← Фикх малики

Фикх малики · id 1326

شرح المختصر الكبير للأبهري

الأبهري

Полный текст (2 801 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

وله أموال غائبةٌ بالأندلس، فلا ينبغي للوصيّ أن يحرِّك شيئاً، ولا يَتَصَدَّقَ بشيءٍ، حتى يقدم الأندلس؛ فَإِنَّهُ لا يَدْرِي ما على الرّجل من الدَّينِ، ولا ما ترك، فيُبْدَأ بالزَّكاة على الوصايا كلّها - العتق وغيره -، ثُمَّ ما فضل عن الزَّكاة، يُحَاصُّ فيه العتق وغيره من الوصايا (١). •••

стр. 1647

* [١٨٣٥] وإذا أوصت المرأة: «بأن يُحَجَّ عنها بثلثها» - وهو مئتا دينارٍ -، فذلك جائزٌ (١). ••• * [١٨٣٦] وإن كانت إِنَّمَا أوصت: «لزوجها بأن يحجّ بها عنها»، فيُسْقَط له بقدر نفقته (٢). ••• * [١٨٣٧] ومن أوصى: «بعتقٍ وزكاةٍ»، ولم يسع الثّلث إلا أحدهما، بُدِئَ بالزَّكاة (٣). ••• * [١٨٣٨] ومن أعتق بتلاً، وأوصى: «بزكاةٍ»، فلم يحمل الثّلث، فيُبْدَأُ بالزَّكاة (٤). •••

стр. 1648

* [١٨٣٩] ومن أُعْطِيَ مالاً، فقيل له: «حُجَّ عن فلانٍ»: (فإن كان إِنَّمَا أُعْطِيَ على البلاغ، ردَّ ما فضل. (وإن كان استؤجر، فله ما فضل (١). ••• * [١٨٤٠] ومن أوصى بوصايا، ثُمَّ جاءه مالٌ غائبٌ، فأمر بزكاته فأُخْرِجَت في مرضه، فلا يدخل ذلك في ثلثه، ويكون من رأس ماله (٢). ••• * [١٨٤١] ومن أوصى: «أن يُحَجَّ عنه في مرضه»، ثُمَّ مات، أُخْرِجَ من ثلثه [ ....... ] (٣) (٤). ••• * [****] ومن (٥) … •••

стр. 1649

* [١٨٤٢] ومن مات وعليه نذرٌ: من رقَبَةٍ يعتقها، أو صيامٍ، أو صدقةٍ، أو [ .... ] (١)، فأوصى بأن يُوَفَّى ذلك عنه، فهو في ثلثه، وهو يُبَدَّى على ما سواه من الوصايا، إلا ما كان مثله، وليس الواجب كغيره مما يتطوَّع به النَّاس (٢). ••• * [١٨٤٣] ووصية ابن سبعٍ (٣) أو عشرٍ جائزةٌ، والجارية مثل ذلك (٤). [ .................... ] (٥). فلا يخشى عليه الفقر، فجازت وصيته لهذه [العلَّة] (٦).

стр. 1650

[وقد روى] (١) مالكٌ، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد بن عمر بن حزم: «[أَنَّ] (٢) غُلَامَاً مِنْ غَسَّانَ حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ وَوَرَثَتُهُ بِالشَّامِ، فَذُ [كِرَ ذَلِكَ] (٣) لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁، فَقِيلَ: إِنَّ فُلَانَاً يَمُوتُ، أَفَيُوصِي؟، قَالَ: نَعَمْ، وَكَانَ الغُلَامُ بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ، أَوِ اثْنَتي عَشْرَةَ سَنَةً» (٤). [ور] وى (٥) الأوزاعي عن الزهري: «أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ الله عَـ[ـنْهُ] (٦) أَجَازَ وَصِيَّةَ غلامٍ ابْن إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً» (٧). ••• [١٨٤٤] مسألة: قال: ومن (٨) أوصى لرجلٍ - من ثمرِ أرضٍ له بعينها -: «بثلاثة آصُعٍ (٩)، في كل سنةٍ بثلاثة آصُعٍ، ثلاث سنين»، فلم تُخْرِجِ الأرض في أوّل سنةٍ شيئاً، [وأخر] جت في الثانية أكثر من ثلاثة آصعٍ، فَإِنَّهُ يعطى ثلاثةً لهذه السَّـ[ـنة]، ويُوفَّى ثلاثةً لهذه السَّنة التي مضت.

стр. 1651

وكذلك إذا مضت السّنون ولم يأخذ شيئاً، ثُمَّ أثمرت الأرض، فَإِنَّهُ يُوَفّى ما مضـ[ــى ممَّا] لم يأخذ له شيئاً، ويأخذ لهذه السنة. فإن مضت السنون كلّها [ولم تـ]ــثمر شيئاً، فلا شيء له (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ، لأنَّهُ لما قال: «يُعْطَى في كل سنةٍ من ثمر هذه [الأر] ض (٢)، وجب أن يوفّى لكل سنةٍ ما قد أُوصِيَ له به، لأنَّهُ لم يقل: «أعطوه من ثمرةِ سنةٍ»، ولم يقصره في العطية على ثمر سنةٍ بعينـ[ـها] (٣)، وإنّما أراد عطيةً من الثمرة، في كل سنةٍ ثلاثة آصعٍ، ففي أي سنةٍ خرجت الثمرة أُعطي للسنين التي قال. وإن لم يخرج في السـ[ـنين] (٤) شيئاً، لم يكن له شيءٌ من الثّمر، لأنَّهُ إِنَّمَا أعطاه من ثمرة [ ....... ] (٥) وإذا لم يكن ثمرةٌ فيها، لم يكن له شيءٌ، كما لـ[ـو] (٦) أوصى له بعين شيءٍ [من ماله] (٧)، ثُمَّ تلف، لم يكن له شيءٌ من ماله. •••

