
فَإِنْ كان سيده تحمَّلَ به، فذلك في مال السيد، وإن لم يكن تحمل به، فهو في ذمّته إن أُعْتِقَ يوم ما أُتبع به (٣).
• إنَّما قال: «إنَّ دَين العبد في ذمَّته دون رقبته»؛ لأَنَّ الدَّينَ وجب على
стр. 1516
العبد بمراضاةٍ من دائنه إياه، فوجب أن يكون في ذمَّته وأمانته، كما يكون ذلك في ذمَّة الحر وأمانته.
وليس يشبه الدَّين الذي وجب بمراضاةٍ من ربه الجناية؛ لأَنَّ الجناية على البدن والمال تقع بغير مراضاةٍ من المجني عليه، فوجب أن يكون في رقبة العبد دون ذمَّته.
ولم يجب أيضاً أن يكون الدَّين في رقبة العبد؛ لأَنَّ قيمة رقبته مجهولةٌ.
ألا ترى: أنَّ سيد العبد لو اشترى سلعةً ليقضي ثمنها من رقبة العبد بالغاً ما بلغت، لكان الشراء غير جائزٍ؛ لأَنَّ قيمة رقبته مجهولةٌ، فكذلك لا يجوز أن يكون شراء العبد للسلع وثمنها في رقبته؛ لأَنَّ مقدارها مجهولٌ، بل ذلك في ذمَّته دون ذمَّة سيده، ودون رقبة العبد.
ودَين العبد يُقْضى من:
ماله الذي له، كما يُقْضى دَين الحرِّ من ماله.
ومالِ سيده الذي استتجره به؛ لأَنَّ سيده قد رضي أن يكون الدَّين من هذا المال، كما رضي أن يكون الدَّين في ذمَّة العبد، أعني: الدَّين الذي يستدينه العبد، فوجب أن يُقضى دَين العبد من ماله ومال سيده الذي أذِنَ له في المداينة عليه.
ويتحاصُّ الغرماء كلهم في ماله ومال سيده الذي أذن له في التجارة فيه، وكذلك يحصاهم سيده فيما باعه من سلعه بعد إذنه له في التجارة أو أقرضه من مالٍ؛ لأنَّه لا فرق بينه وبين غيره من الغرماء في ذلك إذَا ثبت حقه ببينةٍ.
стр. 1517
فَإِنْ تحمَّل سيده بدين الغرماء الذي على عبده، لزمه قضاء ذلك من ماله بالضمان الذي ألزم نفسه.
وَإِنْ لم يتحمَّل عنه، كان ذلك في ذمَّة العبد يُتْبَع به إذَا أُعتق، ويؤخذ ذلك من ماله إنْ طرأ له دون كسبه الذي هو للسيد، ودون مالٍ آخر يدفعه إِلَيْهِ السيد.
•••
[١٦٧٨] مسألة: قال: وإذا أراد أن يَحْجُرَ عليه بعد إذنه، لم يجز عليه دون السلطان يوقفه للناس، ومنهم من يأمر به فيُطاف؛ حتى يُعلم ذلك منه (١).
• إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ ليظهر أمره ويُعلم حَجْرُهُ على عبده إذَا كان عند الحاكم؛ ليمتنع النّاس من معاملته ولا يعاملونه على ما يعرفون من ظاهر أمره في إذنِ السيد له؛ ليكون في ذلك حياطةً لمال النّاس والسيد جميعاً، فلا تتلف أموال الناس، ولا يلحق السيد ضررٌ في لحوق ذمة عبده الدَّين يؤخذ منه متى عتق.
•••
[١٦٧٩] مسألة: قال: ومن استُصْنِعَ عبدُهُ، فما أفسده مما دُفَع إِلَيْهِ، فهو في ماله وذمَّته؛ لأنهم استعملوه إياه وائتمنوه عليه، وإن أسلفوه فكذلك (٢).
• إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لأَنَّ ما دُفِعَ إلَى العبد ليعمله فقد ائتُمِنَ عليه؛ لأَنَّ صاحبه قد رضي بدفعه إِلَيْهِ، فهو بمنزلة الدَّين الذي يداينه، وذلك في ذمّته على ما بيَّنَّاه
стр. 1518
فيما تقدَّم؛ لأَنَّ كلّ ما دُفِعَ إِلَيْهِ بمراضاةِ فتعدَّى فيه أو لم يتعدَّ، فتلف في يده مما هو في ذمَّته، فذلك كله في ذمَّته.
وما جنى العبد فهو في رقبته؛ لأَنَّ الجناية لا صنع فيها للمجني عليه، ولا رَضِي بها من الجاني، فكانت في رقبة العبد، والدَّين والوديعة والعمل الذي يصنعه فقد أذِنَ ربُّ هذه الأشياء للعبد فيها ورضي به، فإذا تعدَّى في ذلك أو أخذ الدَّين، فهو في ذمَّته دون رقبته على ما بيَّنَّاه.
