← Фикх малики

Фикх малики · id 1326

شرح المختصر الكبير للأبهري

الأبهري

Полный текст (2 801 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

• فإن كان المحارب مِمَّنْ له الرَّأي والتَّدبير، ويجتمع جماعة اللُّصوص إليه وهو فيهم، فهذا يجب (١)؛ لأنَّ في قتله صلاحاً للمسلمين. • وإن كان مِمَّنْ في يديه فضلٌ وقوّةٌ، ولا رأي له ولا اجتماع إليه، فهذا في قطعه صلاحٌ للنَّاس؛ ليكفَّ عنهم شره. • وإن كان مِمَّنْ لا رأي له ولا قوة، نفاه. ويفعل الإمام في ذلك ما هو صلاحٌ للمسلمين ونظرٌ لهم، ويشاور في ذلك أهل الرَّأي والعلم كما قاله مالكٌ. والدَّليل على صِحّة هذا القول بتخيير الإمام في ذلك، قوله : ﴿أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا﴾ [المائدة:٣٣]، و «أو» في ظاهر لسان العرب للتَّخيير، هذا أصلها وظاهرها، لا يُنتقل إلى غيرها إلَّا بدلالةٍ. فأمَّا وجهه من جهة المعنى، فإنَّ الله جلَّ وعزَّ إِنَّمَا أراد بإقامة الحدود عليهم ردعاً لهم، فأيُّ شيءٍ كان أردع لهم أقيم عليهم. ولم يجز أن يُرَدَّ ذلك إلى السّرق في القطع، كما لم يجز أن يرد حكم القطع إلى السَّرق. ألا ترى: أنَّ السَّارق تُقطع يده دون رجله، وليس كذلك المحارب، بل تقطع يده ورجله من خلافٍ، وإذا لم يجز أن يُرَدَّ القطع إلى القطع، كذلك لا يجوز ردُّ الحال إلى الحال.

стр. 2067

فإن قيل (١): فأنت تقتله إذا قتل، ولا تقول: إنَّ الإمام مخيَّرٌ فيه متى قتل؟ قيل له: التَّخيير في الآية إِنَّمَا هو إذا لم يكن القتل، فَأَمَّا إذا وقع القتل فلا تخيير؛ لأنَّ فقهاء المسلمين قد اتَّفقوا على أنَّ المراد بالآية ليس إذا وقع القتل، وليس إذا قامت الدّلالة على خروج شيءٍ من ظاهر آيةٍ وعمومها، وجب أن يخرج غيره بغير دلالةٍ. والتخيير للإمام عند مالكٍ إِنَّمَا هو على (٢)

стр. 2068

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2069

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2070

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2071

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2072

(١) أو أمةٍ. فَأَمَّا الكافرة فليس عليها حدُّ المسلمين؛ لأنَّ الحدود إِنَّمَا جعلها الله على المسلمين تطهيراً لهم، والكافر لا يَطْهُرُ بالحدِّ.

стр. 2073

ولأنَّهم أيضاً لا يُحَرِّمُون ما حرَّم الله ورسوله، كما قال الله (١)، فلا معنى لإقامة حدِّ الزِّنا عليهم، أعني: حدَّ المسلمين، إذ لا يحَرِّمُون الزِّنا كما يحرِّمُهُ المسلمون. ألا ترى: أَنَّهُ لا يقام عليهم الحدُّ في شرب الخمر كما يقام على المسلمين، فكذلك حدُّ الزِّنا مثله. فإن قيل (٢): فقد رجم النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ يهوديين زنيا (٣). قيل له: النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ إِنَّمَا أقام عليهم حدّ التَّوراة. ألا ترى: أَنَّهُ سألهم: ما حدُّ الزَّاني المحصن فيكم؟، فقالوا: الجلد، فكذَّبهم عبد الله بن سَلَامٍ، وكان في التَّوراة الرَّجم، فأقام النَّبيُّ ﷺ حدّ التَّوراة عليهم، وقال: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَحْيَا سُنَّةً أَمَاتُوهَا» (٤)، وأنزل الله : ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا﴾ [المائدة:٤٤]، يعني: يحكم محمَّد صَلَّى الله عَلَيْهِ بحكم التوراة الَّذِي غيَّروه وأماتوه. وقد روى موسى بن عقبة، عن نافعٍ، عن ابن عمر قال: «رَجَمَ النَّبِيُّ

стр. 2074

ﷺ اليَهُودِيَّيْنِ، وحَدُّ المُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ الجَلْدُ» (١)، وابن عمر هو الرَّاوي لرجم اليهود، وقد قال: «إنَّ حدَّ المسلمين لم يكن يومئذٍ إلَّا الجلد». فإن قيل (٢): إنَّ حدَّ الزِّنا يلزمهم كما يلزمهم حدُّ القذف إذا قذفوا مسلماً حرّاً، وكذلك إذا سرقوا؟ قيل له: حدُّ القذف هو حقٌّ لآدمي، فعليهم ذلك، وكذلك القطع في السَّرَقِ هو حقٌّ وجب لآدميٍ، فأشبه ذلك القتل أنَّه حقٌّ لآدميٍّ يجب أن يؤخذ به، فَأَمَّا حدُّ الزِّنا فهو حقٌّ لله ، كالحدِّ في الخمر أنَّه حقٌّ لله ، فليس يلزم ذلك الكافرين، ولا يجب علينا إقامة ذلك عليهم، ويجب إقرارهم - مع أنَّهم لا يحرِّمون ما حرَّم الله ورسوله ولا يدينون دين الحقِّ، كما قال الله إذا أُخِذت منهم الجزية، غير أنَّهم لا يُتْرَكُون وإظهار الزِّنا وكذلك شرب الخمر. وقد روى الأعمش، عن قابوس ابن أبي ظِبْيَانَ، عن أبيه: «أنَّ رَجُلَاً مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ زَنَا بِامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ، فرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فَحَدَّ المَرْأَةَ المُسْلِمَةَ، ورَدَّ الذِّمِّيَّ إِلَى أَهْلِ دِينِهِ» (٣). ••• [٢٣٩٥] مسألة: قال مالكٌ: وإذا وَجَدَ الشُّرَطُ أهل الكتاب على زنا، فلا حدَّ عليهم، ويعاقبون بإعلانهم السّوء.

