Полный текст (2 801 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.
стр. 1611
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) شرب ذلك وشهد عليه به شاهدان، لقبلت شهادتهما ولزمه الطلاق، والشّهود إنّما يعرفون ذلك بالذّوق لا بالمشاهدة، وكذلك ما طريقه الرّائحة وأشباه ذلك، وكذلك الصّوت مثله، يعلم الشّاهد الشّيء ويميّز بينه وبين غيره، وتجوز شهادته عليه.
قال الأبهري: ومما يدلّ على ما قلناه، أنّ الأعمى له وطء امرأته وأمته، وحرامٌ عليه وطء أمِّهِ وأخته، وإنّما يميّز بين أمِّهِ وأخته وزوجته بالصّوت لا غيره، ولو لم تقم معرفته بامرأته بالصّوت كمعرفته بالنّظر، لما جاز له أن يقدم على وطء فرجٍ لا يتيقّن أنّه حلالٌ له، فلمّا جاز للأعمى أن يطأ من يعرف عينها بالصّوت دون الرؤية، علم بهذا أنّه لا فصل في التّمييز بين الأشخاص بالصّوت والمشاهدة بالبصر.
قال الأبهري: وممّا يدلّ على أنّ الصّوت يُمَيَّز به بين الأشخاص كما يُميّز بينهما بالبصر، قول النَّبيِّ ﷺ : «لَا يَمْنَعُكُمْ سُحُوركُمْ أَذَانُ بِلَالٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِي ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ»، فحظر عليهم أن يأكلوا إذا أذّن ابن أم مكتومٍ، وأباح لهم أن يأكلوا إذا أذّن بلالٌ، ومعلومٌ أنّ أهل المدينة إنّما كانوا يميّزون سحورهما بالصّوت؛ لأنّه يستحيل أن يخرجوا كلّهم إليه حتى يفضلوا بينهما بالبصر، وإذا كان كذلك، ثبت ما قلناه. وكذلك لو شهد بعد ما عَمِيَ.
ولا فضل بين شهادة الأعمى والبصير إذا شهدا على صوت من قد عرفا صوته، وتكرّر ذلك عليهما أو تقدّمت معرفتهما به قبل ذلك، والله أعلم».
شهادة الأخرس
[٤٢٦]- (وشهادة الأخرس إذا فهمت إشارته جائزة)
قال في شرح التفريع [٨/ ٣٩١]: «لأنّ الشهادة علمٌ يؤدّيه الشّاهد إلى الحاكم فإذا فُهم عنه بطريقٍ يُفهم من مثله قُبِلت كالنّاطق، أصله الإقرار.
قال الأبهري: وإن كان لا يُفهم عنه، لم تقبل.
شهادة ولد الزنا
[٤٢٧]- (وشهادة ولد الزنا جائزةٌ، إلّا في الزنا وما أشبهه من الحدود فإنّها لا تجوز)стр. 1612
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) قال في شرح التفريع [٨/ ٣٩٢]: «اعلم أنّ شهادة ولد الزنا لا تقبل في الزِّنا، خلافاً لأبي حنيفة والشافعي، لقول النَّبيِّ ﷺ : «لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ خَصْمِ وَلَا ظَنِين»، وَالظنّة موجودة هاهنا؛ لأنّه يحب أن يكون غيره مشاركاً له في المعرّة ....
قال الأبهري: فإن قيل: فيجب ألّا تقبل شهادة الزّاني في الزِّنا، والقاذف في القذف، والسّارق في السَّرقة؛ لأنّه يحبّ أن يكون له مثالاً كما قلت في ولد الزّنا؟
قيل له: قد قال بعض شيوخنا، وهو عبد الله بن منتاب: إنّها لا تقبل، وليس ذلك صحيحاً على قول مالكٍ.
والصّحيح أنّها تقبل كذلك. قال مالكٌ في القاذف إذا تاب: إنّ شهادته تقبل، ولم يخصّ قبولها في غير القذف، بل تقبل في القذف وغيره.
والفرق بين هذه الأشياء وبين شهادة ولد الزّنا: أنّ معرّة هذه الأشياء تزول بالتّوبة، ويصير الفاعل لها كأنّه لم يفعلها، كالكافر إذا أسلم، فيصير كأنّه لم يكفر قبل، ومعرّة الكافر أشدّ من معرّة غيره من المعاصي، وولد الزنا لا تزول معرّته ولا تتغيّر حاله؛ لأنّها ولادةٌ، كالأبوّة والبنوّة، أنّها لا تزول ولا تتغيّر لها.
ولو جاز أن تزول معرّة ولد الزِّنا، لجاز قبول شهادته؛ لكنّها لا تزول».
وقال أيضاً في [٨/ ٣٩٣]: «وأمّا في غير الزِّنا، فإنّ شهادته تقبل.
قال الأبهري: لأنّ ولد الزنا من جملة المسلمين الذين أمر الله تعالى بقبول شهادتهم إذا كانوا عدولاً».
شهادة المملوك والصّبيّ ونحوهما
[٤٢٨]- (وإذا شهد المملوك في رقّه والصّبيّ في صغره والمشرك في كفره بشهادةٍ فردّت شهادتهم عليهم، ثمّ شهدوا بها بعد تغيّر أحوالهم، لم تقبل شهادتهم، وإن لم يكونوا شهدوا بها في الأحوال التي تقدّمت، قبلت شهادتهم.
وإذا شهد الفاسق بشهادةٍ فردّت شهادته لفسقه، ثمّ زال الفسق عنه فشهد بها ثانيةً، لم تقبل شهادته)стр. 1613
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) قال في شرح التفريع [٨/ ٣٩٤]: «إذا ثبت هذا، فإن شهد العبد في حال رقّه والكافر في حال كفره والصبيّ في حال صغره بشهادةٍ فرُدّت شهادتهم، ثمّ كبر الصبيّ أو أعتق العبد أو أسلم الكافر فشهدوا بتلك الشّهادة، لم تقبل شهادتهم، ولو لم يكونوا شهدوا بها لقبلت، أو لم يؤدّوها قبل ذلك لقبلت شهادتهم.
والفرق بينهما: هو أنّ الذي ردّت شهادته، يتَّهم أن يكون يريد إجازتها.
قال الأبهري: لأنّ في ردّها نقصاً عليه، فلهذه العلّة لم يجز قبول شهادتهم إذا أدّوها بعد زوال الحال التي من أجلها ردّت شهادتهم.
ألا ترى: أنّ الفاسق إذا شهد بشهادةٍ على شيءٍ من الأشياء فرُدّت شهادته، ثمّ زال فسقه فأداها بعد زوال فسقه، لم تقبل شهادته التي ردّت عليه في حال فسقه؛ لأنّه يُتّهم على تنفيذ قوله الذي ردّ عليه، ولا خلاف في هذا بين أهل العلم نعلمه.
وكذلك ما ذكرنا؛ لدخول التّهمة، بخلاف من لم يؤدّها قبل ذلك، فإنها لم تردّ، فلم تلحقه في ذلك تهمةٌ.
قال الأبهري: ولا خلاف في ذلك».
شهادة الكتابيين على بعضهم أو على المسلمين
[٤٢٩]- (ولا تجوز شهادة النّصرانيّ واليهوديّ بعضهم على بعضٍ، ولا على المسلمين ولا لهم)
قال في شرح التفريع [٨/ ٣٩٥]: «وأمّا قوله ﵎: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة:١٠٦]، قال ابن القاسم: هي منسوخةٌ بقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق:٢].
قال الأبهري: وقيل في قوله تعالى: ﴿مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ أي: من غير قبيلتكم.
فإن قيل: إنّ بعضهم لا يتّهم على بعضٍ في الشّهادة، فوجب قبول شهادةстр. 1614
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) بعضهم لبعضٍ؛ لاستوائهم في الدّين؟
قيل له: لو جاز قبول شهادتهم لهذه العلّة وإن كانوا غير عدولٍ، لجاز قبول شهادة الفاسق من المسلمين على الفاسق من المسلمين، فلمّا لم تجز شهادتهم بإجماع المسلمين - لأنّهم ليسوا من أهل الرضا -، كان الكفار في ألّا يقبل قولهم أولى، وقد قال : ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [المائدة:١٤] فأخبر تعالى أنّ بينهم العداوة والبغضاء».
شهادة الصّبيان بعضهم على بعضٍ
[٤٣٠]- (وتجوز شهادة الصّبيان بعضهم على بعضٍ في القتل والجراح خاصّةً، إذا شهدوا قبل أن يفرقوا أو يخبّبوا. فإن افترقوا وأمكن تخبيبهم، لم تقبل شهادتهم، إلّا أن يكون الكبار قد شهدوا على شهادتهم قبل افتراقهم، فلا يضرّ رجوعهم ولا يعتبر الآخر من أقوالهم. ولا تجوز شهادة الصّبيان على صغيرٍ إن قتل كبيراً، ولا على كبيرٍ أنّه قتل صغيراً)
قال في شرح التفريع [٨/ ٣٩٧]: «قال الأبهري: ولأنّ الصبيّ لمّا كان يعلم الشّيء كعلم الكبير، جاز قبول شهادتهم.
وكما يجوز أن يقبل خبره كما يقبل خبر الكبير، فكذلك تقبل شهادته كشهادة الكبير.
قال الأبهري: ولأنّ القتل والجراح إنّما تكون في الأغلب حيث لا يحضره الشهود والنّاس، وهو شيءٌ لا يمكن التوثّق فيه، فجعلت فيه القسامة لهذه العلّة تغليظاً للدّماء، ولم تجز القسامة في غير الدّم، وكذلك تجوز شهادة الصّبيان في القتل والجراح؛ حياطةً لها دون غيرها.
ولأنّ الصّبيان بنا ضرورةٌ إلى تعليمهم القتال وتمرينهم عليه لضرورتنا إلى قتال عدوّنا، فوجب أن يُحتاط في دمائهم وجراحهم؛ لأنّه لا بدّ أن يقع ذلك بينهم.
ولم تجز شهادتهم على غيرهم؛ لأنّ في الأغلب أنّ الرّجال لا يحضرون مواضع لعبهم، ولا حاجة لهم إلى حضورهم.
فإن قيل: فلتجز شهادة الفسّاق بعضهم على بعضٍ إذا وقع بينهم جراحٌ أو قتالٌ؟
قيل: لا حاجة بنا إلى حفظ جراح الفسّاق ودمائهم؛ لأنّه لا يجوز لهم أن يجتمعوا علىстр. 1615
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ما اجتمعوا عليه ولا ما فعلوه، وبنا ضرورةٌ إلى لعب الصّبيان وتعاطي تعليم الحرب، للعلّة التي ذكرناها».
وقال أيضاً في [٨/ ٤٠٠]: «وإنّما شرط أن يكون ذلك قبل التّفرق؛ لأنّ الغالب من حالهم أنّهم يخبرون بالصّدق .....