•••
[١٦٨٠] مسألة: قال: وإذا أقرَّ المأذون له ببضاعةٍ لرجلٍ عند الموت بلا بينةٍ، أُخِذ بذلك، إلَّا أنْ يكون متهماً في الانقطاع والصداقة والمواكلة، فلا يؤخذ بقوله، وكذلك الأحرار إذَا اتُّهِموا بِقَرٍ لولد ولده أو لامرأةٍ طلقها له منها ولدٌ، فَإِنَّ أولئك يُتَّهمون، فهذا وأشباهه على هذا النحو (١).
• إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لِمَا ذكرناه في غير هذا الموضع: أنَّ كلّ من كان متهماً في إقراره فإقراره غير جائزٍ، إلَّا أن تقوم بينةٌ على ما أقر به من ذلك فيجوز ذلك، فإذا كان هذا العبد المأذون له مُتَّهماً لمن أقرَّ له عند الموت بمودةٍ له أو صداقةٍ، لم يؤخذ بقوله.
وكذلك الأحرار إذَا اتُّهِموا في إقرارهم، كما إذَا اتُّهِموا في شهادتهم لم يقبل.
стр. 1519
ألا ترى: أنَّ شهادة الاب لابنه، والابن لأبيه، والعدو على عدوه، غير مقبولةٍ؛ للتهمة في ذلك، مع جواز أنْ يكون صادقاً. وإن كان غير متهمٍ في الأغلب، قُبِلَ إقراره.
وإنما يُعلم أنّه مُتَّهَمٌ أو غير متهمٍ بما يعرفه النّاس من أحوالهم، ومودة بعضهم لبعضٍ، وانحراف بعضهم عن بعضٍ، يَجْتَهِدُ في ذلك من ينزل به الأمر (١).
•••
[١٦٨١] مسألة: قال: وإذا أقر المأذون له بدَينٍ للناس وأنكر ذلك سيِّدُهُ، فذلك لازمٌ له إذَا كان مع النّاس في ديونهم (٢).
• إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لأَنَّ السيد لمَّا أذن له في التجارة والبيع والشراء والأخذ والعطاء، كان كأنه قد ائتمنه على قوله فيما يأخذ ويعطي، فلزم العبد إقراره، ولم يكن للسيد منعه من ذلك.
•••
[١٦٨٢] مسألة: قال: ويُحبسُ (٣) العبد في الدَّين حتى يُستبرأ وتُعلم حاله.
стр. 1520
وغرماء العبد أولى بماله من غرماء سيده، فَإِنْ فَضَلَ فضلٌ كان لهم (١).
• إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لأَنَّ غرماء العبد هم أولى بالمال الذي في يد العبد؛ لأنَّه هو عين مالهم أو بدله، فكانوا أولى به لهذه العلة؛ فَإِنْ فضل شيءٌ كان لغرماء سيده.
•••
[١٦٨٣] مسألة: قال: وإذا جنى المأذون له جنايةً وعليه دَينٌ للناس، فَإِنَّ العبد يؤخذ بجنايته، ويكون الدَّين في ذمَّة العبد، افتكه سيده أو أسلمه، وكذلك لو باعه السيد تبعه الدَّين حيث كان.
وللسيد أنْ يبيع عبده وهو أحق بثمنه، وَيُبَيِّنُ إذَا بَاعَ دَيْنَهُ.
وللسيد أن يستعمله ما شاء من عملٍ، ولسيده أن يعتقه (٢).
• إنّما قال: «إنَّ جناية العبد المأذون له في رقبته، وديونه في ذمَّته»؛ لأَنَّ الجناية وقعت بغير مراضاةٍ من المجني عليه، ولا صُنْعَ فيها للمجني عليه، فكانت في رقبة العبد لقوة سببها، يكون بها ملكاً للمجني عليه إن لم يفتكَّه سيده.
ودَينه في ذمّته يَتْبَعُه حيث كان؛ لأَنَّ الدَّين واجبٌ بمراضاةٍ من ربه، فكان في ذمَّة العبد دون رقبته، وكذلك إذا باعه سيده وعليه دَينٌ، فدَينه في ذمته، وعليه أن يُبيِّنَ ذلك للمشتري، فَإِنْ لم يُبَيِّنُه كان عيباً للمشتري، ردَّهُ إن شاء.
стр. 1521
وللسيد أن يعتقه وإن كان عليه دَينٌ؛ لأَنَّ دَينه لا يمنع من عتقه؛ لأَنَّ الدَّين في ذمته، وذمته وهو حرٌّ كذمته وهو عبدٌ، وعتقه فهو تحرير رقبته، فليس يمنع أحدهما الآخر.
•••
[١٦٨٤] مسألة: قال: ولا بأس أن يضع المأذون له من ثمن التجارة، ويتجاوز في النقد، ويُنظِر بالمال، إذَا كان استئلافاً للناس، فهذا من التجارة، فَإِنْ حابى من يُسْتَنْكَر، ردّه (١).
• إنّما قال ذلك؛ لأَنَّ كلّ ما يفعله العبد المأذون له في المال الذي دُفِع إِلَيْهِ مما كان فيه صلاحٌ له في تجارته فهو جائزٌ، سواءٌ أخَّر غريمه أو وضع له شيئاً، إذَا كان في ذلك كله نظرٌ.