стр. 2075

ولا يقام على أهل الذمَّة الحدّ، إلَّا السَّرقة والقتل، فَأَمَّا الزِّنا وشرب الخمر فلا. ويُضربون في القذف، فَأَمَّا قذف بعضهم بعضاً فلا (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ إظهارهم (٢) الزِّنا وشُرْب الخمر بين المسلمين مِمَّا قد مُنعوا منه وأُخِذ عليهم ألّايظهروا ذلك، فإذا أظهروه، عُوقبوا عليه وزُجِروا عن فعله. فأمَّا حدُّ الزنا وشرب الخمر فلا يلزمهم ذلك؛ لِمَا ذكرناه: وهو أنَّ ذلك من حقوق الله ، فلا يقام عليهم حدّ ما اجترموه من حقِّ الله ، كما لا يقام عليهم حدّ الكفر. فأمَّا القتل والسَّرَق والقذف فهو حقٌّ لآدميٍّ، فإذا ارتكبوا شيئاً من ذلك، وجب إقامة الحدِّ عليهم. وإذا قذف بعضهم بعضاً، فلا حدّ عليهم؛ لنقصان حرمتهم. ألا ترى: أنَّ المسلم لو قذف كافراً لم يكن عليه حدٌّ، وإذا قذف نصرانيٌّ مسلماً حُدَّ، كما لو قذف مسلمٌ مسلماً حُدَّ. •••

стр. 2076

[٢٣٩٦] مسألة: قال مالكٌ: وإذا أصاب النَّصرانيّ أو اليهوديّ حدّاً مِمَّا يؤخذ به، ثمَّ أسلم قبل أن يقام عليه، مثل: الفرية، والقتل، والسَّرقة، فيقام عليه (١). إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذه حقوقٌ لآدميٍّ، فهي لازمةٌ له وإن أسلم، كالدَّيْنِ الَّذِي هو لآدميٍّ، فلا يسقط عنه بإسلامه. ولأنَّ هذه الأشياء لو ارتكبها المسلم لأُخِذَ بها، فكذلك إذا ارتكبها الكافر، ثمَّ أسلم أقيمت عليه. فأمَّا حقوق الله ، فإنَّهَا لا تقام عليه إذا أسلم، وذلك كحدِّ الزِّنا والخمر وأشباه ذلك، وقد قال الله : ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال:٣٨]. ••• [٢٣٩٧] مسألة: قال مالكٌ: وإذا رَأَى الإمام رجلاً على حدٍّ من حدود الله ، لم يقمه عليه إلَّا أن يكون مَعَهُ غَيْرُهُ، ويَرْفَعُ ذلك إلى من هو فوقه، ويكون شاهداً من الشُّهود (٢). إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الحاكم لا يجوز له أن يحكم بعلمه؛ لانفراده بما يدَّعيه من العلم الَّذِي لا يشاركه فيه غيره، وقد يجوز عليه الهوى والميل، وقد قال الله

стр. 2077

: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ﴾ [ص:٢٦] (١). وقد ترك النَّبيُّ ﷺ الحكم بعلمه في أشياء، منها: تركه قتل المنافقين بعلمه، ومنها: تركه إقامه الحدِّ على المرأة الَّتِي أتت بالولد على النَّعت المكروه (٢). فأمَّا في الحدود خاصَّةً، فإنَّ الحاكم كالخصم فيها؛ لأنَّهُ متولٍّ لإقامة الحدود، فلا يجوز أن يقيمها بما يدَّعيه من الرؤية. وقد روى ابن وهبٍ، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهابٍ قال: بلغني أنَّ

стр. 2078

أبا بكرٍ الصديق ﵁ قال: «لَوْ رَأَيْتُ رَجُلَاً عَلَى حَدٍّ مِنْ حُدُودِ الله ، مَا أَخَذْتُهُ، وَلَا دَعَوْتُ إِلَيْهِ، حَتَّى يَكُونَ مَعِيَ غَيْرِي» (١). وروى أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدَّثنا إسماعيل بن عيَّاش، عن سليمان بن عمر بن إبراهيم الأنصاري (٢)، عن عمِّه الضَّحاك قال: «اخْتَصَمَ رَجُلَانِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁، ادَّعَيَا شَهَادَتَهُ، فَقَالَ: إِنْ شِئْتُمَا شَهِدْتُ وَلَمْ أَقْضِ بَيْنَكُمَا، وَإِنْ شِئْتُمَا قَضَيْتُ وَلَمْ أَشْهَدْ» (٣). وقوله: «يَرْفَعُ ذلك إلى من هو فوقه، ويكون شاهداً من الشُّهود»؛ فلأنْ لا يسقط حدّ الزِّنا، وهذا إذا كان معه من يشهد على الزِّنا مِمَّنْ يجب الحدُّ بشهادته. ••• [٢٣٩٨] مسألة: قال مالكٌ: وإذا دعا رجلٌ شرطياً إلى بيتٍ فيه فسقٌ: • فأمَّا إن كان البيت الَّذِي لا يُعْرَفُ بذلك، فلا أرى أن يتبعه. • وأما إن كان بيتاً معلناً بالسُّوءِ، وقد تُقِدِّمَ إليه في ذلك، فَإِنَّهُ يتبعه (٤).