قال الأبهري: ولا خلاف نعلمه، أنّها لا تقبل إذا تفرّقوا».
[٤٣١]- (مسألة: قال مالكٌ: وإذا كان صبيانٌ ستّة في بحرٍ، فغرق واحدٌ منهم، فشهد ثلاثةٌ على اثنين أنّهما غرّقاه، وشهد اثنان على ثلاثةٍ أنّهم غرّقوه فالعقل عليهم كلّهم؛ لأنّ كل واحدٍ منهم يدرأ عن نفسه)
قال في شرح التفريع [٨/ ٤٠١]: «قال الأبهري: ولأنّ كلّ واحدٍ منهم يجوز أن يكون غرّقه، وليس أحدهم أولى من غيره، فوجب أن تكون ديته على عواقلهم».
[٤٣٢]- (مسألة: قال مالكٌ: ولا تجوز شهادة الصّبيان المماليك بعضهم على بعضٍ، ولا تجوز إلّا شهادة الصّبيان الذّكور الأحرار)
قال في شرح التفريع [٨/ ٤٠٢]: «قال الأبهري: لأنّ المماليك ليسوا من الجنس الذين تقبل شهادتهم، فلم تقبل شهادة المملوك الصّبيّ في الجراح، كما لا تقبل شهادة الرّجل المملوك؛ إذ ليست شهادة الصّبيّ في ذلك بأقوى من شهادة المملوك البالغ».
[٤٣٣]- (قال مالكٌ: وإذا كان صبيانٌ يلعبون، فشُجّ غلامٌ منهم، فشهد نفر منهم: أنّ غلاماً شجّه، وشهد آخَرُ على غلامٍ آخر أنّه شجه، قال: فشهادتهم تبطل)
قال في شرح التفريع [٨/ ٤٠٢]: «قال الأبهري: لأنّ الشّهادتين هاهنا كلّ واحدةٍ منهما تنفي ما تثبته الأخرى، فسقطتا، ووجب أرش الشجّة على جماعة الصّبيان.
فإن كان الشّهود رجالاً، سقطت شهادتهم إذا تكافأت ولم يثبت حكم الشجّة، ولم يكن على واحدٍ من الصّبيان شيءٌ.стр. 1616
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ولا بدّ أن يكون عددهم اثنان فصاعداً؛ لأنّ شهادة الواحد غير مقبولةٍ في البالغين، ففي الأصاغر أولى.
وقال أيضاً: «وأمّا قوله: ولا تجوز شهادتهم على كبيرٍ أنّه قتل صغيراً، ولا على صغيرٍ أنّه قتل كبيراً.
فإنّما قال ذلك؛ لأنّ الكبير لا حاجة إلى الحضور معهم، ولا ضرورة بنا إلى ذلك أيضاً كضرورتنا إلى حضور الصّبيان بعضهم مع بعضٍ، ولعبهم وتعليمهم ذلك، من الأبهري».
باب شهادة النّساء، واليمين مع الشّاهد
[٤٣٤]- (ولا تجوز شهادة النّساء في دمٍ ولا في نسبٍ، ولا في طلاقٍ ولا في عتاقٍ، ولا في نكاحٍ ولا في حدٍّ ولا في رجعةٍ، ولا ما أشبه ذلك من أحكام الأبدان كلّها)
قال في شرح التفريع [٨/ ٤٠٤]: «قال الأبهري: ولأنّ هذه الأشياء حقوقٌ تثبت في البَدَن، ولا تجوز شهادة النّساء في الحقوق التي تثبت في البدن؛ بدلالة أنّ شهادتهن غير جائزةٍ في الحدود».
شهادة امرأتين في الأموال
[٤٣٥]- (وتجوز شهادة امرأتين مع رجلٍ في حقوق الأموال كلّها)
قال في شرح التفريع [٨/ ٤٠٦]: «قال الأبهري: ولا خلاف في جواز شهادة امرأتين مع رجلٍ في المال.
قال الأبهري: ولأنّ شهادة امرأتين في الأموال بمنزلة شهادة رجلٍ واحدٍ، فلمّا جاز أن يحلف مع الشّاهد الواحد في المال، جاز أن يحلف مع المرأتين في المال.
وكذلك تجوز شهادتهنّ وحدهنّ فيما لا يطّلع عليه غيرهنّ؛ للضّرورة، كما أجيزت شهادة الصّبيان في الجراح بينهم للضّرورة إلى ذلك».
[٤٣٦]- (وتجوز شهادة امرأتين مع اليمين في الأموال)
قال في شرح التفريع [٨/ ٤٠٦]: «قال الأبهري: لأنّ مقامها في الأموال مقام الرّجلстр. 1617
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) فإذا جاز أن يُحكَم بشهادة رجلٍ واحدٍ مع اليمين، جاز أن يحكم بشهادة امرأتين مع اليمين».
شهادة امرأتين على الولادة وأمور النّساء
[٤٣٧]- (وتجوز شهادة امرأتين منفردتين في الولادة والاستهلال وعيوب النساء، ولا تجوز في ذلك شهادة امرأةٍ واحدةٍ)
قال في شرح التفريع [٨/ ٤٠٧]: «قال الأبهري: وإنّما قلنا إنّ شهادة المرأتين تجوز منفرداتٍ فيما لا يطلّع عليه الرّجال؛ للضّرورة إلى ذلك؛ لأنّ الرجال لا يحضرون ذلك ولا يجوز لهم الاطّلاع عليه.
فإن قيل: إن شهادة امرأتين إنّما أجيزت مع غيرهنّ، فإذا انفردن لم يجز حتى يكون معهنّ مثلهنّ ويكنّ أربعاً؛ لأنّ شهادة الأربع من النّساء كشهادة رجلين؟
قيل له: لو كان كما ذكرت، لجازت شهادة الأربع في الأموال؛ لأنّهنّ في معنى رجلين، فلمّا لم يجز ذلك، كان حكم الأربع في الأموال حكم المرأتين في أنّه لا يجوز أن يحكم بشهادتهنّ منفرداتٍ؛ لأنّه لا معنى لما زاد على امرأتين فيما ينفرد به، والله أعلم.
قال الأبهري: ولأنّ الله ذكر عدد ما يجوز من النّساء في الشّهادة، وهو امرأتان، فلا معنى لأكثر منها، إلّا على وجه التّأكيد، كما أنّه لا معنى لأكثر من شاهدين، فكما يجوز به الشاهدان في وجوب الحكم به إلّا على معنى التوكيد، فكذلك لا معنى لشهادة أكثر من أربعة في الزِّنا، إلّا على معنى التّوكيد؛ لذكر الله عدد ذلك في الزِّنا.
وكذلك لا معنى لأكثر من شهادة امرأتين؛ لأنّ الله لم يذكر أكثر منهما. فأمّا الشهادة على الولادة فتجوز إذا كان الولد موجوداً».
[٤٣٨]- (قال مالكٌ: وكلّ شيءٍ تقبل فيه شهادة النّساء وحدهنّ، فلا يقبل فيه أقلّ من امرأتين.стр. 1618
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ولا تجوز شهادة امرأةٍ واحدةٍ في شيءٍ من الشّهادات)
قال في شرح التفريع [٨/ ٤١٠]: «قال الأبهري: ولأنّ الرّجل لمّا لم تُقبل شهادته على الانفراد دون أن يقارنها شيءٌ آخرُ وهو أقوى من المرأة، فكانت المرأة بأن لا تقبل شهادتها أولى.
ولمّا لم تجز شهادة رجلٍ واحدٍ في الأصول، كذلك لا تجوز شهادة امرأةٍ واحدةٍ فيما لا يطّلع عليه الرّجال.
فإن قيل: إنّ مجرى شهادتين، مجرى الخبر، لا أنّها شهادةٌ على الحقيقة؟
قيل له: لو كان كذلك، لجاز أن تقبل شهادة الأمة في ذلك، كما يقبل خبرها، فلمّا لم يجز قبول شهادتهما؛ لأنّها مخالفةٌ للخبر؛ فكذلك لا تجوز شهادة المرأة الواحدة في شيءٍ من الأشياء.
قال الأبهري: وأيضاً فإنّ الشّهادة مخالفةٌ للخبر، من قِبَل أنّ المُخْبِر يلزم نفسه وغيره ممّا يؤدّيه من الخبر، أعني الحكم الذي يوجه الخبر، وليس كذلك الشّهادة؛ لأنّ الشّاهد لا يُلزِم نفسه؛ وإنّما يلزم غيره، فوجب أن يفترق حكم الخبر والشّهادة في العدد والحريّة، والله أعلم».
شهادة النّساء في التّعديل والتّجريح
[٤٣٩]- (ولا تجوز شهادة النّساء في تعديل النّساء والرّجال، ولا في تجريحهما)
قال في شرح التفريع [٨/ ٤١٢]: «قال الأبهري: ولأنّ التّعديل حكمٌ يثبت في البدن، ولا تجوز شهادة النّساء في حكمٍ يثبت في البدن إذا كان ممّا يطّلع عليه الرّجال، وإنّما تجوز شهادتهنّ فيما يثبت في البدن ممّا لا يطّلع عليه الرّجال، فأمّا ما يطّلع عليه الرّجال، فلا تجوز شهادتهنّ فيه.
وكذلك تعديلهنّ للرّجال في الشّهادة على المال لا تجوز؛ من قِبَل أنّ ذلك لا ضرورة فيه؛ لأنّ عدالة الرّجال والنّساء ممّا يقف عليه الرّجال، فلا تجوز فيها شهادة النّساء؛ لأنّ شهادتهنّ إنّما أجيزت على الأبدان والحقوق التي لا يطّلع عليها الرّجال،стр. 1619
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) كالرّضاع والولادة والعيوب، أو فيما يطّلع عليه الرّجال إذا كان مالاً، فتجوز شهادتهنّ مع غيرهنّ مع رجلٍ أو يمين الطالب، فأما ما يثبت في البدن ممّا يطلع عليه الرّجال، وذلك كالتّعديل والتّجريح والطّلاق والنّكاح وما أشبه ذلك».
الحكم بالشاهد واليمين
[٤٤٠]- (ويحكم بالشّاهد واليمين في الأموال خاصّةً، ولا يحكم بها في شيءٍ من أحكام الأبدان)
قال في شرح التفريع [٨/ ٤١٣]: «قال الأبهري: وهو قول الحسن والشّعبي وعمر بن عبد العزيز، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وهو قول الفقهاء السّبعة، أنّهم قالوا: يقضى بالشّاهد مع اليمين في الأموال دون الطّلاق والعتاق والفرية.
قال الأبهري: ولأنّ الله رتّب الشّهادات، فجعل في الزنا أربعةً، وفي الرّجعة شاهدين، وفي الأموال شاهدين، أو شاهدٍ وامرأتين، والشّاهد سببٌ واليمين سببٌ، فوجب الحكم بهما؛ لأنّه قد أتى بالسّببين اللّذين جُعلا في الشّهادات؛ وكذلك ورد الخبر عن النَّبيِّ ﷺ .
