Полный текст (493 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
قال أبو جعفر: والمتاع جهاز المرأة، عن ابن التياني، وقال عن أبي حاتم: المتاع والجهاز كناية.
وقال عن الفراء: العرب تجمع المتاع على أمتعة، وأماتيع، ومتعٍ.
قال ابن التياني: وحكى أبو زيد رفع القوم أماتعهم.
وقوله: "وزَوَى وجهَه عني يَزْوِيه زَيًّا إذا قبَضه".
قال أبو جعفر: زويا، عن ابن القطاع، وثابت في لحنه. ورأيت بخط ابن شاهين صاحب أبي عبيدة، أي: قبَّضه، بتشديد الباء. [وقال الكراع في المجرد] إذا قبض بين عينيه. وقال ثابت في لحنه: إذا لواه.
قال أبو جعفر: وجاء في الحديث: "زويت لي الأرض". قال صاحب الواعي أي: جمعت لي وقبضت.
وقال القزاز: /زويت الشيء أزويه زيا: إذا جمعته، وزوى الرجل وجهه: إذا قيضه، قال: كل هذا بالتخفيف، قال: ومن هذا قالوا: زوت الجلدة
стр. 282
في النار: إذا تقبضت، ومن هذا سميت زاوية البيت؛ لأنها ما ضاق بين اقتران حائطيه، وقد تزوى: إذا جلس في الزاوية.
قال أبو جعفر: قال ابن درستويه: والعامة تقوله بالألف، قال: والصواب زويته، وأنشد للأعشى:
يزيدُ يغُضُّ الطرف عنِّي كأنَّما ... زَوَى بين عَيْنَيهِ علىَّ المحاجمُ
فلا يَنْبسطَ مِنْ بَيْنَ عينيك ما انْزوى ... ولا تَلْقَنِي إلاّ وأَنْفُكَ رَاغِمُ
قال أبو جعفر: قد حكى المطرز في شرحه عن ثعلب عن ابن الأعرابي أنه يقال: زوى، وأزوى لغة، وزوى بالتشديد لغة أخرى، قال: والأولى أفصح.
وقوله: "وَبَرَدْتُ عَيْني أَبْرُدُها".
قال أبو جعفر: معناه كحلتها بالبرود، وهو كحل بارد، عن ابن درستويه، وابن خالويه. قال ابن الدهان: هو كالتوتياء.
стр. 283
وحكى أيضاً بردت عيني بالكحل وأبردتها، ابن القطاع في أفعاله، قال: ومعناه أذهبت حرها، قال: والماء بالثلج مثله.
وقال ابن درستويه: بردت عيني وبردتها مما يتعدى دون معد، وكان القياس أن يقال: بردتها بالتشديد، وأبردتها بالألف.
وقوله: "وكذلك بَرَدَ الماءُ حرارةَ جوفي يَبرُدها".
قال أبو جعفر: بروداً، عن اليزيدي في نوادره، أي: سكن لهبه.
قال الهروي: ويسمى النوم برداً؛ لأنه يرخي المفاصل، ويسكن الحركات. وقال القزاز: إنما قالوا لمن مات: برد؛ لأن المعنى عدم حرارة الروح. وقال ابن التياني في مختصر الجمهرة: يقال: بردت الشيء برداً، وبردته بالتشديد، وجاء في الشعر أبردته: / صيرته بارداً.
وحكى ابن القطاع ما حكاه ابن التياني، وقال: أبردته بالألف لغة رديئة.
стр. 284
وقال صاحب الواعي ونقلته من خطه: يقال: بردت الماء، وبردت الشيء، والرجل مبرد، وبارد، قال: وزهم بعض أهل العربية أنك تقول: بردت الماء، من الإبراد. وبردته، من الإسخان، وقال: هو من الأضداد، وينشد في ذلك بيت يغلط فيه وهو:
عَافَت الماءَ في الشِّتَاء فَقُلنا ... بَرِّدِيْهِ تُصَادِفِيهِ سَخْيِنَا
وإنما هو بل رديه، فأدغم اللام في الراء، كما يقرأ بالإدغام ﴿كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾.
قال أبو جعفر: وحكى هذا أيضاً ابن سيدة في المخصص عن أبي حاتم. وقال عنه: الذي قال إن بردت وسخنت شيء واحد هو قطرب. ورد عليه بما ذكره صاحب الواعي.
قال ابن سيدة: ويقال: ماء برد، وبرود، وبارد: بين البرد والبرودة، وقد برد. وقال عبد الحق: وتقول العرب: اسقني وأبرد،
стр. 285
معناه: إتت به بارداً، واسقني وابرد، أي: ابرد غليلي، عن ابن الأعرابي في نوادره. وأنشد ثعلب:
"وعَطِّل قَلُوصِي في الرِّكاب فَإِنَّها ... سَتَبْرُدُ أكباداً وتُبْكي بَوَاكِيا"
قال أبو جعفر: البيت لمالك بن الريب، وقيل لجعفر بن علبة الحارثي، وقيل لعبد يغوث بن وقاص الحارثي، وقبله:
إذا ما أتيت الحارثيات فانْعَنِي ... لَهُنَّ وخَبِّرْهُنَّ أنْ لا تَلاَقيا
ثم قال: وعطِّل قَلُوصِي في الركِّاب ..... البيت.
القلوص من الإبل هي مثل الجارية من الأناسي، والركاب: من الإبل خاصة، وهو جمع لا واحد له من لفظه، وواحدتها راحلة، والبواكي" جمع باكية، والأكباد جمع كبد.