стр. 2079

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا كان معروفاً بالسُّوء، تبعه ليرتدع عن الفعل بالحدِّ أو الأدب؛ من قِبَلِ أَنَّهُ لا مروءة لهؤلاء ولا ستر. فأمَّا إذا كانوا غير معروفين، لم يُكْشَفوا؛ لأنَّ الإنسان قد أُمِرَ بالسِّتْرِ على نفسه وعلى أخيه، وقد قال النَّبيُّ ﷺ : «مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ القَاذُورَاتِ شَيْئَاً، فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللهِ» (١)، وقال لهزَّالٍ: «هَلَّا سَتَرْتَهُ بِرِدَائِكَ» (٢)، وقال: «أَقِيلُوا ذَوِي الهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ» (٣). ••• [٢٣٩٩] مسألة: قال مالكٌ: ومن كان له جارٌ يُظهر شرب الخمر وما لا ينبغي في الإسلام، فيتقَدَّمُ إليه وينهاه، فإن انتهى، وإلا رفعه إلى السُّلطان وأَظْهَـ[ـرَ] (٤) عليه (٥). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا قد خرج عن حدّ الهمَّة والمروءة، فوجـ[ـب رد] عه (٦)، وذلك بأن يُعْلِم الإمام بحاله؛ حَتَّى يتولَّى ردعه وزجره. •••

стр. 2080

[٢٤٠٠] مسألة: قال مالكٌ: وإذا عطَّل الوالي حدّاً من حدود الله ثمَّ عُزِل، فأرى حسناً أن يُرفَعَ ذلك إلى الَّذِي وَلِيَ بعده (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنْ لا تَبْطُل حدود الله ولتقام، وقد قال الله ﵎: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ [النور:٢]، يعني: في إقامة الحدود. وقد رُوِيَ عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: «حَدٌّ يُقَامُ فِي الأَرْضِ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُمْطَرُوا أَرْبَعِينَ يَوْمَاً» (٢). ••• [٢٤٠١] مسألة: قال مالكٌ: وإذا اعترف الرّجل عند الإمام بالزِّنا مرَّةً واحدةً، وأقام على ذلك، أُقِيم عليه الحدّ. وإن نزع عن ذلك، وقال: «إنَّما كان ذلك منِّي لوجه كذا أو كذا»، قُبِلَ ذلك منه، على ما كان من كثرة القول وقلّته، إذا لم يكن لأحدٍ فيه تِبَاعَةٌ، وكذلك الحدود الَّتِي هي لله . وقد قال مالك: إذا اعترف بغير محنةٍ، ثمَّ نزَعَ، لم يقبل منه، وقاله أشهب. وقال ابن القاسم: يُقبل رجوعه بغير عذرٍ أو بعذرٍ، فإن كانت سرقة رجلٍ بعينه، سقط عنه القطع وأَتْبَعَهُ بها في ماله، أو دَيْنَاً عليه (٣).

стр. 2081

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا اعترف مرَّةً وثَبَتَ عليه، أقيم عليه حدّ الزِّنا والسَّرَق؛ لأنَّهُ قد ألزم نفسه باعترافه شيئاً، فلا سبيل إلى رفعه. وأَمْرُ ماعزٍ وَرَدُّ النَّبيِّ ﷺ له (١)، فإنَّمَا أنكر النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ عقله، فتثبَّت في أمره. ألاترى: أَنَّهُ وجَّهَ إلى أهله فقال: «هَلْ بِهِ جِنَّةٌ؟»، لا أنَّه أراد أن يعترف أربع مرارٍ. ولو كان اعترافه أربع مرارٍ بمنزلة الشَّهادة، لكان إذا رجع بعد اعترافه أربع مرارٍ لم يقبل رجوعه، كما لا يُقبل إنكاره للزِّنا بعد قيام الشّهادة عليه (٢). فأمَّا إذا رجع بعد إقراره فَإِنَّهُ لا يُقبل رجوعه؛ لأنَّ إقراره قد ألزمه الحكم الَّذِي أقرَّ به، كما يلزمه الإقرار بالمال إذا أقرَّ به. فإن ذكر عُذراً يُعْتَذر بمثله، قُبِل منه، مثل أن يقول: «وطئت في حال الحيض، فظننت أَنَّهُ زنا»، أو جاريةٌ بينه وبين غيره، وما أشبه ذلك، فإذا أتى بعذرٍ، قُبِلَ منه؛ لأنَّهُ لا ضرورة بنا إلى إقامة حدّ الزِّنا. ولأنَّ الإنسان قد أُمِرَ بالسِّتر على نفسه، كما قال النَّبيُّ صلَّى الله عـ[ـليه لهـ]ـزال (٣): «أَلَّا سَتَرْتَهُ بِرِدَائِكَ» (٤).

стр. 2082

ووجه قوله: «إنَّه يُقبل رجوعه بغير عذر»؛ فلأنَّ حدّ الزِّنا لَمَّا كان حقّاً لله ، ولم يكن على مرتكبه الإقرار به واجباً ولا أن يَحُدَّ نفسه، فكذلك يُقبل رجوعه إذا رجع؛ لأنَّ له أن لا يقيم حدَّ الزِّنا على نفسه، فكذلك له أن يرجع عنه بعد إقراره. وكذلك حدّ السَّرَق، يقبل رجوعه؛ لأنَّهُ حَدٌّ لله ، وله أن لا يعترف به. فأمَّا غُرم ما قد سرقه إذا كان لرجلٍ بعينه، فعليه ذلك؛ لأنَّهُ حقُّ آدميٍّ، فلا يجوز له أن يرجع فيما أقرَّ به له؛ لأنَّ ذلك إقرارٌ بمالٍ لا يجوز له الرّجوع فيه إذا أقرَّ به. وكذلك إذا أقرَّ بشرب الخمر، ثمَّ نزع عنه، قُبِل رجوعه، كما يقبل ذلك في حدّ الزِّنا؛ لأنَّهُ حقٌّ لله لا لآدميٍّ. وهذا على ما ذكرناه من اختلاف قول مالكٍ في الزِّنا إذا رجع عنه، فكذلك السَّرَقُ وشرب الخمر مثله، أَنَّهُ على اختلاف قوله، كالزِّنا سواءٌ. ••• [٢٤٠٢] مسألة: قال مالكٌ: ومن عَمِلَ عَمَلَ قوم لوطٍ، رُجِم الفاعل والمفعول به، أحصنا أو لم يحصنا (١). • قال أبو بكرٍ: إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ من عَمِلَ عَمَلَ قوم لوطٍ، فهو أعظم جرماً وأشدُّ تمرُّدَاً من الزَّاني؛ لأنَّهُ قد وطئ في موضعٍ لا يجوز أن يستبيحه