وروى ابن وهبٍ قال: أخبرني مالك ابن أنسٍ، أنّ جعفر بن محمد أخبره، عن أبيه: «أَنَّ النّبيَّ ﷺ قَضَى بِاليَمِينِ مَعَ الشّاهِدِ».
وروى أبو الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: «أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَضَى بِاليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الوَاحِدِ».
وروى سعد بن عبادة: «أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَضَى بِاليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الوَاحِدِ».
وروى ابن عباسٍ عن النَّبيِّ ﷺ مثله. وقضى بذلك علي بن أبي طالبٍ بالعراق.
وروى حماد ابن زيدٍ، عن أيوب: (أنّ شريحاً أجاز شهادة رجلٍ واحدٍ مع يمين الطّالب)».
وقال أيضاً في [٨/ ٤١٥]: «قال مالكٌ: وإنّما ذلك في الأموال خاصّةً ......
قال الأبهري: ولأنّ الشّاهد واليمين إذا كان أضعف من الشّاهد والمرأتين، ثمّ لمстр. 1620
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) يُحكَم بشهادة رجلٍ وامرأتين في عتقٍ ولا فريةٍ ولا سرقةٍ ولا نكاحٍ ولا طلاقٍ، فكذلك لا يجوز الحكم بالشَاهد واليمين في ذلك».
باب التّعديل والتّجريح
حد الشّهادة على التّعديل
[٤٤١]- (وحدّ الشّهادة على التّعديل والتّزكية: أن يقول الشّاهدان: «نشهد أنّ فلاناً عدلٌ رضيٌّ»، ولا يقتصران على وصفٍ واحدٍ من العدالة دون الرّضا، ولا بالرّضا دون العدالة، حتّى يقولا بالوصفين معاً)
قال في شرح التفريع [٨/ ٤٢٤]: «قال الأبهري: ولأنّه قد يَعلَم منه الخير، ويعلم منه غيره ممّا يوجب ردّ شهادته معه، فيجب أن يقال: «أعلمه عدلاً رضاً»؛ لأنّ هذا هو الوصف الذي أمر الله بقبول شهادة الشّاهد معه بقوله: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق:٢] وبقوله: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة:٢٨٢]، فيجب أن يجمع الشّاهد العدالة والرّضا».
وقال أيضاً في [٨/ ٤٢٥]: «قال عبد الوهاب: وكذلك إن قال: «أرضاه لي وعليّ»، فليس تزكيةً ....
قال الأبهري: وليس ذلك بوصف العدل الذي أمر الله تعالى بقبول شهادته، بل وصفه أن يكون عدلاً رضاً، والتعديل أن يقول: أعرفه أو أعلمه عدلاً رضاً جائز الشّهادة».
معرفة الحاكم لعدالة شاهدٍ
[٤٤٢]- (ومن عرفه الحاكم بالعدالة والرّضا، لم يطالبه بالتّزكية وأمضى بعلمه شهادته.
ومن عرفه الحاكم بما يوجب سقوط الشّهادة، لم يَقبَل قوله وإن كان ظاهر أمره العدالة، ولا يرجع فيه بعد علمه إلى قول المزكّي)
قال في شرح التفريع [٨/ ٤٢٦]: «وإنّما قال ذلك؛ لأنّ الغرض بالتّزكية: أن يعلم الحاكم أنّه من أهل الشّهادة، فإذا عرف ذلك منه، أغناه عن التّزكية.стр. 1621
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) قال الأبهري: ووجب عليه قبول شهادته؛ لأنّه رضاً عنده، وقد قال تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة:٢٨٢].
وليس ذلك من حكم الحاكم بعلمه؛ لأنّ هذا أمرٌ ظاهرٌ لا يخفى، أعني العدالة والفسق، فلا يُتّهم في ذلك».
وقال أيضاً في [٨/ ٤٧٤]: «قال الأبهري: فإن قيل: لمّا جاز أن يحكم بعلمه في الشّهود في القبول والردّ والتّفسيق والتّعديل، جاز حكمه أيضاً فيما يعلمه من الحقوق؟
قيل له: ليس قبول الحاكم للشّاهد ورده حُكْمَاً.
ألا ترى: أنّه لو قبل شاهداً وعدّله بعلمه، ثمّ ردّه غيره من الحكّام، لجاز ذلك، وكذلك لو قبل شهادة كافرٍ على كافرٍ وحكم بذلك، ثمّ جاء غيره، لجاز ألّا يقبل ذلك منه في الاستئناف، ولو حكم بأمرٍ مجمعٍ عليه أو مختلفٍ فيه، ثمّ جاء غيره، لم يجز له ردّ ذلك ولا نقضه وإن كان غير صوابٍ عنده.
ولو كان محل قبولٍ للشاهد وردّه وتعديله وتفسيقه كحكم الحاكم، لما جاز أن يردّ شاهداً قبله غيره.
ومعنى آخر، وهو أنّ عدالة العدل وفسق الفاسق هو شيءٌ يظهر للنّاس، ويشاركون الحاكم في علم ذلك، فمتى قبل فاسقاً علموا بذلك وأنكروه، ولذلك إذا قبل العدل علموا ذلك ولم ينكروه.
وقول الحاكم: إنّه يعلم أنّ لزيدٍ على عمروٍ حقّاً، هو شيءٌ ينفرد به لا يشاركه غيره فيه، فلم يجز حكمه؛ لأنّه ينفرد بعلمه دون مشاركة غيره فيه، والله أعلم».
قبول القاضي لتزكية شخصٍ واحدٍ
[٤٤٣]- (ولا بأس أن يكون للقاضي رجلٌ واحدٌ مزكّ، يخبره بأحوال الشّهود، فيقبل في ذلك قوله وحده وإن لم يشهد بما يقوله غيره)стр. 1622
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) قال في شرح التفريع [٨/ ٤٢٧]» قال الأبهري: وهذا على وجه الاستحسان لا القياس، وإنّما ذلك في شهادةٍ تنزل بالرّجل.
وأمّا إذا كان على وجه التّعديل الذي يجوز قوله في المستأنف فيما يشهد به، فلا يجوز أقلّ من شاهدين عنده على وجه التّعديل، وقد قال مالكٌ: إذا كان التّعديل إنّما هو على وجه الشّهادة، فلا يجوز فيه إلّا رجلان».
طلب رجلٍ من شخصين أن يزكّياه
[٤٤٤]- (وإذا سأل رجلٌ رجلين أن يزكّياه عند الحاكم، فحسنٌ أن يفعلا ذلك إذا عرفاه بالعدالة)
قال في شرح التفريع [٨/ ٤٢٨]: «قال الأبهري: لأنّ في ذلك معونةً على إقامة حقوق حقٍّ وفعل خيرٍ، وقد قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة:٢]، وقال تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة:٢٨٢]، ولا فرق بين أن يدعى إلى تعديل شاهدٍ أو تجريحه إذا علم ذلك، وإلى شهادةٍ على حقٍّ من الحقوق».
الانتظار بالتّزكية حتى تتأكّد العدالة والأمانة
[٤٤٥]- (ومن جاوز قوماً مدَةً يسيرةً، فسألهم أن يزكّوه، فلا يفعلوا حتى تطول مدَته وتُختَبر عدالته وأمانته)
قال في شرح التفريع [٨/ ٤٢٩]: «قال الأبهري: لأنّ عدالة الإنسان إنّما تعرف بمخالطته وملابسته ومعاملته على مرور الأوقات، لا في مدّةٍ يسيرةٍ؛ لأنّه قد يجوز أن يتجمّل الإنسان لغيره المدّة اليسيرة، فأمّا المدّة الطّويلة فليس يكاد يصبر على ترك أخلاقه وطرائقه المذمومة، بل يظهر ذلك هذا، هو الغالب من أمر النّاس، وإذا كان كذلك، لم يجز أن يزكّيه في المدّة اليسيرة كالشّهر ونحوه إذا جالسه أو خالطه، فإذا طالت، جاز ذلك؛ لخبرته به».
في الذي يعدّله رجلان ويجرحه رجلان
[٤٤٦]- (وإذا عدّل الرّجُلَ رجلان وجرحه آخران، ففيهما روايتان:стр. 1623
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) إحداهما: أنّه يحكم بأعدل البينتين. والرّواية الأخرى: أنّ الجرح أولى من التّعديل)
قال في شرح التفريع [٨/ ٤٣٢]: «قال الأبهري: ولأنّ العدالة لمّا كانت من صفة الشّهود، وجب أن يكون من كان أعدل أولى بقبول شهادته؛ لأنّه أقوى سبباً من غيره، فوجب الحكم بأعدلهما في التّعديل والتّجريح وغير ذلك من الحقوق.
والوجه الثّاني: هو أنّ الجرح يخفى ولا يظهر، والشّاهدان به قد عرفا من حال المجروح ما خفي عن المعدِّلِين، فكانت شهادتهما أولى.
قال الأبهري: ولأنّه يقع بأمر يستخفيه النّاس، ويجوز أن يقف عليه قومٌ دون قومٍ، فإذا شهد به قومٌ، كانت شهادتهم أولى؛ لأنّهم وقفوا على ما لم يقف عليه من شَهِد بأمرٍ ظاهرٍ، وهي العدالة».
باب الشّهادة على الشّهادة
[٤٤٧]- (وتجوز الشّهادة على الشّهادة في الحدود والحقوق كلّها.
وذلك أن يشهد شاهدان على شهادة شاهدين، يشهدان جميعاً على شهادة كلّ واحدٍ من الشاهدين الأوّلين)
قال في شرح التفريع [٨/ ٤٣٤]: «قال الأبهري: ولأنّ الشّاهد الثّاني إنّما يتحمّل عن الشّاهد الأوّل ويعلم ذلك من جهته، وذلك جائزٌ في الحدود والحقوق، إذ ليس ثمّ شيءٌ يمنع منه.
فإن قيل: فإنّ شهادة النّساء لمّا لم تجز في الحدود لضعفها عن شهادة الرّجال، فكذلك لا تجوز الشّهادة على الشّهادة في الحدود؛ لضعف الشّهادة على الشّهادة؟
قيل: إنّما لم تجز شهادة النّساء على الرّجال في الحدود والحقوق؛ لأنّه لا ضرورة بنا إلى شهادتهنّ في هذه المواضع، لأنّها يطّلع عليها الرّجل، وإنّما أجيزت شهادة النّساء منفرداتٍ فيما لا يطّلع عليه الرّجال، ومع غيرهنّ في الأموال، ولم يمنع من قبول شهادة النّساء على شهادة الرّجال لضعف شهادتهنّ، بل ذلك لما ذكرنا.стр. 1624
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) فأمّا شهادة الرّجال على الرّجال والنّساء، فجائزةٌ في الحدود والحقوق؛ لأنّ ذلك كله ممّا يجوز فيه شهادة الرّجال.