قال الحضرمي في شرحه: ووجدت/ في بعض الروايات قبل البيت:
стр. 286
تَذَكَّرْتُ مَنْ يَبْكِي عَلَيَّ فَلَم أَجِدْ ... سِوَى السَّيفِ والرُّمحِ الرُّدَينْيِّ بَاكِيا
وأشقر محبوك يجر عنانه ... على الماء لمَ يَتْرُكْ له الموتُ ساقِيا
إذا ما أتيت الحارثيات ........... البيت
وعطل قلوصي ............ البيت
ومعنى البيت: كأنه ينوح على نفسه فيقول لصاحبه وهو بخراسان، وقد لدغته الحية يوصيه، إذا أنا فقدت فعطل قلوصي، أي: اتركها معطلة بلا راكب يركبها، ولا قائم يقوم عليها، من قوله ﵎: ﴿وإذَا العِشَارُ عُطِّلَتْ﴾، وكان ذلك علامة من مات صاحبه.
وقوله: "ستبرد أكباداً وتبكي بواكيا".
أي: إذا فقدت وعطلت قلوصي فرح لذلك أعدائي، فبردت أكبادهم من حرارة الموجدة والشنف، وحزن أحبائي، فبكوا من شدة الوجد والشغف.
وموضع الشاهد من قوله: "ستبرد" بفتح التاء وضم الراء، فدل على أن الماضي منه "فعل" بفتح [العين]، إذ لا يجوز في أفعال الغرائز أن تتعدى إلى مفعول، ولأن باب (فضل يفضل) أقل مما يقاس عليه.
стр. 287
وقوله: "بواكيا" منصوب بتبكي، وقياسه بواكي غير مصروفٍ؛ لأنه جمع لا نظير له من الأحاد، وإنما زيدت الألف هنا في بواكيا لإطلاق القوافي، كما زيدت الواو في قول الآخر:
*سُقِيتِ الغيثَ أيَّتها الخيامو*
والياء في قوله:
* كانت مباركةً من الأيامي *
وجمع القلوص: قلص، وقلاص، وقلائص.
ويروى أنه لما بلغت هذه الأبيات نساء بني الحارث قمن يبكين عليه، وقام أبوه إلى كل ناقة وشاة فنحر أولادها، وألقاها بين أيديها، وقال:
стр. 288
ابكين معنا على جعفر، فما زالت النوق ترغو، والشاء تثغو، والنساء ينحن ويبكين، وهو يبكي معهن فما رئ في العرب يوم كان أوجع ولا/ أحزن منه.
وقوله: "وهلْتُ عليه التراب فأنا أَهيله".
قال أبو جعفر: أي صببت. يقال: كثيب مهيل، يعني: مصبوباً، عن ابن خالويه، وغيره.
وفي حديث عثمان بن أبي العاص، ومات في سفر قال: "هيلوا علي الكثيب ولا تحفروا لي فيحبسكم".
قال الشاعر:
هِيلُوا عَلَى دَيْسَمَ من بَرْدِ الثَّرى ... يَأبَى إلاهُ النُاسِ إِلاَّ مَا تَرَى
стр. 289
وفي الحديث أيضاَ: "كيلوا ولا تهيلوا"
قال القزاز: وأصله من هلت الكثيب، وذلك أن ترسله إرسالًا.
وقال أبو زيد في مصادره: الهيل ما لم ترفع به يديك، والحثي ما رفعت به يديك.
قال التدميري: وكان أصله هيلت بكسر الياء، منقولًا من فعلت بفتح العين، قال سيبويه: ولو لم يحولوها إلى فعلت - يعني بكسر العين - لكان حال الفاء فيها الآن كحالها لو اعتلت من فعلت. يعني أنها لو لم تكن محولة من فعلت بفتح العين إلى فعلت بكسرها لوجب أن تقول فيها: هلت، بفتح الهاء.
قال ابن درستويه: وإنما ذكر هذا لأن العامة تقول: أهلت التراب، بالألف، وهو خطأ.
قال أبو جعفر: ليس بخطأ، حكى أبو عبيد في الغريب المصنف
стр. 290
هلت عليه التراب، وأهلت.
وحكى المطرز في شرحه عن ابن الأعرابي أنه يقال: هلت التراب، وأهلته، وهيلته، قال: والأولى أفصح. وقال الزمخشري في شرحه: أهلت لغة في هذيل وأنشد:
وَأَصْبَحَ إِخْوَان الصَّفَاءِ كَأنَّهُ ... أهَالَ عَلَيهِم جَانِب التُّرْبِ هَائِلُ
فجمع اللغتين.
وقوله: "وفض الله فاه".
قال أبو جعفر: معناه كسر الله أضراسه، عن ابن خالويه، وغيره.
قال صاحب الواعي: ومنه فضضت الشيء: إذا كسرته وفرقته، ولا يكون إلا بالتفرقة نحو: فضضت الخاتم، وما أشبهه. / وفلان يفض العطاء، أي: يفرقه. قال: ومنه قوله جل وعلا: ﴿وإذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهُوًا انفَضُّوا إلَيْهَا﴾ أي: تفرقوا إليها. قال: ومن هذا يقال: أصاب بلادهم غيث فضيض" أي: متفرق، وفضضت جموع القوم: إذا فرقتها وكسرتها،
стр. 291
وكل شيء تفرق من شيء فهو فضاضة، ولذلك قال النابغة:
تَطِيرُ فُضَاضاً بينها كُلُّ قَوْنَسٍ ... وَتتْبَعُها مِنْهُم فَرَاشُ الحَواجِبِ
قال أبو جعفر: يقال: فض الله فاه، وفض فوه وقال ابن القطاع: يقال: فض الله فاه، وأفضه.