стр. 1652

[١٨٤٥] مسألةٌ: قال: وإن أخرجت الأرض مئة صاعٍ في أوّل سنةٍ، فقال (١): «احبـ[ــسوا] (٢) [ ....... ] (٣) [أخـ]ـــاف (٤) ألَّا تثمر في السّنة الثانية (٥)»: (فأمّا إذا كان كثيراً، [لم يحبس ذلك له. (ولكن يحبس] له من ذلك على قدر قلَّةِ ما أوصى له به، [وكثرة ما أخرجت له الأرض]، [أو قلَّةِ ما أخرجت الأرض وكثرة ما أوصى له به. وذلك يختلف، في الأرضين، فالأرض] (٦) [التي لا تكاد تُخْلِفُ]، وقد

стр. 1653

عُرِفَ وجه ثمرها، مثل: [أرض خيبر]، ليس [ ....... ] (١) [فلا] أرى أن يحبس له من ذلك شيءٌ (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ [ ..... ] (٣) على حسب ما يُعْرَف من الأرض وسلامتها وإخراجها الثمرة، [فإن كانت] (٤) مأمونةً، لم تُحبس الثمرة، وإلا حُبِست. وذلك على حسب ما يراه الناظر في ذلك، وقدر اجتهاده، كما فسَّره مالك. ••• [١٨٤٦] مسألة: [قال:] (٥) ومن أوصى: «بحوائط له على مواليه، وأولادهم، وأولاد أولا [دهم]- يأكلون ثمرها -، لكل إنسانٍ منهم أربعون صاعاً»، وأوصى بذلك إلى رجلٍ، فأراد الوصيّ أن يبتاع لهم من الثَّمَرِ رقيقاً يعملون في الحائط، [فأبى] ذلك [الموالي]، فلا أرى أن يشتري الرقيق من ثمرةٍ واحدةٍ (٦) فيَقْطَعُ بهـ[ـم]، ولكن يشتري بعضَهُم من ثمرةٍ، وبعضهم من ثمرةٍ أخرى (٧).

стр. 1654

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا اشتراهم في عامٍ واحدٍ، أضرَّ ذلك بأهل الصَّدقة في عَيْشِهم وقوتهم وما لا بدّ لهم مما يتعيّشون به، ولا يجوز الإضرار بهم. ويجوز شـ[ـراء بعضـ]ـهم (١)؛ لأنَّ ذلك لا يضرُّهم. ••• [١٨٤٧] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلين بعشرة دنانير لكلّ واحدٍ منهم في كلّ سنةٍ، من ثَمَرِ مَالٍ لَهُ»، فأصاب الثّمار عاهةٌ، فلم يَخْرُج ما أوصى به لهما، وقد قال في وصيته: «فإن لم يبلغ تحاصَّا»، ثُمَّ أخرجت العام (٢) فضلاً كثيراً، فإنهما [يُوَ] فَّيَان (٣) ما بقي لهما من غلَّة عام الأول (٤). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ أراد أن يوصِي إليهما في كل سنةٍ عشرة دنانير من ثمرة حائطه، ولم يرد [ثمرة] (٥) سنةٍ دون أخرى، فوجب أن توفّى السنين كلها، عشرة [دنانير لكلِّ] (٦) سنةٍ. •••

стр. 1655

[١٨٤٨] مسألة: قال: ومن أوصى في نخلٍ له عَزَلَهَا [وسَمَّاهَا] (١)، لخمس موالياتٍ له - أمّهات أولادٍ -، عزلهنَّ وسماهنَّ فقال: «لفلانةٍ من ثمر هذه النخل عشرة آصعٍ في كل سنةٍ، ولفلانةٍ خمسةٌ، ولفلانةٍ ثمانيةٌ»، حتى سمّاهنَّ كلّهنَّ، فكنَّ يأخذنَ ذلك، ثُمَّ مات أربعٌ وبقيت واحـ[ـدة] (٢)، فإنَّ حق صواحبتها يكون للورثة ولا يرجع إليها، [ويُحَاصُّهَا الورثة فيه] (٣) حتى لا يصير (٤) لها إلا خمسة آصعٍ التي أو [صى لها بها] (٥) (٦). [ ....... ] (٧) ••• * [١٨٤٩] وإن أخرجت النّخل أكثر من ستّين صاعاً أكثر من وصاياهم، فقالت الباقية: «أعطوني حقّي واحبسوا لي ما بقي، فإنّي أخاف ألَّا تُخْرِجَ النَّخلُ فيما تَسْتَقْبِل، وربما أَخْلَفَتِ النخل»، فلو كنَّ أحياءً كلّهنَّ، رأيت ذلك لهنّ، وأرى أن يحبس لها منه بقدر ما يُرَى.

стр. 1656

وإن قال لها الورثة: «نحن نضمن لك مكيلة مالك»، فليس عليها أن ترضى بذلك (١). ••• * [١٨٥٠] ومن أوصى إلى غير مأمونٍ، لم تُقَرَّ الوصيَّةُ في يده ونُزِعت منه (٢). ••• * [١٨٥١] ومن أوصى إلى رجلين، لم يَقْتَسِمَا المالَ، ولكن يوضَعُ عند أَعْدَلِهِمَا، ويكون الذي يلي النَّفقة عليهم.

стр. 1657

وإن لم يكن فيهما عدلٌ، وُضِعَ على يدي غيرهما (١). ••• * [١٨٥٢] ومن مات في سفرٍ، فلا يتسلَّف أوصياؤه من ماله شيئاً ويقضوه ببلده (٢). ••• * [١٨٥٣] وما ترك من بزٍّ أو [متاعٍ] (٣)، بِيع؛ لأنَّ له مؤونةً وحملاً (٤). ••• * [١٨٥٤] ومن أوصى إلى امرأته - ولها ولدٌ - فتزوجت، فأراد أولياء الولد أن يسألوها عمّا بيدها: • [فإن كانت] (٥) لا بأس بحالها، لم تُسأَل.