فَإِنْ كان على وجه المحاباة لم يجز؛ لأنَّه ليس له أن يهب ماله ومال سيده الذي هو في يده.
•••
[١٦٨٥] مسألة: قال: ومن استخلف عبداً له بأرضٍ على تقاضِي خراج مساكنه أو دوره، ثمّ استخلف المُسْتخلَفُ عبدين لسيده، فَإِنَّ خلافته إياهما جائزةٌ، ولو استهلكا شيئاً، كان ذلك على سيدهما (٢).
стр. 1522
• إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ إذَا كان سيده قد جعل له أن يستخلفهما، أو رَدَّ الأمر إِلَيْهِ في ذلك على ما يراه، وفوض ذلك إليه.
•••
[١٦٨٦] مسألة: قال: ومن دفع مالاً إلَى آخر فتجر له به، ثمّ فَلَّسَ، فَإِنَّ الغرماء يأخذون ذلك (١).
• يعني: يأخذون مال المفلس من الذي يتَّجِر له به؛ لأَنَّ ذلك مال المفلس، وللغرماء أن يأخذوا ماله حيث كان، وفي يد مَنْ كان.
•••
[١٦٨٧] (٢) مسألة: قال: ومن استؤجر من أهل الصناعات على صنعةٍ، دَفَعَ ذلك إِلَيْهِ وذهب به إلَى منزله، فهو ضامنٌ لِمَا أفسد من ذلك.
وإن استأجره أن يعمل له في منزله، فما دخل من فسادٍ فلا غرم عليه، إلَّا أن يتعمد فساد شيءٍ فيضمنه (٣).
• إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لأنَّه إذَا ذهب به إلَى منزله فأفسده أو ضاع، فلا يُعلم
стр. 1523
ضياعه ولا رضي صاحبه بفساده، فعليه غُرْمُ ذلك لصاحبه، إلَّا أنْ يُعْلم ضياعه ببينةٍ تقوم أو أمرٍ ظاهرٍ يُعلم ذلك.
فإذا كان عند صاحب المتاع فقد عُلم ضياعه فلا شيء عليه، وقد رضي بفساده؛ لأنَّه لم ينكِر ذلك عليه حين كان عنده، إلَّا أن يغر من نفسه بأن لا يكون من أهل الصناعة، فتلزمه قيمة ما أفسد لتعديه فيما ضيع.
فأمّا إذَا كان من أهل الصناعة والبصر بها فأتى على يده، لم يكن عليه شيءٌ، وذلك بمنزلة الطبيب إذَا أخطأ فلا شيء عليه؛ لأنهم قد أُذِن لهم في العمل مع جواز الخطأ والغلط منهم، ومنزلة ذلك كمنزلة الحاكم إذا اجتهد فأخطأ فلا غُرْم عليه فيما حكم به.
•••
[١٦٨٨] مسألة: قال: ومن دفع إلى غسَّالٍ ثوباً فأخطأ به إلى رجلٍ، فلبسه على غير معرفةٍ، فلا غُرم عليه، والغسال يغرم لصاحب الثوب، فإن لبسه وهو يعرف أنّه ليس بثوبه، فهو ضامنٌ (١).
• إنّما قال: «إنه لا غُرْمَ على لابس الثوب فيما لبسه إذا كان على غير معرفةٍ»؛ فلأنَّ لابسه لم يتعمد إتلاف مال صاحب الثوب بِلِبْسِ الثوب، فيكون عليه بدله، ولا أخطأ عليه في ذلك فيكون أيضاً عليه بدل ذلك، والمخطئ عليه هو الغسال، فوجب على الغسال غُرم ذلك لصاحب الثوب؛ لأنّه المخطئ عليه إن لم يعلم، والجاني عليه إن عَلِم.
стр. 1524
فإنْ لَبِسَه وهو يعرف أنّه ليس بثوبه، فعليه قيمة ما لبس لصاحبه؛ لأنّه قد أتلف عليه منفعة شيءٍ لم يملكه وملكها غيره، فوجب عليه بدل ذلك لصاحبه، كما لو أتلف الثوب لكان عليه قيمة ذلك لصاحبه.
•••
[١٦٨٩] مسألة: قال: وإذا احترق بيت خياطٍ، فرأى ثوب رجلٍ يحترق، فعليه الضمان، إلّا أن يكون سيلٌ أو صاعقةٌ، والرهن مثله (١).
• إنَّمَا قالَ ذلك، إذا كان قادراً على تخليصه فلم يخلصه، فعليه غُرم ذلك لصاحبه.
وكذلك الرهن عليه قيمة ذلك لصاحبه؛ لأنّه في يده وهو قادرٌ على تخليصه، فإذا لم يفعل ذلك حتى تلف فمن قِبَلِه كان التلف، فوجب عليه غرمه لصاحبه.
ويجوز أن يكون قول مالك، إنّما هو إذا لم يُعلم ما ذكره الصانع والمرتهن بغير قوله، فلا يصدق على ذلك وعليه غرم ذلك لصاحبه.
فأمّا إذا كان سيلٌ أو صاعقةٌ فلا شيء عليه؛ لظهور ذلك؛ ولأنه لا يقدر على تخليصه إذا كان كذلك، فلم يفرط فيه حتى تلف، ولم يكن تلفه بسببه.