стр. 2083

مستبيحٌ بعقدٍ، والمزني بها فيجوز أن يُستباح وطؤها بعقد النِّكاح، فلم يجز ردُّ اللُّوطيِّ على الزَّاني في حدِّه واعتبار الحصانة فيه؛ لغِلَظ أمر اللوطي وشدَّة تمرُّده. ولأنَّ الحصانة لا يصح وقوعها في المفعول به في الموضع الَّذِي فُعِل به، وإنّما يصحُّ ذلك في المزني بها. وقد روى ابن وهبٍ، قال: أخبرني القاسم بن عبد الله بن عمر (١)، عن سهيلٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «اقْتُلُوا الفَاعِلَ وَالمَفْعُولَ بِهِ» (٢). وروى يحيى بن معين، قال: حدَّثنا الدراودي (٣)، عن عمرو بن أبي عمرو (٤)، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «اقْتُلُوا الفَاعِلَ وَالمَفْعُولَ بِهِ» (٥). وروى يزيد بن هارون، قال: أخبرنا عبَّاد بن منصور (٦)، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «اقْتُلُوا الفَاعِلَ وَالمَفْعُولَ بِهِ» (٧).

стр. 2084

وهذا قول أبي بكرٍ الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان ابن عفان، وعليِّ بن أبي طالب، وعبد الله بن عباسٍ، وعبد الله بن الزبير، وخالد بن الوليد، وجماعةٍ من الصّحابة، استشارهم أبو بكر في ذلك، فقالوا: عليه الحدُّ (١). ••• [٢٤٠٣] مسألة: قال مالكٌ: ولا أرى نفي المخنَّثين (٢) إلَّا حَسَنَاً (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُم قد فعلوا ما قد نُهوا عنه من التَّخنيث، فوجب

стр. 2085

زجرهم عن ذلك بالضَّرب أو النَّفي، وقد نفى النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ مخنَّثَاً من المدينة (١). ••• [٢٤٠٤] مسألة: قال مالكٌ: وقال ربيعة بن أبي عبد الرّحمن: إذا زنت الأَمَةُ ولها زوجٌ، لم يُقِم سيِّدها عليها الحدّ إلَّا بالسُّلطان. وقد قال مالكٌ: إذا كان زوجها حرّاً أو عبداً لغيره، فَأَمَّا عبدٌ له، فيقيم عليها الحدّ (٢). • قال أبو بكرٍ: إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد تعلَّق للزَّوج حقُّ الفراش في زوجته وما يحدث من ولدٍ فيه، فليس لسيِّد الأمة أن يُفسده، ولا أن يُدْخِلَ عليه ضرراً بقوله: «إنَّ امرأته زنت».

стр. 2086

وهذا إذا كان زوجها أجنبياً، فأمَّا إذا كان عبده جاز له ذلك؛ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ ليس عبده بخصمٍ كما أنَّ عبد غيره خصمه، وكذلك الحرُّ إذا كان زوجها. ••• [٢٤٠٥] مَسْأَلَةٌ: قال مالكٌ: وإذا رأى الرّجل أمته تزني، فلا يقيم عليها الحدّ حَتَّى يُشْهِدَ عليها أربعةً سِوَاهُ. وقد قال مالكٌ: إذا استيقن ذلك حدَّهَا (١). • وجه قوله: «إنَّه لا يقيم عليها الحدَّ بعلمه»؛ فلأنَّ الحاكم لَمَّا لم يجب (٢) له أن يحكم بعلمه في رعيَّته، فكذلك لا يجوز ذلك للسيِّد في أمته. ووجه قوله: «إنَّه يحدُّها»؛ فلأنَّه لا يُتَّهم في ضرب أمته وجلدها؛ لأنَّ في ذلك إضراراً بماله وإدخال النَّقص عليه، فصار مخالفاً للحاكم؛ لأنَّ الحاكم لا يَدْخُلُ عليه في ذلك ضررٌ في ماله ولا بدنه، فيُتَّهم فيه. ••• [٢٤٠٦] مسألةٌ: قال مالكٌ: وإذا ضرب الرَّجُلُ أَمَتَهُ أو عبده حدَّ الزِّنا، فليَحْضُرْ ذلك طائفةٌ من المؤمنين (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لجواز أن يُعْتَقَ فيُقْذَفَ، فيشهد الأربعة أَنَّهُ محدودٌ في

стр. 2087

الزِّنا، فيزول الحدُّ عن القاذف له، وكذلك الحرُّ إذا حدَّه الإمام، أحضر الأربعة لهذا المعنى، وقد قال الله : ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور:٢]، يعني: يشهد حدَّهما. ••• [٢٤٠٧] مسألة: قال مالكٌ: وإذا زنت الأمَةُ، فلم يجلدها سيِّدها حَتَّى حملت الثَّانية، أو إمامٌ قد أُتِيَ برجلٍ قد أصاب فاحشةً فأخَّرَهُ في السِّجن حَتَّى أصاب أخرى، فليس عليهما إلَّا حدّ واحد. وقال ربيعة بن أبي عبد الرحمن مثله (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الحدَّ في الزِّنا إذا تكرَّر فعل الزِّنا فيه، فهو حدٌّ واحدٌ. ألا ترى: أَنَّهُ لو أولج مرَّةً بعد مرَّةٍ، لكان عليه حدٌّ واحدٌ، وكذلك إذا شرب الخمر مراراً أو سرق مراراً، فعليه حدٌّ واحدٌ، وكذلك لو أحدث بوجوه الحدث، لكان عليه طهرٌ واحدٌ، ولا خلاف في هذا بين فقهاء الأمصار الَّذِينَ يُعتمد عليهم. ••• [٢٤٠٨] مسألة: قال مالك: ويَحُدُّ الرّجُلُ أَمَتَهُ وعَبْدَهُ في الشَّراب والزِّنا دون السُّلطان، وإذا كانت أمته نصرانية، لم يجلدها في زناً ولا شرب خمرٍ (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يُتَّهم في حدِّهِ إياه؛ لأنَّ في ذلك ضرراً به، والحاكم في رعيته بخلاف ذلك؛ لأنَّه لا ضرر عليه في ضرب غيره.