وقوله: "ولا يفضض الله فاك".
قال أبو جعفر: أي لا يكسر الله أسنانك اللائي في فيك، ثم حذفها لعلم المخاطب كما يقال: "يا خيل الله اركبي، وأبشري بالجنة" يريد يا ركاب خيل الله، عن المطرز.
قال صاحب الواعي: والفم يقوم مقام الأسنان، ولذلك تقول: سقط فم فلان، أي: سقطت أسنانه، قاله هو، وغيره.
ومنه قول النبي ﷺ للنابغة الجعدي لما مدحه بقصيدته الرائية:
стр. 292
ولا خَيرَ في حِلْمٍ إذا لمَ تَكُنْ لَهُ ... بَوَادِرُ تَحمْي صَفْوَهُ أَنْ يُكدَّرا
: "لا يفضض الله فاك" أي: لا يسقط أسنانك، وأقام الفم مقام الأسنان.
قال أبو جعفر: يقال: إنه عمر حتى أدرك ابن الزبير، وله أكثر من مائة سنة ولم تسقط له سن، لدعوة النبي ﷺ .
وقد قيل: إنما قال ذلك لعمه العباس لما قال فيه أبياتاً مدحه بها.
قال ابن درستويه: وإنما ذكره ثعلب لأن العامة تقول: لا يفضض الله فاك، بضم الياء، وهو خطأ. وكذلك قال صاحب الواعي.
قال أبو جعفر: وحكى المطرز في شرحه عن ابن الأعرابي أنه يقال في الدعاء: لا يفضض الله فاك من (فعل وأفعل)، ولا يفض الله فاك من الإفضاء.
стр. 293
/ قال: فمن قال فض وأفض: أراد الكسر.
وحكى أيضا لا يفض الله فاك ابن خالويه، وقال في معناه، أي: لا جعل الله فاك لا سن فيه.
قال أبو جعفر: وقال الفراء في كتابه البهي: وبعض العرب يقول: لا يفض الله فاك، من أفضيت. قال: والفض أن تكسر أسنانه، والإفضاء: أن تسقط ثناياه من تحت ومن فوق، قال: وفض الله فاه، وفضض.
وقوله::وقد ودَج دابته يَدِجُها"
قال أبو جعفر: أي فصد عرقاً في عنقها. قال القزاز: والودج عرق في العنق، وهما ودجان يقال لهما: الوريدان. قال: وقيل: الودج عرق متصل من الرأس إلى السحر، والجمع الأوداج.
قال القزاز: فإذا فصد هناك قيل: ودج توديجاً. قال: ويقال: ودجت الدابة، وفصدت الناقه، وفزدت، بالزاي أيضاً، وحكى: "ما حرم من فزد له" أي: من فصد له ذراع البعير.
стр. 294
قال أبو جعفر: قال ابن درستويه: وإنما ذكره ثعلب لأن العامة تقول: ودج دابته، بالتشديد، إلا أن يراد به مرة بعد أخرى، فشدد للتكثير.
قال أبو جعفر: قد حكى ابن سيدة في المخصص ودج بالتشديد مثل ودج المخففة. وحكى في المصدر: ودجاً، ووداجاً.
وقوله: "يدجها".
كان أصله يودجها، فخرج على قياس وعد يعد، ووزن يزن، بحذف الواو استثقالًا لها بين ياء وكسرة.
/ [وقوله: "دج دابتك".
قال الشيخ أبو جعفر: هو أمر من ودج، وكذلك تد هو أمر من وتد،
стр. 295
والأصل فيهما اودج واوتد، فحذفت الواو فيهما لوقوعها بين كسرتين، بين كسرة الهمزة وكسرة الحرف الذي بعد الواو، فلما حذفت الواو سقطت همزة الوصل؛ لأنها إنما اجتلبت من أجل الواو الساكنة].
وقوله: "ووتد وتده".
قال أبو جعفر: إذا ضربه في الأرض.
قال ابن درستويه: الوتد معروف، وهو عود مثل سكة الحديد، يوتد في الحائط وغيره للثياب.
قال أبو جعفر: ويقال فيه: وتد ووتد، بالكسر والفتح، حكاها يعقوب في الإصلاح عن أبي عبيدة، قال: وأهل نجد يقولون: ود. وحكى أيضاً هذه اللغات يونس في نوادره، والكراع في المجرد.
قال صاحب الواعي: ووتد، ثم تدغم التاء في الدال فيصير وداً.
قال أبو جعفر/: فإذا جمعته، أو صغرته رجع إلى أصله، فقلت: أوتاد، ووتيد، لانفكاك الإدغام.
وحكى ابن عديس في كتاب الصواب، ونقلته من خطه أنه يقال: وتد مثل: إبل، ونسبه لابن خالويه، وقال عن القزاز وهو الوتيد أيضاً.
стр. 296
قال ابن درستويه: وإنما ذكره ثعلب لأن العامة تقول: قد أوتد، بالأف وتفتح التاء من الوتد، وهو خطأ.
قال أبو جعفر: ليس بخطأ، حكى يونس في نوادره، ويعقوب في فعل وأفعل، وأبو إسحاق الزجاج، وأبو علي البغدادي في فعلت وأفعلت، وأبو عبيدة عن يونس في فعلت وأفعلت، وابن القوطية، وابن القطاع أنه يقال: أوتدت الوتد، بالألف.