ولمّا لم تجز في الشّهادة في الأموال والحدود غير الأموال، ثمّ جازت الشّهادة على الشّهادة في الأموال، فكذلك تجوز الشّهادة على الشّهادة في الحدود؛ لأنّ ما يوجب أحدهما في العدالة كالأخرى، وكذلك في جواز الشّهادة على الشّهادة، يجب أن يكون مثله في الجواز، والله أعلم».
في رجوع الشّهود عن الشّهادة بعد الحكم بها
[٤٤٨]- (وإذا شهد الشّاهدان بشهادةٍ، ثمّ رجعا عنها، وذكرا أنّهما غلطا، لم ينتقض الحكم بشهادتهما، وغرما ما أتلفاه على المشهود عليه بشهادتهما. وكذلك لو تعمّدا الكذب.
وقال عبد الملك: لا شيء عليهما إذا غلطا، وعليهما الغرم إذا كذبا، ولو رجع أحدهما عن شهادته، غرم نصف ما شهدا به.
ولو شهدا على رجل بالقتلٍ فقتل بشهادتهما، ثمّ رجعا وأقرّا بالكذب أو الغلط، غرما الدّية، وكانت على العاقلة، ولم يلزمهما القود.
وقال أشهب: يقتصّ منهما إذا تعمّدا، ويغرمان الدّية إذا غلطا)
قال في شرح التفريع [٨/ ٤٤٠]: «فوجه القول بأنّه لا يقتصّ منهما في العمد، وهو أنّ شهادتهما سببٌ لا مباشرة، فلم يجب القود.
قال الأبهري: لأنّهم لمّا لم يباشروا القتل بأنفسهم، ولا كان ذلك عن أمرهم، فلم يشبهوا المباشرة للقتل ولا الأمر؛ لأنّ الحاكم لو شاء ردّ شهادتهم، وثبت في أمرهم حتى يتبيّن الحال».
وقال في [٨/ ٤٤١]: «ووجه إيجاب القود، ما رُوِيَ عن عليّ ﵁: «أنّه جَاءَهُ شَاهِدَانِ، فَقَالَا: نَشْهَدُ أَنَّ هَذَا سَرَقَ، ثُمَّ جَاءَاهُ بِآخَرَ فَقالَا: وَهِمْنَا، لَا نَدْرِي هُوَ هَذَا أَمْ هَذَا، فَرَدَّ شَهَادَتَهُمَا وَقَالَ: لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكُمَا تَعَمَّدْتُمَا الكَذِبَ لَقَطَعْتُكُمَا».стр. 1625
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) قال الأبهري: ولأنّهم اضطروا الحاكم إلى القتل؛ لأنّه قتل بقولهم، فكان أمرهم أقوى من الآمر بالقتل أنّ عليه القتل؛ لأنّ الآمر لم يضطّر المأمور إلى القتل ولم يُلزمه من طريق الحكم، كما يلزم الشّاهُدَ الحاكِمَ.
والقول الصّحيح، أنّه لا قَوَدَ عليهم؛ لأنّهما لم يباشرا القتل، ولا كان عن أمرهم؛ وإنّما كان ذلك من اجتهاد الحاكم في قبول شهادتهم، وقد كان يجوز له ردّها لو كشف عن حالهم؛ لأنّ الإنسان لا يشهد بالزّور إلّا وقد يعلم النّاس من حاله في الأغلب أنّه ليس ممّن تجوز شهادته».
كتاب الأقضية
باب الدّعاوى والأيمان والبينات
[٤٤٩]- (وإذا تداعى رجلان شيئاً ولا يد ولا بيّنة لواحدٍ منهما، قسم بينهما بعد أيمانهما.
فإن كان في يد أحدهما، فالقول قوله مع يمينه، فإن نكل عن اليمين حلف الآخر وانتزعه من يده.
فإن كان لأحدهما بيّنة، حكم له ببيّنته، كانت له عليه يدٌ أو لم تكن. فإن كان لكلّ واحدٍ منهما بيّنةٌ، حكم بأعدل البيّنتين.
فإن تكافأا في العدالة، حكم لصاحب اليد، فإن لم يكن في يد أحدهما، قسم بينهما بعد أيمانهما .... )
قال في شرح التفريع [٨/ ٤٥٦]: «وأمّا قوله: فإن كانت لكلّ واحدٍ منهما بيّنةٌ، حكم له بأعدل البيّنتين، فإنّما قال ذلك؛ لأنّ الغرض بالبيّنة العدالة، والحكم بها موقوفٌ على أصولها، فوجب أن يقع الترجيح بها.
قال الأبهري: ولأنّ العدالة لمّا وجب قبول الشّهادة معها إذا وجدت في الشّاهد، وردّ شهادته إذا عدمت، وجب أن يكون من كان أعدل أولى بقبول شهادته والحكم بها؛ لأنّها أقوى من غيرها».стр. 1626
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) وقال أيضاً: «وأما قوله: فإن تكافأا في العدالة، حكم به لصاحب اليد، فإنّما قال ذلك؛ لأنهما لمّا تساويا في العدالة، سقطا وصارَ كأنّهما لم يكونا، فرُجِّح صاحب اليد.
قال الأبهري: لأنّ صاحب اليد له مع يده بيّنةٌ، فكان سببه أوكد ممّن له بيّنةٌ من غير يدٍ».
وقال أيضاً في [٨/ ٤٥٧]: «وأمّا قوله: فإن لم يكن في يد واحدٍ منهم، قسم بينهما بعد أيمانهما؛ فإنّما قال ذلك؛ لما روى ابن وهبٍ: «أَنَّ رَجُلَينِ اخْتَصَمَا إِلَى النّبيِّ ﷺ فِي دَابَّةٍ وَجَدَاهَا عِنْدَ رَجُلٍ، وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدَينِ أَنَّهَا دَابَّتُه، فَقَضَى بِهَا النَّبيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ».
قال الأبهري: ولأنّ الحكم لأحدهما ليس بأولى من الحكم للآخر، وإذا كان كذلك، لم يجز الحكم لأحدهما؛ لأنّهما لمّا تساويا في العدالة سقطتا، وكانا من لا بيّنة لهما».
وقال أيضاً: «وإنّما عرضنا الأيمان عليهما، لترجيح أحدهما فيحكم له، فإذا لم يوجد ذلك، تركا على ما كانا عليه.
وقد بسط الأبهري هذا المعنى فقال: وإنّما وجب استحلافهما فيما ذكر؛ لجواز أن ينكل عن اليمين أحدهما، فيحكم للآخر ببيّنته مع نكول صاحبه».
باب حكم الحاكم بعلمه
[٤٥٠]- (وإذا ذكر الحاكم أنّه حكم بحكمٍ في أمرٍ من الأمور، وأنكر ذلك المحكوم عليه، لم يقبل قول الحاكم إلّا ببيّنةٍ تشهد على حكمه)
قال في شرح التفريع [٨/ ٤٧٨]: «قال الأبهري: لأنّه إنّما شهد على فعل نفسه، وشهادة الإنسان على فعله غير جائزةٍ.
ولأنّه حقٌّ لغيره متعلّقٌ بفعله، فلم تجز شهادته عليه.
قال الأبهري: وقد رُوِيَ عن النّبيِّ ﷺ أنّه قال: «لَو أُعْطِيَ النَّاسَ بِدَعْوَاهُمْ، لَادّعَى قَوْمٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ البَيِّنَةَ عَلَى المُدَّعِي وَاليَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ»، وهذا الحاكمстр. 1627
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) مدّعٍ للحكم، فلا يقبل قوله إلّا بشاهدين، ولا يقبل بشاهدٍ واحدٍ؛ لأنّه ثبوت حقٍّ ليس بمالٍ، وهذا الحكم لا يثبت إلّا بشاهدين».
باب كتاب الحاكم إلى حاكمٍ آخر والشّهادة على الخطّ
[٤٥١]- (وإذا كتب حاكمٌ إلى حاكم كتاباً في حقٍّ قد ثبت عنده، لم يُحْكَمْ بكتابه إلّا ببيّنةٍ تشهد على كتابه، ولا تقبل الشّهادة على خطّه دون لفظه).
قال في شرح التفريع [٨/ ٤٧٩]: «قال الأبهري: وإنّما لم يجز كتاب قاضٍ إلى قاضٍ إلّا بشاهدين؛ لأنّ القاضي المكتوب إليه لا يعلم أنّ الكتاب الذي ورد عليه هو كتاب القاضي الذي يذكر صاحبُ الحقّ أنّه كتابه، وهو مدّعٍ لذلك، فلا يجوز قبول قوله إلّا بشاهدين.
وكذلك لو وصل إليه من غير جهة صاحب الحقّ، لم يحكم به ولم يلزمه ما فيه إلّا بشاهدين؛ لأنّه لا يعلم صحّته، فاحتيج إلى شاهدين عدلين؛ لأنّ قبوله وإنفاذ ما فيه هو غير الشّهادة على المال الذي يجوز فيه شهادة امرأتين مع رجلٍ، وشاهدٍ ويمينٍ.
وليس يكتفي القاضي المكتوب إليه بعلامة الكتاب دون شهادة الشّهود؛ لأنّ العلامة تُغيّر ويعمل مثلها، فلا يجوز له أن يكتفي بها من الشهادة.
ولأنّ كتاب الحاكم «وشهادة الشّهود يثبتون الحقّ عنده بأن هذا كتابه مع الغيبة»، تقوم مقام الشّهادة على نفسه بالحكم».
وقال أيضاً في [٨/ ٤٨٠]: «واختلف إذا كتب الحاكم الكتاب إلى حاكمٍ ووجّهه إليه، وأشهد الشّهود بأنّه كتابه ولم يقرأه عليهم، ففيها روايتان عن مالك:
إحداهما: أنّ الشهادة جائزةٌ وإن لم يقرأ الكتاب. والأخرى: أنّهم لا يشهدون به إلّا أن يقرؤوه وقت تحمّل الشهادة.
فوجه الجواز .....
قال الأبهري: ولا فصل بين أن يقرأه عليهم، أو يُشهد على إقرار الحاكم بما في كتابه في جواز الشّهادة عليه؛ لأنّه أقرّ بذلك كلّه، وعلى الحاكم المكتوب إليه قبول الشّهادة عليه وإنفاذ الحكم؛ لإقرار الحاكم الأوّل، أعني: الكاتب.стр. 1628
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) وكذلك قول مالكٍ في الشّهادة على الوصيّة المختومة والكتاب الذي لا يُقرأ على الشّهود، أنّها جائزةٌ إذا أقرّ صاحب الكتاب بذلك، وليس على الشهود أن يقولوا له: اقرأه علينا؛ لأنّه لو قرأه عليهم ما ضبطوا ما قرأه عليهم عند إقامتهم الشّهادة؛ لأنهم قد يقيمونها بعد مدّةٍ طويلةٍ؛ وإنّما يعلمون جملة ذلك، فلا فضل بين أن يقرأه عليه؛ لأنّ الغرض في ذلك كلّه إقرار المشهود عليه بما في الكتاب.