стр. 2088

وقد روى مالكٌ وابن عيينة، عن الزّهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة وزيد بن خالدٍ، أنَّ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا، ثمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا» (١)، وقد ذُكِر في غير هذا الموضع الحديث: «فَلْيَجْلِدْهَا الحَدَّ» (٢). فأمَّا إذا كانت أمته نصرانيةً، لم يجلدها في زناً؛ لأنَّهُ لا حدّ على نصرانيةٍ إذا زنت - أعني: حدَّ المسلمين-، وكذلك لا حدَّ عليها في شرب الخمر، وقد ذكرنا هذا (٣). ••• [٢٤٠٩] مسألة: قال مالكٌ: وإذا كان عبدان لرجلٍ، جَرَحَ أحدهما صاحبه، لم يُقِدْهُ منه إلَّا بالسُّلطان (٤). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد يؤدِّي ذلك إلى المثلة به، ولهذا قال مالك: «لا يقطعه في السّرقة دون السّلطان»، وحدُّ الزِّنا فلا مُثْلَةَ فيه، فجاز إقامته عليه. •••

стр. 2089

[٢٤١٠] مسألة: قال مالكٌ: ومن وجد عبده سكرانَ، فلا يضربه بِعَصاً أربعين، ولكن يضربه بالسَّوط (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يجوز أن يُضرب العبد ولا الحرُّ بغير السَّوط الَّذِي قد لانَ، كما ضرب النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ (٢). ولأنَّ العصا قد تَكْسِرُ شيئاً من بدنه، فلا يجوز الضَّرب بها. ••• [٢٤١١] مسألة: قال مالكٌ: ومن ابتاع أمَةً حُبْلَى، وعلم أنَّ سيدها لم يكن حدَّها، فأراه في سعةٍ أن لا يقيم عليها الحدّ (٣). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الحدَّ لم يلزمها في ملكه فَتَرَكَهَا. وهو مخالفٌ أيضاً للإمام؛ من قِبَل أنَّه في حدِّه لها إدخال ضررٍ عليه في ملكه، فله ترك ذلك، وليس كذلك الحاكم في رعيَّتِه، فعليه إقامة الحدِّ عليهم؛ لأنَّهُ لا يدخل عليه الضَّرر في إقامته الحدود عليهم في ماله ولا بدنه. •••

стр. 2090

[٢٤١٢] مسألة: قال مالك: ولا يَقْطَعُ سَيِّدُ العبدِ العَبْدَ إذا سرق إلَّا بالسُّلطان، ولا يقطعه السُّلطانُ بقوله إلَّا بشاهدين (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ يُمَثِّل بعبده، فيدَّعِي أَنَّهُ سرق حَتَّى يزيل عنه العتق الَّذِي يلزمه للمُثلة به، فلم يجز له قطعه بغير السّلطان. وكذلك لا يخرجه للقود إلَّا بالسّلطان. وحدُّ الزِّنا فيجوز أن يقيم عليه بغير سلطانٍ؛ لأنَّهُ ليس بمُثلةٍ كالقطع وغيره. وقوله: «لا يقطعه السُّلطان بقوله إلَّا بشاهدين»، يعني: بقول سيِّده؛ لأنَّهُ لا يجوز أن يحكم الحاكم بعين شهادته، ويحتاج في قطع السَّرقة إلى شاهدين عدلين، أو إقرار السَّارق بالسَّرقة. ••• [٢٤١٣] مسألة: قال مالكٌ: والطَّائفة من المؤمنين أربعةٌ فصاعداً (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الحاجة في حضورهم؛ لزوال حدّ القذف عمَّن يقذفه، ولا يجوز ذلك إلَّا بشهادة أربعةٍ يشهدون: أَنَّهُ قد حُدَّ في الزِّنا، فاحتيج أن يكونوا أربعةً فصاعداً. •••

стр. 2091

[٢٤١٤] مسألة: قال مالكٌ: ويُنفى البكر إذا زنا عاماً إلى بلدٍ غير بلده، ويُحبس؛ لِأَنْ لا يرجع إلى بلده. ولا نفي على النِّساء ولا على العبيد (١). • يعني: يُنْفَى البكر عاماً مع الحدِّ؛ لأنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِئَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ». رواه مالكٌ، وابن عيينة، وجماعةٌ، عن الزّهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة وزيد بن خالدٍ، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال ذلك الحديث (٢). وكذلك قال فيما رواه سعيدٌ، عن قتادة، عن الحسن، عن حطَّان بن عبد الله الرَّقَاشِيِّ (٣)، عن عبادة بن الصامت، أنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «البِكْرُ بِالبِكْرِ، جَلْدُ مِئَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ» (٤)، يعني: على الرّجل تغريب عامٍ. فأمَّا النِّساء فلا نفي عليهنَّ؛ لأنَّ النصَّ لم يرد فيهنَّ في حديثٍ صحيحٍ. ولأنهنَّ عورةٌ وليس هنَّ كالرِّجال. ولأنَّها أيضاً تعَرَّض للهتكة والفضيحة. وقد روى مالكٌ، عن سعيد المقبريِّ، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ صَلَّى الله

стр. 2092

عَلَيْهِ أَنَّهُ قال: «لَا تُسَافِرِ امَرْأَةٌ يَوْماً وَلَيْلَةً إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» (١)، فلم يجز لها أن تخرج إلى سفرٍ لهذه العلَّة، إلَّا سفر مفترضٌ عليها. فأمَّا العبيد والإماء، فلا وطن لهنَّ فيعاقبون بإخراجهم عنه، فلا معنى لنفيهم. ولأنَّ في ذلك قطعاً للسيِّد عن خدمتهم، وقد قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ: «إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا» (٢)، ولم يقل: «ينفها»، ولو كان عليها نفياً، لبيَّنَهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ. •••