وقد حكينا قبل الفتح في الوتد، فلا يكون ما تقوله العامة خطأ.
وكان الأستاذ أبو علي يحكي لنا وتد بالتشديد. وحكى الجوهري وتد [الرجل] بالتشديد: أنعظ.
وقوله: "وقد جهد دابته: إذا حمل عليها في السير فوق طاقتها".
قال أبو جعفر: قال القزاز يقال: بلغ الرجل جهده، ومجهوده: إذا بلغ أقصى قوته.
стр. 297
قال أبو جعفر: وبالوجهين قرئ قوله ﵎: ﴿والَّذِينَ لا يَجِدُونَ إلاَّ جُهْدَهُم﴾ و"جهدهم"
قال ابن خالويه: وقد فرق [بينهما] فقيل: الجهد بالضم: الطاقة، والجهد بالفتح: المشقة.
قال ابن درستويه: وإنما ذكره ثعلب لأن العامة تقول: أجهد دابته، بالألف، وهو خطأ.
قال أبو جعفر: ليس بخطأ، حكى أبو زيد في فعلت وأفعلت، وقطرب، وأبو عبيدة في فعل وأفعل قال: والكلام الجيد بغير ألف، ومكي، وابن القطاع في أفعاله، وابن جني في شرح شعر المتنبي أنه يقال: أجهد دابته بالألف.
قال القزاز ويقال: جهدت في الأمر، وأجهدت: إذا بلغت فيه المجهود.
стр. 298
وقوله: "وفرَضت له أفرِض"
قال أبو جعفر: معناه / أن تجعل رزقا لمن لا ديوان له، وسمي فرضاً لأنه قد صار لازماً كالفرض الذي في القوس: وهو الحز الذي يدخل فيه الوتر، وكذلك فرائض الله سبحانه لما كانت لوازم سميت بذلك، قاله غير واحد. [قال المرزوقي عن الأصمعي: الفرض ما تهبه لغير جزاء، قال وقال غيره: الفرض ما تهبه لتكافأ عليه].
وحكى ابن خالويه بإسناد له عن ابن الأعرابي قال: جاء رجل إلى معاوية ﵀ فقال افرض لي، ففرض له، فقال: افرض لابني، قال: لا أفعل، قال: فافرض لعشيرتي، فقال معاوية:
طَلَبَ الأبلقَ العَقُوقَ فَلَّما ... لم يَجِدهُ أرَادَ بيضَ الأَنُوقِ
قال: وإنما ذكره لأن العامة تقول: أفرضت، بالألف، وهو خطأ.
стр. 299
قال أبو جعفر: قد حكى ابن القطاع، وقطرب في فعلت وأفعلت: أفرضت بالألف. وقال أبو زيد في كتابه حيلة ومحالة يقال: أفرضت للرجل إفراضاً، والفرض: الهبة والعطية.
وقوله: "وصِدت الصيدَ أصِيده".
قال أبو جعفر: معناه معروف، أي أخذت الصيد. قال ابن هشام ونقلته من خطه: الصيد كل ما كان من الحيوان ممتنعاً، وكان أكله حلالًا، ولا مالك له.
وقال ابن الأعرابي في نوادره: جميع الوحش يقال له: الصيد.
وقال ابن خالويه في كتابه ليس: ليس في كلام العرب الصيد من غير الحيوان إلا في ثلاثة [أشياء]: صدت ماء، وصدت بيضة، وصدت كمأة.
وقال الزمخشري: ويستعمل الصيد فيما ليس بمملوك، فأما إذا ملكته مرة ثم أصبته أخرى لا تقول: صدته.
قال أبو جعفر: ويقال: صدتك الصيد، وصدت لك، عن أبي زيد في نوادره.
قال ابن درستويه: وإنما ذكره ثعلب لأن العامة تقول: أصدت، بالألف، وهو خطأ.
قال أبو جعفر: أما أصدت بالألف فلا أذكره الآن، ولكن يقال: اصطدته، وتصيدته، حكى ذلك ابن طلحة في شرحه. وقال ابن القطاع في أفعاله يقال: صاد الصيد يصيده/ ويصاده.
стр. 300
باب "فُعِل بضم الفاء "
قال أبو جعفر: يريد وما كان على معنى فُعِل، هذا يريد - ولا بد - بدلالة أنه ذكر في هذا الباب ما هو على وزن فُعِل كبُهِت، وشُهِر، وغُبِن، وأشباهها. وذكر أيضاً ما هو على غير وزن فُعل كأُهِل الهلال، واستُهل، وامتُقع، وانقُطع إلى غير ذلك مما هو على غير وزن فُعل، فتبين بما ذكرناه أنه يريد ما قلناه.
وأما مقصوده بذكر هذا الباب فنقول أولاً: هذا الباب هو على قسمين:
قسم استعمل فيه اللغتان، أعني الإسناد إلى الفاعل وإلى المفعول، إلا أن الفصيح فيه الإسناد إلى المفعول، كقولك: عُنيت بحاجتك، وشُغلت عنك، وأمثالهما مما نذكره إذا انتهينا إليه إن شاء الله تعالى.
وقسم ليس فيه إلا لغة واحدة كانقطع بالرجل، وما كان مثله فإنه لم يستعمل فيه إلا البناء للمفعول.
فإذا ترتب هذا فما كان فيه اللغتان ـ الإسناد إلى الفاعل، وإلى المفعول ـ إنما ذكره ليبين أن الفصيح منهما هو الإسناد إلى المفعول.