وقد كان رسول الله ﷺ يكتب إلى عمّاله، فيقبلون كتابه من غير قراءةٍ عليهم عند الكتاب، وينفذون ما فيها، وإذا كان الأمر كذلك جازت الشّهادة على الكتاب المختوم وإن لم يقرأه عليهم.
قال الأبهري: وقد قال المدنيون عن مالكٍ: لا تجوز الشّهادة على الكتاب المختوم حتّى يُقرأ، والأوّل أصحُّ.
ولأنّه قد علم الإقرار، فيؤديّه.
ولأنّه لا يحفظ ما يُقرأ عليه عند الأداء، فلا فائدة فيه، والله أعلم.
ووجه المنع قوله تعالى: ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا﴾ [يوسف:٨١] وإذا لم يَقرَأ الكتاب، لم يعلَموا بما شهدوا به، فلم تجز الشّهادة.
ولأنّ الخطّ قد يُعمَل عليه ويُزوّر، فلا يؤمن ذلك في الكتاب المطويّ، وإذا قرؤوه وعرفوا ما فيه، أمن ذلك».
فيمن شهد له شاهدان على الخطّ
[٤٥٢]- (وإذا ادّعى رجلٌ على رجلٍ دعوى فأنكرها، فشهد له شاهدان على خطّه دون لفظه، ففيها روايتان:
إحداهما: أنّه يحكم له بالشّهادة على الخطّ. والرّواية الأخرى: أنّه لا يحكم له بذلك)
قال في شرح التفريع [٨/ ٤٨٢]: « ..... إحداهما: إنّه يحكم له بالشّهادة على الخطّ.
قال الأبهري: وقد روى ابن عبد الحكم أنّ مالكاً رجع عن ذلك».
وقال أيضاً في [٨/ ٤٨٤]: «قال الأبهري: ومما يدلّ على أنّ الكتابة تقوم مقامстр. 1629
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) الإقرار، أنّ الرّجل إذا أقرّ بالطّلاق، لزمه ذلك، وإن كتبه بخطّه، لزمه به إذا قصد به طلاقاً، فقد نابت الكتابة مناب اللفظ في الطّلاق؛ فكذلك في غيره.
ووجه الرّواية الثّانية: هو أنّ الخطّ يعمل عليه ويشبه به، لم يحكم بذلك، وهذا هو الصحيح، والله أعلم».
وقال أيضاً في [٨/ ٤٨٢]: «والرواية الأخرى: أنّه لا يحكم له بذلك.
قال الأبهري: لأنّه قد يُكتب على الكتاب، وهذا هو الصّحيح».
باب التّحكيم لغير القاضي
[٤٥٣]- (وإذا حكّم الرّجلان رجلاً بينهما، فحكم بينهما، فرضي أحدهما بحكمه وسخطه الآخر، لزمهما حكمه إذا حكم بما يجوز بين النّاس، وسواءٌ وافق حكم قاضي البلد أو خالفه، ما لم يخرج بحكمه عن إجماع أهل العلم).
قال في شرح التفريع [٨/ ٤٩٠]: «قال الأبهري: لأنّهما لمّا حكّماه، فقد رضيا بحكمه، فيلزمهما حكمه لإلزامهما أنفسهما به ورضاهما بذلك، كما يلزم المسلمين حكم الحاكم إذا اختاروه ورضوه، وكذلك يلزمهم حكم الإمام إذا نصّبوه واختاروه؛ لأنّهم رضوا بذلك.
وهذا إذا حكم بغير جورٍ أو خطأٍ بيِّنٍ؛ لأنّ ما حكم به له وجهٌ في الاختيار، وسواءٌ كان ذلك رأي قاضي البلد أو غير رأيه.
ألا ترى: أنّ المستفتي يجوز له أن يقبل قول من يفتيه من أهل العلم، وإن كان خلاف رأي الإمام الذي يلي النّاس، فكذلك يجوز حكم من حكّماه وإن كان خلاف رأي الإمام الذي هو حاكم البلد.
وأمّا إذا حكم بجورٍ أو خطأٍ بيّنٍ، لم يلزمهما ذلك، كما لا يلزم حكم الإمام العالم إذا حكم بخطأٍ أو جورٍ؛ لأنّ ذلك خلاف حكم الله تعالى، ولا يجوز للحاكم ولا لمجتهدٍ أن يخرج عمّا أجمع عليه المسلمون، ومتى خرج عن ذلك، كان حكمه ورأيه مردوداً».стр. 1630
كتاب الوصايا
* [١٨٠٦] أخبرنا عبد الله بن عبد الحكم، أنَّ مالك بن أنسٍ قال: لا تجوز وصيَّةٌ لوارثٍ، إلا أن يجيز الورثة، فإن أجاز بعضهم وأبى بعضٌ:
(جاز له حقُّ من أجاز منهم.
(وأَخَذَ مَنْ لَمْ يُجِزْ حَقَّهُ (١) .
••• الحواشي
(١) مك ١٦/أ، المختصر الكبير، ص(٣٣٢) ، المختصر الصغير، ص(٦٨٩) ، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٤٥٨]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنّ المريض إنّما حجر عليه ورثته، لئلا يخرج ماله عنهم على غير عوضٍ إلّا بإذنهم، وكذلك لا يجوز أن يفضل بعضهم في شيءٍ يعطيه إياه إلّا بإذن الآخر؛ لأنّه يكون حينئذٍ كأن الوارث أعطاه إيّاه، قال: ولا خلاف في هذا بين أحدٍ من العلماء.
قال: وقد روى إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلمٍ أنّه قال: سمعت أبا أمامة ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول في خطبته عام حجّة الوداع: «إِنّ الله أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ».
ولأنّ الله تعالى جعل لكل وارثٍ شيئاً معلوماً من التّركة، فإذا خصَّ الميتُ بعضهم بزيادةٍ على ذلك، فقد أعطاه من حقّ غيره، إلّا أن يجيز ذلك الورثة فيجوز؛ لأنّ المنع إنّما كان لحقّهم، فإذا أسقطوا حقوقهم جاز».
وينظر: الموطأ [٤/ ١١١١]، مختصر أبي مصعب، ص(٤٧٣) ، التفريع [٢/ ٣٢٣].стр. 1631
* [١٨٠٧] ومن أوصى بوصيَّةٍ فذكر فيها: «أنَّه قد كان أعطى أحداً من ورثته شيئاً في صحَّته فلم يَقْبِضْه»، فأبى الورثة أن يجيزوا ذلك له، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ ميراثاً بين جميع الورثة، على كتاب الله (١) .
•••
* [١٨٠٨] ومن أوصى: «لوارثٍ له بمئة دينارٍ، وقال: إن لم يجز الورثة فهي في سبيل الله، أو لفلانٍ - لرجلٍ آخر -»:
(فإن أجازها الورثة، فهي جائزةٌ للوارث.
(فإن لم يجيزوها، رجعت ميراثاً بين جميع ورثته (٢) .
•••
* [١٨٠٩] ومن ابتاع في مرضه عبداً من بعض ورثته، فَإِنَّهُ يُقَامُ، فإن كان فيه زيادةٌ على قيمته، رُدَّ الفضلُ على الورثة (٣) .
•••
* [١٨١٠] ومن قال: «لامرأتي عندي كذا وكذا من الدَّيْنِ»:
(فإن كان قد عُرِفَ ذلك في صحّته، أو كان لها شاهدٌ واحدٌ، حلفت مع شاهدها. الحواشي
(١) مك ١٦/أ، المختصر الكبير، ص(٣٣٢) ، الموطأ [٤/ ١١١٣]، مختصر أبي مصعب، ص(٤٧٣) ، النوادر والزيادات [١١/ ٣٩٩].(٢) مك ١٦/أ، المختصر الكبير، ص(٣٣٢) ، النوادر والزيادات [١١/ ٣٥٠].(٣) مك ١٦/أ، المختصر الكبير، ص(٣٣٢) ، النوادر والزيادات [١١/ ٣٦٤].стр. 1632
(وإن لم يُعْرَف ذلك، ولم يكن لها شاهدٌ، وكان يورث كلالةً، فلا يجوز ذلك له.
(وإن كانت له ابنةٌ، فهو أيضاً متَّهمٌ (١) .
••• الحواشي
(١) مك ١٦/أ، المختصر الكبير، ص(٣٣٢) ، منتخب الأحكام لابن أبي زمنين [١/ ١٨٧]، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٤٧٧]، طرفاً من شرح الأبهري، فقال: «قال الأبهري: وإنّما لم يجز إقراره بالدّين لمن يتّهم في إقراره له؛ لأنّه يصير وصيّةً لوارثٍ، فلم يقبل ذلك منه، إلّا أن يكون للمقرّ له بيّنةٌ على دينه، أو كان ممن لا يتّهم في إقراره له.
قال: وذلك بمنزلة من يعترف بدين عليه لبني عمّه أو مواليه وله بناتٌ وأخواتٌ وأشباه ذلك ممّن يقرب منه، فهذا يعلم في الأغلب أنّه لا يخرج المال عن بناته أو أخواته إلى الأباعد من عصبته ومواليه، إلّا أن تعلم منه عداوةٌ لمن يقرب منه وانقطاعٌ إلى من يبعد منه، فلا يجوز إقراره إذا كان كذلك لمن يبعد منه من ورثته.
فإذا أقرَّ بدين لبناته أو أخواته، وله عصبةٌ أباعدٌ أو موالٍ، لم يقبل إقراره؛ لأنّه يتّهم أن يكون أراد منع الأباعد من ورثته من الميراث وصرف ماله إلى من يقرب منه من ورثته من البنات وغيرهم، وهذا فيه التّهمة في الأغلب، وذلك معروف عند النّاس أنّ ذلك على ما وصفناه.
وكذلك إقراره لزوجته غير جائزٍ إذا كان يرثه ورثته الأباعد.
قال: وأصل هذا الباب عند مالكٍ، أنّ كلّ من اتّهم في الإقرار لوارثه في مرضه، فإقرار غير جائزٍ، وكلّ من لم يتّهم في إقراره، فهو جائزٌ؛ وذلك يُعرف من حال المقرّ على ما يعرف النّاس، وعلى حسب الاجتهاد من النّاظر في ذلك.
وإن أقرّ لغير وارثٍ جاز؛ لأنّ المقرّ له ممّن لا يتّهم المقرّ في إقراره له، فأشبه إذا أقرّ له في الصّحة، واعتباراً بما إذا قامت البيّنة».стр. 1633
* [١٨١١] ومن حضرته الوفاة، وله مالٌ عرضٌ كثيرٌ، فذكر: «أنَّ جميع ذلك لامرأته من مالها»:
(فإن كان لا يُتَّهَمُ على ذلك، صُدِّق.