стр. 2093

باب ما جاء في القذف [٢٤١٥] قال مالكٌ: قال الله : ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور:٤]. والإحصان إحصانان: إحصان عفافٍ، وإحصان تزويجٍ. فالإحصان هاهنا في هذه الآية: الحرائر المسلمات، فعلى من قذفهنَّ الحدّ تامّاً، مسلماً كان أو كافراً. وإن كان عبداً مسلماً أو عبداً كافراً، فعليه نصف ما على الحرِّ المسلم (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الله قال: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور:٤]، فعلى كلّ من قذف مسلماً حرّاً بالغاً عفيفاً الحدُّ ثمانين؛ لعموم هذه الآية. وشرط الحصانة في وجوب الحدِّ على القاذف: هو أن يكون المقذوف: حُرّاً، بالغاً، مسلماً، عفيفاً، عاقلاً؛ لأنَّهُ: (إذا كان المقذوف كافراً، فلا حدَّ على القاذف. (وكذلك إن كان عبداً مسلماً، فلا حدَّ عليه. (وكذلك إن كان زانياً أو صغيراً، فلا حدَّ عليه.

стр. 2094

(وكذلك إن كان مجنوناً، فلا حدَّ عليه؛ لأنَّ الصبي والمجنون في حال جنونه لا يصح منهم الزِّنا، فقول القاذف لا يُعِرُّهم؛ لأنَّهُ كاذبٌ في قوله؛ لأنَّ حدَّ القذف إِنَّمَا هو لتكذيب القاذف؛ لتزول المعرَّة عن المقذوف بقوله فيما قال له القاذف. فأمَّا إذا كان القاذف عبداً، فعليه الحدُّ أربعين جلدة؛ لأنَّهُ لَمَّا كان حدُّه في الزِّنا على نصف حدِّ الحرِّ، وحدُّ الزِّنا أوكد حرمةً من حدِّ القذف؛ لأنَّهُ لا يجوز العفو عنه، ويجوز العفو عن حدِّ القذف، فكذلك يجب أن يكون حدّ العبد القذف على النِّصف من حدِّ الحرِّ. ••• [٢٤١٦] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال: «زنيتُ بفلانةٍ»: • فإن سمَّى امرأةً لا تُعرف، وأقام على الاعتراف؛ أقيم عليه حدّ الزاني. • وإن سمَّى امرأةً تُعرف، فجاءت فقالت: «غصبني نفسي»، ولم يُعرف به تصديق قولها، أقيم عليها الحدّ. • وإن أنكرت ذلك وقالت: «كذب»، وأقام على الاعتراف، جُلد الحدّ ثمانين فيما قال لها، وأقيم عليه الحدّ في قوله: يُضرب مئةً إن كان لم يُحصن، أو يرجم إن كان محصناً (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا كتمت فعله بها، عُلِم أنَّهَا رضيته، وأنها لم تَكْرَهْه، فوجب عليها الحدّ.

стр. 2095

وإن أنكرت ذلك المرأة، لزمه حدُّ القذف لها مع حدِّ الزِّنا؛ لأنَّهما حدَّان وجبا من جهتين مختلفتين، إحداهما لله ، والأخرى للآدميِّ، فوجب إقامتهما عليه. وإن لم تُعرف المرأة، كان عليه حدُّ الزِّنا حَسْبُ دون حدِّ القذف؛ لجواز أن تكون المرأة مِمَّنْ لا حَدَّ على قاذفها، أو تعترف بالزِّنا لو حضرت. ••• [٢٤١٧] مسألة: قال مالكٌ: ومن قذف جاريةً قد بلغت الوطء ولم تحضْ، حُدَّ لها، وإن قذفت هي رجلاً، لم تُحَدَّ حَتَّى تحيض أو ما يشبهه، من: الكبر، أو إنبات الشَّعَر (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ قذفه لها يدخل عليه (٢) المعرَّة إذا كان مثلها يُوطأ، فيُحدُّ قاذفها لإزالة المعرَّةِ عنها بتكذيبه فيما قال لها. وإذا قذفت هي، فلا حدَّ عليها؛ لأنَّ الحدود غير لازمةٍ لها حَتَّى تبلُغَ، كما لا يلزمها حدُّ الزِّنا والسّرق. ••• [٢٤١٨] مسألة: قال مالك: وإذا قالت المرأة: «غصبني فلانٌ»: • فإن كان مِمَّنْ لا يُشار إليه بذلك، جُلِدت الحدَّ.

стр. 2096

• وإن كان مِمَّنْ يُشار إليه بالفسق، نُظِر في ذلك (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا قد قذفته، فوجب عليها الحدُّ بذلك؛ لإزالة المعرَّةِ عن المقذوف بتكذيبها بالحدِّ. فإن كان معروفاً بالفسق فلا حدَّ عليها؛ لِأَنَّهَا لم تُدخِل عاراً عليه بذلك؛ لأنَّهُ مشهورٌ بالمعرَّة. ••• [٢٤١٩] مسألة: قال مالك: ومن قذف رجلاً فقال: «أُمُّهُ أمَةٌ»، أو: «نصرانيةٌ»، فعلى القاذف البيِّنة على المخرج (٢) من ذلك (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ أصل النّاس الحريّة والإسلام، فمن ادَّعى خلاف ذلك فيهم فعليه البيِّنَة، فوجب على القاذف البيِّنَة فيما يدَّعيه وإلا حُدّ؛ لأنَّهُ يريد إسقاط ما قد لزمه من الحدِّ بدعواه. •••