وما كان فيه لغة واحدة ـ وهو الإسناد إلى المفعول ـ فإنما ذكره ليُعلم أن العامة تقول بخلافه، لهذا ذكر هذا الباب. وليس من الصحيح ما
стр. 301
ذكره ابن خالويه في كتابه، فإنه قال: معناه أن الفعل من هذا الباب لا ينطق به إلا على لفظ ما لم يسم فاعله.
وما أشد تناقضه! يقول هذا ثم يذكر بعده بسطر أن من العرب من يقول: عنيت بحاجتك، على بنية الفاعل، ثم حكى بعده بهت على بنية الفاعل أيضاً، إلى غير ذلك مما ذكره في هذا الباب مما هو مبني للفاعل والمفعول، فالصحيح إذا ما قدمناه.
قوله: "عُنِيتُ بحاجتك، فأنا بها مَعْنِيّ". عُني قال أبو جعفر: أي شُغلت بها، وقصدت نحو قضائها، عن التدميري.
وقال ابن سيدة في المحكم: العناية: ما تهمم به الرجل، قال ويقال: عناه الأمر واعتنى بالأمر، وعني بالأمر.
وقال المطرز في الياقوت: يقال: عُنِيتُ بحاجتك، وعَنيِتُ بحاجتك، على بنية الفاعل، قال: وهما لغتان فصيحتان، قال: وعُنيت المبنية للمفعول أفصح، وأنشد:
стр. 302
قد رابني أنَّ الكَرِيَّ أسكتَا ... لَو كَان مَعْنِياً بنا لَهَيَّتَا
وأنشد في الأخرى المبنية للفاعل:
عانٍ بأُخرَاها طويلُ الشُّغْلِ ... له جَفِيرانَ وأيُّ نَبْلِ
قال أبو جعفر: وحكى ابن سيدة في المحكم وأنا به عنٍ.
وحكى هو، واليزيدي في نوادره في المصدر: عنايةً، وعُنيّاً.
وقوله: "وقد أَولِعْتُ بالشيء أولع به". أولع قال أبو جعفر " [الولوع] " العلاقة وحب الشيء، عن ابن سيدة في المحكم قال ابن درستويه: وفي معناه: أُلهجت به، وأغريت به. قال التدميري: ويقال في الخير والشر، كقولك: أولعت بمدح فلان وأولعت بذمه، وكذلك ما أشبهه.
قال أبو جعفر: ويقال في الماضي: ولع، بفتح الواو وكسر اللام عن ابن سيدة في المحكم، وابن التياني.
стр. 303
وفي الصفة عنهما: ولع، وولوع.
قال الزمخشري: والعامة تقول: [ولعت، وأنا ولع] وهو لغة، ومنه قول الشاعر:
..................... ... .......... شيق ولع
قال ابن جني في المحتسب: وأظنني سمعت أولعني به، فإن كان كذلك فما أقله.
وقال ابن التياني عن الأصمعي: والمصدر الولوع، بفتح الواو ولا تضم، وما هذا الولوع وأنشد:
لَعَمرُكَ ما طِلابُكَ أُمَّ عمروٍ ... ولا ذِكراكها إلا الولوع
وحكى ابن القطاع في المصدر: ولعا، وولعا، بإسكان اللام وتحريكها، وولوعاً.
стр. 304
وقوله: "وبهتَ الرجل يُبْهَتُ"
قال أبو جعفر: قال صاحب الواعي: وذلك إذا رأي شيئاً فبقي ينظر إليه نظر المتعجب، قال ومنه قوله ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ أي: بقي متحيراً ينظر نظر المتعجب، يقال منه: بهت: إذا أصابه ذلك.
قال أبو جعفر: وقال ابن التياني في مختصر الجمهرة، وصاحب كتاب العالم: بهت الرجل وبَهُت: استولت عليه الحُجة، قالا: ورجل باهت، وبهات، ومباهت، و [بهوت]، [قال المرزوقي: ويقال: باهت فلاناً، والبهت والبهيتة والبهتان واحد، ولهذا يستعمل في المكابرة ومدافعة الصدق بالكذب، ويقولون: يا للبهيتة عند ذلك].
قال أبو جعفر: وقال ابن التياني في مختصر الجمهرة ويقال: بهت، وبهت، وبهتَ، بكسر الهاء وضمها وفتحها مع فتح الباء، وبهذه اللغات قُرئ قوله ﵎: ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ حكى ذلك ابن جني في كتابه المحتسب.
стр. 305
قال ابن القطاع: وبُهت المبنية لما لم يُسَمَّ فاعله أفصح.
وقولع: "وقد وُثِئت يده فهي مَوْثُوءة".
قال أبو جعفر: الوثء والوثاءة: وصم يصيب اللحم لا يبلغ العظم فيرم، وقيل: وهو توجع في العظم من غير كسر، وقيل: هو الفك.
قال أبو جعفر: ويقال في فعل ذلك: وثئت، على صيغة ما لم يُسمَّ فاعله كما حكاه ثعلب. وفي الصفة منه: موثُوءة ووثيئة مثل فعيلة، [عن ابن سيدة في المحكم] قال: ويقال أيضاً: وثأتها أنا، وأوثأتُها.
قال أبو جعفر: ويقال أيضاً: وثئت يده، على بنية الفاعل، وفي المستقبل: ثتأ. عن ابن سيدة، وعن الحياني، قال ابن دستويه: وتوثأ.