•••
[١٦٩٠] مسألة: قال: ومن دفع إلى صبَّاغٍ ثوباً يُبَيِّضُه، وصَبَغَه،
стр. 1525
فقال: «أنت أمرتني»، فهو مُصَدَّقٌ، والخياط مثل ذلك، والصائغ، إلّا أن يأتوا بأمرٍ لا يُسْتَعمَلون مثله (١).
• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنَّ الصانع مؤتمنٌ على الصناعة، فالقول قوله مع يمينه؛ لأنَّ صاحب الشّيء قد ائتمنه على العمل، فهو مُصَدَّقٌ فيما يقول إذا أتى بما يشبه مثله، وهو أن يكون الذي أمره بالعمل والصناعة مثله يلبَسُ الذي أمره بالخياطة أو الصنع أو ما أشبه ذلك.
فإذا لم يلبسه ولم يستعمله، كان القول قول ربِّ الشيء؛ لأنَّ العرف يُصَدِّقُ قوله؛ فكان سببه أقوى من سبب الصانع، فكان القول قوله مع يمينه.
وكان القول قول الصانع مع يمينه إذا أتى بما يشبه؛ لأنَّ صاحب الشّيء قد صدَّقَه على الصناعة وخالفه في عينها، فكان القول قول الصانع فيها، من قِبَلِ أنّه لا إرْبَ له ولا بغية في مخالفة ربّ الشّيء فيما استعمله منه؛ لأنّه سواءٌ على الصانع عمل ما أمره به صاحبه أو غيره، لا فائدة له في مخالفة ربه؛ لأنَّ أجرة العمل يأخذها على حسب العمل الذي عمله، بل صاحب الشّيء يُتَّهَم فيما يدعيه على الصانع من الخلاف ليضَمِّنَه قيمة الشّيء الذي دفعه إليه ليعمله، فكان قوله غير مقبولٍ عليه.
فإن قيل: فقل كذلك إذا اختلفا في نفس العمل، فقال صاحب الثوب للصانع: «أودعتك»، وقال الصانع: «بل أمرتني أن أعمل فيه».
стр. 1526
قيل له: كذلك نقول: إنَّ القول قول الصانع مع يمينه، وهذا قول مالكٍ نصَّاً (١).
ووجه هذا القول: أنَّ العرف يُصَدِّقُ قول الصانع؛ لأنَّ الصُنَّاع إنّما يُدفع إليهم للعمل، هذا هو العرف والغالب فيهم، لا أنّه يُدْفع إليهم للوديعة، فمن خرج عن العرف فيما يدَّعيه لم يقبل قوله، ومن قال ما يُصَدِّقُه العرف فالقول قوله مع يمينه، وقد ذكرنا فيما تقدَّم معنى هذا، فالعرف أصلٌ يرجع إليه في هذا، وفي السَّيْرِ والنقد والحمولة وأشباه ذلك.
•••
[١٦٩١] مسألة: قال: وإن قال الخياط: «أمرتني بقَبَاءٍ» (٢)، وقال ربّ الثوب: «بقميصٍ»، فالقول قول الخياط، وعليه اليمين (٣)، وله قيمة ذلك يوم عمله، والصباغ مثل ذلك (٤).
• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لِمَا قلنا: إنَّ الخياط قد أُمِرَ بالخياطة وائْتُمِنَ عليها، فكان القول قوله فيها مع يمينه؛ لأنّه سواءٌ عليه خاط قباءً أو قميصاً، إذ لا فائدة له في
стр. 1527
المخالفة، ورب الثوب إنّما يريد تضمينه وإسقاط أجرته بذلك، فلم يُقْبَل ذلك منه.
•••
[١٦٩٢] مسألة: قال: ومن دَفَعَ إلى حائكٍ ثوباً، فقال: «استعملتني سبعاً في أربعٍ»، وقال ربّ الثوب: «خمساً في ثمانٍ»، فيحلف الحائك، فإن نكل ضمن ما أفسد.
والحائك في مثل هذا والبناء ليسوا سواءٌ؛ ولأنَّ (١) الحائك قد حاز ما استُعْمِل، والبناء لم يحز (٢).
• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنَّ الحائك يحلف على ما يقول؛ لأنّه أقوى سبباً من صاحب الثوب؛ لأنّه قد أُمِرَ بالعمل وائْتُمِنَ عليه.
فإن نكل عن اليمين حلف صاحب الثوب وكان القول قوله، وعليه قيمة ما أفسد لصاحب الثوب؛ لأنَّ صاحب الثوب قد قَوِيَ سببه بامتناع الحائك عن اليمين، فوجب أن يُحكَم بنكول الحائك مع يمين صاحب الثوب.
وقوله: «ليس الحائك والبناء في هذا سواءٌ»، قال مالك: «لأنَّ الحائك قد حاز ما استُعمل والبناء لم يحز»، يعني: أنَّ الحائك وغيره من الصناع قد ائتُمِنَ
стр. 1528
على الصناعة، فالقول قوله مع يمينه، والبناء لم يحز ما يبنيه، فليس القول قوله فيما يذكر أنَّ صاحبه أمره ببنائه.