стр. 1658

• وإن خيفت، فأرى أن تُسْأَلَ عن المال (١). ••• * [١٨٥٥] ومن قال: «وصيتي إلى فلانٍ [ ....... ] (٢). ••• * [١٨٥٦] ومن أوصى إلى مكاتبٍ له، فأراد ولد الميت أن [يكشفوا] (٣)

стр. 1659

ما في يديه وما رَبِحَ، فإن [كان] (١) [ما في يديه] (٢) معروفٌ، وهو عند النَّاس كما يُحَبُّ، فليس ذلك لهم (٣). ••• * [١٨٥٧] ومن أُوصِي إليه بوصـ[ ....... ] (٤)، وغير ذلك: (فللورثة أن يكشفوه عن العتق، وارثاً أو غير وارثٍ. (فإن لم يكن وارثاً [فلا يكشفوه] (٥) عن غير العتق، إلّا أن يكون سفيهاً مارقاً.

стр. 1660

وإن كان وارثاً، فلهم أن يكـ[ ....... ] (١) (٢). (٣) فيه حقاً، وسواءٌ كان الوصي وارثاً أو غير وارثٍ في العتق. فأمَّا إن كان غير وارثٍ، فليس لهم كشفه في غير العتق؛ لأنَّهُ لا سبيل لهم عليه. وإن كان وارثاً، فلهم ذلك؛ لأن لا يأخذ المال لنفسه، فتصير وصيةً لوارثٍ. فأمَّا السَّفيه، فلهم كشفه وإخراج الوصيّة عن يده؛ لأنَّهُ ليس بموضعٍ لها ولا مأموناً عليها. ••• [١٨٥٨] مسألة: قال: ومن أوصى بِيَتَامَاهُ إلى رجلٍ، وبولده إلى رجلٍ، فذلك جائزٌ إذا كان أراد الخير (٤). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد يجوز أن يَضْعُفَ الوَصِيُّ عن القيام بولده وغير

стр. 1661

ولده، ولا يضعف عن القيام بواحدٍ منهم دون الآخر، فهذا وما أشبهه جائزٌ؛ لأنَّهُ أراد الخير بذلك. ••• [١٨٥٩] مسألة: قال: ومن أوصى إلى رجلٍ بولده، يُسَمِّيهِم إنساناً إنساناً، وله ابنةٌ كبيرةٌ (١)، حتّى إذا كان في آخر وصيته قال: «ولموالي (٢) ولدي إلى فلانٍ»: • فإن كانت البنت التي لم تُسَمَّ أهلاً أن تلي نفسها، دفعوا إليها مالها (٣). • وإلَّا، كان في يد الموصى إليه (٤). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لما قال: «ولموالي (٥) ولدي إلى فلانٍ»، فقد عَمَّ ولده كلّهم، فكل ولدٍ له محجورٌ عليه، فأمره إلى الوصيِّ؛ لأنَّهُ قد أقامه مقامه، والوصيُّ يقوم مقام الأب في مال ولد الموصي في الحفظ والنّظر له، مقام الأب. •••

стр. 1662

[١٨٦٠] مسألة: قال: ومن قال: «وصيّتي إلى فلانٍ»، فإن شاء قبل، وإن شاء ترك (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ قبول الوصيّة فعلُ خيرٍ على وجه التّطوع، فليس عليه قبولها واجباً، وإنّما له ذلك إن شاء. فإن قبلها صارت واجبةً عليه، ولا يجوز له الخروج منها؛ لأنَّهُ قد دخل في فعل خيرٍ، فعليه أن يتمّه، كما يدخل في صلاةٍ وصيامٍ وحجٍ، فعليه أن يتمَّ ذلك، وقد قال الله : ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة:١٩٦] (٢). ••• [١٨٦١] مسألة: قال: ومن أَزوَجَ ابنته ابن أخيه، فولدت منه ولداً، ثُمَّ حضرته الوفاة، فأوصى لولد ابنته بشيءٍ، وأوصى بهم وبما أوصى لهم إلى امرأته، فليس لأبيهم أن يأخذ ذلك من الموصى إليها به، ويكون بيدها إذا كانت وصيَّةً لهم (٣).

стр. 1663

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ جدَّهم أراد كون ما أوصى به لهم في يد امرأته، فليس للأب تغيير ذلك. ••• [١٨٦٢] مسألة: قال: وأمّا ما ورث وَلَدُ رَجُلٍ من امرأته، فأوصت به إلى رجلٍ آخر، لم يجز ذلك، إِنَّمَا يجوز ذلك في الوصايا دون المواريث (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الميراث لا صنع لأحدٍ فيه فيكون بمنزلة العطية بالشّرط، فللأب قبض ما يرثه ولده الصغير؛ لأنَّهُ القيِّمُ بأمر ماله والحافظ والنّاظر له. فأمّا العطية إذا كانت بشرط كونها في غير يد الأب، فهي على ما أعطاها المعُطِي، إلا أن لا يكون الذي هي في يده مأموناً عليها، فيجب إزالة يده عنها، كما يجب إزالة يد السّفيه عن ماله، [ ....... ] (٢)؛ لأنَّهُ مال غيره. •••