(وإن كان يُتَّهم على ما ذكر، قال: نُظِرَ في ذلك (١) .
•••
* [١٨١٢] ومن أوصى: «بثُلُثِه في سبيل الله»، فأراد بعض الورثة أن يغزو به ويُعْطَاه، فإن كان لذلك أهلاً أُعْطِيهِ؛ لحاجته؛ ولغناه عن الـ[ ..... ] (٢) (٣) .
•••
* [١٨١٣] ومن أوصى: «بعتقٍ، ووصايا، وبوصيَّةٍ لوارثٍ»، فيُبْدَأُ بالعتق، ثُمَّ يعاوِلُ الورثَةُ أهلَ الوصايا. الحواشي
(١) مك ١٦/أ، المختصر الكبير، ص(٣٣٢) ، المدوَّنة [٤/ ٦٦].(٢) ما بين []، كلمة فيها طمس، لم أستظهرها.(٣) مك ١٦/أ، المختصر الكبير، ص(٣٣٢) ، المدوَّنة [٤/ ٣٦٦]، الجامع لابن يونس [١٩/ ٨٤٥].стр. 1634
فإذا عُرِفَ [ ..... ] (١) ، سُئِلَ الورثة، فمن أجاز له حقَّه جاز، ومن أبى أن يجيز أخذ حقَّه (٢) .
•••
* [١٨١٤] وإذا دعت امرأةٌ مريضةٌ بشهودٍ، فأشهدتهم: «أنها قد وضعت مهرها عن زوجها»، ثُمَّ صَحَّت فقالت: «إنَّما كان ذلك منّي وصيّةً»، فإذا كان على وجه [ ..... ] (٣) ، فالذي قالت جائزٌ لها (٤) .
•••
* [١٨١٥] ومن أوصى: «لخادِمِ وَارِثِهِ بشيءٍ»، وله وارثٌ غيره، ولعله أن يكون حاضنته، فإ [ن كان شيئاً] (٥) تافهاً، مثل: الثوب، والدِّينار، وما أشبه ذلك، فلا أرى به بأساً (٦) .
••• الحواشي
(١) ما بين [ .... ] كلمة مطموسة.(٢) مك ١٦/أ، المختصر الكبير، ص(٣٣٣) ، المختصر الصغير، ص(٦٨٨) ، التفريع [٢/ ٣٢٤].(٣) ما بين []، موضع خرم في المخطوط، وفي البيان والتحصيل [١٠/ ٤١٠]: «المحاباة».(٤) مك ١٦/أ، المختصر الكبير، ص(٣٣٣) ، البيان والتحصيل [١٠/ ٤١٠].(٥) ما بين []، موضع طمسٍ وخرم في المخطوط، والسياق يقتضيه.(٦) مك ١٦/أ المختصر الكبير، ص(٣٣٣) ، المدوَّنة [٤/ ٣٤٦]، النوادر والزيادات [١١/ ٣٦٢].стр. 1635
* [١٨١٦] ومن أوصى: «أن يُشْتَرى عبدٌ [لبعض ورثته] (١) ذو ثمنٍ كثيرٍ، يبلغ ثلاثمئة، بمئتي دينارٍ»، فَإِنَّهُ (٢) يُزَادُ مثلُ ثُلُثِ ثمن العبد.
وقد قيل: لا يزاد کما يُزاد الأجنبيّ (٣) .
•••
* [١٨١٧] [ومن حضـ]ـرته (٤) الوفاة ولا وارث له إلّا مواليه، وله ابنٌ مملوكٌ، فابتاع ابنَهُ، ثُمَّ مات، فإن اسْتُوقِنَ أنَّ ما [ابـ]ـتاع (٥) به ابنَهُ يخرُجُ من ثلثه، عَتَقَ وَوَرِثَهُ (٦) .
•••
* [١٨١٨] ومن أوصى: «لبعض ورثته بوصيَّةٍ»، وكانت الوصيّة الحواشي
(١) ما بين [] فيه طمس، وكذا يمكن قراءته، والسياق يقتضيه.(٢) قوله: «فإنه»، يعني: الوارث، الذي يملك العبد.(٣) مك ١٦/أ، المختصر الكبير، ص(٣٣٣) ، المدوَّنة [٤/ ٣٢٥ و ٣٤٦]، النوادر والزيادات [١١/ ٣٦٤ و ٥١٣]، البيان والتحصيل [١٣/ ٧٠].(٤) ما بين []، موضع خرم في المخطوط، والسياق يقتضيه.(٥) ما بين []، موضع خرم في المخطوط، والسياق يقتضيه.(٦) مك ١٦/ب، المختصر الكبير، ص(٣٣٣) ، المدوَّنة [٤/ ٣٢٧]، النوادر والزيادات [١١/ ٣٦٨]، البيان والتحصيل [١٣/ ٦١].стр. 1636
[لوار] ثٍ (١) وغيره (٢) ، وقال: «لم أعلم أنَّ ذلك لا يجوز له» (٣) ، فَإِنَّهُ يحلف بالله: «ما عَلِمَ أنَّ ذلك لا يجوز له»، ويكون ذلك له (٤) .
•••
* [١٨١٩] ومن أوصى في وصيته فقال: «إنِّي قد كنت نَحَلْتُ ابني كذا وكذا من الغنم والإبل»، - وله إبلٌ وغنمٌ كثيرةٌ -، وقد أشهد على ذلك شهوداً كثيراً، ولا يشهدون على شيءٍ بعينه يعرفونه (٥) ، فليس ذلك بشيءٍ (٦) .
•••
[١٨٢٠] ومن حضرتها الوفاةُ، فأشهَدَتْ: أنَّه لا شَيْءَ لها على زوجها من صَدَاقِهَا، قد كان قضاها إيَّاه:
• فلا يجوز ذلك، إن كان يرثها.
• وإن كان قد مات قبلها، فذلك جائزٌ، ولا يدخل في ثلثها. الحواشي
(١) ما بين []، موضع خرم في المخطوط، والسياق يقتضيه.(٢) في النوادر والزيادات [١١/ ٣٥٧] من نقل ابن المواز: «فأنفذت وصيته، ثم رجع بعض الورثة وقال» اهـ، يعني: أن الوارث يرجع بعد إنفاذ الوصية، ويذكر عدم علمه.(٣) يعني: أن الوارث الذي أُوصي له يقول ذلك، بعد إنفاذ الوصية.(٤) مك ١٦/ب، المختصر الكبير، ص(٣٣٣) ، النوادر والزيادات [١١/ ٣٥٧]، المنتقى للباجي [٦/ ١٨٠].(٥) قوله: «ولا يشهدون على شيءٍ بعينه يعرفونه»، يعني: أنهم لا يعرفون أي الإبل والغنم التي أوصى بها»، والله أعلم.(٦) مك ١٦/ب، المختصر الكبير، ص(٣٣٣) ، النوادر والزيادات [١٢/ ١٧٤].стр. 1637
وقد قال مالكٌ فيه إذا كان حياً:
(ربَّ امرأةٍ لا تُتَّهَم، يكون لها الولد من غيره.
(والَّتي بينها وبينه شيءٌ، فهذه لا تُتَّهَمُ.
(وإن لم يكن لها ولدٌ من غيره، فتُحِبُّ أن تُولِجَ ذلك إلى زوجها، فتُتَّهَمُ» (١) .
وَمِثْلُ ذلك، الَّذي يوصي لبعض ورثته بالدَّين له عليه، مِمَّن يُتَّهَمُ أن يکون يُولِجُ ذلك إليه؛ لانقطاعه إليه؛ أو لمودةٍ، لم يجز له ذلك.
والذي يوصي للأباعد وأهل السوق من الخمسمئة وغير ذلك، لم أتَّهِمْهُ، ورأيت ذلك له، ولم أُجِزْ ذلك لوارثه» (٢) .
•••
* [١٨٢١] ومن تصدَّق بِثُلُثِ حائطٍ له على أقاربٍ له، صَدَقَةً من بعد موته، وكتب لهم بذلك كِتَابَاً، صَدَقَةً بَتّاً بَتْلاً، لا مَثْنَوِيَّةَ (٣) فيها ولا ردَّ فيها، الذكر والأنثى فيها سواءٌ، وأولادهم الذكور بمنزلتهم، فذلك في ثلثه، إذا مات أُخْرِجَ ذلك لهم مِنْ ثُلُثه. الحواشي
(١) يعني: أن المرأة التي لا تتهم، هي: من كان لها ولدٌ من غيره، والتي بينها وبين زوجها خلافات، وأمّا من لم يكن لها ولد من زوجه، ولا شيء بينهما فإنها تتهم، ولا يجوز إبراؤها لزوجها.(٢) مك ١٦/ب، المختصر الكبير، ص(٣٣٣) ، المدوَّنة [٤/ ٦٦]، النوادر والزيادات [٩/ ٢٦٩ و ١١/ ٥٨٢].(٣) قوله: «مَثْنَوِيَّةَ»، يعني: استثناء، ينظر: لسان العرب [١٤/ ١٢٤].стр. 1638
فقيل له: فإن تصدَّق بثلثي هذا المال على بعض ولده؟
قال: إن جاز [الولد] (١) ذلك، فذلك له، وإن كان في ولاية أبيه، فذلك [ ....... ] (٢) .
قال: وإن كان أوصى بذلك في مرضه الذي مات فيه، فلا يجوز، إلَّا أن يُجِيزَ الورثَةُ.
قيل له: ليس له وارثٌ غيره، إِنَّمَا قال: «ثلثا مالي الذي تصدَّقْتُ بِثُلُثِهِ على أقاربي، صدقةٌ على فلانٍ ابني بَتّاً بَتْلاً لوجه الله، لا مثنوية فيها ولا رَدَّ فيها»؟
[قال:] (٣) فإنَّ هذا لم يجعل له سبيلاً إلى الحبس حتى يکون حبساً، فللابن بيعها، يفعل فيها ما شاء (٤) .
•••
* [١٨٢٢] ومن أوصى: «لوارثه [بشيءٍ] (٥) من ماله، يحجّ به عنه ويصوم، وما بقي من ثلثه جعله حيث أراه الله»: الحواشي
(١) ما بين []، مشار إليه بعلامة إلحاق في الحاشية، لكن الحاشية مطموسة، والسياق يقتضيها، وقد جاء بعدها في المخطوط: «إن جاز ذلك الولد»، لكن خط الناسخ على كلمة: الولد.(٢) ما بين []، طمس بمقدار كلمتين تقريباً.(٣) ما بين []، مشار إليه بعلامة إلحاق في الحاشية، لكن الحاشية مطموسة، والسياق يقتضيها.(٤) مك ١٦/ب، المختصر الكبير، ص(٣٣٤) .(٥) ما بين [] مطموس، والسياق يقتضيه.стр. 1639
• فأمَّا ما أوصى له أن يحجّ به عنه: فإن كان أكثر من نصيبه، لم يجز ذلك.