ويحتمل أن يكون فرَّقَ بينهما من جهة ضمان ما يُفْسِده، فيُلزم الحائك ولا يُلزم البناء إذا كان بحضرة صاحب البناء، إلّا أن يكون البنَّاء من غير أهل الصناعة، فيلزمه ذلك بالتعدِّي.
•••
[١٦٩٣] مسألة: قال: ولا يضمن الثَّقَابُ لِلؤلؤ إذا انكسر، إلّا أن يكون غَرَّ من نفسه فيضمن، وكذلك القوس تُغْمَز (١)، والرمح تُقَوَّم، إلّا أن يكون خَرَقَ بذلك (٢).
• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنّه لا بد له من فعل ما فعله به، وقد أُذِنَ له في فعله، فلا شيء عليه إذا أتى على يده، وذلك بمنزلة الطبيب إذا عالج فأتى على يده، وكذلك الحاكم إذا حكم فأخطأ فلا ضمان عليه، لأنّه قد أُمِر بالاجتهاد فيما حكم به، وكذلك أمر الصانع للقوس والثَّقَابِ للؤلؤ إذا عملا، فلا ضمان عليهما فيما يأتي على أيديهما، وكذلك الصناع كلهم إذا فعلوا ما لا بد لهم من فعله فأتى على أيديهم.
стр. 1529
فإن خرقوا فيما يفعلونه ضمنوا؛ لأنهم قد خرجوا عما يُعرف من العمل فيما استُعْمِلوا في مثله.
وكذلك إذا كانوا من غير أهل البصر بالصناعة ضمنوا؛ لأنهم متعدُّون بما فعلوا وغرُّوا من أنفسهم، وذلك كالحاكم إذا لم يكن من أهل الاجتهاد وأخطأ فيما حكم، فهو ضامنٌ؛ لأنّه ليس من أهل الاجتهاد، فهو متعدٍّ بما حكم، فعليه غرم ما أتلف وأفسد، والله أعلم.
•••
[١٦٩٤] مسألة: قال: وإذا أفسد الخياط خياطة القميص، فإنّه يَتْرك الخياطة، وتُقَوَّم قيمة الثوب صحيحاً لم يُقَطَع (١)(٢).
• إنّما قال ذلك؛ لأنّه قد أبطل غَرَضَ صاحبه فيه بما أفسده، فيلزمه قيمة الثوب صحيحاً بغير عملٍ.
وإن أحب صاحب الثوب، أَخَذَهَ وغرم الخياط ما بين قيمة الثوب صحيحاً وقيمته مقطوعاً.
•••
[١٦٩٥] مسألة: قال: وإذا بَعَثَ الخبز إلى الخباز، فأعطاه غيره، فيقول:
стр. 1530
«ليس هذا خبزي»، فلا يأخذه، ولكن يأخذ بخبزه مثل خبزه، وإن أخذ أصغر منه، فلا بأس (١).
• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنّه لا يجوز أن يأخذ غير خبزه وهو يعلم أنَّ ذلك خبز غيره، فلا يجوز له أن يأخذه، بل يأخذ مثل خبزه من الخباز، يتحرَّى أن يكون مثله في الوزن وإن اختلف عدده؛ لأنَّ الغرض في الخبز الوزن والمبلغ لا العدد، كما كان ذلك في الذهب والفضة.
•••
[١٦٩٦] مسألة: قال: ومن قال لخياطٍ: «قِسْ هذا الثوب»، فيقول: «هذا يكسو»، فيَقْطَعه فيعجز، فلا ضمان عليه (٢).
• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنَّ الخياط إنّما يجتهد فيما يُقَدِّرُهُ من القطع ويقيسه، والمجتهد قد يخطئ في اجتهاده، فلا شيء عليه؛ لأنّه مأذونٌ له في الاجتهاد مع جواز الغلط فيه، كالحاكم إذا اجتهد فأخطأ فلا شيء عليه؛ لأنّه مأمورٌ بالاجتهاد.
وهذا إذا كان الخياط من أهل الصناعة، فأمّا إذا كان من غير أهل الصناعة فإنّه يضمن؛ لأنّه متعدٍّ بما فعل، إذ ليس من أهل الاجتهاد في العمل الذي عمله والتقدير الذي قدره.
стр. 1531
وذلك بمنزلة من ليس من أهل العلم إذا ولي الحُكْمَ فاجتهد فأخطأ، فإنّه متعدٍّ يضمن ما أتلف باجتهاده من النفس والمال؛ من قِبَل أنَّ أهل الاجتهاد في الحكم والصناعات هم من كانوا من أهله، وإنما أُذِنَ لهم أن يجتهدوا إذا كان مثلهم ممن يجتهد، فأمّا إذا كان مثلهم ممن ليس من أهل الاجتهاد فلم يؤذن له وعليهم غُرم ما أفسدوه.
وكذلك كلّ صانعٍ في هذا، مثل الخياط إذا أخطأ أو أتى على يده فلا شيء عليه إذا عمل ما لا بُدَّ له من عمله، وذلك كله إذا كان من أهل البصر بالصناعة.