стр. 1664

ما جاء في الرّجل يوصي بشيءٍ لولده، ويوصي به إلى غيره (١) [١٨٦٣] مسألة: قال: ومن أوصى إلى عبده، فذلك جائزٌ. فإن أراد بعض الورثة - ممن يلي نفسه - بيع مصابته، أقيم، ثُمَّ استُخْلِص لمن يلي من الورثة. وكذلك إن وقعت فيه مواريثٌ بعد مواريثٍ، وقاله اللَّيث بن سعدٍ (٢). • إِنَّمَا قال: «إنَّ الوصيّة إلى العبد جائزةٌ»، كما تجوز إلى المرأة، وكما تجوز إلى الأعمى والأخرس وغيرهم من ذوي النّقص إذا كانوا أمناء، فكذلك تجوز الوصيّة إلى العبد، وإن كان أنقص حرمةً من الحرِّ. فأمَّا تخليصه للأصاغر؛ فلأنَّ ذلك حظٌّ لهم وصلاحٌ؛ لبقائه على الوصية. ولأنّه يقوم مقام الأب، وفي بقائه كذلك اختيار أبيهم له، وفيه نظرٌ لهم. •••

стр. 1665

[١٨٦٤] مسألة: قال: ومن أُوصِيَ إليه بوصيّةٍ فقبلها، ثُمَّ أراد تركها، فليس ذلك له، إلّا أن يكون له عذرٌ (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الله جلَّ وعزَّ قال: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة:١]، وقال: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة:١٩٦]، فكان الوفاء بالعقد وتتمّة الفعل إذا كان طاعةً واجباً، والقيام بالوصيّة فعل خيرٍ، فوجب إتمامه بعد الدّخول فيه، كما يجب إتمام الحجّ والعمرة إذا دخل فيهما، وكذلك الصّوم والصّلاة والهدي إذا قلَّده وأشْعَرَه، وأشباه ذلك. فأمَّا إذا كان له عذرٌ، جاز له الخروج منه، كما يجوز له الخروج من الصوم لعذرٍ يحدثُ به وكذلك في الحج إذا صدّه العدوّ (٢). ••• [١٨٦٥] مسألة: قال: ومن مات فأوصى فاغتيلت (٣) وصيّته، وعليه دينٌ،

стр. 1666

وله ابنٌ كبيرٌ قد [علِمَ دينه]، فلا يُفَرِّقُ من أموالهم شيئاً حتّى (١) يقضي به دين أبيه (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الدَّينَ يُبدَّى على الميراث، فلا يجوز له أن يأخذ شيئاً من الميراث وعلى أبيه دينٌ قد علمه، حتى يقبضه (٣). ••• [١٨٦٦] مسألة: قال: ومن هلك وترك أموالاً عظاماً، وترك ولداً ومصحفاً قيمته خمسةٌ وعشرون ديناراً، فلا بأس أن يُسْتَخْلَصَ المصْحَفُ للغلاِم - وإن كان [ابن] (٤) ست سنين -، لم يزل ذلك من عمل النّاس، يُستخلص ذلك للغلام وحده دون الجواري أحبُّ إليَّ (٥). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الغلام أحوج إلى المصحف من الجواري، فيُسْتَخْلَص له بالقيمة ولا يترك مشـ[ـتركـ]ـاً (٦) بينهم، كما يترك سائر التركة حتى يقتسموا.

стр. 1667

ويحتمل أن يكون أراد أن يُجْعَل ذلك للابن بغير قيمةٍ دون البنات؛ لأنَّهُ باب [ ..... ] (١) الخير، وليس [المصحف] (٢) يراد به الملك والتموّل، فأفْرَدَ الابن به. والو [جه الأوَّ] ل (٣) أقوى، أنه يخلَّصُ له بقيمته دون البنات. ••• [١٨٦٧] مسألة: قال: والوصية إلى المرأة جائزةٌ، وإن كان له بناتٌ، ولَّتْ من يُنْكِحُهنَّ (٤). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الوصيَّ يُراد منه تنفيذ ما يوصي به المُوصِي وقيامه مقامه في ذلك، وفي حفظ ولده الأصاغر وحفظ مالهم، فلا فضل في ذلك بين الرّجل والمرأة إذا كان الوصيُّ أميناً (٥). وقوله: «إن لها أن تُزَوِّجَ بناته؛ بأن تجعل ذلك إلى غيرها من الرّجال»؛ فلأنّها قد قامت مقام الأب في الاختيار لهنَّ، فكانت أولى بذلك من غيرها، غير أنَّها لا تباشر عقد النّكاح، وإنّما الأولياء الرّجال. •••

стр. 1668

[١٨٦٨] مسألة: قال: ومن مات وله شريكٌ، فأوصى: «أنه مُصَدَّقٌ، وهو عالمٌ بمالي»، فَرُفِع ذلك إلى السلطان وأَتَى بما قِبَلَهُ من ناضٍّ فقسَمَه، فكتب له السلطان براءةً وأقام بينهم (١)، كلّما اقتضى شيئاً قسَمَهُ بينهم، أقام بذلك عشر سنين حتى بلغ الورثة، فقالوا: «نريد أن نستحلفك على ما اقتضيته»، فيُكْشَفُ أمره، قال: (فإن كان [مأمونـ]ـاً (٢)، [لم] (٣) يُستحلف. (وإن كان على غير ذلك، استُحْلِفْ (٤). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا كان ثقةً فاستحلافهم له عنتٌ، وليس لهم أن يُعَنِّتُوه ويؤذوه، وإن كان غير ذلك فلهم أن يُحَلِّفُوه؛ لأنَّ ذلك ليس بعنتٍ منهم له على هذا الوجه. ••• [١٨٦٩] مسألة: قال: ومن هلك قريبٌ له، وقد كان يلابس السلطان،