• وأما ما جَعَلَ له في الصِّيام: فلا يجوز، ولا يصوم أحدٌ عن أحدٍ (١) .
•••
* [١٨٢٣] [ ..... ] (٢) الثّلث - للَّذي جعله ينفذه حيث أراه الله -، فإنَّ الورثة يقومون معه في ذلك (٣) .
•••
* [١٨٢٤] [ومن أوصى: لبعض] (٤) ورثته بغلامٍ، فقال: «اخدم فلاناً، فإذا بلغ فأنت حرٌّ، فإن لم يجز الورثة، فثلثي صدقةٌ»، [فإنه يقوم] (٥) بخدمتهم جميعاً على قدر مواريثهم، حتى يبلغ الوارث الذي كان أوصى له بالخدمة، فإذا بلغ فهو حرٌّ من الثّلث، وليس للورثة في هذا قولٌ، إمَّا أجازوا له الخدمة، وإلَّا رجعوا عليه فيها (٦) .
••• الحواشي
(١) مك ١٦/ب، المختصر الكبير، ص(٣٣٤) ، النوادر والزيادات [١١/ ٣٥٨].(٢) ما بين [] طمس بمقدار ثلاث كلمات تقريباً.(٣) مك ١٦/ب، المختصر الكبير، ص(٣٣٥) ، وستتكرر المسألة في [١٨٧٠].(٤) ما بين []، مطموس، والسياق يقتضيه، ونحوها عبارة مالك كما في النوادر والزيادات [١١/ ٣٥٠].(٥) ما بين []، مطموس، والسياق يقتضيه، ونحو هذا المعنى في المدوَّنة [٢/ ٥٨٢].(٦) مك ١٦/ب، المختصر الكبير، ص(٣٣٥) ، المدوَّنة [٢/ ٥٢٨]، النوادر والزيادات [١١/ ٣٥٠ و ٤٣٥]، الجامع لابن يونس [٧/ ٨٩٦].стр. 1640
ما جاء في الرّجل يوصي لبعض ورثته بغلامٍ
* [١٨٢٥] ومن كانت لها ناقةٌ، فقالت لزوجها: «هي للآخر منّي ومنك»، فماتت المرأة وأخذ الزوج الناقة فباعها بدنانير، وابتاع بالدّنانير أرضاً، ثُمَّ قام الورثة فأرادوا أن يأخذوا منه الأرض، فليس ذلك لهم، إنَّما لهم الثَّمن الذي باع به، وليس لهم قيمتها إذا كان قد اجتهد ولم يحاب (١) .
•••
* [١٨٢٦] وقال ابن القاسم: من ابتاع غلاماً من بعض ورثته في مرضه - ثمنه خمسون ديناراً - بمئة دينارٍ، أو باع غلاماً ثمنه مئةٌ بخمسين، فإن لم يجز الورثة ذلك، فُسِخَ البيع.
وليس له أن يقول إذا ابتاع: «أنا أُتِمُّهُم الفضل عن قيمته».
وإذا باع فقال: «أنا أردُّ الفضل عن قيمته ويَتِمُّ البيع»، ليس ذلك له، ويُفْسَخ البيع.
قال: وقال أشهب: إنْ ردَّ الفضل إذا باع وأتَمَّهم الفضل إن كان ابتاع، فالبيع جائزٌ. الحواشي
(١) مك ١٧/أ، المختصر الكبير، ص(٣٣٥) ، النوادر والزيادات [١١/ ٣٥٨].стр. 1641
قال ابن القاسم وأشهب: إذا ابتاعه أو باعه منه بقيمته، فالبيع جائزٌ (١) .
•••
* [١٨٢٧] ومن استأذن ورثته وهو مريضٌ في أن يوصي لبعض ورثته بأكثر من ثلثه، فأذنوا له، فليس لهم أن يرجعوا في ذلك إذا أنفذه، وإن لم ينفذه فهو ردٌّ على وارثه.
وإن أنفذ بعضه ولم يُنفذ ما بقي، فما بقي ردٌّ على الوارث الذي أذن له، إلا أن يكون سمّى له شيئاً فقال له: «فلانٌ - لبعض ورثته - ضعيفٌ، وقد أحببت أن تهب لي ميراثك أعطيه إيّاه»؛ فإنَّ ذلك جائزٌ له إذا سمّاه له الميت.
وإن استأذنهم في [صحَّته] (٢) فأذنوا له، فلهم أن يرجعوا في ذلك، وليس إذنهم بجائزٍ عليهم (٣) (٤) . الحواشي
(١) مك ١٧/أ، المختصر الكبير، ص(٣٣٥) .(٢) ما بين []، شبه مطموس، والمثبت من الموطأ [٤/ ١١١١].(٣) مك ١٧/أ، المختصر الكبير، ص(٣٣٦) ، المختصر الصغير، ص(٦٨٩) ، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر [١١/ ٣٧٠]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: الموطأ [٤/ ١١١١]، مختصر أبي مصعب، ص(٤٧٣) ، التفريع [٢/ ٣٢٤]، الجامع لابن يونس [١٩/ ٩٣١]، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٧٦].(٤) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٤٥٤]، طرفاً من شرح الأبهري للمسألة، فقال: «فإن أجازوا في الصحّة، فلا يلزمهم ذلك ولهم الرّجوع فيه …
قال الأبهري: ولأنّهم تركوا شيئاً لم يجب؛ لأنّ الصّحيح له التّصرف في ماله على عوضٍ وعلى غير عوضٍ، ليس لأحدٍ عليه اعتراضٌ من وارثٍ أو غيره، وليس كذلك المريض.стр. 1642
•••
* [١٨٢٨] ومن غزا أو سافر، فأوصى فقال لورثته: «إني قد زدت على الثّلث»، وقالوا: «قد أجزنا»، فليس لهم أن يرجعوا، وهو بمنزلة المريض (١) .
••• الحواشي
(١) مك ١٧/أ، المختصر الكبير، ص(٣٣٦) ، وقد أشار ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [١١/ ٣٦٩]، إلى هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: البيان والتحصيل [١٢/ ٤٧٦].стр. 1643
* [١٨٢٩] ومن سأل امرأته وهو مريضٌ: أن تهب له حصّتها من ثمارٍ من ميراثها، فقالت: «لا أفعل»، فقال: «والله إذن لأضيقنَّ عليك»، فأشهدت له به فأوصى فيه، ثُمَّ رجعت، فذلك لها، ويقبل قولها في ذلك بغير بيّنةٍ، ليس المرأة كغيرها من الورثة: الابن البائن المنقطع عنه، فذلك الذي يجوز عليه ما صنع من ذلك (١) .
•••
* [١٨٣٠] ومن قتل رجلاً خطأً، ثُمَّ مات وعليه رقبةٌ، فليس ذلك على الورثة (٢) ، إلا أن يوصي به، فيُخْرَجُ من الثّلث، ويُبَدَّى عليه المُدَبَّر (٣) .
•••
* [١٨٣١] ومن أوصى: «بزكاة ماله أو [بنذرٍ] (٤) عليه، [فيخرج] (٥) في ثلثه، وتُبَدَّى الزكاة على الوصايا أو النَّذر (٦) .
••• الحواشي
(١) مك ١٧/أ، المختصر الكبير، ص(٣٣٦) ، النوادر والزيادات [١١/ ٣٧١]، البيان والتحصيل [١٤/ ١٣٩].(٢) قوله: «الورثة»، فيها طمس، وكذا يمكن أن تقرأ.(٣) مك ١٧/أ، المختصر الكبير، ص(٣٣٧) ، النوادر والزيادات [١١/ ٣٨٨]، الذب عن مذهب مالك [٢/ ٦٦٥].(٤) ما بين [] مطموس، وسياق المسألة يقتضيها.(٥) ما بين [] مطموس، والسياق يقتضيه.(٦) مك ١٧/أ، المختصر الكبير، ص(٣٣٧) ، النوادر والزيادات [١١/ ٣٨٨].стр. 1644
* [١٨٣٢] وإذا أمر يتيمٌ نسيباً له أن يضرب غلاماً له، فضربه، واليتيم يقول: «اضرب، اقتل»، فلم يزل يضربه حتى قتله، فعلى النَّسيب الذي ضربه غرمه لليتيم.
فإن حضرت [اليتيمَ] (١) الوفاةُ فخاف مما كان وقع فيه من أمر الغلام، فأوصى أن تُشْتَرَى له رقبةٌ فتُعْتَقَ عنه (٢) :
([فإن سمَّى] (٣) فقال: «ممَّا كنت وقعت فيه من أمر ذلك الغلام، فأُوصِي أن تُشْتَرى [رقبةٌ فتُعْتق عنِّي] (٤) »، فيُبَدَّى على الوصايا.
(وإن لم يكن سمَّى، فهو بالحصص (٥) .
••• الحواشي
(١) ما بين []، مطموس، والمثبت ما يقتضيه السياق كما في النوادر والزيادات [١١/ ٢٦٢]، والبيان والتحصيل [١٣/ ٦٤].(٢) في البيان والتحصيل [١٣/ ٦٥]: فزاد ما أوصى به على الثلث ..... فأبى أهل الوصايا».(٣) قوله: «فإن سمّى»، مطموس، ونحوه في النوادر والزيادات [١١/ ٢٦٢]، والسياق يقتضيه.(٤) ما بين [] مطموس، والمثبت يقتضيه السياق، ونحوه في البيان والتحصيل [١٣/ ٦٥]، والله أعلم.(٥) مك ١٧/أ، المختصر الكبير، ص(٣٣٧) ، النوادر والزيادات [١١/ ٢٦٢ و ٣٩٠]، البيان والتحصيل [١٣/ ٦٤].стр. 1645
ما جاء في الرَّجل يوصي بعتقٍ وحجٍّ وهو صَرُورَةٌ
* [١٨٣٣] [ومـ]ـن (١) أوصى - وهو صرورةٌ -: «بحجٍّ وعتقٍ»:
• فيُبْدَأُ بالعتق إذا كان عبداً له بعينه، ويُعَاوَلُ بالحجّ أهلُ الوصايا، إذا كان يصير له ما يُحَجُّ به عنه.
• وإن كان لا يصير له ما يُحَجُّ به عنه، بُدِئَ بالحجِّ (٢) .
•••
* [١٨٣٤] وإذا مات الرّجل بمكة وهو [من أهل] (٣) الأندلس، وقد كان معه مالٌ، فتصدَّقَ ببعضه وبقَّى بعضه، فتحضره الوفاة، فأوصى:
- بأنَّ عليه اثني عشر ألف درهمٍ من زكاةٍ.
- وأوصى بعتقٍ ووصايا.