стр. 2097

[٢٤٢٠] مسألة: قال مالك: وإذا كان رجلاً عربياً يُدْعَى إلى قومٍ، فنفاه رجلٌ منهم، فعلى المقذوف أن يُقيم بيِّنته (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يُعلم أنَّه منهم، فعليه أن يثبت ذلك، وليس هذا كالإسلام والحرية اللَّذين هما الغالب في النّاس. ••• [٢٤٢١] مسألة: قال مالكٌ: ومن قَذَفَ قبل أن يحتلم أو قُذِفَ، فلا يُجْلَد لأحدٍ ولا يُجْلد له (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا معرّة في قذفه، فلا حدَّ على قاذفه؛ لأنَّهُ ليس يصحُّ منه الزِّنا. ولا حدَّ عليه أيضاً إذا قَذَفَ؛ لأنَّ قوله لا يُعدُّ كقول البالغ. ولأنَّ القلم عنه مرفوعٌ حَتَّى يبلغ، فلا تلزمه الحدود ولا الحقوق الَّتِي تلزم الأبدان مِمَّا هو حقٌّ لله ، كحدِّ الزِّنا والسَّرَق وأشباه ذلك. ••• [٢٤٢٢] مسألة: قال مالكٌ: ومن قذف رجلاً، ثمَّ مات المقذوف قبل يأخذ لنفسه، فلأوليائه أن يقوموا بذلك (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الورثة يرثون كلّ حقوق الميّت من المال وغيره، إلَّا

стр. 2098

ما كان من حق الوطء فإنَّهم لا يرثونه، فوجب أن يرثوا عنه ما كان له من حقٍّ في القذف الَّذِي قُذِفَ به. ولأنَّ عليهم أيضاً معرَّةً في تركهم تكذيب من قذف ميِّتهم، فكان لهم القيام بحدِّه. ••• [٢٤٢٣] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لقومٍ: «من رماني منكم فهو ابن الزانية»، ولم يرمه أحدٌ، ثمَّ رماه رجلٌ منهم، فلا حدّ عليه، وذلك بمنزلة ما لو تركه شهراً، ثمَّ رماه، لا حدّ عليه، ولكن يُعَزَّرُ (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الرَّامي له تعرَّض لذلك، وجرَّ القول إلى نفسه من غير ضرورةٍ به إلى ذلك، فكأنَّه قذف نفسه، فلا حدّ له. ••• [٢٤٢٤] مسألة: قال مالكٌ: ومن كان له على رجلٍ حقٌّ، فتقاضاه إيَّاه، فجحده، فقال له: «فلانٌ وفلانٌ يشهدان عليك»، فقال: «من شهد عليَّ منهم فهو ابن الزَّانية»، فقام رجالٌ فشهدوا عليه بذِكْرِ الحقِّ، فإنَّ هذا يُجْلَدُ الحدّ (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ بهم ضرورةً إلى إقامة الشّهادة عليه؛ لأمر الله إيَّاهم بذلك.

стр. 2099

ولأنَّ ذلك حقٌّ قد لزمهم، فلم يختاروا أن يقذفوا أنفسهم، ولا أدخلوا أنفسهم فيه لغير إقامة الحقِّ. ••• [٢٤٢٥] مسألة: قال مالكٌ: ومن قذف رجلاً عند قومٍ، وقال لهم: «إنَّ المجالس أمانةٌ»، فَبَلَغَ ذلك المقذوفَ، فأتى إليهم فسألهم الشَّهَادَةَ، فعليهم أن يشهدوا. وكذلك لو أنَّ رجلاً أقرَّ عندهم بحقٍّ لرجلٍ، فسألهم أن يكتموا ذلك، ثمَّ سألهم المُقَرُّ له أن يشهدوا، فليس لهم أن يكتموا الشَّهَادة (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ أمانة الإنسان لا تُسْقِط عنه شيئاً يلزمه. وليس يجوز أن يشترط الأمانة في ترك إقامة الحقِّ الَّذِي هو الشَّهادة؛ لقول رسول الله ﷺ : «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ، فَهُوَ بَاطِلٌ» (٢)، وقال صَلَّى الله عَلَيْهِ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ، فَهُوَ رَدٌّ» (٣)، وقال الله : ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة:٢٨٣]. فلا يجوز لشاهدٍ على حدٍّ أو حقٍّ من الحقوق أن يكتم الشّهادة إذا سُئِل

стр. 2100

إقامتها، بل يستحبُّ له أن يخبر بذلك من هي له، وقد قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ: «خَيْرُ الشُّهَدَاءِ، الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا» (١). ••• [٢٤٢٦] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ: «يا لوطيّ»، فعليه الحدُّ (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد رماه بفاحشةٍ هي أعظم من الزِّنا، وقد قال الله : ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف:٨٠]، فقد سمَّى اللِّواط فاحشةً كما سمَّى الزّنا فاحشةً، فوجب على القاذف الحدّ فيها. ••• [٢٤٢٧] مسألةٌ: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ: «يا مخنَّث»، حلف بالله: «ما أراد الفاحشة ولا الفرية»، فإن حلف، عوقب بما آذاه به (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ يريد التَّخنيث في التَّصرُّف والفعل (٤)، لا الفاحشة. فإذا حلف، لم يكن عليه الحدّ؛ لأنَّهُ يُحْتَمَلُ ما قال، وعوقب بأذائه بهذا القول.

стр. 2101

وإن لم يحلف، حُدَّ بظاهر القول، وتحقيقه على نفسه بنكوله أَنَّهُ أراد الفاحشة. ••• [٢٤٢٨] مسألة: قال مالك: ومن قال لرجلٍ: «يا مجلود»، فقال: «إن كُنْتُ مجلوداً فأنت فاسقٌ»، فأتى بالبيِّنة أنَّه مجلودٌ، فما أيسر ما عليه حين قال له: «فاسق» - كَأَنَّه يرى عليه أدَبَاً يسيراً - (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ يكون فاسقاً فيما لا حدَّ فيه، كأكل الحرام، والرِّبا، وما أشبهه، فلا حدَّ على من رماه بذلك، ويؤدَّب لأذائه إيَّاه بهذا القول. ••• [٢٤٢٩] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ: «ما أعرف أباك»، فليرفعه إلى السُّلطان (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لجواز أن يكون أراد قذفاً، وجواز أن يكون أراد غيره، فيجتهد الحاكم في ذلك على حسب ما يراه. ••• [٢٤٣٠] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ: «يا ابن الزَّانية»، وقد هلكت أمُّه في الشِّرك، فلا حدَّ عليه، ولو عزَّره الإمام، لم أر به بأساً (٣).