стр. 1669

وَيَتَّهِمُهُ (١) بأمورٍ قد كان فيها، ولم يَطَّلَعْ عليه بشيءٍ، فأوصَى إليه بولده، فلا بأس أن يليهم، وأرى ذلك حسناً (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يُعْلَم إقدامه على الوجوه المحرّمة الممنوع منها، فلا بأس أن يقبل وصيّته؛ لأنَّ ذلك فعلُ خيرٍ. فأمَّا إذا عُلِمَ منه إقدامه على محرّمٍ وأَخْذِ ما لا يستحقّه، كره له الدّخول في وصيّته؛ لأنَّ في ذلك إعانةً منه للمتوفَّى (٣) على فعل ما لا [يجوز] (٤)؛ لأنَّ عليه ردّ حقوق النّاس، وكذلك حقوق الله جلَّ وعزَّ إن كانت في يده، وليس يجوز له أن يعدل بها إلى ورثته أو غيرهم. ••• [١٨٧٠] مسألة: قال: ومن أوصى إلى رجلٍ، وقال: «ثلثي يَجْعَلُهُ حيث أراه [لله] (٥) »: • فإن كان وارثاً، لم يكن له أن يُنَفِذَ شيئاً من ذلك إلّا بعلم الورثة. • وإن كان غير وا [رثٍ] (٦)، لم يجز له أن يأخذ لنفسه ولا لخاصَّتِهِ شيئاً، إلا أن يكون لذلك وجهٌ يشبه.

стр. 1670

وليس لغير الوارث أن يكتم ذلك، وليس عليه فيه يمينٌ، وما كان قريباً فعليه عِلْمُه، وما طال من ذلك فليس عليه تجديده (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يجوز أن يأخذ الوصيّة لنفسه، فتصير وصيةً لوارثٍ، ولا يجوز ذلك بغير إذن الورثة. وكذلك لا يأخذ الأجنبي لنفسه، إلا أن يكون فقيراً، وكذلك لأقاربه، إلا أن يكونوا (٢)، فيأخذ هو لنفسه ويعطي الفقراء من أقاربه وغيرهم على حسب فقرهم وما يؤدِّيه اجتهاده إليه، كما يفعل ذلك في حقوق الله من الزّكوات وغيرها، فكذلك هذا، ولا يأخذ ذلك كلّه لنفسه. ولا يمين على الوصيّ إذا كان أميناً؛ لأنَّ الموصي قد ائتمنه على ذلك. ••• [١٨٧١] مسألة: قال: ولا بأس ببيع متاع الميّت مُسَاوَمَةً ومُزَايدةً، على وجه النَّظَـ[ـرِ] (٣) (٤).

стр. 1671

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ بيعه يجب أن يكون على وجه الصّلاح والنَّظر (١) للورثة وأهل الوصايا، فمهما رآه الوصيّ من ذلك نظراً جاز. ••• [١٨٧٢] مسألة: قال: وإذا أوصت امرأةٌ إلى رجلٍ وَوَرَثَتُهَا بالمدينة، وتركت عشرة دنانير، وكَتَبَ إليهم، فلم يأت منهم جوابٌ، فلمّا عَمِيَ أمرهم، خرج إلى الحجِّ وخرج بالدّنانير معه، طرحها في نفقته وأنفق منها، ثُمَّ انحَلَّ كُمُّهُ فذهبت نفقته، فهو ضامنٌ للدَّنانير حين خرج بها بغير أمرهم (٢). • قد ذكر مالكٌ علّة ضمانه للدّنانير، وهو قوله: «لأنّه خرج بها بغير أمرهم»، فإذا فعل ذلك، فقد غرَّر بها وتعدَّى، فعليه ضمانها. ••• [١٨٧٣] مسألة: قال: ومن أوصى إلى رجلٍ، ثُمَّ حضرت الموصى إليه الوَفَاةُ، فأوصى بمال ولد الميت الأوَّلِ إلى رجلٍ [وَبِبُضْعِ] (٣) بناته إلى رجلٍ آخر، وكره إخوتهنَّ ذلك، فذلك جائزٌ (٤). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الوصيّ يقوم مقام الأب؛ لأنَّ الأب قد اختاره

стр. 1672

لولـ[ـده] (١) أن ينظر لهم ولمالهم، فله أن يُقِيمَ أيضاً مقامه من يختاره للنَّظَرِ لهم ولأموالهم، كما كان ذلك للأب، ولا فصل من نظره لهم في مالهم وأنفسهم. فلذلك جاز له أن يوصي بتزويج بنات الميِّت إلى من يرى، وليس للإخوة أن يمنعوه من ذلك؛ لأنَّ الأب قد اختاره لولده، فكان أولى من إخوتهم، كما كان أولى بذلك لو اختاره في حال حياته، ولم يكن لأحدٍ أن يعترض عليه، وكذلك بعد موته. ••• [١٨٧٤] مسألة: قال: وإذا قال الوصيّ: «دَفَعْتُ إلى فلانٍ كذا، وفلانٍ كذا»، فلا يجوز ذلك إلّا بِبَيِّنَةٍ (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الوصيّ مدّعٍ لما يذكره من دفع المال، وقد كان يمكنه الإشهاد عليه من غير مشقّة، فلا يقبل قوله إلا ببيّنةٍ، وقد قال الله : ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء:٦]، يعني: المحجور عليهم إذا أونِسَ رُشْدُهُم. وليس كذلك الشّهادة على النّفقة؛ لأنّ ذلك يشقّ لو كُلِّفَ أن يُشْهِد على كلّ درهمٍ ودانقٍ، وأقلّ وأكثر، فخُفِّفَ عنهم بترك الشّهادة، وجُعِل القول قوله فيما يشبه نفقةً مثل المنفَقِ عليه دون ما لا يشبه وكان سَرَفَاً، فيلزمه بالتعدِّي.