•••
[١٦٩٧] مسألة: قال: ولا يُصَدَّقُ الصناع بسرقات بيوتهم (١).
• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنَّ الصُّنَّاع ليس هم مؤتمنين فيكون القول قولهم في تلف الشيء؛ لأنهم قبضوا الشّيء لمنفعة أنفسهم، وإن كان في ذلك منفعةٌ لرب المال.
وصفة المؤتمن الذي يكون القول قوله في تلف الشّيء وإن لم يعلم به: هو الذي يقبض الشّيء لمنفعة ربه، كالمُودَعِ، دون من قَبَضَه لمنفعة نفسه، أو لمنفعة نفسه ومنفعة ربه.
وقد رُوِّينا عن عليٍّ وشريحٍ وجماعةٍ: «أَنَّهُمْ ضَمَّنُوا الصُّنَّاعَ» (٢)، وقال عليٌّ: «لَا يُصْلِحُ النّاس إِلَّا ذَلِكَ».
стр. 1532
رواه حاتم بن إسماعيل (١)، عن جعفر بن محمد (٢)، عن أبيه (٣)، عن عليٍّ ﵇ (٤).
•••
[١٦٩٨] مسألة: قال: ومن دفع إلى صانعٍ ثوباً ودفع اليه أجرةً، فدفعه الصانع إلى غيره، ثمّ فر الأول، فوجد الرّجل ثوبه، فإنّه يأخذه ولا أجر عليه، ويَتْبَع الصانع الآخر الصانع الأول الذي استصنعه (٥).
• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنَّ الصانع الثاني لا معاملة بينه وبين ربّ الثوب، وإنما هو بينه وبين الصانع الأول، فلرب الثوب أخذ ثوبه؛ لأنّه ماله، ويتبع الصانع الثاني الأول بأجرته؛ لأنّها وجبت له عليه دون ربِّ الثوب.
•••
стр. 1533
[١٦٩٩] مسألة: قال: وإذا صرع البيطار الدابة فانكسرت، فلا ضمان عليه، إلّا أن يكون تعدَّى فيضمن، والطبيب مثله (١).
• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لِمَا ذكرناه: أنَّ الطبيب والبيطار وغيرهما من أهل الصناعة إذا فعلوا ما لا بُدَّ لهم من فعله، فتلف الشّيء في أيديهم أو أصابه عيبٌ، فإنّه لا شيء عليهم؛ لأنهم قد أُذِنَ لهم أن يفعلوا ما لا بُدَّ لهم من فعله مع جواز أنْ يلحق الشّيء المصنوع ما لَحِقَهُ، وإذا كان كذلك، لم يكن عليهم غُرم ما لحقه من تلفٍ أو نقصٍ.
فأمّا إذا فعل ما ليس لَهُ فِعْلُهُ أو يستغني عن فِعْله، أو كان من غير أهل الصناعة، فتلف ذلك الشّيء أو انفسد، فعليهم غُرْمُ ذلك؛ لأنهم مُتَعَدُّونَ في الفعل، أو مقصرون بترك التحرز.
•••
[١٧٠٠] مسألة: قال: ومن دفع إلى غسَّالٍ ثوباً يغسله، فصبغه صبغاً يزيد أو لا يزيد ولا ينقص، فإن أحب صاحب الثوب أن يدفع قيمة الصبغ، فذلك له، وإن أبى، غَرم الصباغ قيمة الثوب (٢).
• معنى هذه المسألة، هو إذا أقرَّ الصباغ أنّه قد أخطأ في الصبغ أو تعمَّد ذلك، فيكون صاحبه مخيراً:
стр. 1534
إما أخذ الثوب ويكون للصباغ ما زاد الصبغ فيه؛ لأنّه لا يجوز منعه من حقه وإن كان قد تعدَّى.
وإما أُلْزِمَ قيمته غير مصبوغٍ، وسُلِّمَ له الثوب.
فأمّا إذا ادَّعى ربّ الثوب على الصانع أنّه قد أخطأ أو خالف فيما أُمِرَ به، لم يُقْبَل قوله عليه إلّا ببينةٍ، وقد ذكرنا هذا.
•••
[١٧٠١] مسألة: قال: ومن دفع إلى صانعٍ ثوباً، فزعم أنّه أعطاه يُرَقِّعُهُ، وزعم الصانع أنّه أعطاه يعمله، فالقول قول الصانع (١).
• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنَّ الأغلب في الصناع أنهم إنّما يُدْفَع إليهم الشّيء ليعملوه لا ليُودَعَ عندهم، فإذا ادَّعَى الصانع ما يؤيِّد قوله عرف النّاس وغالبهم كان القول قوله؛ لقوة سببه مع يمينه.
ولم يقبل قول ربِّ الشيء؛ لأنَّ العرف يكذب قوله، وقد قلنا: «إنَّ العرف أصلٌ يُرْجَع إليه عند وقوع التداعي، وذلك مثل النقد إذا وقع فيه الخلاف، رُجِع فيه إلى عرف الناس، وكذلك السير والحمولة وأشباه ذلك، أنّه يُرْجع فيها إلى عرف النّاس في البلد، فيكون القول قول من يشهد العرف له، دون قول من يخرج عن العرف والغالب».