قال أبو جعفر: ويقال أيضاً: وثؤت توثؤ مثل: قدم يقدم، عن الصولي في كتاب العيادة.
стр. 306
قال أبو جعفر: وفي الصفة عن اللحياني في نوادره: وثئه ووثيئة، على فعله وفعيلة، وزاد الصولي في كتاب العيادة: وموثئة.
وعن اللحياني/ في المصدر: وثء ووثأ. ووثوء عن الصولي في كتاب العيادة، قال صاحب الواعي: ووثأة. قال صاحب المبرز عن الأصمعي: أصابه وثء، فإن خففت قلت: وثّ، ولا يقال: وثيَّ، ولا وثو.
وقوله: "وقد شُغِلت عنك" شُغِل
قال أبو جعفر: قد تقدم الكلام على شغلت في الباب الذي قبل هذا قال ابن سيدة في المحكم عن ثعلب: شغلت من الأفعال التي غلبت فيها صيغة ما لم يسم فاعله، قال: وتعجبوا من هذه الصيغة، فقالوا: ما أشغله! قال: وهذا شاذ، إنما يحفظ حفظاً، يعني أن التعجب موضوع على صيغة الفاعل.
قال ابن سيدة: ورجل مُشتغَل، ومُشتغِل، الأخيرة على لفظ المفعول حكاهما ابن الأعرابي.
وقوله: "وقد شُهر في الناس".
стр. 307
قال أبو جعفر: معناه: ظهر أمره في خير أو شر، عن المطرز.
قال صاحب لواعي: وسمي الشهر شهراً، لاشتهاره وظهوره.
قال أبو جعفر: ويقال أيضاً: شهر الأمر في الناس، بفتح الشين وضم الهاء، حكاه الأستاذ أبو على شيخنا. ويقال أيضاً: اشتهر، عن مكي. وحكي في مصدر شهر: شهراً، وشهرة.
وقال المطرز ويقال: شهرت فلاناً أشهره شهراً، وشهارة.
وقوله: "وقد طُلَّ دمه، فهو مطلول".
قال أبو جعفر: إذا أُبطل فلم يظفر بقاتله، أو لم تؤخذ ديته، عن أبي زيد في نوادره، وعن عبد الحق.
قال عبد الحق: ويستعار فيقال: أطللت حقه، وطللته، قال: ومن كلام يحيي بن يعمر لرجل خاصم [امرأته]: أأن سألتك ثمن شكرها
стр. 308
وشبرك، أنشأت تطلها وتضهلها! تطلها، أي: تبطل حقها.
قال أبو جعفر: ويقال في الماضي أيضاً: طل دمه يطل، بفتح الماضي وكسر المضارع، حكاه يعقوب في الألفاظ عن أبي عبيدة، وقال يعقوب عن أبي عمرو: وفي المضارع من هذا بطل بفتح الطاء.
وحكي هذا/ أيضاً التدميري، وقال عن أبي عبيدة: طل دمه، ودمه بفتح الطاء ورفع الدم ونصبه.
قال أبو جعفر: وحكي المطرز عن ثعلب عن ابن الأعرابي أنه يقال: طُل دمه، وطل دمه، ولا يقال/ أُطِل.
وقال أبو علي القالي في فعلت وأفعلت، وأبو عبيدة في الغريب، وصاحب كتاب العالم، وصاحب الواعي يقال: أُطِل.
стр. 309
وفي الصفة: مطلول، وطليل، عن صاحب الواعي. وعنه في المصدر: طلُّ، وطلول.
وقال المطرز: قال ابن الأعرابي يقال: ذهب دمه فَرغاً، وهَدْراً، وهَدَراً، وإهداراً، وجباراً، وخضراً مضراً، وبطراً، ودلها، وبُطْلاً، وباطلاً، وظلفاً، وطلفاً، كله بمعنى.
وقال أبو عبيد في المصنف عن أبي عمرو ظلْفاً، وظلَفاً، قال: سمعته بالظاء وبالطاء، قال: وعن أبي شنبل بالطاء المهملة.
وقال يعقوب في ألفاظه: ذهب دمه طلفاً وطليفاً، وظلفاً وظليفاً.
قال أبو جعفر: ويقال أيضاً: دماؤهم بينهم هدم، أي: هدر، عن أبي عبيد، وعن يعقوب، وعن صاحب الواعي، وعن صاحب كتاب العالم.
стр. 310
وقوله: "وأهدر فهو مُهدر"
قال أبو جعفر: معناه طل وأبطل دمه، قال ابن درستويه: إلا أن بين طُلَّ وأهدر فرقاً، وهو أن الإهدار إنما هو الإباحة من سلطان أو غيره لدم إنسان ليقتل بغير مخافة من قود [أو دية] أو طلب به.
قال أبو جعفر: ويقال هدر الدم نفسه، عنه، وعن أبي يزيد في نوادره.
وقال ابن سيدة في المحكم: يهدرِ ويهدرُ، هدْراً وهدَراً.
وقال ابن دريد في الجمهرة: ويقال أيضاً: هدرت دمه، وأهدرته.
وقوله: "وقد وقص الرجل: إذا سقط عن دابته فاندقت عنقه، فهو موقوص" وُقص
قال أبو جعفر: قد فسره ثعلب، وكذا فسره غيره.
قال يعقوب في الإصلاح: الوقص في العنق بإسكان القاف: دق العنق، وبتحريكها قصر العنق.
стр. 311
وقال الزمخشري: الوقص كسر العنق من بين/ الأعضاء، وأصل الوقص في اللغة الكسر فقط.