стр. 1673

فإن قيل: لمّا كان المودَعُ إذا قال: «قد رددت الوديعة إلى ربّها» مقبول القول في ذلك مع يمينه من غير شهادةٍ؛ لأنَّهُ مؤتمنٌ، فكذلك يجب أن يكون الوصيّ وكلّ مؤتمنٍ إذا قال: «قد دفعت المال» أنَّ القول قوله مع يمينه من غير بيِّنَةٍ. قيل: لا يشبه الوصيّ المودَعَ؛ من قِبَلِ أنَّ الوصيَّ لم يأتمنه الورثة على المال، فإذا قال: «قد دفعته إليهم» لم يُقْبَل منه؛ لأنّهم لم يختاروه لأنفسهم ولا هو أمينهم، فلم يلزمهم فعل غيرهم، والمودَعُ فقد اختارهُ المودِعُ لماله ورَضِيَ بأمانته، فقُبِلَ قوله: «أنه قد ردَّ ما ائتمنه إلى من ائتمنه» مع يمينه من غير بيّنةِ، وليس كذلك الوصيّ؛ لأنَّ الأيتام لم يأتمنوه، فافترقا لهذه العلَّة. •••

стр. 1674

باب ما جاء في الرجل يُوصَى إليه، فلا يُشْهِدُ إلّا واحداً (١) [١٨٧٥] مسألة: قال: ومن أوصى إلى رجلٍ، ولم يُشْهِد على ذلك إلّا شاهداً، فلا يحلف مع شاهده، ولكن إن رآه السّلطان فيما يَنْظُرُ رضاً، ولَّاه ذلك (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الوصيّة تنفيذ أمرٍ، وذلك حكم غير المال، إِنَّمَا هو تصرفٌ في مالٍ، لا استحقاق مالٍ. ولا يجوز أن يثبت ذلك بشاهدٍ ويمينٍ؛ لأنَّ الشاهد واليمين إِنَّمَا يثبت به المال دون غيره. فإن رآه الحاكم أهلاً لذلك، جعلها إليه؛ لأنَّهُ يجوز للحاكم أن يُوَكِّل للأيتام ويقيم لهم وصيّاً يختاره لهم. ••• [١٨٧٦] مسألة: قال: ومن أُوصِيَ له في وصيَّتِهِ بشيءٍ، حلف وأخذه (٣).

стр. 1675

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ حُكْمُ بشاهدٍ ويمينٍ في استحقاق مالٍ، وذلك جائزٌ؛ لوجوب الحكم بالشّاهد ويمين الطّالب في الأموال. ••• [١٨٧٧] مسألة: قال: وإذا وُلِّيَ الغلام على تركة مولاه فأحسن الولاية، ثُمَّ أرادوا بيعه قبل أن يبلغ بنو سيده، ولم يكن الميِّت أوصى إلى أحدٍ، فلا يباع، ويُتْرَكُ على حاله حتى يَكْبُرَ بنو سيِّدِهِ (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ تركه على حاله صلاحٌ لهم؛ لأنَّ الأب قد اختاره ورضيه لولده، فكان نَظَرُهُ أولى. ••• [١٨٧٨] مسألة: قال: ومن أقرَّ لرجلٍ بدَيْنٍ في مرضه، وليست له بيِّنةٌ: • جاز ذلك، إذا كان للبُعَدَاءِ من النّاس. • وإذا كان لابنه أو امرأته أو ممَّن يُتَّهم من صديقٍ أو زوجةٍ، لم يجز ذلك (٢). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الأباعد لا يُتَّهَمُونَ في الإقرار لهم، فأمّا وارثه إذا اتُّهِمَ في الإقرار له، لم يجز؛ لأنَّهُ يصير وصيةً لوارثٍ. فأمَّا الصَّديق فيُتَّهَمُ فيهم بالإقرار له، لا من طريق الوصيّة للوارث، لكن من

стр. 1676

طريق أنه يحِبُّ إيصال المال إليه من غير أن يكون له دينٌ، ولا يجوز له إقراره له ولا لكلّ من يُتَّهَم في الإقرار له من وارثٍ أو غيره إلا ببيِّنةٍ، وقد ذكرنا هذا فيما تقدَّم. ••• [١٨٧٩] مسألة: قال: ومن أوصى (١) في مرضه: «لامرأته بثلاثين ديناراً»، ثُمَّ صَحَّ فقال: «إِنَّمَا أردت أولجها (٢)»، فيلزمه ذلك (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا عُلِمَ أنّه لم يرد التّوليج ولا الوصيّة، بأن تكون لها بيّنةٌ أو شبهةٌ، أو كانت تتقاضاه في صحّته، أو كان لها كتابٌ بصداقها وما أشبه ذلك، فيلزمه ما أقرَّ لها به ولا يُقْبَلُ قوله. وإن كان على غير ذلك، نظر الحاكم واجتهد، فإن رأى أنه أراد التوليج ردَّه، وقد فسَّر مالكٌ هذا فيما تقدَّم. ••• [١٨٨٠] مسألة: قال: ومن أوصى في مرضه (٤): «أنَّ لامرأته عليه خمسين

стр. 1677

ديناراً أو خادماً من صداقها»، فليس لها شيءٌ، إلا أن يكون لها تَفْرِيعٌ من شهادةٍ أو كتابٍ. وإن وُجِد في كُتُبِ (١) الميِّت براءةٌ من ثلاثةٍ وثلاثين من الخمسين المهر، لم يكن ذلك بشيءٍ، ولم يجب بذلك عليه غرم ما بقي، لا في ثلثٍ ولا في غيره (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الدّخول عندهم بالمدينة براءةٌ من الصّداق كلّه، فلا يقبل قوله في بقية صداقها؛ لأنَّ العرف جرى بينهم بتقدمة الصّداق قبل الدّخول، فإذا خرج عن العرف فيما يذكره، لم يقبل قوله؛ لأنَّهُ أراد التّوليج والإزواء. فأمَّا إذا كان لها كتابٌ أو شهادةٌ قُبِلَ ذلك منه؛ للدّلالة القائمة على صدق قوله. وإذا لم يكن لها دليلٌ على ما يذكره، لم يكن لها شيءٌ من صداقها، لا من رأس ماله ولا ثلثه؛ لأنَّ إقراره غير مقبولٍ في رأس ماله؛ للتُّهمة فيه، ولا في ثلثه؛ لِأَنَّهَا تصير وصيَّةً لوارثٍ، ولا تجوز بغير إذن الورثة. ••• [١٨٨١] مسألة: قال: ومن أوصى: «أنَّ أرضيَ التي بموضع كذا وكذا إِنَّمَا هي لامرأتي»، وله ولدٌ منها هم ورثته، فلا يجوز ذلك لها إذا لم يكن إلَّا إقراره في المرض (٣).