•••
стр. 1535
[١٧٠٢] مسألة: قال: ومن دُفِعَ إليه متاعٌ ليصنعه، فانهدم عليه بيته فانكسر، فلا ضمان عليه، وإن ركب به البحر بإذن صاحبه فغرق، فلا ضمان عليه، أو تأتي نارٌ فتُحرِقه، فلا ضمان عليه (١).
• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنّه إذا عُلِمَ تَلَفُ الشّيء عند الصانع بغير صُنعه، فهو غير متعدٍّ بذلك، ولا مفرطٌ في حفظه، فلا شيء عليه؛ لثبوت تلفه من غير صُنعه.
وليس هو بمنزلة الغاصب فتلزمه قيمة ذلك، وإن تلف بغير فعله.
وكذلك إذا غرق في البحر متى حمله بإذن ربه، فلا شيء عليه؛ لأنّه غير متعدٍّ بحمله.
•••
[١٧٠٣] مسألة: قال: وإذا أفسد الصانع الثوب فساداً كثيراً، ضمن قيمته يوم قبضه، وإن كان يسيراً، رَفَاه (٢)، ثمّ ضمن ما نقص بعد الرفو من القيمة (٣).
• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنّه إذا أفسده فساداً كبيراً فقد أتلف غرض صاحبه منه وأتلف جلَّ منفعته، فعليه قيمة ذلك، وذلك بمنزلة ما لو أتلفه كله أو ذهاب المنفعة كلها.
стр. 1536
فأمّا إذا كان فساداً يسيراً فعليه قيمة ما نقص؛ لأنَّ أكثر المنفعة باقيةٌ، فليس له أن يأخذ قيمته منه ويسلمه له؛ لبقاء أكثر غرضه فيه.
•••
[١٧٠٤] مسألة (١): قال: ويضمن القَصَّارون (٢) قُصَارَةَ [الفرو] (٣) إن احتجوا بأنَّ ذلك يصيبه بأيديهم، فإن شاؤوا عملوا على الضمان، وإن شاؤوا تركوا (٤).
• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنّه لا يُعلم أنَّ ذلك يصيب الثوب في القصارة لا محالة، وإنما هو شيءٌ يذكرونه، فعليهم قيمة ما أصابه من ذلك، إلّا أن يُعلم من غير قولهم أنّه يصيبه ذلك لا بد له منه، فلا يكون عليهم شيءٌ.
•••
[١٧٠٥] مسألة: قال: وإذا سُرِق بيت الصبَّاغ (٥)، فيأتي من له عنده شيءٌ،
стр. 1537
فيقول (١): «هذا ثوب فلانٍ، وهذا ثوب فلانٍ، وقد سُرِقَ متاع الآخرين»، فيحلف أصحاب ذلك ويأخذونه، والمفلس كذلك (٢).
• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنَّ الصابغ لا فائدة له في أن يقر لغير صاحب الثوب ويدع صاحبه، فكان القول قوله مع يمينه، إلّا أن يُتَّهم لمن أقرَّ له فلا يقبل قوله.
وكذلك المفلس إذا أقر بأماناتٍ في يده، كان القول قوله؛ لأنّه لا فائدة له في أن يُقِرَّ لغير مَنْ له حقٌّ ويترك الديون عليه في ذمَّته، إلّا أن يُتَّهم فلا يقبل قوله.
وقد قال مالك: «إنَّ قوله لا يقبل إلّا ببينةٍ؛ لجواز أن يُخْرِجَ المال من يد من فَلَّسه» (٣).
ألا ترى: أنَّ إقراره بعد الفَلَسِ بدَينٍ عليه غير جائزٍ في المال الذي في يده.
•••
[١٧٠٦] مسألة: قال: ويضمن العبد الصانع ما أفسد في ذمَّته، وإن خافوا جناية (٤) ببينٍ للناس فذلك في ذمَّتهم (٥).
стр. 1538
• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنَّ أرباب الشّيء قد سلَّطوه عليه وائتمنوه بدفع ذلك إليه، فكان ذلك في ذمّته كالدَّين أنّه في ذمَّته؛ لأنَّ صاحبه قد رضي بدفع ذلك إليه.
وليس هذا بمنزلة الجناية أَنَّهَا في رقبته؛ لأنّها تقع بغير مراضاة من المجني عليه ولا تفريطٍ منه، كما يكون ذلك في الدَّين والشيء الذي يُدفع إليه ليعمله.
•••
[١٧٠٧] مسألة: قال: والصانع أحق بما في يديه إذا فلَّس صاحبه أو مات حتى يستوفي حقه (١).
• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الصانع بقبضه الشّيء وحيازته أو عمله فيه بمنزلة من وجد عين ماله عند مفلسٍ أنّه أحق به من سائر الغرماء، وبمنزلة المرتهن أنّه أولى بالرهن في الموت والفلس من سائر الغرماء؛ لقبضه الرهن وحيازته له دونهم، فكذلك الصانع هو أولى بما في يده حتى تُدفع إليه أجرته.