قال ابن خالوية: ويريد بقوله: "اندقت" انكسرت.
وحكى أبو عبيد في المصنف عن الكسائي أنه يقال: وقصت عنقه وقصاً، قال: ولا يكون وقصت العنق نفسها.
قال أبو جعفر: والعنق وصلة ما بين الرأس والجسد، حكاه ابن سيدة في المخصص عن صاحب العين، وعن المطرز في الياقوت: والعنق أيضاً بإسكان النون.
قال ابن سيدة عن ابن دريد: والعنق تذكر وتؤنث، فمن قال عنق بإسكان النون ذكر، ومن قال عنق بضم النون أنث.
وقال ابن خالوية: والتصغير في لغة من ذكر عنيق، وفي لغة من أنث عنيقة، والجمع أعناق، وأنشد المطرز:
стр. 312
عَجِبْتُ مِنْ نَفْسِي ومِنْ إشْفَاقها ... ومِنْ طرِادِي الطير عن أرزاقِها
والموت في عُنْقي وفي أَعْنَاقها
قال: والعنق بفتح النون أيضاً.
قال أبو جعفر: ومن أسماء العنق عن ابن سيدة في المخصص، وعن المطرز في الياقوت: الهادي، والكرد، والرقبة، والجيد.
المطرز: والتبعة، والمهوي، وقال في شرحه: والقصرة.
ابن سيدة: والتليل، والعجان، والسطاع، والعطل، والشراع، والشجعم، والحزة، والإقليد، والمجداف، على التشبيه بمجداف السفينة.
ابن خالوية: والمقلد. هذا بلغني من أسمائه.
ولم يذكر ابن هشا منها إلا أربعة، وابن خالوية إلا خمسة.
стр. 313
وقوله: "ووضع الرجل يوضع".
قال أبو جعفر: معناه خسر من رأس المال، عن ابن درستويه، وغيره.
قال أبو جعفر: وهو مأخوذ من الوضع ضد الرفع، يقال: ارتفع السعر والسلعة: إذا زاد ثمنها، واتضع: إذا نقص، فكأن الرجل إذا خسر في البيع/ فقد نقص ماله.
قال ابن التياني، وابن سيدة في المحكم في مصدر وضع المبني لما لم يسم فاعله: ضعة وضعة، بكسر الضاد وفتحها، ووضيعة. والتقييد بالكسر والفتح عن ابن التياني، وقال عن أبي حاتم: إن الأصمعي قال: لا يقال وضعت، وإنما هو وضعت في متاعي، بفتح الواو والضاد، وأنا واضع فيه مائة درهم، فأردت أن أكتب قوله: لا يقال وضعت، فقال: لا تكتبه.
قال أبو جعفر: ويقال أيضاً: وضع، بفتح الواو وكسر الضاد على مثال: وجل يوجل، وأوضع، بضم الهمزة وكسر الضاد، عن صاحب الواعي ومن خطه نقلته.
وحكى ذلك أيضاً ابن سيدة في المحكم، وابن القطاع. قال ابن سيدة: وصيغة ما لم يسم فاعله أكثر، وحكى في مصدرهما: وضعا.
стр. 314
[قال الشيخ أبو جعفر: قال المرزوقي قالوا: أوضع في تجارته، ولم يقولوا: هو موضوع في تجارته، كما لا يقال من سقط في يده: هو مسقوط في يده، فاكتفوا ببناء الفعل فيه عن اسم المفعول، كما اكتفوا ببناء المفعول عن بناء الفعل في قولهم: منهوم وميمون عن نهم ويمن].
قال أبو جعفر: وحكى ابن التياني عن أبي حاتم: أن امرأة من الأعراب قالت لزوجها: لو غدوت إلى سوق الإبل فاشتريت وبعت كما يفعل فلان، فقال: إن امرأة فلان خير له منك لي، تعمل له النبيذ فيشرب منه، ثم يغدو إلى السوق، قال: فعملت له نبيذاً، فأصبحت الجرة ولها كتيت، فشرب ثم ذهب إلى السوق، فوضع عشرة دراهم، فقال:
قد وكَّلَتْنِي زَوْجَتي بالسَّمْسَرةْ ... ونَبَّهتِني لِطُلُوع الزُّهَرَة
وكَانَ مَا ربِحْتُ وسَطَ الغَيثَرَة ... وفي الزحِّام أنْ وُضُعِتُ عَشرةْ
стр. 315
وقوله: "ووكس يوكس".
قال أبو جعفر: معناه خسر، عن الجوهري في الصحاح.
قال صاحب الواعي: ويدعى للرجل فيقال: لا توكس يا فلان! وإن فلاناً ليوكس في بضاعته. قال ويقولون: بعت الثوب بالوكس، أي: بالخسران، قال: وقال قوم: بعت الثوب بأوكس الثمن، أي بأقله.
وقال ابن درستويه: إنما ذكره ثعلب/ لأن العامة تقول: أوكست، بألف، وقد أوكستني، وهو خطأ.
قال أبو جعفر: قد حكى عبيد في المصنف عن الكسائي أنه يقال: وكست، وأوكست.
وقوله: "وقد غُبن الرجل في البيع غبنا، وغبن رأيه غبناً". غبن
قال أبو جعفر: معنى غبن في البيع: خُدع، عن ابن درستويه، وغيره.
[قال المرزوقي: ورجل مغبون، وغبين: إذا بعت منه السلعة بما لا تساوي].