стр. 1678

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ يُتَّهم على الإزواء والتوليج لها، فلا يقبل قوله؛ لأنَّ ذلك وصيةٌ لوارثٍ، ولا تجوز بغير إذن كلّ الورثة. ••• [١٨٨٢] مسألة: قال: ومن أوصى: «لفلانٍ عليه أربعين ديناراً وهو مُصَدَّقٌ»، فقال: «لي عليه خمسون ديناراً»، فيحلف وتكون له (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا قال: «هو مُصَدَّقٌ»، وجب قبول قوله إذا ذكر ما يشبه معاملة مثله ويقرُبُ، واحتِيطَ باستحلافه. ••• [١٨٨٣] مسألة: قال: ومن كان في يده مال قراضٍ، فحضرته الوفاة وليس عنده رجالٌ يوصِي إليهم، فقال لامرأته: «هذا من القراض ابتعته بكذا، وهذا بكذا، وبعت بكذا وكذا» (٢): (فما وُجِد من المتاع بعينه، أخذه. (وما بيع فوجِدَت دراهم بأعيانها، أخذها. (وما لم يُوجَدْ بعينه، كان به أسوة الغرماء (٣).

стр. 1679

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ صاحب المتاع أحقّ بمتاعه وثمنه، فكان أولى به، فَقُبِلَ قوله: «إنَّه لفلانٍ»؛ لأنَّهُ لا يُتَّهم في قوله: «إنَّه لفلانٍ دون فلانٍ» إذا كان أجنبياً منه؛ لأنَّهُ لا فائدة له في ذلك. فأمَّا إذا لم يُعرف شيءُ كلّ واحدٍ بعينه، يحاصّ في التركة، بمنزلة الدَّين. ••• [١٨٨٤] مسألة: قال: ومن كانت بينه وبين رجلٍ مخالطةٌ، فجاءه عند موته فقرَّرَهُ بحقِّه وثبَّتَ ذلك عليه، ثُمَّ قال للوصيّ: «اقض حقِّي»، فمطله سنةً أو سنتين، ثُمَّ قال له: «احلف وخذ»، فلا يمين عليه (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الميت قد أقرَّ له بحقّه، ووجب له بإقرارٍ، فلا يمين عليه مع إقرار المُقِرِّ، كما لا يمين عليه مع قيام البيّنة له بحقِّه. ••• [١٨٨٥] مسألة: قال: ومن أوصى لأختٍ له: «أنَّ لها عليه عشرين ديناراً»، ولا بيِّنَة لها في أصل الحقّ، ولها بيِّنَةٌ أنها كانت تتقاضاه في صحّته، فإنها تحلف وتأخذ (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد عُلِم أنَّ ما أوصى به لها على غير جهة الوصيّة،

стр. 1680

لتقاضيها له في حال الصحّة، فخرج عن الوصيّة للوارث، وعن التّهمة أيضاً في إقراره لها. ••• [١٨٨٦] مسألة: قال: ومن وجد لقطةً فعرَّفَها، ثُمَّ استنفقها، ثُمَّ هلك وعليه دينٌ لا وفاء (١) له، فَإِنَّهُ يُحَاصُّ بها الغرماءُ (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لمَّا أنفق اللُّقطة، صارت ديناً في ذمَّته كسائر الدّيون، فوجب أن يحاصّ بها صاحبُها مع الغرماء؛ إذ هو ممّن له دينٌ مثلهم. ••• [١٨٨٧] مسألة: قال: ومن كان يعامل النَّاس ويأخذ قِرَاضَاً، فأوصى: «أن هذا العِكْمَ (٣) لفلانٍ، وهذه الصُّرَّة لفلانٍ»: • فإن كان مَلِيّاً، صُدِّقَ، وإلّا تَحَاصُّوا. • وإن كان مَلِيّاً أميناً، لم يُسْتَحْلَفُوا (٤).

стр. 1681

• وإن كان على غير ذلك، استُحْلِفُوا. وقد قال مالك: إذا قال: «هذا مال فلانٍ القراض»، صُدِّقَ - ولو لم يوص به - وكان معروفاً، كان لصاحبه، فإن لم يُعرف فهو أسوة الغرماء (١). • إنَّما قال: «إنَّه لا يقبل قوله: إنّه لفلانٍ إذا كان غير مليّ بما عليه من الحقوق»؛ لجواز أن يختصّ بإقراره قوماً دون قومٍ، ولا يجوز ذلك له؛ لأنَّهُ قد صار في حال المرض بمنزلة المحجور عليه، فلا يجوز إقراره، وقُسِّمَ المال بين غرمائه بالحصص. ووجه قوله: «إنَّ إقراره مقبولٌ»؛ لأنَّهُ لا فائدة له في أن يُقِرَّ لغير صاحبه إذا كان أجنبياً منه، ولم يكن صديقاً ملاطفاً له، وإذا كان كذلك، قُبِلَ إقراره؛ لأنَّهُ لا يُتَّهَم فيه، ولا فائدة له في تخصيص قومٍ دون قومٍ، إلا أن يكون ذلك لقرابته، أو صداقةٍ يُتَّهُم معها في الإقرار له، فلا يجوز. فأمَّا إذا كان مليّاً، قُبِل إقراره لمن كان؛ لأنَّ غيره من ذوي الحقوق يصلون إلى حقوقهم من ماله، وليس يُتَّهَم أن يكون أراد منفعةً لبعضهم دون بعض بالإقرار له؛ لأنَّ كلاً يصل إلى حقِّه من مال المُقِرِّ. ••• [١٨٨٨] قال: ومن أوصى: «لعمّةٍ له بدينٍ عليه، وأوصى للأباعد بدينٍ»، ولا بيّنة للعمّة، وللأباعد بيِّنَةٌ: • فلا يجوز مثل هذا لذوي رَحِمِهِ، إلا أن تكون لهم بيّنةٌ.