•••
[١٧٠٨] مسألة: قال: ومن استعمل خياطاً قلنسوةً فيبيعها، فيريد صاحبها إنفاد البيع وأخذ الدراهم أو أخذ قلنسوته:
(فأمّا الدراهم فلا يأخذها؛ لأنّه كان لها ضامناً (٢).
(وإن لم تفت القلنسوة فشاء أن يأخذها، أخذها.
стр. 1539
خالفه ابن القاسم فقال: إذا كانت قلنسوةً بعينها اشتراها، فإنّه يأخذها أو ثمنها إن شاء، وإن كان اشتراها من ثوبٍ، ثمّ باعها، فله مثلها (١).
• إنّما قال: «إنه لا يأخذ ثمن القلنسوة ويجيز البيع؛ لأنّه يصير دراهم بدراهم متفاضلةً؛ لأنَّ ثمن القلنسوة هو متعلِّقٌ بذمَّة الصانع، فلا يجوز أن يبيع ذلك صاحب القلنسوة من غيره بثمنٍ يأخذه؛ لأنّه يصير فضةً بفضةٍ أكثر منها، أو ذهباً بذهبٍ أكثر منه، أو غائباً بناجزٍ.
وهذا كله إذا كان أسلم إليه في عملها على صفةٍ ما، فأمّا إذا اشتراها بعينها، ثمّ باعها الذي اشتراها منه قبل قبضها، فالخيار إلى ربها في إجازه البيع وأخذ الثمن، أو رده وأخذ القلنسوة؛ لأنَّ القلنسوة هاهنا ليست في ذمَّته؛ وكذلك ثمنها ليس في ذمته، والأول فالقلنسوة في ذمَّته.
وكذلك الثمن؛ لأنّها سلمٌ، فله مثل قلنسوته، وذلك بمنزلة ما لو استحقت من يده، أنّه يرجع بمثلها على الصانع، ولو اشتراها بعينها، ثمّ استحقت عليه، لم يرجع بمثلها، وإنما يرجع بالثمن، وقول مالك وابن القاسم في هذا واحدٌ.
•••
[١٧٠٩] مسألة: قال: وإذا دفع إلى الصائغ السوار يُصلح فيه الشّيء باطلاً،
стр. 1540
- يعني: بغير أجرٍ -، أو الثوب إلى الغسال يغسله باطلاً، فيذهب ذلك، فهو ضامن (١).
• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنَّ الصناع في الأصل ضامنون؛ لأخذهم الشّيء لمنفعة أنفسهم، كالمستقرض والمرتهن، لأخذهما الشّيء لمنفعتهما، فسواءٌ عمل بأجرةٍ أو غير أجرةٍ؛ لأنَّ الأصول لا يختلف حكمها وما جعلت عليه.
ألا ترى: أنَّ المُودَعَ لا ضمان عليه، وإنْ شُرِطَ عليه الضمان، والمستقرض عليه الضمان ورَدُّ بدل ما أخذه، وإن شَرَطَ أنّه لا بدل عليه، فكذلك الصائغ عليه الضمان، أخذ لِمَا عمل أجراً أو لم يأخذه.
•••
[١٧١٠] مسألة: قال: ومن دفع إلى صائغٍ ذهباً ودفع إليه مثال سوارين يعمل له مثله، فهو له ضامنٌ (٢).
• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنَّ المثال لم يدفعه إليه على وجه الأمانة، وإنما دَفَعه إليه لحاجته إلى أن يعمل له مثله، فكان ذلك كحاجته إلى الشّيء يعمل له، فمتى تلف واحدٌ من المثال أو الشي الذي يعمل له، فعليه ضمان ذلك، إلّا أن يُعلم تلفه بغير صنعه فلا يكون عليه غرمه.
•••
стр. 1541
[١٧١١] مسألة: قال: وإذا شرط الصانع: «أن لا ضمان عليه»، فلا ينفعه ذلك وعليه الضمان (١).
• إنّما قال ذلك؛ لِمَا ذكرنا: أنَّ الأصل في الصناع أنهم ضامنون لقيمة ما يدَّعُون تلفه، إلّا أن يُعْلم ذلك بغير قولهم؛ لأنهم لم يقبضوا الشّيء على وجه الأمانة، وإذا كان كذلك، لم يَسْقُطِ الضمان عنهم للشرط، كما لا يجب على المودع الضمان للشرط، وقد قال رسول الله ﷺ : «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ، شَرْطُ اللهِ أَوْلَى، وَقَضَاؤُهُ أَحَقُّ» (٢).
•••
[١٧١٢] مسألة: قال: وإذا أخطأ الغسال فدفع إلى رجلٍ غير ثوبه، فلا غُرْم على اللابس إذا لبسه أياماً، ثمّ رده، إلّا أن يكون أبلاه (٣).
• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنَّ اللابس للثوب إذا لم يعلم أنّه غير ثوبه، فليس هو
стр. 1542
مُتْلِفاً على صاحبه منفعة ثوبه على وجه العمد ولا الخطأ؛ لأنَّ المخطئ على ربّ الثوب هو الغسال، فعليه قيمة ذلك لربه، فأمّا إذا أبلاه فعليه قيمته (١).