- وأوصى فيما كان في يده من المال الذي كان يتصدَّق منه، أن يُتَصَدَّقَ به على ساكني مكَّة. الحواشي
(١) ما بين [ .. ]، موضع خرم بالمخطوط، والسياق يقتضيه.(٢) مك ١٧/ب، المختصر الكبير، ص(٣٣٧) ، المدوَّنة [٤/ ٣٥٣]، النوادر والزيادات [١١/ ٢٦٩ و ٣٩٠].(٣) ما بين [ .. ]، مشار إليه بعلامة إلحاق، لكن الحاشية في موضع خرم، والسياق يقتضيه.стр. 1646
وله أموال غائبةٌ بالأندلس، فلا ينبغي للوصيّ أن يحرِّك شيئاً، ولا يَتَصَدَّقَ بشيءٍ، حتى يقدم الأندلس؛ فَإِنَّهُ لا يَدْرِي ما على الرّجل من الدَّينِ، ولا ما ترك، فيُبْدَأ بالزَّكاة على الوصايا كلّها - العتق وغيره -، ثُمَّ ما فضل عن الزَّكاة، يُحَاصُّ فيه العتق وغيره من الوصايا (١) .
••• الحواشي
(١) مك ١٧/ب، المختصر الكبير، ص(٣٣٧) ، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٤٥٩]، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع طرفاً من شرح الأبهري، فقال: «اعلم أنّ السنّة المعمول بها، أنّ العتق مبدّا على الوصايا …
قال الأبهري: ولأنّ العتق أوكد سبباً وأعظم حرمةً؛ لأنّها حرمةٌ تثبت في البدن، وحرمة البدن أوكد من حرمة المال».
وقال أيضاً: «قال الأبهري: ولأنّ الزكاة واجبةٌ والعتق تطوّعٌ، فكان إخراج الواجب وتقديمه أولى من التّطوع؛ كما كان أداء الدّين الذي هو واجب أولى ممّا هو ليس بواجبٍ من الوصايا.
وسواءٌ أوصى بعتق عبدٍ بعينه أو أعتق بتلاً في مرضه، أنّ الزّكاة مبدّأةٌ؛ لأنّها أوكد.
وقد قال محمد بن مسلمة: إنّ العتق المبتل في المرض أولى من الزكاة، قال: لأنّه يقدر أن يرجع عن وصيته بالزّكاة، ولا يقدر أن يرجع عن العتق.
قال الأبهري: وقول مالكٍ أصحُّ؛ من قِبَلِ أنّ الزّكاة فرضٌ والعتق ليس بفرضٍ عليه، فكان أداء الفرض وتقدمته أولى من التّطوع.
والزّكاة مقدّمةٌ على كلّ شيءٍ من الوصايا، إلّا على التّدبير في الصّحة؛ لأنّه ليس يجوز له أن يرجع عن التّدبير في الصحّة.
ولأنّ سببه أوكد؛ لأنّه عقد حرمةٍ قد ثبتت في حال الصّحة، فأمّا التّدبير في المرض فالزّكاة مقدّمةٌ عليه.
وكذلك على العتق في المرض، بتلاً كان أو وصيّةً، في عبدٍ بعينه أو بغير عينه، لتأكد حرمته؛ لأنّ حرمته تثبت في البدن، وحرمة البدن آكد من حرمة المال».стр. 1647
* [١٨٣٥] وإذا أوصت المرأة: «بأن يُحَجَّ عنها بثلثها» - وهو مئتا دينارٍ -، فذلك جائزٌ (١) .
•••
* [١٨٣٦] وإن كانت إِنَّمَا أوصت: «لزوجها بأن يحجّ بها عنها»، فيُسْقَط له بقدر نفقته (٢) .
•••
* [١٨٣٧] ومن أوصى: «بعتقٍ وزكاةٍ»، ولم يسع الثّلث إلا أحدهما، بُدِئَ بالزَّكاة (٣) .
•••
* [١٨٣٨] ومن أعتق بتلاً، وأوصى: «بزكاةٍ»، فلم يحمل الثّلث، فيُبْدَأُ بالزَّكاة (٤) .
••• الحواشي
(١) مك ١٧/ب، المختصر الكبير، ص(٣٣٨) ، النوادر والزيادات [٢/ ٤٨٢ و ٤٨٤]، المدوَّنة [١/ ٤٨٩].(٢) مك ١٧/ب، المختصر الكبير، ص(٣٣٨) ، النوادر والزيادات [٢/ ٤٨٤]، المدوَّنة [١/ ٤٨٥].(٣) مك ١٧/ب، المختصر الكبير، ص(٣٣٨) ، المدوَّنة [٤/ ٣٥٠]، التفريع [٢/ ٣٢٤].(٤) مك ١٧/ب، المختصر الكبير، ص(٣٣٨) ، المدوَّنة [٤/ ٣٥٠].стр. 1648
* [١٨٣٩] ومن أُعْطِيَ مالاً، فقيل له: «حُجَّ عن فلانٍ»:
(فإن كان إِنَّمَا أُعْطِيَ على البلاغ، ردَّ ما فضل.
(وإن كان استؤجر، فله ما فضل (١) .
•••
* [١٨٤٠] ومن أوصى بوصايا، ثُمَّ جاءه مالٌ غائبٌ، فأمر بزكاته فأُخْرِجَت في مرضه، فلا يدخل ذلك في ثلثه، ويكون من رأس ماله (٢) .
•••
* [١٨٤١] ومن أوصى: «أن يُحَجَّ عنه في مرضه»، ثُمَّ مات، أُخْرِجَ من ثلثه [ ....... ] (٣) (٤) .
•••
* [****] ومن (٥) …
••• الحواشي
(١) مك ١٧/ب، المختصر الكبير، ص(٣٣٨) ، المدوَّنة [١/ ٤٨٥]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٨٤].(٢) مك ١٧/ب، المختصر الكبير، ص(٣٣٨) .(٣) ما بين []، مقدار ثلاث كلمات مثبتة في الحاشية.(٤) مك ١٧/ب، المختصر الكبير، ص(٣٣٨) ، النوادر والزيادات [٢/ ٤٨٢].(٥) توجد مسألة في الحاشية، بعد تتمة المسألة السابقة، لكن النص مطموس، وبعضه في موضع خرم.стр. 1649
* [١٨٤٢] ومن مات وعليه نذرٌ: من رقَبَةٍ يعتقها، أو صيامٍ، أو صدقةٍ، أو [ .... ] (١) ، فأوصى بأن يُوَفَّى ذلك عنه، فهو في ثلثه، وهو يُبَدَّى على ما سواه من الوصايا، إلا ما كان مثله، وليس الواجب كغيره مما يتطوَّع به النَّاس (٢) .
•••
* [١٨٤٣] ووصية ابن سبعٍ (٣) أو عشرٍ جائزةٌ، والجارية مثل ذلك (٤) .
[ .................... ] (٥) .
فلا يخشى عليه الفقر، فجازت وصيته لهذه [العلَّة] (٦) . الحواشي
(١) ما بين [] كلمة لم أستظهرها، وفي الموطأ [٣/ ٤٤٣]: «أو بدنة».(٢) مك ١٧/ب، المختصر الكبير، ص(٣٣٨) ، الموطأ [٣/ ٤٤٣]، المنتقى [٢/ ٦٢].(٣) قوله: «سبعٍ»، كذا في جه، وفي مك ١٧/ب: «سبع سنين».(٤) مك ١٧/ب، المختصر الكبير، ص(٣٣٨) ، المختصر الصغير، ص(٦٩٠) ، المدوَّنة [٤/ ٣٤٥]، النوادر والزيادات [١١/ ٢٦١]، التفريع [٢/ ٣٢٥].(٥) ما بين []، سطر غير واضح، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٤٦٨]، طرفاً من شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: ولا فرق بين أن يكون صغيراً أو كبيراً إذا كان يميّز ويعقل ما يوصى به، ولم يجز أن يمنع من القربة وفعل الخير، كما لم يمنع النّبيُّ ﷺ من الحجّ بالصبيّ.
قال: وليست الوصيّة كالعتق في حال حياته والهبة والصّدقة؛ لأنّ هذه الأشياء إنّما يفعلها في حالٍ يخشى عليه الفقر بإخراجه هذه الأشياء، ولو جاز فعله لها لم يكن للحجر عليه معنى، فأمّا الوصيّة فلا يخشى عليه الفقر، فجازت وصيّته.(٦) ما بين [] غير واضح، والسياق يقتضيه.стр. 1650
[وقد روى] (١) مالكٌ، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد بن عمر بن حزم: «[أَنَّ] (٢) غُلَامَاً مِنْ غَسَّانَ حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ وَوَرَثَتُهُ بِالشَّامِ، فَذُ [كِرَ ذَلِكَ] (٣) لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁، فَقِيلَ: إِنَّ فُلَانَاً يَمُوتُ، أَفَيُوصِي؟، قَالَ: نَعَمْ، وَكَانَ الغُلَامُ بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ، أَوِ اثْنَتي عَشْرَةَ سَنَةً» (٤) .
[ور] وى (٥) الأوزاعي عن الزهري: «أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ الله عَـ[ـنْهُ] (٦) أَجَازَ وَصِيَّةَ غلامٍ ابْن إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً» (٧) .
•••
[١٨٤٤] مسألة: قال: ومن (٨) أوصى لرجلٍ - من ثمرِ أرضٍ له بعينها -: «بثلاثة آصُعٍ (٩) ، في كل سنةٍ بثلاثة آصُعٍ، ثلاث سنين»، فلم تُخْرِجِ الأرض في أوّل سنةٍ شيئاً، [وأخر] جت في الثانية أكثر من ثلاثة آصعٍ، فَإِنَّهُ يعطى ثلاثةً لهذه السَّـ[ـنة]، ويُوفَّى ثلاثةً لهذه السَّنة التي مضت. الحواشي
(١) ما بين [] غير واضح، والسياق يقتضيه.(٢) ما بين [] غير واضح، وما أثبتُّه من الموطأ [٤/ ١١٠٥] والسياق يقتضيه.(٣) ما بين [] غير واضح، بسبب التصوير، وما أثبتُّه من الموطأ [٤/ ١١٠٥] والسياق يقتضيه.(٤) أخرجه مالك [٤/ ١١٠٥]، وابن أبي شيبة [١٦/ ١٦٧]، وعبد الرزاق [٩/ ٧٨].(٥) ما بين [] غير واضح، والسياق يقتضيه.(٦) ما بين [] غير واضح، والسياق يقتضيه.(٧) أخرجه ابن أبي شيبة [١٦/ ١٦٨].(٨) قوله: «ومن»، مطموس من جه، والمثبت من مك ١٧/ب.(٩) قوله: «آصُعٍ»، هي جمع صاعٍ، ينظر: شرح النووي على مسلم [٨/ ١٢٢].следующие страницы →