стр. 1682

• وإن لم يكونوا من ذوي رحمه ولم تكن لهم بيّنةٌ، فذلك لهم (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ يُتَّهَمُ في ذوي رحمه من طريق الإقرار لهم، من غير أن يكون كان لهم دينٌ، لا من طريق الوصيّة للوارث، يُتَّهَمُ كما يُتَّهَمُ في صديقه الملاطف. فأمّا الأباعد والأجنبي فلا تهمة فيهم بوجهٍ، فإقراره جائزٌ لهم. ••• [١٨٨٩] مسألة: قال: ومن أوصى: «لأمِّ ولده بثُلُثِهِ»، جاز ذلك، وما كان لها من حليّ أو ثيابٍ مما يُعْرَفُ أنَّه لم يُعْطِهَا إيّاه توليجاً في حياته، فذلك جائزٌ (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ أمّ ولده ليست بوارثٍ له، فجازت وصيّته لها بثلثه. ويجوز إقراره لها بما لها من حليٍّ أو ثيابٍ إذا كان يُعْرَفُ أنّه أعطاها في حال صحّته، أو أقرّ لها في مرضه لا على وجه الإزواء والتَّوليج. •••

стр. 1683

ما جاء في الوصية لأم الولد (١) [١٨٩٠] مسألة: قال: ومن أوصى لأمّ ولده: «بخمسين ديناراً، يُنفَقُ عليها ما كانت مع ولدها ولم تَنْكِحْ»، فمات ولدها، فالنَّفقة لها ما عاشت (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا كأنَّه أراد أن ينفق عليها متى لم تنكح وجلست عن النّكاح، فالنّفقة لها وإن مات الابن؛ لأنَّهُ لم يعطها بوصفين، أحدهما: كونها مع الابن، وإنّما أعطاها بوصفٍ واحدٍ، وهو تركها التّزويج، ومتى تزوّجت، فلا نفقة لها، هذا وجه المسألة، والله أعلم. ••• [١٨٩١] مسألة: قال: ومن أوصى لأمّ ولده: «بعشرة دنانير في كل عامٍ»، من ثمر حائطٍ له جعله في سبيل لله، فأُعطِيت ذلك عاماً، ثُمَّ باعه الخليفة - يعني: الوصيُّ (٣) - العام المقبل بثمنٍ إلى أجل: • فإن كان قريباً، استُؤنِي بها حتى يُقْبَضَ.

стр. 1684

• وإن كان إلى أجلٍ بعيدٍ، بيع لها منه حتى تستوفي حقَّها (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنّ الثمن إذا كان أجله بعيداً، أضر ذلك بها؛ لِأَنَّهَا لا تصل إليه مع حاجتها إليه، فبِيع الدَّين الآجل بالعرض نقداً، وأُعطيت حقَّها، وإذا كان قريباً، انتظر حلوله. ولم يجز نقض ما باعه الوصيُّ؛ لأنَّ الوصيَّ بيعه جائزٌ كبيع الحاكم. ••• [١٨٩٢] مسألة: قال: ومن أوصى: «لأمّ ولدٍ له بشيءٍ ما لم تتزوّج»، فصالحها الورثة على شيءٍ دفعوه إليها نقداً، ثُمَّ تزوَّجت، فلا يُرجَعُ عليها بشيءٍ، إِنَّمَا يُرجَع عليها لو تُرِكَت على ما أوصى به سيِّدها (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا أخذت ما أخذته على وجه الصّلح بترك ما أُوصِيَ لها، ولم تأخذه بما أوصى به سيّدها لها، فلم يُرجَع عليها لهذا المعنى. ولو تزوَّجت من غير صلحٍ وقع منها، لبطل ما أوصى لها سيّدها؛ لأنَّهُ إِنَّمَا أعطاها بوصفةٍ، فإذا خالفت الشّرط، لم تكن لها الوصيّة. ••• [١٨٩٣] مسألة: قال: ومن أوصى: «لخمس نفرٍ بنفقتهم ما عاشوا»، فيُعْمَرُوا سبعين سنةً، ثُمَّ يُحَاصُّ لهم بقدر ذلك ويوضع لهم، فكلّما مات منهم أحدٌ رجع

стр. 1685

نصيبه إلى أصحابه، حتى لا يبقى منهم أحدٌ، فيرجع ما بقي إلى الورثة، إلا أن تكون معهم وصايا قَصُرَ عنها الثّلث، فيُتَمُّ لأهل الوصايا ما قَصُرَ من وصاياهم، فما فضل كان لأهل الميراث. وإن استنفذوا ذلك قبل يموتوا، لم يرجعوا على أحدٍ من أهل الوصايا بشيءٍ. ويفرض لهم من النّفقة بعد الطعام: الماء والحطب والدُّهن والثياب (١)، وأرى ذلك للمرأة على زوجها (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ من تنفيذ الوصايا كلّها على ما أوصى بها الميّت، فوجب أن يُحاصّ لمن أُوصِيَ له بنفقة عمره مع أهل الوصايا، ولا يعرف عمر الإنسان حقيقةً، فوجب الاجتهاد في ذلك، وأقرب ذلك ما قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه: «أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ، وَأَقَلُّهُمْ مَنْ يُجَاوِزُ ذَلِكَ» (٣).
следующие страницы →