стр. 316
وقال مكي: الغبْن والغبَن أصلهما النقص، فالغبن بإسكان الباء: نقص في البيع والشراء، يقال غبنة يغبنه، والغبن بفتح الباء: نقص في الرأي وضعف.
قال أحمد: وحكي اللحياني في نوادره أنه يقال: الغبن والغبَن والغبانة واحد.
وقال ابن سيدة في العويص. يقال: غبنت رأيك وله نظائر: كألمت بطنك، وسفهت نفسك، ورشدت أمرك.
قال أبو جعفر: ورشد بغيته، وبطر رأيه، وسفه رأيه، ووجع بطنه، ةكل شيء يوجعه، عن أبي عمرو الشيباني في كتابه الجيم.
قال أبو جعفر: فإما أن يكون كل ذلك منصوباً على إسقاط حرف الجر، كأن الأصل في رأيه، فلما سقط الخافض تعدي الفعل فنصب.
وإما أن يكون منصوباً بغبن نصب المفعول، وإن كان لا يتعدى لكنه ضمن معنى ما يتعدى، كأنهم قالوا: جهل رأيه، وعلى رأي الكوفيين هو منصوب على التمييز، وهو ضعيف، لأن التمييز لا يكون إلا نكرة.
стр. 317
قال أبو جعفر: وإنما ذكر غبن في هذا الباب وليس بابه، لاشتراكه مع غبن في الحروف، وليبين افتراقهما من جهة المعنى.
وقوله: "وقد هُزل الرجل والدابة، يهزل".
قال أبو الجعفر: أي قل لحمهما، عن صاحب الواعي، وقال المطرز في شرحه: الهزال في الدواب والناس والمال، والهزل والهزال في الأخلاق، يقال: هزل به، وأهزله: إذا عرضه للقبيح الذي يضحك به.
وقال صاحب الواعي ويقال: هزل الرجل دابته فجعفت.
/ قال أبو جعفر: قال اليزيدي في نوادره: فأنا أهزلها هزلاً وهزالاً. قال ابن القطاع: وأهزلت الدابة لغة.
قال صاحب الواعي: وإبل هزلي، وهزالي، وعنه وعن المطرز في شرحه: وهزيل، ومهزول للمضرور.
قال عبد الحق: وهذا زمن الهزال، أي الضر، وكل ضر هزال.
стр. 318
وقوله: "وقد نكب الرجل فهو منكوب"
قال أبو جعفر: أصابته جائحة، أو حادثة من حوادث الدهر، عن غير واحد.
وقال ابن القطاع: ونكب الرجل والجيش نكوباً، ونكبة: هزم.
قال التدميري ونقلته من خطِّه: وأصله من النكب، وهو الميل، يقال من ذلك: بعير أنكب: إذا كان يمشي مائلاً في شق، ومنه سميت النكباء، لأنها مالت عن مهاب الرياح الأربع، ويقال: قد نكبه الدهر، فكأنه قد مال به من جهة إلى جهة.
وقيل: النكب: أن ينكب الحجر حافراً أو منسماً فيقال من ذلك: حافز منكوب، ومنسم منكوب ونكيب، وأنشد الخليل:
وتَصُك ُّالأرضَ لمَّا هَجَّرت ... بنكيِبِ معرٍ دامي الأَظَلْ
قال أبو جعفر: وقال صاحب الواعي ويقال: نُكب الرجل: إذا ضربت رِجله الأرض، ومنه الحديث: "نكبت إصبع رسول الله ﷺ ".
وعنه في المصدر: نكب بإسكان الكاف، ونكب بتحريكها. وفي
стр. 319
الصفة عن المطرز: منكوب، ونكيب.
قال صاحب الواعي: ولا يقال نكب على بنية الفاعل إنما يقال: نكب ينكب: إذا مال، قال: هكذا قال قاسم، يعني صاحب الدلائل.
وقال كراع في المجرد: نكب: أصيب منكبه.
وقوله: "وقد حلبت ناقتك وشاتك، فهي تحلب لبناً كثيراً".
قال أبو جعفر: قال ابن درستويه: معناه معروف هو أن يستخرج من الضرع ما فيه من اللبن بالكف أو الصابع، ونحو ذلك. والعامة تقول: حلبت، وهو خطأ، لأن الفعل/ في الحقيقة لغيرها.
قا سيدة في المخصص: ويكون الحلب في الإبل والشاء والبقر، ويقال، أحلبها وأحلبها حلباً، واحتلبتها.
وقال صاحب الواعي: الحلب في اللغة: السيلان، يقال: تحلب الندى: إذا سال.
стр. 320
وقال ابن التياني: ويقال للبن الحليب: الحلب، وقد سقيتك حليباً، وحلباً.
وقال أبو جعفر: وحكى هذا أيضاً ابن سيدة وقال: وقيل: الحلب: المحلوب، والحليب ما لم يتغير طعمه.
قال صاحب الواعي ويقال: ناقة حلوب: إذا كانت ذات لبن، وحلوبة - قال: وقد فرق بينهما فقيل: حلوب للواحد، وحلوبة للجمع - وحلبى وحلبانة وحلباة، ومنه الحديث: "ابغني ناقة حلبانة ركبانة".
ابن خالويه في كتاب: وحلبوتي ركبوتي.
قال أبو جعفر: وحكى أيضاً ابن التياني هذا، قال يقال: ناقة حلباة ركباة: ذات لبن، تحلب وتركب، وهي أيضاً الحلبانة الركبانة، وأنشد:
حلبانة ركبانة صفوف ... تخلط بين وبرٍ وصوفِ
следующие страницы →