стр. 2102

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ من قذف كافرةً فلا حدَّ عليه؛ لأنَّ حدَّ القذف إِنَّمَا يجب على من قذف مسلمةً حرَّةً عفيفةً بالغةً، والرُّجل مثلها؛ لشرط الله الإيمان والعفاف في ذلك بقوله: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور:٤]. وقوله: «يعزِّرُه الإمام»؛ فلأنَّه قد آذى مسلماً بذكره أمَّه بما يكره. ••• [٢٤٣١] مسألة: قال مالك: ومن قال لامرأته حين دخل بها أو بعدما فارقها: «لم أجدها عذراء»، فلا حدَّ عليه، ويحلف بالله ما أراد الفاحشة ولا نحا لها (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لم يرمها بالزِّنا؛ لأنَّ العذرة قد تزول بضروبٍ غير الوطء، فلا حدّ عليه. ••• [٢٤٣٢] مسألة: قال مالك: ولو قالته امرأةٌ لامرأةٍ، ما كان عليها في ذلك حدٌّ (٢). • وهذا لِمَا قلناه: أنَّ العذرة قد تزول بغير وطءٍ. •••

стр. 2103

[٢٤٣٣] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ: «يا ابن العفيفة»، فَإِنَّهُ يحلف ويُعَاقَبُ (١). • إنَّما قال: «إنَّه يحلف ما أراد به تعريضاً»؛ لأنَّهُ لو عرَّضَ بذلك في مشاتمةٍ لوجب عليه الحدّ. ويعاقبُ بأذائه إيَّاه إذا حلف. ••• [٢٤٣٤] مسألة: قال مالك: ومن قال لرجلٍ: «يا زانٍ»، فحُبِس ليُثْبَتَ عليه، فوُجِدَ المقذوف زانياً، فَإِنَّهُ يقام عليه الحدّ في الزِّنا، ويُخَلَّى قاذفه (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الحدّ في القذف إِنَّمَا هو لرفع المعرَّة عن المقذوف بقول القاذف، وتكذيبه له فيما قاله، فإذا وُجِد زانياً أو زَنَا بعد قذفه، فقد حصل معروراً، فلا حدَّ على قاذفه. ••• [٢٤٣٥] مسألة: قال مالك: ومن قذف رجلاً عربياً، فقال له: «أقم البيِّنة أنَّ أمَّك حرَّة مسلمة»، فعلى القاذف أن يقيم بذلك البيِّنة، وإلَّا حُدَّ (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ أصل النّاس الحريّة والإسلام، فمن ادَّعى عليهم غير ذلك لم يقبل قوله، فعلى القاذف البيِّنة على ما يدَّعيه: أنَّ أمَّ المقذوف أَمَةٌ أو

стр. 2104

كافرةٌ، وإلا كان عليه الحدُّ، والظّالم أولى بالسَّبيل عليه، قال الله : ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ﴾ [الشورى:٤٢]. ••• [٢٤٣٦] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ وهو يريد عيبه ولا يطعن في نسبه: «إن لم أكن أصَحَّ منك، فأنت ابن الزَّانية»، فيقول: «أنا أصحّ منك في الأمور، لست أقارف ما تقارف من العيوب»، فعليه البيِّنة أنَّه أصحُّ منه كما ذكر: • فإن جاء بأمرٍ معروفٍ، نُكِّل بأذاه أخاه المسلم. • وإن لم يأت ببيِّنةٍ، فعليه الحدّ (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا لم يأت ببيِّنةٍ أنَّه أصحُّ منه، فقد صار قاذفاً له، فعليه الحدّ. ••• [٢٤٣٧] مسألةٌ: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ: «إن لم أكن خيراً منك وأفضل منك - أو نحو هذا-، فأنت ابن زنا»، فعلى القاذف البيّنة (٢). • يعني: على القاذف البيِّنة أَنَّهُ أفضل منه، وإلا حُدَّ؛ لأنَّهُ متى لم يكن

стр. 2105

أفضل منه، فقد جعل القائل له ولد زنا، ومن رمى إنساناً بزناً أو جعله ولد زناً، فعليه الحدّ إن لم يأتِ بالبيِّنة على ما قال. ••• [٢٤٣٨] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ: «يا ابن الزَّانية، فعَلْتُ بأمِّكَ»: • فإن كانت أمُّهُ حرَّةً مسلمةً، فعليه حدٌّ واحدٌ. • وإن كانت أمَةً أو نصرانيةً، فعليه العقوبة، ولا يؤخذ بقوله إلَّا أن يُقِيمَ على ذلك، ولا يُكَلَّف أربع شهاداتٍ على نفسه، ولكن إذا أقرَّ مرَّةً واحدةً وثبت على ذلك، أُقِيم عليه الحدّ (١). • (٢) إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا كرَّر القذف فعليه حدٌّ واحدٌ، كما يكرِّرُ فعل الزِّنا وشرب الخمر والسّرق، فعليه حدٌّ واحدٌ لجميع ذلك، إذا كان قبل أن يقام عليه الحدّ. وكذلك حدّ القذف مثله، عليه حدٌّ واحدٌ إذا كرَّر القذف قبل أن يقام عليه الحدُّ؛ لأنَّ حدَّ القذف هو حقٌّ لله ، وإن كان وجب من أجل حقِّ آدمِيٍّ، كحدّ السّرق والزِّنا، هما حقٌّ لله ، وإن كانا وجبا من أجل حقِّ آدميٍّ أو حرمته؛ لأنَّ الغرض أيضاً في حدّ القاذف هو تكذيبه فيما قاله للمقذوف، فإذا حُدَّ، فقد صار مُكذَّبَاً في قوله، ولا يَعِرُّ قول الكاذب.
следующие страницы →